مجلة مغرب القانونالقانون العامطارق يزيدي: حكامة التعمير الرقمي بالمغرب على ضوء رهانات الذكاء الاصطناعي: دراسة تحليلية مقارنة بالنموذج الفرنسي

طارق يزيدي: حكامة التعمير الرقمي بالمغرب على ضوء رهانات الذكاء الاصطناعي: دراسة تحليلية مقارنة بالنموذج الفرنسي

طارق يزيدي دكتور في القانون العام – كلية الحقوق بطنجة.


أولاً: الكلمات المفتاحية  (Keywords / Mots-clés)

  • التعمير الرقمي، الذكاء الاصطناعي، القرار الإداري، الشفافية الخوارزمية، الحكامة المجالية.
  • Digital Urbanism, Artificial Intelligence, Administrative Decision, Algorithmic Transparency, Spatial Governance. Urbanisme digital, Intelligence artificielle, Décision administrative, Transparence algorithmique, Gouvernance spatiale.

الملخص بالعربية:

يستقصي هذا البحث إشكالية التوفيق بين متطلبات النجاعة الإدارية ورهانات الذكاء الاصطناعي في مجال التعمير بالمغرب، في ظل تحول رقمي متسارع فرضته سياقات ما بعد جائحة كوفيد-19. تكمن أهمية الدراسة في كشف “الفجوة التشريعية” بين التطور التقني للمنصات الرقمية (كعنصر فاعل) وبين جمود النصوص القانونية المؤطرة لقطاع التعمير. ومن خلال اعتماد منهج مقارن مع التجربة الفرنسية -التي أرست مبادئ “شرعية الكود المصدري” والسيادة البشرية على الخوارزمية- يخلص البحث إلى ضرورة الانتقال من الرقمنة الإجرائية إلى التقنين الذكي، بما يضمن حماية الحقوق العينية من الانحياز الخوارزمي وصيانة مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية.


ثانياً: الملخص بالفرنسية  (Résumé):

Titre : La gouvernance de l’urbanisme numérique au Maroc à l’aune des enjeux de l’intelligence artificielle : Étude analytique comparée au modèle français.

Résumé : Cette étude examine la transition numérique des procédures d’urbanisme au Maroc, passant de la dématérialisation procédurale (Plateformes “Rokhas” et “Taamir”) à l’émergence de la décision administrative assistée par l’intelligence artificielle. L’article met en lumière le “fossé législatif” entre l’évolution technique des algorithmes et la rigidité du cadre juridique actuel. En s’appuyant sur une approche comparative avec le droit français, l’étude souligne les risques liés à l’opacité algorithmique et à l’effacement de la discrétionnarité humaine. La recherche conclut par des recommandations stratégiques, notamment la création d’une Instance Nationale de l’Éthique de la Numérisation Administrative et la révision du Règlement Général de Construction (RGC) pour y intégrer des dispositions explicites garantissant la transparence des codes sources et la primauté du contrôle humain.


ثالثاً: الملخص بالإنجليزية  (Abstract):

Title: Digital Urbanism Governance in Morocco in Light of Artificial Intelligence Challenges: A Comparative Analytical Study with the French Model.

Abstract: This research investigates the digital transformation of urban planning procedures in Morocco, focusing on the shift from procedural digitalization (via platforms like “Rokhas” and “Taamir”) to AI-driven administrative decision-making. The study identifies a “legislative gap” between rapid technological advancements and the static legal framework governing urban planning. By adopting a comparative approach with the French model—which pioneered principles of “source code legitimacy” and human oversight—this paper analyzes the risks of algorithmic bias and the erosion of administrative discretion. The study proposes critical policy recommendations, including the establishment of a National Authority for Administrative Digital Ethics and the amendment of the General Building Code (RGC) to include explicit mandates for algorithmic transparency and the preservation of human sovereignty over automated decisions.


  • مقدمة:

عرفت أنماط التدبير الحضري خلال العقود الأخيرة تحولات بنيوية بفعل الانتقال من النموذج الصناعي إلى النموذج الرقمي، حيث لم تعد المدينة فضاءً مادّيًا فقط، بل أضحت منظومة ذكية تعتمد على البيانات، والرقمنة، والأنظمة المعلوماتية في إنتاج القرار العمومي.[1] ويُعد قطاع التعمير من أكثر المجالات تأثرًا بهذه التحولات، نظرًا لتعدد المتدخلين فيه وتداخل الاختصاصات، وما يرافق ذلك من سلطة تقديرية واسعة للإدارة.[2]

إن التحول الرقمي[3] في مجال التعمير ليس مجرد انتقال تقني، بل هو إعادة تعريف للسلطة التنظيمية للدولة. فإذا كان المغرب قد نجح في أتمتة ‘المساطر المعيارية’ لهذا المجال، فإن التحدي يظل قائماً في ‘القرارات التقديرية’ التي تلامس حقوق الملكية. وتبرز الإشكالية في مدى قدرة القاضي الإداري المغربي على بسط رقابته على قرار وُلد في كنف ‘الصندوق الأسود’ للخوارزمية، وهو ما يستدعي استقراء النموذج الفرنسي الذي زاوج بين إلزامية الرقمنة (قانون ELAN) وشفافية المنطق الخوارزمي.[4]

وفي السياق المغربي، كشفت جائحة كوفيد-19 عن محدودية النماذج التقليدية لتدبير مساطر التعمير القائمة على الحضور المادي، مما دفع الدولة إلى تسريع اعتماد الرقمنة كخيار استراتيجي لتجويد الخدمة العمومية. وكان للجائحة أثر عميق على سير المرافق العمومية، حيث أسهمت في إعادة النظر في فلسفة اشتغال المرفق العمومي وحفزته على اعتماد نظم تنظيم وتدبير تزاوج ما بين المرونة والتفاعل وقابلية التحول وذلك عبر جملة من التدابير الاستعجالية.[5] حيث تبين أن محدودية فعالية الجماعات الترابية في ممارسة اختصاصاتها التنظيمية ذات الصلة بالتخطيط العمراني، ترجع في جزء كبير منها إلى قصور في توظيف الإمكانات التي تتيحها الرقمنة كرافعة للتحديث الإداري وتحسين الحكامة الحضرية.[6]

ومن هنا تبرز الإشكالية المركزية لهذا البحث: تتمحور إشكالية البحث حول مدى قدرة المنظومة القانونية المغربية المؤطرة لقطاع التعمير على مواكبة الطفرة التقنية المتسارعة، والانتقال من مجرد ‘الرقمنة الإجرائية’ للمساطر إلى استيعاب رهانات ‘الذكاء الاصطناعي’ في صناعة القرار العمراني. وتبرز التحديات الأساسية في رصد الفجوة بين جمود النصوص التشريعية ودينامية الخوارزميات، خاصة فيما يتعلق بضمان المشروعية، وحماية الحقوق العينية من الانحياز التقني، وصيانة مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية أمام ‘سطوة الكود’. ومن خلال استقراء التجربة الفرنسية المتقدمة في هذا المجال، يسعى البحث إلى تلمُّس السبل الكفيلة بالانتقال نحو ‘تقنين ذكي’ يضمن شفافية المنطق الخوارزمي ويخضع ‘قرارات الصندوق الأسود’ لرقابة قضائية فعالة، تؤمن التوازن بين مقتضيات النجاعة الرقمية وضمانات الأمن القانوني.” وهو ما سنعالجه عبر التصميم الآتي:

  • المبحث الأول: المرجعية القانونية والتقنية للتحول الرقمي في منظومة التعمير بالمغرب:
  • المطلب الأول: المرتكزات التشريعية والإجرائية لرقمنة مساطر التدبير اللامادي للتعمير.
  • المطلب الثاني: آفاق وتحديات إدماج الذكاء الاصطناعي في القرار العمراني.
  • المبحث الثاني: إشكالات الحكامة الرقمية وضمانات المشروعية (دراسة مقارنة):
  • المطلب الأول: أثر الخوارزميات على السلطة التقديرية للإدارة واستقلالية الجماعات.
  • المطلب الثاني: تجليات الحماية القانونية والقضائية لرقمنة مساطر التعمير في النموذج الفرنسي.

 

  • المبحث الأول: المرجعية القانونية والتقنية للتحول الرقمي في منظومة التعمير بالمغرب:

يعد الانتقال نحو التدبير اللامادي لمساطر التعمير تحولاً بنيوياً في فلسفة الإدارة المغربية، حيث انتقل المشرع من مرحلة “عصرنة الإدارة” إلى مرحلة “الإدارة الرقمية المتكاملة”. ويهدف هذا المبحث إلى تفكيك المرجعية القانونية التي أطرت هذا التحول، بدءاً من المبادئ الدستورية التي تكرس الحكامة الجيدة، وصولاً إلى الترسانة القانونية الخاصة مثل القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية.

إن الغاية من هذا التأطير لا تقف عند حدود تبسيط الإجراءات، بل تمتد لتشمل تكريس “الأمن القانوني” كرافعة أساسية لجلب الاستثمار في قطاع العقار؛ فالمنصات الرقمية مثل “تعمير” و”رخص” لم تعد مجرد واجهات تقنية، بل أصبحت تجسيداً إجرائياً لمقتضيات ضابط البناء العام والدوريات الوزارية (لاسيما الدورية المشتركة رقم 1607،[7] التي سعت إلى توحيد معايير البت في الطلبات وتقليص الهامش البشري. وسنحاول من خلال هذا المبحث رصد كيفية تقاطع هذه النصوص القانونية مع الآليات التقنية لتعزيز شفافية القرار العمراني.

إن الانتقال نحو التدبير اللامادي لمساطر التعمير لم يعد مجرد خيار تقني، بل هو التزام قانوني يجد أساسه في الدورية المشتركة رقم 1607 الصادرة بتاريخ 27 فبراير 2013، والتي أرست اللبنات الأولى لتعميم تكنولوجيا المعلومات في الوكالات الحضرية. ويتجلى أثر هذا الانتقال في جلب الاستثمار عبر تفعيل منصة “rokhas.ma” التي مكنت من رقمنة مسطرة الترخيص بشكل كامل، استناداً إلى المقتضيات الإجرائية التي جاء بها ضابط البناء العام المحدد لشروط وكيفيات تسليم الرخص. هذا المسار ساهم في تقليص الآجال وتوفير ‘بيئة آمنة’ للمستثمر العقاري من خلال ‘التبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية’، وهو ما ينسجم مع فلسفة القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية.

  • المطلب الأول: المرتكزات التشريعية والإجرائية لرقمنة مساطر التدبير اللامادي للتعمير:

يشكّل التدبير اللامادي والانتقال نحو توظيف التقنيات الرقمية، بما فيها الذكاء الاصطناعي، أحد المرتكزات الأساسية لإصلاح الإدارة العمومية بالمغرب، غير أن هذا التحول يظل، في مجال التعمير وإعداد وثائق التهيئة، محكوماً بإطار قانوني وتنظيمي عام أكثر منه إطاراً قطاعياً خاصاً.[8] فبالرغم من اعتماد الدولة لاستراتيجيات وطنية متتالية في مجال الرقمنة وتحديث الإدارة، وما رافقها من إطلاق منصات رقمية لتدبير بعض المساطر الإدارية، فإن النصوص القانونية والتنظيمية المؤطرة لإعداد وثائق التعمير لم تعرف، إلى حدود الساعة، تعديلاً صريحاً يسمح بإدماج التدبير الرقمي أو تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن مراحل إعدادها أو اتخاذ القرار المرتبط بها.

