مجلة مغرب القانونالقانون الخاصالهام لحجامي: مظاهر اختلال التوازن العقدي في بيع العقار في طور الإنجاز

الهام لحجامي: مظاهر اختلال التوازن العقدي في بيع العقار في طور الإنجاز

الهام لحجامي

باحثة في الشؤون القانونية

خريجة ماستر القانون العقاري والتوثيق جامعة القاضي عياض بمراكش


مقدمة: 

       يعتبر عقد بيع العقار في طور الإنجاز من العقود الغير المتوازنة، وذلك راجع لمجموعة من الأسباب، أهمها أن هذه العقود غالبا ما تكون معدة من قبل المنعشين العقاريين على شكل نماذج جاهزة، مما قد يسمح لهم بإدراج مجموعة من الشروط المضرة بمصالح مشتري العقار في طور الإنجاز.

    ولتفادي هذه الإشكالات، أعاد المشرع المغربي النظر في النصوص القانونية المنظمة لعقد بيع العقار في طور الإنجاز، وذلك بموجب القانون رقم 107.12[1]، الذي عدل وتمم القانون رقم    44.00؛ والذي جاء كإصلاح تشريعي مهم غايته إعادة ثقة المشتري في قطاع الإنعاش العقاري بالدرجة الأولى، ووضع حد لكافة الإشكالات والنزاعات التي كانت سائدة إبان تطبيق القانون رقم 44.00، وذلك من خلال التنصيص على مجموعة من الضمانات القانونية والقضائية لحماية مشتري العقار في طور الإنجاز، بإعتباره الطرف الضعيف في العلاقة العقدية. وبالرغم من ذلك، لم يصل المشرع المغربي من خلال هذه الضمانات إلى درجة تحقيق التوازن بين حقوق وواجبات طرفي العلاقة العقدية.

    وتجدر الإشارة، إلى أن أغلب مقتني العقارات في طور الإنجاز لا يحترمون الضوابط القانونية اللازمة لإبرام هذا العقد، وذلك إما لعدم درايتهم بها، أو نتيجة لعدم التزام البائع بإخضاع العقد للضوابط  القانونية التي نص عليها المشرع المغربي في القانون رقم 107.12، مما يترتب عنه، وجود عقود يأبى القانون على الاعتراف بها.   

      وتتعدد أسباب اختلال التوزان في عقد بيع العقار في طور الإنجاز وتتنوع، مما  لا  يسمح بإمكانية جردها تحت لواء سبب أو اثنين، وذلك راجع إلى الطبيعة التقنية التي تمتاز بها هذه العقود.

    وبالرغم من ذلك، فيعد اخلال البائع بواجبه الإعلامي اتجاه المشتري، وذلك من خلال عدم إحاطته بالمعلومات الكافية، سواء المعلومات المتعلقة بالبائع أو بمحل المخابرة الخاص به، أو المعلومات التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالعقار المراد إنجازه، من بين أهم مظاهر اختلال التوازن العقدي في بيع العقار في طور الإنجاز.  

    ولحماية المشتري من الآثار المترتبة عن اختلال التوازن في عقد بيع العقار في طور الإنجاز، كان لا بد من أن يتدخل المشرع المغربي  وينص على ثلة من الضمانات القانونية والقضائية، على رأسها تدخل القضاء من أجل إعادة التوازن لهذا العقد، وذلك في بعض الحالات المحددة قانونا.  

   وعليه، فإن تدخل القضاء يكون إما بمناسبة الحكم ببطلان عقد بيع العقار في طور الإنجاز، كوسيلة لتخليص المشتري من آثار اختلال التوازن العقدي، أو من خلال إلغاء الشروط التعسفية المضمنة بهذا العقد.

    إن تحقيق التوازن في عقد بيع العقار في طور الإنجاز، رهين بضمان قدر من التكافؤ بين حقوق وواجبات طرفي العلاقة التعاقدية، والأخذ بعين الاعتبار الضعف المادي للمشتري، وذلك لأن أغلب مقتني العقارات في طور الإنجاز غالبا ما ينتمون إلى فئات محدودة الدخل، بحيث يعتبرون أن دفع ثمن العقار عبر أقساط تبعا لتقدم الأشغال آلية فعالة تراعي وضعيتهم الاقتصادية، ومن هذا المنطلق يمكننا أن نطرح إشكال مفاده ما هي الأسباب المؤدية  إلى اختلال التوازن في عقد بيع العقار في طور الإنجاز؟ وماهي الآليات المقترحة لوقاية المشتري من هذا الاختلال؟

      للإجابة عن هذا الإشكال، سنعتمد على تقسيم ثنائي مكون من مطلبين، بحيث سنخصص   (المطلب الأول) للحديث عن أسباب اختلال التوازن في عقد بيع العقار في طور الإنجاز، على أن نتطرق في (المطلب الثاني) إلى  تأثير اختلال  التوازن عقد بيع العقار في طور الإنجاز على المشتري، وبعض الآليات  المقترحة لوقايته من هذا الاختلال. 

المطلب الأول: أسباب اختلال التوازن العقدي في بيع العقار في طور الإنجاز

       يمكن الجزم بأن إخلال البائع بواجبه الإعلامي اتجاه مشتري العقار في طور الإنجاز، وعدم إحاطته بالمعلومات الكافية التي تجعله على بينة بكل تفاصيل العقد، من بين الأسباب المؤدية إلى اختلال التوازن في عقد بيع العقار في طور الإنجاز(الفقرة الأولى).

   وكما سبق وأفصحنا عنه، أن عقد بيع العقار في طور الإنجاز من العقود التقنية، فهي غالبا ما تكون معدة من قبل المنعشين العقاريين على شكل نماذج جاهزة للتوقيع عليها من طرف المشتري، مما يخول لهم مكنة إدراج شروط تعسفية مضرة بمصلحة المشتري، الشيء الذي، يجعل البائع متعسفا في استعماله لحقه (الفقرة الثانية). 

الفقرة الأولى: اخلال البائع بواجبه الإعلامي  

       يترتب عن عدم التزام البائع بإحاطة مشتري العقار في طور الإنجاز بالبيانات اللازمة لإبرام هذا العقد، سواء تعلق الأمر بالبيانات الشخصية للبائع (أولاأو البيانات المتعلقة بالعقار المستقبلي المراد إنجازه إلى اختلال التوازن في عقد بيع العقار في طور الإنجاز.

    وكما هو معلوم، أن طلبات اقتناء العقار في طور الإنجاز ترتفع بشكل كبير في صف الفئات المحدودة الدخل، حيث أن هذه الفئات غالبا لا تكون لها فكرة حول الضوابط القانونية المنظمة لهذا البيع، مما يسمح للبائع أو المنعش العقاري، بأن يفرض ثمن باهض على المشتري، لا يتوافق ومواصفات العقار المبيع (ثانيا).

أولا: البيانات المتعلقة بهوية البائع

      إن إبرام عقد بيع العقار في طور الإنجاز رهين بتضمينه العديد من البيانات الإلزامية، أهمها ذكر البيانات الخاصة بهوية البائع أو المنعش العقاري[2]، والبيان المتعلق بمحل المخابرة الخاص به،  حيث تخول هذه البيانات للمشتري مكنة معرفة هوية الطرف المتعاقد معه، ووضعه القانوني، ووضعيته المادية.

