مجلة مغرب القانونالقانون العاملمنور سمير: فلسفة المصالحة الجمركية

لمنور سمير: فلسفة المصالحة الجمركية

لمنور سمير باحث في العلوم القانونية


مقدمة:

تشكل مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة الصادرة بتاريخ 1977 الإطار القانوني المرجعي لإدارة الجمارك عند ممارستها لمهامها واختصاصاتها[1].

        وغني عن البيان، أن المصالحة تعتبر من بين أهم الوسائل البديلة لحل النزاعات عموما والجمركية خصوصا، نظرا لما لها من مكانة متميزة وأصيلة في التشريع الجمركي[2]. وتستمد المصالحة الجمركية مشروعيتها من الفصل 273 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة[3]،  والذي ينص على أنه: “للإدارة قبل حكم نهائي أو بعده أن تصالح الأشخاص المتابعين من أجل أفعال مخالفة للقوانين والأنظمة الجمركية.

وإذا وقع الصلح وصار نهائيا قبل الحكم النهائي ترتب عنه بالنسبة إلى الأطراف المتعاقدة انقضاء دعوى النيابة ودعوى الإدارة.

وإذا وقع بعد حكم نهائي فإنه لا يسقط عقوبة الحبس والتدبير الوقائي الشخصي المنصوص عليه في الفقرة 1 من الفصل 220 أعلاه”.

الملاحظ من خلال مقتضيات فصول مدونة الجمارك، أن المشرع المغربي اكتفى بالنص صراحة على إمكانية اللجوء إلى المصالحة وبين مختلف الآثار الناجمة عنها، دون أن يقوم بوضع تعريف لها، ورغم ذلك كله، تعتبر المصالحة الجمركية آلية أساسية لفض النزاعات الزجرية الجمركية، وهي مؤسسة أصيلة في المادة الجمركية.

كما تجدر الإشارة في هذا الصدد، أن الجذور التاريخية للمصالحة الجمركية في المغرب، ارتبطت بالقانون الفرنسي، حيث اقتبس المشرع المغربي المصالحة الجمركية، كتسوية ودية للمنازعات الجمركية من القانون الجمركي الفرنسي[4]. وقد تم التنصيص عليها لأول مرة في ظهير 16/12/1918[5]، ولا سيما الفصول من 25 إلى 28 منه. كما أقرها مرسوم 1960[6].

ومن خلال سبق، تثور الإشكالية المحورية التالية: “في ظل صعوبة تحديد مفهوم واضح وصريح للمصالحة الجمركية، هل يجوز الطعن في المصالحة الجمركية أمام القضاء المختص بعد تجاوز الإشكالات المرتبطة بمسطرة الطعن هاته؟”.

 وللوقوف أكثر على هذه الآلية الودية لتسوية المنازعات الزجرية الجمركية، ارتأينا معالجة الموضوع وفق التصميم الاتي:

أولا- طبيعة المصالحة الجمركية ومميزاتها

ثانيا- إمكانية الطعن في المصالحة الجمركية

 أولا- طبيعة المصالحة الجمركية ومميزاتها:

لتسليط الضوء على هذه المسألة، وجب الحديث عن دور الإرادة، بحيث تتأرجح هذه الاخيرة بين توسيع دورها ( نقطة أولى) من جهة، وتضييقه ( نقطة ثانية) من جهة ثانية.

  • الدور الواسع لإرادة إدارة الجمارك:

من خلال الدور الواسع لإدارة الجمارك، نكون أمام المصالحة الجمركية كعقد صلح مدني، ويرى أصحاب هذا الرأي[7]، أن المصالحة الجمركية عقد مدني ينظمه الفصل 1098 من قانون الالتزامات والعقود[8]، وما بعده[9]. والذي بمقتضاه تضع إدارة الجمارك والمتهم حدا للنزاع المتعلق بفعل مخالف للقوانين والتنظيمات الجمركية، وفق شروط يقع الاتفاق عليها بينهما، حيث تتنازل إدارة الجمارك عن مباشرة المتابعة القضائية المخولة لها بمقتضى نصوص مدونة الجمارك، في مقابل قيام المتصالح بدفع مبلغ مالي في حدود الغرامات المتفق عليها[10].

ويذهب في نفس الاتجاه الفقهاء قاسين “Gassin”[11] وأليكس “Allix” وروكس “Roux”[12]، إذ يرون أن المصالحة الجمركية لا تختلف عن الصلح في أحكام القانون المدني، والذي يقوم على عقد ملزم للجانبين ينطوي على تنازلات متبادلة بين الطرفين بقصد إنهاء النزاع القائم، حيث أن المصالحة الجمركية بهذا المعنى تتوفر فيها كافة العناصر التي تنص عليها المادة 2041 من القانون المدني الفرنسي، بالنسبة للصلح في المنازعات المدنية.

بصفة عامة، يمكن القول بأن المصالحة الجمركية تستعير بعض خصائص العقد المدني، كالطبيعة الرضائية وتوافق إرادتين، إلا أن هناك اختلاف كبير بينهما، ويتجلى ذلك في أمرين اثنين لا ثالث لهما، أولهما: أن العقد المدني يشترط بالضرورة أن يكون هناك نزاع قائم أو محتمل الوقوع[13] ويكون للصلح فيه دورا وقائيا[14]، بينما المصالحة الجمركية تشترط أن يكون النزاع قائما بالضرورة وليس محتملا[15]؛ وثانيهما هو ذلك التباين الواضح في نية وقصد طرفي العقد، ففي العقد المدني يهدف طرفاه إلى فض نزاع قائم أو توقي ( من الوقاية) حدوثه، أما في المصالحة الجمركية ونظرا لوضعية اللامساواة التي تطبعها، نسجل كون المتصالح يهدف إلى وقفف المتابعات الزجرية، وبالتالي تفادي العقوبة الحبسية، في حين نجد أن  إدارة الجمارك تهدف إلى جبر وتعويض الضرر الذي لحق بخزينة الدولة من جهة، إضافة إلى زجر المتصالح من جهة ثانية. وللإشارة فمسألة اعتبار عقد الصالحة عقدا مدنيا هو اتجاه إدارة الجمارك نفسها، وعليه، ونظرا لوجود مجموعة من أوجه الخلاف بين المصالحة الجمركية والصلح المدني، ظهر توجه آخر يقول بأن المصالحة الجمركية يمكن أن تكون عقد إذعان على أساس الإرادة المقيدة لإدارة الجمارك، وهذا هو موضوع العنصر الموالي.

  • الدور المقيد لإرادة إدارة الجمارك تجاه المصالحة:

       من خلال هذا الدور المقيد لإدارة الجمارك، نرصد كون المصالحة الجمركية، لا يمكن أن تكون إلا إحدى الحالات التالية:

  • المصالحة عقد إذعان:

بخصوص كون المصالحة الجمركية عقد إذعان[16]، يرى أصحاب هذا الاتجاه[17]، أن المصالحة الجمركية تصرف قانوني من جانبين، وليس صحيحا ما قيل أن الصلح يقع من جانب واحد، وهو جانب المتهم، لأن دور هذا الأخير لا يتعدى سوى القبول بالإيجاب للعرض المقدم إليه من جهة الإدارة. وكون مبلغ الصلح محدد سلفا  في القانون الجمركي،  لا يفقد الصلح كعمل قانوني من جانبين، يقابله في ذلك في التقنين المدني عقد الإذعان.

