مجلة مغرب القانونأنشطة علميةوجدة تحتضن ندوة وطنية حول التجزئات العقارية ودور المنعش العقاري في التخفيف من أزمة السكن

وجدة تحتضن ندوة وطنية حول التجزئات العقارية ودور المنعش العقاري في التخفيف من أزمة السكن

مغرب القانون/ وجدة

وجدة — احتضن فضاء «منار المعرفة» بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، مساء يوم الجمعة 03 يوليوز 2026، فعاليات ندوة وطنية في موضوع «التجزئات العقارية ودور المنعش العقاري في التخفيف من أزمة السكن: المنطقة الشرقية نموذجاً»، نظّمها مركز إدريس الفاخوري للدراسات والأبحاث في العلوم القانونية بوجدة، بشراكة مع كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة ومختبر الأنظمة القانونية والقضائية.

وقد عرفت الندوة، التي انطلقت ابتداءً من الساعة الثالثة بعد الزوال، حضوراً وازناً لفعاليات أكاديمية ومهنية ومؤسساتية، من أساتذة باحثين ومهنيّي القانون والقضاء ومهندسين معماريين وطبوغرافيين ومنعشين عقاريين وفاعلين اقتصاديين، إلى جانب طلبة سلكي الدكتوراه والماستر ومهتمين بقضايا التعمير والعقار.

جلسة افتتاحية تؤطّر السياق العام للموضوع

استُهلّت أشغال الندوة بجلسة افتتاحية ترأّسها الدكتور إدريس الفاخوري، افتُتحت بتلاوة آيات بيّنات من الذكر الحكيم، أعقبتها كلمة السيد عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، ثم كلمة مركز إدريس الفاخوري للدراسات والأبحاث في العلوم القانونية بوجدة.

وشدّدت الكلمات الافتتاحية على الأهمية التي يكتسيها موضوع السكن باعتباره أحد المؤشرات الرئيسية لقياس مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وحقاً من الحقوق الأساسية التي يتعيّن على الدولة العمل على ضمانها، مبرزةً أن نظام التجزئات العقارية بات يشكّل إحدى الركائز الأساسية للسياسة العمرانية بالمغرب، لما يضطلع به من دور في إعداد الأراضي وتجهيزها لاستقبال المشاريع السكنية والمرافق العمومية.

الجلسة العلمية الأولى: من الإطار المفاهيمي إلى مستجدات التشريع

انعقدت الجلسة العلمية الأولى برئاسة الدكتور محمد حداوي، وتوزّعت مداخلاتها على قضايا متكاملة تراوحت بين البُعد القيمي للسكن والجوانب التقنية والقانونية لإنتاج العقار.

وتناول السيد محمد توفيق، بصفته منعشاً عقارياً، موضوع «السكن بين المسكن والسكينة»، مسائلاً البُعد الإنساني والاجتماعي للسكن إلى جانب وظيفته المادية.

مقال قد يهمك :   إشكالية تذييل الأحكام الأجنبية بالمغرب في موضوع قضايا ثبوت النسب

بينما وقف السيد عبد الحفيظ شويطر، الدكتور في التعمير والمكلّف بمهمة بالوكالة الحضرية بوجدة، عند «المستجد في مشروع القانون رقم 34-21 بتغيير وتتميم القانون 25-90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات».

واختُتمت الجلسة بمداخلة السيد محمد ملحاوي، الدكتور في القانون العام ورئيس قسم التعمير والممتلكات بجماعة وجدة، حول «التجزئة العقارية بالمغرب بين القانون وإكراهات الواقع».

الجلسة العلمية الثانية: الجوانب الجبائية والتوثيقية والمؤسساتية

ترأّس الدكتور مراد المدني الجلسة العلمية الثانية، التي انصبّت على المقتضيات الجبائية والتوثيقية وأدوار المؤسسات المتدخّلة في المجال العقاري.

واستهلّها السيد محمد كبوري، الأستاذ الباحث بكلية الحقوق بوجدة، بمداخلة حول «الإعفاءات الضريبية المقررة للمنعش العقاري في السكن الاجتماعي». ثم تناول السيد  محمد السودادي، الموثق بالمجلس الجهوي للموثقين بوجدة، موضوع «حدود وصلاحيات الموثق في تحرير العقود المنصبّة على التجزئات العقارية».

نقاش مستفيض واختيار المنطقة الشرقية نموذجاً

وقد فُتح باب المناقشة في ختام الجلستين، حيث تفاعل الحاضرون مع مضامين المداخلات وأثاروا جملة من الإشكالات العملية المرتبطة بالترخيص والتجهيز والتدبير في مشاريع التجزئات العقارية. خاصة اكتساب صفة المنعش العقاري وأثرها على توفير ضمانات واقعية وقانونية لصالح الراغبين في اقتناء السكن المنجز في التجزئات العقارية.

وأجمع المتدخّلون على أن اختيار المنطقة الشرقية نموذجاً للدراسة يظل اختياراً وجيهاً، بالنظر إلى التحولات العمرانية والديمغرافية المتسارعة التي شهدتها الجهة خلال العقود الأخيرة، وتنامي الطلب على السكن بمدنها الكبرى على غرار وجدة والناظور وبركان وتاوريرت وجرادة، وما يطرحه ذلك من رهانات مرتبطة بالتخطيط الحضري وتوفير السكن اللائق وتحقيق التوازن بين متطلبات الاستثمار العقاري وأهداف التنمية المستدامة.