ويُفسَّر هذا الوضع بكون التحول الرقمي في المغرب يتم غالباً وفق مقاربة تدريجية تبدأ بإعادة هندسة المساطر وتبسيطها على المستوى الإداري والتقني، قبل الانتقال إلى مرحلة ملاءمة الإطار القانوني. وفي هذا السياق، تضطلع وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة بدور محوري يتمثل في وضع التوجهات الاستراتيجية العامة، ودعم قابلية الأنظمة الرقمية للتكامل، مع احترام القواعد المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية. غير أن الطابع الإلزامي والآثار القانونية المترتبة عن وثائق التعمير يفرضان، مستقبلاً، مراجعة النصوص التشريعية المؤطرة لها، بما يضمن الاعتراف القانوني الصريح بالأدوات الرقمية والذكية المستعملة.

  • الفرع الأول: المرجعية القانونية للتدبير اللامادي في مجال التعمير:

تستند فلسفة التدبير اللامادي لمساطر التعمير بالمغرب لم تكن وليدة الصدفة أو نتاج سياق جائحة كوفيد-19 فحسب، بل هي ثمرة تراكم تشريعي متدرج سعى من خلاله المشرع المغربي إلى بناء ‘ثقة رقمية’ مسبقة. وقد  بدأت هذه الإرهاصات الأولى بصدور القانون رقم 15.97 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية (سنة 2000)،[9] الذي فتح الباب لأتمتة الاستخلاص المالي، ليتلوه النص المركزي التأسيسي وهو القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية (سنة 2007)، [10]الذي أحدث نقلة نوعية عبر إضفاء الحجية القانونية الكاملة على الوثائق والتوقيعات الإلكترونية، وهو ما سمح لاحقاً بجعل ‘النسخ الرقمية’ للتصاميم المعمارية والوثائق التقنية تكتسي صبغة رسمية أمام الإدارة والقضاء.

وعلى مستوى حماية البنية التحتية لهذا التحول، شكل القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي (سنة 2009)[11] صمام أمان قانوني لتدبير البيانات الضخمة بما يضمن خصوصية المالكين والمرتفقين. وقد تعزز هذا المسار بصدور الدستور المغربي لسنة 2011، الذي ارتقى في الفصل 154 بالحكامة المرفقية إلى مرتبة المبادئ الدستورية، ملزماً المرافق العمومية بما فيها قطاع التعمير بمعايير الجودة والشفافية والمسؤولية.[12]

ولم يقف الطموح التشريعي عند هذا الحد، بل واكبه القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان (سنة 2014)[13] الذي سهل منظومة الأداء الإلكتروني. وقد شكل هذا التراكم الأرضية الصلبة التي تأسس عليها القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية (سنة 2020 بالتزامن مع انتشار جائحة كوفيد- 19)،[14] الذي أخرج الرقمنة من دائرة ‘الإمكان التقني’ إلى دائرة ‘الإلزام القانوني’، معززاً في نفس السنة بمقتضيات المرسوم رقم 2.18.577 المتعلق بضابط البناء العام، الذي أرسى ثورة في الآجال عبر ‘الموافقة الضمنية’ المربوطة تقنياً بالمنصة،[15] ليصبح التدبير اللامادي لرخص التعمير اليوم نموذجاً يجمع بين المشروعية القانونية والفعالية الخوارزمية.”

وإذا كانت هذه المرجعيات القانونية المتعددة قد رسمت الحدود العامة والبنية التحتية للثقة الرقمية، فإن تفعيلها الميداني استوجب الانتقال من ‘النصوص القانونية التأسيسية’ إلى هندسة إجرائية قادرة على استيعاب خصوصية المادة العمرانية؛ وهو ما تحقق من خلال أجرأة هذه القوانين عبر منصات رقمية موحدة أعادت صياغة العلاقة بين المتدخلين والإدارة المحلية، محولةً عددا من المساطر الإدارية الكلاسيكية للتعمير إلى مسارات رقمية تتداخل فيها النصوص القانونية بالخوارزميات التقنية، وهو ما سنفصله في الفرع الثاني.

  • الفرع الثاني: التراكم التشريعي من الرقمنة الإجرائية إلى المنصات الموحدة والقرار الإداري الذكي:

تتسم مساطر التعمير بالمغرب بتعددها، وتتوزع بين إعداد وثائق التهيئة وتسليم الرخص، ويؤطرها بالأساس القانونان رقم 12.90 المتعلق بالتعمير ورقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات،[16] بالإضافة إلى المرسوم رقم 2.18.577 المتعلق بضابط البناء العام، الذي وحد إجراءات دراسة الملفات وأرسى أسس التنسيق اللامادي.

وقد عززت القرارات الوزارية المشتركة الصادرة سنة 2020 توجه الدولة نحو الرقمنة الشاملة عبر منصات إيداع ودراسة الطلبات، تفعيلاً لمبدأ “قابلية المرفق العمومي للتكيف” انسجاما مع مقتضيات الفصل 154 من الدستور، حيث يصبح الانتقال إلى التدبير اللامادي والذكاء الاصطناعي واجباً دستورياً لضمان ‘جودة الخدمة’ و’استمراريتها’ في بيئة رقمية عالمية.[17] كما كرس المرسوم رقم 2.18.475،[18] والقراران المشتركان رقم 337.20 و338.20 قد كرسوا الانتقال من المسطرة الورقية إلى اللامادية عبر تحديد ضوابط وكيفيات إيداع ودراسة طلبات الرخص وتسليمها وكذا سائر المساطر المتعلقة بها، وذلك عبر منصة رقمية مخصصة لهذا الغرض (منصة “رخص” Rokhas.ma و”تعمير” Taamir.gov.ma،[19] إلا أن هذه المقاربة ظلت “جزئية” ركزت على إيداع الملفات دون أن تمتد لتشمل رقمنة مراحل إعداد وثائق التعمير أو آليات المشاركة المواطنة ومراقبة المخالفات.

وإذا كان إحداث هاتين المنصتين الرقميتين الموحدتين “رخص” و”تعمير” يعد خطوة استراتيجية لتفعيل مساطر التدبير اللامادي، فإنه يسجل تراجع السلطة التنظيمية للهيئات المنتخبة لصالح السلطة الإدارية في لجان الترخيص وخاصة منها الوكالات الحضرية، التي عرفت تطورا ملموسا خدماتها الرقمية،[20] إلا أنها لا تزال تركز مع ذلك على توفير المعلومة أكثر من الخدمة، مقارنة بالنموذج الفرنسي الذي يدمج هذه الوكالات ضمن البنية المؤسساتية للجماعات المحلية تعزيزا لسلطتها التنظيمية.

وعليه، فإن هذا التراكم التقني والتشريعي الذي جسدته منصات ‘رخص’ و’تعمير’ لا ينبغي أن يكون غاية في حد ذاته، بل يجب أن يشكل القاعدة التحتية والبيئة الخصبة (Big Data) لبروز جيل جديد من التدبير الإداري؛ حيث لم يعد الطموح متوقفاً عند حدود الأرشفة الإلكترونية أو التنسيق اللامادي، بل يجب أن يمتد لملامسة جوهر ‘القرار الإداري’ وتحويله من فعل بشري محض، إلى مخرج تقني ذكي. ومع هذا الامتداد، تتحول الإدارة الإلكترونية تدريجياً إلى إدارة ذكية تعتمد على خوارزميات في فرز الملفات، ترتيب الأولويات، تقييم المخاطر، بل وحتى إصدار القرار بصورة آلية ودون أي تدخل بشري. [21] وهو ما يفتح الباب على مصراعيه للانتقال من مرحلة ‘تجميع المعطيات’ و’تبسيط المساطر’ التي ميزت الرقمنة الإجرائية، إلى مرحلة ‘هندسة القرار العمراني’ عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، بكل ما تحمله هذه الخطوة من آفاق تطويرية وتحديات قانونية ومؤسساتية معقدة، وهو ما سنحاول بسطه في المطلب الموالي.

المطلب الثاني: آفاق وتحديات إدماج الذكاء الاصطناعي في القرار العمراني:

يُعد إدماج الذكاء الاصطناعي في مساطر التعمير حلقة مفصلية ومرحلة متقدمة في مسار التحول الرقمي بالمغرب، ويأتي هذا التوجه ضمن سياق وطني استراتيجي يروم إعادة تشكيل أنماط التدبير الإداري وتحديث آلياته.[22] ورغم الإرادة المؤسساتية الواضحة التي كشفت عنها مخرجات المناظرة الوطنية حول الذكاء الاصطناعي المنعقدة بالرباط سنة 2025،[23]  إلا أن هذا الطموح لا يزال يفتقد للأساس القانوني الصلب الذي ينظم استخدامه في المساطر ذات الحساسية القانونية العالية، كإعداد الوثائق التنظيمية وضبط المخالفات في مجال التعمير. وهو ما يفرض موازنة دقيقة بين الرغبة في التحديث وبين ضرورة الحماية من التهديدات السيبرانية وتوفير بيئة رقمية آمنة.

  • الفرع الأول: فرص تجويد القرار العمراني عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي:

يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً واعدة لتجاوز الاختلالات البنيوية التي تعيق قطاع التعمير والتدبير المجالي، حيث تبرز قدرته الفائقة على تجويد البيانات عبر التدقيق الآلي والذكائي في الملفات والوثائق التعميرية. تسهم هذه المنظومات الرقمية في فحص مطابقة التصاميم الهندسية مع المخططات التوجيهية للتهيئة العمرانية وضوابط البناء العامة بشكل فوري، مما يقلص من هامش الخطأ البشري ويعزز مصداقية القرارات الإدارية الصادرة عن لجان التعمير.[24] إن الانتقال من الرقابة التقليدية القائمة على التقييم البصري والمكتبي إلى التدقيق الخوارزمي يضمن التحقق من المؤشرات التقنية والمعايير السوسيو-مجالية بدقة متناهية، وهو ما يقطع الطريق أمام التفسيرات الذاتية للنصوص التنظيمية ويؤسس لجيل جديد من الموثوقية القانونية والتقنية داخل المرفق العمومي.

يساهم الذكاء الاصطناعي في تحقيق “الالتقائية” بين مختلف المتدخلين في مجال التعمير كالجماعات الترابية، والوكالات الحضرية، والمحافظة العقارية، فضلاً عن شركات التدبير المفوض. وذلك من خلال إرساء منصات بيانات بين قطاعية موحدة (Interoperable Data Ecosystems )، مما يحد بشكل حاسم من تداخل الاختصاصات وازدواجية المهام.[25] وينعكس هذا التكامل البنيوي على تسريع وتيرة إنتاج وثائق التعمير وتبسيط مسار المصادقة عليها، وتفادي إصدار قرارات إدارية متناقضة حول الوعاء العقاري نفسه، مما يضمن انسجام السياسة العمرانية مع المتطلبات التنموية المحلية. و الأمر الأكثر أهمية هو القدرة في توفير استجابات أو نتائج هادفة من المدخلات المقدمة من المواطنين… بما يتوافق مع تحديد البيانات المطلوبة وتحليلها وحمايتها وتخزينها.[26]

يسهم الذكاء الاصطناعي في المراقبة الذكية للمشاريع وتحليل المخاطر القانونية، والبيئية، والجيوتقنية وفق معايير موضوعية صارمة تقلل من تأثير السلطة التقديرية المشوبة بالتسييس أو المصالح الضيقة. فمن خلال دمج خوارزميات الرؤية الحاسوبية (Computer Vision) مع صور الأقمار الاصطناعية وبيانات الطائرات بدون طيار (Drones)، يصبح بمقدور الأنظمة الذكية رصد المخالفات التعميرية والزحف العمراني غير المنظم في مراحلها الأولية بدقة عالية.[27] وقد أظهرت تجارب دولية رائدة، كما هو الشأن في سنغافورة ودولة الإمارات العربية المتحدة، أن اعتماد هذه الأنظمة البيئية الذكية يقلص آجال معالجة الملفات بنسب قياسية ويعزز كفاءة الموارد البشرية، مما يحول الاستثمار في القطاع العمراني إلى رافعة تنموية آمنة ومستدامة.

