مجلة مغرب القانونالقانون العاممحمد دحاني: النموذج السياسي والدستوري المغربي وسؤال العدالة الترابية

محمد دحاني: النموذج السياسي والدستوري المغربي وسؤال العدالة الترابية

محمد دحاني دكتور في القانون العام والعلوم السياسية من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال – الرباط

السياق العام.

لا طالما شكل سؤال العدالة المجالية بالمغرب، أحد أبرز الأسئلة التي تحضى باهتمام الرأي العام الوطني والمحلي فضلا عن المجتمع العلمي والفاعلين السياسيين والمدنين، لا سيما مع كل اقتراب لمواعيد الاستحقاقات الانتخابية، وخاصة تلك المتعلقة بتشكيل مجالس الجماعات الترابية. أو بمناسبة ظهور حركات احتجاجية ذات أبعاد وغايات مجالية، تحمل مطالب واحتياجات جد بسيطة، تتمحور حول القطاعات الأساسية كالصحة والتعليم والربط بشبكة الطرق أو بشبكات التوزيع الخاصة بالماء الصالح للشرب أو الكهرباء أو الهاتف.

إن بروز حركات احتجاجية بمطالب كهاته، وبعد عقود من خطابات وشعارات الدولة ومؤسساتها حول العدالة المجالية والترابية،[1] جعلت من هذه الشعارات غير ذات معنى، خاصة في ظل تفاقم الأوضاع الاجتماعية والخدماتية لمناطق واسعة من المغرب العميق. هذا ما يسائل وبحدة، جدوى المؤسسات الترابية وسياساتها في شقيها المركزي واللامركزي.

وبعيدا عن الاجترار الأكاديمي والعلمي الذي يمكن القول بأنه حقق تخمة في الإنتاج والتأليف الكمي والنوعي “أطاريح، رسائل، مقالات وكتب” في موضوعات العدالة الترابية بصفة خاصة، وفي قضايا الشأن العام الترابي بشكل عام، لا بد للباحث أو المهتم من طرح الأسئلة الجوهرية، التي تتمحور حول الاشكاليات ذات الصلة بقضايا العدالة المجالية في سياق الواقع المغربي.

وهنا لا يسعنا ربط الأمر بالأبعاد القانونية أو التنظيمية فقط، وحتى العوامل البشرية أو المؤسساتية، وهي بلا شك عوامل تبقى حاضرة وبقوة في كل ما تتخبط فيه المجالات الترابية من تفاوتات وفروق ولا مساواة. كما أن الواقع المجالي لا يتيح لنا فرصة للتفاؤل أو لتكرار واجترار خطابات الدولة ومؤسساتها، بكون التفاوتات المسجلة في طريقها إلى المعالجة والتراجع، ولو بشكل بطيء ومتدرج، بقدر ما تكشف لنا سيرورة الأحداث والوقائع والسياسات مدى اتساعها وبشكل متسارع.

وهذا التفاوت المتزايد يجب التنبيه إليه، لا سيما في ظل سعي المغرب إلى تحسين البنية التحتية والخدماتية بالمدن المقترحة لاستضافة أحداث كأس العالم لسنة 2030 والمجالات الترابية المحيطة بها. ما سيمنح هذه التجمعات السكانية وهذه المناطق الحضرية مستويات جد عالية من البنيات التحتية الأساسية والخدماتية، في حين ستظل المناطق الهامشية، لا سيما الجبال والواحات والبوادي والصحاري، تحاول تحقيق الاكتفاء الذاتي من الخدمات الأساسية الأولية، دون أن تبلغها.

هذه الفروقات والتفاوتات سبق وأن اعترفت المؤسسة الملكية في أكثر من خطاب بوجودها[2]، وبالإشكاليات التي تطرحها على مستوى قدرة النموذج التنموي على تحقيق دينامية مجالية تواكب الدينامية الوطنية، سواء على مستوى البنيات التحتية الأساسية أو على مستوى القدرة على خلق الثروة وإحداث فرص الشغل المستدامة.

أهمية الموضوع.

لا شك أن موضوع العدالة المجالية، موضوع ذي أهمية قصوى، خاصة بالنسبة للهوامش ولمجتمعات أطراف الدولة، لكنه بدأ يفقد ذلك البريق وتلك الأهمية، في ظل قصور مختلف السياسات والتدابير المعلنة والمعتمدة في تحقيق هذه العدالة، وترجمتها إلى واقع معاش يلامسه المواطن البسيط في البوادي والقرى النائية.

الإشكالية.

انطلاقا من ذلك، يمكن طرح التساؤل المركزي لهذه الورقة، والذي نحاول من خلاله ربط المأزق التنموي ترابيا، بطبيعة النموذج السياسي بالمغرب، وبمنظومة القيم والعلاقات الترابية الناتجة عن النموذج السياسي المغربي، ولكفية تصوره لأدوار النخب والمجالات الترابية، خاصة ذات الطابع القروي والجبلي. هذه المجالات التي تسجل مستويات متدنية من التنمية مقارنة بالمعدل الوطني وبالمعدلات الحضرية، كما تسجل نسب أضعف من حيث الولوج للبنيات التحتية الأساسية والخدمات الاجتماعية الحيوية.

المنهج العلمي.

لمعالجة الإشكالية التي تطرحها هذه الورقة، ستتم الاستعانة بأساليب المنهجين الوصفي والتحليلي، القائمة على استعراض وتحليل تصورات النموذج السياسي المغربي لأدوار ووظائف المجالات الترابية ونخبها، ومدى انسجام هذه التصورات مع شعارات العدالة المجالية، مع محاولة تفسير نتائج ذلك على الواقع الترابي وآثارها وتبعاتها على مسار العدالة الترابية بالمغرب.

التصميم:

ستتم محاولة الإجابة على السؤال المحوري لهذه الورقة من خلال تقسيم ثنائي على النحو التالي:

المطلب الأول: العدالة المجالية بالمغرب، تراكم الإشكاليات ومحدودية الإجابات.

المطلب الثاني: مداخل تحقيق العدالة المجالية بالمغرب: الابعاد السياسية والقانونية.


المطلب الأول: العدالة المجالية بالمغرب، تراكم الإشكاليات ومحدودية الإجابات.

إن ما تمثله العدالة المجالية كمطلب اجتماعي، يرتكز على محاولة تحقيق نوع من التوازن في توزيع البنيات التحتية والخدمات الأساسية على مجموع التراب الوطني، سوى شكل من أشكال التفاوتات التي تزخر بها الجغرافيا والديمغرافيا المغربية[3].

وهنا نتحدث عن عدد من التفاوتات الأفقية والعمودية، التي تجعل من مطلب العدالة المجالية والاجتماعية، شيء صعب التنزيل، خاصة في ظل وجود بنيات سياسية واقتصادية واجتماعية تدعم هذا التفاوت وتعمل على ترسخها في مختلف المجالات.

وسنحاول من خلال هذا المطلب ابراز بعض مظاهر وسياقات التفاوتات المجالية من خلال الفرع الأول، على أن نتحدث في الفرع الثاني عن مستوى وشكل تعاطي الدولة المغربية ومؤسساتها مع هذه التفاوتات، التي يزخر بها الواقع الترابي.

الفرع الأول: التفاوتات المجالية، تراكمات تاريخية ونوعية.

يكاد يجمع الباحثين عن كون التفاوتات المجالية التي تطبع الواقع الترابي بالمغرب، ولا سيما المناطق النائية وشبه النائية في مقارنتها بالحواضر الكبرى، تشكل نتاجا لواقع موروث حاول الاحتلال الفرنسي ترسيخه ضمن البنى الاجتماعية والاقتصادية لمغرب أوائل القرن العشرين.