      والتأكد من هوية البائع أمر سهل كلما تعلق الأمر بشخص ذاتي، على خلاف الشخص الاعتباري[3]. فالالتزام بالإعلام، يلزم أن يتم تضمين عقد البيع جميع البيانات الخاصة بالشركة، كتسمية الشركة ونوعها ومقرها الاجتماعي، تفاديا لعمليات النصب والاحتيال التي قد تقوم بها بعض الشركات الوهمية،  والتي أضحت منتشرة في مجال البناء والتعمير.  

      وتماشيا مع ما تم ذكره، لا يسوغ لمشتري العقار في طور الإنجاز التوقيع على عقد البيع، مالم يتأكد من هوية البائع، وأن يتيقن من جميع المعلومات المتعلقة به، ووضعه القانوني، حتى لا يقع لبس حول هوية البائع.

       ومن هذا المنطلق، يظهر لنا وبكل جلاء مدى أهمية ذكر البيان الخاص بهوية البائع، حيث يخول للمشتري وكذا الجهات المؤهلة لتحرير عقد بيع العقار في طور الإنجاز، مكنة التيقن من هوية البائع وأهليته  ومدى قدرته على تحمل الآثار القانونية المترتبة عن إبرام هذا العقد.  

   وبالتالي، يترتب عن عدم تضمين البائع عقد البيع المعد من طرفه البيانات الخاصة به، أو البيانات المتعلقة بمحل المخابرة المتعلق به، إلى اختلال التوازن العقدي، سيما وأن عدم ذكر هذه البيانات سيمنع المشتري من المطالبة بحقوقه أمام القضاء، وبالتالي، ضياع أمواله.   

    واستنادا على ما سبق، تظهر أهمية تحرير عقد بيع العقار في طور الإنجاز لدى الجهات المؤهلة لذلك[4]، بحيث تحرص هذه الجهات على تضمين عقد بيع العقار في طور الإنجاز، جميع البيانات التي نص عليها القانون رقم 107.12، تحت طائلة قيام مسؤوليتها[5]،  وبالتالي، فإن احتمال إغفالها للبيانات المتعلقة بهوية البائع تكون مستبعدة.

     وتجدر الإشارة إلى أن القضاء المغربي لازال يعاني إلى يومنا هذا من منازعات مرتبطة بعقود لبيع العقارات في طور الإنجاز مزورة، وقع ضحيتها الكثير من المشترين، على إثر تعاقدهم مع شركات وهمية لا صلت لها بقطاع الإنعاش العقاري، وذلك نتاج عن عدم خضوع هذا العقد لمقتضيات القانون رقم 107.12.  

ثانيا: البيانات المتعلقة بثمن العقار المبيع   

     يعرف قطاع الإنعاش العقاري تنافس كبير بين المنعشين العقاريين، مما يجعلهم يضعون تسهيلات وامتيازات لجلب أكبر عدد ممكن من المشترين الراغبين في إقتناء العقارات في طور الإنجاز. ومقابل استفادة المشتري من هذه الامتيازات تجبره بعض الشركات على تأدية ثمن المبيع دفعة واحدة، أو دون توثيقه لدى الجهات المؤهلة لذلك، أو دون الحصول على وصل كدليل على أدائه لثمن العقار المبيع، وحجة يستعين بها أمام القضاء لإثبات الأداء.    

    ومن هذا المنطلق، تظهر أهمية الالتزام بالإعلام كوسيلة لحماية الذمة المالية للمشتري، حيث أن التطبيق السليم للالتزام بالإعلام، يقضي بضرورة تضمين عقد البيع الابتدائي للبيان الخاص بثمن العقار المبيع، استنادا لمقتضيات البند السادس من الفصل3- 618 مكرر من القانون رقم  12-107 الملحق بقانون الالتزامات والعقود[6].

       وعلى الرغم من أن المشرع المغربي كان واضحا بخصوص أهمية ذكر البيان الخاص بثمن العقار المبيع، واعتبر البطلان جزاء عن عدم ذكر البيانات اللازمة لإبرام عقد بيع العقار في طور الإنجاز والمنصوص عليها في الفصل3- 618 مكرر من قانون الالتزامات والعقود.  إلا أنه ونظرا لوجود تفاوت معرفي بين المشتري والبائع، يجعل هذا الأخير يستغل المشتري، ويفرض عليه أداء ثمن العقار المبيع دفعة واحدة، دون اللجوء إلى طريقة التقسيط في أداء الثمن، أو يلزمه بأداء ثمن باهض لا يتوافق والمواصفات التي يتوفر عليها العقار المبيع، أو موقعه الاستراتيجي، أو أن يصرح البائع بثمن صوري، بغية التخفيض من رسوم التسجيل سواء لدى إدارة الضرائب أو بالمحافظة على الأملاك العقارية.

    ومما لا ريب فيه، أن لجوء البائع إلى أحد الطرق المومأ إليها أعلاه سيؤدي إلى اختلال التوازن في عقد بيع العقار في طور الإنجاز، لكونها ستسلب من المشتري حقه في الاستفادة من الضمانات المنصوص عليها قانونا، بالإضافة إلى أنها ستجعل منه الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية، وتزيحه عن المكان الذي خصصه له المشرع المغربي بموجب القانون رقم 107.12.

      وعلى الرغم من أن الجهات المؤهلة لتحرير عقد بيع العقار في طور الإنجاز تتكفل  بتقديم النصح والإرشادات اللازمة للمشتري، وتبين له خطورة أدائه لثمن العقار المبيع قبل إبرام عقد البيع الابتدائي، وحتى يكون على دراية وبينة من التصرف القانوني الذي سيقدم عليه، والآثار القانونية المترتبة عنه. إلا أنه يترتب عن تقديم المشتري ثمن المبيع دون توثيقه اختلال التوازن العقدي، وعدم قيام مسؤولية الجهة المحررة للعقد، وبالتالي يظل المشتري المتضرر الوحيد من عدم خضوع عقد بيع العقار في طور الإنجاز للضوابط التي تأطره.  

الفقرة الثانية: تعسف البائع في استعمال حقه   

   مما لا شك فيه، أن مظاهر تعسف البائع في استعمال حقه المترتب عن إبرام عقد بيع العقار في طور الإنجاز متعددة لا تقع تحت الحصر، ولا تنحصر في مرحلة معينة من مراحل إبرام هذا العقد، إذ يسوغ للبائع أن يستفيد من حقوقه الممنوحة له قانونا بطريقة تمنحه امتيازات إضافية، أو بشكل يضر بمصلحة المشتري.   

     وعليه، فإن الهدف من وراء تعسف البائع في استعمال حقه المترتب عن إبرام عقد بيع العقار في طور الإنجاز، يكون إما من أجل إلحاق ضرر بالمشتري (أولا)، أو بغية تحقيق مصلحة غير مشروعة (ثانيا).  

أولا:  الإضرار بالمشتري  

    في الكثير من الأحيان، يفرض البائع على مشتري العقار في طور الإنجاز بعض الشروط التي تمنحه ثلة من الامتيازات، ولا يسمح له بمناقشتها، فإما أن يقبل بها أو أن يمتنع عنها، وبالتالي، يتجرد عقد بيع العقار في طور الإنجاز من طبيعته التفاوضية ليقترب إلى أن يكون عقد إذعان[7]

     وبالتالي، يكون البائع متعسفا في استعماله لحقه المترتب عن إبرام عقد بيع العقار في طور الإنجاز، عندما لا يقصد من وراء استعمال هذا الحق سوى إلحاق ضرر بالمشتري، أو تحقيق مصلحة مشروعة لنفسه، إلا أنها مضرة بمصالح المشتري[8].