مقال قد يهمك :   النقيب حسن بيرواين: النيابة القانونية الإلزامية للمحامي بين المقال والطلب

تأسيساً على ما سبق، يظهر أن إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في المنظومة العمرانية لا يشكل مجرد تحديث تقني للمساطر، بل هو إعادة هندسة شاملة لمفهوم ‘القرار العمومي المحلي’؛ فمن خلال القدرة الفائقة لهذه الأنظمة على معالجة البيانات الضخمة (Big Data) وتوقع السيناريوهات المجالية، تبرز فرصة تاريخية لتجاوز البيروقراطية التقليدية وتحقيق ‘رشادة اتخاذ القرار’ عبر معايير تقنية موضوعية.[28] ومع ذلك، فإن نجاعة هذه ‘الفرص’ تظل رهينة بمدى قدرة المشرع المغربي على استيعاب هذا التحول، ليس فقط كأداة للسرعة والفعالية وتقليص الزمن والمسافات،[29] بل كآلية لترسيخ الشفافية والالتقائية بين مختلف المتدخلين في إنتاج المدينة الذكية، بما يضمن تحويل ‘منصات الإيداع’ الحالية إلى ‘منظومات تفكير’ قادرة على استشراف مستقبل العقار والتعمير.”

غير أنه، وبموازاة هذه الآمال المعقودة على الطفرة الخوارزمية، يظل الذكاء الاصطناعي -حتى الآن- عاجزاً عن ممارسة ‘السلطة التقديرية’ في جوهرها القانوني والسيادي؛ فمجال التعمير لا يستقيم كونه مجرد ‘معادلة رياضية’ جامدة، بل هو عملية ‘هندسة قيمية’ للمجال تعجز الآلة عن إدراك أبعادها المعقدة. ذلك أن سلطة الإدارة التقديرية تمثل عائقاً بنيوياً أمام الأتمتة الكاملة، لما تتطلبه من اعتبارات الملاءمة عند إصدار القرار ووزن ملابسات كل واقعة على حدة، وهو ما يصعب على الأنظمة الذكية ترجيحه حالياً.[30] ويرجع هذا القصور التقني إلى طبيعة عمل الخوارزميات القائمة على منطق ‘الارتباطات الإحصائية’ والنتائج الاحتمالية، في حين يستوجب القرار العمراني الرشيد نفاذاً إلى ‘روح النص’ وتقديراً دقيقاً للمصلحة العامة ضمن سياقات اجتماعية وبيئية متغيرة؛ وهو ما يكرس ضرورة الحفاظ على ‘السيادة البشرية’ كصمام أمان لا غنى عنه لصيانة مبدأ المشروعية، وحماية الحقوق العينية للمرتفقين من جمود ومخاطر ‘الصندوق الأسود’ للآلة.”

  • الفرع الثاني: تحديات البيئة الرقمية ومعيقات الأتمتة الشاملة:

عرفت رقمنة المساطر الإدارية بالمغرب تطوراً متفاوتاً بين القطاعات الحكومية، حيث تميزت بعض المجالات، ولاسيما ذات الطابع المالي والاقتصادي والخدمي، بوتيرة متقدمة في اعتماد التدبير اللامادي مقارنة بقطاعات أخرى، وعلى رأسها مجال التعمير. فقد سجلت قطاعات الجبايات والجمارك والخزينة العامة والاستثمار تقدماً ملحوظاً في رقمنة مساطرها، مستندة في ذلك إلى طبيعة إجراءاتها المعيارية والمتكررة، وانخفاض هامش السلطة التقديرية في اتخاذ القرار الإداري، فضلاً عن الأثر الاقتصادي والمالي المباشر لرقمنة هذه المساطر.

وقد ساهم هذا الطابع الوظيفي في تيسير ملاءمة الإطار القانوني لهذه القطاعات مع الحلول الرقمية، إذ لم تشكل النصوص التشريعية والتنظيمية المؤطرة لها عائقاً جوهرياً أمام اعتماد المعالجة الإلكترونية. كما استفادت هذه القطاعات من بنية لوجستية ومؤسساتية متقدمة، تتجلى في مركزية القرار الإداري، وتوفر نظم معلومات مهيكلة، إضافة إلى قابلية عالية لتبادل المعطيات بين الإدارات، وهو ما مكّن من تحقيق مستويات متقدمة من النجاعة والشفافية دون المساس بالأمن القانوني.

وفي مقابل ذلك، يبرز مجال التعمير كأحد القطاعات التي ظل فيها إدماج الرقمنة والذكاء الاصطناعي محدوداً وبطيئاً، رغم أهميته الاستراتيجية في التنمية المجالية. ويُعزى هذا التأخر بالأساس إلى خصوصية الإطار القانوني المنظم للتعمير، الذي يتسم بتشدد شكلي ومسطري كبير، ويرتكز على إجراءات دقيقة ذات طابع حضوري ومادي، تشمل الاستشارات المتعددة، والإشهار، واحترام الآجال القانونية، فضلاً عن الطبيعة التنظيمية والملزمة لوثائق التعمير، وما يترتب عنها من آثار مباشرة على الحق في الملكية والحقوق العينية. كما أن القرارات المتخذة في هذا المجال تتميز بارتفاع هامش السلطة التقديرية، وباعتمادها على التوازن بين اعتبارات تقنية ومجالية واجتماعية، مما يجعلها أقل قابلية للأتمتة أو للمعالجة الخوارزمية الخالصة مقارنة بالقطاعات المالية أو الإدارية البسيطة.

ويُضاف إلى ذلك تعدد المتدخلين المؤسساتيين في مجال التعمير، وتداخل الاختصاصات بين مختلف المستويات الترابية والقطاعات الوزارية، وتفاوت القدرات التقنية بين الجماعات الترابية، وهو ما يحدّ من فعالية أي مشروع رقمي غير مسبوق بإصلاح تشريعي وتنظيمي عميق. ومن ثم، يتضح أن تفاوت وتيرة الرقمنة بين القطاعات لا يعكس خللاً تقنياً بقدر ما يعكس اختلافاً بنيوياً في طبيعة المساطر، ومستوى المخاطر القانونية، وحساسية الآثار المترتبة عن القرار الإداري، الأمر الذي يجعل إدماج الرقمنة والذكاء الاصطناعي في مجال التعمير رهيناً بإعادة بناء الإطار القانوني والمؤسساتي بما يضمن التوازن بين النجاعة الإدارية، ومبدأ المشروعية، ومتطلبات الأمن القانوني وحماية الحقوق.

ويُعزى هذا التأخر في رقمنة التعمير أيضاً إلى خصوصية إطاره القانوني، الذي يتسم بتشدد شكلي يرتكز على إجراءات حضورية ومادية، مما يجعل القرارات أقل قابلية للأتمتة الخوارزمية الخالصة.[31]  كما أن ضعف التغطية بنظام التحفيظ العقاري وتأخر رقمنة الأرشيف الورقي يحرم الأنظمة الذكية من قاعدة بيانات موثوقة للبناء عليها.[32]  إن استمرار هذه “المرحلة الهجينة”[33]  التي تتداخل فيها المساطر الورقية بالرقمية يؤدي إلى تفاوت في سرعة المعالجة.

وتُشكل التهديدات السيبرانية الحقيقية عاملاً محوريًا يحد من توسيع الخدمات والمساطر الإدارية الرقمية بالمغرب، كما تظهر تجارب الاختراقات التي استهدفت منصات مثل المنصة الوطنية للموثقين.[34] ويفرض هذا الوضع على الإدارة اعتماد أسلوب تدريجي في الرقمنة، يوازن بين الحاجة إلى تبسيط المساطر وحماية الحقوق والمعطيات، ويؤكد ضرورة تطوير بنية تحتية رقمية آمنة ومستدامة لضمان نجاح التحول الرقمي في القطاع.

تأسيساً على ما سبق، يتبين أن المغرب قد قطع أشواطاً هامة في إرساء المرتكزات التشريعية والتقنية للتحول الرقمي في قطاع التعمير، حيث انتقل من الرقمنة الإجرائية البسيطة إلى جيل جديد من المنصات الموحدة (“رخص” و”تعمير”) التي تفتح آفاقاً واعدة لإدماج الذكاء الاصطناعي في هندسة القرار العمراني. ومع ذلك، فإن هذه “النجاعة الرقمية” المحققة تظل منقوصة الأثر ما لم تُسيّج بإطار قانوني متكامل يجيب عن التحديات الجوهرية التي تطرحها الأتمتة الشاملة؛ فلا يمكن الركون إلى كفاءة الخوارزميات في تسريع المساطر دون تحديد دقيق لنظام “المسؤولية الإدارية” عن أخطاء الأنظمة الذكية، أو ضمان حماية الحقوق من مخاطر “الصندوق الأسود” التقني.

إن هذا الانتقال من “التمكين التقني” إلى “التقنين الذكي” يفرض علينا التساؤل: كيف يمكن الحفاظ على مبدأ المشروعية واستقلالية الجماعات الترابية أمام سطوة “الكود”؟ وما هي الضمانات القضائية الكفيلة بمراقبة قرارات إدارية لم تعد وليدة إرادة بشرية محضة بل مخرجاً لخوارزميات معقدة؟.

هذه التساؤلات هي ما سيشكل محور دراستنا في المبحث الثاني، حيث سنعالج إشكالات الحكامة الرقمية وضمانات المشروعية في ظل التحول نحو القرار العمراني الذكي، مع استحضار التجربة الفرنسية كنموذج للمقارنة.

  • المبحث الثاني: إشكالات الحكامة الرقمية وضمانات المشروعية (دراسة مقارنة):

إذا كان المبحث الأول قد ركز على الجوانب التمكينية للرقمنة، فإن هذا المبحث ينصرف إلى معالجة الإشكاليات العميقة التي يطرحها “القرار العمراني الخوارزمي” على مستوى المشروعية واستقلالية الجماعات الترابية. فبقدر ما تساهم الرقمنة في تحقيق النجاعة وجلب الاستثمار عبر خدمات “الدراسة القبلية الرقمية ” (E-instruction)، بقدر ما تثير مخاوف بشأن بروز “وصاية تقنية” تفرضها الوكالات الحضرية والإدارة المركزية على المجالس المنتخبة.وتؤدي إلى مزيد من إضعاف سلطتها التنظيمية.  

وسنعمل هنا على مساءلة مدى قدرة القواعد القانونية الكلاسيكية على مواكبة “القرار الإداري الرقمي” في ظل اتساع دور الذكاء الاصطناعي في توجيه السلطة التقديرية للإدارة. كما سيتم استحضار بعض النماذج المقارنة، لاسيما القانون الفرنسي (قانون ELAN رقم 2018-1021)،[35] لفحص مدى إمكانية التوفيق بين ضرورة “السرعة والنجاعة” المطلوبة في عالم الاستثمار العقاري، وبين واجب حماية “الحقوق والحريات” وضمان تعليل القرارات الإدارية، بما يضمن ألا تتحول الخوارزميات إلى “صناديق سوداء” تحجب المساءلة القانونية.

