مجلة مغرب القانونالقانون الخاصمولاي أحمد سالم: المسؤولية المدنية لمسيري الشركات التجارية (دراسة مقارنة)

مولاي أحمد سالم: المسؤولية المدنية لمسيري الشركات التجارية (دراسة مقارنة)

 الدكتور مولاي أحمد سالم  أستاذ متعاون بجامعة نواكشوط


ملخص

       تناول هذا البحث المسؤولية المدنية لمسيري الشركات التجارية من خلال بيان مفهوم المسير وطبيعة المسؤولية المدنية المترتبة على أعماله أثناء إدارة الشركة، كما يوضح الأساس القانوني لهذه المسؤولية ونطاقها في مواجهة الشركة والشركاء والغير، مع التمييز بين المسؤولية الفردية والتضامنية، ويتناول البحث أهم الحالات التي تقوم فيها المسؤولية المدنية، كمخالفة الأحكام القانونية والنظام الأساسي للشركة وارتكاب أخطاء التسيير، كما يبرز آثار هذه المسؤولية، خاصة في حالة تعرض الشركة لصعوبات مالية أو مساطر المعالجة القضائية. واعتمدت الدراسة المنهج التحليلي المقارن من خلال استعراض مواقف التشريعات الموريتانية والمغربية والجزائرية وبعض الاجتهادات القضائية، وخلصت إلى أن تفعيل المسؤولية المدنية للمسيرين يشكل ضمانة أساسية لحماية مصالح الشركة والشركاء والغير وتعزيز مبادئ الحكامة والشفافية في إدارة الشركات التجارية.

الكلمات الافتتاحية: المسير؛ الشركات التجارية، المسؤولية المدنية؛ الشركاء، الغير

Abstract

This research examines the civil liability of directors of commercial enterprises by defining the concept of a director and the nature of their civil liability arising from their actions in the performance of their duties. It clarifies the legal basis and scope of this liability with respect to the company, its shareholders, and third parties, distinguishing between individual and joint liability. The research addresses key cases of civil liability, such as violations of legal provisions and company bylaws, as well as management errors. It also highlights the consequences of this liability, particularly in the event of financial difficulties or legal proceedings. The study adopts a comparative analytical approach, examining Mauritanian, Moroccan, and Algerian legislation, as well as relevant case law. It concludes that the activation of directors’ civil liability constitutes a fundamental guarantee for the protection of the interests of the company, its shareholders, and third parties, and for strengthening the principles of good governance and transparency in the management of commercial enterprises.

Keywords: Management; Commercial companies; Civil liability; Partners; Third parties


 مقدمة

تعد الشركات التجارية من أهم الأدوات القانونية والاقتصادية التي تقوم عليها الأنشطة الاستثمارية والتجارية الحديثة، إذ تضطلع بدور محوري في تحريك عجلة الاقتصاد وتحقيق التنمية من خلال تجميع رؤوس الأموال وتنظيم المشاريع الاقتصادية، غير أن نجاح الشركة واستمرارها يبقى رهينًا بحسن إدارتها وتسييرها من قبل الأشخاص المكلفين بذلك، والذين يُطلق عليهم مسيرو الشركات التجارية، لما يتمتعون به من صلاحيات واسعة تخول لهم اتخاذ القرارات والتصرف باسم الشركة ولحسابها، ونظرا لما قد يترتب على سوء استعمال هذه الصلاحيات أو الإخلال بالواجبات القانونية والنظامية من أضرار تلحق بالشركة أو الشركاء أو الغير، فقد حرصت التشريعات الحديثة على إقرار نظام للمسؤولية المدنية يهدف إلى ضمان حسن الإدارة وحماية المصالح المتضررة، وذلك من خلال مساءلة المسيرين عن الأخطاء التي يرتكبونها أثناء ممارسة مهامهم وإلزامهم بجبر الأضرار الناجمة عنها.

تتجلى أهمية هذا الموضوع في ارتباطه المباشر بحوكمة الشركات وتعزيز الثقة في المعاملات التجارية، فضلاً عن دوره في تحقيق التوازن بين السلطات الممنوحة للمسيرين والضمانات المقررة لحماية الشركة والشركاء والدائنين والمتعاملين معها.

      يهدف هذا البحث إلى بيان مفهوم المسؤولية المدنية لمسيري الشركات التجارية وطبيعتها القانونية، وتحديد نطاقها وأساسها، كما يسعى إلى إبراز أهم الحالات التي تقوم فيها هذه المسؤولية والآثار المترتبة عليها، مع الوقوف على أوجه الاتفاق والاختلاف بين بعض التشريعات المقارنة.

       تتمحور إشكالية البحث حول التساؤل الآتي: إلى أي مدى نجحت التشريعات المنظمة للشركات التجارية في إرساء نظام قانوني متكامل للمسؤولية المدنية لمسيري الشركات بما يضمن حماية مصالح الشركة والشركاء والغير دون المساس بحرية التسيير؟

للإجابة على الإشكالية السابقة تم اعتماد المنهج التحليلي من خلال دراسة النصوص القانونية المنظمة لمسؤولية المسيرين، إلى جانب المنهج المقارن من خلال الاستئناس بمواقف بعض التشريعات المقارنة والفقه والقضاء.

خطة البحث

 تم تقسيم هذا البحث إلى مطلبين رئيسيين؛ كما يلي:

  • المطلب الأول: ماهية المسؤولية المدنية لمسيري الشركات التجارية
  • المطلب الثاني: حالات وآثار مسؤولية المسير المدنية في الشركات التجارية

المطلب الأول: ماهية المسؤولية المدنية لمسيري الشركات التجارية

سنتناول هذا المطلب من خلال تحديد مفهوم المسير والمسؤولية المدنية (فرع أول)، ثم معرفة الطبيعة القانونية للمسؤولية المدنية لمسيري الشركات ونطاقها (فرع ثاني)

 الفرع الأول: مفهوم المسير والمسؤولية المدنية

سندرس هذا الفرع من خلال تحديد مفهوم المسير في الشركات التجارية (فقرة أولى) ثم مفهوم المسؤولية القانونية (فقرة ثانية)

الفقرة الأولى: مفهوم المسير في الشركات التجارية

أولا: تعريف المسير

      المسير هو الشخص الذي يعهد إليه الشركاء أو المساهمون بمهمة إدارة الشركة وتحقيق غرضها الاجتماعي، سواء كان ذلك بصفة منفردة أو ضمن هيئة جماعية كمجلس الإدارة أو مجلس المديرين، ويمكن أن يكون المسير من الشركاء أو من الغير، يعين المسير إما في النظام الأساسي نفسه وبموجب عقد لاحق، ويحدد النظام الأساسي مدة التسيير التي يمكن أن تكون محددة أو غير محددة.

ويعرف في ظل قانون الشركات بأنه ذلك الشخص الذي يمارس سلطة داخل هيكل منظم و المتمثل في الشركة و هو المخول للتصرف باسمها و لحسابها، ويمنح لذلك سلطات واسعة في الإدارة و التمثيل تحقيقا لمصلحة الشركة[1].

وقد ميز القانوني  الموريتاني في مدونة التجارة[2] و القانون المغربي رقم 5-96[3] بين كون المسير شريكا أو غير شريك، فالمسير الشريك يجمع بين صيفتين: صفة المدير و صفة الشريك يشارك في القرارات الجماعية و يمتلك حصصا اجتماعية، أما المسير غير الشريك فهو شخص من الغير لا يملك أي حصة اجتماعية في الشركة ، يمارس مهام التسيير فقط دون المشاركة في رأس المال، لا يملك حق التصويت في الجمعيات، لكن صلاحيته في التسيير تجاه الغير تبقي مطابقة لصلاحيات المسير الشريك.