مقال قد يهمك :   العَلَمانية ..هل هي حلٌّ لمشكلات اجتماعنا السياسي؟

     وتأسيسا على ما سبق، يكون البائع متعسفا في استعماله لحقه، في حالة عدم إخطار مشتري العقار في طور الإنجاز بحصوله على رخصة السكن أو شهادة المطابقة، خلافا لما نص عليه المشرع في الفصل 18- 618 من قانون الالتزامات والعقود، والذي ألزم البائع وبمجرد حصوله على رخصة السكن أو شهادة المطابقة أن يخبر المشتري بذلك، في محل المخابرة المتفق عليه في عقد البيع الابتدائي، وعلى أبعد تقدير داخل أجل ستين (60) يوما الموالية لتاريخ الحصول عليهما.

     ويستفاد مما سبق، أن امتناع البائع عن إخبار مشتري العقار في طور الإنجاز بحصوله على رخصة السكن أو شهادة المطابقة يجعله متعسفا في استعماله لحقه، لأن البائع أخل بأحد أهم  الالتزامات الملقاة على عاتقه، ألا وهو التزامه بإعلام المشتري بجميع المستجدات الطارئة على العقار المبيع،  وأن يضل على تواصل دائم مع المشتري.

     كما أن إخفاء البائع لعيوب العقار المبيع، يجعله متعسفا في استعمال حقه المترتب عن إبرام عقد بيع العقار في طور الإنجاز، خاصة إذا كان العيب خفي، لأن  العيب الخفي يؤثر على استفادة المشتري من العقار المبيع، وينقص من قيمة العقار[9].

       ويكون البائع متعسفا في استعمال حقه، عندما يكون السبب في تماطل مشتري العقار في طور الإنجاز عن تقييد عقد البيع الابتدائي تقييدا احتياطيا بالرسم العقاري، مما يؤدي إلى عدم استفادة المشتري من المزايا التي توفرها مؤسسة التقييد الاحتياطي.   

ثانيا: تحقيق مصلحة غير مشروعة

     ويصطلح عليها أيضا، بعدم مشروعية المصلحة التي يرمي البائع إلى تحقيقها، ويعني هذا أن البائع لا يقصد من وراء استعماله لحقوقه المترتبة عن إبرام عقد بيع العقار في طور الإنجاز، سوى  تحقيق مصلحة غير مشروعة أي مخالفة للقانون أو للنظام العام[10].   

     فكما هو معلوم، أن الغاية من لجوء المشتري إلى عقود بيع العقار في طور الإنجاز هي ضمان انتقال ملكية العقار المبيع إليه، ويتسنى ذلك من خلال إتمام البائع إنجاز العقار، وتسليمه   في الأجل المحدد في عقد البيع الابتدائي، إلا أن عدم التزام البائع بإنجاز العقار المبيع، أو عدم تسليمه في التاريخ المتفق عليه، يجعله ينحرف عن الغاية التي من أجلها تم إبرام عقد البيع العقار في طور الإنجاز ألا وهي انتقال ملكية العقار إلى المشتري، وبالتالي يكون البائع قد حقق مصلحة غير مشروعة.

    بالإضافة إلى ذلك، قد يقوم البائع بإدراج شروط تعسفية في عقد بيع العقار في طور الإنجاز وهو على علم تام بأن هذه الشروط تراعي مصالحه الخاصة، أو تقدم له امتيازات اقتصادية، وبالتالي يكون البائع قد استعمل حقه من أجل تحقيق مصلحة غير مشروعة.   

    ونظرا للقوة الاقتصادية والفنية التي يتمتع بها البائع[11]، تجعله يستفيد من خبرته عن تقنيات إبرام عقد بيع العقار في طور الإنجاز، ويقوم بإدراج شروط في عقد البيع الابتدائي، من أجل تحقيق مصلحة مشروعة لنفسه من الناحية القانونية، إلا أنها مضرة بمصلحة مشتري العقار في طور الإنجاز.

     وعلى سبيل المثال، كأن يقوم البائع بتضليل مشتري العقار في طور الإنجاز، وذلك من خلال تغييره للعقار الذي وافق عليه المشتري في التصميم، وأن يقدم البائع للمشتري بعد انتهائه من إنجاز العقار، عقارا مخصص للاستعمال المهني أو التجاري أو الحرفي، بيد أن العقار المتفق عليه مخصص للسكن، مما يؤثر سلبا على مشتري العقار في طور الإنجاز.   

    والجدير بالذكر، أن بعض المنعشين العقاريين لا يحترمون في عملية بناء العقارات في طور الإنجاز، ضوابط البناء، التي تساهم في الحفاظ على السلامة الجسدية للمشتري، والحفاظ على مثانة العقار المبيع لتفادي انهياره، حيث أن مشتري العقار في طور الإنجاز يكون دائما ملزما بعد أن يتسلم العقار المبيع، بأن يقوم بإعادة إصلاحه وصيانته من جديد، حيث يتطلب ذلك أداء مصاريف قد تعادل في بعض الأحيان ثمن العقار المبيع.

      ومن هذا المنطلق، يكون البائع قد حقق مصلحة غير مشروعة، في حالة استخدامه لمواد بناء ذات جودة ضعيفة، وذلك من أجل التخفيض من التكلفة المالية المخصصة لاقتناء المواد المستعملة في البناء.

المطلب الثاني: تأثير اختلال التوازن العقدي على المشتري

      قبل الغوص في غمار الحديث عن مدى تأثير اختلال التوزان العقدي على المشتري، لابد أن نشير أولا  إلى أن المشرع المغربي سخر لمشتري العقار في طور الإنجاز ثلة من الآليات التي تهدف إلى وقايته قبل أن يختل التوزان في عقد البيع (الفقرة الأولى).

     ومما لا شك فيه، أن المتضرر الوحيد من اختلال التوازن في عقد بيع العقار في طور الانجاز هو المشتري، لكونه الطرف الضعيف في العلاقة العقدية، وبالتالي كان لا بد من إحاطته ببعض الضمانات الحمائية، أهمها تدخل القضاء من أجل  إعادة التوازن لعقد بيع العقار في طور الإنجاز (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الآليات القانونية لوقاية المشتري من اختلال التوازن العقدي

     على الرغم من تعدد الوسائل القانونية التي تهدف  إلى وقاية المشتري من اختلال التوازن في عقد بيع العقار في طور الإنجاز، إلا أن درستنا ستقتصر على وسيلتين فقط، نظرا لأهميتهما ودورهما الفعال في حماية المشتري، وأخص بالذكر الالتزام بالإعلام في عقد بيع العقار في طور الإنجاز(أولا)، كوسيلة لوقاية المشتري من آثار اختلال التوازن العقدي. ثم سأتطرق في الفقرة الثانية، لأهمية وفاء الجهات المؤهلة لتحرير عقد بيع العقار في طور الإنجاز بالتزامها بالنصح اتجاه المشتري(ثانيا). 

أولا: الالتزام بالإعلام 

     لا تنحصر فوائد الالتزام بالإعلام في عقد بيع العقار في طور الإنجاز في مرحلة معينة من مراحل التعاقد، بل تشمل جميع هذه المراحل، سواء قبل إبرام عقد بيع العقار في طور الإنجاز أو ما يسمى بمرحلة التفاوض على بنود وشروط العقد، أو أثناء مرحلة سريان العقد وتنفيذه.   