  • المطلب الأول: أثر الخوارزميات على السلطة التقديرية للإدارة واستقلالية الجماعات:

يشكل مبدأ “التدبير الحر”، المكرس دستورياً بموجب الفصل 136 من دستور 2011،[36] الدعامة الأساسية للحكامة الترابية بالمغرب؛ حيث خول للجماعات الترابية سلطة تقريرية وتدبيرية في مجالات حيوية كإعداد التراب والتعمير. غير أن الطفرة الرقمية المتسارعة، والتوجه نحو إدماج خوارزميات الذكاء الاصطناعي في التدبير العمراني، أفرزا تحديات بنيوية تتعلق بمدى صمود استقلالية القرار المحلي أمام “الهيمنة التقنية” للوكالات الحضرية. فقد أدى تمركز القدرات التكنولوجية والمعطيات الضخمة (Big Data) لدى هذه الوكالات إلى نشوء اختلال في ميزان القوى المؤسساتي، مما قد يُحول المنتخب المحلي من فاعل استراتيجي في رسم السياسة العمرانية إلى مجرد “منفذ تقني” لقرارات تُصاغ خلف شاشات الأنظمة الذكية، وهو ما يهدد بإفراغ مبدأ التدبير الحر من حمولته الدستورية.

ومع ذلك، يمكن للرقمنة أن تلعب دوراً عكسياً إذا ما وُظفت كأداة “للديمقراطية المعلوماتية”؛ عبر إتاحة الولوج المشترك للقواعد البياناتية بين الجماعة والوكالة الحضرية وباقي الفاعلين في مجال التعمير، مما يعيد التوازن بين الشرعية التمثيلية والكفاءة التقنية. إن استشراف مستقبل التعمير بالمغرب يقتضي تبني “نموذج تدبير هجين”؛ يزاوج بين نجاعة الذكاء الاصطناعي في معالجة البيانات، وبين الحفاظ على جوهر السلطة التقديرية للمنتخبين، في إطار تشريعي يضمن الشفافية ويمنع احتكار المعلومة العمرانية.

  • الفرع الأول: أثر الخوارزميات على السلطة التقديرية للإدارة واستقلالية الجماعات:

تُعرف السلطة التقديرية في الفقه الإداري بأنها هامش الحرية الذي يملكه الإداري في اختيار وقت وكيفية اتخاذ القرار بما يحقق المصلحة العامة. وفي مجال التعمير، تظل هذه السلطة قائمة رغم “الأتمتة”، إذ غالباً ما يُبرر القبول أو الرفض باعتبارات اجتماعية أو تقنية معقدة.[37] بيد أن إدماج النظم الخوارزمية في دراسة رخص البناء وتتبع المخالفات يميل نحو “تقييد” هذا الهامش عبر توحيد المعايير وتقليل التدخل البشري.

وتتأثر السلطة التقديرية للإدارة في مجال التعمير بالتحول الرقمي للمساطر الإدارية وباعتماد الشباك الوحيد. فبينما تقوم السلطة التقديرية تقليديًا على منح الإدارة هامشًا من الحرية في تقدير الملاءمة واتخاذ القرار وفقًا للظروف الواقعية والقانونية لكل حالة، فإن إدماج النظم الرقمية والخوارزميات الذكية في تدبير وثائق التعمير، ورخص البناء، وتتبع المخالفات، يمكن أن يحدّ نسبيًا من هذا الهامش من خلال توحيد المعايير، وتسريع المعالجة، والاعتماد على نماذج قرار مبنية على بيانات واضحة.

إن التحدي الجوهري لا يكمن في استبدال التقدير الإداري بالذكاء الاصطناعي، بل في ضمان “الرقابة البشرية الواعية” على مخرجات هذه الأنظمة. فالقرار العمراني ليس مجرد عملية حسابية، بل هو قرار سيادي ذو أبعاد اقتصادية ومجالية وتنموية؛ لذا فإن “انضباط” القرار لخوارزميات الذكاء الاصطناعي يظل محدوداً بطبيعته الوظيفية، إذ يصعب حاليا اختزال ضمانات المشروعية (كالاستشارة، والمشاركة، وحقوق الأغيار) في منطق رقمي صلب دون المساس بالأمن القانوني.

  • الفرع الثاني: إشكالية التوازن بين النجاعة التقنية واستقلالية الجماعات الترابية: من الوصاية الإدارية إلى “الوصاية التقنية”:

يكشف واقع التدبير اللامادي لقطاع التعمير بالمغرب عن تحول عميق في طبيعة العلاقة بين المركز والضواحي، وبين الإدارة المعينة والمنتخبة. فبينما كان النقاش الكلاسيكي يتمحور حول “الرقابة الإدارية” (الوصاية سابقاً)، أفرزت الرقمنة شكلاً جديداً وأكثر تعقيداً هو “الوصاية التقنية” (Tutelle Technique).

تتجلى هذه الوصاية في كون الوكالات الحضرية، بصفتها مؤسسات عمومية تقنية تابعة للمركز، هي من تملك اليوم “المفتاح الرقمي” والقدرة الحصرية على إدارة المعطيات الضخمة (Big Data) المتعلقة بالمجال العمراني. هذا الاحتكار التكنولوجي خلق تفاوتاً بنيوياً؛ حيث تجد الجماعات الترابية نفسها أمام “أنظمة مغلقة” مبرمجة سلفاً من طرف الوكالات الحضرية أو الشركات المفوض لها ذلك من طرف وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، مما يحول المنتخب المحلي من فاعل استراتيجي يملك سلطة التقرير والملاءمة بموجب الشرعية الانتخابية، إلى مجرد “منفذ تقني” أو “مُصادق شكلي” على مخرجات خوارزمية لا يملك حق الولوج إلى منطقها الكامن.

وقد كرست الرقمنة نوعاً من ‘المركزية التقنية’ لدى الوكالات الحضرية، خاصة في استفرادها بإصدار “مذكرة المعلومات التعميرية(Note de renseignements urbanistiques) “. وهي الخدمة التي تعززت بموجب الدورية الوزارية رقم 1859 الصادرة بتاريخ 13 يونيو 2012،[38] والتي حثت على تبسيط إجراءات الحصول على هذه المذكرة لتشجيع الاستثمار. إن هذا الاحتكار للمعلومة التعميرية الرقمية يضع الجماعة الترابية في وضعية ‘المرتفق التقني’، حيث تصبح المعطيات الحقيقية حول الأوعية العقارية محصورة في خوادم الوكالة الحضرية، مما يطرح إشكالية استقلالية القرار المحلي في مواجهة ‘السيادة التقنية’ التي تفرضها المنصات المركزية.”

إن خطورة هذا التحول تكمن في أن الرقمنة قد تمنح الوكالات الحضرية قوة تكرس هيمنتها على حساب المجالس الجماعية، مستغلة في ذلك الفجوة الرقمية؛ إذ أصبحت “المعرفة التقنية” تمنح سلطة تفوق “الشرعية التمثيلية”. فبينما يمثل رئيس الجماعة إرادة السكان (الفصل 136 من الدستور)، تمارس الوكالة الحضرية سلطة واقعية عبر “التحكم في المنصات” وتحديد المعايير التقنية التي تُبنى عليها الخوارزميات، وهو ما قد يؤدي إلى إفراغ مبدأ “التدبير الحر” من محتواه، ليصبح القرار العمراني رهينة لمن يملك “السيادة التقنية” لا من يملك “التفويض الشعبي”.

وهكذا فإن السلطة التنظيمية للجماعات الترابية ولرؤساء المجالس الجماعية في مجال التدبير اللامادي لوثائق التعمير تبقى ضعيفة باعتبار الهيمنة التي تمارسها الوكالات الحضرية ضمن الشباك الوحيد، وكذلك من خلال استحواذها على الإشراف على تدبير المنصات الإلكترونية الخاصة بمساطر ووثائق التعمير.[39]

وعلى مستوى الممارسة التشريعية، يلاحظ أن “القرار المشترك” المنظم للتدبير اللامادي قد كرس هذا التوجه؛ فإحداث لجان جهوية ومحلية للتنفيذ والتتبع برئاسة الولاة والعمال، مع إسناد الدور التقني المحوري للوكالات الحضرية، وهو ما جعل الجماعات في وضعية “التابع التكنولوجي”. فالوكالة هي من تضع “كناش التحملات الرقمي”، وهي من يدير قواعد البيانات، مما يجعل استقلالية الجماعة مرتبطة بمدى سماح “الخوارزمية” بذلك، وهو ما يجسد ذروة الوصاية التقنية التي تضعف السلطة التنظيمية للمنتخب المحلي أمام استحواذ الأداة الرقمية.[40]

  • المطلب الثاني: تجليات الحماية القانونية والقضائية لرقمنة مساطر التعمير في النموذج الفرنسي:

اعتمدت فرنسا مقاربة شمولية لرقمنة مساطر التعمير، تقوم على إلزامية الإيداع الرقمي، والاعتراف الكامل بالحجية القانونية للقرارات الإلكترونية، مع التوفيق الدقيق بين مقتضيات النجاعة التقنية ومبدأ “التدبير الحر للجماعات الترابية” (Principe de libre administration des collectivités territoriales). ولم يعد التحول الرقمي بفرنسا مجرد “إزالة للمادية” (Dématérialisation)، بل أضحى مساراً متقدماً لإنتاج قرار إداري مدعوم بالمعالجة الذكية للمعطيات؛ حيث ينتقل العمل الإداري من تبسيط الإجراءات إلى مرحلة “الذكاء الإقليمي” (Intelligence territoriale) التي تتيح استباق مخاطر العمران والتنبؤ بضغط التهيئة بناءً على تدفقات المعطيات الضخمة.

  • الفرع الأول: المقاربة التشريعية الشمولية وإقرار “السيادة البشرية” على الكود:

يوظف النموذج الفرنسي خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل التوافق العمراني، ونمذجة النمو الحضري واستباق حاجيات التهيئة. ويمتد إلى مجالات أكثر حساسية كالمراقبة، وإعداد وثائق التعمير، وتدبير شكايات المواطنين وطلبات المعلومات. ففي مجال مراقبة وزجر المخالفات العمرانية، باعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل الصور الجوية وصور الأقمار الصناعية لرصد البناء غير المرخص في الزمن شبه الحقيقي، مما يمكّن الإدارات المحلية من الانتقال من منطق التدخل اللاحق إلى منطق الوقاية والاستباق.