ويعرف عقد الإذعان بأنه: “العقد الذي يفرض فيه أحد الأطراف شروطه على  الطرف الآخر أو يحررها بمفرده، ولمصلحته دون إمكانية مناقشتها بحرية”[18].

وانطلاقا من هذا التعريف، فإن عقود الإذعان تتميز بمجموعة من الخصائص، تتمثل في أن شروط العقد تفرض من طرف أحد المتعاقدين الذي يملك التفوق الاقتصادي والتقني، ثم إنه لا يمكن مناقشة شروط العقد الأساسية، إضافة إلى  الحاجة الملحة للطرف الأضعف إلى إبرام هذا العقد.

وبخصوص المصالحة الجمركية، فإننا نلاحظ أن العلاقة التي تجمع بين إدارة الجمارك، والمتهم علاقة غير متساوية، حيث تتمتع إدارة الجمارك بسلطات واسعة تخولها فرض شروط على المتصالح الذي لا يستطيع من جانبه سوى الرضوخ لهذه الشروط[19].

وقوة مركز إدارة الجمارك في مسطرة المصالحة الجمركية واضحة ولا تحتاج لبيان، لكن هل هذه الخاصية كافية للقول بأن المصالحة الجمركية عقد إذعان؟

لا يمكن أن نجزم بأنه من خلال الطبيعة القانونية للمصالحة الجمركية القول بأنها عقد إذعان، نظرا لوجود مجموعة من الاختلافات بين المصالحة الجمركية وعقود الإذعان. لدرجة أن الفقه المغربي[20] يكاد  يقر على أن من أهم الخصائص المميزة لعقود الإذعان، بالإضافة إلى أنها نتاج إرادة أحد الأطراف، أن الإيجاب فيها يصدر من أحد الطرفين الذي يملك مركزا اقتصاديا قويا نابعا من الاحتكار القانوني أو الفعلي الذي يستفيد منه[21]. وكمثال لعقود الإذعان في هذا الشأن نجد عقد التأمين[22]، وعقود الماء والكهرباء وعقد النقل…

أما أطراف المصالحة الجمركية، فهما أصلا ليسا في وضعية واحدة، فالإيجاب ليس دائما بل هو على عكس ذلك استثنائي لأن المصالحة تجد مصدرها في مخالفة القانون، وإذا لم تتم المصالحة التي تكتسي طابعا استثنائيا يتعرض الطرف الآخر للمتابعة الزجرية، وبالتالي فإن حماية المشرع والقضاء للمتعاقد الأضعف التي  نجدها في عقد التأمين ليس لها ما يبررها في المصالحة الجمركية[23].

أما من حيث الجهة المختصة، يمكن إبرام عقود الإذعان سواء من طرف شخص عام أو خاص، عكس المصالحة الجمركية فلا يمكن إبرامها إلا من طرف شخص معنوي عام يمثل الدولة[24]، وهي إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة.

وإذا كانت الشروط في الإجراءين محددة سلفا، فإن رفض طرف اكتتاب عقد الإذعان يؤدي في أسوأ الأحوال بالطرف الرافض إلى إبرام عقد آخر من نفس النوع قد يكون أفيد له، في حين أن رفض اكتتاب المصالحة الجمركية يؤدي إلى المتابعة القضائية، فشتان بين الضرورة الاقتصادية والمخالفة.

  • المصالحة عقد إداري:

يتجه أصحاب هذا الرأي[25]، إلى القول بأن المصالحة الجمركية عقد إداري[26]، لاعتبار أن أحد طرفي عقد المصالحة الجمركية إدارة عمومية، وهي شخص معنوي عام[27]. و يمكن تعريف العقود الإدارية بأنها: “اتفاق يكون أحد أطرافه شخصا معنويا عاما بقصد إدارة أحد المرافق العامة أو تسييرها، ويتضمن العقد شروط استثنائية غير مألوفة في تعامل الأفراد”[28].

وتتمثل هذه الشروط الاستثنائية غير المألوفة بالنسبة لعقد المصالحة الجمركية في أن إدارة الجمارك تتولى تحديد مبلغ التصالح[29]. ومن المتفق عليه فقها وقضاء أن خصائص العقد الإداري هي أن يكون أحد أطرافه شخصا معنويا عاما، وأن يتعلق بتنظيم واستغلال أو تسيير المرفق العام، وأن يتضمن شروطا استثنائية غير مألوفة في التعاقد العادي[30]. فهل تنطبق هذه الخصائص على المصالحة الجمركية للقول بأنها عقد إداري؟

– خاصية الشخص المعنوي العام :

لا أحد يشكك في أن أحد طرفي المصالحة في المادة الجمركية شخص من القانون العام، فإدارة الجمارك هي شخص معنوي من القانون العام، وهي جزء لا يتجزأ من الدولة[31].

– خاصية تنظيم واستغلال وتسيير المرفق العام:

تستند هذه الخاصية للقول بوجود عقد إداري، أن يسعى الشخص المعنوي العام من خلال العقد إلى تحقيق مصلحة عامة[32]، أو تنظيم وتسيير وإدارة مرفق عمومي[33]، وانطلاقا من هذا المعيار يمكن القول بأن المصالحة الجمركية عقد إداري، مادام أنها تبرم من طرف شخص معنوي عام يتمثل في إدارة الجمارك، وتهدف إلى تحقيق مصلحة عامة[34].

– خاصية توافر الشروط غير المألوفة في التعامل العادي:

يرى الفقيه “ريني شابي”   Réné Chapus، أن الشرط الاستثنائي هو ذلك الشرط الذي يعتبر غير مشروع في القانون الخاص، والذي لا يستطيع الأفراد إدراجه في عقودهم[35]. أما الفقيه “بوردو” فيرى بأن الشرط الاستثنائي، هو ذلك الشرط الذي يعتبر غير مشروع في عقود القانون الخاص، بحيث لا يجوز للأفراد إدراجه في عقودهم، ولو كانوا في مركز يسمح لهم بفرضه على المتعاقد معهم. فهو يكشف عن مباشرة الإدارة لسلطات استثنائية تخصها لوحدها دون سواها[36]، من خلال إدراجها في عقد المصالحة لشروط غير مألوفة، وتتمثل تلك الشروط على وجه الخصوص، في قيام إدارة الجمارك بتحديد مبلغ التصالح لوحدها، وفقا لجسامة الجريمة وظروف ارتكابها. ولا يوجد أمام المتهم أي خيار سوى قبوله أداء هذا المقابل لإتمام الصلح أو رفضه دون أن يملك إمكانية مناقشة في ذلك.