وقد يحمل هذا الرأي جزء من الحقيقة، لكن يجب التذكير أن ما حاول الاحتلال الفرنسي تكريسه من خلال مقولة المغرب النافع والمغرب غير النافع، هو تمثل لمقاربة المحتل لكيفية التعامل مع ما كان يعرف في تاريخ المغرب ما قبل الاحتلال، ببلاد المخزن وبلاد السيبة.

إذا فنحن أمام نمط إداري وتدبيري للمجالات الترابية مبني على مقاربات واعتبارات أمنية وسياسية، تجعل التنمية مشروطة بالولاء والخضوع، وتجعل التهميش جزاء للمجتمعات التي ترفض تلك الشروط.

وجاء مغرب ما بعد الاستقلال ليسير في نفس هذا الاتجاه، بل يعمل على ترسيخ هذا الواقع سياسيا وأمنيا واقتصاديا وترابيا، بل يمكن القول بأنه رغم تبدل المعطيات المتعلقة بالولاء السياسي، اثر تحول المجال القروي والشبه قروي من فكرة التمرد والنزعة الاستقلالية إزاء السلطة المركزية، إلى اعتباره هذا المجال وخاصة من خلال شبكات الأعيان المحليين إلى خزان للتوازن السياسي والانتخابي في مواجهة النخب الحضرية.

وهذا المعطى لا يحتاج إلاَّ النظر في النتائج الانتخابية التي تحققها ما يعرف بأحزاب الإدارة في المجال القروي، المتميز بمستوى مرتفع من الهشاشة والفقر، وذلك لاستنتاج حجم تأثير هذه النتائج في توازن القوى السياسية داخل النظام السياسي المغرب.

فكيف يمكن قراءة هذا التحول في مستوى بنية المجتمعات القروية وولاءاتها؟ وكيف يمكن تفسير اعتبار عدم ولائها في فترة معينة سببا موجبا للتهميش والاقصاء من العملية التنموية، ثم اعتبار ولائها في مرحلة موالية، سببا وجيها لسعي الدولة وأدواتها الترابية للحفاظ على المجتمع القروي وبنيته الفكرية والسياسية وتوجهاته الانتخابية.

إن القراءة الأولية لمسببات ونتائج الوضع الترابي اللا متماثل بشكل فج وعميق، قد يدفع المرء إلى الاستنتاج بأن الدولة أو السلطة المركزية تعاقب مريديها “المجالات القروية والجبلية والواحات”، وتكافئ خصومها “الحواضر ولاسيما الحواضر الكبرى”. وأن المنطق يفرض عوض ذلك، القيام بمكافئتها، عبر إدماجها في مخططات الدولة التنموية.

وهذه القراءة لا تتماشى مع المبدأ القاضي بالحفاظ على التوازن السياسي والانتخابي الذي يحققه العالم القروي، بل إن تحسن مؤشرات التنمية “صحة-تعليم-شغل”، قد ينتج جيل جديد من النخب القروية تنازع وترفض وصاية النخب والأعيان ذات الارتباطات التاريخية مع الدولة وأحزابها.

وبالتالي، فلضمان تحقيق التوازن السياسي والانتخابي وطنيا، يلزم الحفاظ على كتلة ناخبة موالية لأحزاب الإدارة، تكون مرتبطة اجتماعيا واقتصاديا مع الاعيان المحلين، تتمتع بنفوذ مالي واقتصادي واجتماعي وسياسي.

وحتى الحواضر الكبرى في ما بينها توجد فوارق جد شاسعة، وهذا يبدو واضحا وجليا للملاحظ العادي، وذلك حتى قبل أن تصرح المؤسسة الملكية في أحد خطاباتها بذلك، مستعملة عبارة المغرب الذي يسير بسرعتين[4].

وهذا تعبير يمكن وصفه بالمخفف، فهو لا يصف بشكل عميق وواقعي حقيقة الوضع، وإن كان يحدد المبدأ. بالفعل المغرب يشهد تفاوتات، ولكنها لا تقتصر على سرعتين، بل يمكن القول بأن هناك ما لا يقل عن خمس إلى ست مستويات من السرعة. “سرعة الرباط والدار البيضاء ثم سرعة مراكش وطنجة، ثم سرعة أكادير وفاس، ثم سرعة تازة وخريبكة وسرعة سيدي بنور والدريوش، ثم سرعة فم الحصن وآيت بوكماز”

بعبارة أخرى، هناك عدة مستويات لسرعة التنمية بالمغرب، بل إن هناك مناطق يمكن اعتبارها تسير خارج الزمن أو لا تسير أصلا، وهذا الواقع هو ما أدى إلى بروز ما عرفه المغرب مؤخرا من مسيرات احتجاجية، كمسيرة أيت بوكماز على سبيل المثال.[5]

أيضا لا يمكن فصل حراك جيل زاد عن هذا الواقع[6]، خاصة وأن شعارات هذا الحراك ارتبطت بالخدمات الأساسية التي لا زالت بعض المناطق والجهات تعرف خصاصا مهولا فيها، بما في ذلك مراكز حضرية كبرى، وهنا نتحدث عن خدمات الصحة العمومية والتعليم العمومي.

الفرع الثاني: محدودية الاستجابة المؤسساتية للإشكاليات الترابية.

إن الوضع والمستوى الحالي لحجم التفاوتات الترابية من حيث الخدمات الأساسية والبنيات التحتية، يشكل دلالة واضحة على محدودية التدخلات والتدابير التي انتهجتها مؤسسات الدولة سواء بشكل مباشر عبر مصالحها المركزية واللامتمركزة، أو عبر الجماعات الترابية بمختلف مستوياتها.

فرغم السياسات العمومية المتتالية، سواء من خلال المخططات الوطنية الشمولية أو من خلال الاستراتيجيات القطاعية، ظلت العدالة المجالية، الحاضر على مستوى الخطاب، والغائب على مستوى الواقع والانجاز.

واستمرار حضور مفاهيم العدالة المجالية والتفاوتات الترابية سواء في الخطاب الرسمي أو حتى النقاشين السياسي والأكاديمي، لهو خير دلالة على محدودية أشكال الاستجابة المؤسساتية والتدبيرية لواقع الفروقات المجالية، بل يمكن القول بأن سرعة هذه التفاوتات تستمر في الازدياد عوض أن يتم تقليصها.

وبالفعل، بادر المغرب بشكل مسبق، وبمجرد اعلان استقلاله السياسي عن الاحتلال الفرنسي إلى اعتماد نظام لا مركزي، من أجل معالجة ومقاربة الإشكاليات الترابية عبر النخب المحلية واشراكها في صياغة السياسات الترابية. غير أن صيغ هذه اللامركزية كانت جد محدودة في مستوى ديمقراطيتها، وأيضا في مستوى صلاحياتها ومواردها.

ويعود ذلك، إلى طبيعة النظام السياسي المتمركز حول المؤسسة الملكية ذات الصلاحيات الشمولية. وبالتالي، صعوبة إحداث مؤسسات ترابية ذات سيادة واستقلال مالي وتدبيري عن ممثلي جلالة الملك على المستوى الترابي “رجال السلطة”.

ويكفي الباحث الاطلاع على أسباب نزول مشروع الجهوية المتقدمة لسنة 2015 ومشروع جهوية 1997، ليتضح له التماثل البين في أسباب ودوافع كلا المشروعين، ورغم مرور 30 سنة عن تجربة 97 و 10 سنوات عن تجربة 2015، لا زالت نفس الشعارات والخطابات ترفع في كل مناسبة ذات صلة بالتنمية الترابية والعدالة المجالية.