يرتكز التحول الرقمي بفرنسا على ترسانة قانونية تجعل من الرقمنة التزاماً على الإدارة وحقاً للمرتفق، وتوج ذلك ببرنامج “التحول الرقمي للتراب” (TNT – Transformation Numérique des Territoires) [41]. ومنذ فاتح يناير 2022، أضحى لزاماً على الجماعات التي يتجاوز سكانها 3500 نسمة توفير آليات الاستقبال الرقمي لطلبات رخص التعمير، وفقاً لمقتضيات المادة L.112-8 من مدونة العلاقات بين الجمهور والإدارة، والمادة L.423-3 من مدونة التعمير كما عدلها قانون ELAN لعام 2018.[42] وتُلزم هذه النصوص الجماعات المحلية المعنية بتوفير إمكانيات الاستقبال الإلكتروني لطلبات الرخص حسب الطريقة التي تراها مناسبة، سواء عبر عنوان إلكتروني مخصص أو عبر واجهات إلكترونية مهيكلة. [43]

يتميز النموذج الفرنسي بمركزية منصة (“PLAT’AU” Plateforme d’Échanges et de Partage des dossiers d’urbanisme)، التي تضطلع بدور الوسيط التقني الوطني لضمان الانسيابية الرقمية دون المساس بالاختصاص التقريري السيادي لرؤساء الجماعات الترابية. وقد واكب هذا المسار توحيدٌ شامل للنماذج والوثائق الرقمية على المستوى الوطني، بما يعزز الأمن القانوني (Sécurité juridique)  ويضمن المساواة بين المرتفقين، مع إقرار الحجية القانونية الكاملة للقرارات الرقمية وآثارها المترتبة من حيث التبليغ وسريان آجال الطعن[44]. كما يكتسي هذا التحول طابعاً مندمجاً عبر ربط منظومة التعمير بقواعد البيانات الجغرافية والعقارية والبيئية، مما يتيح تجويد القرار العمراني وتمكين المرتفق من ممارسة حقه في تتبع مسار ملفه بشكل لحظي، تكريساً لمبادئ الشفافية الإدارية.

وتضطلع الوكالات الحضرية بفرنسا(Agences d’urbanisme)  بدور استراتيجي بموجب المادة L.132-6  من مدونة التعمير، حيث تحولت إلى مراصد وطنية للبيانات الضخمة(Big Data)، تساهم في نمذجة “المدينة الذكية” ومواكبة البلديات في اتخاذ قرارات تخطيطية مستنيرة مبنية على تحليل المؤشرات المجالية والطاقية[45]. ومع ذلك، يظل إصدار القرارات بصيغة رقمية حصراً أمراً اختيارياً للجماعات، مراعاةً لظروف المرحلة الانتقالية التي تفرض تدبير التعايش بين المساطر الورقية والإلكترونية. وفي هذا الصدد، تضمن المادة R.424-15  من مدونة التعمير إمكانية الاستعاضة عن الإشهار المادي في مقر الجماعة بالنشر الإلكتروني، دون الإخلال بوجوب النشر الفعلي في موقع الأشغال، وذلك كضمانة جوهرية لصيانة حق الأغيار في الطعن وتحقيق التوازن بين مقتضيات الرقمنة ومتطلبات المشاركة والشفافية.[46]

  • الفرع الثاني: الرقابة القضائية على “مشروعية المنطق الخوارزمي” (شرعية الكود المصدري):
مقال قد يهمك :   محمد المحجوبي: الآليات الدستورية في ضبط الحياة السياسية بالمغرب

تُعد التجربة الفرنسية رائدة في إخضاع “خوارزمية القرار” لرقابة القضاء الإداري، استناداً إلى مبدأ “السيادة البشرية” على التكنولوجيا. وقد كرس مجلس الدولة الفرنسي ضرورة كشف “المنطق الكامن” خلف كل معالجة خوارزمية، معتبراً أن غموض الخوارزمية (مشكلة الصندوق الأسود) يشكل عيباً جوهرياً يمس بمبدأ “إمكانية الفهم” (Intelligibilité) ويبرر الإلغاء. [47]ويهدف هذا الامتداد الرقابي إلى تحقيق توازن دقيق بين فعالية “الرهان التدبيري” (Enjeu managérial)  التي تسعى لسرعة معالجة البيانات وخفض التكاليف، وبين متطلبات “الرهان الديمقراطي” الذي يفرض حماية حقوق المرتفقين من أي انحياز خوارزمي (Biais) قد ينتج عن ثغرات في البرمجة أو انحراف في البيانات التوجيهية.[48]

وتؤكد الاجتهادات الحديثة على مفهوم “شرعية الكود المصدري”(Légalité du code source)، حيث أضحى من حق المرتفق الاطلاع على المعايير التي بنى عليها النظام الآلي استنتاجه، مع تمييز القضاء بين الشفافية الإجرائية وسرية الخوارزميات المحمية بموجب أسرار الأعمال.[49] كما يفرض القضاء، انسجاماً مع اللائحة الأوروبية لحماية البيانات (RGPD)،[50] وجود “إشراف بشري فعال” كشرط لصحة القرار؛ إذ لا يجوز للذكاء الاصطناعي اتخاذ قرار فردي “صرف” (Automated Decision-making) دون مراجعة حقيقية تسمح بتكييف القرار مع الحالة الفريدة لكل مرتفق، وهو ما يعرف بـ “الفحص الخاص للظروف” (L’examen particulier des circonstances)، ضماناً لصيانة مبدأ المشروعية وحماية الأفراد من مخاطر “العدالة الآلية”. [51]

في المقابل، ستشجع العدالة الذكية على إعادة تركيز القضاة على القضايا التي يمكن لخبراتهم أن تحقق فيها أكبر قيمة مضافة… مما يؤدي إلى ثقة أكبر في العدالة، وتحرير القضاة من المهام المتكررة.[52]

إلى جانب الرقابة القضائية، يمثل قانون “الإخبارية والحريات” الصادر عام 1978 (Loi Informatique et Libertés)، ولاسيما بعد تعديلاته الجوهرية لملاءمته مع اللائحة الأوروبية لحماية البيانات (RGPD) والقانون المتعلق بـ “جمهورية رقمية” (Loi pour une République numérique)، الدعامة التشريعية الصلبة لفرض شفافية الخوارزميات في فرنسا. فقد انتقل هذا القانون من مجرد حماية البيانات الشخصية إلى فرض “واجب التفسير” (Obligation d’explication) على الإدارة؛ حيث ألزمت المادة (47) منه السلطات العامة، عند اتخاذ قرار إداري فردي مستند إلى معالجة خوارزمية، بأن تكشف بوضوح عن القواعد التي تحدد هذه المعالجة والخصائص الرئيسية لكيفية تنفيذها.[53]

وتكمن الأهمية القصوى لهذا القانون في تعديلاته الأخيرة التي منحت “اللجنة الوطنية للإخبارية والحريات” (CNIL) صلاحيات واسعة للتدقيق في “خوارزميات القرار”، مما جعل منها حارساً قضائياً وتقنياً يمنع استتار الإدارة خلف “سرية البرمجيات”. وبموجب هذه النصوص، لم يعد كافياً للإدارة تقديم الكود المصدري فحسب، بل أصبحت ملزمة بتقديم “شرح بيداغوجي” يوضح المعايير المرجحة (Weights) في الخوارزمية، وكيفية مساهمتها في الوصول إلى النتيجة. هذا التحول التشريعي هو ما سمح للقضاء الإداري بالانتقال من الرقابة الشكلية إلى “الرقابة الجوهرية” على مشروعية الخوارزمية، معتبراً أن أي إخلال بواجبات الإفصاح التي يقررها قانون “الإخبارية والحريات” يعد انعداماً للتعليل ومساقاً لإلغاء القرار الإداري لعدم المشروعية.[54]

خاتمة:

خلص هذا البحث إلى أن التحول الرقمي في مساطر التعمير بالمغرب، رغم طموحاته التقنية، لا يزال يصطدم بـ ‘جمود النصوص القانونية’ التي لم تستوعب بعد خصوصيات ‘شرعية الكود المصدري’ كما هو الحال في التجربة الفرنسية. إن الانتقال من ‘الرقمنة الإجرائية’ إلى ‘التقنين الذكي’ يتطلب إعادة النظر في السلطة التنظيمية المحلية، ليس كأداة تنفيذية فحسب، بل كرافعة للحكامة الرقمية الضامنة لحقوق المرتفقين. وبناءً عليه، فإن الإجابة على إشكالية الدراسة تقتضي تبني ‘قانون رقمي للتعمير’ يكرس السيادة البشرية على الخوارزمية، ويمنح الجماعات الترابية صلاحيات أوسع في تدبير المنصات الرقمية بما ينسجم مع مبدأ التدبير الحر.”وأنه من خلال المقاربة التحليلية والمقارنة مع النموذج الفرنسي، يمكن استخلاص النتائج والآفاق الآتية:

أولاً: النتائج المستخلصة:

  1. محدودية الإطار القانوني القطاعي: تبين أن التحول الرقمي في مجال التعمير بالمغرب لا يزال يرتكز على ترسانة قانونية عامة (كقوانين التبادل الإلكتروني وحماية المعطيات)، مع غياب نصوص قطاعية صريحة في مدونة التعمير تمنح الحجية الكاملة للمخرجات الخوارزمية، مما يجعل مسار “الأتمتة الشاملة” أمرا بعيد المنال في الوقت الراهن.
  2. ثنائية “النجاعة والشرعية”: يكشف المقال أن إدماج الذكاء الاصطناعي يواجه تحدي التوفيق بين سرعة المعالجة (المنطق التدبيري) وبين ضرورة الحفاظ على هامش السلطة التقديرية للإدارة وصيانة حق الأغيار، حيث يظل القرار العمراني قراراً “سيادياً” بامتياز يصعب اختزاله في معادلات خوارزمية صرفة.
  3. الفجوة المؤسساتية: سجل المقال نوعاً من “الوصاية التقنية” التي فرضتها الرقمنة لصالح الإدارة المركزية والوكالات الحضرية على حساب مبدأ “التدبير الحر” للجماعات الترابية، مما يستوجب إعادة ضبط موازين القوى الرقمية لضمان استقلالية القرار المحلي أو السلطة التنظيمية المحلية.
  4. أهمية الرقابة القضائية: أكدت التجربة الفرنسية أن ضمانة “الإشراف البشري الفعال” و”شرعية الكود المصدري” هما الصمام الحقيقي لمنع انحراف الإدارة الرقمية وتحويلها إلى “سلطة تكنوقراطية” غير قابلة للمساءلة.

ثانياً: التوصيات والمقترحات:

بناءً على ما خلصت إليه هذه الدراسة من نتائج، يضع الباحث جملة من التوصيات الاستراتيجية الرامية إلى تجويد الحكامة الرقمية في قطاع التعمير بالمغرب، وتأطير التحول نحو “الذكاء الاصطناعي الإداري” بضمانات قانونية متينة:

  1. التحيين التشريعي المتكامل والمواكبة الرقمية:
  • عصرنة الترسانة القانونية: ضرورة الإسراع بمراجعة القوانين المنظمة للتعمير والبناء (لاسيما القانونين 12.90 و25.90)، لإدماج “المقتضيات الرقمية” صراحةً في مسار إعداد وثائق التهيئة ومساطر منح الرخص، بما يضمن التوافق بين النص القانوني والبيئة التقنية لمنصات التعمير.
  • إصلاح منظومة الزجر (القانون 66.12): مأسسة “الرقابة الرقمية الاستباقية” عبر التنصيص على الحجية القانونية للمحاضر الرقمية المستخرجة من الأنظمة الذكية (الدرون والبيانات الجغرافية)، لضمان الانتقال من المعاينة المادية الصرفة إلى المعاينة الرقمية الدقيقة.
  • تكريس مبدأ “الحق في فهم الخوارزمية”: إقرار ضمانة قانونية تُلزم الإدارة بالكشف عن “المنطق الخوارزمي” (Logic) الذي بُني عليه القرار العمراني، تفعيلاً للأمن القانوني وحماية المرتفق من غموض “الصندوق الأسود”.