وقد اختلفت آراء الفقه حول مدى توفر خاصية الشروط غير المألوفة في المصالحة الجمركية، وذلك كما يأتي:

يرى الفقيه “دوجريه” توافر هذا الشرط في المصالحة الجمركية، وذكر على سبيل المثال الدفع الفوري لمبلغ المصالحة، حجز البضائع، ووسائل النقل، وجوب إيداع وديعة على وجه الضمان، وكل هذه الشروط غير مألوفة في القانون الخاص. وتعتبر امتيازات حقيقية تفرضها إدارة الجمارك بما لها من قوة السلطة العامة[37]. ويؤيده في ذلك الفقيه “دوبكين” الذي يرى أن المصالحة الجمركية تنطوي على شروط غير مألوفة في القانون الخاص، باعتبار أن المخالف مهدد بالمتابعة الزجرية في حالة عدم إبرام عقد المصالحة.

وعلى العكس من ذلك نجد موقف “سر الختم عثمان إدريس” فيما ذهب إليه، حيث يرى أن شروط الميعاد وتحديد القيمة لا تدل بذاتها على أن الإدارة تستعمل سلطات عامة في فرض مثل هذه الشروط، وإنما الأمر لا يعدو من جانبها أن يكون عرضا لشروط، ترى أنها أفضل الشروط بالنسبة لها، يقابلها في ذلك ما قد يراه المخالف في  مصلحته. فإذا رأى أن الميعاد المقترح شرطا للصلح من قبل الإدارة لا يتفق مع مصلحته، وأنه لا يستطيع أن يفي بالتزاماته خلاله قد يرفض الصلح[38].

يتضح إذن مما سبق ذكره أن المصالحة الجمركية وإن كانت تتوفر على بعض خصائص العقد الإداري فلا يمكن بأية حال من الأحوال اعتبارها كذلك، حيث تبين أن سلطات الإدارة في مجال المصالحة الجمركية أضيق مما عليه في العقود الإدارية، بمعنى أن طرفي هذا العقد لا يملكان سوى الالتزام بالبنود المتفق عليها، و لا يحق لإدارة الجمارك أن تفرض التزامات جديدة على المتصالح، عكس مجال العقود الإدارية الذي يتيح للإدارة إمكانية أن تغير لوحدها مدى أو نوع الالتزامات الملقاة على عاتق المتعاقد معها. إضافة إلى أنه بمجرد إبرام عقد المصالحة الجمركية يسقط حق الدولة في توقيع العقاب على المخالف ولا يحق لا للنيابة العامة ولا لإدارة الجمارك متابعة المتصالح بشأن الجرائم المتصالح بشأنها.

وعلى الرغم من كل هذا الذي قيل حول موقف الاتجاه القائل بأن المصالحة الجمركية هي عقد إداري، لم يستسلم أصحاب الطابع الإداري للمصالحة الجمركية حيث ظهر تيار يقول أن المصالحة الجمركية قرار إداري.

  • المصالحة قرار إداري:
مقال قد يهمك :   مسطرة توزيع حصيلة بيع العقار المحجوز  في القانون المغربي والعمل القضائي

يذهب بعض الفقه إلى اعتبار أن المصالحة الجمركية قرارا إداريا، ينحى نحو ذلك التصرف القانوني من جانب واحد ذي طبيعة فردية، فإدارة الجمارك هي التي تحدد أساس التصالح أي المبلغ الواجب دفعه أو الأشياء الواجب تسليمها للإدارة، ولا دخل للمخالف في تحديد أو تعديل تلك الشروط[39]؛ فالمخالف بهذا المعنى مجبر على قبولها، وعليه أن يعبر عن ذلك صراحة في طلبه الذي يعلن من خلاله موافقته على الصلح، أو يرفضها بحيث لا يتم الصلح، وبالتالي تسير الأمور في اتجاه التسوية القضائية للنزاع[40]. لكن هذا الاتجاه لا يحظى بالقبول لأنه يترتب على التسليم بأن المصالحة الجمركية قرار إداري، بمعنى أنه جائز الطعن فيها. والحال أن المصالحة الجمركية لا تقبل أي طعن إلا بنص خاص[41]، كما سيأتي بيانه.

  • المصالحة عقد جنائي:

نستحضر في هذا المقام ما ذهب إليه الفقه الفرنسي[42]، حيث اعتبر المصالحة الجمركية “عقدا جنائيا تعويضيا”، إذ أن محل هذا العقد هو أداء مبلغ من المال بهدف جبر الضرر الذي أصاب المجتمع تفاديا للمتابعات القضائية، ومن هنا يتضح العنصر المميز للمصالحة الجمركية (الجنائية) وهو “الرضائية”[43]. ونحى الفقه المصري نفس المنحى أيضا، من اعتبار المصالحة عقدا جنائيا، ذلك أن “الذاتية” الخاصة للصلح الجنائي من حيث كونه إعمال لمبدأ سلطان الإرادة في نطاق تحكمه فكرة القواعد الآمرة، هي التي تستوجب أن يوصف بأنه عقد جنائي، فهذا الرأي يعطي للمصالحة الجمركية خصائص العمل القانوني الذي تتجه فيه الإرادة إلى الفعل وآثاره معا، فالمصالحة الجمركية بهذا المعنى” عقد من حيث شكله ومظهره، يتصف بكونه جنائي بما يتضمن من توقيع زجري، وما يكفله من أثر للدعوى الجناية”[44].

وقد تعرض هذا التوجه أيضا للانتقاد، على اعتبار أن فكرة العقد الجنائي ما تزال غريبة وغير مألوفة في المنظومة القانونية[45]. كما أن الفقيه Dobkine نفسه، والذي يعتبر المصالحة الجنائية عقدا جنائيا، استبعد المصالحة الجمركية من هذا الوصف لسبب بسيط هو أن الجرائم في المادة الجمركية تتعلق بأفعال تمس مالية الدولة أكثر من مساسها بالنظام العام[46].

بعد استعراض ما يميز المصالحة الجمركية من خصوصيات، باعتبارها صادرة وبمبادرة من الإدارة الجمركية، يقودنا الحديث عن إمكانية جواز الطعن في المصالحة الجمركية من عدمه؛ وذلك موضوع العنصر الثاني من هذه الدراسة.

ثانيا- إمكانية الطعن في المصالحة الجمركية:

يستوقفنا الحديث عن إمكانية الطعن في عقد المصالحة (أ)، ضرورة التطرق إلى الإشكالات المرتبطة بسلوك هذا الإجراء (ب).

