مجلة مغرب القانونالقانون الخاصسكينة الغفيد: ضمانات المحاكمة العادلة بين الاتفاقيات الدولية والتشريع المغربي

سكينة الغفيد: ضمانات المحاكمة العادلة بين الاتفاقيات الدولية والتشريع المغربي

سكينة الغفيد طالبة في سلك الدكتوراه جامعة محمد الخامس كلية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية السويسي الرباط


 ملخص الموضوع:

تُعتبر ضمانات المحاكمة العادلة أساس حماية الحقوق والحريات، وقد كرّستها المواثيق الدولية، خاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، من خلال ضمان استقلال القضاء وحق الدفاع وقرينة البراءة. كما عمل المشرع المغربي على تكريس هذه المبادئ ضمن دستور المملكة المغربية لسنة 2011 وقانون المسطرة الجنائية، بما يعكس توجهه نحو ملاءمة التشريع الوطني مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.


مقدمة:

يشكل الحق في المحاكمة العادلة أحد الأعمدة الأساسية لدولة الحق والقانون ولحماية الإنسان من التعسف والشطط والتميز والاعتداء وهو مؤشر على مدى احترام الدولة لحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا، ومقياس أصيل في بناء دولة القانون، والالتزام بمعاييرها يعتبر أحداهم الضمانات التي تؤدي إلى حماية الإنسان من التمييز والاعتداء على إنسانيته وكرامته.

ويُجمع الفقه القانوني والقضائي على أن الوظيفة الأساسية للقانون الجنائي لا تقتصر على تجريم الأفعال الماسة بالنظام العام، وإنما تمتد إلى تنظيم الكيفية التي تُباشَر بها الدعوى العمومية وتُطبق بموجبها العقوبة، وفق ضوابط قانونية وإجرائية تكفل احترام الكرامة الإنسانية وحقوق الدفاع. فحق الدولة في العقاب، رغم كونه مظهراً من مظاهر السيادة، يظل مقيداً بجملة من المبادئ الدستورية والدولية التي تفرض ضرورة احترام ضمانات المحاكمة العادلة، وفي مقدمتها قرينة البراءة، وحق الدفاع، واستقلال القضاء، وعلنية الجلسات، والمساواة أمام القضاء، والمحاكمة داخل أجل معقول. ومن هذا المنطلق، أصبح تحقيق التوازن بين المصلحة العامة في مكافحة الجريمة وحماية النظام العام، وبين المصلحة الخاصة في صون الحريات الفردية، من أهم التحديات التي تواجه التشريعات الجنائية الحديثة[1].

ويشكل الحق في المحاكمة العادلة أحد أهم الحقوق الأساسية اللصيقة بالإنسان، لارتباطه الوثيق بحماية الحرية الفردية وضمان عدم التعرض للتعسف أو الشطط في استعمال السلطة. لذلك، حظي هذا الحق بمكانة مركزية ضمن المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، حيث تم تكريسه في مختلف المواثيق الدولية والإقليمية باعتباره ضمانة أساسية لتحقيق العدالة الجنائية. ويُقصد بالمحاكمة العادلة تلك المحاكمة التي تُحترم فيها جميع الضمانات الإجرائية والموضوعية التي يقررها القانون لفائدة المتهم، منذ مرحلة البحث التمهيدي إلى غاية صدور الحكم وتنفيذه، بما يكفل حماية حقوقه وصيانة كرامته الإنسانية[2].

وقد ارتبط التطور الحديث لمفهوم المحاكمة العادلة بالتحولات التي شهدها المجتمع الدولي عقب الحرب العالمية الثانية، خاصة بعد الانتهاكات الجسيمة التي مست حقوق الإنسان خلال تلك المرحلة، الأمر الذي دفع المجتمع الدولي إلى إرساء قواعد دولية تكفل حماية الأفراد من تعسف السلطة الجنائية. وفي هذا السياق، شكلت محاكمتا نورمبرغ وطوكيو محطة تاريخية أساسية في تطور القضاء الجنائي الدولي، رغم ما أثير بشأنهما من انتقادات مرتبطة بمبدأ الشرعية الجنائية وضمانات الدفاع واستقلال القضاء. وقد ساهمت هذه التجارب في بلورة الحاجة إلى إرساء عدالة جنائية دولية قائمة على ضمانات المحاكمة العادلة، وهو ما تُوّج بإحداث المحكمة الجنائية الدولية بموجب نظام روما الأساسي لسنة 1998[3].

وإذا كانت المواثيق الدولية الحديثة قد كرست معايير المحاكمة العادلة، فإن الشريعة الإسلامية سبقت إلى إقرار العديد من هذه الضمانات منذ قرون، تأسيساً على مبادئ العدل والمساواة وصيانة الكرامة الإنسانية. فقد قرر القرآن الكريم مبدأ الشرعية الجنائية في قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾[4]، كما أرسى مبدأ التثبت والتحري قبل الإدانة في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾[5]. كذلك كرّست السنة النبوية مبدأ المساواة بين الخصوم أمام القضاء، باعتباره من أهم ضمانات المحاكمة العادلة، وهو ما تجسد في قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «آسِ بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك”[6].