يكون المسير مسؤولا أمام الشركاء و الأغيار عن مخالفة الأحكام القانونية أو النظامية، و عن أخطاء التسيير[4] ، و تقام دعوي المسؤولية إما من طرف الشركة أو من طرف الشركاء بصفة فردية

يمكن عزل المسير بقرار من الشركاء يمثلون ثلاثة أرباع راس المال على الأقل[5] ، كما يمكن عزله قضائيا بطلب من أي شريك في حالة ارتكاب خطأ جسيم،  و إذا عزل المسير من سبب مشروع، يحق له المطالبة بالتعويض عن الضرر،

ثانيا: أنواع المسيرين وصلاحياتهم

Ι. أنواع المسيرين

لا يمكن للشركة أن تمارس نشاطها وتتعامل مع المحيط التجاري إلا عن طريق شخص طبيعي يمثلها، حيث أنه من نتائج تمتع الشركة بالشخصية المعنوية، وهو وجود نائب يعبر عنها ويدافع عن مصالحها، ويمثلها في معاملاتها التجارية والقانونية أمام الغير، وعلى هذا الأساس فقد ميز القانون بين نوعين من المسيرين:

1.المسير القانوني

هو ذلك الشخص الذي يقوم بمهام الإدارة والتسيير بموجب سند قانوني، ففي ظل الشركة ذات المسؤولية المحدودة، المسير القانوني هو مدير الشركة إذا كانت الإدارة فردية أو مدراء الشركة إذا كانت الإدارة جماعية، في حين أن المسير القانوني في ظل شركة المساهمة التقليدية قد يكون رئيس مجلس الإدارة المدرين العامين، أما في شركة المساهمة الحديثة فالتسيير يكون جماعي ويتم ذلك من قبل مجلس المدرين.

وفي حالة تصفية الشركة ذات المسؤولية المحدودة أو شركة المساهمة، فإن صفة المسير القانوني تنتقل إلى الشخص الذي يشرف على أعمال التصفية أي المصفى، و قد يكون المسير القانوني من ضمن الشركاء أومن الغير هذا بالنسبة للشركة ذات المسؤولية المحدودة، في حين أن المسير في شركة المساهمة لا بد أن يكون مساهما في الشركة و مالك لنسبة معينة من أسهم الضمان التي اشترطها المشرع كضمان عن الاضرار التي قد يتسبب فيها عند إدارته للشركة.[6]

  1. المسير الفعلي

يعرف على أنه ذلك الشخص الذي يقوم بممارسة مهام الإدارة والتسيير دون أن يكون حائزا على سند قانوني، وقد يتخذ صفة المسير الفعلي أحد الشركاء أو صفة مؤسسة مالية مثل البنك، حتى الدولة يمكن أن تتخذ صفة المسير الفعلي بفعل المساعدات التي تمنحها للشركة المعسرة، وقد يأخذ المسير الفعلي صفة مندوب الحسابات بفعل أنه قريب من الشركة وعالم بكل ما يحيط بها من وسائل بشرية و مادية.

ولكي نستطيع منح فرصة المسير الفعلي، و القول أن هذا الشخص هو المسير الفعلي فهي مسؤولية موضوعية متروكة لسلطة القاضي فهو الذي يفصل فيها معتمدا في ذلك على دلائل محددة من قبل الاجتهاد القضائي الفرنسي و هي تعتبر دليل على التدخل الغير القانوني في إدارة الشركة و تتمثل هذه الدلائل في: [7]

  • ممارسة نشاط إيجابي للإدارة
  • ممارسة إدارة الشركة وتسييرها بكل حرية واستقلالية
  • تكرار العمل

التمثيل القانوني للشركة 

    يعد اكتساب الشركة للشخصية الاعتبارية مبررا لمزاولتها للأعمال القانونية، وينبغي أن نشير هنا إلى أن أهلية الشركة تختلف من حيث التمتع بالحقوق من جهة ومن حيث التصرف من جهة أخري، ويقتضي هذا الأمر الأخير أن تعين الشركة من يمثلها ويقوم بمختلف الأعمال المنوطة بها، ويأخذ هذا الممثل مركزه القانوني تبعا للشكل القانوني الذي تختاره الشركة، وله ضوابط قانونية تحدد نظامه ومسؤوليته المدنية والجنائية، 
وقد نص القانون الموريتاني وغيره علي هذا التمثيل مبينا نوعه وحدوده الخاصة بكل صنف من الشركات , فنجد أنه علي مستوي شركة التضامن يعتبر كل الشركاء مسيرين إلا اذا تم تقييد خلاف ذلك علي مستوي النظام الأساسي  للشركة  جاء ذلك في المادة 309 من مدونة التجارة  وعلي مستوي الشركات ذات المسؤولية المحدودة،[8] كما أنه لا يشترط أن يكون المسير أو المسيرون من الشركاء بل  يجوز أن يكونوا من غير الشركاء فتقول المادة 360 من المدونة المذكورة في هذا الصدد ” يجوز اختيار المسير أو المسيرين خارج الشركاء، يمكن أن يقصر النظام الأساسي إمكانية التسيير علي الشركاء “وعلي مستوي شركات المساهمة يكون التسيير من طرف مجلس الإدارة الذي لا يمكن أن يقل عدده عن ثلاثة، ويكون رئيسه ومديره من الأشخاص الطبيعيين. 

  • وإذا كان المتصرف في المجموعات ذات النفع الاقتصادي شخصا معنويا، يجب أن يقوم بتعين ممثل من الأشخاص الطبيعيين، جاء ذلك في المادة 778 من مدونة التجارة الموريتانية [9]“يدار التجمع من قبل شخص أو أكثر طبيعي أو معنوي وفي حالة كون الشخص المعنوي هو الإداري فإنه يعين شخصا طبيعيا ممثلا دائما عنه، ويمكن تعين أشخاص طبيعيين كإداريين من غير الأعضاء «. 

ΙΙ. التزامات المسير

تناط مهام  تسيير الشركة اقتصاديا و قانونيا لشخص طبيعي للقيام بحمايتها و مهام مصالحها، فهذه الشركة تلقي على عاتق المسير عدة التزامات يتولى ممارسة مهامه داخل هذا الاطار، فيجب عليه:[10]

  1. الالتزام بتسيير الشركة بصفة شخصية وعدم تفويض كل صلاحياته للغير
  2. التزام المسير بعدم منافسة الشركة
  3. التزام المسير بعدم إفشاء أسرار الشركة
  4. التزام المسير بالمحافظة على أموال الشركة وصيانة حقوقها
  5. التزام المسير بتقديم الحسابات

الفقرة الثانية: مفهوم المسؤولية القانونية

المسؤولية القانونية للمسير هي الالتزام الذي يترتب عليه تحمل نتائج الأفعال أو الأخطاء التي يرتكبها أثناء إدارة الشركة، متى ترتب عن ذلك ضرر للشركة أو للشركاء أو للغير.

و تعرف المسؤولية القانونية بأنها الجزاء الذي يقرره القانون على من يخل بالتزام قانوني أو تعاقدي، ويترتب عليها التزام الشخص بالتعويض أو العقاب بحسب طبيعة المسؤولية، وهي التزام الفرد بتحمل التبعات القانونية والجزاءات المترتبة على أفعاله المخالفة للقواعد والأنظمة، وهي الركيزة الأساسية لضبط المجتمعات وحماية حقوق الأفراد عبر إرساء مبدأ “العدالة التصحيحية” التي تضمن إعادة الحقوق للمتضررين[11].