أ- الطعن في المصالحة الجمركية:

يذهب بعض الفقه المقارن، إلى إسناد اختصاص النظر في دعاوى بطلان المصالحة إلى المحاكم الإدارية، ونورد في هذا الصدد رأي كل من الفقه الفرنسي، حيث ذهبت محكمة Nîmes في قرار لها صادر بتاريخ 6 يونيو 1958[47]، إلى إعطاء اختصاص النظر في بطلان المصالحة المبرمة مع إدارة المياه والغابات إلى المحاكم الإدارية، مالم يوجد نص خاص يقضي بخلاف ذلك. وأيضا رأي الفقه المصري[48] الذي أكد على أنه: “وإن كانت المصالحة خاضعة للسلطة التقديرية للإدارة ولا يمكن لجهة القضاء أن تلزم الإدارة بقبول التصالح عملا بمبدأ الفصل بين السلطات. إلا أن قرار الإدارة في شأن التصالح كقرار إداري لا يكون بمنأى عن الطعن عليه أمام المحكمة المختصة وهي القضاء الإداري”.

وذهبت المحكمة الإدارية في أكادير في نفس الاتجاه، حيث اعتبرت في أحد قرارتها، “أنها مختصة بالنظر في عقد الصلح الجمركي مادام هذا الأخير مشوبا بالشطط في استعمال السلطة”[49]. أما بخصوص بطلان المصالحة الجمركية فتعزى أسبابها إلى :

  • الأهلية والاختصاص:

يشترط لقيام المصالحة التوفر على الأهلية القانونية اللازمة لإبرامها، سواء من جانب الإدارة أو من جانب المتصالح[50]. فبالنسبة للإدارة فقد ثار نقاش فقهي حول مآل المصالحة التي يبرمها الموظف الجمركي غير المختص قانونا، فمنهم من اعتبر العقد باطلا مستندين على قاعدة “ما بني على باطل فهو باطل”، ومنهم من نحى منحى مغايرا تماما مستندين هذه المرة على فكرة “الموظف الفعلي[51]، وقد ساير هذا الطرح كل من القضاء الإداري الفرنسي ونظيره المصري، حيث أقرا بشرعية التصرفات الصادرة عن الموظف الفعلي استنادا إلى فكرة الظاهر والضرورة العملية. غير أن ما تجدر الإشارة إليه هو أنه في حالة طرح النزاع على القضاء الإداري، فإنه يتعين على هذا الأخير الحكم بإلغاء عقد المصالحة لعيب الاختصاص. أما بالنسبة للمتصالح، فالأمر هنا مقتصر فقط على إمكانية طعن القاصر الذي بلغ سن الرشد شريطة عد تقادم الدعوى[52]. فإذا تمت المصالحة من طرف الولي وبموافقة قاضي شؤون القاصرين، فلا يجوز الطعن فيها بالإبطال من طرف القاصر متى أصبح راشدا، وفي حالة غياب موافقة القاضي المشار إليه، وفي نفس الظروف والحيثيات نكون هنا أمام مصالحة جمركية قائمة على خطأ إداري تستوجب الطعن بالإلغاء.

  • عيوب الرضا:

يشترط لقيام المصالحة، خلو الرضا من العيوب الموجبة للإبطال وأهم هاته العيوب والتي تثير بعض الإشكالات، وتستلزم التوضيح نجد كلا من الغلط والإكراه والتدليس:

1- الغلط:

       للإشارة فالمقتضيات المنظمة للغلط والواردة في قانون الالتزامات والعقود هي نفسها التي تطبق على المصالحة الجمركية، ويمكن التمييز في هذا الصدد بين:

* الغلط في الواقع: بالنسبة لهذا النوع فهو يتيح المطالبة بإبطال المصالحة متى تم الكشف عنه، وذلك إذا تعلق بشخص المتعاقد الآخر أو صفته أو في الشيء الذي كان محلا للنزاع[53]. ومن الاجتهادات المقارنة المهمة في هذا الصدد، نستحضر القرار الصادر عن مجلس الدولة الفرنسي[54]، والذي رفض الأخذ بغلط مادي وقعت فيه الإدارة (بدل كتابة عوض الصلح 190.000  فرنك فرنسي، تمت كتابة 190 فرنك فرنسي) لإبطال المصالحة وذلك استنادا على الأثر المسقط للدعوى العمومية والحاسم للنزاع الذي أعطاه المشرع الفرنسي للمصالحة، وركونا لقاعدة المحافظة على استقرار المعاملات. وعليه فإذا وقع خطأ من نفس النوع أو خطأ في اسم المتصالح مثلا، فلا ينتج عن ذلك بطلان المصالحة بل يجب تصحيح ذلك الخطأ فقط[55].

* أما بالنسبة للغلط في القانون: فإنه أيضا لا يعتبر سببا لإبطال المصالحة[56]، لأنه لا يجوز بأي من الأحوال الاحتجاج بجهل القانون، وهذا بالضبط ما ذهب إليه بعض الفقه، حيث اعتبر بأن الغلط المادي يختلف عن الغلط القانوني، فإذا أبرمت مصالحة تنفيذا لعقد باطل، فيجب هنا التمييز بين الجهل الناشئ عن الغلط القانوني، وبين الجهل الناشئ عن الخطأ المادي؛ ففي الافتراض الأول لا مجال لإبطال المصالحة لأنه لا يجوز الطعن في التسويات كيفما كان نوعها بسبب الغلط القانوني، وعليه، وبمفهوم المخالفة فدعوى الإبطال تمارس في الافتراض الثاني (الخطأ المادي). وقد تبنى مجلس الدولة الفرنسي نفس الموقف في العديد من قرارته، بحيث أخضع المصالحة الجمركية لمقتضيات عقد الصلح المدني، خصوصا فيما يتعلق بأسباب البطلان، واعتبر أن: “المصالحة الجبائية لا تتأثر بالغلط في القانون، وأنه لا يعتبر عيبا من عيوب الرضا”[57]. جدير بالذكر أنه لا يعتبر من قبيل الغلط في القانون عدم وجود الجريمة موضوع المصالحة الجمركية، لأن الأمر هنا لا يتعلق بهذا النوع من الغلط، وإنما يتعلق بعدم وجود محل لهذه المصالحة من الأساس.

2- الإكراه:

يعتبر الإكراه سببا من أسباب بطلان المصالحة؛ لكن، لا يعتبر إكراها مبطلا للمصالحة الحالة التي تتوعد فيها إدارة الجمارك الظنين بمتابعته قضائيا لتطبيق الجزاءات القانونية عليه في حالة عدم التسوية الودية للنزاع الجمركي[58]. وعلى العكس من ذلك، نكون بصدد الحديث عن إكراه مبطل للمصالحة الجمركية في الحالة التي تهدد فيها الإدارة المخالف بأن تنفذ عليه عقوبات غير منصوص عليها في القانون الجمركي، أو التهويل عليه بفرض عقوبات تزيد بشكل بين على العقوبات التي ينص عليها القانون[59].

3- التدليس:

يذهب بعض الفقه المقارن إلى إمكانية المطالبة بإبطال المصالحة بسبب التدليس، وخصوصا في الحالة التي يستعمل المتصالح أساليب احتيالية لتغليط الإدارة، كأن يدعي أنه معسر، ويقدم إثباتا على ذلك من قبيل شهادة احتياج مزورة، مما يؤدي إلى تخفيض مبلغ الغرامة إلى الحد الأدنى بدون وجه حق[60]. كما يعتبر من قبيل التدليس وخداع الإدارة الجمركية أيضا تقديم هبات أو وعود أو رشاوى للموظفين المشرفين على صياغة عقد المصالحة[61].