وعلى المستوى الدولي، أولت المواثيق العالمية والإقليمية عناية خاصة لضمانات المحاكمة العادلة، حيث نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 على مجموعة من المبادئ الأساسية ذات الصلة، من قبيل المساواة أمام القانون، وقرينة البراءة، وحق كل شخص في محاكمة علنية أمام محكمة مستقلة ومحايدة[7]. كما عزز العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 هذه الضمانات، لا سيما من خلال المادة 14 التي أرست جملة من الحقوق الإجرائية للمتهم، كحق الدفاع، والمحاكمة دون تأخير غير مبرر، والاستعانة بمحام ومترجم، وعدم الإكراه على الاعتراف[8]. وإلى جانب ذلك، ساهم القضاء الدولي، خصوصاً قضاء المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان، في تطوير مضمون المحاكمة العادلة وتوسيع نطاقها من خلال اجتهادات قضائية كرست حماية أكبر لحقوق المتقاضين[9].

وعلى الصعيد الوطني، عمل المشرع المغربي، في إطار تفاعله مع الالتزامات الدولية للمملكة، على دسترة عدد من ضمانات المحاكمة العادلة، خاصة بموجب دستور سنة 2011 الذي أكد في الفصل 23 على قرينة البراءة وضمان حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة داخل أجل معقول، كما نص الفصل 120 على حق كل شخص في محاكمة عادلة وفي حكم يصدر داخل أجل معقول[10]. كما سعى قانون المسطرة الجنائية إلى تعزيز هذه الضمانات من خلال إقرار مجموعة من الآليات الإجرائية الرامية إلى حماية حقوق المتهم وضمان نزاهة الإجراءات الجنائية.

وتتجلى أهمية دراسة موضوع المحاكمة العادلة في كونه يرتبط مباشرة بحماية حقوق الإنسان وضمان فعالية العدالة الجنائية، فضلاً عن كونه يعكس مدى احترام الدولة لالتزاماتها الدولية والدستورية. كما تزداد أهمية هذا الموضوع في ظل التحولات التي تعرفها السياسة الجنائية المعاصرة، وما تفرضه من ضرورة التوفيق بين متطلبات مكافحة الجريمة واحترام الحقوق والحريات الأساسية.

وانطلاقاً مما سبق، تبرز الإشكالية المحورية التالية:

إلى أي حد ساهمت الاستراتيجيات والآليات الدولية في تكريس وضمان الحق في المحاكمة العادلة في التشريع المغربي؟

وتبعاً لذلك، يقتضي البحث دراسة المعايير الدولية للمحاكمة العادلة من خلال المواثيق الدولية العالمية والإقليمية، مع الوقوف على مدى انعكاسها على التشريعات الوطنية والاجتهاد القضائي، وذلك وفق التقسيم الآتي:

  • المطلب الأول: المحاكمة العادلة في الاتفاقيات الدولية
  • المطلب الثاني: تجليات تكريس المحاكمة العادلة بين التشريع والقضاء

المطلب الأول: المحاكمة العادلة في الاتفاقيات الدولية

يُعد الحق في المحاكمة العادلة من أهم الحقوق الأساسية التي كرّسها القانون الدولي لحقوق الإنسان، باعتباره الضمانة الحقيقية لحماية الحرية الفردية وصيانة الكرامة الإنسانية في مواجهة تعسف السلطة العامة. فالمحاكمة العادلة لم تعد مجرد إجراء قانوني شكلي يهدف إلى تطبيق النصوص الجنائية، وإنما أصبحت منظومة متكاملة من الضمانات الموضوعية والإجرائية التي يتعين احترامها منذ لحظة توجيه الاتهام إلى غاية صدور حكم نهائي وتنفيذه. لذلك ارتبطت فكرة المحاكمة العادلة ارتباطاً وثيقاً بمبادئ الشرعية وسيادة القانون واستقلال القضاء، وأصبحت معياراً أساسياً لقياس مدى ديمقراطية الأنظمة القانونية واحترامها لحقوق الإنسان[11].

وتكمن أهمية هذه المواثيق الدولية في كونها أسهمت في إرساء معايير دولية موحدة للمحاكمة العادلة، من خلال التأكيد على جملة من المبادئ الأساسية، من قبيل المساواة أمام القضاء، وقرينة البراءة، وحق الدفاع، واستقلال السلطة القضائية، وعلنية الجلسات، وحظر التعذيب، وعدم جواز إجبار المتهم على الاعتراف ضد نفسه، فضلاً عن الحق في الطعن وفي محاكمة داخل أجل معقول[12]. كما أن هذه المعايير لم تعد ذات طابع توجيهي فقط، بل أصبحت مرجعاً ملزماً للمشرع والقضاء الوطنيين بفعل التطور الذي عرفه القانون الدولي لحقوق الإنسان، خاصة مع تنامي دور القضاء الدولي والهيئات الأممية في مراقبة مدى احترام الدول لالتزاماتها الدولية.