وتتحقق المسؤولية القانونية وتستوجب الجزاء عند توافر ثلاثة أركان رئيسية:

الخطأ: ارتكاب فعل مخالف للنصوص القانونية أو الإهمال والتقصير

مقال قد يهمك :   المساطر الخاصة بدعوى الإلغاء في التشريع الموريتاني

الضرر: الأذى المادي أو المعنوي الذي يلحق بالغير نتيجة هذا الخطأ

علاقة السببية: إثبات أن الضرر وقع بشكل مباشر بسبب الفعل أو الخطأ المرتكب

وتنقسم المسؤولية في جوهرها إلى أقسام رئيسية بناء على الغرض من الجزاء وطبيعة الحق المعتدى عليه:

  • المسؤولية المدنية: تهدف إلى جبر الضرر وإعادة الوضع إلى ما كان عليه عبر “التعويض المادي”. وتنقسم إلى:
    • المسؤولية التقصيرية: تنشأ عند التسبب في ضرر للغير دون وجود عقد مسبق (مثل حوادث السير).
    • المسؤولية العقدية: تنشأ عند الإخلال بالالتزامات والشروط المتفق عليها مسبقاً في العقد
  • المسؤولية الجنائية: تهدف إلى حماية أمن المجتمع ومعاقبة الجاني (بالسجن أو الغرامة) لردعه ومنع الجريمة، وتنشأ عند ارتكاب الجرائم والمخالفات التي تمس النظام العام
  • المسؤولية الإدارية: تتعلق بمخالفة الموظفين للقواعد واللوائح المهنية والوظيفية الخاصة بجهات عملهم، وتترتب عليها جزاءات تأديبية كالخصم من الراتب أو الفصل… الخ.

و قد عرف المشرع الموريتاني المسؤولية المدنية في المادة 97 من ق.ا.ع.م بأنها: ” كل فعل ارتكبه الإنسان عن بينة واختيار من غير أن يسمح له به القانون، فأحدث ضررا مادي أو معنويا للغير، التزم مرتكبه بتعويض هذا الضرر إذا ثبت أن ذلك الفعل هو السبب المباشر في حصول الضرر”.[12]

الفرع الثاني: الطبيعة القانونية للمسؤولية المدنية لمسيري الشركات ونطاقها

تخضع المسؤولية المدنية للمسير للقواعد العامة في  قانون الالتزامات و العقود[13]؛  كما  أن  صور المسؤولية وحالاتها بالنسبة للمسيرين عديدة وخصوصا عند ممارسة السلطة؛ حيث تقع عدة تجاوزات  وأخطاء  تتسبب  في  العديد  من  الأضرار  مما  يفتح  المجال  لتحريك  دعوى المسؤولية  المدنية  لجبر الضرر؛ وهذا ما  يستدعي التساؤل عن  طبيعة المسؤولية  المدنية لمسيري الشركات (فقرة الأولى) ونطاقها (فقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الطبيعة القانونية لمسؤولية المسير المدنية

سنتناول هذا الفقرة من خلال تحديد الطبيعة القانونية للمسؤولية المدنية للمسير(أولا) ثم دراسة وسائل المطالبة بالمسؤولية المدنية للمسير

أولا: الطبيعة القانونية للمسؤولية المدنية للمسير

     لقد عرف تحديد الطبيعة القانونية لمسؤولية مسيري الشركات جدلا بين الفقهاء خاصة أمام إحجام المشرع عن التدخل بشكل واضح وصريح، وقد تمثل هذا الخلاف الفقهي في ميل جانب منه إلى اعتبار مسؤولية المسير مسؤولية تقصيرية تجاه الغير لانتفاء رابطة تعاقدية بين الطرفين ومسؤولية عقدية في مواجهة الشركة والشركاء قوامها الإخلال بعقد الوكالة  إضافة إلى اتجاه أخر يقول بأن مسؤولية المسير تكون عقدية في مواجهة الشركة فقط وتقصيرية تجاه الشركاء والغير [14].

        وتترتب المسؤولية المدنية عن كل فعل يلحق ضررا بحق من حقوق الأغيار، أما الجزاء فعبارة  عن تعويض  يطالب  به الشخص المتضرر عن طريق  دعوى  مدنية لجبر الضرر المادي أو المعنوي الذي حصل له جراء جناية أو جنحة أو مخالفة [15]، وهذا ما أكده القضاء المغربي  في  قرار له  جاء  في  إحدى  حيثياته “… حيث يتجلى من الاطلاع على  أوراق الملف أن شركة  التنمية  العقارية والسياحية  ـذكيةـ  تقدمت  بواسطة  محاميها … بمقال  يتضمن أنه بتاريخ 17|03|1994 انعقد الجمع  العام  للشركة  ومم  بموجبه  محضر الاجتماع  بتعيين المدعى عليهم كمتصرفين للشركة ابتداء من التاريخ المذكور … وأنه  خلال  تلك الفترة من التسيير  تم  صرف  مبلغ 10.678.975.11 درهم  من  حسابهما  المتحصل من عمليات القروض التي  تربط الشركة  بالقرض العقاري  والسياحي. كما ترك ذمتهما  مثقلة  لفائدة الأغيار بمبلغ 26.771.000 درهم  بالإضافة إلى المبالغ التي تم سحبها من حساب الشركة في اسم المتصرفين شخصيا الأمر الذي يتعين معه  الحكم عليهما  بتعويض مؤقت يحدد في مبلغ 5000 درهم  مع  الأمر بإجراء  خبرة  بشأن التسيير عن  الفترة  المتراوحة  ما  بين 17|03|1994 إلى متم 16|05|[16]1997 .

وللتفرقة بين المسؤولية التقصيرية والمسؤولية العقدية؛ فالأولى تقوم عما يحدثه المسير[17] من ضرر للغير ويكون مسؤولا عنه بحكم القانون؛ أما الثانية فأساسها العقد تنشأ عن الإخلال بما التزم به المسير مع الغير التزاما صحيحا غير مشوب بعيب أو بطلان.

كما أن طبيعة الأساس القانوني لصفة المسير أثار جدلا فقهيا فان كان وكيلا في الشركة وعن الشركاء يتم اعتبار المسؤولية عقدية؛ أما إذا تم اعتباره وكيلا عن الشركة فقط فالمسؤولية تكون تقصيرية.

وقد تكون هذه المسؤولية عند مخالفة الأحكام القانونية المطبقة على الشركات أو خرق الأنظمة الأساسية لها أو الإخلال بأعمال الإدارة أو التسيير وذلك ما أكدته المادة 716 من مدونة التجارة الموريتانية[18]، و  المادتين 41 و67 من القانون المغربي رقم 96.5 [19]، وتعد المسؤولية عن أخطاء التسيير أكثر المسؤوليات شيوعا وانتشارا ويخضع تقديرها للسلطة القضائية وهي تنتج عن الفعل والخطأ والإهمال أو التقصير ويبقى إثباتها صعبا لاستناده على الوقائع والأفعال، وتتحمل الشركة في الأصل نتائج هذه المسؤولية وإصلاح الأضرار اللاحقة بالغير. إلا إذا كانت معسرة أو تخضع لمسطرة المعالجة حيث يرجع على المسيرين مباشرة واللذين يمكن كذلك أن يسألوا عن الأخطاء الشخصية المستقلة عن وظيفتهم ولو لم يكن هناك خطأ في التسيير (كاستعمال اسم الشركة لقضاء مأرب خاصة تحدث ضررا بالغير)[20].

بل إن “… تغيب مسير الشركة الثابت والذي من  شأنه أن  يعرقل السير العادي للشركة يشكل ضررا حالا يتعين درؤه )[21].

كما تقع المسؤولية على المسير سواء أكان شخصا طبيعيا أو معنويا اتفاقيا أو غير اتفاقي شريكا متضامنا أو من الغير[22]. وعموما فهذه المسؤولية تتخذ ثلاث أشكال:

  • مسؤولية عقدية مجسدة في الوكالة بحيث يلزم المسيرون بأن يبدلوا في أداء الوكالة أو المهمة التي كلفوا بها عناية الرجل المتبصر ويسألون عن الضرر اللاحق بالشركة عن انتفاء هذه العناية أو عن الأخطاء أو التقصير المرتكب من قبلهم.
  • مسؤولية تقصيرية تتحقق سواء ارتكب الفعل عن قصد أو عن تقصير وخطأ[23]، وسواء أكان الخطأ جسيما أو يسيرا ارتكب بسوء نية أو عن حسن نية.
  • مسؤولية مزدوجة قد يجتمع فيها فعل أو خطأ وتقصير أو إخلال بالتزام تعاقدي والتزام قانوني.  للإشارة فالفقه والقضاء سواء في المغرب أوفي فرنسا يجيزون اختيار إحدى المسؤوليتين لإقامة الدعوى لعدم وجود نص قانوني يمنع ذلك[24].

