مجلة مغرب القانونالقانون الخاصميمون أزناي/عبد الرزاق حباني: الاعتراف في الإثبات الجنائي بين القيمة الإثباتية والسلطة التقديرية للقاضي

ميمون أزناي/عبد الرزاق حباني: الاعتراف في الإثبات الجنائي بين القيمة الإثباتية والسلطة التقديرية للقاضي

 د. ميمون أزناي دكتور في القانون الخاص

د. عبد الرزاق حباني أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق وجدة

 


ABSTRACT

Confession in Criminal Evidence: Between Evidentiary Value and Judicial Discretion Confession occupies a distinctive position in criminal evidence due to its direct connection with the accused and its potential impact on the establishment of criminal responsibility. Although traditionally regarded as the “queen of evidence,” modern systems of criminal proof have moved away from attributing predetermined evidentiary value to confession, subjecting it instead to the discretionary assessment of the trial judge. Moroccan criminal procedure reflects this development by placing confession, like other forms of evidence, within the framework of free judicial assessment.

This article examines the evidentiary value of confession and the scope of judicial discretion in assessing it under Moroccan law, with reference to French law and Moroccan judicial practice. Particular attention is given to the stage at which confession is made, its subsequent retraction, its relationship with other evidence, and the limits governing the judicial interpretation of its content. The study shows that the absence of predetermined legal value does not deprive confession of its practical significance; rather, its evidentiary weight depends on the circumstances in which it was obtained, the consistency of its content, and its relationship with the other evidence in the case. Judicial discretion therefore remains subject to the requirements of sound reasoning and to the obligation not to attribute to a confession a meaning or evidentiary scope that its actual content does not support.

Keywords: Confession – Criminal Evidence – Judicial Discretion – Free Evaluation of Evidence – Intimate Conviction – Retracted Confession – Moroccan Criminal Procedure.


مقدمة

يحتل الاعتراف مكانة متميزة ضمن وسائل الإثبات الجنائي، بالنظر إلى صدوره عن المتهم نفسه وتضمنه إقرارا بوقائع من شأنها أن تسهم في إثبات مسؤوليته الجنائية. وقد ارتبط الاعتراف تاريخيا بقوة إثباتية خاصة جعلت منه ما كان يوصف بـ”سيد الأدلة”، غير أن تطور نظم الإثبات الجنائي أدى إلى تجاوز هذا التصور وإخضاعه، شأنه شأن باقي الأدلة، لتقدير القاضي في ضوء ظروف القضية ومجموع عناصرها[1].

وقد تبنى المشرع المغربي هذا الاتجاه بصورة صريحة، حيث أخضع الاعتراف كغيره من وسائل الإثبات للسلطة التقديرية للقضاة، وهو ما ينسجم مع المبدأ العام لحرية الإثبات والاقتناع الصميم المقرر في قانون المسطرة الجنائية[2]. وبذلك لم تعد القيمة الإثباتية للاعتراف مستمدة من مجرد صدوره عن المتهم، وإنما أصبحت مرتبطة بما يستخلصه القاضي من مضمونه وظروف صدوره ومدى انسجامه مع باقي عناصر الدعوى.

وتبرز أهمية الموضوع بصورة خاصة أمام تعدد الصور التي يمكن أن يصدر فيها الاعتراف، فقد يتم أمام الضابطة القضائية أو قاضي التحقيق أو المحكمة، كما قد يعدل عنه المتهم لاحقا أو لا يشمل إلا بعض الوقائع، فضلا عما قد يثور من تعارض بينه وبين أدلة أخرى. وهي حالات تكشف عن اتساع الدور الذي يضطلع به القاضي في تحديد القيمة التي يستحقها هذا الدليل.

وانطلاقا من ذلك، تثار الإشكالية الآتية: إلى أي حد يوفق نظام الإثبات الجنائي بين إخضاع الاعتراف للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع وبين ضرورة تأطير هذه السلطة بما يضمن سلامة استخلاص قيمته ودلالته الإثباتية؟

ولمعالجة هذه الإشكالية، سيتم الوقوف على موقع الاعتراف وقيمته في نظام الإثبات الجنائي (المطلب الأول)، ثم نتناول مظاهر السلطة التقديرية للقاضي في تقدير الاعتراف (المطلب الثاني).

المطلب الأول: موقع الاعتراف وقيمته في نظام الإثبات الجنائي

يقتضي تحديد نطاق السلطة التقديرية للقاضي تجاه الاعتراف ابتداء تحديد المقصود بهذا الدليل وموقعه داخل منظومة الإثبات، ذلك أن خصوصية الاعتراف لا ترجع فقط إلى مضمونه، وإنما كذلك إلى صدوره عن الشخص الذي تنسب إليه الجريمة. كما أن قيمته عرفت تحولا تاريخيا انتهى إلى إخضاعها لتقدير قاضي الموضوع. ولذلك سيتم تناول مفهوم الاعتراف وتطور قيمته الإثباتية (الفقرة الأولى)، ثم صور الاعتراف وأثر مرحلة صدوره في تقدير قيمته (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مفهوم الاعتراف وتطور قيمته الإثباتية

يقصد بالاعتراف إقرار المتهم على نفسه بارتكاب الوقائع المكونة للجريمة كلها أو بعضها، سواء تعلق الأمر بارتكابها بصفته فاعلا أصليا أو مساهما أو مشاركا فيها[3]. ويكشف هذا التعريف عن عنصر جوهري في الاعتراف يتمثل في اتجاه أقوال المتهم إلى نفسه وإسناد واقعة ذات دلالة جنائية إليها، ولذلك لا تعد كل الأقوال أو التصريحات الصادرة عنه اعترافا بالمعنى القانوني الدقيق، فقد يقرر المتهم بعض الوقائع أو يقدم تفسيرا لها دون أن يتضمن كلامه إقرارا بالفعل المنسوب إليه[4].