وعليه، فإن دراسة المحاكمة العادلة في إطار الاتفاقيات الدولية ذات الطبيعة العالمية تقتضي الوقوف على أهم الضمانات التي أقرها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 (الفقرة الأولى)، ثم الضمانات التي كرسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 (الفقرة الثانية)، مع إبراز الأبعاد القانونية والقضائية لهذه الضمانات في تكريس العدالة الجنائية الحديثة.

مقال قد يهمك :   دور الوكالة القضائية للمملكة في استرجاع الأموال العمومية المختلسة أو المبددة

الفقرة الأولى: تكريس ضمانات المحاكمة العادلة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948

يشكل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان اللبنة الأساسية لمنظومة حقوق الإنسان المعاصرة، بالنظر إلى ما تضمنه من مبادئ وقواعد شكلت الأساس المرجعي لمختلف المواثيق الدولية اللاحقة. وقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الإعلان بتاريخ 10 دجنبر 1948 بموجب القرار رقم 217 (أ)، في سياق دولي اتسم بالسعي إلى تجاوز آثار الحرب العالمية الثانية وما رافقها من انتهاكات جسيمة مست الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية للأفراد[13].

ورغم أن الإعلان العالمي لا يرقى من الناحية الشكلية إلى مرتبة الاتفاقيات الدولية الملزمة، باعتباره مجرد إعلان صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإن قيمته القانونية تعززت بفعل اعتماده كمصدر تفسيري للمبادئ العامة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، فضلاً عن تضمين مقتضياته في العديد من الدساتير الوطنية والاتفاقيات الدولية والإقليمية⁵. بل إن جانباً مهماً من فقه القانون الدولي يعتبر أن بعض المبادئ الواردة فيه أصبحت جزءاً من قواعد العرف الدولي الملزمة للدول، خاصة تلك المتعلقة بحظر التعذيب وضمان الحق في محاكمة عادلة.

وقد أولى الإعلان العالمي أهمية خاصة لضمانات المحاكمة العادلة، انطلاقاً من تأكيده في المادة الأولى على أن “جميع الناس يولدون أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق”، وهو مبدأ يؤسس لفكرة المساواة أمام القضاء وعدم التمييز في التمتع بالحقوق والحريات. كما أكدت المادة الثانية أن لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات الواردة في الإعلان دون أي تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو الأصل الاجتماعي أو غير ذلك، بما يفيد أن العدالة الجنائية ينبغي أن تقوم على المساواة وعدم التحيز[14].

ومن أهم الضمانات التي نص عليها الإعلان العالمي تلك المتعلقة بحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، حيث نصت المادة الخامسة على أنه “لا يجوز إخضاع أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة”. وتبرز أهمية هذا المقتضى في كونه يحمي المتهم من مختلف أساليب الإكراه المادي والمعنوي التي قد تستعمل أثناء البحث التمهيدي أو التحقيق القضائي لانتزاع الاعترافات، باعتبار أن الاعتراف الصادر تحت الإكراه يعد فاقداً لكل قيمة قانونية[15].

كما كرست المادة السابعة مبدأ المساواة أمام القانون، حين نصت على أن “الناس جميعاً سواء أمام القانون”، وهو مبدأ يعد من الركائز الأساسية للعدالة الجنائية الحديثة، لأنه يفرض خضوع جميع الأشخاص للقواعد القانونية ذاتها وتمتعهم بنفس الحماية القضائية دون تمييز.

غير أن المادتين العاشرة والحادية عشرة تعتبران من أهم النصوص التي أرست الأسس الدولية للمحاكمة العادلة. فقد نصت المادة العاشرة على حق كل إنسان في أن تنظر قضيته “أمام محكمة مستقلة ومحايدة نظراً عادلاً وعلنياً”، وهو ما يقتضي ضرورة توافر شروط الاستقلال والحياد والكفاءة في الجهة القضائية المكلفة بالفصل في النزاع. ويقصد باستقلال القضاء تحرره من كل تأثير أو ضغط قد تمارسه السلطتان التنفيذية أو التشريعية، بينما يفترض الحياد عدم وجود أي مصلحة شخصية للقاضي في النزاع المعروض عليه[16].

أما علنية الجلسات فتعتبر ضمانة أساسية لحسن سير العدالة، لأنها تمكن الرأي العام من مراقبة كيفية تطبيق القانون وتمنع صدور الأحكام في ظروف تتعارض مع مبادئ الشفافية والنزاهة، مع إمكانية استثناء العلنية في بعض الحالات المرتبطة بالنظام العام أو حماية الآداب العامة أو مصلحة الأحداث.