ثانيا: وسائل المطالبة بالمسؤولية المدنية للمسير

تنشأ عن المسؤولية المدنية للمسير سواء أكانت فردية أو تضامنية ثلاث أشكال من الدعاوى، لكل واحدة طبيعتها الخاصة وأطرافها:

الدعوى الفردية:

الدعوى الفردية هي دعوى يباشرها الشخص الذي أصيب بضرر شخصي جراء الخطأ المرتكب من طرف المسير ويكون ذلك مستقلاً عن الضرر الذي أصاب الشركة، وذلك طبقا للقواعد العامة في القانون المدني المادة 124 من القانون المدني الجزائري والمادة  97 من قانون الالتزامات و العقود الموريتاني، وكذا نص المادة 715 مكرر من القانون التجاري الجزائري التي تنص على أنه:” يجوز للمساهمين بالإضافة إلى دعوى التعويض عن الضرر الذي لحق بهم شخصيا أن يقوموا منفردين أو مجتمعين دعوي على الشركة ضد القائمين بالإدارة”[25].

هذا وترفع الدعوة الفردية من طرف الشريك أو الغير إذا لحقهم ضرر شخصي من جراء خطأ ارتكب من طرف واحد من هؤلاء وليس من طرف الشركة، ولكن بتوافر الشروط التالية:

  • أن يكون الخطأ أو الضرر منسوبا إلى أحد المسيرين أو أكثر وليس إلى الشركة.
  • أن يكون الضرر الشخصي مستقل عن الضرر اللاحق أو أن تكون المسؤولية شخصية وليست وظيفية. وقد صدرت عدة أحكام في فرنسا في هذا الموضوع ذلك أن محكمة النقض وكدا أحد المحاكم التجارية قضت “… لا يمكن أن يسأل شخصيا المدير العام تجاه الغير إلا إذا ارتكب خطأ مستقلا عن وظيفته وأن يعزى إليه شخصيا …”.
  • المبالغ المحكوم بها تعود إلى الشريك أو الغير وليس إلى الشركة.
  • من  حق  أحد  الشركاء  أن  يقيم  هذه  الدعوى حتى ولو قام بتفويت أنصبته متى كان الضرر قد لحق به قبل التفويت [26].

دعوى الشركة: ترفعها الشركة دفاعا عن مصالح مجموعة المساهمين ضد المسيرين الذين ارتكبوا خطأ، وهي:  

-يجوز للشركاء الممثلين لربع رأسمال ولمصلحتهم المشتركة أن يكلفوا على نفقتهم الخاصة واحدا أو بعضا منهم لتمثيلهم لدعم دعوى الشركة ضد المسيرين.

-عدم وجود آثار لانسحاب شريك أو عدة شركاء خلال الدعوى لكونه فقد صفة الشريك أو تخلى بمحض إرادته.

-لا يمكن للمحكمة أن تبت في دعوى الشركة إذا تم إدخال الشركة في الدعوى بشكل صحيح في شخص ممثلها القانوني.

-يملك الشركاء فرادى أو جماعة كامل الحرية لإقامة دعوى الشركة.

 -لا يمكن  أن  يترتب  عن أي  قرار من  قرارات  الجمعية  العامة  للشركاء  سقوط دعوى المسؤولية ضد المسيرين لخطأ ارتكبوه أثناء ممارستهم لمهامهم.[27]

دعوى الغير:

تقوم المسؤولية المدنية في حق مسيري شركات التجارية اتجاه الغير في حال القيام بأعمال غير مشروعة ونتج عن هذه الأعمال ضررا للغير كرهن الأوراق المالية المملوكة للعملاء والمودعة لدى الشركة دون موافقتهم أو مخالفة القواعد المنظمة لشركات المساهمة أو مخالفة النظام الأساسي للشركة.

ويمكن للغير هنا إما أن يرجع بدعوى التعويض ضد الشركة على شرط وجود علاقة التبعية بينها وبين المسير وذلك على أساس مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعية، ويمكن للشركة بعد تعويض الغير الرجوع على المسير المتسبب بالضرر وفقا للأحكام المنصوص عليها في المادتين 136 و137 من القانون المدني الجزائري[28]، أو أن يرفع دعواه مباشرة على المسير المتسبب في الضرر وذلك  على أساس المسؤولية التقصيرية[29] .

ويملك الأغيار حق مقاضاة الشركة عن أخطاء التسيير التي يرتكبها المسيرون لأن هؤلاء يعملون باسم الشركة ولفائدتها؛ فيحق للغير إقامة دعوى فردية أو شخصية ضد واحد أو أكثر من المسيرين متى كان الضرر يعزى إليه شخصيا ومنفصلا عن مهامه أو وظيفته الإدارية. وإما دعوى احتياطية إن ثبت عسر الشركة أو لأن الخطأ والضرر لا يتعلقان بتسيير الشركة وإنما بخطأ شخصي أو هما معا[30] .

الفقرة الثانية: نطاق المسؤولية المدنية للمسير

يؤدي تقصير المسير وخطأه وإهماله في تسيير الشركة إلى تحميله مسؤولية الأخطاء التي يرتكبها والمتسببة في ضررا للشركة وتكون هذه المسؤولية إما فردية أي يتحملها المسير بذاته دون باقي المسيرين وقد تكون هذه المسؤولية تضامنية فيما بينهم، وذلك في مواجهة الشركة أو المساهمين أو الغير.

أولا: المسؤولية الشخصية لمسيري الشركات

        يكون المسير عرضة للمسائلة الفردية، كما نصت ذلك المادة 367 من مدونة التجارة الموريتانية: “يكون المسيرون مسؤولون إما فرادي أو متضامنين اتجاه الشركة أو الأغيار حسب حالة سواء من عن مخالفة الأحكام التشريعية المطبقة على الشركات ذات المسؤولية المحدودة و عن خرق النظام الأساسي و عن الأخطاء التي يرتكبونها في التسيير”،  وذلك في حالة ارتكاب خطأ أثناء قيامه بمهامه الموكلة إليه أو بمناسبة أداء المهام الموكلة إليه داخل الشركة، فمسؤولية المسير الشخصية لا تقوم إلا إذا ارتكب خطأ منفصل يتسبب في ضرر للشركة أو المساهمين أو للغير، وذلك عن طريق مخالفة الأحكام التشريعية والتنظيمية المطبقة على الشركات أو مخالفة القانون الأساسي للشركة أو ارتكابه لخطأ في التسيير وهذا طبقا لما جاء في المادة 578/1 من القانون التجاري الجزائري، والمادة 359 من مدونة التجارة الموريتانية.

وتجدر الإشارة إلى أن تقرير المسؤولية الفردية لأحد مسيري الشركة لا يعني إفلات باقي المسيرين من المتابعة عن الأخطاء التي ارتكبها المسير المتابع فرديا إذا تبين علمهم بأعماله التقصيرية أو إهمالهم وعدم اليقظة في المشاركة بشؤون الشركة.