هذا ما يرسخ الفكرة القائلة بأن كل شيء في المغربي يتغير كي لا يتغير أي شيء، وهي مقولة تؤشر على أن ظاهر الأمر يوحي للفاعل وللمواطن بأن هناك شيء ما يتحرك، غير أن الأيام والسنوات تثبت بأن غاية هذا الحراك القانوني أو الإصلاح المؤسساتي، هو ضمان ألا يتغير أي شيء عن المبادئ والمرتكزات التي تؤطر عمل النظام السياسي مركزيا وترابيا.

مقال قد يهمك :   القانون الاجتماعي وسؤال التوازن بين الأجير والمشغل "مدونة الشغل المغربية نموذجا"

ولمزيد من الاستدلال على هذه الفكرة وتوضيحها بشكل أكثر، يمكن الاطلاع على مشروع القانون التنظيمي[7] الرامي إلى تعديل للقانون التنظيمي المتعلق بالجهات رقم 111.14، ولا سيما مادته 128 وما يليها من مواد الباب الثاني المعنون “الشركات الجهوية لتنفيذ المشاريع”.

هذا التعديل، القاضي بإحداث شركات جهوية لتنفيذ المشاريع عوض الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع، مع جعل هذه الشركات تحت السلطة المباشرة لممثل السلطة المركزية ممثلا في والي الجهة، يشكل مدخلا لسحب الصلاحيات التنفيذية لرؤساء مجالس الجهات باعتبارهم سلطات منتخبة، لصالح سلطة معينة، من الصعب إخضاعها للمحاسبة والمراقبة الإدارية أو الشعبية، سوء عبر وسائلها المباشرة “الانتخابات” أو عبر آليات الديمقراطية التشاركية من خلال أدوار مكونات المجتمع المدني[8].

وما يعزز هذا الطرح، هو المواقف المعبر عنه من طرف وزير الداخلية أثناء مناقشات هذا المشروع باللجنة البرلمانية المختصة، والرافض لإخضاع حسابات هذه الشركات لمراقبة المحاكم المالية في إطار اختصاصاها المتعلق بالتدقيق والبت في الحسابات.

وهذا ما يتفاد من مقتضيات المادة 136 الواردة في مشروع القانون التنظيمي الخاص بالجهات، التي تؤكد على عدم خضوع هذه الشركات لأحكام القانون 69.00 المتعلق بالمراقبة المالية للدولة على المنشآت العامة وهيئات أخرى، مع تعويض ذلك بافتحاص سنوي مشترك تضطلع به المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامة للإدارة الترابية. وبالتالي، فنحن بصدد تعويض مراقبة ذات طابع قضائي بمراقبة إدارية، تبقى رهينة بإرادة الفاعل السياسي والإداري.

مما يعبر بشكل واضح عن توجه من وزارة الداخلية للسعي نحو تحصين مصالحها المركزية والترابية، وهم المدبرون الحقيقيون لهذه الشركات، من كل محاسبة أو مسائلة قانونية ذات طابع قضائي، وذلك تحت غطاء النجاعة والسرعة والفعالية في التنفيذ.

فكيف يستوي إخضاع الوكالة الجهوية لتنفيذ مشاريع مجالس الجهات لمختلف أشكال الرقابة، في حين يعلن وزير الداخلية وبصراحة أن الشركات الجهوية لن تكون خاضعة لمراقبة المحاكم المالية في بعده المحاسبي. وبطبيعة الحال فهي لن تكون خاضعة للمراقبة الإدارية التي يمارسها الولاة بحكم اشرافهم المباشر عليها. فماذا تبقى إذا ليفهم الجميع أن هناك جهات إدارية تعتبر المتحكم الرئيسي في العملية التنموية الترابية في مختلف أبعادها، ومع ذلك تبقى بعيدة عن كل أشكال الرقابة؟

ولا يمكن فصل هذه التعديلات التشريعية بحال من الأحوال، عن ما تم تسميته بالجيل الجديد من مشاريع التنمية التربية المندمجة، التي ستشرف عليها وزارة الداخلية وممثليها الترابيين “الولاة والعمال”. وبالتالي، هي محاولة لإحداث آلية قانونية تتحايل على النص الدستوري والقانوني، لتمكين الولاة من لعب دور استراتيجي في إنفاق 210 مليار درهم على مدار ثماني سنوات[9].

والغريب في الأمر أن التوجيه الملكي بإعداد برامج مندمجة للتنمية الترابية، اعتبره الكثير من المتتبعين والمهتمين، بأنه يشكل استجابة ملكية لبعض المطالب التي رفعتها احتجاجات جيل زاد، ولا سيما حينما كلف الملك وزير الداخلية بهذه المهمة وليس رئيس الحكومة المعني المباشر بهكذا إجراء من الناحية الديمقراطية على الأقل.

وبالتالي، فالدولة تعترف بالخصاص والنقص على مستوى الخدمات الأساسية والبنيات التحتية مركزيا وترابيا، غير أنها تربط مسؤولية هذا الوضع بالفاعل السياسي المنتخب، وليس الفاعل السياسي المعين، وفي هذا التوجه إمعان من الدولة ومؤسساتها في تحجيم دور الفاعل المنتخب، بالمقابل السعي إلى تمتيع الفاعل المعين بكافة أدوات الفعل الإداري والتدبيري النافذ والمحصن من كل مسائلة أو محاسبة.

ولا ربما تشكل هذه الخطوة التشريعية وهذا التوجه التدبيري من الدولة، مرحلة موالية لم سبق التنبيه إليه من ممارسات تدبيرية لبعض رؤساء مجالس الجهات بالتنازل لصالح والي الجهة في تنفيذ مشاريع وبرامج مجالس الجهات[10]، عبر استغلال مرسوم الصفقات العمومية من خلال صفة صاحب المشروع المنتدب[11].

فالتنازل الطوعي لبعض رؤساء مجالس الجهات “جهة كلميم واد نون” عن صلاحيتهم في تنزيل مشاريع الجهة، والتأييد القضائي لهذا الاجراء التدبيري، رغم الدفع بوجود تضارب للمصالح ذو طبيعة مؤسساتية، ما بين دور والي الجهة كسلطة مراقبة ودوره كجهة تنفيذ للمشاريع،[12] كان له بالغ الآثر في تشجيع وزارة الداخلية على سحب هذه الصلاحية بشكل عام ومطلق من كافة رؤساء مجالس الجهات.

ورغم أن الأسباب التي ساقتها وزارة الداخلية لهذا التعديل، ترتكز على الصعوبات والعراقيل التي تواجه عملية تنزيل المشاريع والبرامج التنموية الجهوية، فلا يمكن بحال من الأحوال أن تكون هذه الخطوة إلى نكوصا عن مشروع الجهوية المتقدمة، التي كانت أحد أبرز مقوماتها يتجلى في نقل الصلاحيات التنفيذية من والي الجهة إلى رؤساء مجالس الجهات.

وهكذا يمكن القول بأن السلطة المركزية تحاول استرجاع الصلاحيات والسلط التي فقدها ممثلوها على المستوى الترابي، تحت ضغط موجات الربيع العربي واحتجاجات 20 فبراير وما نتج عنه من إصلاح ترابي وسياسي مع دستور 2011. وهنا، ألا يمكن اعتبار هذا التعديل فيه ما يخالف النصوص الدستورية، وهل ستملك المحكمة الدستورية الجُرءة الكافية لمناقشة هذه المسألة في حالة تم تمرير هذه المقتضيات على مستوى المؤسسة التشريعية.