وخلصت أشغال الندوة إلى التأكيد على أن نجاح السياسة السكنية يقتضي إيجاد توازن بين مختلف الاعتبارات القانونية والاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن استدامة التنمية العمرانية وتحقيق الأمن السكني للمواطنين، مع الدعوة إلى مواصلة البحث في العلاقة بين التجزئات العقارية وأدوار المنعش العقاري باعتبارها من الأدوات المحورية في مواجهة أزمة السكن، مع توصية نهائية لتنظيم ندوة وطنية أخرى نهاية السنة لمناقشة ذات الموضوع خاصة أن مجلس المستشارين قد صادق بالإجماع بالإجماع، يوم الثلاثاء 30 يونيو 2026 على مشروع القانون رقم 34.21 بتغيير وتتميم القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات وعمليات التهيئة الكبرى ذات النفع العام.

ويندرج مشروع هذا القانون في إطار انخراط بلادنا، تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في إصلاحات عميقة ترمي إلى تحسين ظروف عيش المواطنين، وتشجيع الاستثمار، وتحسين المشهد العمراني وتثمينه.

مقال قد يهمك :   تجارية مكناس: يحق للوريث الاطلاع على حساب مورثه ولا يحق للبنك الاحتجاج بالسر المهني

كما يأتي في إطار تفعيل توصيات الحوار الوطني حول التعمير والإسكان الذي أطلقته السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في شتنبر 2022، وذلك بالنظر للدور الذي تلعبه مشاريع التجزئات العقارية في تأطير نمو المجالات العمرانية، وتشجيع مختلف الأنشطة الاقتصادية وإنتاج عرض سكني ومرافق عمومية.

إضافة إلى أن هذا المشروع يأتي في سياق التفاعل الإيجابي للحكومة مع العديد من المبادرات التشريعية الصادرة عن فرق برلمانية من خلال مقترحات قوانين تتعلق بتغيير وتتميم القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات. ويرمي إلى تحقيق الأهداف الأساسية التالية :

  • تقديم حلول قانونية وعملية للإكراهات والإشكاليات ذات الأولوية في ميدان التجزيء والتقسيم، ولا سيما ما يتعلق منها بأجل الإذن، وتعثر إنجاز كافة أشغال التجهيز، وحدوث حالات توقف الأشغال لأسباب خارجة عن إرادة المجزئ، بالإضافة إلى التنصيص على مقتضيات جديدة لمعالجة إكراهات أخرى أبانت عنها الممارسة؛
  • إنعاش وتحفيز الاستثمار في ميدان التجزئات العقارية والمجموعات السكنية، وبالتالي خلق فرص الشغل وتعبئة موارد جبائية مهمة للدولة وللجماعات؛
  •  تبسيط المساطر والإجراءات وتقليص بعض الآجال انسجاما مع المقتضيات القانونية المتعلقة بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية.

إذ تبين أنه من خلال تقييم تطبيق مقتضيات القانون رقم25.90 السالف الذكر وجود العديد من الإكراهات تعترض ميدان التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، ومن أجل معالجة تلك الإكراهات، لذا جاء مشروع القانون رقم 34.21 بمجموعة من المستجدات القانونية منها على الخصوص:

  1. تحديد آجال جديدة ومتدرجة لإنجاز التجزئات العقارية حسب مساحة المشروع، تصل إلى 15 سنة بالنسبة للمشاريع الكبرى؛
  2. التنصيص على إمكانية إيقاف سريان أجل الإذن بالتجزئة في حالات التوقف الاضطراري للأشغال الناتجة عن ظروف خارجة عن إرادة صاحب المشروع؛
  3. تعزيز إحداث المرافق والتجهيزات العمومية داخل التجزئات، بما يضمن جودة إطار العيش ويعزز الاندماج الحضري ؛
  4. تعزيز ضمانات جودة إنجاز أشغال التجهيز ؛  
  5. التنصيص على النقل التلقائي والمجاني للطرق والشبكات والمساحات الخضراء إلى الجماعة بعد التسلم المؤقت؛
  6. تأطير التجزئات المنجزة بشكل تدريجي لمعالجة بعض الحالات الاجتماعية الاستعجالية، كإعادة إسكان ضحايا الكوارث الطبيعية ومحاربة السكن غير اللائق؛
  7. التنصيص على مقتضيات قانونية جديدة تتعلق بتأطير عمليات التهيئة الكبرى ذات النفع العام ؛
  8. تدقيق شروط إعادة هيكلة التجزئات غير القانونية بما يضمن احترام شروط السلامة والتخطيط العمراني.

وهو ما يجعل مشروع هذا القانون يعكس توجها واضحا نحو تحفيز الاستثمار في ميدان التعمير والتجزيئ والبناء، عبر تبسيط المساطر وتقليص الآجال وهو ما من شأنه خلق دينامية اقتصادية جديدة في هذا الميدان.

error: عذرا, لا يمكن حاليا نسخ او طباعة محتوى الموقع للمزيد من المعلومات المرجوا التواصل مع فريق الموقع عبر البريد الالكتروني : [email protected]