 

    1. المستوى المؤسساتي والأخلاقي:
  • إحداث “هيئة وطنية لأخلاقيات الرقمنة الإدارية”: التعجيل بإنشاء هيئة مستقلة تناط بها مهمة مراقبة عدالة الخوارزميات المستخدمة في المرافق العامة، وضمان حياد البيانات ومنع الانحياز الرقمي الذي قد يمس بالحقوق العينية للمواطنين.
  • إرساء “ميثاق الأخلاقيات الخوارزمية”: وضع إطار مرجعي وطني ينظم استخدام الذكاء الاصطناعي في الإدارة، مع التأكيد على إلزامية المراجعة البشرية قبل صدور القرارات الفردية المؤثرة.

 

    1. المستوى الإجرائي والسيادي:
  • تكريس مبدأ “السيادة البشرية”: تعديل مقتضيات “ضابط البناء العام” (المرسوم رقم 2.18.577) لضمان بقاء النظام الذكي أداةً مساعدةً للقرار لا بديلاً عن “السلطة التقديرية” للمسؤول الإداري، خاصة في القرارات المرتبطة بتقدير الملاءمة والواقع.
  • تعزيز الأمن السيبراني: الاستثمار في بنية تحتية وطنية لحماية “البيانات العمرانية الضخمة” (Big Data) من الاختراقات، صيانةً للسيادة الرقمية الوطنية واستمرارية المرفق العام.

 

    1. التكوين والتأهيل المهني:
  • الرفع من الكفاءة الرقمية: تأهيل القضاة، المهندسين، والموظفين الإداريين والجماعيين والمنتخبين ومختلف الفاعلين في مجال التعمير، للتعامل مع مفهوم “شرعية الكود المصدري”، وفهم آليات اشتغال الأنظمة الذكية، بما يضمن رقابة قضائية وإدارية واعية لمستجدات العصر الرقمي.

وفي الختام، يظل التحول الرقمي “الذكي” في قطاع التعمير بالمغرب مساراً واعداً، شرط أن يظل محكوماً بمبدأ “السيادة البشرية”، وألا يكون التطور التقني ذريعة للتخلي عن ضمانات المشروعية والأمن القانوني التي تشكل جوهر دولة الحق والقانون.


لائحة المراجع

أولاً: المراجع بالعربية:

  1. المؤلفات (الكتب):
  2. إسماعيل (عبد الرؤوف محمد محمد)، المدينة الذكية: طموح أيديولوجي عربي، روابط للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2018.
  3. أهرموش (عبد الوهاب)، الذكاء الاصطناعي والعمل الإداري بالمغرب، منشورات مجلة مسارات في الأبحاث والدراسات القانونية، سلسلة أعمال أكاديمية، العدد 12، 2024.
  4. الأطاريح الجامعية:

يزيدي (طارق)، السلطة التنظيمية للجماعات الترابية في مجالي إعداد التراب والتعمير: طنجة نموذجاً، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، تحت إشراف محمد العمراني بوخبزة، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، السنة الجامعية 2024-2025.

  1. المقالات العلمية:
  2. ادعمي (سعيد) وبوسات (سلمى)، “مستقبل الإدارة المغربية في ظل التحولات الرقمية وممكنات الذكاء الاصطناعي”، مجلة الأبحاث والدراسات القانونية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بآيت ملول، جامعة ابن زهر، 2025.
  3. بوطريكي (الميلود)، “القاضي الإداري والذكاء الاصطناعي: المخاطر المقلقة والضوابط الممكنة”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية (REMALD)، العدد 169، أبريل 2023.
  4. سالم (هانم أحمد محمود)، “القرارات الإدارية الإلكترونية في ظل استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي: دراسة تحليلية”، مجلة كلية الحقوق جامعة القاهرة، 2023.
  5. وحميدو (غفران) وبولحسن (محمد حمزة)، “القرار الإداري في زمن الذكاء الاصطناعي: تغير في المفهوم والأجرأة”، مجلة براق الدولية للدراسات القانونية والاقتصادية، المجلد 3، العدد 3، 2026.
  • النصوص التشريعية والتنظيمية:
  1. دستور المملكة المغربية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011)، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليو 2011، ص. 3600.
  2. ظهير شريف رقم 1.92.31 صادر في 15 من ذي الحجة 1412 (17 يونيو 1992) بتنفيذ القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، الجريدة الرسمية عدد 4159 بتاريخ 14 محرم 1413 (15 يوليو 1992)، ص. 887.
  3. ظهير شريف رقم 1.92.7 صادر في 15 من ذي الحجة 1412 (17 يونيو 1992) بتنفيذ القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، الجريدة الرسمية عدد 4159 بتاريخ 14 محرم 1413 (15 يوليو 1992)، ص. 880.
  4. ظهير شريف رقم 1.00.175 صادر في 28 من محرم 1421 (3 ماي 2000) بتنفيذ القانون رقم 15.97 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية، الجريدة الرسمية عدد 4800 بتاريخ 28 صفر 1421 (فاتح يونيو 2000)، ص. 1256.
  5. ظهير شريف رقم 1.07.129 صادر في 19 من ذي القعدة 1428 (30 نوفمبر 2007) بتنفيذ القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، الجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 25 ذو القعدة 1428 (6 ديسمبر 2007)، ص 3879.
  6. ظهير شريف رقم 1.09.15 صادر في 22 من صفر 1430 (18 فبراير 2009) بتنفيذ القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الجريدة الرسمية عدد 5714 بتاريخ 7 ربيع الأول 1430 (5 مارس 2009)، ص 752.
  7. ظهير شريف رقم 1.14.193 صادر في فاتح ربيع الأول 1436 (24 ديسمبر 2014) بتنفيذ القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، الجريدة الرسمية عدد 6328 بتاريخ فاتح ربيع الآخر 1436 (22 يناير 2015)، ص. 467.
  8. ظهير شريف رقم 1.20.06 صادر في 11 من رجب 1441 (6 مارس 2020) بتنفيذ القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، الجريدة الرسمية عدد 6866 بتاريخ 20 مارس 2020، ص. 1749.
  9. ظهير شريف رقم 1.21.38 صادر في 15 من رمضان 1442 (27 أبريل 2021) بتنفيذ القانون رقم19 بمثابة ميثاق المرافق العمومية، الجريدة الرسمية عدد 6982 بتاريخ 17 رمضان 1442 (29 أبريل 2021)، ص. 3252.
  10. ظهير شريف رقم 1.16.124 صادر في 21 من ذي القعدة 1437 (25 أغسطس 2016) بتنفيذ القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء، الجريدة الرسمية عدد 6501 بتاريخ 17 ذو الحجة 1437 (19 سبتمبر 2016)، ص. 6654.
  11. مرسوم رقم 2.18.181 صادر في 2 ذي الحجة 1439 (14 أغسطس 2018) المتعلق بشروط وكيفيات التدبير الإلكتروني لعمليات التحفيظ العقاري والخدمات المرتبطة بها، الجريدة الرسمية عدد 6706 بتاريخ 24 ذو الحجة 1439 (6 سبتمبر 2018)، ص 5900.
  12. مرسوم رقم 2.18.475 صادر في 8 شوال 1440 (12 يونيو 2019) بتحديد إجراءات وكيفيات منح رخص الإصلاح والتسوية والهدم، الجريدة الرسمية عدد 6793 بتاريخ 5 ذو القعدة 1440 (8 يوليو 2019)، ص 4725.
  13. مرسوم رقم 2.18.577 صادر في 8 شوال 1440 (12 يونيو 2019) بالموافقة على ضابط البناء العام المحدد لشكل وشروط تسليم الرخص والوثائق المقررة بموجب النصوص التشريعية المتعلقة بالتعمير، الجريدة الرسمية عدد 6793 بتاريخ 5 ذو القعدة 1440 (8 يوليو 2019)، ص 4683.
  14. القرار المشترك لوزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ووزير الداخلية رقم 337.20 صادر في 25 من جمادى الأولى 1441 (21 يناير 2020)، الجريدة الرسمية عدد 6874 بتاريخ 21 شعبان 1441 (16 أبريل 2020)، ص 2129.
  15. القرار المشترك لوزير الداخلية ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ووزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي رقم 338.20 الصادر في 21 يناير 2020، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6853 بتاريخ 03 فبراير 2020، ص 842.
  16. الدورية الوزارية رقم 1859 بتاريخ 13 يونيو 2012، المتعلقة بتبسيط إجراءات الحصول على مذكرة المعلومات التعميرية.
  17. الدورية المشتركة رقم 1607 بتاريخ 27 فبراير 2013، المتعلقة بتعميم استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصال بمصالح الوكالات الحضرية.
  18. دورية وزارة الإسكان والتعمير وسياسة المدينة رقم 1859 الصادرة بتاريخ 13 يونيو 2012، المتعلقة بتبسيط إجراءات الحصول على مذكرة المعلومات التعميرية.
  • التقارير والبلاغات:
  1. وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، التقرير السنوي حول حصيلة الرقمنة بالإدارات العمومية، منشورات الوزارة، الرباط، سنة 2020.
  2. نزهة بوشارب، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة. نص الكلمة الافتتاحية لمنتدى (الدار البيضاء. المدينة الذكية) حول موضوع “المدينة الذكية في خدمة الصمود والتجديد الترابي”، والمنظم من طرف شركة الدار البيضاء للتنشيط والتظاهرات بشراكة مع مجلس جماعة المدينة وجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ببنجرير. الأربعاء 09 يونيو 2021.
  3. الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، « مخطط التحول الرقمي الشامل 2024-2027 »، الرباط، 2024.
  4. بلاغ المديرية العامة لأمن نظم المعلومات (DGSSI) بالمغرب حول تعرض منصة مرتبطة بالموثقين (tawtik.ma)  للاختراق بتاريخ 2 يونيو 2025.
  5. وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، “التقرير التركيبي لمخرجات المناظرة الوطنية الأولى حول الذكاء الاصطناعي: نحو استراتيجية وطنية مندمجة، الرباط– 1 و2 يوليوز 2025.

 

ثانياً: المراجع الأجنبية:

  1. Droit Français et Européen :
  2. Code de l’urbanisme (France), Article L.423-3 relatif à l’instruction des demandes d’autorisation d’urbanisme.
  3. Loi (France) n° 2018-1021 du 23 novembre 2018 portant évolution du logement, de l’aménagement et du numérique (Loi ELAN).
  4. Loi (France) n° 78-17 du 6 janvier 1978 relative à l’informatique, aux fichiers et aux libertés (Version consolidée 2024).
  5. Règlement (UE) 2016/679 du Parlement européen du 27 avril 2016 relatif à la protection des données (RGPD).
  6. Conseil d’État (France), Section du Contentieux, 12 juin 2019, n° 422268, Affaire Parcoursup.
  7. Rapports Internationaux :
  8. Organisation des Nations Unies (ONU), Résolution de l’Assemblée générale 78/265 du 21 mars 2024 sur l’intelligence artificielle.
  9. UNESCO, « Recommandation sur l’éthique de l’intelligence artificielle », novembre 2021.
  10. OCDE, Digital Government Index 2023: Benchmarking Digital Transformation in the Public Sector, Paris, 2023.
  11. Fédération Nationale des Agences d’Urbanisme (FNAU), « Les agences d’urbanisme à l’ère de la donnée et de l’intelligence artificielle », Rapport annuel 2024, Paris.
  12. Ouvrages et Articles Scientifiques :
  13. Castells, Manuel, The Rise of the Network Society, 2nd Edition, Oxford, Wiley-Blackwell, 2010.
  14. Guglielmi, Gilles. J, « Contrôle des algorithmes et droit du contentieux administratif français», Revue générale du droit, 2023. revuegeneraledudroit.eu.
  15. Helias, Jean-Christophe, « Le contentieux de l’urbanisme à l’épreuve de la dématérialisation », Revue Droit Administratif, n° 8, 2023.