وطالما لم تتخلص السلطة المركزية من هاجسين مركزين يؤطران رؤيتها للمجال الترابي، فإن أي اصلاح ترابي أو أي عملية تنموية ترابية ذات بعد ديمقراطي، سيكون بدون معنى. وهنا نتحدث عن الهاجس السياسي باعتبار التحكم في المجالات الترابية مدخلا لتحقيق التوازن السياسي والانتخابي. والهاجس الثاني، يعتبر عنصرا مكملا، وهو الحفاظ على موقع قوي لممثل الدولة في مقابل تهميش أدوار النخب الحزبية والسياسية في أي عمل تنموي محلي دو بعد شمولي. وبالتالي، فالدولة تعمل جاهدة لإفراغ مجهودها التنموي محليا من أي أبعاد ديمقراطية.

المطلب الثاني: مداخل تحقيق العدالة المجالية بالمغرب: الابعاد السياسية والقانونية.

من المؤكد أن هناك نماذج للحكم السياسي غير الديمقراطي، التي حققت معدلات نمو معتبرة، كما أسست لنماذج تدبير ترابية ساهمت في تحقيق مستويات متقدمة من العدالة المجالية كالنموذج الصيني مثلا، على الرغم من طابعها السلطوي والشمولي.

إن النموذج الديمقراطي الهجين بالمغرب، يمتاز بازدواجية الحكم والتدبير بين الجهاز المعين والجهاز المنتخب، وهي ازدواجية تنتقل إلى ثنائية الفعل والمحاسبة، فالجهاز المعين هو المحرك الأساسي للفعل الإداري والتدبيري، في حين أن الجهاز المنتخب هو المسؤول والمحاسب. لنصل إلى حقيقة كون وجود الجهاز المنتخب كواجهة للفاعل الحقيقي، هي استراتيجية تتبناها الدولة لتصدير مسؤولية الواقع إلى فاعلين لا يملكون من أمرهم شيء، وهؤلاء هم من يتم محاسبتهم من قبل الاعلام والمجتمع وحتى الدولة.

وبالتالي، فإن العوامل السياسية والدستورية تعتبر بمثابة مداخل حقيقية أمام أي توجه يبتغي تحقيق قدر معقول من العدالة المجالية ومحاربة التفاوتات الترابية، وهذا ما سنحاول التفصيل فيه من خلال الفرعين المواليين.

الفرع الأول: المدخل السياسي والدستوري، تحديد مسار الإصلاح وأدواته.

كشف الواقع الترابي المركب والوضع الاجتماعي والتنموي المعقد للمجالات الترابية، أن المقاربة المجتزءة، تظل قاصرة على تحقيق التغيير المنشود، بتحقيق ما يصبو إليه المجتمع المحلي من عدالة ومساواة في مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوقية.  

وسنحاول من خلال هذا الفرع في فقرتين، تقديم طرح يبتغي ملامسة المداخل الحقيقية للإصلاح الترابي، وذلك من خلال كل من المدخل السياسي الذي سنخصص له الفقرة الأولى، ثم المدخل الدستوري الذي نعالج بعض جوانبه في الفقرة الثانية.

وتقديم الحديث عن المدخل السياسي على المدخل الدستوري يأتي انسجاما مع تأثير كل من عنصر في الأخر، فرغم أن القواعد الدستورية هي التي تحدد قواعد الحركة داخل النظام السياسي لمختلف الفاعلين السياسيين، غير أن حجم الحراك السياسي وقوة ووزن الفاعلين السياسيين، هي ما يحكم طبيعة الوثيقة الدستورية وقواعدها.

الفقرة الأولى: المدخل السياسي.

لمقاربة المدخل السياسي باعتباره أحد المداخل الاستراتيجية من أجل إحداث التغيير مركزيا وترابيا، لا بد من تسليط الضوء على مجمل الأدوار وكافة الفاعلين، وعلى منطق تحركاتهم وتصوراتهم للمجالات الترابية، وهذا بشكل مؤكد سيساعد في تحديد أدوات العمل السياسي الكفيلة بتغير وضع المجالات الترابية من محل للتجارب، إلى فاعل حقيقي ومؤثر في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية محليا ووطنيا.

وهنا، لا يسعنا سوى استحضار العبارة الدالة “الفلاح المغربي حامي العرش/المدافع عن العرش” للكاتب ريمي لوفو[13]، باعتبارها شكلت ولا زالت استراتيجية الدولة المغربية في تعاملها مع العالم القروي، في مواجهات الطبقات المتوسطة بالمجال الحضري.

وتشير أغلب المصادر التاريخية إلى أن المؤسسة الملكية لجأت إلى النخب والأعيان في المجالات الترابية ذات الطابع البدوي، ورغم سابق تحالفهم وتعاونهم مع الاحتلال الفرنسي، بما في ذلك خلال محاولته التخلص من الملك محمد الخامس وإبعاده عن العرش. لجأت إليهم ذات المؤسسة من أجل إحداث نوع من التوازن السياسي والانتخابي، محليا ووطنيا[14].

هكذا أضحت المجالات الترابية ذات الطابع القروي والبدوي، تشكل رصيدا سياسيا وانتخابيا للدولة وأعيانها، يتم توظيفه في مواجهة بعض الأحزاب السياسية التي رفعت سقف تطلعاتها وطموحها في إدارة الدولة والحكم، على غرار كل من حزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في مراحل متقدمة من تاريخ المغرب المستقل.

وبالتالي، أصبحت رؤية الدولة لهذه المجالات محكومة بالواقع السياسي وبالتوازن الانتخابي[15]، مما يقتضيه ذلك من الحفاظ على الوضع القائم داخل هذا المجال، وذلك من أجل ضمان واستدامة هذا التوازن.

ولتحقيق هذه الاستدامة، كان لابد للدولة من التدخل في المجالات الترابية بسياسة عدم التدخل أو التدخل المتحكم فيه في أقصى الحالات. وذلك من أجل ترسيخ وتعميق تبعية الكتلة الناخبة القروية والبدوية للأعيان والنخب المحلية. وفي المقابل تعزيز مكانة الأعيان ماليا وسياسيا واعتباريا، سواء عبر الدعم الاعتباري وتعزيز مكانتها الرمزية أو عبر تعزيز مكانتها الاقتصادية والمالية من خلال ما تتيحه سياسات الدعم الفلاحي من إمكانيات وموارد يتم توزيعها على كبار الفلاحين، على غرار ما عرفه المغرب من توزيع الأراضي المسترجعة[16].

وقد ذهب ريمو لوفو في تحليله لمستوى التدخل الاقتصادي للدولة في المجالات القروية والبدوية، بكون الدولة المغربية وجدت نفسها بين مطرقة رفض النخب المحلية لأي تغيير قد يؤدي إلى تغيير في البنيات والتركيبات الاجتماعية والاقتصادية، وسندان موجات الهجرة القروية التي تهدد ضواحي المدن[17]. في حين نعتقد بأن عدم التدخل أو التدخل المحدود، ونتيجة للهجرة القروية وفر للدولة كتلة ناخبة ذات طابع قروي في محيط وضواحي المدن “الأحزمة القصديرية”. مما ساعدها على تحقيق التوازن الانتخابي حتى داخل الدوائر الحضرية، خاصة في ظل يسر التأثير على هذه الكتلة السكانية الجديدة، خاصة عبر الإدارة وأعوانها، نظرا لوضع هذه الفئة الهش، اجتماعيا واقتصاديا وعمرانيا.

