اولعربي: قانون مهنة المحاماة سقط في «عوار دستوري»… ونهج الانتقائية أدّى إلى هضم حقوق فئات من أطر الدولة

مغرب القانون/الرباط
اعتبر الأستاذ [سعيد اولعربي]، الأستاذ الزائر بكلية الحقوق السويسي بالرباط، أن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة، وتحديدًا المادتين 12 و13 منه، انتهى إلى ما وصفه بـ«عوار دستوري في أوجه متعددة»، نتيجة نهج انتقائي حوّل السلطة التقديرية للمشرع إلى سلطة تمييزية، وأفضى إلى إقصاء أطر قانونية من إدارات الدولة من حق الولوج إلى المهنة بالإعفاء من شهادة الكفاءة والتمرين.
وفي مقاله المنشور بموقع «مغرب القانون»، الذي انطلق فيه من مقولة إن القرن التاسع عشر كان قرن البرلمانات بامتياز فيما القرن العشرون هو قرن القضاء الدستوري، سجّل الباحث أن المبادرة التشريعية لم تراعِ منذ الأساس مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والتنافس الحر، إذ أهملت حق ذوي الاستحقاق من أطر إدارات الدولة، رغم وجود حالات مماثلة أو متطابقة مكرّسة سلفًا، في إشارة إلى قدماء القضاة وأساتذة كليات الحقوق. وذكّر بأن القضاء الدستوري مستقر على وحدة القاعدة القانونية إزاء الأوضاع المتماثلة والمتطابقة إعمالًا لمبدأ المساواة.
وأضاف الباحث أن الحكومة، ممثلة في وزارة العدل، تعاملت مع مقترحي التعديل اللذين تقدمت بهما فرق المعارضة بمنطق سياسي مستمد من تحكمها في المسطرة التشريعية واستنادها إلى أغلبية عددية، فقبلت التعديل المتعلق بكتاب الضبط ورفضت التعديل الرامي إلى إنصاف أطر التشريع والمنازعات بإدارات الدولة، وهو ما اعتبره نتيجة «مفارقة وغير مستساغة قانونًا وسياسيًا ومنطقًا»، وانتهاكًا واضحًا للمبادئ الدستورية الناظمة.
وأوضح المقال أن الأمر يتعلق بما سمّاه الكاتب «عيب الاختصاص السلبي المركّب»، بامتناع الحكومة والبرلمان عن أداء واجب السعي إلى تعميم الطابع الفعلي للمساواة بين المواطنين من جهة، والوقوف حائلًا دون سعي بعض البرلمانيين إلى تصويب هذا الاختلال من جهة ثانية، في ابتعاد عن فكرة القانون وانتصار لمتغيرات سياسية وحزبية وإملاءات جماعات الضغط.
كما توقف الباحث عند عيب الشكل والمسطرة، مبرزًا أن مجلس المنافسة وضع يده تلقائيًا على مشروع القانون بعد معاينة عدم امتثال الحكومة لمقتضيات المادة 7 من القانون رقم 20.13، التي توجب استطلاع رأي المجلس مسبقًا في كل نص يفرض قيودًا كمية على ممارسة مهنة أو على الدخول إلى السوق، فضلًا عن إحالة نقابة قطاع العدل للمشروع على المجلس ذاته.
وسجّل المقال أيضًا تناقض القانون مع نفسه ومع أهدافه المعلنة، إذ رفعت مذكرته التقديمية شعار انفتاح المهنة وتطوير شروط الولوج إليها، بينما سار في اتجاه حجب الحقوق ومنع الكفاءات المتنوعة من إدارات الدولة، بل واعترف في مادته السابعة بالخبرة القانونية والتنازعية لهذه الإدارات حين أقر تمرين المحامين لديها، قبل أن يتنكر للأثر القانوني لهذه الخبرة ذاتها. واعتبر الكاتب أن هذا التوجه يخالف كذلك التوجيهات الملكية الداعية إلى انفتاح القطاعات ونبذ الانغلاق، الواردة في خطاب العرش لسنة 2019.
وخلص الباحث إلى أن الأنظمة الدستورية انتقلت من مرحلة برلمانات تشرّع بصلاحيات دون قيود إلى مرحلة العقلنة البرلمانية، حيث يخضع التشريع لسمو الدستور ورفعة الحقوق والحريات تحت حراسة القضاء الدستوري، مبرزًا أن دستور 2011 خصّص 62 فصلًا للمبادئ المتصلة بالحقوق والحريات مقابل 18 فصلًا فقط في دستور 1996، وأنه رقّى المجلس الدستوري إلى محكمة دستورية وأقر آلية الدفع بعدم الدستورية في متناول كل مواطن. وأعلن أن مقالًا لاحقًا سيتناول بدراسة قانونية تقنية العيوب التي تجعل النص عرضة لجزاء الإلغاء.
وللاطلاع على المقال كاملًا انقر على الرابط: [هنا]