وفي السياق ذاته، كرست المادة الحادية عشرة مبدأ قرينة البراءة، الذي يعد من أهم المبادئ التي تقوم عليها العدالة الجنائية، إذ اعتبرت أن كل شخص متهم بجريمة يفترض فيه البراءة إلى أن تثبت إدانته قانوناً في محاكمة تتوافر له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه. ويترتب عن هذا المبدأ تحميل سلطة الاتهام عبء الإثبات، ومنع معاملة المتهم باعتباره مذنباً قبل صدور حكم قضائي نهائي[17].

كما أكدت الفقرة الثانية من المادة ذاتها مبدأ الشرعية الجنائية، من خلال النص على عدم جواز إدانة أي شخص بسبب فعل أو امتناع لم يكن يشكل جريمة وقت ارتكابه، وهو ما يعكس ارتباط المحاكمة العادلة بمبدأ الأمن القانوني وحماية الأفراد من التعسف التشريعي والقضائي.

وبذلك يتضح أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أسهم بشكل جوهري في بناء المفهوم الحديث للمحاكمة العادلة، من خلال إرسائه لمجموعة من الضمانات التي أصبحت تشكل مرجعاً أساسياً للتشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية اللاحقة.

الفقرة الثانية: ضمانات المحاكمة العادلة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966

إذا كان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان قد وضع المبادئ العامة للمحاكمة العادلة، فإن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية جاء ليمنح لهذه المبادئ طابعاً إلزامياً أكثر دقة وتفصيلاً، حيث اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 16 دجنبر 1966 ودخل حيز التنفيذ سنة 1976، ليصبح من أهم الصكوك الدولية الملزمة في مجال حماية الحقوق المدنية والسياسية[18].

وقد خصص العهد المادة الرابعة عشرة لتكريس ضمانات المحاكمة العادلة، حيث نصت في فقرتها الأولى على أن “الناس جميعاً سواء أمام القضاء”، وأن من حق كل فرد أن تنظر قضيته أمام “محكمة مختصة مستقلة حيادية منشأة بحكم القانون”. ويظهر من خلال هذا النص أن العهد لم يكتف بالتأكيد على استقلال القضاء، وإنما اشترط أيضاً اختصاص المحكمة وحيادها وإنشاؤها وفق القانون، وذلك حماية للأفراد من المحاكم الاستثنائية أو الخاصة التي قد تمس بحقوق الدفاع[19].

كما أكد العهد على ضرورة أن تتم المحاكمة بصورة علنية ومنصفة، باعتبار أن العلنية تشكل ضمانة لحسن سير العدالة وتعزز ثقة المجتمع في المؤسسة القضائية، غير أن العهد أجاز استثناء الجمهور من حضور الجلسات في حالات محددة تقتضيها الأخلاق أو النظام العام أو حماية الحياة الخاصة للأطراف.

ومن أهم المستجدات التي جاء بها العهد الدولي التنصيص المفصل على حقوق الدفاع، حيث نصت الفقرة الثالثة من المادة الرابعة عشرة على مجموعة من الضمانات الدنيا التي يتعين توفيرها لكل متهم، ومن بينها:

  • إعلامه سريعاً وبالتفصيل بالتهمة الموجهة إليه؛
  • منحه الوقت والتسهيلات الكافية لإعداد دفاعه؛
  • تمكينه من الاتصال بمحام يختاره؛
  • محاكمته دون تأخير غير مبرر؛
  • حضوره جلسات المحاكمة؛
  • مناقشة شهود الإثبات واستدعاء شهود النفي؛
  • الاستعانة بمترجم مجاناً عند الاقتضاء؛
  • عدم إكراهه على الاعتراف أو الشهادة ضد نفسه[20].

ويكتسي الحق في الدفاع أهمية جوهرية داخل منظومة المحاكمة العادلة، لأنه يشكل الوسيلة الأساسية التي تمكن المتهم من مواجهة سلطة الاتهام وتحقيق التوازن بين أطراف الدعوى الجنائية. ولذلك اعتبر الفقه الجنائي أن أي إخلال بحقوق الدفاع يؤدي إلى المساس بجوهر العدالة الإجرائية ويترتب عنه بطلان المحاكمة[21].

وقد عززت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة هذه الضمانات من خلال تفسيرها للمادة الرابعة عشرة في تعليقها العام رقم 32 لسنة 2007، حيث أكدت أن الحق في المحاكمة العادلة يمثل عنصراً أساسياً في حماية حقوق الإنسان وسيادة القانون، وأن الدول الأطراف ملزمة باتخاذ جميع التدابير التشريعية والقضائية الكفيلة بضمان فعاليته[22].