    وعلى العموم، تتجلى مظاهر الحماية التي يوفرها الالتزام بالإعلام لمشتري العقار في طور الإنجاز في مرحلتين أساسيتين، تسمى المرحلة الأولى بالالتزام بالإعلام قبل إبرام عقد بيع العقار في طور الإنجاز، أو ما يصطلح عليه بالالتزام قبل التعاقدي بالإعلام[12].  والذي يمنح للمشتري ثلة من الضمانات، من بينها حمايته من التعامل مع بعض البائعين الوهميين، أو ينتحلون صفة المنعشين العقاريين، بحيث سيسمح الالتزام قبل التعاقدي بالإعلام للمشتري مكنة التأكد من هوية البائع وأهليته وسمعته، ووضعه القانوني ووضعيته المادي.

     وتأسيسا على ما سبق، يعد الالتزام قبل التعاقدي بالإعلام آلية لوقاية مشتري العقار في طور الإنجاز من إبرام عقد البيع مع شخص وهمي لا علاقة له بقطاع البناء والتعمير، وبالتالي عدم ضياع أموال المشتري.

     ونظرا لقلة خبرة المشتري بموضوع العقد، فقد يعمد البائع على إدراج بعض الشروط المجحفة، تجعل من التكافئ بينه وبين المشتري منعدما، أو إدراجه لبعض البيانات المؤثرة على مصلحة المشتري، كإدراجه لبيان يمنع المشتري من ممارسة حقه في التخلي عن حقوقه المترتبة عن إبرام عقد بيع العقار في طور الإنجاز للغير. ومعه يعتبر الالتزام بالإعلام في هذه الحالة، وسيلة لتحذير المشتري من خطورة التصرف الذي سيقدم عليه، وجعله على بينة بالمخاطر المترتبة عن قبوله ببعض الشروط المضرة بمصلحته، أو تخليه على بعض الحقوق المكفولة له بموجب القانون.   

    ولا تقتصر فوائد الالتزام بالإعلام، في المرحلة ما قبل إبرام عقد بيع العقار في طور الإنجاز فقط،  بل تمتد فوائده لتشمل أيضا مرحلة سريان عقد بيع العقار في طور الإنجاز ومرحلة تنفيذه.  حيث تتجلى أهمية الالتزام بالإعلام خلال مرحلة سريان عقد بيع العقار في طور الإنجاز، في تحذير المشتري من مخاطر عدم احترام البائع للضوابط الخاصة بالبناء، كالغش في المواد المستعملة في البناء، أو استعماله لمواد بناء ذات جودة ضعيفة، فيصبح البناء يشكل خطرا وتهديدا على السلامة الجسدية للأجراء، و السلامة الجسدية للمشتري في حالة انهيار البناء.

   وبالتالي، فإن التزام البائع بإخبار المشتري بحصوله على رخصة البناء يبعث في نفسه الاطمئنان، خاصة أنها لا  تسلم للبائع إلا بعد الإدلاء بما يفيد تملكه للعقار وعدم مخالفة البناء للضوابط القانونية الخاصة بالبناء والتعمير، وكون أن البناء المزمع إقامته لن يقام في الأماكن المحظور فيها البناء.

      ثانيا: الالتزام بالنصح

     تأخذ الجهات المؤهلة لتحرير عقد بيع العقار في طور الإنجاز على عاتقها تقديم النصائح والإرشادات اللازمة لأطراف العلاقة العقدية، حتى يكونوا على دراية وبينة من التصرف القانوني الذي سيقدمون عليه، والآثار القانونية المترتبة عنه[13].

    حيث يساهم وفاء الجهات المؤهلة لتحرير عقد البيع بالتزامها بتقديم النصح والإرشاد، في خلق نوع من التوازن المعرفي لدى مشتري العقار في طور الإنجاز، مما يجعله على بينة بكل تفاصيل العقد.

     وعلى الرغم من أهمية الالتزام بالنصح ودوره  في حماية المشتري، فقد تنقلب فوائد هذا الالتزام لصالح البائع، في حالة عدم تقديم الجهات المؤهلة لتحرير عقد بيع العقار في طور الإنجاز النصائح والإرشادات لبعض المشترين المهنيين، والذي افترضوا فيهم علمهم بالضوابط المؤطرة لعقد بيع العقار في طور الإنجاز[14].

    كما أنه يترتب عن تحرير هذه الجهات لمجموعة من عقود لبيع العقارات في طور الإنجاز مع نفس البائع، عدم التزامها بالتأكد من جديد من هوية البائع، أو عدم التزامها بتقديم النصح والإرشاد للمشترين الجدد، مما يترتب عن اختلال التوازن العقدي.   

     ولما كانت طلبات اقتناء العقار في طور الإنجاز ترتفع في صف الفئات محدودة الدخل، والتي تعتبر أن دفع ثمن العقار المبيع تبعا لتقدم الأشغال المنجزة من طرف البائع وسيلة فعالة تمنحها الوقت الكافي لدفع باقي الثمن، بشكل يراعي ظروفها الاقتصادية والاجتماعية. مما قد يدفع البائع بأن يستعمل وسائل احتيالية تجبر المشتري بدفع ثمن العقار المبيع، خلافا لما نص عليه المشرع، الشيء الذي يؤدي إلى اختلال التوازن العقدي. 

    وبالتالي، يعد الإلتزام بالنصح في هذه الحالة، وسيلة لوقاية المشتري من خطورة أدائه لثمن العقار المبيع قبل إبرام عقد البيع الابتدائي، أو أن يؤدي الثمن الإجمالي المتفق عليه دفعة واحدة، دون اللجوء إلى أداء الثمن عبر أقساط[15].

   ولما كان الالتزام بالنصح التزما سابقا عن إبرام عقد بيع العقار في طور الإنجاز، فإنه يعد وسيلة وقائية، حيث يفرض في المشتري بعد توقيعه لعقد البيع أنه كان على علم بجميع البيانات المدرجة بعقد بيع العقار في طور الإنجاز.

الفقرة الثانية: دور القضاء في إعادة التوازن العقدي   

       تتعدد الحالات التي يجوز فيها للقضاء التدخل من أجل إعادة التوازن لعقد بيع العقار في طور الإنجاز، وذلك إما بمناسبة إلغاء الشروط التعسفية المضمنة بهذا العقد (أولا)، أو في حالة الحكم ببطلان عقد بيع العقار في طور الإنجاز (ثانيا).  

أولا: إلغاء الشروط التعسفية

      يعد عقد بيع العقار في طور الإنجاز من العقود الغير المتوازنة، ويرجع السبب في ذلك، إلى التفوق الاقتصادي للبائع[16]، وعلمه بتقنيات إبرام هذا العقد، بحيث سينتج عن ذلك وجود اختلاف في الحقوق والالتزامات المفروضة على كل واحد منهما. 

      وعلى الرغم من ذلك، فقد حاول المشرع المغربي إحاطة المشتري كطرف ضعيف في العلاقة العقدية، بمجموعة من الضمانات القانونية، ليس بهدف تحقيق التوازن العقدي، لأنه يصعب تحقيق ذلك في حالة إدراج البائع لشروط تعسفية، وإنما من أجل وقايته من شطط بعض المنعشين العقاريين من استعمالهم لخبرتهم بشكل  مضر بمصلحته.  

مقال قد يهمك :   من طرائف المحاكم : وكيل الملك يستفسر "واش نتا ضاربك بنادم ولا بغل ؟؟"

     وتأسيسا على ما سبق، تظهر لنا أهمية تدخل القضاء لإعادة التوازن لعقد بيع العقار في طور الانجاز، وذلك من خلال  إلغاء جميع الشروط التعسفية المضمنة بالعقد، كوسيلة لحماية المشتري.

