مجلة مغرب القانونفي الواجهةالنقيب الزياني: جلالة الملك في وجدان المحامين المغاربة، والمحاماة في صف الوطن دائما وأبدا

النقيب الزياني: جلالة الملك في وجدان المحامين المغاربة، والمحاماة في صف الوطن دائما وأبدا

مغرب القانون/ الرباط


بيان صادر عن رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب

إلى المتربصين بالمغرب: المحاماة في صف الوطن.

على إثر ما تم تداوله وبثه عبر بعض المنابر الإعلامية الأجنبية المعادية للمملكة، من محاولات مكشوفة لاستغلال موقف المحامين المغاربة الرافض لبعض مقتضيات قانون المهنة، وتحريفه عن سياقه المهني والمؤسساتي، وتصويره، بسوء نية، باعتباره موقفا يمس المؤسسة الملكية أو يضع المحامين في مواجهة معها؛

وبناء على التداول الذي أجراه مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن بعد في الموضوع، فإن رئيس الجمعية، تعبيرا عن الموقف المؤسساتي لمكتبها، يعلن للرأي العام الوطني والدولي ما يلي:

أولا: يدين مكتب الجمعية بأشد العبارات كل محاولة خارجية للركوب على خلاف مهني مغربي داخلي، أو استغلال نضالات المحامين ومواقف مؤسساتهم للإساءة إلى المملكة المغربية أو إلى مؤسساتها ورموزها وثوابتها، ويرفض رفضا قاطعا إقحام المقام السامي لجلالة الملك في خلاف يتعلق بقانون مهني واختيارات حكومية وتشريعية.

ثانيا: يؤكد المكتب أن جلالة الملك، في وجدان المحامين المغاربة كما في وجدان الأمة، أسمى من أن يكون طرفا في خلاف حكومي أو مهني، ومقامه السامي أجل من أن يقحم في تبرير قرار أو سياسة؛ فالملك رمز الأمة وضامن وحدتها واستمرارها، وحامي حمى الوطن وثوابته، والمؤسسة الملكية كانت وستظل عنوانا لاستمرار الدولة، وملتقى لوحدة المغاربة، وركنا راسخا من أركان أمن المملكة واستقرارها وسيادتها.

ثالثا: يؤكد المكتب أن وطنية المحاماة المغربية ووفاءها للعرش ليسا موقفا تمليه لحظة، ولا اصطفافا تفرضه الظروف، وإنما حقيقة راسخة تشهد عليها ذاكرة الوطن قبل ذاكرة المهنة؛ فقد كان المحامون في قلب معركة التحرير والاستقلال، وفي الدفاع عن القضايا الوطنية والوحدة الترابية، وأسهموا، منذ فجر الاستقلال، في بناء مؤسسات الدولة وترسيخ دولة القانون، وظلوا في مختلف المحطات مدافعين عن قضايا المملكة ومصالحها وصورتها في المحافل الوطنية والدولية.

ونستحضر، ببالغ الفخر والاعتزاز، هذه الحقيقة الراسخة في الذاكرة الملكية والوطنية؛ إذ وصف جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، في رسالته إلى المؤتمر الدولي للمحامين المنعقد بمراكش سنة 1994، هيئة المحامين المغاربة بأنها «المدرسة العتيدة في الأخلاق الوطنية»، مستحضرا دورها في تحرير البلاد والدفاع عن القضايا الوطنية، ومساهمتها في إقامة مؤسسات الدولة وتسييرها، ومؤكدا استمرار الاعتماد عليها في تدعيم هذه المؤسسات والدفاع عنها.

وتلك شهادة ملكية تاريخية تختصر ما لا يحتاج اليوم إلى إثبات: أن المحاماة المغربية لم تكن يوما على هامش قضايا الوطن، بل كانت في صلبها؛ وأن الوفاء للعرش والانتصار للمملكة ليسا جوابا ظرفيا على حملة عابرة، وإنما امتداد لتاريخ مهني ووطني راسخ، تتوارثه أجيال المحامين وتنهض مؤسساتهم بأمانته.

مقال قد يهمك :   إدارية الدار البيضاء : حكم قضائي يمنح 150 مليون كتعويض لضحية خطأ قضائي فادح

رابعا: يشدد المكتب على أن موقف المحامين يتعلق بقانون للمهنة وباختيارات حكومية وتشريعية محددة، وهو خلاف يجري داخل مؤسسات الدولة وتحت سقف الدستور والثوابت الوطنية؛ فالحكومات تناقش سياساتها، والقوانين تقبل المراجعة والتعديل، والاختيارات العمومية تخضع للنقد والتقييم؛ أما الملك والوطن والوحدة الترابية وثوابت المملكة، فليست ولن تكون موضوعا لهذا التدافع.

وفي هذا السياق، فإن بعض القراءات التي أعطيت للموقف المهني للمحامين، حين أخرجته من طبيعته كخلاف حول نص تشريعي، وحملته دلالات لا يحملها، قد تجاوزت حقيقة الموقف وحدوده، وفتحت، من حيث لا ينبغي، منفذا سارعت منابر معادية للمملكة إلى استغلاله لتحريف موقف المحاماة المغربية والزج به في سياقات غريبة عنه.

وكان الأولى أن يبقى الخلاف حيث هو: خلافا مغربيا حول قانون واختيارات تشريعية، وأن ينزه المقام السامي لجلالة الملك عن كل إقحام في شأن لا يتصل به؛ فجلالته، بمكانته الجامعة للأمة، فوق الحكومات والأحزاب والخلافات المهنية والسياسية العابرة.

خامسا: يؤكد المكتب أن المحاماة المغربية لم تكن، وليست، ولن تكون أداة في يد أي جهة تستهدف الوطن أو مؤسساته؛ ولن تسمح بأن تقتطع مواقفها من سياقها، أو أن تستعمل نضالاتها المهنية وقودا لدعاية معادية للمغرب.

إننا نختلف تحت سقف الوطن، ونحتج داخل دولة المؤسسات، ونتمسك بحقنا المشروع في الدفاع عن استقلال المحاماة وكرامتها؛ ونظل، كما كنا دائما، أوفياء للعرش، جنودا للوطن، ملتفين حول جلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، في وفاء ثابت للعرش والتفاف راسخ حول ثوابت الأمة.

إن خلافنا مغربي، ومؤسسات وطننا هي فضاؤه؛ أما سيادة المملكة وثوابتها ورموزها، ففوق كل خلاف، وأسمى من أن تكون مادة للتوظيف أو المزايدة؛ ومن توهم أن يجد في اختلافنا منفذا إلى وطننا، فقد جهل حقيقة المغرب، وأساء قراءة ما لا يتغير في المغاربة حين يتعلق الأمر بوطنهم وملكهم وثوابتهم.

مقال قد يهمك :   حسوني قدور: مــــاذا يعني أن تكون مــحاميا ؟

الرباط في: 2026/08/30

رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب

الأستاذ النقيب الحسين الزياني


  • لتحميل البيان يرجى النقر على الرابط أسفله:

بيان صادر عن رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب بتاريخ 30 غشت2026

error: عذرا, لا يمكن حاليا نسخ او طباعة محتوى الموقع للمزيد من المعلومات المرجوا التواصل مع فريق الموقع عبر البريد الالكتروني : [email protected]