يضاف إلى ذلك اعتماد بعض الأدوات المتاحة للإدارة في إطار تدبيرها للعملية الانتخابية، خاصة من خلال اعتماد نمط اقتراع يكرس التفوق الانتخابي للأعيان على الأحزاب السياسية وبرامجها، فضلا عن رسم حدود الدوائر الانتخابية، عبر إحداث عدم توازن في التمثيلية بين سكان القروى والمناطق النائية وسكان المجالات الحضرية.

مقال قد يهمك :   العلمي الحراق: إشكالات توثيقية يجب حسمها في التعديل المرتقب لمدونة الأسرة

وهذا ما يفسر مستويات التدخل التنموي الجد محدودة للدولة في العالم القروي والواحات والمناطق الجبلية، فهي بصدد إحداث تنمية متحكم فيها، تحافظ على طبيعة الروابط التقليدية وعلى التبعية المطلقة للكتلة الناخبة للأعيان.

ومن ذلك يمكن القول، بأن أي تنمية للمجال القروي تبتغي تحقيق العدالة المجالية وإقامة نوع من التوازن بين سرعة التنمية في المدن والحواضر الكبرى وسرعتها في العالم القروي، ترتبط ارتباطا وثيقا بتخلي الدولة عن مقاربتها السياسية الضيقة لوظيفة المجال القروي داخل النظام السياسي، باعتباره أدات من أدوات تحقيق التوازن السياسي والانتخابي.

وهذا يبدو جليا من خلال ترويج الدولة ومؤسساتها لمشاريع إصلاحية تهم المجال الفلاحي والعالم القروي بصفة عامة، لكن تأثيرها يبقى جد محدود على الفلاحين الصغار وأسرهم، في مقابل استفادة أكبر لكبار الفلاحين.[18]

ويمكن ارجاع هذا التفاوت أيضا، بوجود نظام بيروقراطي لا يخدم مصالح الفلاح الصغير الذي يصعب عليه استيفاء ما يحق له، في مقابل خدمة هذا النظام للأعيان وكبار الفلاحين، لارتباطه بشكل كبير بعناصر الفساد والزبونية.

وفي الأخير، لا بد من الإشارة إلى أن استراتيجية الدولة ورؤيتها السياسية لوظائف المجالات الترابية المهمشة، لا زالت تحقق غاياتها وأهدافها بامتياز، إلى يومنا الناس هذا. حيث يمكن تسجيل استمرار التفوق الانتخابي للأعيان والكائنات الانتخابية بالمجالات القروية والبدوية على مرشحي الأحزاب السياسية من غير الأعيان.

ما يستفاد منه تعميق القصور السياسي للأحزاب السياسية الوطنية “يستثنى من ذلك ما يعرف بأحزاب الإدارة”، عن اقتحام المعاقل الانتخابية بالمجالات القروية والجبلية، اللهم في حالات نادرة وبشكل مؤقت.

وهذا القصور لا يمكن ايعازه بشكل مطلق للدولة وأدواتها فقط، بقدر ما تساهم فيه البنية الحزبية المترهلة، وما يعرفه المشهد الحزبي من مظاهر الخلل والضعف الذاتي، بضعف مستوى الديمقراطية الداخلية وحرية التعبير داخل الأحزاب نفسها وانتشار مظاهر الوصولية والزبونية والمصلحية.

ففي غياب ضغط سياسي مؤسسي ومستدام، لا يمكن بحال من الأحوال تغيير قواعد اللعبة السياسية داخل المشهد السياسي والانتخابي وداخل النظام السياسي ومؤسسات. وبالتالي، بقاء هذه القواعد رهينة لتطور علاقة مؤسسة الحكم بشكل مباشر مع الشارع وتعبيراته السلمية وغير السلمية. وهذا إن استطاع المغرب تجاوزه في كثير من المحطات الحرجة بنجاح، فلا توجد هناك ضمانات كافية لاستمرار هذا الوضع بمقوماته وركائزه الحالية.

 الفقرة الثانية: المدخل الدستوري.

كمدخل لهذه الفقرة، لا بد من التذكير بكون المدخل الدستوري، من خلال ما يمكن إصلاحه في النسق الدستوري، هو نتاج للتطورات التي يعرفها النسق السياسي من توازنات أو تفاوتات من حيث قوة التأثير وفرض الإرادات.

وبالتالي، فلا يمكن اعتماده كمدخل أو مرتكز لأي إصلاح الترابي ما لم يتحقق أحد الشرطين التاليين، يتعلق الشرط الأول ببروز فاعلين مؤثرين في الحقل السياسي ينافسون موقع المؤسسة الملكية وأدواتها، يحضون بشرعية ديمقراطية وشرعية عملياتية، يدفعون المؤسسة الملكية للتفاوض حول صيغ جديدة لتدبير المجالات الترابية في اتجاه تعزيز مستويات ديمقراطية وشفافية السياسات العمومية الترابية، بما فيها أنماط الفعل اللامركزي وأدواته. أما الشرط الثاني، فيتمثل في مبادرة المؤسسة الملكية بشكل تلقائي بتغيير أساليب اشتغالها سياسيا وإعادة صياغة تصورها لوظيفة المجالات الترابية وتأثير ذلك على التوازنات السياسية والانتخابية.

فرغم الإصلاحات السياسية والدستورية لسنة 2011، التي اعتبرت نسبيا متقدمة من قبل بعض الجهات، إلا أنه يمكن لقول بأن هذه الإصلاحات، لم تحدث أي تغيير حقيقي وجوهري في طبيعة النظام السياسي وبنياته وأدواته، وهذا ما يتضح من خلال محافظة النص الدستوري على جوهر نظام الحكم والإدارة، المتمركز وطنيا حول هيمنة المؤسسة الملكية بصلاحياتها التحكيمية والتنفيذية. وتمركزها ترابيا حول مؤسسة الوالي والعامل باعتبارهم ممثلين للسلطة المركزية[19] ولجلالة الملك[20].

نقطة أساسية أخرى تجدر الإشارة إليها حتى يتسق التحليل والنتائج التي تحاول هذه الفقرة وما يليها الخروج بها، وهي الربط الحتمي بين التنمية الترابية وبالتالية العدالة الترابية والمنهج الديمقراطي، على مستوى القواعد والبنيات والعقليات والممارسة.

وهذا لا يمكن اعتباره نفيا لمنطق أو منهج التنمية في ظل الحكم السلطوي أو الشمولي، خاصة من خلال مفهوم أو نظرية “المستبد المستنير”. ولكن الربط المنهجي للديمقراطي بالتنمية والعدالة الترابية، يأخذ بعين الاعتبار عنصر الاستدامة، الذي يبقى رهين مزاجية رجال الحكم في الأنظمة الاستبدادية أو الشمولية.

أيضا من الأشياء التي يجب استحضارها هو التصنيف الديمقراطي لنظام الحكم في المغرب الذي يصنف كنظام هجين، وتعرف الأنظمة الهجينة[21]، بكونها أنظمة سياسية تزاوج بين العمق السلطوي للنظام السياسي، والشكل الديمقراطي للمؤسسات السياسية، مع وجود نافدة للمشاركة السياسية عبر دورية الانتخابات وأحزاب سياسية وتداول على مستويات معينة من السلطة.

انطلاقا مما سلف، فالمتن الدستوري لدستور 2011، ورغم تقدمية أحكامة مقارنة بمقتضيات دستور سنة 1996، إلا أنه يتضمن العديد من المقتضيات التي كانت مدخل عدد من التراجعات القانونية التي عرفها التطبيق العملي على مستوى نصوص القوانين التنظيمية.