[1] Manuel Castells, The Rise of the Network Society: The Information Age: Economy, Society, and Culture, Vol. I, 2nd Edition, Wiley-Blackwell, Oxford, 2010, p. 71.

[2]  ظهير شريف رقم 1.92.31 صادر في 15 من ذي الحجة 1412 (17 يونيو 1992) بتنفيذ القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، الجريدة الرسمية عدد 4159 بتاريخ 14 محرم 1413 (15 يوليو 1992)، ص. 887.

[3]  لا يحظى مفهوم التحول الرقمي بتعريف قانوني صريح وموحد في التشريع المغربي، كما هو الحال في العديد من الأنظمة المقارنة، غير أنّ حضوره يتبلور من خلال مجموعة من النصوص القانونية والتنظيمية والسياسات العمومية التي تؤطر الانتقال من المعالجة التقليدية إلى المعالجة الرقمية داخل المرافق العمومية. وعليه، يمكن تعريف التحول الرقمي من منظور قانوني بأنه عملية إعادة تنظيم شاملة لنشاط الإدارة تعتمد على إدماج التقنيات الرقمية في إنجاز الوظيفة الإدارية، بما يترتب عنه تغيير في المساطر، ووسائل الإثبات، وآليات التفاعل مع المرتفقين، على نحو يستوجب تكييف القواعد القانونية لضمان المشروعية، الحجية، وحماية الحقوق. ولا يقتصر هذا التحول على رقمنة الوثائق أو الخدمات، بل يمتد ليشمل إعادة ضبط مفاهيم قانونية تقليدية، مثل الكتابة، التوقيع، الأداء، الأرشفة، والزمن القانوني، في إطار بيئة رقمية تُسندها قواعد خاصة بحجية المحررات الإلكترونية وأمن المعطيات وحماية الحياة الخاصة. ومن ثم، يُنظر إلى التحول الرقمي قانونيًا كمسار تدريجي لإعادة تأسيس الشرعية الإدارية في الفضاء الرقمي، عبر التوفيق بين متطلبات النجاعة الإدارية وضمانات المشروعية والأمن القانوني.

مقال قد يهمك :   إصلاح القضاء في إطار الدستور المغربي

[4] Loi n° 2018-1021 du 23 novembre 2018 portant évolution du logement, de l’aménagement et du numérique (Loi ELAN).

[5]  وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، التقرير السنوي حول حصيلة الرقمنة بالإدارات العمومية، منشورات الوزارة، الرباط، سنة 2020، ص. 122.

[6] طارق يزيدي، السلطة التنظيمية للجماعات الترابية في مجالي إعداد التراب والتعمير: طنجة نموذجاً، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، تحت إشراف الدكتور محمد العمراني بوخبزة، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، السنة الجامعية 2024-2025، ص. 248.

[7] الدورية المشتركة رقم 1607 الصادرة بتاريخ 27 فبراير 2013، والتي أرست اللبنات الأولى لتعميم تكنولوجيا المعلومات في الوكالات الحضرية.

[8]  ظهير شريف رقم 1.21.38 صادر في 15 من رمضان 1442 (27 أبريل 2021) بتنفيذ القانون رقم 54.19 بمثابة ميثاق المرافق العمومية، الجريدة الرسمية عدد 6982 بتاريخ 17 رمضان 1442 (29 أبريل 2021)، ص. 3252. هذا القانون هو الإطار المرجعي العام الذي يلزم الإدارات بالرقمنة في مادته 26: “تعمل المرافق العمومية على رقمنة مساطرها وإجراءاتها الإدارية، وعلى استعمال نظم معلوماتية آمنة، وضمان تكامل هذه النظم فيما بينها، وذلك من أجل تيسير ولوج المرتفقين للخدمات التي تقدمها.”

[9] ظهير شريف رقم 1.00.175 صادر في 28 من محرم 1421 (3 ماي 2000) بتنفيذ القانون رقم 15.97 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية، الجريدة الرسمية عدد 4800 بتاريخ 28 صفر 1421 (فاتح يونيو 2000)، ص. 1256.

[10]  ظهير شريف رقم 1.07.129 صادر في 19 من ذي القعدة 1428 (30 نوفمبر 2007) بتنفيذ القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، الجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 25 ذو القعدة 1428 (6 ديسمبر 2007)، ص 3879.

[11]  ظهير شريف رقم 1.09.15 صادر في 22 من صفر 1430 (18 فبراير 2009) بتنفيذ القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الجريدة الرسمية عدد 5714 بتاريخ 7 ربيع الأول 1430 (5 مارس 2009)، ص 752.

[12]   دستور المملكة المغربية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011)، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليو 2011)، ص 3600.

الفصل 154: “يتم تنظيم المرافق العمومية على أساس المساواة بين المواطنات والمواطنين في الولوج إليها، والإنصاف في تغطية التراب الوطني، والاستمرارية في أداء الخدمات. تخضع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية، وتخضع في تسييرها للمبادئ والقيم الديمقراطية التي أقرها الدستور.”

[13]  ظهير شريف رقم 1.14.193 صادر في فاتح ربيع الأول 1436 (24 ديسمبر 2014) بتنفيذ القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، الجريدة الرسمية عدد 6328 بتاريخ فاتح ربيع الآخر 1436 (22 يناير 2015)، ص. 467.

[14] ظهير شريف رقم 1.20.06 الصادر في 11 من رجب 1441 (6 مارس 2020) بتنفيذ القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، الجريدة الرسمية عدد 6866 بتاريخ 19 مارس 2020، ص. 1751.

[15]  مرسوم رقم 2.18.577 صادر في 8 شوال 1440 (12 يونيو 2019) بالموافقة على ضابط البناء العام المحدد لشكل وشروط تسليم الرخص والوثائق المقررة بموجب النصوص التشريعية المتعلقة بالتعمير، الجريدة الرسمية عدد 6793 بتاريخ 5 ذو القعدة 1440 (8 يوليو 2019)، ص 4683.

[16] القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.92.31 بتاريخ 15 من ذي الحجة 1412 (17 يونيو 1992).

القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.92.7 بتاريخ 15 من ذي الحجة 1412 (17 يونيو 1992).

[17]  الفصل 154 من الدستور: ينص الفصل 154  من الدستور على ما يلي: “تُنظم المرافق العمومية على أساس المساواة بين المواطنات والمواطنين في الولوج إليها، والإنصاف في تغطية التراب الوطني، والاستمرارية في أداء الخدمات وفق معايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية، وتخضع في تسييرها للمبادئ والقيم الديمقراطية التي أقرها الدستور.”

إن رقمنة قطاع التعمير ليست مجرد ترف تقني، بل هي تنزيل مباشر لمبدأ قابلية المرفق العمومي للتكيف المستنبط من روح الفصل 154 من الدستور؛ حيث يصبح الانتقال إلى التدبير اللامادي والذكاء الاصطناعي واجباً دستورياً لضمان ‘جودة الخدمة’ و’استمراريتها’ في بيئة رقمية عالمية

[18]   مرسوم رقم 2.18.475 صادر في 8 شوال 1440 (12 يونيو 2019) بتحديد إجراءات وكيفيات منح رخص الإصلاح والتسوية والهدم، الجريدة الرسمية عدد 6793، مرجع سابق، ص 4725.

[19]   القرار المشترك لوزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ووزير الداخلية رقم 337.20 صادر في 25 من جمادى الأولى 1441 (21 يناير 2020)، الجريدة الرسمية عدد 6874 بتاريخ 21 شعبان 1441 (16 أبريل 2020)، ص 2129.

القرار المشترك رقم 338.20 صادر في 21 يناير 2020، يحدد كيفيات تفعيل مساطر التدبير اللامادي المتعلقة بإيداع ودراسة طلبات الرخص، الجريدة الرسمية عدد 6874، مرجع سابق، ص 2137.

تُصنف منصة ‘رخص’ (Rokhas.ma) كآلية إجرائية مخصصة للتدبير اللامادي لمساطر إيداع ودراسة وتسليم رخص التعمير وفق القرار المشترك رقم 337.20، حيث تستهدف أتمتة العلاقة بين المهنيين والإدارة. وفي المقابل، تضطلع بوابة ‘تعمير’ (Taamir.gov.ma) بوظيفة معلوماتية استراتيجية، ترتكز على إتاحة وثائق التعمير وتصميمات التهيئة للعموم وتعميم المعلومة العقارية (مذكرة المعلومات)؛ وبذلك يكتمل التحول الرقمي بين نجاعة المسطرة في المنصة الأولى وشفافية المعطيات في الثانية.

[20] “انتقل معدل رقمنة خدمات الوكالات الحضرية بالمغرب من 55% في مارس 2020 إلى 97 % سنة 2021، وهو ما يؤشر على التمكن، في ظل أزمة كوفيد، من ضمان استمرار خدمة عمومية ذات جودة. ويعتبر إعطاء الانطلاقة للبوابة الجغرافية الوطنية لوثائق التعمير المصادق عليها من خلال الرابط الإلكتروني www.taamir.gov.ma، خطوة استراتيجية للوزارة مكنت من تسهيل وتحسين الولوج للمعلومات التعميرية والعرض الترابي بشكل مجاني، حيث تم نشر أزيد من 900 وثيقة تعميرية مصادق عليها، وتطمح الوزارة لإعطاء الانطلاقة لمشروعين استراتيجيين وهما الوكالات الحضرية الرقمية 2.0 ومشروع التعمير الالكتروني الذي يهدف إلى إنشاء بوابة للخدمات الرقمية المقدمة من طرف الوكالات الحضرية والتدبير الرقمي لمسار إعداد وثائق التعمير بما في ذلك مسطرة البحث العلني. كما تم إطلاق بوابة Open Data والتي يتم إثراء محتواها بالاعتماد على منصة رخص التعمير. وتَعْرِض هذه المنصة بيانات إحصائية مفتوحة، وتنشر مؤشرات دقيقة، يتم تحديثها بشكل يومي، وتبرز هاته المنصة كأداة لمساعد المسؤولين على اتخاذ القرارات وتحسين جودة الخدمات المقدمة، كما مكنت من تسريع وتيرة دراسة ملفات رخص البناء وكذا حسن تتبع مسار الملفات”. نزهة بوشارب، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة. نص الكلمة الافتتاحية لمنتدى (الدار البيضاء..المدينة الذكية) حول موضوع “المدينة الذكية في خدمة الصمود والتجديد الترابي”، والمنظم من طرف شركة الدار البيضاء للتنشيط والتظاهرات بشراكة مع مجلس جماعة المدينة وجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ببنجرير. الأربعاء 09 يونيو 2021. منشور على الأنترنيت. (تاريخ الاطلاع: 06 ماي 2026).

[21] غفران وحميدو ومحمد حمزة بولحسن، القرار الإداري في زمن الذكاء الاصطناعي: تغير في المفهوم والأجرأة، مجلة براق الدولية للدراسات القانونية والاقتصادية، المجلد 3، العدد 3، 2026، ص. 2.

[22] تماشياً مع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 78/265 بتاريخ 21 مارس 2024 بشأن “اغتنام فرص نظم الذكاء الاصطناعي المأمونة والآمنة والموثوقة من أجل التنمية المستدامة”، وانخراط المغرب في توصية اليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي لعام 2021.