ويختلف الاعتراف بهذا المعنى عن الشهادة، بالنظر إلى اختلاف المركز الإجرائي لمصدر كل منهما، فالاعتراف يصدر عن المتهم ويتعلق بوقائع منسوبة إليه، في حين تتعلق الشهادة بما يدلي به الغير بشأن وقائع يراد إثباتها في مواجهة المتهم[5]. كما أن الاعتراف ينصب أساسا على الوقائع، ولا يعني إقرار المتهم بها التسليم بالضرورة بالتكييف القانوني المترتب عليها، إذ يظل تحديد الوصف القانوني للوقائع من اختصاص المحكمة. فقد يقر المتهم بالفعل المادي وينازع في توافر القصد الجنائي أو في قيام عنصر آخر من عناصر الجريمة، دون أن يحول ذلك دون اعتبار إقراره بالفعل اعترافا في الحدود التي تناولتها أقواله.

وقد عرفت القيمة الإثباتية للاعتراف تحولا مهما في الفكر الجنائي، إذ ارتبط في النظم التقليدية بفكرة الدليل الكامل حتى شاع وصفه بـ”سيد الأدلة”، انطلاقا من تصور مؤداه أن إقرار الشخص على نفسه بارتكاب الجريمة يشكل أقوى دليل على ثبوتها[6]. غير أن تطور نظم الإثبات وما كشفته الممارسة من إمكان عدم مطابقة الاعتراف للحقيقة أو تأثره بالظروف التي صدر فيها أدى إلى التخلي عن منحه قيمة قانونية محددة سلفا، وإدراجه ضمن منظومة الإثبات الحر.[7]

وقد كرس المشرع المغربي هذا التحول بصورة واضحة في قانون المسطرة الجنائية، الذي أخضع الاعتراف، كغيره من وسائل الإثبات، للسلطة التقديرية للقضاة.[8] ويتكامل هذا المقتضى مع ما يقرره القانون نفسه، من حيث الأصل، من إمكانية إثبات الجرائم بأية وسيلة من وسائل الإثبات، وإسناد تقديرها إلى الاقتناع الصميم للقاضي[9]. ويترتب على ذلك أن الاعتراف، رغم ما قد يتمتع به من قوة إقناعية في الواقع، لا يحوز أفضلية قانونية تجعله ملزمًا للمحكمة، إذ يتعين التمييز بين الأثر الذي قد يحدثه في اقتناع القاضي، وبين الحجية القانونية الملزمة التي لم يقررها له المشرع.

ولا يمكن فهم هذا الاختيار التشريعي بمعزل عن الخلفية التاريخية لقانون المسطرة الجنائية المغربي. فقد أشارت الدراسات المقارنة التي تناولت قانون سنة 1959 إلى تأثره بصورة واسعة بالنموذج الإجرائي الفرنسي، وبصفة خاصة بمشروع قانون المسطرة الجنائية الفرنسي المعروف بـ”مشروع بيسون” إلى جانب استفادته من بعض أحكام قانون التحقيق الجنائي الفرنسي القديم[10]. ويجد التقارب بين النظامين أحد تطبيقاته الواضحة في الاعتراف، إذ تقرر المادة 428 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي أن الاعتراف، شأنه شأن أي عنصر من عناصر الإثبات، يترك للتقدير الحر للقضاة.[11]

ويظهر بذلك تقارب واضح بين المادة 293 من قانون المسطرة الجنائية المغربي والمادة 428 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسي، إذ تخضعان الاعتراف للتقدير الحر للقاضي ولا تمنحانه حجية قانونية ملزمة لمجرد صدوره عن المتهم. ويمكن فهم هذا التقارب في ضوء انتماء النظامين المغربي والفرنسي إلى نظام الإثبات الحر، الذي يقوم على عدم تحديد قيمة مسبقة للأدلة وترك تقدير قوتها الإثباتية للقاضي وفق اقتناعه. ويزداد هذا التقارب وضوحا بالنظر إلى التأثر التاريخي الذي عرفه التشريع الإجرائي الجنائي المغربي بالنموذج الفرنسي.

ويترتب على هذا التحول أن السؤال الذي يطرحه الاعتراف في نظام الإثبات الحديث لم يعد يتعلق بمجرد وجوده، وإنما بقيمته، فصدور الاعتراف لا يغني المحكمة عن فحص مضمونه وظروفه ومدى توافقه مع عناصر القضية، وهو ما ينقل مركز الثقل من الاعتراف باعتباره دليلا قائما بذاته إلى العمل القضائي المتمثل في تقديره وتحديد مدى قدرته على المساهمة في تكوين الاقتناع.

الفقرة الثانية: صور الاعتراف وأثر مرحلة صدوره في تقدير قيمته

أثير نقاش بشأن تحديد مفهوم الاعتراف القضائي بسبب تعدد الجهات التي قد تصدر أمامها أقوال المتهم خلال مراحل الدعوى الجنائية. فقد ذهب اتجاه إلى قصره على الاعتراف الصادر أمام قضاء الحكم، بينما وسعه اتجاه آخر ليشمل ما يصدر أمام قاضي التحقيق، في حين اتجه رأي ثالث إلى إدخال الاعتراف الصادر أمام مختلف السلطات القضائية ضمن هذا المفهوم[12]. غير أن أهمية هذا الخلاف بالنسبة إلى القيمة الإثباتية للاعتراف لا تكمن في التصنيف المجرد بقدر ما تتصل بأثر المرحلة التي صدر فيها والضمانات التي أحاطت به على تقدير المحكمة له.

فالاعتراف الصادر أمام قضاء الحكم يتم في إطار يسمح بالمناقشة المباشرة لأقوال المتهم ومواجهته بها، في حين يصدر الاعتراف خلال البحث التمهيدي في مرحلة تسبق المحاكمة وتباشر فيها الشرطة القضائية إجراءات البحث والتحري. ولذلك يمكن أن تشكل ظروف صدور الاعتراف والضمانات التي أحاطت بالمشتبه فيه عناصر مهمة عند تقدير قيمته، خاصة عندما يتراجع عنه أمام المحكمة أو ينازع في الظروف التي تم الحصول عليه فيها.