     وكما سبق وأفصحنا عنه، أن عقود بيع العقارات في طور الإنجاز غالبا ما تكون معدة من قبل المنعش العقاري على شكل نماذج، يبين من خلالها الشروط اللازمة لإبرام هذا العقد، مما يخول له إمكانية إدراج شروط تعسفية مما يستدعي تدخل القضاء.

     وعليه، فتأكد القاضي من وجود الشرط التعسفي في عقد البيع الابتدائي، يخوله له مكنة إلغائه، مع ضمان استمرارية عقد البيع العقار في طور الإنجاز، حفاظا على الحقوق التي اكتسبها المشتري، شريطة أن لا تنصب هذه الشروط التعسفية على البيانات الإلزامية المفروضة لإبرام عقد بيع العقار في طور الإنجاز.

     وفي هذه الحالة، لا يسوغ للقاضي إلغاء الشرط التعسفي فقط، وإنما يفرض عليه الحكم ببطلان عقد بيع العقار في طور الإنجاز، كوسيلة لإنقاذ المشتري من الآثار المترتبة عن اختلال التوازن العقدي، وسنتطرف لذلك بنوع من التفصيل في الفقرة الثانية.  

    وعلاوة على ذلك، يسوغ للمشتري إذا تبين له أن موصفات العقار المبيع لا تتوافق مع الثمن الذي طلبه البائع، أن يتقدم بطلب إلى القضاء من أجل إجراء خبرة، والتأكد من جدية الثمن، الشيء الذي يساهم في تحقيق التوازن العقدي.

ثانيا:  الحكم ببطلان عقد بيع العقار في طور الإنجاز

      غني عن البيان أن إضفاء الصبغة الرسمية على عقد بيع العقار في طور الإنجاز تخفف من حدة المنازعات المتعلقة به، وكثرة الملفات الملقاة على عاتق القضاء، حيث أن القضاء المغربي لازال يعاني إلى يومنا هذا من كثرة المنازعات المتعلقة بعقود بيع لعقارات في طور الإنجاز تم إبرامها خلافا لمقتضيات الفصل3- 618 من قانون الالتزامات والعقود[17].

    وعلى الرغم من ذلك، فقد يعتبر بطلان عقد بيع العقار في طور الإنجاز في بعض الحالات[18]، الملاذ الوحيد لحماية المشتري من آثار اختلال التوازن العقدي، وذلك في حالة عدم احترام طرفي العلاقة العقدية الشكلية المفروضة للانعقاد، وإدراج البائع لشروط مجحفة في عقد البيع المعد من طرفه، وبالتالي فإن  العلاقة العقدية نشأت  من البداية بطريقة غير متوازنة.   

     وعلى الرغم من أن أغلب القرارات القضائية تقضي ببطلان كل عقد لبيع العقار في طور الإنجاز لم يتم إبرامه وفقا للشكلية المنصوص عليها في الفصل3-618 من قانون الالتزامات والعقود[19]، إلا أن المشرع المغربي لم يميز بين الحالات التي لم يكتمل فيها البناء وحالات اكتمال  البناء دون احترام طرفي العقد الشكلية المتطلبة لإبرام عقد البيع، الشيء الذي، يمس بحقوق المشتري المترتبة عن إبرام عقد البيع.  

   وتأسيسا على ما سبق، قد يقوم البائع برفع دعوى بطلان عقد بيع العقار في طور الإنجاز، لعدم احترام الشكلية الواجبة للانعقاد، مما يؤثر سلبا على المشتري، الذي لم يكن له دخل في عدم خضوع العقد للشكلية المنصوص عليها في الفصل3- 618 من قانون الالتزامات والعقود، وبالتالي يصبح المشتري أمام أثرين سلبيين مترتبين عن عدم إبرام العقد وفقا الشكلية المنصوص عليها قانونا، أولهما بطلان العقد من جهة، وثانيهما عدم انتقال ملكية العقار المبيع إليه خاصة في حالة  اكتمال البناء.  

خاتمة:  

     حاولت من خلال هذا البحث بيان أهم مظاهر اختلال التوازن في عقد بيع العقار في طور الإنجاز، حيث يرتبط هذا الأخير ارتباطا وثيقا بمدى التطبيق السليم لمقتضيات القانون رقم 107.12 المنظم لهذا النوع من البيوعات العقارية، حيث كلما كان عقد بيع العقار في طور الإنجاز خاضعا للنصوص القانونية الواردة في القانون السالف الذكر، إلا وكانت احتمالية اختلال التوازن العقدي على الأقل نسبية.

    وذلك خلافا لعقود بيع العقارات في طور الإنجاز التي تتم بناء على اتفاق بين المشتري والمنعش العقاري، حيث تعد النماذج المعدة من قبلهم مصدرا لإدراج الشروط التعسفية المضرة بمصالح المشتري،  مما  يؤدي إلى اختلال التوازن العقدي.

    كما أن الحديث عن اختلال التوازن في عقد بيع العقار في طور الإنجاز، لا يتم بمعزل عن بيان بعض الوسائل التي نص عليها المشرع لوقاية المشتري من هذا الاختلال، وأخص بالذكر الالتزام بالإعلام في عقد بيع العقار في طور الإنجاز والالتزام بالنصح. 

   والجدير بالتنبيه، أن هاتين الوسلتين المومأ إليهما أعلاه، تعدان من الوسائل القبلية أو الوقائية لحماية المشتري، حيث ينحصر دورهما في خلق توازن معرفي لدى المشتري قبل إبرام عقد بيع  العقار في طور الإنجاز، (  وإن كنا نستثني في هذه الحالة فوائد الالتزام بالإعلام خلال مرحلة سريان عقد بيع العقار في طور الإنجاز و مرحلة تنفيذه). وبالتالي، فإن فالملاذ الوحيد لحماية المشتري عندما يختل التوزان العقدي في اعتقادنا المتواضع هو بطلان عقد بيع العقار في طور الإنجاز. 

    وعليه، وبغض النظر عن الأسباب التي أدت إلى اختلال التوازن العقدي، ولحماية المشتري من الآثار المترتبة عن هذا الاختلال، كان لابد من تدخل القضاء إما لإعادة التوازن لعقد بيع العقار في طور الإنجاز، وذلك من خلال إلغاء الشروط التعسفية المضمنة بالعقد، أو من خلال الحكم ببطلان عقد بيع العقار في طور الإنجاز، كوسيلة لتخليص لمشتري من الآثار المترتبة عن هذا الاختلال.


لائحة المراجع:

أولا: باللغة العربية

  • المؤلفات
  • المؤلفات العامة:
  • أشرف جنوي، محسن الصويب، المفيد في أحكام التحفيظ العقاري، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، الطبعة الأولى، نونبر 2019.
  • بوعبيد عباسي، الإلتزام بالإعلام في العقود، دراسة في حماية المتعاقد والمستهلك، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، الطبعة الأولى، ماي 2008.
  • محمد الربيعي، الأحكام الخاصة بالموثقين والمحررات الصادرة عنهم، دراسة في ضوء مستجدات قانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة وقانون 32.09 المتعلق بالتوثيق، مطبعة النجاح الدار البيضاء، الطبعة الثالثة 2017.
  • محمد محروك، العقود المسماة البيوعات والأكرية الواردة على العقار وفق أحدث التعديلات، مطبعة النجاح- الدار البيضاء، الطبعة الثانية 2019.
  • سمير عبد السميع الأودن، ضمان العيوب الخفية التي تقع على عاتق بائع العقار ومشيدي البناء، مطبعة الإشعاع، 2000.
  • غيتة دكراوي، حدود حماية المستهلك من الشرط التعسفي، مطبعة الأمنية- الرباط، الطبعة الأولى 2019.
  • يوسف التبر، التوازن العقدي في عقود الانضمام (الإذعان) في ضوء القانون رقم 31.08، بحث مقدم لحماية المستهلك بين النصوص القانونية والعمل القضائي، مطبعة الأمنية- الرباط، الطبعة الأولى 2022.