[23] وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، “التقرير التركيبي لمخرجات المناظرة الوطنية الأولى حول الذكاء الاصطناعي: نحو استراتيجية وطنية مندمجة، الرباط– 1 و2 يوليوز 2025.

[24] UN Department of Economic and Social Affairs, United Nations E-Government Survey 2024: Digital Government in the Decade of Action for Sustainable Development, United Nations, New York, 2024, p. 159.

[25] OECD, Digital Government Index 2023: Benchmarking Digital Transformation in the Public Sector, OECD Publishing, Paris, 2023, p. 56.

[26] عبد الرؤوف محمد محمد إسماعيل، المدينة الذكية: طموح أيديولوجي عربي، روابط للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2018، ص. 274.

[27] Smart Nation Singapore, AI-enabled Governance and Urban Development: Outcomes and Lessons, Government Technology Agency, Singapore, 2025, p. 12.

[28] عبد الوهاب أهرموش، الذكاء الاصطناعي والعمل الإداري بالمغرب، منشورات مجلة مسارات في الأبحاث والدراسات القانونية، سلسلة أعمال أكاديمية، العدد 12، 2024، ص. 83.

[29] سعيد ادعمي وسلمى بوسات، مستقبل الإدارة المغربية في ظل التحولات الرقمية وممكنات الذكاء الاصطناعي، مجلة الأبحاث والدراسات القانونية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بآيت ملول، 2025، ص. 1.

[30]  هانم أحمد محمود سالم، القرارات الإدارية الإلكترونية في ظل استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي: دراسة تحليلية، مجلة كلية الحقوق جامعة القاهرة، 2023، ص. 296.

[31]  وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، مرجع سابق (بلاغ يوليوز 2025).

[32]  الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية (ANCFCC)، “مخطط التحول الرقمي الشامل 2024-2027″، الرباط، 2024. وراجع أيضاً مقتضيات المرسوم رقم 2.18.181 المتعلق بالتسيير الإلكتروني لعمليات التحفيظ العقاري.

[33]  يُقصد بـ “المرحلة الهجينة” (Hybrid Phase) تلك الفترة الانتقالية التي تتعايش فيها المساطر الورقية التقليدية مع الأنظمة الرقمية، مما يخلق ازدواجية إجرائية قد تؤدي إلى بطء المعالجة إذا لم يتم الحسم التشريعي في الحجية المطلقة للمحرر الإلكتروني.

[34] أعلنت المديرية العامة لأمن نظم المعلومات (DGSSI) بالمغرب أن منصة مرتبطة بالموثقين (tawtik.ma) تعرضت للاختراق بتاريخ 2 يونيو 2025.

[35] Loi n° 2018-1021 du 23 novembre 2018 portant évolution du logement, de l’aménagement et du numérique (Loi ELAN).

[36]  الفصل 136 على ما يلي: “يرتكز التنظيم الترابي للمملكة على مبادئ التدبير الحر، وعلى التعاون والتضامن؛ ويؤمن مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم، والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة.”

[37]  ينص القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير على منح رئيس المجلس الجماعي في منح أو رفض رخص البناء والتجزئة، وذلك لتقييم مدى ملاءمة المشاريع للمخططات العمرانية، والبيئة المحيطة، والمصلحة العامة. كما يظهر في مواد مثل المادة 40 وما يليها المتعلقة برخص البناء وإمكانية تأجيل البت فيها. وتعكس هذه السلطة التقديرية أيضًا دور الإدارة في مراقبة تنفيذ المشاريع وتقدير الاستثناءات، بينما يراقب القضاء الإداري استعمالها للتأكد من عدم التعسف أو الخروج عن حدود النصوص القانونية. بهذا يجمع القانون بين مرونة الإدارة وحماية الأمن القانوني للمواطنين، مع الحفاظ على التوازن بين المصلحة العامة وحقوق الأفراد.

[38]  دورية وزارة الإسكان والتعمير وسياسة المدينة رقم 1859 الصادرة بتاريخ 13 يونيو 2012، المتعلقة بتبسيط إجراءات الحصول على مذكرة المعلومات التعميرية.

[39]  طارق يزيدي، السلطة التنظيمية للجماعات الترابية في مجالي إعداد التراب والتعمير: طنجة نموذجاً، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، تحت إشراف الدكتور محمد العمراني بوخبزة، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، السنة الجامعية 2024-2025، ص. 250.

 [40]  تنص المادتان 4 و5 من القرار المشترك لوزير الداخلية ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ووزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي رقم 338.20 الصادر في 21 يناير 2020 (المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6853 بتاريخ 03 فبراير 2020، ص 842)، على إحداث لجان جهوية ومحلية لتتبع التدبير اللامادي، ويرأسها الوالي أو العامل، ويحدد أعضاؤها بقرار من السلطة الرئاسية المذكورة، مما يترك مسألة إشراك رئيس الجماعة خاضعة لسلطة العامل، وهو ما يجسد إشكالية التوازن بين النجاعة التقنية واستقلالية الفاعل المنتخب. هاته البنية المؤسساتية الجديدة للتدبير اللامادي تضع السلطة المعينة (الولاة والعمال) والذراع التقني (الوكالات الحضرية) في مركز القيادة. ويحلل الباحثون هذا الوضع باعتباره “انتقالاً من شرعية الصندوق إلى شرعية الكود”؛ حيث تمنح السيطرة على المنصة الرقمية (Platform Governance) للوكالات الحضرية سلطة توجيه القرار العمراني وتأطير السلطة التقديرية للمنتخبين عبر آليات برمجية تقنية لا تترك هامشاً للمناورة السياسية المحلية. راجع في هذا الصدد جيل ج. غولييلمي حول مفهوم “البيروقراطية الخوارزمية” وسلطة المنتخب أمام الخبير التقني

Guglielmi, G. J. (2023). « Contrôle des algorithmes et droit du contentieux administratif français », Revue générale du droit, www.revuegeneraledudroit.eu.

[41]Programme de transformation numérique des territoires (TNT).

[42] Loi n° 2018-1021 du 23 novembre 2018 portant évolution du logement, de l’aménagement et du numérique (Loi ELAN), Article 62.

. راجع أيضاً: Code de l’urbanisme, Article L.423-3, modifié par la loi précitée لتكريس إجبارية الاستقبال الإلكتروني لملفات التعمير.

[43] بشأن تحديد الكيفيات التقنية للاستقبال الإلكتروني، راجع: Arrêté du 27 juillet 2021 relatif aux modalités de mise en œuvre de la réception par voie électronique des demandes d’autorisation d’urbanisme. وانظر أيضاً: الجريدة الرسمية للجمهورية الفرنسية (JORF)، عدد 0174 بتاريخ 29 يوليو 2021، النص رقم 21. يحدد هذا القرار الوزاري الشروط الدنيا التي يجب أن تتوفر في “نظام الاستقبال الرقمي” لضمان صحة الإيداع وحماية البيانات الشخصية للمرتفقين.

[44] راجع مقتضيات قانون ELAN رقم 2018-1021، خاصة المادة 62 منه، وكذا مقتضيات مدونة العلاقات بين الجمهور والإدارة (CRPA)  بشأن الحجية القانونية للمراسلات الإلكترونية (المواد L.112-8 وما يليها).

[45] Code de l’urbanisme, Article L.132-6, relatif aux missions des agences d’urbanisme. راجع في تفصيل دور البيانات الجغرافية في تجويد التخطيط:

Fédération Nationale des Agences d’Urbanisme (FNAU), « Les agences d’urbanisme à l’ère de la donnée et de l’intelligence artificielle », Rapport annuel 2024, Paris, p. 28.

[46] Code de l’urbanisme, Article R.424-15, المتعلق بآليات إشهار رخص التعمير. وحول إشكالية الطعن من قبل الغير في ظل الرقمنة، راجع: J-C. HELIAS, “Le contentieux de l’urbanisme à l’épreuve de la dématérialisation”, Revue Droit Administratif, n° 8, 2023, p. 15.

[47] Conseil d’État, 12 juin 2019, n° 422268 (Affaire Parcoursup).

 يعد هذا القرار حجر الزاوية في إقرار حق المرتفقين في الحصول على “الخوارزمية” المعتمدة، وهو ما تم تأكيده في تقرير مجلس الدولة لعام 2022 حول “الذكاء الاصطناعي والعمل الإداري”. وشددت دراسات لاحقة على أن الخوارزمية تظل “أداة إعداد” تابعة لسلطة القرار البشري. راجع في ذلك:

Guglielmi, G. J. (2023). « Contrôle des algorithmes et droit du contentieux administratif français », Revue générale du droit, www.revuegeneraledudroit.eu.

[48] Sauvé, J.-M. (2018). « Le juge administratif et l’intelligence artificielle », Discours lors de la conférence des présidents des juridictions administratives, Rennes, 20 avril 2018.  

يؤكد نائب رئيس مجلس الدولة السابق في هذا الخطاب على أن الذكاء الاصطناعي “تحول حضاري” يجب ألا يحل محل التقدير القانوني الذاتي للقاضي. وانظر أيضاً بخصوص التوتر بين المنطق القانوني والمنطق الإداري: جيل ج. غولييلمي. (2023)، المرجع السابق، حيث يحلل الصراع بين الرهان الديمقراطي والرهان الإداري (Managérial) في استخدام الخوارزميات.

[49] Règlement (UE) 2016/679 du Parlement européen du 27 avril 2016 relatif à la protection des données (RGPD).Article 22.

 حول الحماية من القرارات المؤتمتة بالكامل، وراجع أيضاً المادة 47 (فقرة 2) من القانون الفرنسي رقم 78-17 الصادر في 6 يناير 1978 (المعدل عام 2018)، والتي تفرض على المسؤول عن المعالجة ضمان “السيطرة على الخوارزمية وتطوراتها” لشرحها للمرتفق بشكل مفهوم. كما أشارGuglielmi (2023)  إلى أن القضاء الإداري بدأ يطبق رقابة “الصندوق الأسود” من خلال اختبار “الاتساق وعدم التناقض” في النتائج الإحصائية للخوارزمية.

[50] Règlement (UE) 2016/679 (RGPD).Op Cit. Article 22.

[51] Règlement (UE) 2016/679 (RGPD),  Op Cit. Article 22.

 المتعلق بحماية الأشخاص تجاه القرارات المؤتمتة. وراجع أيضاً: Loi n° 78-17 du 6 janvier 1978 (Version consolidée 2024)، المادة 47 (فقرة 2) التي تفرض على الإدارة ضمان السيطرة البشرية على الخوارزمية لشرحها للمرتفق بشكل مفهوم.

[52]  الميلود بوطريكي، القاضي الإداري والذكاء الاصطناعي: المخاطر المقلقة والضوابط الممكنة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية  (REMALD)، العدد 169، أبريل 2023، ص. 112.

 [53] Loi n° 78-17 du 6 janvier 1978 relative à l’informatique, aux fichiers et aux libertés (Version consolidée 2024), Article 47.

تشير هذه المادة صراحة إلى وجوب إعلام الشخص المعني بوجود قرار خوارزمي وبالمعلومات التي تسمح بفهم كيفية عمله.

 [54]  Commission Nationale de l’Informatique et des Libertés (CNIL), Les algorithmes au service de l’action publique : enjeux de transparence et d’explicabilité, Guide pratique, Paris, 2023.

تقرير يوضح كيف يتم تطبيق معايير الشفافية الخوارزمية وفقاً لقانون الإخبارية والحريات، ودورها في تعزيز سيادة القانون تجاه الذكاء الاصطناعي.