ومن ثمّ، فإن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية شكل نقلة نوعية في تدويل العدالة الجنائية، لأنه لم يقتصر على تقرير المبادئ العامة، وإنما وضع قواعد تفصيلية ملزمة تروم حماية المتهم وضمان خضوع المحاكمة لمعايير الشرعية والإنصاف.

يتبين من خلال دراسة الاتفاقيات الدولية ذات الطبيعة العالمية أن الحق في المحاكمة العادلة أصبح يشكل أحد المرتكزات الأساسية للشرعية الدولية لحقوق الإنسان، بالنظر إلى ما تتضمنه هذه المواثيق من ضمانات تروم حماية المتهم من كل أشكال التعسف والانتهاك أثناء سير الدعوى الجنائية. فقد أسهم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في إرساء المبادئ العامة للمحاكمة العادلة، بينما جاء العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ليمنح لهذه المبادئ طابعاً إلزامياً أكثر دقة وفعالية.

مقال قد يهمك :   ندوة دولية بطنجة لمقاربة آليات التعاون الدولي و التحديات الأمنية المعاصرة

كما أن هذه المواثيق الدولية لم تعد مجرد نصوص ذات بعد أخلاقي، بل أصبحت تشكل مرجعاً قانونياً أساسياً للمشرع الوطني والقضاء في سبيل تكريس العدالة الجنائية واحترام حقوق الإنسان، الأمر الذي يعكس التحول الذي عرفته السياسة الجنائية الحديثة نحو إقرار التوازن بين حماية النظام العام وصيانة الحقوق والحريات الفردية.

المطلب الثاني: تجليات تكريس المحاكمة العادلة بين التشريع والقضاء

يشكل الحق في المحاكمة العادلة إحدى الركائز الأساسية لدولة الحق والقانون، بالنظر إلى ارتباطه الوثيق بحماية الحرية الفردية وضمان احترام حقوق الإنسان أثناء ممارسة الدولة لوظيفتها العقابية. وإذا كانت العدالة الجنائية في مفهومها التقليدي تنحصر في توقيع الجزاء على مرتكب الجريمة، فإن التصور الحديث للمحاكمة العادلة أضحى يقوم على تحقيق التوازن بين حق المجتمع في المتابعة والعقاب، وحق الفرد في التمتع بكافة الضمانات القانونية والقضائية التي تكفل صون كرامته الإنسانية وحقوقه الأساسية[23].

ومن هذا المنطلق، أضحى احترام قواعد المحاكمة العادلة يشكل التزامًا قانونيًا ودستوريًا يفرض نفسه على مختلف السلط العمومية، لاسيما السلطة القضائية باعتبارها الجهة المؤتمنة على حماية الحقوق والحريات، وذلك انسجامًا مع التحولات التي عرفها الفكر الجنائي الحديث، والذي انتقل من التركيز على وظيفة العقاب إلى تكريس ضمانات المتقاضي وحماية قرينة البراءة وحقوق الدفاع أثناء جميع مراحل الدعوى العمومية.

وقد تأثر التشريع المغربي بهذا التطور الحقوقي الدولي، خاصة بعد انخراط المغرب في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان ومصادقته على مجموعة من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966[24]، الأمر الذي انعكس بشكل واضح على المقتضيات الدستورية والإجرائية المنظمة للعدالة الجنائية، لاسيما بعد دستور سنة 2011 الذي ارتقى بالمحاكمة العادلة إلى مرتبة الحق الدستوري الملزم لكافة السلطات العمومية.

وعلى المستوى التشريعي، عمل قانون المسطرة الجنائية المغربي على تكريس عدد من الضمانات الإجرائية الرامية إلى حماية حقوق المتقاضين خلال مختلف مراحل الدعوى العمومية، سواء تعلق الأمر بمرحلة البحث التمهيدي أو التحقيق الإعدادي أو المحاكمة، وذلك من خلال تنظيم حقوق الدفاع، وتقنين إجراءات الاعتقال الاحتياطي، وإقرار رقابة القضاء على أعمال الضابطة القضائية، وضمان علنية الجلسات وشفوية المناقشات، فضلًا عن إقرار مجموعة من وسائل الطعن القضائي تكريسًا لمبدأ التقاضي على درجتين.

غير أن الأهمية الدستورية والقانونية التي يحظى بها الحق في المحاكمة العادلة لا تحول دون إثارة العديد من الإشكالات العملية المرتبطة بمدى فعالية هذه الضمانات وحدود تنزيلها الواقعي داخل الممارسة القضائية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة ببطء الإجراءات، وإشكالية الاعتقال الاحتياطي، ومدى تكافؤ وسائل الدفاع، وحدود استقلال السلطة القضائية في بعض القضايا ذات الطبيعة الخاصة. ومن ثم، فإن دراسة تجليات المحاكمة العادلة داخل المنظومة القانونية المغربية تقتضي الوقوف عند مختلف الآليات الدستورية والمؤسساتية التي كرسها المشرع لضمان هذا الحق من جهة، وتحليل الضمانات الإجرائية والقضائية المؤطرة للمحاكمة الجنائية من جهة ثانية.