  • انعدام المحل:

      حيث اشـترط قانون الالتزامات والعقود وجوب أن يكون لكل عقد محل، ولما كان الصلح الجنائي لا يتم إلا بمقابل ويجـب تحديد مقدار هذا المقابل، فإذا لم يعين محل العقد فـي طلب المصالحة الجمركية الذي يعرضه المخالف على الإدارة الجمركية، فإن مثـل هذا الطلب لا يعتبر صلحا منهيا للنـزاع بين طرفيه، وإن القول بأن المصالحة قد تمت دون تحديد بدل المصالحة يجعـل من هذه الأخيرة غير موجودة و باطلة ولا أثر لها، ولا يتعدى كونه طلب مصالحة يفتقر إلى أي سـند قـانوني يرفعه إلى مستوى المصالحة الصحيحة.

  • انتفاء السبب:

يمكـن الطعن فـي المصالحة لانتفاء السبب، وذك استنادا على المبادئ العامـة، ويكون السبب منتفيا إذا أجريت المصـالحة بناء على سند مزور، كما لو تأسست على محضر تم إلغاؤه قضائيا بعد الطعن فيه بالزور، أو على سبب غير موجود أصلا، كعدم وجود الجريمة في الأصل. هذا وقد ذهبت محكمة النقض الفرنسية أبعد من ذلك حيث استندت في أحد قراراتها، على مبدأ أساسي في قانون المسطرة الجنائية وهو مبدأ شرعية الأدلة La Loyauté de la Preuve، حيث ترتب عن هذه الآلية إبطال مسطرة المتابعة برمتها، نظرا لكونها استندت على وسائل إثبات تحصلت عليها إدارة الجمارك الفرنسية بطريقة غير مشروعة كما سنرى، وبالتالي فالعيب الذي طال الإجراء الأولي لتحريك المتابعة (الشكاية)، طال جميع الإجراءات اللاحقة، وأدى بالتالي إلى إبطالها بما فيها المصالحات المبرمة. وتعود أطوار هذا القضية إلى ضبط الجمارك الفرنسية لمجموعة من المواطنين الفرنسيين قاموا بإيداع ودائع مالية بأحد البنوك السويسرية دون التصريح بها، مما يشكل على عاتقهم مخالفة لقانون الصرف، وقد قامت المصلحة المذكورة بالتصالح مع البعض، فيما أثارت المتابعات القضائية في حق غير المتصالحين؛ وكانت قد اعتمدت  في تحريك مسطرة المتابعة بواسطة الشكاية على “قرص مضغوط”، تبين فيما بعد أنه قد تم الحصول عليه بطريقة غير مشروعة، حيث تم تسريبه من طرف موظفين بالبنك السويسري إلى الجمارك الفرنسية، هؤلاء الموظفون تمت إدانتهم فيما بعد من طرف القضاء السويسري بتهمة سرقة وثائق وتسريبها بطريقة غير قانونية وأيضا إفشاء السر المهني[62].

نعود مرة أخرى ونستحضر منطوق الفصل 274 م مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، فهو يدفع إلى القول بإمكانية الطعن في المصالحة، حيث اشترط لإمكانية الطعن أن تصبح “المصالحة نهائية” فإمكانية الطعن تكون في “المصالحة النهائية” دون سواها. والمصالحة لا تكون نهائية إلا إذا اكتملت جميع أركانها وشروطها، فإذا شاب هذه الأركان أو الشروط نقص يمكن الطعن فيها طبقا للمبادئ العامة[63]. إضافة إلى أن “حق اللجوء إلى القضاء هو حق طبيعي من حقوق الانسان، فليس هناك دولة حقوق إن لم تكن هناك حماية قضائية لها، وقد أقرت مجموعة من المواثيق الدولية هذا المبدأ”[64]. تبقى مسألة غاية في الأهمية، لا يمكن تجاوزها، وهي أنه إذا كان بالإمكان من الناحية النظرية اللجوء إلى القضاء الإداري من أجل الطعن في المصالحة الجمركية، فإن هذه الإمكانية تبقى شبه منعدمة من الناحية العملية، ويعزى السبب الرئيس في ذلك إلى أن المصالحة هي بالأساس وسيلة لتفادي اللجوء إلى القضاء من جهة، ولكون إدارة الجمارك وفي إطار امتيازاتها كإدارة عمومية ترجئ شكلية المصادقة على عقد المصالحة (كي تصبح نهائية)، إلى ما بعد الأداء الكلي للغرامات وتوقيع المتصالح بالموافقة على بنودها، وهذا ما سنتعرض له في النقطة الموالية.

ب- إشكالات الطعن في المصالحة الجمركية:

يتبين من الفصل 274 من مدونة الجمارك أن اختصاص المصادقة على المصالحة – وهي الشكلية الأخيرة التي تعطي لها صفة ” نهائية”- يرجع إلى الوزير المكلف بالمالية والمدير العام لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، ومن الناحية العملية فهذا الاختصاص يعود أساسا إلى المدير العام لإدارة الجمارك.

ونظرا للكم الهائل للجرائم التي يتم ضبطها، وما يترتب عنها من طلبات للتصالح في شأنها، فإنه يتعذر على المدير العام لإدارة الجمارك، الاضطلاع بجميع هذه الملفات التي تتوصل بها الإدارة المركزية، وبالتالي كان لزاما اللجوء إلى تقنية التفويض من أجل تنظيم هذا الاختصاص.

وعليه، ستقتصر في هذا الباب على آخر مذكرة صادرة عن المدير العام لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة في هذا الشأن تحت عدد 444/421 بتاريخ 8 يناير 2008[65]، والتي وسعت من اختصاص وسلطات المصالح الخارجية في التصديق على المصالحات، وذلك رغبة من الإدارة المركزية في التخفيف من عدد القضايا المطروحة عليها، وأيضا توخي السرعة في فض المنازعات وديا. وهكذا حل المدراء الجهويون من الناحية النظرية محل الإدارة المركزية في المصادقة على المصالحات التي يتجاوز عوضها 1.000.000 درهم، في حين أصبح لرؤساء المقاطعات اختصاص حصري في التصديق على المصالحات التي يعادل أو يقل عوضها عن 1.000.000 درهما.

مقال قد يهمك :   وزير العدل: تزويج القاصرات تحوّل إلى قاعدة بدل الاستثناء الذي أقرته مدونة الاسرة

من خلال ما سبق  ذكره، يتبين أن اختصاص كل من وزير المالية والمدير العام هو اختصاص أصلي وأصيل، نابع من النصوص القانونية مباشرة، في حين أن اختصاص كل من المدراء الجهويين ورؤساء المقاطعات يبقى اختصاصا بالتفويض فقط، وهو ما يثير مجموعة من التساؤلات حول مدى شرعيته وسنده القانوني، مادام أن منطوق الفصل 274 لم ينص صراحة على إمكانية هذا التفويض. هذه الإشكالات، تحيل إلى التساؤل حول إمكانية الطعن في بالإلغاء في مواجهة قرار المصادقة على المصالحة الجمركية.