مقال قد يهمك :   9 طلبة من أصل 10 يتابعون دراستهم في سلك الدكتوراه لا يُتْمِمُون مناقشة أطروحاتهم

وقد عزز المشرع المغربي ضمانات هذه المرحلة بمقتضى القانون رقم 03.23 المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية، من خلال تطوير ضمانات اتصال الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية بمحام، فضلا عن إقرار مقتضيات خاصة بحضور المحامي أثناء الاستماع بالنسبة إلى الفئات التي حددها القانون[13] كما أقر المشرع التسجيل السمعي البصري في الحالات التي حددها القانون بالنسبة إلى المشتبه فيه الموضوع تحت الحراسة النظرية أثناء قراءة تصريحاته المضمنة في المحضر ولحظة توقيعه أو إبصامه عليه أو رفضه ذلك.[14]

وتكتسي هذه المستجدات أهمية بالنسبة إلى الاعتراف، لأنها توفر عناصر إضافية تساعد على التحقق من الظروف التي صدرت فيها الأقوال ومدى مطابقة ما ضمن بالمحضر لما نسب إلى المشتبه فيه. غير أنها لا تمنح الاعتراف الصادر في ظل هذه الضمانات حجية خاصة، كما لا تجعل الاعتراف الصادر في مرحلة أخرى فاقدا لقيمته تلقائيا، إذ يظل الأصل المقرر في المادة 293 هو خضوع الاعتراف لتقدير المحكمة.

وتثير في هذا السياق الاعترافات المضمنة بمحاضر الضابطة القضائية مسألة دقيقة تتعلق بالتمييز بين القوة القانونية للمحضر والقيمة الإثباتية للاعتراف الذي يتضمنه. وقد سبق للمجلس الأعلى أن اعتبر أن الاعتراف المضمن بمحضر الضابطة القضائية يخضع للسلطة التقديرية لقضاة الموضوع، ولا رقابة عليهم في ذلك متى مارسوا سلطتهم في إطار القانون[15] ويؤكد هذا الاتجاه ضرورة عدم الخلط بين الحجية التي قد يقررها القانون للمحضر في نطاق معين وبين قيمة الاعتراف ذاته، التي أخضعها المشرع صراحة لتقدير القاضي. ومن ثم، لا يؤدي اختلاف الجهة أو المرحلة التي صدر أمامها الاعتراف إلى ترتيب قانوني جامد بين أنواعه من حيث القوة الإثباتية، وإنما يمثل أحد العناصر التي تدخل في عملية تقديره، بالنظر إلى اختلاف الظروف والضمانات التي تحيط بصدوره في كل مرحلة. وتظل القيمة النهائية للاعتراف مرتبطة بما يستخلصه قاضي الموضوع من مضمونه وظروف صدوره في ضوء عناصر الدعوى.

وعلى المستوى الاصطلاحي، فإننا نميل، مع ذلك، إلى قصر مفهوم الاعتراف القضائي، بالمعنى الدقيق، على الاعتراف الصادر أمام قضاء الحكم، بالنظر إلى ما تحيط به مرحلة المحاكمة من ضمانات المواجهة والمناقشة الحضورية وممارسة حقوق الدفاع. أما الأقوال المتضمنة إقرارًا بالفعل والصادرة خلال مرحلة البحث التمهيدي أو مرحلة التحقيق الإعدادي، فإن عدم وصفها بالاعتراف القضائي لا ينفي عنها قيمتها الإثباتية، وإنما يظل من الأدق تمييزها عنه من الناحية الاصطلاحية، مع بقائها خاضعة، من حيث قيمتها الإثباتية، لتقدير المحكمة وفقا للقواعد المقررة قانونا.

المطلب الثاني: مظاهر السلطة التقديرية للقاضي في تقدير الاعتراف

إذا كان الاعتراف يخضع لتقدير قاضي الموضوع، فإن أهمية هذا المبدأ تظهر أساسا في كيفية ممارسته عند عرض الاعتراف على المحكمة، سواء من حيث الأخذ به أو تقدير أثر العدول عنه، أو من حيث تحديد نطاق دلالته وعلاقته بباقي عناصر الإثبات. وعلى هذا الأساس، سيتم تناول سلطة المحكمة في تقدير الاعتراف وأثر العدول عنه (الفقرة الأولى)، ثم سلطتها في تحديد نطاق دلالته وموازنته بباقي الأدلة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: سلطة المحكمة في الأخذ بالاعتراف وتقدير أثر العدول عنه

يترتب على إخضاع الاعتراف للسلطة التقديرية أن مجرد وجوده ضمن أوراق الدعوى لا يلزم المحكمة بالأخذ به، كما أن عدم وجود اعتراف لا يحول، من حيث الأصل، دون الإدانة متى توافرت أدلة أخرى كافية. فالقاضي لا يتعامل مع الاعتراف باعتباره نتيجة نهائية، وإنما بوصفه عنصر إثبات يتعين فحص مدى وضوحه واتساقه وارتباطه بالوقائع وموافقته للعناصر الأخرى الموجودة في الملف.

وقد أكدت محكمة النقض المغربية هذا الاتجاه في عدد من قراراتها، إذ أقرت سلامة الحكم الذي استند إلى اعتراف المتهم أمام الضابطة القضائية، معززا بإقراره أمام قاضي التحقيق وتصريحات الضحية وتقرير الخبرة الطبية[16]. وتكشف أهمية هذا القرار عن أن الاعتراف لم ينظر إليه بوصفه دليلا منعزلا، وإنما في علاقته بعناصر أخرى تساندت معه في بناء الاقتناع القضائي. وفي الاتجاه نفسه، أكدت محكمة النقض[17] اتساع سلطة قاضي الموضوع في هذا المجال، مقررة أن لقضاة الزجر كامل الصلاحية في الأخذ بما يطمئنون إليه من التصريحات المدلى بها في القضايا المعروضة عليهم وطرح ما لا يطمئنون إليه منها. وفي تطبيق لذلك، أقرت سلامة اعتماد محكمة الموضوع على الاعتراف القضائي للمتهمة، بعدما تبين لها انسجامه مع تصريحاتها التمهيدية واعترافاتها خلال مرحلة التحقيق الإعدادي، معتبرة أن المحكمة مارست بذلك السلطة المخولة لها قانونا في تقييم وسائل الإثبات وتكوين اقتناعها.