ثانيا : المسؤولية التضامنية لمسيري الشركات

يسأل مسيري شركة المساهمة مسؤولية تضامنية في حالة ارتكاب خطأ مشترك في إدارة وتسيير الشركة،[31] ففي هذه الحالة يلتزمون تضامنيا بالتعويض عن الضرر ، ومثال على ذلك إذا صدر قرار خاطئ وتمت الموافقة عليه بالأغلبية فهنا يسأل جميع الأعضاء عن الأضرار الناجمة عنه ، وفي هذه الحالة تعود مسألة تحديد حصة كل عضو في تعويض هذه الأضرار إلى قاضي الموضوع ولا يلفت من هذه المسؤولية التضامنية إلا المسيرين الذين اعترضوا على عمل زملائهم ، وأثبتوا في محضر جلسة مجلس الإدارة التي صدرت عنها هذه الأعمال ، ولا يعد التغييب بذاته مانعا[32]

مقال قد يهمك :   سليمة فراجي: تقديم المواطنين الى المحكمة الجنائية الدولية وتوفير السياج التشريعي لحفظ اولوية القضاء الوطني

و قد تطرقت المادة 352  من  القانون المغربي رقم   95.17 الخاص  بشركة  المساهمة  والمادة 67 من القانون 96.5 الخاص بباقي الشركات، للقواعد العامة المتعلقة  بقيام مسؤولية أعضاء أجهزة التسيير والإدارة  عن المخالفات  التي يرتكبونها، فاعتبرتهم  مسؤولين فرادى أو متضامنين حسب الأحوال  تجاه الشركاء  أو تجاه الغير عن مخالفة القوانين العامة المتعلقة بالشركات، وكذلك عن مخالفة النظام الأساسي أو الأخطاء التي يرتكبونها في التسيير [33].

وتكون المسؤولية فردية إذا ارتكب أحد المسيرين الفعل أو الخطأ أو التقصير بمفرده دون باقي المسيرين على أن أثرها قد يمتد إلى كل مسير أخر شاركه في إحداث الفعل أو الخطأ أو التقصير، ويقع على عاتق المتضرر عبئ إثبات الخطأ والضرر والعلاقة السببية على أن تخضع جميع الوقائع والظروف لسلطة قضاة الموضوع.

وتكون المسؤولية تضامنية عندما يكون الفعل أو الخطأ مشتركا أو جماعيا يتعذر معه تحديد المسؤول، وإذا اشترك أو ساهم عدة مسيرين في نفس الأفعال أو الأخطاء فان المحكمة تحدد النسبة التي يتحملها كل واحد منهم في التعويض عن الضرر، ولكن المشرع سكت عن الحالة التي يتعذر فيها على المحكمة تحديد هذه النسبة، هنا يتم الرجوع لأحكام الفصل 100 من ق.ل.ع.م  التي  تقول  بتطبيق الفصل 99 من  نفس القانون.

وبالرجوع إلى القواعد العامة، نستشف أن التضامن لا يقوم إلا بناء على نص في القانون أو بناء على ما جاء  في السند المنشئ للالتزام، بالإضافة إلى اشتراط إلحاق الضرر بالموكل مباشرة بخطأ مشترك في ما  بين الوكلاء أو نتيجة تدليس وتعذر معرفة الجهة التي تسببت في هذا الضرر بالضبط أو درجة مساهمة كل واحد منهم في تحققه [34].

تتحقق هذه المسؤولية بالنسبة للأضرار التي  يتسبب فيها  المسيرون كيفما كانت صفتهم حينما يرتكبون بعض المخالفات المتعلقة بالنصوص الآمرة  أو المقتضيات  المتعلقة بالنظام الأساسي  للشركة (المادة 349)،  إضافة لما جاء  في  الفقرة 2 من المادة 352  من القانون 17-95 بخصوص قيام المسؤولية التضامنية في حالة اشتراك عدة أعضاء  في القيام بنفس الأعمال حيث يجب على المحكمة أن تحدد نسبة مساهمة كل واحد منهم  في التعويض  ، كما نصت على ذلك المادة 252 من مدونة التجارة الموريتانية[35]، كما يمكن لكل عضو أن يتحلل من المسؤولية إذا أثبت أنه لم يكن طرفا في اتخاذ القرار الخاطئ كما لو كان غائبا أو اعترض على اتخاذ القرار وأثبت ذلك في محضر الاجتماع ، كما أكدت المادة 78 من القانون5-96  والتي حملت المسيرين مسؤولية تضامنية مطلقة طيلة 5 سنوات تجاه الغير  بخصوص القيمة  المحددة  للحصص العينية  المقدمة  في حالة  عدم  وجود  مراقب للحصص  أو كانت هذه  القيمة  مخالفة لتقييم مراقب الحصص إن  وجد، وتقرر المادة 92 نفس المسؤولية  في حالة  بطلان أحد  قراراتها؛ هذا  بخصوص الشركات  ذات المسؤولية المحدودة. أما بالنسبة لشركة التضامن فيسأل أعضاء مجلس إدارتها أو المسيرون بصفة غير محدودة وعلى وجه التضامن عن ديون الشركة وفق المادة 3.

كما يسأل المسيرون بصفة تضامنية مطلقة عن الضرر الناتج عن خطئهم المشترك الذي ارتكب بموطنهم جميعا، وإذا تعذر تحديد مساهمة كل  واحد منهم في الخطأ وفي الحالة التي تفتح في مواجهة الشركة مسطرة  التسوية  أو التصفية القضائية  أمكن للمحكمة التجارية أن تقضي بمسؤولية المسيرين التضامنية عن النقص الحاصل في باب أصول الشركة متى ثبت لها أن هذا النقص كان النتيجة المباشرة لأخطاء التسيير المنسوبة إليه[36].

المطلب الثاني: حالات مسؤولية المسير المدنية في الشركات التجارية

حماية لمصالح الشركة والأغيار فقد حمل المشرع لمسيري الشركات مسؤولية عادية عن الأضرار التي يتسببون فيها بأخطائهم (الفرع الأول)، كما حملهم مسؤولية مشددة في حالة إعلان التسوية أو التصفية القضائية في حق الشركة (الفرع الثاني).

الفرع الأول: حالات مسؤولية المسير المدنية العادية

    إن قيام المسؤولية ينبني على قيام الخطأ، الذي هو إخلال بالتزام قانوني مع توفر الوعي والإدراك، أما حالات المسؤولية فتتمثل في مخالفة القواعد القانونية أو المقتضيات المتعلقة بالنظام الأساسي للشركة مع أخطاء التسيير.

الفقرة الأولى: مخالفة المقتضيات القانونية

    إن مخالفة الأحكام المقررة في قانون الشركات المتعلقة بتنظيم سلطات والتزامات المسير أثناء توليه إدارة أعمال الشركة وتسيير شؤونها، تتميز بطابعها الملزم والأمر، وهو ما يبدو واضحا في المادة 67[37] من  قانون 96.5 والمادة 352  من  قانون 95.17[38]، لذلك فالمسير يسأل عن:

-عدم احترام إجراءات الشهر والقواعد المتعلقة بالأركان العامة للشركة : حيث جاء في المادة 41 من القانون 95.17 ” يخضع المتصرفون سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو معنويين لشروط الأهلية وقواعد التنافي المنصوص عليها في القوانين المعمول بها أو عند الاقتضاء في النظام الأساسي، و هو ما أكدته المادة 367 من مدونة التجارة الموريتانية.

ومن المسائل التي تقرر فيها مساءلة المسير مدنيا مخالفة وعدم احترام إجراءات الشهر؛ فقد ألزم المشرع على المسير احترام هذه الإجراءات بصفته الممثل القانوني للشركة وذلك بإيداع وثائق وعقود الشركة بكتابة ضبط المحكمة بمقرها الاجتماعي، ونشر إعلاناتها وكل شعار خاص بها في جريدة مخول لها نشر الإعلانات القانونية وفي الجريدة الرسمية، كما يمكن متابعة المسير في حالة عدم إدراج البيانات المنصوص عليها في المادة 45 من قانون 96.5 في المحررات والرسائل والفواتير وكل وثيقة باسم الشركة وموجبة للأغيار.