وانطلاقًا من ذلك، تتجلى مظاهر تكريس المحاكمة العادلة داخل المنظومة القانونية المغربية من خلال مستويين متكاملين: مستوى دستوري ومؤسساتي (الفقرة الأولى)، ومستوى إجرائي وقضائي (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: التجليات الدستورية والمؤسساتية للمحاكمة العادلة

كرّس دستور المملكة المغربية لسنة 2011 تصورًا حديثًا للمحاكمة العادلة، قائمًا على دسترة الحقوق والحريات الأساسية، وربط شرعية السلطة العقابية للدولة باحترام الضمانات القانونية والقضائية. وفي هذا السياق، نص الفصل 23 من الدستور على أن: «قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة مضمونان»، كما منع الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب، واعتبرها من أخطر الانتهاكات الماسة بالكرامة الإنسانية[25].

ويستشف من هذا التنصيص أن المشرع الدستوري المغربي لم يكتف بالإقرار الشكلي للمحاكمة العادلة، وإنما جعلها مبدأ دستوريًا ملزمًا، يفرض على كافة السلط احترام الضمانات المرتبطة بحماية الحرية الفردية، سواء أثناء البحث التمهيدي أو خلال مرحلة المحاكمة.

كما عزز الدستور هذا التوجه من خلال تكريس مبدأ استقلال السلطة القضائية باعتباره ضمانة جوهرية لتحقيق العدالة. فقد نص الفصل 107 على أن: «السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية»[26]، وهو ما يعكس تبني المشرع الدستوري لفلسفة الفصل بين السلط، باعتبارها إحدى الدعائم الأساسية لدولة القانون. ويترتب عن هذا المبدأ ضمان حياد القاضي وتجرده أثناء ممارسته لوظيفته القضائية، بما يضمن حماية حقوق المتقاضين وصيانة مبدأ المساواة أمام القضاء[27].

وفي السياق نفسه، عزز الفصل 109 من الدستور حماية استقلال القضاء من خلال منع كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء، وتجريم كل محاولة للتأثير على القاضي، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. ويُعد هذا المقتضى من أهم الضمانات الدستورية الرامية إلى تحصين القضاء من أي تأثير سياسي أو إداري أو مالي قد يمس بنزاهته واستقلاله.

وعلى المستوى المؤسساتي، أرسى دستور 2011 مجموعة من الآليات المؤسساتية الكفيلة بحماية المحاكمة العادلة، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للسلطة القضائية، الذي حل محل المجلس الأعلى للقضاء، ومنحه الدستور اختصاصات واسعة تتعلق بالسهر على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة، خاصة ما يرتبط باستقلالهم وتعيينهم وترقيتهم وتأديبهم.

كما يُعد استقلال النيابة العامة عن السلطة التنفيذية من أبرز التحولات المؤسساتية التي عرفها النظام القضائي المغربي، وذلك بموجب القانون رقم 33.17 المتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسًا للنيابة العامة[28]. وقد هدف هذا الإصلاح إلى تعزيز استقلال الدعوى العمومية وضمان حيادها، بما ينسجم مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

ومن جهة أخرى، تضطلع المحكمة الدستورية بدور أساسي في حماية ضمانات المحاكمة العادلة، من خلال رقابتها على دستورية القوانين، خاصة تلك المتعلقة بالحريات الفردية وحقوق الدفاع. كما تشكل آلية الدفع بعدم دستورية القوانين المنصوص عليها في الفصل 133 من الدستور إحدى أهم آليات حماية الحقوق والحريات الأساسية، إذ تخول لكل طرف في دعوى قضائية الدفع بعدم دستورية قانون من شأنه المساس بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور.

وهكذا، يتضح أن المشرع الدستوري المغربي لم يعد يتعامل مع المحاكمة العادلة باعتبارها مجرد مبدأ نظري، وإنما جعل منها منظومة دستورية ومؤسساتية متكاملة، تروم حماية الحقوق الأساسية للمتقاضين وتعزيز استقلال القضاء.

الفقرة الثانية: التجليات الإجرائية والقضائية للمحاكمة العادلة

إذا كان الدستور المغربي قد أرسى الأسس المعيارية الكبرى للمحاكمة العادلة باعتبارها أحد مكونات دولة القانون، فإن قانون المسطرة الجنائية يشكل الإطار الإجرائي الكفيل بتحويل هذه المبادئ الدستورية إلى قواعد عملية تُؤطر مختلف مراحل الدعوى العمومية، بما يحقق التوازن الدقيق بين سلطة الدولة في العقاب من جهة، وضمان حقوق وحريات الأفراد من جهة أخرى. ويُفهم من ذلك أن المحاكمة العادلة ليست مجرد مبدأ مجرد، بل هي منظومة متكاملة من الضمانات الإجرائية التي تمتد من لحظة الاشتباه إلى غاية صدور الحكم النهائي.[29].