ولا يعني ذلك اشتراط تعزيز كل اعتراف بدليل مستقل في جميع الحالات على نحو يحول مبدأ حرية الاقتناع إلى نظام للأدلة القانونية، وإنما يكشف عن المنهج الذي ينبغي أن يحكم تقدير المحكمة، فالاعتراف الذي تؤيده عناصر موضوعية قد يكتسب قوة إقناعية أكبر، في حين قد تضعف قيمته إذا تعارض بصورة جوهرية مع معطيات ثابتة في القضية.[18]

وتبرز السلطة التقديرية بصورة أكثر دقة عند عدول المتهم عن اعتراف سبق أن صدر عنه، ذلك أن هذا العدول لا يؤدي، في ذاته، إلى محو الاعتراف السابق من عناصر الدعوى، مثلما أن استمرار المتهم في اعترافه لا يلزم المحكمة بالأخذ به. وإنما يظل لقاضي الموضوع أن يفاضل بين الأقوال الصادرة في مختلف مراحل الدعوى، وأن يقدر مدى صدقيتها وانسجامها مع باقي عناصر الإثبات، وصولا إلى تحديد الرواية التي يطمئن إليها.[19]

وقد وجد هذا التوجه صداه في الاجتهاد القضائي المغربي، إذ أقر المجلس الأعلى بأن للمحكمة أن تأخذ باعتراف المتهم الوارد في محضر البحث التمهيدي رغم تراجعه عنه لاحقا[20]. كما أيد، في تطبيق آخر، اعتماد محكمة الموضوع على اعتراف صدر أمام الضابطة القضائية رغم تراجع المتهم عنه وادعائه صدوره تحت الضغط والإكراه، بعدما تبين أن المحكمة لم تؤسس اقتناعها على هذا الاعتراف بصورة منعزلة، وإنما استندت كذلك إلى ظروف النازلة وقرائنها والعناصر التي أفرزتها المناقشة أمامها.[21]

وتكشف هذه التطبيقات القضائية أن فقدان الاعتراف لقيمته القانونية المسبقة لا يعني تجريده من أهميته العملية، إذ قد يحتفظ الاعتراف الصادر خلال البحث التمهيدي بوزن إثباتي مؤثر رغم العدول عنه، متى اطمأنت المحكمة إلى مضمونه ووجدت في باقي عناصر القضية ما يسند الأخذ به.

وفي الاتجاه نفسه، أكدت محكمة النقض[22] أن إنكار المتهم أمام المحكمة لا يحول دون اعتماد عناصر الإثبات السابقة متى اطمأن إليها قاضي الموضوع ووجد فيها ما يكفي لتكوين اقتناعه. فقد أقرت، في إحدى القضايا، سلامة قرار محكمة الموضوع التي لم تأخذ بإنكار الطاعن، وإنما أسست إدانته على حالة التلبس التي ضبط عليها وعلى ما تضمنه محضر الضابطة القضائية من تصريحات، معتبرة أنها اعتمدت دليلا قانونيا عرض عليها ونوقش من طرفها، وشكل اقتناعها في حدود السلطة المخولة لها في تقدير وسائل الإثبات.

ويكتسب هذا الأمر أهمية أكبر عندما يكون العدول مصحوبا بمنازعة في الظروف التي صدر فيها الاعتراف. فهنا لا يكون القاضي أمام روايتين متعارضتين فقط، وإنما أمام ضرورة فحص الظروف المحيطة بالحصول على الأقوال، خاصة أن المادة 293 نفسها، إلى جانب إخضاعها الاعتراف للسلطة التقديرية، تقرر عدم الاعتداد بكل اعتراف ثبت انتزاعه بالعنف أو الإكراه[23] ومن ثم، فإن السلطة في تقدير الاعتراف تجد حدها عندما يثبت أن مصدر الدليل غير مشروع، إذ لا يجوز للاقتناع الشخصي للقاضي أن يعيد إلى الاعتراف قيمة أسقطها عنه القانون.

ويظهر بذلك أن العدول عن الاعتراف لا يشكل قاعدة إثباتية مستقلة تؤدي بذاتها إلى الأخذ بالدليل أو استبعاده، وإنما يمثل واقعة إضافية تدخل في تقدير المحكمة. فالعبرة تظل بمدى قدرة الاعتراف، رغم العدول عنه، على الصمود أمام فحص عناصر الدعوى والظروف التي صدر فيها. ومع ذلك، نميل إلى ضرورة توخي قدر أكبر من التحفظ في التعويل على الاعترافات الصادرة خلال المراحل السابقة للمحاكمة، ولا سيما متى عدل عنها المتهم أمام قضاء الحكم، بالنظر إلى اختلاف الضمانات التي تحيط بصدورها عن تلك المتوافرة خلال المحاكمة. ومن ثم، يكون من الملائم ألا يشكل الاعتراف السابق المعدول عنه محورا حاسما في بناء الإدانة إلا متى عززته عناصر إثبات أخرى تطمئن إليها المحكمة وتؤكد صدقيته، بما يحقق التوازن بين حرية القاضي في تكوين اقتناعه وضمانات المحاكمة العادلة.

الفقرة الثانية: سلطة المحكمة في تقدير مضمون الاعتراف وعلاقته بباقي الأدلة

لا تقتصر السلطة التقديرية للقاضي على تحديد ما إذا كان سيأخذ بالاعتراف أو يستبعده، وإنما تمتد إلى تحديد النطاق الذي يمكن أن ينتج فيه أثره الإثباتي. وتبرز هذه المسألة بصفة خاصة عندما يكون الاعتراف جزئيا، أو عندما تتضمن أقوال المتهم إقرارا ببعض الوقائع وإنكارا لأخرى، أو عندما يتعارض مضمون الاعتراف مع أدلة أخرى في الملف.