-عدم دعوة الجمعية العامة  السنوية للانعقاد: الأصل أن يتولى المسير استدعاء الشركاء لانعقاد  الجمع  العام  كلما  نص  النظام  الأساسي  أو كلما  فرضت  ذلك  المصلحة العامة للشركة، غير أن  هذا الاستدعاء لا  يكون إلزاميا وموجبا لمسائلة المسير، إلا  بالنسبة لدعوة الجمعية العامة  السنوية  التي يجب استدعاؤها مرة واحدة في السنة وداخل ستة أشهر ابتداء من  اختتام  السنة  المحاسبية، وأن  يرسل الدعوة  بواسطة رسالة مضمونة، وفي حالة عدم احترام  هذه  الأحكام ، يكون  الأصل  في  تداول  الجمعية  العامة البطلان  إلى جانب قيام المسؤولية المدنية للمسير إذا ترتب عن خرقه للأحكام السالفة ضرر يوجب التعويض.

-منافسة الشركة: وذلك  من  خلال  مباشرة  نشاط  مماثل  لنشاط  الشركة  دون موافقة الشركاء، أما الحكمة  من  هذا  المنع  فتتجلى  في  الخوف  من  تفضيل  المسير  لمصلحته الشخصية  على  مصلحة  الشركة،  وذلك  بتعارض واجبه كمسير للشركة يتصرف باسمها ولحسابها ومصلحته الشخصية، باعتباره مزاحما لها ومطاعا على أسرارها المهنية، وهو ما أكدته الفقرة الأخيرة من المادة 7 من قانون 96.5 والفقرة الأخيرة من المادة 50 من قانون 95.17.[39]

-عدم  مسك  محاسبة  الشركة  ووضع  الوثائق اللازمة داخل الأجل المحدد قانونا رهن إشارة الشركاء: وذلك  من  خلال  مخالفة  النصوص  القانونية  المتعلقة  بالأركان  الشكلية والإجراءات الإدارية التي ينبغي اتخاذها لضبط المحاضر والسجلات بطريقة قانونية سليمة حتى  تكون  بعيدة  عن كل شبهة وتزوير، وكدا مسك مختلف الدفاتر والوثائق و تنظيمها و مراقبتها بكيفية محكمة بمساعدة السلطات والجهات المختصة وخبراء الشركة؛ وكل مخالفة من هذا  الشأن  ترتب المسؤولية  والجزاء (المادة 53 من قانون 95.17 ) كما  تعتبر أيضا مخالفة  لأحكام  المادة 19 من مدونة  التجارة التي تلزم التجار بمسك محاسبة أو أن المسير ملزم  بإعداد كل  من تقرير التسيير والجدر والقوائم  التركيبية  كما  نصت على ذلك المادة 70 من قانون 96.5.

إن قيام الأخطاء السالفة لا يكفي وحده لقيام مسؤولية المسير المدنية، بل يجب أن يترتب عنها ضرر يصيب الشركة أو أحد الشركاء أو الغير. كما أن الضرر الحاصل يجب أن تتوفر فيه الخصائص المتطلبة طبقا للقواعد العامة  ليتم التمسك به ويكون قابلا للتعويض، وهي أن يكون ضررا شخصيا ومباشرا وحالا وأن يلحق بحق مكتسب للمتضرر، وطبقا للقواعد العامة فلا يمكن مساءلة المسير إلا إذا أثبت المتضرر وجود علاقة سببية بين خطأ المسير والضرر الحاصل له، وقد استقر القضاء المغربي على أن  تقرير وجود هذه العلاقة من عدمه يدخل في اختصاص محكمة الموضوع ضمن سلطتها التقديرية[40].

الفقرة الثانية: خرق أحكام النظام الأساسي وأخطاء التسيير

خرق مقتضيات النظام الأساسي للشركة من   أكثر الأسباب   شيوعا   والموجبة لمساءلة المسير مدنيا وهو ما أكدته المادة 367 من مدونة التجارة الموريتانية والمادة 352 من القانون المغربي رقم 95.17 والمادة 67 من القانون المغربي رقم 96.5، ومن الأمثلة لمخالفة أحكام النظام الأساسي ما يلي:

-عدم احترام أجال ومسطرة الاستشارة الكتابية للشركاء المنصوص عليها في النظام الأساسي

-القيام بأعمال خارجة عن الغرض الاجتماعي للشركة

-استعمال أموال الشركة في غير ما هو محدد في نظامها الأساسي

-اتخاذ القرار بصفة منفردة رغم أن النظام الأساسي يفرض ترخيصا مسبقا من طرف الشركاء

-تجاوز حجم المبالغ المسموح له التعامل بها والمحصور في النظام الأساسي[41]

أما بخصوص الأخطاء المرتكبة من المسيرين أثناء التسيير والإدارة فمتعددة ولا فرق بينها سواء أكانت ناتجة عن اللامبالاة أو عدم الدفاع عن الشركة أو الإهمال

الفرع الثاني: حالات المسؤولية المدنية المشددة

تعرض الشركة لمسطرة معالجة صعوبات المقاولة، والناتج عن ارتكاب مسيريها لأفعال معينة أدت إلى تعثرها يحملهم المسؤولية والتي تكون في هذه الحالة مشددة، إذا توافرت شروطها.

الفقرة الأولى: شروط المسؤولية المدنية

    تتضح هذه المسؤولية أكثر عند تعرض الشركة لمسطرة صعوبات المقاولة وذلك إذا تحققت الشروط التالية:

– أن يتوفر المسؤول عن تسيير الشركة بمسطرة التسوية أو التصفية القضائية على صفة مسير(سواء  مسير  فعلي  أو قانوني)،  وذلك  وفق ما  نصت عليه  المادة 702 من  مدونة التجارة.

– أن تفتح  مسطرة معالجة صعوبات المقاولة في مواجهة الشركة وذلك لمواجهة من كان مسؤولا عن إدارة أعمالها وتسيير شؤونها[42].

– أن يوجد ما يبرر تأثير هذه  المسطرة على المسير من أفعال لها علاقة بمهامه من جهة وبالمشاكل التي واجهت الشركة  من جهة ثانية،  وتتمثل هذه  الأفعال التي تحمل المسير في حال ثبوتها  مسؤولية  مشددة،  في  الخطأ  في التسيير التي أجاز المشرع  بمقتضى  الفقرة الأولى من المادة 704 من مدونة التجارة للمحكمة التجارية المفتوحة أمامها مسطرة معالجة صعوبات  المقاولة  ضد الشركة  التي اكتشف  نقص في باب أصولها، أن تقرر تحميل هذا النقص كليا  أو جزئيا  تضامنيا أم لا، لكل المسيرين أو لبعضهم، عندما  يتبين لها من خلال سير المسطرة ثبوت خطأ في التسيير ساهم في هذا النقص.[43]

أما المادة 688 من مدونة التجارة الموريتانية و706 من مدونة التجارة المغربية وفي حالة التسوية أو التصفية للشركة فتوجب على المحكمة أن تفتح هذه المسطرة في مواجهة كل مسؤول يمكن أن تثبت في حقه الوقائع التالية:

-التصرف في أموال الشركة كما لو كانت أمواله الخاصة

-إبرام عقود تجارية لأجل مصلحة خاصة تحت شعار الشركة قصد إخفاء تصرفاته

-استعمال أموال الشركة أو ائتمانها بشكل يتنافى مع مصالحها لأغراض شخصية أو لتفضيل مقاولة أخرى له بها مصالح مباشرة أو غير مباشرة

-مواصلة استغلال به عجز بصفة تعسفية لمصلحة خاصة من شأنه أن يؤدي إلى توقف الشركة عن الدفع.

-مسك محاسبة وهمية أو العمل على إخفاء وثائق محاسبة الشركة

-اختلاس أو إخفاء كل الأصول أو جزءا منها أو الزيادة في خصوم الشركة بكيفية تدليسية.

-المسك بكيفية واضحة لمحاسبة غير كاملة أو غير صحيحة، أو ارتكاب أحد الأفعال المحددة في المادة 714 من مدونة التجارة.