وفي هذا الإطار، يحتل مبدأ قرينة البراءة مكانة محورية ضمن ضمانات المحاكمة العادلة، حيث نصت المادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية على أنكل متهم أو مشتبه فيه بارتكاب جريمة يعتبر بريئًا إلى أن تثبت إدانته بمقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به[30]. ويترتب عن هذا المبدأ تحميل عبء الإثبات للنيابة العامة، مع تفسير الشك لفائدة المتهم، وهو ما كرسته محكمة النقض المغربية في عدد من قراراتها، معتبرة أن الشك يفسر لفائدة المتهم متى لم تتوفر وسائل إثبات يقينية[31].

مقال قد يهمك :   قرار حديث للغرفة الإدارية يؤكد أن الظهير الشريف غير قابل للطعن لأنه غير صادر عن سلطة إدارية

كما حرص المشرع المغربي على تعزيز حقوق الدفاع باعتبارها من أهم مقومات المحاكمة العادلة، من خلال تمكين المتهم من الاستعانة بمحام، وإشعاره بحقوقه القانونية، وضمان حقه في الاطلاع على ملف القضية ومناقشة وسائل الإثبات[32].  وقد اعتبر القضاء المغربي أن الإخلال الجسيم بحق الدفاع يشكل مساسًا بالنظام العام الإجرائي، يترتب عنه بطلان الإجراءات متى ثبت تأثيره على سلامة المحاكمة.

ومن بين الضمانات الجوهرية كذلك، الحق في المحاكمة داخل أجل معقول، الذي نص عليه الفصل 120 من الدستور، باعتباره أحد المبادئ الأساسية للعدالة الناجزة. ويهدف هذا المبدأ إلى تفادي بطء الإجراءات القضائية وما قد يترتب عنه من مساس بالأمن القضائي والحرية الفردية، خاصة بالنسبة للمعتقلين احتياطيًا، حيث شددت محكمة النقض على ضرورة أن تتم الملاحقات الجنائية في آجال معقولة تراعي طبيعة القضية دون تعسف أو إطالة غير مبررة.

ويُضاف إلى ذلك مبدأ تعليل الأحكام القضائية، الذي يشكل ضمانة أساسية لتحقيق الشفافية القضائية وتمكين الأطراف من مراقبة الأسس القانونية والواقعية التي بُني عليها الحكم القضائي. وقد اعتبر المشرع المغربي انعدام التعليل أو نقصانه سببًا من أسباب النقض، بالنظر إلى ارتباطه الوثيق بحقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة. وفي الاتجاه نفسه، استقر قضاء محكمة النقض على أن التعليل الكافي والسليم يعد من النظام العام القضائي[33].

وأخيرًا، يشكل نظام الطعون القضائية، سواء العادية أو غير العادية، إحدى الآليات المركزية لضمان المحاكمة العادلة، إذ يتيح للأطراف إمكانية إعادة عرض النزاع على جهة قضائية أعلى، بما يسمح بمراقبة سلامة تطبيق القانون وتصحيح ما قد يشوب الحكم الابتدائي أو الاستئنافي من أخطاء قانونية أو واقعية وبذلك، فإن منظومة الطعون تُعد امتدادًا طبيعيًا لضمانات العدالة الإجرائية، ووسيلة لتكريس الأمن القضائي وتعزيز الثقة في القضاء[34].

خاتمة:

أن المحاكمة العادلة لا تُختزل في كونها مجموعة من الضمانات الإجرائية المتفرقة، بل هي مبدأ قانوني ودستوري متكامل، يشكل حجر الزاوية في بناء دولة القانون، وأحد أهم معايير قياس مدى احترام المنظومة القضائية لحقوق الإنسان وصون كرامته. فهي ليست مجرد قواعد تقنية تضبط سير الخصومة، وإنما هي فلسفة عدالة قائمة على التوازن الدقيق بين سلطة الدولة في العقاب، وحق الفرد في الدفاع عن حريته وحقوقه أمام قضاء مستقل ومحايد.

كما أن هذا المبدأ يعكس تطورًا نوعيًا في الفكر القانوني المعاصر، الذي لم يعد ينظر إلى العدالة باعتبارها مجرد تطبيق حرفي للقانون، بل باعتبارها تحقيقًا لمضمونها الجوهري القائم على الإنصاف والتوازن. ومن ثم، فإن القاضي لم يعد مجرد مُطبّق للنص، بل أصبح مطالبًا بإعمال سلطته التقديرية في إطار من الحياد والموضوعية، وبما يحقق التوافق بين حكم القانون وروح العدالة، دون إخلال بمبدأ الشرعية أو المساس بضمانات المحاكمة.