مقال قد يهمك :   نجيمة شقرو: مبدأ المناصفة وواقع التمثيلية السياسية للمرأة بالمغرب (أطروحة دكتوراه)

فقد يقر المتهم بالفعل المادي وينكر توافر القصد الجنائي، أو يعترف بوجوده في مكان الجريمة وينفي مساهمته فيها، أو يقر بجزء من الوقائع وينكر جزءا آخر. وفي هذه الحالات لا يكون القاضي أمام اعتراف شامل يمكن التعامل معه كوحدة بسيطة، وإنما أمام مجموعة من الأقوال يتعين تحديد الدلالة التي يحملها كل منها ومدى توافقها مع باقي الأدلة.

ويتيح مبدأ حرية الاقتناع للمحكمة تقدير مختلف عناصر أقوال المتهم وعدم التعامل معها باعتبارها كتلة واحدة غير قابلة للفحص، غير أن هذه الحرية لا تعني جواز اقتطاع جزء من الاعتراف بصورة تغير معناه أو تحميله دلالة لم يتضمنها. فإذا اقترن إقرار المتهم بالفعل بظرف أو تفسير يؤثر في دلالته، فإن استبعاد هذا التفسير ينبغي أن يجد ما يسنده في عناصر القضية، لا أن يكون نتيجة انتقاء الجزء الذي يخدم الإدانة وحده[24].

وفي الاتجاه نفسه، لا تمتد حرية القاضي في تقدير الاعتراف إلى التوسع في مدلوله بما لا يحتمله، إذ تظل السلطة التقديرية سلطة في تحديد قيمة الدليل، وليست سلطة في إنشاء مضمون جديد له.  ومن ثم، يتعين التمييز بين تجزئة الاعتراف باعتبارها عملية تقدير لمختلف عناصره وبين تحريفه بإسناد معنى إلى أقوال المتهم لم تتضمنه في الأصل[25].

وتظهر السلطة نفسها عند تعارض الاعتراف مع دليل آخر. فقد يعترف المتهم بواقعة بينما تكشف الخبرة أو الأدلة المادية عن معطيات لا تنسجم مع روايته، وفي هذه الحالة لا تمنح صفة الاعتراف لهذا الدليل أفضلية قانونية تجعله يتقدم آليا على العناصر الأخرى، بل يتعين على القاضي الموازنة بين مختلف الأدلة وتحديد مدى قوتها واتساقها وقدرتها مجتمعة على تكوين اقتناعه. وقد جسدت محكمة النقض[26] هذا التصور في أحد قراراتها، حين أقرت سلامة الإدانة التي لم تؤسس على الرسائل النصية وحدها، وإنما استندت كذلك إلى الاعتراف القضائي للمتهم وتصريحات باقي القاصرين وغيرها من العناصر التي تساندت في إبراز العناصر التكوينية للجريمة. وهو ما يؤكد أن الاعتراف، وإن أمكن أن يحتل موقعا مهما في البناء الإثباتي، تتحدد قوته في ضوء علاقته بمجموع الأدلة والقرائن المعروضة على المحكمة.

وهو ما ينسجم مع توجه اخر لمحكمة النقض[27] ذهب إلى اعتبار تصريحات الأطراف في مختلف مراحل البحث والمحاكمة، وما يقدم بشأنها من وسائل لإثبات صحتها، عناصر تخضع في مجموعها لتقييم قاضي الموضوع، باعتبار ذلك من صميم سلطته التقديرية. فالمحكمة لا تكون مقيدة بدليل قولي معين متى لم يشترط القانون لإثبات الجريمة وسيلة مخصوصة، وإنما يكون لها أن تستخلص اقتناعها من العناصر التي تطمئن إليها، شريطة أن يكون استخلاصها سائغا ومعللا.

وتقف سلطة المحكمة، مع ذلك، عند حدود الدلالة التي يحتملها الاعتراف. فلا يجوز نسبة عنصر من عناصر الجريمة إلى المتهم على أساس أقوال لم تتضمن الإقرار به، كما لا يجوز استخلاص ظرف مشدد من الاعتراف إذا لم يجد أساسه في مضمونه أو في دليل آخر مقبول. فالحرية في تقدير الدليل تختلف عن الحرية في إنشاء الدليل. وتجد هذه الحدود تطبيقا واضحا في قضاء محكمة النقض، التي نقضت قرارا بالإدانة من أجل محاولة القتل بعدما اكتفت محكمة الموضوع، في إبراز القصد الخاص باعتباره عنصرا أساسيا في الجريمة، بما أفضت به المتهمة من تصريحات أثناء البحث التمهيدي، دون أن تعزز استخلاصها بدليل قانوني مقبول. ويكتسي هذا القرار أهمية بالنسبة إلى الاعتراف، لأنه يبرز أن حرية المحكمة في تقدير أقوال المتهم لا تخولها استخلاص عنصر من عناصر الجريمة لا تسنده الأقوال المعتمدة أو باقي الأدلة بصورة كافية، فالسلطة التقديرية تتعلق بوزن الدليل واستخلاص دلالته، ولا تعفي المحكمة من إثبات العناصر القانونية التي تقوم عليها الإدانة.[28]

 وقد أكد المجلس الأعلى سابقا، في إطار أوسع يتعلق بتقدير الأدلة، أن حرية القضاة في تكوين اقتناعهم تظل مرتبطة بأن تؤدي الأدلة المعتمدة منطقا وعقلا إلى النتيجة التي انتهوا إليها.[29] ويكتسب هذا المبدأ أهمية خاصة بالنسبة إلى الاعتراف، لأنه يجعل سلامة الاستدلال حدا موضوعيا للسلطة التقديرية، فالمحكمة حرة في تحديد القيمة التي تمنحها للاعتراف، لكنها ليست حرة في استخلاص نتيجة لا تسمح بها دلالته أو تتناقض مع العناصر الثابتة في القضية.