ب- المؤلفات المتخصصة:

  • إلياس العابوسي، الحماية القانونية لمشتري العقار في طور الإنجاز، المطبعة الوطنية، الرباط، الطبعة الأولى2022.
  • عبد الحفيظ مشماشي، بيع العقار في طور الإنجاز، دراسة في ضوء القانون المغربي والمقارن، مطبعة الرشاد، سطات، الطبعة الأولى 2012.
  • الأطاريح:
  • نزهة الخلدي، الحماية المدنية للمستهلك ضد الشروط التعسفية -عقد البيع نموذجا-، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، تخصص القانون المدني، جامعة محمد الخامس – أكدال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال- الرباط، السنة الجامعية 2004/2005.
  • المقالات:
  • أشرف جنوي، بيع العقار في طور الإنجاز في ضوء مستجدات القانون 12-107 الصادر بتاريخ 03 فبراير 2016، المجلة المغربية للقانون والاقتصاد المقارن العدد 56، 2017.
  • عبد الرزاق أيوب، مظاهر حماية المستهلك في بيع العقار في طور الإنجاز، مقال منشور في سلسلة دراسات وأبحاث، المنازعات العقارية، الجزء الأول، العدد 5.
  • محمد الخضراوي، إشكاليات بيع العقار في طور الإنجاز، سلسلة الاجتهاد القضائي، مجلة فصلية تعنى بالدراسات القانونية و العمل القضائي، العدد 4 – 2013.
  • محمد لشقار، دور نظرية التعسف في استعمال الحق في حماية مقتني السكن، دراسة مقارنة بين القانون الوضعي وأحكام الفقه المالكي، مقال منشور في مجلة محيط للدراسات والأبحاث القانونية، العدد الأول، بدون ذكر السنة.
  • الندوات:
  • بوعبيد عباسي، تأملات حول حماية مشتري العقار في طور الإنجاز في ضوء التشريع والقضاء، أشغال الندوة العلمية الوطنية المنظمة عن بعد، بتاريخ 15 يوليوز 2020، عبر الصفحة الرسمية لماستر القانون العقاري والتوثيق، بعنوان المستجدات التشريعية في المادة العقارية بالمغرب.

ثانيا: باللغة الفرنسية

  • Les Mémoires :
  • Jérôme DORY, La responsabilité civile du notaire, Mémoire Présenté pour l’obtention  du diplôme de Master en notariat, université catholique de Louvain, Faculté de droit et criminologie, Année Universitaire 2014/2015
  • Andréanne Sansoucy, La protection des créances des sous-traitants dans le domaine de la construction, Mémoire présenté à la Faculté de droit en vue de l’obtention du grade de Maîtrise Droit des affaires, Université de Montréal, Faculté de droit, Mai 2010
  • Les Articles  
  • François Frenette, La Responsabilité Du Notaire Et Le Défaut De Contenance, Frenette, F. (1999). LA Responsabilité Du Notaire Et Le Défaut De Contenance. Revue du notariat, 101(2), 229–237

  


[1]  صدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.05 بتاريخ 23 من ربيع الآخر 1437 (3 فبراير 2016)؛ الجريدة الرسمية عدد 6440 بتاريخ 9 جمادى الأولى 1437 (18 فبراير 2016) ص 392.

[2]  والجدير بالتنبيه، أن المشرع المغربي لم يشترط في البائع صفة المنعش العقاري، وبالتالي يعتبر بائعا للعقار في طور الإنجاز كل شخص سواء كان ذاتيا أو اعتباريا، خاضعا للقانون العام أو الخاص، يتولى بنفسه أو بواسطة غيره عميلة بناء وبيع العقارات.

  • للمزيد من التوضيح أنظر(ي): عبد الرزاق أيوب، مظاهر حماية المستهلك في بيع العقار في طور الإنجاز، مقال منشور في سلسلة دراسات وأبحاث، المنازعات العقارية، الجزء الأول، العدد 5، ص 21. 

[3]  عبد الرزاق أيوب، مرجع سابق، ص 22/23 وما يليها.  

[4]  حدد المشرع المغربي في الفصل3- 618 من قانون الالتزامات والعقود، الجهات المؤهلة لتحرير عقد بيع العقار في طور الإنجاز في ما يلي:

  1. الموثقين.
  2. العدول.
  3. المحام المقبول للترافع أمام محكمة النقض.
  4. المهنيين، وإن كانت صلاحية تحريرهم لعقد بيع العقار في طور الإنجاز مقيدة بصدور نص تنظيمي، والذي لم يرى النور بعد.
  • للمزيد من المعلومات عن الجهات المؤهلة لتحرير عقد بيع العقار في طور الإنجاز والاشكالات المرتبطة به، أنظر(ي):
  • محمد الخضراوي، إشكاليات بيع العقار في طور الإنجاز، سلسلة الاجتهاد القضائي، مجلة فصلية تعنى بالدراسات القانونية و العمل القضائي، العدد 4 – 2013، ص 25/26.
  • أشرف جنوي، بيع العقار في طور الإنجاز في ضوء مستجدات القانون 12-107 الصادر بتاريخ 03 فبراير 2016، المجلة المغربية للقانون والاقتصاد المقارن العدد 56، 2017 ص 84/85 وما بعدها.

[5]  عن مسؤولية الموثق في بعض التشريعات المقارنة أنظر(ي):

  • Jérôme DORY, La responsabilité civile du notaire, Mémoire Présenté pour l’obtention  du diplôme de Master en notariat, université catholique de Louvain, Faculté de droit et criminologie, Année Universitaire 2014/2015, P 25/ 26.
  • François Frenette, La Responsabilité Du Notaire Et Le Défaut De Contenance, Frenette, F. (1999). LA Responsabilité Du Notaire Et Le Défaut De Contenance. Revue du notariat, 101(2), 229–237, P233.

[6]  ينص الفصل3- 618 مكرر من قانون الالتزامات والعقود على ما يلي:

 يجب أن يتضمن عقد البيع الابتدائي على الخصوص البيانات التالية:

  • 1 – هوية الأطراف المتعاقدة؛
  • 2 – محل المخابرة المتفق عليه مع وجوب الإخبار في حالة تغييره؛
  • 3 – رقم الرسم العقاري الأصلي للعقار المحفظ موضوع البناء أو مراجع ملكية العقار غير المحفظ مع تحديد الحقوق العينية والتحملات والارتفاقات الواردة على العقار؛
  • 4 – تاريخ ورقم رخصة البناء؛
  • 5 – موقع العقار محل البيع ووصفه ومساحته التقريبية؛
  • 6 – ثمن البيع النهائي للمتر المربع وكيفية الأداء أو ثمن البيع الإجمالي بالنسبة للبيع المتعلق باقتناء عقار في إطار السكن الاجتماعي كما هو محدد بالتشريع الجاري به العمل؛
  • 7 – أجل التسليم؛
  • 8 – مراجع ضمانة استرجاع الأقساط المؤداة في حالة عدم تنفيذ البائع للعقد أو ضمانة أنهاء الأشغال أو التأمين”.
مقال قد يهمك :   سلمى مبتكر: التشفير Encryption بين الخصوصية والأمن العام

[7]  الجدير بالتنبيه، أن المشرع المغربي لم يتطرق بموجب القانون المنظم لبيع العقار في طور الإنجاز، إلى الحالات التي يكون فيها البائع متعسفا في استعمال حقه، وبالتالي لم يعرف المقصود بنظرية التعسف في استعمال الحق، إلا أن ذلك لن يمنعنا من البحث في  بعض التوجهات الفقهية،  التي حاولت تعريف المقصود بالتعسف في استعمال الحق. 