وعلى مستوى آخر، فإن المحاكمة العادلة تكشف عن مسؤولية جماعية تتجاوز القاضي إلى مختلف الفاعلين في المنظومة القضائية، من مشرّع مطالب بصياغة قواعد دقيقة وواضحة، إلى نيابة عامة ملزمة باحترام حقوق الخصوم، إلى دفاع يقوم بدور أساسي في تحقيق التوازن الإجرائي، وصولًا إلى إدارة قضائية مسؤولة عن توفير شروط المحاكمة المنصفة. فاختلال أي عنصر من هذه العناصر ينعكس حتمًا على جودة العدالة ومصداقيتها.

وبذلك، فإن المحاكمة العادلة ليست مجرد ضمانة قانونية، بل هي تعبير عن وعي حضاري متقدم، يربط بين الشرعية الإجرائية والشرعية الأخلاقية للعدالة، ويجعل من القضاء سلطة قائمة على الشرعية والإنصاف معًا، بما يكرّس الثقة في المؤسسات، ويعزز الأمن القانوني، ويصون حقوق الإنسان في أسمى تجلياته


الهوامش:

[1]  عبد الواحد العلمي، شرح القانون الجنائي المغربي – القسم العام، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2018، ص. 24.

[2]  أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2016، ص. 312.

[3]  : محمد المجذوب، القانون الدولي الجنائي، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2011، ص. 287.

[4]  سورة الإسراء، الآية 15.

[5]  سورة الحجرات، الآية 6.

[6][6]  ابن القيم الجوزية، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، دار الكتب العلمية، بيروت، ص. 41.

[7] المادة 10 والمادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر بتاريخ 10 دجنبر 1948.

[8]  المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المعتمد من الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 16 دجنبر 1.

[9] Jean Pradel, Droit pénal comparé, Dalloz, Paris, 2016, p. 523.

[10]  الفصلان 23 و120 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011.

[11]  أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2016، ص 45.

[12]  عبد الواحد العلمي، شرح القانون الجنائي المغربي: القسم العام، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2018، ص 69.

[13]  René Cassin, La Déclaration universelle et la mise en œuvre des droits de l’homme, RCADI, 1951, p. 277.

[14] Louis Henkin, The Age of Rights, Columbia University Press, 1990, p. 19.

[15] Jean Pradel, Procédure pénale, 18e édition, Cujas, Paris, 2015, p. 392.

[16]  محمد الإدريسي العلمي المشيشي، حقوق الإنسان بين العالمية والخصوصية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 2006، ص 118.

[17] Gérard Cornu, Vocabulaire juridique, PUF, Paris, 2014, p. 789

[18] Manfred Nowak, U.N. Covenant on Civil and Political Rights: CCPR Commentary, 2nd Edition, 2005, p. 301

[19] Sarah Joseph and Melissa Castan, The International Covenant on Civil and Political Rights, Oxford University Press, 2013, p. 412.

[20]  محمد زكي أبو عامر، الإجراءات الجنائية، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2015، ص 157.

[21]  أحمد فتحي سرور، الحماية الدستورية للحقوق والحريات، دار الشروق، القاهرة، 2000، ص 622.

[22]  Human Rights Committee, General Comment No. 32, Article 14: Right to equality before courts and tribunals and to a fair trial, CCPR/C/GC/32, 2007, para. 2.

[23]  أحمد الخمليشي، شرح قانون المسطرة الجنائية، الجزء الأول، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 2017، ص 21.

[24]  العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المعتمد من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 16 دجنبر 1966، المادة 14.

[25]  دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الفصل 23، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011.

[26]  دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الفصل 107، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011.

[27]  محمد الكشبور، استقلال السلطة القضائية في ضوء دستور 2011، مجلة القضاء والقانون، العدد 160، 2014، ص 35.

[28]  القانون رقم 33.17 المتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسًا للنيابة العامة، الجريدة الرسمية عدد 6655 بتاريخ 12 مارس 2018.

[29]  عبد الواحد العلمي، شرح القانون الجنائي المغربي: القسم الإجرائي، الجزء الأول، مطبعة الأمنية، الرباط، 2018، ص 41.

[30]  قانون المسطرة الجنائية المغربي، المادة الأولى.

[31]  قرار محكمة النقض عدد 229/6 بتاريخ 08/03/2016، ملف جنحي عدد 2015/6/3/18721.

[32]  محمد بنعجيبة، ضمانات المحاكمة العادلة في قانون المسطرة الجنائية المغربي، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق أكدال، جامعة محمد الخامس، الرباط، 2016، ص 112.

[33]  قرار محكمة النقض عدد 1256 بتاريخ 19/11/2014، ملف جنحي عدد 2014/3/6/10234.

[34]  محمد سلام، النظرية العامة للطعن في الأحكام الجنائية، الطبعة الثانية، مطبعة دار السلام، الرباط، 2013، ص 67.