وهكذا، لا يعني إخضاع الاعتراف للسلطة التقديرية تحويل قيمته إلى مسألة شخصية خالصة يقررها القاضي دون ضابط، وإنما يعني منحه سلطة فحصه وموازنته مع باقي الأدلة وتحديد النطاق الذي يمكن أن ينتج فيه أثره، على أساس أن تظل النتيجة المستخلصة منه مرتبطة بمضمونه وبالوقائع الثابتة في الملف ارتباطا منطقيا.

خاتمة

يتضح مما سبق أن الاعتراف لم يعد يحتل في نظام الإثبات الجنائي الحديث تلك المكانة التي كانت تضفي عليه قوة إثباتية حاسمة بذاتها، وإنما أصبح دليلا يخضع، شأنه شأن غيره من أدلة الدعوى، لتقدير قاضي الموضوع. ويعكس هذا التحول انتقالًا من تصور يقوم على القيمة المسبقة للاعتراف إلى تصور يجعل قوته الإثباتية رهينة بالتقدير القضائي، وهو اتجاه تبناه التشريع المغربي ويجد ما يقابله في التشريع الفرنسي.

غير أن فقدان الاعتراف لقيمته القانونية المسبقة لا يعني بالضرورة تراجع أهميته على المستوى العملي، إذ يظل من العناصر التي قد يكون لها وزن مؤثر في تكوين اقتناع المحكمة، بما في ذلك الحالات التي يتراجع فيها المتهم عن أقوال سبق أن صدرت عنه خلال المراحل السابقة للدعوى. وهنا تتجلى بصورة أوضح السلطة التقديرية للقاضي، إذ لا تتحدد قيمة الاعتراف بمجرد صدوره أو العدول عنه، وإنما من خلال تقدير ظروفه ومضمونه ومدى اتساقه مع باقي عناصر الإثبات.

ولا تعني هذه الحرية منح القاضي سلطة مطلقة في التعامل مع الاعتراف، إذ يظل تقديره مقيدا بسلامة الاستدلال وبضرورة استخلاص دلالته في حدود ما يحتمله مضمونه، وأن تكون النتيجة المستمدة منه منسجمة مع العناصر الثابتة في القضية. ومن ثم، فإن الاعتراف يكشف في الوقت ذاته عن اتساع مجال السلطة التقديرية وعن الحدود التي ينبغي أن تحكم ممارستها.

وعليه، فإن جوهر التحول الذي عرفه الاعتراف لا يكمن في انتقاله من القوة إلى الضعف، وإنما في تغير مصدر قوته الإثباتية، فبعد أن كانت هذه القوة مقررة له سلفا، أصبحت تتحدد من خلال عملية التقدير التي يباشرها القاضي في ضوء ظروف الدعوى ومجموع أدلتها. ومن هذه الزاوية يشكل الاعتراف نموذجا واضحا لتجلي السلطة التقديرية للقاضي الجنائي، حيث تتقاطع حرية الاقتناع مع ضرورة التسبيب وسلامة الاستدلال، بما يضمن بقاء السلطة التقديرية أداة لتكوين الاقتناع القضائي المعلل، لا مجالا للتقدير المجرد من الضوابط.


قائمة المراجع

  • الكتب
  • محمود محمود مصطفى، الإثبات في المواد الجنائية، مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي، القاهرة، 1977
  • محمد عياط، دراسة في المسطرة الجنائية المغربية، الجزء الأول، الطبعة الأولى، 1991
  • أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، الجزء الأول، الطبعة العاشرة المطورة، 2016
  • عبد الواحد العلمي، شروح في قانون المسطرة الجنائية الجديد، الجزء الثاني، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء
  • عبد الواحد العلمي، شروح في قانون المسطرة الجنائية الجديد، الجزء الثاني، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء،
  • محمد عياط، دراسة في المسطرة الجنائية المغربية، الجزء الأول
  • فاضل زيدان، سلطة القاضي الجنائي في تقدير الأدلة: دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، الطبعة الأولى، 2006
  • الأطروحات
  • محمد بازي، الاعتراف الجنائي في القانون المغربي: دراسة مقارنة، أطروحة لنيل دبلوم الدراسات العليا، جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء، السنة الجامعية 2005-2006.
  • المجلات
  • مجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 27، سنة 1981
  • محمد بازي، “سلطة القاضي في تقدير الاعتراف الجنائي في القانون المغربي والمقارن”، المجلة المغربية للدراسات القانونية والقضائية، العدد 4، أكتوبر 2010
  • مجلة قضاء المجلس الأعلى، العددان 35 و36، الصفحة 225. منشور أيضا على: com
  • المراجع باللغة الأجنبية
  • René Garraud, Traité théorique et pratique d’instruction criminelle et de procédure pénale, tome II
  • Christophe Barret, « L’aveu, reine des preuves ? L’aveu dans la procédure pénale », Annales Médico-psychologiques, revue psychiatrique, volume 171, numéro 7, août 2013
  • Mohamed Fassi-Fihri, « La législation pénale du Maroc », Revue de science criminelle et de droit pénal comparé, numéro 2, avril-juin 1968
  • Gaston Stefani, Georges Levasseur et Bernard Bouloc, Procédure pénale, seizième édition, Précis Dalloz, 1996
  • المواقع الالكترونية
  • https://www.sciencedirect.com
  • https://data.decalog.net

[1] محمود محمود مصطفى، الإثبات في المواد الجنائية، مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي، القاهرة، 1977، الصفحة 9 وما بعدها.

René Garraud, Traité théorique et pratique d’instruction criminelle et de procédure pénale, tome II, page 213.

[2] المادتان 286 و293 من القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.255 بتاريخ 25 من رجب 1423 الموافق 3 أكتوبر 2002، كما وقع تغييره وتتميمه، ولا سيما بالقانون رقم 03.23 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.25.55 بتاريخ 19 من صفر 1447 الموافق 13 أغسطس 2025، الجريدة الرسمية عدد 7437، الصادرة بتاريخ 15 من ربيع الأول 1447 الموافق 8 سبتمبر 2025.