وكمثال على ذلك، يمكن التعرض لمقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 145، التي تنص على ما يلي: “يساعد الولاة والعمال رؤساء الجماعات الترابية، وخاصة رؤساء المجالس الجهوية، على تنفيذ المخططات والبرامج التنموية.”

أيضا نجد الفصل 146 الذي ينص على أن توضيح كيفية تطبيق بعض توجهات الدستور سيحدد بموجب نص قانون تنظيمي من قبيل: شروط تنفيذ رؤساء مجالس الجهات ورؤساء الجماعات الترابية الأخرى لمداولات ومقررات المجالس الترابية؛ قواعد الحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر…؛

فقد شكلت هذه المقتضيات الدستورية ولا سيما من خلال القوانين التنظيمية مدخلا لإعادة تموقع الفعل السلطوي داخل التدبير اللامركزي، بالرغم من وجود مقتضيات دستورية اعتبرها أصحاب القراءة المتفائلة للنص الدستوري بكونها تمنح لرؤساء مجالس الجماعات الترابية وخاصة رؤساء مجالس الجهات السلطة الحقيقية على المستوى الترابي، ونخص بالذكر الفصل 138.

وهكذا انتقل دور الوالي مثلا من المساعد في وضع المخططات الجهوية إلى المشرف الحقيقي على وضع وصياغة التصميم الجهوي لإعداد التراب، ويمكن ملاحظة ذلك بشكل واضح من سواء من خلال القانون التنظيمي للجهات أو من خلال المرسوم المتعلق بتحديد مسطرة إعداد هذا المخطط وكيفية تحيينه وتغييره[22].

فبالرجوع الى الماد 4 من المرسوم المذكور نجدها تنص على أن والي الجهة يتولى الاشراف على هذا المخطط بطلب من رئيس مجلس الجهة، وذلك في إطار مهام المساعدة التي يضطلع بها والي الجهة، فوزارة الداخلية هنا فرضت على رؤساء مجالس الجهات تقديم الطلب المذكور. وبالتالي، أصبحت هذه المساعدة بحكم القانون، ولا حرية لرؤساء مجالس الجهات في اختيارية طلب المساعدة تلك أو الاضطلاع بصفة مباشرة بهذا الاشراف.

وهذا ما يشكل مخالفة صريحة للمادة 88 من القانون التنظيمي للجهات، التي تنص بشكل صريح على أن اعداد التصميم الجهوي لإعداد التراب يتم من قبل مجلس الجهة تحت إشراف رئيس مجلسها. كما أن مساعدة الوالي لرئيس المجلس حسب منطوق الفصل 145 من الدستور[23] والمادة 88 من القانون التنظيمي للجهات[24]، تقتصر فقط في مجال التنفيذ دون أن تتجاوزه إلى أبعد من ذلك.

وبذلك، وانطلاقا من هذا المثال الواضح والأمثلة كثيرة، يمكن اعتبار استمرار الواقع الترابي اللامتوازن، نتيجة لهذا الشد والجدب أو التردد أو التماطل المركزي في التخلي عن أدوات الفعل المجالي محليا، لصالح النخب المحلية من خلال الجماعات الترابية ورؤسائها.

وبالتالي، فنحن بحاجة إلى إعادة صياغة للنص الدستوري، الذي لن يتأتى إلا مع تحقق أحد الشرطين سالفي الذكر. وذلك بشكل يجعله غير قابل للتأويلات السلطوية التي تسعى دائما لتحجيم الأبعاد الديمقراطية للمتن الدستوري، وتُقدمه في إطار قراءة محافظة تراجعية، كلما سمح لها النص والواقع بذلك.

بل الأكثر من ذلك، وكما سنرى لاحقا في الفرع الموالي، بأن وزارة الداخلية باعتبارها الجهة الرسمية الأكثر تعبيرا عن العمق السلطوي لنظام الحكم في المغرب، تذهب في كثير من الأحيان إلى تقديم قراءات يمكن اعتبارها مخالفة للنص الدستوري. ومن ذلك، ما جاء به مشروع القانون التنظيمي رقم 31.26 المغير والمتمم للقانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات.

الفرع الثاني: المدخل القانوني والتنظيمي، ضرورة التحديد الدقيق والتمايز الواضح للأدوار.

يشكل الإطار القانوني والتنظيمي المدخل التنفيذي لشكل النموذج الترابي المعتمد من قبل المشرع الدستوري، وبذلك فمن المفترض أن يحترم كل من المشرع العادي والمشرع التنظيمي أثناء صياغة نصوصهما روح الدستور ونصوصه، لا سيما ربط هذه النصوص بسياقات إقرارها.

غير أن الملاحظ هو أن كلا المشرعين ومباشرة بعد وضع الدستور، وعند صياغة النصوص والقوانين التنظيمية المتعلقة بتنزيل النموذج الدستوري للتدبير الترابي، ولا سيما ما يتعلق بمشروع الجهوية المتقدمة. دخلا في مسارات تراجعية، حاولت وتحاول تقزيم وتحجيم البعد الديمقراطي لهذا النموذج. وذلك من خلال مقتضيات القانون التنظيمي للجهات رقم 111.14 ونصوصه التنظيمية، كما سبق بيان بعض حيثياته في الفرع السابق.

وفي نفس السياق، يشكل مشروع القانون التنظيمي رقم 36.21 المغير والمتمم للقانون التنظيمي للجهات رقم 111.14، خطوة متقدمة جديدة في هذا المسار التراجعي، وسنحاول من خلال الأسطر الموالية توضيح بعض مظاهر هذا التراجع.

ومن ذلك، ما جاء ضمن مقتضيات المادة 135 والمادة 138 في صيغتهما المصادق عليها من قبل مجلس النواب في قراءته الأولى لهذا النص[25]، يؤكد وجود تحول جوهري في مسألة تنفيذ مقررات مجلس الجهة وبرامجها التنموية، وذلك بسحب هذه الصلاحية من رئاسة مجلس الجهة ومنحها لوزارة الداخلية، سواء من خلال سلطتها المركزية التي تتولى تعيين مدير الشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع، أو ممثلها ترابيا “الوالي”، الذي يضطلع بمهمة المصادقة على المقررات الاستراتيجية لإدارة هذه الشركة، على غرار وثيقة الميزانية، وبرنامج عملها، والاتفاقيات التي تبرمها، والنظام المتعلق بنظام وطرق ابرام صفقاتها.

فهل يحق للباحث والمهتم والمواطن طرح التساؤل التالي: ماذا تبقى من الصلاحيات التنفيذية لرؤساء مجالس الجهات؟ وبعبارة أخرى، ماذا تبقى من منطوق الفصل 138 من الدستور الذي يؤكد على ما يلي: ” يقوم رؤساء مجالس الجهات، ورؤساء مجالس الجماعات الترابية الأخرى، بتنفيذ مداولات المجالس ومقرراتها”.

وإذا تم ربط هذا السحب الشبه كلي لصلاحية التنفيذ من رؤساء مجالس الجهات، مع تعديل بسيط للمادة 135 وفق الصياغة الواردة من مجلس النواب، والمتعلق بكون حصيلة الشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع تكون موضوع مناقشة من لدن المجلس دون إمكانية اتخاذ أي مقرر. يتضح سعي وزارة الداخلية إلى تقييد مجالس الجهات ورؤسائها في مجال التنفيذ، وحصر دورهم فقط في البرمجة والمصادقة على المقررات، دون تملك الأهلية القانونية للتنفيذ المباشر أو المراقبة.