بالركون إلى قاعدة الحق في الولوج إلى مرفق القضاء، يمكن القول أن قرار المصادقة على عقد المصالحة هو قرار إداري يخضع لرقابة القضاء الإداري، وبالتالي يجوز الطعن فيه بالإلغاء، وهو ما أكد عليه المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا)، في أحد قرارته[66].  ولما كان المشرع المغربي قد اشترط في الفصل 274 من مدونة الجمارك على أنه بعد المصادقة على المصالحة فإنها تلزم الأطراف بكيفية لا رجوع فيها ولا يمكن أن يقدم بشأنها أي طعن، فالمقصود هنا ليس الطعن القضائي الذي لا يستثنى منه أي عمل إداري إلا بنص خاص كما دفع بذلك الفقه والقضاء، وإنما المقصود هو مراقبة القضاء الإداري بالإلغاء التي لا تنصب على عقد المصالحة في حد ذاته وإنما على قرار المصادقة عليها[67]، وهو ما أكد عليه المجلس الأعلى في أحد قرارته[68]، على اعتبار أن عقد المصالحة هو عقد رضائي بين طرفيه، في حين أن قرار المصادقة عليه هو قرار إداري يخضع لرقابة القضاء الإداري، وبالتالي يجوز الطعن فيه بالإلغاء أمام المحاكم الإدارية. 

من خلال ما سبق ذكره، يتضح أن المشرع المغربي لم يخضع المصالحة الجمركية لرقابة قضائية سابقة على إبرامها، وعلى العكس من ذلك فإن العديد من التشريعات المقارنة سلكت منحا مغايرا، ومنها التشريع الجمركي الفرنسي، الذي عمل على تدعيم دور القضاء في مسطرة المصالحة الجمركية، فإذا كانت المصالحة التي تتم قبل عرض النزاع أمام القضاء تخضع للسلطة التقديرية لإدارة الجمارك دون مراقبة قضائية،  فإنه اشترط لإبرام مثل هذه المصالحات ضرورة موافقة المحكمة المختصة أو رئيس المحكمة المثار أمامها النزاع.

وبالمناسبة، لا بد من توضيح أنه لا يجوز بأي شكل من الأشكال أن يطالب المتصالح بتعويض في مواجهة الإدارة على غرار الحق المخول للمتهم المحكوم ببراءته، والذي لا يحق له أن يطالب بتعويض عن الضرر الذي طاله من جراء الإجراءات الجنائية، وهنا نستحضر ما أثاره الفقه المصري حيث ذهب إلى أنه: “إذا تم إخلاء سبيل المتهم لانقضاء الدعوى الجنائية بسبب الصلح فلا محل لمطالبة الإدارة بالتعويض، وذلك لأن البراءة بمقتضى الصلح هي براءة حكمية[69] وليست براءة أصلية[70]، يتعلق الأمر هنا عندما تكون القضية معروضة أمام أنظار محكمة الموضوع، وبالضبط في الحالة التي يحكم فيها قاضي العقوبة بالبراءة، والذي كان يتعين عليه الحكم بسقوط الدعوى العمومية؛ أما في الحالة التي يحكم فيها رغم الصلح بالعقوبة، فحكم القاضي في هذه الحالة يكون معرضا للطعن بالاستئناف بسبب الخطأ في تطبيق القانون[71].

وفي نفس السياق، وجب التذكير أيضا أن المصالحة التي تتم والقضية معروضة أمام النيابة العامة، في هذه الحالة وجب انقضاء الدعوى الجنائية، ومن تم إذا قامت الإدارة أو مؤسسة النيابة العامة بإثارة المتابعات أمام المحكمة الزجرية بالرغم من الصلح، يتعين في هذه الحالة صدور حكم بعدم القبول، كما أنه من حق المتصالح الدفع بأسبقية التصالح[72].

خاتمة:

من خلال ما سبق بيانه، يتضح جليا عجز الآليات القانونية التقليدية عن إعطاء تعريف دقيق للمصالحة الجمركية، فالمصالحة الجمركية كما رأينا تنسب إلى الصلح المدني دون أن تكون عقدا مدنيا، وتحمل في طياتها جزاء دون أن تنصهر فيه، وهي على علاقة وطيدة بالقانون الإداري دون أن تكون منه.

كما أن اللجوء إلى المصالحة الجمركية إنما جاء نتيجة لما تحققه من مزايا ومنافع لخزينة الدولة، حيث أن هذه الآلية تموقعت في نقطة التقاطع بين السياسة الجبائية الجمركية، ومبدأ الشرعية الجنائية، فهي تحقق منافع مادية لخزينة الدولة، وتبقى المزايا الأخرى التي تحققها للمتصالح تبعية وعرضية، أو بالأحرى وسائل إغراء لتفضيل الحل التصالحي للمنازعة الزجرية بدل اختيار الطريق القضائي.

مسألة الطعن في المصالحة الجمركية تبقى غاية في الصعوبة، كم أنه من الناحية العملية يستحيل إعادة الأمور إلى سابق عهدها في إبرام إدارة الجمارك لصلح مع مخالف للقوانين والأنظمة الجمركية كان في حالة اعتقال وأثناء عرض القضية على القضاء سواء في المرحلة الابتدائية أو الاستئنافية، حيث تقوم إدارة الجمارك بعد إبرام عقد الصلح مباشرة بتحرير تنازل عن متابعتها فيما يخص الشق الجمركي، وفي الغالب يتم الإفراج عن المعتقل على خلفية القضية الجمركية فورا وإلا اعتبر اعتقاله تعسفيا، فكيف سيكون الأمر في حالة عدم موافقة المعني بالأمر عن إجراءات المصالحة التي كانت سببا مباشرا في إطلاق سراحه، وتعبيره عن عدم رضاه خاصة إذا كان من ضمن بنود عقد المصالحة مقتضى يقضي بتخليه مثلا عن وسيلة النقل لفائدة إدارة الجمارك؟ الجواب عن المسألة هو استحالة وقوعها على الأقل لحد الآن.