مقال قد يهمك :   ابتدائية الناظور : إصابة الزوجة بمرض السكري يعطي للزوج الحق في التعدد

تنص المادة 286 من قانون المسطرة الجنائية على ما يلي:

“يمكن إثبات الجرائم بأية وسيلة من وسائل الإثبات ما عدا في الأحوال التي يقضي القانون فيها بخلاف ذلك، ويحكم القاضي حسب اقتناعه الصميم.

يجب أن يتضمن المقرر ما يبرر اقتناع القاضي وفقا للبند 8 من المادة 365 الآتية بعده.

إذا ارتأت المحكمة أن الإثبات غير قائم صرحت بعدم إدانة المتهم وحكمت ببراءته.”

وتنص المادة 293 من قانون المسطرة الجنائية على ما يلي:

“يخضع الاعتراف كغيره من وسائل الإثبات للسلطة التقديرية للقضاة.

لا يعتد بكل اعتراف ثبت انتزاعه بالعنف أو الإكراه. وعلاوة على ذلك يتعرض مرتكب العنف أو الإكراه للعقوبات المنصوص عليها في القانون الجنائي.”

[3] محمد عياط، دراسة في المسطرة الجنائية المغربية، الجزء الأول، الطبعة الأولى، 1991، الصفحة 246.

[4] على سبيل المثال، لا يعد اعترافا مجرد تصريح المتهم بأنه كان موجودا بمكان وقوع الجريمة وقت ارتكابها، ما دام لم يقر بارتكابه الفعل الإجرامي أو مساهمته فيه. فالإقرار بواقعة ذات صلة بالجريمة لا يساوي بالضرورة الاعتراف بارتكابها.

[5] عبد الواحد العلمي، شروح في قانون المسطرة الجنائية الجديد، الجزء الثاني، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الصفحتان 388 و389.

[6] “وقد اعتبر الاعتراف لمدة طويلة عبر تاريخ القانون الجنائي سيد الأدلة … ويرجع ذلك إلى المنطق الظاهر الذي يميل إلى الاعتقاد بأن الشخص السليم العقل لا يعترف بذنب لم يقترفه معرضا بتصرفه الغريب هذا لعقوبة لا يستحقها. كما يرجع من جهة ثانية إلى عامل نفسي أساسي وهو أن من شأنه على العموم أن ينزل السكينة في نفس القاضي بخصوص القرار أو الحكم الذي يميل إلى اتخاذه ولا شك أن القاضي يحتاج دائما إلى شجاعة معنوية خاصة لإدانة شخص ما فيتمسك بالإنكار منذ بداية التحريات ضده إلى نهايتها مهما تكالبت ضده القرائن والحجج خوفا من ارتكاب خطأ قضائي.”

محمد عياط، دراسة في المسطرة الجنائية المغربية، الجزء الأول، مرجع سابق، الصفحة 246.

[7] Christophe Barret, « L’aveu, reine des preuves ? L’aveu dans la procédure pénale », Annales Médico-psychologiques, revue psychiatrique, volume 171, numéro 7, août 2013, pages 464-467.

منشور على:  www.sciencedirect.com بتاريخ 03/06/2026 على الساعة 13:10.

[8] المادة 293 من قانون المسطرة الجنائية.

[9] المادة 286 من قانون المسطرة الجنائية.

[10] Mohamed Fassi-Fihri, « La législation pénale du Maroc », Revue de science criminelle et de droit pénal comparé, numéro 2, avril-juin 1968, pages 301 à 308.

https://data.decalog.net

بتاريخ 01/05/2026 على الساعة 09:01.

[11] المادة 428 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي، والتي تنص على ما يلي:

” L’aveu, comme tout élément de preuve, est laissé à la libre appréciation des juges.”

Code de procédure pénale français, article 428.

[12] عبد الواحد العلمي، شروح في قانون المسطرة الجنائية الجديد، الجزء الثاني، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الصفحة 389؛ محمد عياط، دراسة في المسطرة الجنائية المغربية، الجزء الأول، مرجع سابق، الصفحة 250 وما بعدها؛ فاضل زيدان، سلطة القاضي الجنائي في تقدير الأدلة: دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، الطبعة الأولى، 2006، الصفحة 296 وما بعدها.

Gaston Stefani, Georges Levasseur et Bernard Bouloc, Procédure pénale, seizième édition, Précis Dalloz, 1996, pages 26 et  27.

[13] المادة 66-2 من القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، كما وقع تغييره وتتميمه بالقانون رقم 03.23، والتي تنص في المقتضيات المتعلقة بالاتصال بالمحامي على ما يلي:  =

= “يتم الاتصال بالمحامي ابتداء من الساعة الأولى لوضع المعني بالأمر تحت الحراسة النظرية، ويمكن لممثل النيابة العامة كلما تعلق الأمر بجريمة إرهابية أو بالجرائم المنصوص عليها في المادة 108 واقتضت ضرورة البحث ذلك، أن يؤخر بصفة استثنائية، اتصال المحامي بموكله بناء على طلب من ضابط الشرطة القضائية على ألا تتجاوز مدة التأخير نصف المدة الأصلية للحراسة النظرية.

يتم الاتصال بالمحامي لمدة لا تتجاوز ثلاثين دقيقة تحت مراقبة ضابط الشرطة القضائية في ظروف تكفل سرية المقابلة.

يرفع ضابط الشرطة القضائية عقب كل ترخيص بالاتصال تقريرا في هذا الشأن إلى النيابة العامة ويشار إلى ذلك في المحضر”.

كما تنص المادة 66-4 من القانون نفسه على ما يلي:

“يحق للمحامي بعد إذن من النيابة العامة المختصة حضور عملية الاستماع للمشتبه فيه من طرف الشرطة القضائية إذا تعلق الأمر بالأحداث أو بذوي العاهات المنصوص عليهم في البند 1 من المادة 316 من هذا القانون”.

[14] المادة 66-3 من القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، كما وقع تغييره وتتميمه بالقانون رقم 03.23، والتي تنص على ما يلي:

“ينجز في الجنايات والجنح المعاقب عليها قانونا بخمس سنوات فأكثر تسجيل سمعي بصري للمشتبه فيه الموضوع تحت الحراسة النظرية أثناء قراءة تصريحاته المضمنة في المحضر ولحظة توقيعه أو إبصامه عليه أو رفضه.