وهنا تجب الإشارة إلى أن المادة 129 من هذا المشروع، تبقي الباب مفتوحا أمام مجالس الجهات لتولي التنفيذ المباشر للمشاريع والبرامج التنموية الجهوية، نظرا لكون المادة المذكورة، تتحدث عن الغرض من إحداث الشركة، ومن بين ذلك، القيام بتنفيذ برامج التنمية والمشاريع التي يعهد إليها بإنجازها. وهنا نتساءل هل تملك النخب المحلية على مستوى مجالس الجهات ورؤسائها الشجاعة السياسية والتدبيرية للإحجام عن تفويض هذه الشركات بتدبير مشاريعها أو بعضها على الأقل.

مقال قد يهمك :   عبد الحليم نوري : ظاهرة الإستيلاء على عقارات الغير-الأسباب و الحلول-

وهذا ما يصعب توقعه من النخب الجهوية الحالية، في ظل توجهها الاستيباقي بمنح ولاة الجهات صلاحية تنفيذ مشاريع المجالس الجهوية اعتمادا على نص وارد في مرسوم الصفقات العمومية، على غرار مجلس جهة كلميم واد نون، كما سلف ذكره.

وعلى العموم، سيكون بت المحكمة الدستورية في دستورية هذا المشروع محطة مناسبة لمراقبة منهجية المحكمة الدستورية في قراءة مقتضيات هذا المشروع على ضوء مقتضيات الفصل 138 من الدستور.

الخاتمة.

إن تحقيق العدالة المجالية، لا بد له من مداخل موضوعية وذاتية، تتصل بشكل مباشر بالنموذج السياسي وتوقعاته وانتظاراته من النموذج الترابي، في علاقة بالمعطى السياسي والمعطى التنموي.

وبالتالي، فإن أي حديث عن أفق لتحقيق العدالة المجالية المنشودة، دون تفكيك العوامل السياسية والأدوات الدستورية والقانونية، بناء على تغيير جوهري لزاوية الرؤيا للفاعل السياسي المهيمن على النسق السياسي والدستوري مركزيا ومحليا، يبقى حديث فاقدا لمنسوب كبير من الواقعية في إحداث أي تغيير أو أثر يذكر.

وانطلاقا مما سبق، يمكن استعراض خلاصات هذه الورقة في العوارض التالية:

  • ضرورة إعادة النظر في كيفية تصور السلطة المركزية لأدوار ووظائف المجالات والنخب الترابية؛
  • الكف عن استعمال المجال الترابي القروي والجبلي من أجل تحقيق نوع من التوازن والضبط السياسي والحزبي؛
  • الانتقال من المقاربة السياسية والأمنية إلى المقاربة التدبيرية التنموية؛
  • صياغة نموذج ترابي يضع المجتمعات المحلية في قلب العملية السياسية والإدارية والتنموية المحلية، بعيدا عن كل حسابات سياسية لا تخدم مصالح المجالات الترابية؛
  • إعادة بناء النموذج المؤسساتي الترابي، في اتجاه توضيح مجالات تدخل كل فاعل وكل مؤسسة والفصل الواضح في ما بينها، بما يترجم مبادئي الاستقلالية والمسؤولية والمحاسبة؛
  • إحداث نوع من الهرمية السلطوية بين المؤسسات الترابية المنتخبة، لا سيما من خلال إضفاء الطابع المعياري لأدوات التخطيط الجهوي بالنسبة لباقي الفاعلين الترابيين، بما لا يتناقض مع مبدأ استقلالية الجماعات الترابية الدنيا “حرية الحركة في مجال مضبوط”؛
  • رفع وصاية وزارة الداخلية عن المؤسسات الترابية والأحزاب السياسية، سواء فيما يتعلق بالجوانب التشريعية والتنظيمية أو في ما يتعلق بالجوانب التدبيرية، لا سيما من خلال إحداث وزارة منتدبة لدى رئيس الحكومة خاصة بالجماعات الترابية؛
  • إعادة النظر في أدوار العمال والولاة في اتجاه الفصل التام بين مهامهم ومجال اشتغال الجماعات الترابية، ولا سيما من خلال إحداث مؤسسة ترابية جديدة تخضع مباشرة لرئيس الحكومة، تتولى ممارسة مهام المراقبة الإدارية.

المراجع.

  • محمد دحاني، الأدوار الجديدة لرؤساء مجالس الجهات بالمغرب في ضوء القانون التنظيمي للجهات، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال –الرباط، السنة الجامعية 2023-2024.
  • ريمي لوفو، الفلاح المغربي المدافع عن العرش، ترجمة محمد بن الشيخ، منشورات وجهة نظر، سلسلة أطروحات وبحوث جامعية (2)، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، 2011.
  • المقالات.
  • إبراهيم أولتيت، بعض قيود الديمقراطية المحلية: أزمة الديمقراطية التمثيلية وتقييد الديمقراطية التشاركية (دراسة في التجربة المغربية)، منشورات مركز تكامل للدراسات والأبحاث ” الديمقراطية المحلية وآفاق التنمية الترابية بالمغرب”، مطبعة قرطبة – أكادير، سنة 2020.
  • محمد دحاني، التوازنات السياسية بالمغرب: السياقات التاريخية، وآفاق الانتخابات التشريعية لسنة 2026، مجلة القانون والأعمال الدولية، العدد 60 أكتوبر نونبر 2025، مطبعة دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع –الرباط.
  • محمد الساسي، الملكية والأحزاب السياسية، كلمة في إطار ندوة تحت عنوان: التحولات الاجتماعية والثقافية والسياسية بالمغرب، منشورات مؤسسة فريدريتش ابرت بتعاون مع شبكة الشباب المغربي المنخرط، مطبعة نداكم ديزاين، الرباط الطبعة الأولى، دجنبر 2022.
  • علي طالب، الأرض والسلطة السياسية: السياسات الزراعية في المغرب، موقع السفير العربي الالكتروني assafirarabi.com، تاريخ النشر 20 غشت 2020، تاريخ زيارة الموقع 15 ماي 2026.
  • الوثائق.
  • تقرير لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، حول مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، دورة أبريل، السنة التشريعية الخامسة 2025/2026، الولاية التشريعية الحادية عشر 2021.2026.
  • الفلاحة العائلية والصغيرة والمتوسطة: من أجل مقاربة أكثر ملائمة، مبتكرة ودامجة، مستدامة، وذات بعد ترابي، رأي صادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إحالة ذاتية رقم 81/2024، بتاريخ 31 أكتوبر 2024.
  • الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش لسنة 2025.
  • بلاغ للدوان الملكي في شأن انعقاد المجلس الوزاري بتاريخ 9 أبريل 2026.
  • حكم المحكمة الإدارية بأكادير عدد 19 بتاريخ 12/01/2021 ملف عدد 1792/7110/2020، غ.م.
  • النصوص الدستورية والقانونية.
  • الدستور المغربي لسنة 2011.
  • الدستور المغربي لسنة 1962.
  • الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.75.168 بتاريخ 25 صفر 1397 (5 فبراير 1977) يتعلق باختصاصات العامل، ج.ر.ع 3359 بتاريخ 16 مارس 1977.
  • القانون رقم 47.96 المتعلق بتنظيم الجهات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.97.84 في 2 أبريل 1997، الجريدة الرسمية عدد 4470 بتاريخ 3 أبريل 1997.
  • مشروع القانون التنظيمي رقم 31.26 يقضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات.
  • مرسوم الصفقات العمومية رقم 2.22.431 صادر في 15 من شعبان 19444 (8 مارس 2023)، الجريدة الرسمية عدد 7176 بتاريخ 9 مارس 2023.
  • مرسوم رقم 1.17.583 صادر في 7 محرم 1439 (28 سبتمبر 2017) بتحديد مسطرة إعداد التصميم الجهوي لإعداد التراب وتحيينه وتقييمه، ج.ر.ع 6618 بتاريخ 2 نوفمبر 2017، ص 6385.
  • مواقع إلكترونية.
  • الموقع الالكتروني للأمانة العامة للحكومة sgg.gov.ma.
  • الموقع الالكتروني لحكومة المملكة المغربية maroc.ma.
  • الموقع الالكتروني لموسوعة ويكيبيديا . ar.wikipedia.org
  • الموقع الالكتروني لجريدة هيسبريس hespress.com ,
  • الموقع الالكتروني لجريدة صوت المغرب thevoice.ma.
  • الموقع الالكتروني السفير العربي assafirarabi.com.