حيث اختلفت تعريفات فقهاء القانون الوضعي للتعسف في استعمال الحق باختلاف نظرتهم إلى طبيعته، فمنهم من عرفه بأنه انتفاء الحق وليس إساءة استعماله. ومنهم من قال بأنه استعمال الحق على النحو الذي يضر بالغير، وفي الوقت الذي عرفه رأي ثالث بأنه تخلف عن غاية الحق أو     مناقضتها. ومن تم،  فإن المراد بنظرية التعسف في استعمال الحق هو أن يمارس الشخص فعلا مشروعا في الأصل بمقتضى حق شرعي ثبت له بعوض أو بغير عوض على وجه يلحق الضرر بالغير أو يخالف حكم مشروع.  

  • للمزيد من التفصيل أنظر(ي): محمد لشقار، دور نظرية التعسف في استعمال الحق في حماية مقتني السكن، دراسة مقارنة بين القانون الوضعي وأحكام الفقه المالكي، مقال منشور في مجلة محيط للدراسات والأبحاث القانونية، العدد الأول، بدون ذكر السنة،  ص 37.

[8]    نزهة الخلدي، الحماية المدنية للمستهلك ضد الشروط التعسفية -عقد البيع نموذجا-، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، تخصص القانون المدني، جامعة محمد الخامس – أكدال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال- الرباط، السنة الجامعية 2004/2005، ص 152.

[9]  في إطار الحديث عن العيب الخفي، نشير إلى أن المشرع المغربي لم يتطرق للمقصود بالعيب الخفي أو شروطه في القانون المنظم لبيع العقارات في طور الإنجاز، الشيء الذي يستدعي الرجوع إلى القواعد العامة. حيث يعتبر عيبا خفيا كل عيب يصيب البناء ويصعب أمر اكتشافه عن طريق الفحص المعتاد وباستعمال الوسائل البسيطة كالحواس، بل إنما يحتاج لتحديده اللجوء إلى مساعدة أرباب النظر بإجراء معاينة تقنية أو خبرة فنية لمحل النزاع.

  • أنظر(ي): إلياس العابوسي، الحماية القانونية لمشتري العقار في طور الإنجاز، المطبعة الوطنية، الرباط، الطبعة الأولى 2022، ص 105.
  • شروط العيب الخفي
  • أن يكون العيب خفي: حيث ينص الفصل 569 من قانون الالتزامات والعقود على ما يلي: لا يضمن البائع العيوب الظاهرة التي كان المشتري يعرفها أو كان يستطيع بسهولة أن يعرفها، كما قد يكون خفاء العيب نتاج عن كتمان البائع، حيث ينص المشرع في الفصل 570 من قانون الالتزامات والعقود على ما يلي: يضمن البائع العيوب التي كان المشتري يستطيع بسهولة أن يعرفها إذا صرح بعدم وجودها.
  • أن يكون العيب قديما
  • أن يكون العيب مؤثرا
  • دعوى الضمان

 إن وجود العيب الخفي يخول للمشتري رفع دعوى لضمان العيب شريطة احترام إجراءات  الخاصة بها، بداية وجب إخطار البائع بوجود العيب الخفي، بالإضافة إلى ضرورة رفع الدعوى داخل الأجال المحددة قانونا، فبالنسبة للعقارات يلزم على المشتري رفع الدعوى خلال 365 يوما بعد التسليم، كما يتحمل المشتري عبء الاتباث كونه مدعيا.

  • للمزيد من المعلومات عن ضمان العيوب الخفية، أنظر(ي):
  • سمير عبد السميع الأودن، ضمان العيوب الخفية التي تقع على عاتق بائع العقار ومشيدي البناء، مطبعة الإشعاع، 2000، ص 9/ 10، وما بعدها.
  • عبد الحفيظ مشماشي، بيع العقار في طور الإنجاز، دراسة في ضوء القانون المغربي والمقارن، مطبعة الرشاد، سطات، الطبعة الأولى 2012 ص 312/313 وما يليها.
  • للمزيد من التوضيح بخصوص ضمان العيوب الخفية في بعض التشريعات المقارنة، ” التشريع العراقي نموذجا”، أنظر(ي):
  • مروان عضيد عزت حمد، التزام البائع بضمان العيوب الخفية في القانون المدني العراقي، مجلة العلوم القانونية والاجتماعية، المجلد الخامس، العدد الرابع، دجنبر 2020، ص 185/186 وما بعدها.

[10]  نزهة الخلدي، مرجع سابق، ص 153 وما يليها.

[11]  غيتة دكراوي، حدود حماية المستهلك من الشرط التعسفي، مطبعة الأمنية- الرباط، الطبعة الأولى 2019، ص 252.

[12]  عن الالتزام بالإعلام أنظر(ي): بوعبيد عباسي، الإلتزام بالإعلام في العقود، دراسة في حماية المتعاقد والمستهلك، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، الطبعة الأولى، ماي 2008، ص 34 وما بعدها. 

[13]  من بين الالتزامات المفروضة على الجهات المؤهلة لتحرير عقد بيع العقار في طور الإنجاز، التزامها بتقديم النصائح والارشادات لأطراف العلاقة العقدية. وعلى الرغم من أهمية هذا الالتزام، فالمشرع المغربي  لم يلزم العدل بتقديم النصائح والارشادات، لأطراف العلاقة العقدية، باستثناء بعض المقتضيات الهادفة لحماية حقوق الخزينة  العامة ومنع المتعاقدين من التهرب الضريبي. وعلى الرغم من غياب نص قانوني يلزم العدل بإسداء النصح لأطراف العلاقة العقدية، فطبيعة مهنته تفرض عليه هذا الالتزام.

  • أنظر(ي): محمد الربيعي، الأحكام الخاصة بالموثقين والمحررات الصادرة عنهم، دراسة في ضوء مستجدات قانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة وقانون 32.09 المتعلق بالتوثيق، مطبعة النجاح الدار البيضاء، الطبعة الثالثة 2017،  ص 120/121.  

وعلى خلاف التوثيق العدلي، نص المشرع في الفقرة الثانية من المادة 37 من القانون المنظم لمهنة التوثيق، على التزام الموثق بتقديم النصائح لأطراف العلاقة العقدية، حيث تنص على ما يلي: يجب على الموثق إسداء النصح للأطراف، كما يجب عليه أن يبين لهم ما يعلمه بخصوص موضوع عقودهم، وأن يوضح لهم الأبعاد والآثار التي قد تترتب عن العقود التي يتلقاها.