تحدد بنص تنظيمي كيفيات إجراء التسجيل السمعي البصري.

يمكن للمحكمة كلما اقتضى الأمر المطالبة بمحتوى التسجيل الذي يحتفظ به طبقا لأحكام المادة 113 من هذا القانون”.

[15] المجلس الأعلى، الغرفة الجنائية، القرار عدد 1573، الصادر بتاريخ 28 ديسمبر 1980، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 27، سنة 1981، الصفحة 199.

[16] محكمة النقض، الغرفة الجنائية، القرار عدد 274، الصادر بتاريخ 16 مارس 2022، في الملف الجنائي عدد 2021/5/6/21477، منشور بقاعدة الاجتهاد القضائي على الموقع الإلكتروني الرسمي لمحكمة النقض المغربية، بتاريخ: 1 ماي 2026 على الساعة 19:59.

[17] محكمة النقض، القرار رقم 3/138، الصادر بتاريخ 27 يناير 2021، في الملف الجنحي رقم 2020/3/6/7917. منشور: بقاعدة الاجتهاد القضائي على الموقع الإلكتروني الرسمي لمحكمة النقض المغربية، بتاريخ: 2 ماي 2026 على الساعة 19:59.

[18] انظر في هذا المعنى: المحكمة الابتدائية بسوق أربعاء الغرب، الحكم الصادر بتاريخ 16 يونيو 2014، في الملف الجنحي التلبسي عدد 2014/2102/305، منشور على:  MarocDroit بتاريخ 09/6/2026 على الساعة 16:09.

[19] المجلس الأعلى، الغرفة الجنائية، قرار صادر بتاريخ 28 ماي 1985، الذي أقر إمكانية اعتماد الاعتراف الصادر أمام الضابطة القضائية رغم تراجع المتهم عنه لاحقا، متى وجد ما يسنده في ظروف النازلة وقرائنها والعناصر المستخلصة من المناقشة أمام المحكمة. منشور على: Jurisprudence.ma بتاريخ 08/03/2026 على الساعة 16:40.

[20] المجلس الأعلى، القرار عدد 1513، الصادر بتاريخ 6 يونيو 1995، أورده محمد بازي، الاعتراف الجنائي في القانون المغربي: دراسة مقارنة، أطروحة لنيل دبلوم الدراسات العليا، جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء، السنة الجامعية 2005-2006، الصفحة 407.

[21] أنظر القرار المشار إليه سابقا:  المجلس الأعلى، الغرفة الجنائية، القرار الصادر بتاريخ 28 مايو 1985، منشور على: Jurisprudence.ma، بتاريخ 08/03/2026 على الساعة 16:40.

[22] محكمة النقض، القرار رقم 7/285، الصادر بتاريخ 17 فبراير 2021، في الملف الجنحي رقم 2020/7/6/10417. منشور بقاعدة الاجتهاد القضائي على الموقع الإلكتروني الرسمي لمحكمة النقض المغربية، بتاريخ: 2 ماي 2026 على الساعة 14:37.

[23] المادة 293 من القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، كما وقع تغييره وتتميمه.

[24] محمد بازي، “سلطة القاضي في تقدير الاعتراف الجنائي في القانون المغربي والمقارن”، المجلة المغربية للدراسات القانونية والقضائية، العدد 4، أكتوبر 2010، ص. 50 و51.

[25] محمد بازي، “سلطة القاضي في تقدير الاعتراف الجنائي في القانون المغربي والمقارن”، المجلة المغربية للدراسات القانونية والقضائية، العدد 4، أكتوبر 2010، ص. 50-51.

[26] محكمة النقض، القرار رقم 54، الصادر بتاريخ 10 يناير 2022، في الملف الجنائي رقم 2021/3/6/10146. منشور بقاعدة الاجتهاد القضائي على الموقع الإلكتروني الرسمي لمحكمة النقض المغربية، بتاريخ: 1 يونيو 2026. على الساعة 09:40.

[27] محكمة النقض، القرار رقم 3/168، الصادر بتاريخ 3 فبراير 2021، في الملف الجنحي رقم 2019/3/6/26294. منشور بقاعدة الاجتهاد القضائي على الموقع الإلكتروني الرسمي لمحكمة النقض المغربية، بتاريخ: 1 يونيو 2026 على الساعة 11:20.

[28] محكمة النقض، القرار رقم 5/809، الصادر بتاريخ 7 يوليوز 2021، في الملف الجنائي رقم 2021/5/6/5559، منشور بقاعدة الاجتهاد القضائي على الموقع الإلكتروني الرسمي لمحكمة النقض المغربية، بتاريخ: 1 يونيو 2026 على الساعة 12:20. وفي الاتجاه نفسه، انظر: محكمة النقض، القرار رقم 796، الصادر بتاريخ 4 أكتوبر 2012، في الملف الجنائي رقم 2012/9/6/1942، منشور بقاعدة الاجتهاد القضائي على الموقع الإلكتروني الرسمي لمحكمة النقض المغربية، بتاريخ: 1 يونيو 2026 على الساعة 12:20. الذي أيدت فيه المحكمة البراءة من جنحة إخفاء شيء متحصل من جريمة لعدم ثبوت عنصري العمد وسوء النية، معتبرة أن ما ورد بالاعتراف التمهيدي بشأن العلم بكون الناقلة مجهولة المصدر لا يكفي، في ضوء ظروف النازلة، لإثبات القصد الجنائي.

[29] المجلس الأعلى، الغرفة الجنائية، القرار عدد 8178، الصادر بتاريخ 12 ديسمبر 1983، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العددان 35 و36، الصفحة 225.  منشور أيضا على: mahkamaty.com بتاريخ 04/05/2026 على الساعة 09:24.

error: عذرا, لا يمكن حاليا نسخ او طباعة محتوى الموقع للمزيد من المعلومات المرجوا التواصل مع فريق الموقع عبر البريد الالكتروني : [email protected]