لائحة المراجع

لائحة المراجع بالعربية:

الكتب العامة:

  • العربي مياد، عقود الإذعان، دراسة مقارنة، مكتبة دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، الطبعة الأولى.
  • حسن صادق المرصفاوي، التجريم في تشريعات الضرائب، منشأة المعارف الإسكندرية، طبعة 1983.
  • إدريس العلوي العبدلاوي، النظرية العامة للالتزام، نظرية العقد، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، طبعة 1996.
  • عبد الله أشركي أفقير، الموجز في قانون التأمين، مطبعة كريم برانت طنجة، السنة الجامعية 2007-2008.
  • أحسن بوسقيعة، المنازعات الجمركية، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، الطبعة الثامنة، 2015.
  • أحسن بوسقيعة، المصالحة في المواد الجزائية بوجه عام وفي المادة الجمركية بوجه خاص، مطبعة الديوان الوطني للأشغال التربوية، الطبعة الأولى، 2001.
  • محمد يحيا، المغرب الإداري، مطبعة ووراقة إسبارطيل طنجة، الطبعة الخامسة، 2016.
  • عبد العزيز عبد المنعم خليفة، الأسس العامة في العقود الإدارية، المركز القومي للإصدارات القانونية، الطبعة الأولى 2008.
  • محمد خلف الجبور، العقود الإدارية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2010.
  • محمد خلف الجبور، العقود الإدارية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2010.
  • أحمد عثمان، مظاهر السلطة العامة في العقود الإدارية، دار النهضة العربية، طبعة 1973.
  • محمد الأعرج، نظام العقود الإدارية وفق قرارات وأحكام القضاء الإداري المغربي، مطبعة دار النشر المغربية الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2005.
  • محمد الأعرج، “الاختصاص القضائي للمحاكم الإدارية في المنازعات الجمركية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 65، نونبر- دجنبر، 2005.
  • أسامة حسنين عبيد، الصلح في قانون الاجراءات الجنائية، ماهيته والنظم المرتبطة به، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى، 2005.
  • أبو بكر الصديق محمد عامر، أحكام التجريم في قانون الضريبة على المبيعات، مكتبة الغريب، القاهرة، بدون تاريخ.
  • أحمد رفعت خفاجي، نظام الصلح في قانون الإجراءات الجنائية، مجلة المحاماة (المصرية)، العدد 6، فبراير 1952.

الكتب المتخصصة:

  • كريم لحرش، الشرح العملي للمنازعات الجمركية في التشريع المغربي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، طبعة 2016.
  • برادة اغزيول امحمد، مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة وفق آخر تعديل، دار النشر المعرفة الرباط، بدون ذكر الطبعة.
  • محمد نجيب السيد، جريمة التهريب الجمركي في ضوء الفقه والقضاء، مطبعة الاشعاع الفنية، الطبعة الأولى، بدون ذكر السنة.
  • محمد الشلي، المدخل لدراسة القانون الزجري الجمركي، مطبعة دار القلم، الرباط، الطبعة الأولى، 2017.

الأطروحات والرسائل:

الأطروحات:

  • محمد الشلي، المصالحة الجمركية في القانون المغربي، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق جامعة محمد الخامس أكدال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط، السنة الجامعية 2008-2009.
  • إسماعيل مونجيد، العقود الإدارية إشكالية التكييف القضائي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام جامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة، السنة الجامعية 2007-2008.
  • سعاد بولويز، تطور مفهوم القرار الإداري، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وجدة، السنة الجامعية 1997-1997.

رسائل الماستر:

  • محمد بشيري، آثار عقد الصلح في قانون الالتزامات والعقود المغربي، مذكرة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، السنة الجامعية 1982-1983. (مطبوع على الآلة الكاتبة).
  • لمنور سمير، المنازعات الجمركية بين اختصاص القضاء العادي والقضاء الإداري، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة محمد الأول، الكلية المتعددة التخصصات، الناظور، السنة الجامعية  2017-2018.
  • سر الختم عثمان إدريس، النظرية العامة للصلح في القانون الجنائي، رسالة لنيل الدكتوراه في الحقوق جامعة القاهرة، السنة الجامعية 1978-1979.
  • محمد ادريوش، المصالحة الجمركية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الاول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وجدة، السنة الجامعية 2007/2008.
  • ابا سيدي الصادقي، تسوية المنازعات الجمركية عن طريق المصالحة، رسالة لنيل دبلوم الماستر، جامعة مولاي اسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مكناس، السنة الجامعية 2011-2012.

النصوص التشريعية والتنظيمية:

  • الظهير الشريف المؤرخ في ثاني عشر ربيع الأول عام 1337 الموافق 16 دجنبر 1918 الصادر في شأن الديوانات، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 322 بتاريخ 23/12/1918، ص. 1134.
  • مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة المصادق عليها بالظهير الشريف رقم 339-77-1 بتاريخ 25 شوال 1397 (9 أكتوبر 1977)، كما وقع تغييره وتتميمه بمقتضى القانون رقم 02-99 المصادق عليه بالظهير الشريف رقم 1-00-222 بتاريخ 2 ربيع الأول 1421 (5 يونيو 2000) المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4804 وتاريخ 15/06/2000.
  • الظهير الشريف الصادر بتاريخ 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود، الصيغة المحينة بتاريخ 18 فبراير 2016.
  • المرسوم رقم 2.59.1761، الصادر بتاريخ 08/01/1960، المتعلق بممارسة حق المصالحة بخصوص جرائم الجمارك والضرائب غير المباشرة والمجالات المشابهة، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 2466 بتاريخ 29/01/1960، ص. 234.

الاجتهادات القضائية:

  • حكم المحكمة الإدارية بأكادير تحت رقم 34، ملف دعوى الإلغاء عدد 35/97 بتاريخ 20/05/1999.  (حكم غير منشور).
  • حكم المحكمة الإدارية باكادير، الصادر بتاريخ 20 ماي 1999، الملف عدد 35/97، (غير منشور).
  • قرار المجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا)، عدد 266ت، الصادر بتاريخ 20/12/1995، ملف عدد 95/10، ( غير منشور).
  • قرار المجلس الأعلى عدد 266 الصادر بتاريخ 20/12/1995/ ملف عدد 10/95،
  • ( غير منشور).

  • Corr. Nîmes, 6 Juin 1958, Juris-classeurs périodiques, 1959 II, 11185, Note H. Cal.

Conseil d’état, 28 Septembre 1983, Gazette du palais, 1984.

  • Conseil d’Etat, 28 Septembre 1983, Rapport M. Bissara. Receuil des décisions du Conseil d’Etat, 1983.
  • Crim, 28 Octobre 1991, Guris-classeurs périodiques, 1993, P. 334, Note Pannier Jean.  
  • Références en Français:
  • Pierre Laprote, Les transactions en matière de douanes et de contributions indirectes, Annales de la faculté de droit et des sciences économiques de Clermont – Ferrand, 1996, Fascicule 3.
  • Allix et Roux, Le droit de douanier, Paris, 1932.
  • Nazario, M, cours du contentieux douanier, Ecole nationale des douanes, cours de formation professionnelle, 1948-1949.
  • Syr J.H., « La nature de la transaction économique », J.C.P, 1069, DOC 2280.
  • Raymond Gassin, “Transaction”, Encyclopédie Dalloz Pénal V.
  • Michel Rousset, Droit Administratif Marocain, Revue Marocaine d’Administration et de Développement, Série « Thème actuels », Imprimerie Bidaoui, Edition 99, 2017.
  • Dobkine Michel, La Transaction en matière pénale, Recueil Dalloz Siery, 1994, Chronique, P.
  • J, Un coup pour rien, l’injonction pénale et le conseil constitutionnel, Recueil Dalloz Sirey, 1995, chronique.
  • Dobkine Michel, La transaction en matière pénale, Recueil Dalloz Siery, 1994, Chronique.
  • Paris 1er chambre d’accus, 26 Avril 1990, et Chambéry 30 Mai 1990, Juris- Classeurs Périodiques, 1991, Jurisprudence, 21704, note Pannier Jean.
  • Renoux, Le droit au recours juridictionnel, Juris- classeurs périodiques, 1993, doctrine, 3675.