[1]– بيان الأسباب الخاص بالقانون رقم 47.96 المتعلق بتنظيم الجهات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.97.84 في 2 أبريل 1997، الجريدة الرسمية عدد 4470 بتاريخ 3 أبريل 1997.

[2]– الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش لسنة 2025.

[3]– أفاد تقرير للمندوبية السامية للتخطيط بارتفاع مؤشر جيني” مقياس إحصائي عالمي يقيس مستوى عدم المساواة في توزيع الدخل أو الثروة داخل مجتمع أو دولة ما” من 38.5% إلى 40,5% في دلالة واضحة على اتساع الفوارق الاجتماعية والاقتصادية خاصة داخل الوسط الحضري.

– خبر بعنوان: مندوبية التخطيط: الأزمات أعادة التفاوتات بالمغرب لمستوى بداية الألفية، موقع مدار 21 الالكتروني www.madar21.cim، تاريخ النشر 9 سبتمبر 2025، تاريخ زيارة الموقع 10 ماي 2026، على الساعة 15:13.

[4]– الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش لسنة 2025.

[5]– خبر بعنوان: مسيرة “آيت بوكماز” تعيد إلى الواجهة السياسات التنموية في القرى والجبال، الموقع الاخباري الالكتروني هيسبريس www.hespress.com تاريخ النشر 11 يوليوز 2025، تاريخ زيارة الموقع 10 ماي 2026، على السعة 14:42.

[6]– حركة احتجاجية احتجاجية انتقلت من تطبيق ديسكورد إلى الميدان، برزت بالمغرب في منتصف سنة 2025، وذلك عقب انتشار حالات لسوء أحوال المرافق الصحية والتعليمية، تضم أساسا جيل الألفية الجديدة، تنادي بإصلاح القطاعات العمومية الحيوية ولا سيما التعليم والصحة.

المصدر: موقع ويكبيديا ar.wikipedia.org تاريخ زيارة الموقع 12 ماي 2026، على الساعة 20.35.

[7]– مشروع القانون التنظيمي رقم 31.26 يقضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، الموقع الإلكتروني للأمانة العامة للحكومة www.sgg.gov.ma، تاريخ زيارة الموقع 06 ماي 2026 على الساعة 19:25.

[8]– إبراهيم أولتيت، بعض قيود الديمقراطية المحلية: أزمة الديمقراطية التمثيلية وتقييد الديمقراطية التشاركية (دراسة في التجربة المغربية)، منشورات مركز تكامل للدراسات والأبحاث ” الديمقراطية المحلية وآفاق التنمية الترابية بالمغرب”، مطبعة قرطبة – أكادير، سنة 2020، ص 76.

[9]– بلاغ للدوان الملكي في شأن انعقاد المجلس الوزاري بتاريخ 9 أبريل 2026، الموقع الالكتروني للملكة المغربية www.maroc.ma، تاريخ زيارة الموقع 10 ماي 2026، على الساعة 15:20.

[10]– محمد دحاني، الأدوار الجديدة لرؤساء مجالس الجهات بالمغرب في ضوء القانون التنظيمي للجهات، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية، جامعة محمد الخامس – كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال – الرباط، السنة الجامعية 2023-2024، ص 327.

[11]– المادة 154 من مرسوم الصفقات العمومية رقم 2.22.431 صادر في 15 من شعبان 19444 (8 مارس 2023)، الجريدة الرسمية عدد 7176 بتاريخ 9 مارس 2023، ص 2861.

[12]– حكم المحكمة الإدارية بأكادير عدد 19 بتاريخ 12/01/2021 ملف عدد 1792/7110/2020، غ.م.

[13]– ريمي لوفو، الفلاح المغربي المدافع عن العرش، ترجمة محمد بن الشيخ، منشورات وجهة نظر، سلسلة أطروحات وبحوث جامعية (2)، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، 2011.

[14]– محمد دحاني، التوازنات السياسية بالمغرب: السياقات التاريخية، وآفاق الانتخابات التشريعية لسنة 2026، مجلة القانون والأعمال الدولية، العدد 60 أكتوبر نونبر 2025، مطبعة دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع –الرباط، ص 1187.

[15]– محمد الساسي، الملكية والأحزاب السياسية، كلمة في إطار ندوة تحت عنوان: التحولات الاجتماعية والثقافية والسياسية بالمغرب، منشورات مؤسسة فريدريتش ابرت بتعاون مع شبكة الشباب المغربي المنخرط، مطبعة نداكم ديزاين، الرباط الطبعة الأولى، دجنبر 2022، ص 65.

[16]– علي طالب، الأرض والسلطة السياسية: السياسات الزراعية في المغرب، موقع السفير العربي الالكتروني www.assafirarabi.com، تاريخ النشر 20 غشت 2020، تاريخ زيارة الموقع 15 ماي 2026.

[17]– ريمي لوفو، مرجع سابق، ص 68.

[18]– الفلاحة العائلية والصغيرة والمتوسطة: من أجل مقاربة أكثر ملائمة، مبتكرة ودامجة، مستدامة، وذات بعد ترابي، رأي صادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إحالة ذاتية رقم 81/2024، بتاريخ 31 أكتوبر 2024، الصفحات 18 و19 و24.

[19]– الفقرة الأولى من الفصل 145 من الدستور المغربي لسنة 2011.

[20]– الفصل الأول من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.75.168 بتاريخ 25 صفر 1397 (5 فبراير 1977) يتعلق باختصاصات العامل، ج.ر.ع 3359 بتاريخ 16 مارس 1977.

[21]– بلال الشوبكي، الأنظمة الهجينة في المشرق العربي ودورها في تحويل الخلافات السياسية إلى صراع هويات، مجلة سياسات عربية – دراسات، العدد 25، مارس 2017، ص 7.

[22]– مرسوم رقم 1.17.583 صادر في 7 محرم 1439 (28 سبتمبر 2017) بتحديد مسطرة إعداد التصميم الجهوي لإعداد التراب وتحيينه وتقييمه، ج.ر.ع 6618 بتاريخ 2 نوفمبر 2017، ص 6385.

[23]– الفقرة الثالثة من الفصل 145 من دستور 2011.

[24]– الفقرة الثانية من المادة 88 من القانون التنظيمي للجهات رقم 111.14.

[25]– تقرير لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، حول مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، دورة أبريل، السنة التشريعية الخامسة 2025/2026، الولاية التشريعية الحادية عشر 2021.2026، الصفحتين 134 و135.

error: عذرا, لا يمكن حاليا نسخ او طباعة محتوى الموقع للمزيد من المعلومات المرجوا التواصل مع فريق الموقع عبر البريد الالكتروني : [email protected]