وعلى الرغم من وجود نص صريح يلزم الموثق بتقديم النصائح والإرشادات،  إلا أن هذا التزام يثير مجموعة من الإشكالات، خاصة أن المشرع وضع قيدا لالتزام الموثق بالنصح،  بمدى علمه بموضوع العقد الذي حرره، فقد يتخذ الموثق من هذا المقتضى مجالا للتهرب من المسؤولية الملقاة على عاتقه. وعلى الرغم من ذلك فمهنة التوثيق، تفرض على الموثق الالتزام بالنصح والإرشاد، والحياد، والالتزام بالصدق عن طريق تقديم النصائح الكفيلة لحماية الطرف الضعيف في العلاقة العقدية. 

كما أن القانون المنظم لمهنة المحاماة لم ينص صراحة على التزم المحامي بتقديم النصح لأطراف العقد، باستثناء المادة 43، والتي تنص على التزام المحامي بتقديم النصائح لموكله، ولم يتم الإشارة إلى التزامه بالنصح والإرشاد في إطار ممارسته لمهنة تحرير العقود.

  • للمزيد من التوضيح بخصوص التزام الموثق بالنصح، أنظر(ي):
  • Andréanne Sansoucy, La protection des créances des sous-traitants dans le domaine de la construction, Mémoire présenté à la Faculté de droit en vue de l’obtention du grade de Maîtrise Droit des affaires, Université de Montréal, Faculté de droit, Mai 2010, P 101/102. 

[14]  جاء ء في أحد القرارات الصادرة عن القضاء الفرنسي ما يلي:

«ALORS ENFIN QUE le notaire ne peut se libérer de ses obligations de conseil et d’assurer la régularité de l’acte qu’il instrumente en se fondant sur les compétences d’un tiers ; que l’arrêt a décidé que Maître X… n’était pas tenu de procéder aux vérifications indispensables sur la situation du bien vendu au regard des règles d’urbanisme dès lors que la première vendeuse, Madame Y…, était architecte et que Maître X… pouvait se reposer sur ses compétences professionnelles ; qu’en statuant ainsi par un motif inopérant, l’arrêt est privé de base légale au regard du texte précité».

  • Cour de cassation, 3ème chambre civ, n° 07-20.965 07-21.276, 23 septembre 2009,  voire sur le site web : legifrance.gouv.fr;  la date d’entre 28 Aout  2022, 21 : 41h.  

[15] والجدير بالذكر أن المشرع المغربي حدد في الفصل 6 – 618 من قانون الالتزامات والعقود، طريقة دفع المشتري لثمن العقار المبيع والتي تكون عبر أقساط، والنسب المدفوعة من طرفه والتي تكون تبعا لتقدم الأشغال المنجزة من طرف البائع. 

[16] يوسف التبر، التوازن العقدي في عقود الانضمام (الإذعان) في ضوء القانون رقم 31.08، بحث مقدم لحماية المستهلك بين النصوص القانونية والعمل القضائي، مطبعة الأمنية- الرباط، الطبعة الأولى 2022، ص 142.

[17]  أنظر(ي): جاء في حيثيات أحد الأحكام الصادرة عن المحكمة الابتدائية بمراكش، حكم عدد 1323 ملف عدد 458/1201/2019 بتاريخ 23/07/2019، غير منشور، ما يلي: »وحيث أنه طبقا لمقتضيات الفصل3 -618 فإنه يجب أن يرد عقد البيع الابتدائي للعقار في طور الإنجاز إما في محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ يتم توثيقه من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية يخول لها قانونها تحرير العقود وذلك تحت طائلة البطلان، وحيث أنه بذلك يكون الوعد بالبيع الرابط بين الطرفين المتعلق ببيع الفيلا شبه جاهزة، دون التقييد بالمقتضيات القانونية المنصوص عليها في الفصل أعلاه هو عقد باطل«.   

[18]  على الرغم من إعادة المشرع صياغة النصوص القانونية المنظمة لعقود بيع العقارات في طور الإنجاز بموجب القانون 107.12، إلا أن القضاء المغربي، لازال يعاني من عقود بيع مبرمة بناء على وعد بالبيع بين البائع والمشتري، أو بناء على وثيقة حجز. وبناء على ما سبق، سنشير إلى بعض الأحكام: أنظر(ي):  القرار الصادر عن محكمة النقض،  تحت عدد 34/1 في ملف تجاري عدد 2288/3/1/2017 بتاريخ 17/01/2019، والذي جاء في أحد حيثياته ما يلي:  » وتأسيسا على  ذلك وما دام أن عقد الوعد بالبيع لم يحرر من لدن الجهة المخول لها قانونا القيام بذلك، فإنه يتعين التصريح ببطلانه، متقيدة في ذلك بأحكام الفصل1- 618 المحدد لمفهوم بيع العقار في طور الإنجاز، ولمقتضيات الفصل 3- 618 المحدد لشكلية انعقاده، والناص على الأثر القانوني المترتب عن عدم احترامها، وفي موقف المحكمة المنوه عنه رد ضمني لكل الدفوع الطالبة المرتكزة على عدم إشارة العقد للرسم العقاري للشقة، وعدم تسجيله والمصادقة على توقيعاته، وعلى تخلف دفتر التحملات، واتفاق الطرفين  على كل بنود العقد، مادام كل ما ذكر لم يكن من شأن  قيامه تغيير التكييف القانوني السليم الذي أصبغته المحكمة على العقد موضوع الدعوى، أو الحؤول دون ترتيبها للأثار القانونية الناتجة عن عدم توفر شكلية إبرامه، وعن التصريح ببطلانه، وبذلك تكون المحكمة قد أجابت على كل الدفوع«.            

[19]  يعتبر البطلان، جزاء عن عدم احترام طرفي العقد المقتضيات القانونية الواردة في القانون رقم 107.12 المعدل والمتمم للقانون 44.00 بشأن بيع العقارات في طور الإنجاز.  ومن بين موجبات بطلان عقد بيع العقار في طور الإنجاز، عدم احترام طرفي العقد الشكلية المفروضة لإبرامه، إلا أن المشرع عندما قرر البطلان كجزاء عن عدم احترام طرفي العلاقة العقدية الشكلية الواردة في الفصل 3- 618 من قانون الالتزامات والعقود لم يأخذ بعين الاعتبار تأثير البطلان على المشتري خاصة في حالة اكتمال البناء.  وبناء على ذلك وجب التمييز في دعوى البطلان الناجمة عن عدم احترام الشكلية المنصوص عليها في الفصل 3- 618 من قانون الالتزامات والعقود بين حالتين:

الحالة الأولى: عدم احترام طرفي العقد الشكلية القانونية لإبرام العقد مع اكتمال البناء، فينتج عنه عدم بطلان عقد بيع العقار في طور الإنجاز.

الحالة الثانية: عدم احترام طرفي العقد الشكلية القانونية لإبرام العقد مع عدم اكتمال البناء، فينتج عنه بطلان عقد بيع العقار في طور الإنجاز.

  • للمزيد من التوضيح انظر(ي): بوعبيد عباسي، تأملات حول حماية مشتري العقار في طور الإنجاز في ضوء التشريع والقضاء، أشغال الندوة العلمية الوطنية المنظمة عن بعد، بتاريخ 15 يوليوز 2020، عبر الصفحة الرسمية لماستر القانون العقاري والتوثيق، بعنوان المستجدات التشريعية في المادة العقارية بالمغرب.

error: عذرا, لا يمكن حاليا نسخ او طباعة محتوى الموقع للمزيد من المعلومات المرجوا التواصل مع فريق الموقع عبر البريد الالكتروني : [email protected]