الفقرة الثانية: أثار المسؤولية المدنية

    وتتمثل هذه الآثار فيما يلي:

  • تحميل المسير كل أو بعض النقص الحاصل في باب أصول الشركة أي يتحمل مسؤولية مالية، وهذا ما أكدته الفقرة 1 من المادة 704 من مدونة التجارة المغربية، والتي تقابلها المادة 553 من مدونة التجارة الموريتانية، وفي حالة لم يؤدي المسير ما حكم به عليه، فقد أقر المشرع عقوبة أكثر شدة، بحسب ما جاء في المادة 705 من مدونة التجارة.
  • الأثر الثاني يكمن في فتح مسطرة المعالجة القضائية في مواجهة هذا المسير شخصيا، أي تحميله مسؤولية شخصية، وذلك كلما تحققت الشروط المنصوص عليها في المادتين 705 و706 من مدونة التجارة.
  • وكذلك إمكانية الحكم على المسير بسقوط الأهلية التجارية، وفق ما أبرزته المادة 713 من مدونة التجارة المغربية، المادة 1443 من مدونة التجارة الموريتانية[44].
مقال قد يهمك :   طارق بوكليط: مسطرة بيع المنقول المحجوز بالمزاد العلني في التشريع المغربي

 الخاتمة

        تشكل المسؤولية المدنية لمسيري الشركات التجارية إحدى الآليات القانونية الأساسية التي تهدف إلى تحقيق التوازن بين السلطات الواسعة الممنوحة للمسيرين وبين ضرورة حماية مصالح الشركة والشركاء والغير، وقد أظهرت الدراسة أن المشرعين الموريتاني والمغربي والجزائري حرصوا على إقرار قواعد قانونية تمكن من مساءلة المسيرين عن الأضرار الناجمة عن مخالفة الأحكام القانونية أو النظام الأساسي للشركة أو نتيجة أخطاء التسيير التي يرتكبونها أثناء أداء مهامهم، وقد بينت الدراسة أن المسؤولية المدنية للمسير قد تكون فردية أو تضامنية بحسب طبيعة الخطأ المرتكب ومدى مساهمة كل مسير فيه، كما قد تتخذ طابعاً أكثر تشدداً عند تعرض الشركة لصعوبات مالية أو فتح مساطر المعالجة والتصفية القضائية. كما تبين أن هذه المسؤولية لا تهدف إلى تقييد حرية المسير في اتخاذ القرارات، وإنما إلى ضمان ممارسته لمهامه وفق مقتضيات القانون ومبادئ الحكامة الجيدة.

توصلت الدراسة إلى جملة من النتائج والتوصيات كما يلي:

أولا: النتائج

من أهم النتائج التي تم التوصل إليها:

  • اتساع نطاق مسؤولية المسير ليشمل الشركة والشركاء والغير
  • اعتبار أخطاء التسيير من أكثر أسباب قيام المسؤولية المدنية شيوعا
  • إمكانية مساءلة المسير الفعلي إلى جانب المسير القانوني متى ثبت تدخله في إدارة الشركة
  • أهمية الرقابة القضائية في تقدير الخطأ والضرر والعلاقة السببية

ثانيا: التوصيات

توصلت الدراسة إلى جملة من النتائج:

  • تعزيز النصوص القانونية المتعلقة بمسؤولية المسيرين بما يواكب التطورات الاقتصادية الحديثة
  • تكريس مبادئ الشفافية والحوكمة داخل الشركات التجارية
  • دعم التكوين القانوني والمهني للمسيرين للحد من أخطاء التسيير
  • توحيد وتطوير الاجتهادات القضائية المتعلقة بمسؤولية مسيري الشركات بما يحقق الأمن القانوني والاستقرار في المعاملات التجارية

المراجع

 أعمر محمد، س. (2022–2023). مسؤولية مسير الشركات التجارية (مطبوعة موجهة لطلبة السنة الثانية ماستر قانون خاص). كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة غرداية.

بن سبع تومي، و.، وقوق أم الخيري، د. (2024). المسؤولية المدنية لمسيري الشركات التجارية (مذكرة ماستر غير منشورة). كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة عمار ثليجي بالأغواط.

بن ستي، ع. (1999). الشركات في التشريع المغربي والمقارن (ج 2، ط 1).

بوبريمة، ع.، وفرشة، ك. (2021). المسؤولية المدنية لمسيري شركات المساهمة. مجلة إيليزا للبحوث والدراسات، 6(2)، 12–26.

بخير، ر. (2005). أصول المسؤولية المدنية في شركات المساهمة في القانون المغربي (رسالة ماستر غير منشورة). كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، الرباط.

دربال، س. (2018). الرقابة القضائية على المسيرين في شركة المساهمة في إطار تطبيق مبادئ الحوكمة الرشيدة. مجلة المنار للبحوث والدراسات القانونية والسياسية، (5).

السباعي، أ. ش. (2005). الوسيط في القانون التجاري المغربي (ط 1).

السباعي، أ. ش. (2005). الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي (ج 5، ط 1). مطبعة المعارف الجديدة.

الشرادي، ع. ر. م. (2001). الخطأ في المسؤولية المدنية والتقصيرية (ط 1).

شباتي، ن. (2013). هوية المسير في ظل الشركة التجارية. مجلة الندوة للدراسات القانونية، (1).

طيار، ط. (2016). مسؤولية مسيري الشركات في ظل الإفلاس والتسوية القضائية (مذكرة ماستر غير منشورة). كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد بوضياف بالمسيلة.

سالم، م. أ. (2026). دور رئيس المقاولة في مسطرة الوقاية الداخلية (دراسة مقارنة). مجلة منازعات الأعمال، 13(2)، 13–30.

معلال، ف. (2009). شرح القانون التجاري المغربي الجديد (ج 2). مطبعة أمنية.

المريني، ع. و. (1997). سلطة الأغلبية في شركة المساهمة (أطروحة دكتوراه غير منشورة). كلية الحقوق أكدال، الرباط.

رشيق، ي. (2004). النظام القانوني لمسير الشركات ذات المسؤولية المحدودة متعددة الشركاء (رسالة دبلوم الدراسات العليا المعمقة غير منشورة). كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، الرباط.

الأمر القضائي الاستعجالي رقم 3997-2002، الصادر بتاريخ 24 يوليو 2002، رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء، الملف رقم 5517-01-2002.


الهوامش:

[1]  شباتي نضيرة ، (2013)، هوية المسير في ظل الشركة التجارية، مجلة الندوة للدراسات القانونية، العدد الأول ، ص 288

[2]  المادة 360 من القانون رقم 05-2000 الصادر بتاريخ 15 يناير 2000، المتضمن مدونة التجارة

[3]  القانون المتعلق بشركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم وشركة الأسهم المبسطة والشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المحاصة

[4]  المادة 67 من القانون المغربي رقم 5-96

[5]  المادة 69 من القانون المغربي رقم 5-96

[6]  طارق طيار(2016)، مسؤولية مسيري الشركات في ظل الإفلاس و التسوية القضائية ، مذكرة مكملة لمقتضيات نيل شهادة الماستر ، تخصص قانون الاعمال ، قسم الحقوق كلية الحقوق و العلوم السياسية، جامعة محمد بوضياف – المسيلة  ، ص 40

[7]  شباتي نضيرة، هوية المسير في ظل الشركة التجارية، مرجع سابق ، ص 9

[8]  نصت المادة 359 من مدونة التجارة الموريتانية ” تسير الشركة ذات المسؤولية المحدودة من طرف شخص واحد أو عدة اشخاص طبعيين يحدد المسيرون بحرية في النظام الأساسي “

[9] المادة 778 من مدونة التجارة الموريتانية

[10]  سيد أعمر محمد، مسؤولية مسير الشركات التجارية، مطبوعة مقدمة لطلبة السنة الثانية ماستر قانون خاص ، كلية الحقوق و العلوم السياسية ، حامعة غرداية، السنة الدراسية 2022 – 2023 ، ص 14-15

[11]  يوسف رشيق، (2004/2003)” النظام القانوني لمسير الشركات ذات المسؤولية المحدودة متعددة الشركاء”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة ، ج. م.خ.س، ك.ع.ق.اج.اق، ص104

[12]  عرف المشرع الجزائري المسؤولية المدنية في المادة 124 بأنها: ” كل فعل أيا كان يرتكبه الشخص بخطئه يسبب ضررا للغير ، يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض”.

[13]  أحمد شكري السباعي(2005): “الوسيط في القانون التجاري المغربي”، الطبعة الأولى ص 23

[14]  عبد الرحمان مصلح الشرادي (2001)“الخطأ في المسؤولية المدنية والتقصيرية”، ط.1، ص16.

[15]  أحمد شكري السباعي: (2005)“الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي”، الجزء الخامس، الطبعة الأول ، ص 55

[16]  قرار رقم 1775|2000 بتاريخ 03|08|2000، مأخوذ من المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، ع.10، مارس 2006.

[17]  للإشارة فالمسير قد يكون مسيرا قانونيا (يتولى بصفة نظامية مهام الإدارة والتسيير) وقد يكون مسيرا فعليا (يساهم بصفة فعلية في التسيير ويتخذ قرارات تتعلق بالوضعية المادية للشركة).

[18]  المادة 716 من مدونة التجارة الصادرة بالقانون رقم 05 -2000 بتاريخ 18 يناير 2000

[19]  أحمد شكري السباعي(2005) ” الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي “، ج.5، ط.1، مطبعة المعارف الجديدة ، الرباط، ص.157.

[20]  عز الدين بن ستي(1999) ” الشركات في التشريع المغربي والمقارن “، ج.2، ط.1، ص.153.

[21] الأمر القضائي الاستعجالي رقم 3997-2002 بتاريخ 24/7/2002 عن رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء في الملف رقم 5517-01-2002.

[22]  فؤاد معلال(2009) ” شرح القانون التجاري المغربي الجديد “، ج.2، مطبعة أمنية، الرباط، ص.1.

[23]  المادة 97 من ق.ل.ع.م

[24]  أحمد شكري السباعي ” الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي “، المرجع السابق، ص.223.

[25]بوبريمة عادل/(2021) فرشة كمال،   المسؤولية المدنية لمسيري شركات المساهمة، مجلة ايليزا للبحوث و الدراسات، المجلد 6 ، العدد 02 ،، ص 12

[26]  قرار منشور بمدونة الشركات دالوز بتاريخ 22/1/1991 رقم 8 و 9 ص.409، أورده أحمد شكري السباعي في مؤلفه ” الوسيط في الشركات التجارية والمجموعات ذات النفع الاقتصادي “، مرجع سابق، ص.326/327.

[27] عبد الوهاب المريني ” سلطة الأغلبية في شركة المساهمة “، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق، أكدال، الرباط، السنة الجامعية، 96/97، ص.483

[28]  بوبريمة عادل/ فرشة كمال،   المسؤولية المدنية لمسيري شركات المساهمة ، مرجع سابق ، ص 13

[29]  أحمد شكري السباعي ” الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي “، المرجع السابق، ص.333.

[30]  أحمد شكري السباعي ” الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي “، مرجع سابق، ص.332.

[31]  المادة 367 من مدونة التجارة الموريتانية: “يكون المسيرون مسؤولون إما فرادي أو متضامنين اتجاه الشركة أو الأغيار حسب حالة سواء من عن مخالفة الأحكام التشريعية المطبقة على الشركات ذات المسؤولية المحدودة و عن خرق النظام الأساسي و عن الأخطاء التي يرتكبونها في التسيير

[32]  دربال سهام، الرقابة القضائية على المسيرين في شركة المساهمة في إطار تطبيق مبادئ الحوكمة الرشيدة، ”مجلة المنار للبحوث والدراسات القانونية والسياسية ”، كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة يحي فارس بالمدية، الجزائر، العدد الخامس، 2018 ، ص 193

[33]  رشيد بخير ” أصول المسؤولية المدنية في شركات المساهمة في القانون المغربي”، رسالة لنيل الماستر ، ج.م.خ.أ، ك.ع.ق.اج.اق، الرباط، السنة الجامعية 2004/2005، ص.384.

[34]  فؤاد معلال،(2009) ” شرح القانون التجاري المغربي الجديد “، ج.2 مطبعة أمنية الرباط، ص.216.

[35]  المادة 252/ 2  ” إذا اشترك عدة مديرين أو مسيرين في القيام بنفس الأعمال حددت المحكمة نسبة مساهمة كل واحد منهم في تعويض الضرر”

[36]  رشيد بخير ” أصول المسؤولية المدنية في شركات المساهمة في القانون المغربي “، المرجع السابق، ص.385.

[37] جاء في المادة 67: ” يسأل المسيرون فرادى أو متضامنين حسب الأحوال ، تجاه الشركة أو تجاه الأغيار عن مخالفتهم للأحكام القانونية المطبقة على الشركات ذات المسؤولية المحدودة أو عن خرق أحكام النظام الأساسي أو عن الأخطاء المرتكبة في التسيير”.

[38]  ونصت المادة 352: ” يكون المتصرفون وأعضاء مجلس الإدارة الجماعية أو مجلس الرقابة مسؤولية إما فرادى أو متضامنين، حسب الحالة، تجاه الشركة أو الأغيار سواء عن مخالفة الأحكام التشريعية والتنظيمية المطبقة على شركات المساهمة أو عن خروقات النظام الأساسي للشركة أو عن الأخطاء التي يرتكبونها في التسيير…

[39]  يوسف رشيق ” النظام القانوني لمسير الشركة ذات المسؤولية المحدودة متعددة الشركاء”، مرجع سابق، ص.115.

[40]  قرار المجلس الأعلى رقم 1104، بتاريخ 12|04|1962، ملف عدد 8462، منشور بمجلة القضاء والقانون، العدد المزدوج 52ـ53، 1962، ص.29

[41]  بن سبع تومي/ د. قوق أم الخيري، المسؤولية المدنية لمسيري الشركات التجارية، مذكرة تخرج ضمن مقتضيات نيل شهادة الماستر، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة عمار ثلجيي – بالأغواط – السنة الدراسية 2023- 2024، ص 31

[42]  الدكتور مولاي أحمد سالم،(2026) دور رئيس المقاولة في مسطرة الوقاية الداخلية (دراسة مقارنة)، مجلة منازعات الأعمال، المجلد 13، العدد 02، ص 13

[43]  بن سبع تومي/ د. قوق أم الخيري، المسؤولية المدنية لمسيري الشركات التجارية، مذكرة تخرج ضمن مقتضيات نيل شهادة الماستر، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة عمار ثلجيي – بالأغواط – السنة الدراسية 2023- 2024، ص 33

[44]  المادة 1443 “يجب على المحكمة أن تضع يدها في جميع مراحل المسطرة من اجل النطق بالحكم، عند الاقتضاء، بسقوط الأهلية التجارية عن كل مسؤول بمؤسسة ثبت في حقه أحد الأفعال التالية:

  1. ممارسة نشاط تجاري أو حرفي أو مهمة تسيير أو إدارة شركة تجارية خلافا لمنع نص عليه القانون؛
  2. القيام بشراء قصد البيع بثمن أقل من السعر الجاري أو استخدام وسائل مجحفة لأجل الحصول على أموال، وذلك بغية اجتناب افتتاح المسطرة أو تأخيرها؛
  3. القيام لحساب الغير، ودون مقابل، بالتزامات اكتسبت أهمية كبرى أثناء عقدها باعتبار وضعية المؤسسة؛
  4. . إغفال القيام داخل أجل خمسة عشر يوما بالتصريح بالتوقف عن الدفع؛
  5. القيام عن سوء نية بأداء ديون دائن على حساب الدائنين الآخرين خلال فترة الريبة”
error: عذرا, لا يمكن حاليا نسخ او طباعة محتوى الموقع للمزيد من المعلومات المرجوا التواصل مع فريق الموقع عبر البريد الالكتروني : [email protected]