[1]– مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة المصادق عليها بالظهير الشريف رقم 339-77-1 بتاريخ 25 شوال 1397 (9 أكتوبر 1977)، كما وقع تغييره وتتميمه بمقتضى القانون رقم 02-99 المصادق عليه بالظهير الشريف رقم 1-00-222 بتاريخ 2 ربيع الأول 1421 (5 يونيو 2000) المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4804 وتاريخ 15/06/2000.

[2]– كريم لحرش، الشرح العملي للمنازعات الجمركية في التشريع المغربي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، طبعة 2016، ص. 352.

مقال قد يهمك :   محكمة النقض توضح التفسير الصائب للفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري

[3]– نص المشرع المغربي على المصالحة الجمركية في الفصول من 273 إلى 277 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.

[4]– كانت مؤسسة المصالحة الجمركية في فرنسا، تاريخيا، هي الطريق العادي لتسوية المنازعات الجمركية، وكان للملتزمين العامين الذين فوت لهم الملك حق استخلاص الرسوم الجمركية إمكانية التصالح على الجرائم الجمركية باستثناء تلك المعاقب عليها بعقوبات حبسية، وظل حق المصالحة حتى بعد قيام الثورة الفرنسية، وشمل جميع الجرائم الجمركية، على اعتبار أنه قد تم إلغاء العقوبات الحبسية بشأن الجرائم الجمركية، وفي سنة 1974، عمد المشرع الفرنسي إلى إلغاء حق المصالحة وذلك رغبة منه في محاربة آفة التهريب وتشديد العقوبة عليها، إلا أنه سرعان ما عاد لإقرار ذلك الحق من جديد بعد أشهر قلائل من إلغائه، وذلك نظرا للنتائج الكارثية التي سببها هذا الإلغاء سواء على مستوى الملاءمة أو على مستوى العدالة. انظر في ذلك:

– Pierre Laporte, Les transactions en matière de douanes et de contributions indirectes, Annales de la faculté de droit et des sciences économiques de Clermont – Ferrand, 1996, Fascicule 3, P. 41.

[5]– الظهير الشريف المؤرخ في ثاني عشر ربيع الأول عام 1337 الموافق 16 دجنبر 1918 الصادر في شأن الديوانات، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 322 بتاريخ 23/12/1918، ص. 1134.

[6] – المرسوم رقم 2.59.1761، الصادر بتاريخ 08/01/1960، المتعلق بممارسة حق المصالحة بخصوص جرائم الجمارك والضرائب غير المباشرة والمجالات المشابهة، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 2466 بتاريخ 29/01/1960، ص. 234.

[7]– برادة اغزيول امحمد، مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة وفق آخر تعديل، دار النشر المعرفة الرباط، بدون ذكر الطبعة، ص. 257.

[8]– ينص الفصل 1098 من قانون الالتزامات والعقود على أنه: “الصلح عقد بمقتضاه يحسم الطرفان نزاعا قائما أو يتوقيان قيامه، وذلك بتنازل كل منهما للآخر عن جزء مما يدعيه لنفسه، أو بإعطاء مالا معينا أو حقا”.

[9]– نص المشرع المغربي على الصلح المدني في القسم التاسع من الكتاب الثاني من قانون الالتزامات والعقود وذلك في الفصول من 1099 إلى 1116.

[10] – لمنور سمير، المنازعات الجمركية بين اختصاص  القضاء العادي والقضاء الإداري، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة محمد الاول، الكلية المتعددة التخصصات، الناظور، السنة الجامعية  2017-2018، ص.  179.

[11]– Gassin Raymond : “Transaction”, Encyclopédie Dalloz Pénal V, P. P. 2-3.

[12]– Allix et Roux : “Le droit de douanier”, Paris, 1932, P. 347.

[13]– نسجل في هذا الصدد، بعض الاختلاف في تفسير بعض الفقه المدني لمفهوم النزاع القائم، فمنهم من اشترط أن يكون مطروحا أمام القضاء، فيما ذهب البعض الآخر إلى اعتباره ذلك النزاع الحال الحاضر سواء عرض على القضاء أم لم يعرض عليه.

[14]– Nazario, M., cours du contentieux douanier, Ecole nationale des douanes, cours de formation professionnelle, 1948-1949, P. 574.

[15]– محمد بشيري، آثار عقد الصلح في قانون الالتزامات والعقود المغربي، مذكرة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، السنة الجامعية 1982-1983، ص. 187، (مطبوع على الآلة الكاتبة).

[16]– إن عبارة الإذعان L’Adhésion، من ابتكار الفقيه سالي بمناسبة دراسته للإعلان عن الإرادة انطلاقا من القانون المدني الألماني. العربي مياد، عقود الإذعان، دراسة مقارنة، مكتبة دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، الطبعة الأولى، 2004، ص. 2.

[17]– حسن صادق المرصفاوي، التجريم في تشريعات الضرائب، منشأة المعارف الإسكندرية، طبعة 1983، ص. 210.

[18]– المادة 1379 من القانون المدني الكيبكي.

[19]– محمد الشلي، المصالحة الجمركية في القانون المغربي، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق جامعة محمد الخامس أكدال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط، السنة الجامعية 2008-2009.، ص. 56.

[20]– إدريس العلوي العبدلاوي، النظرية العامة للالتزام، نظرية العقد، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، طبعة 1996، ص. 160.

[21]– العربي مياد، عقود الإذعان، دراسة مقارنة، مكتبة دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، الطبعة الأولى، 2004، ص. 53.

[22]– الأستاذ عبد الله أشركي أفقير، الموجز في قانون التأمين، مطبعة كريم برانت طنجة، السنة الجامعية 2007-2008، ص. 37.

[23]– أحسن بوسقيعة، المنازعات الجمركية، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، الطبعة الثامنة، 2015-2016، ص. 243.

[24]– محمد الشلي، المصالحة الجمركية في القانون الجمركي المغربي، مرجع سابق، ص. 56.

[25] -J.H. Syr : “La nature de la transaction économique, J.C., P. 1069, DOC 2280.

[26]– حكم المحكمة الإدارية بأكادير تحت رقم 34، ملف دعوى الإلغاء عدد 35/97 بتاريخ 20/05/1999: “حيث اعتبرت أنها مختصة في طلب المعني بالأمر الذي ادعى فيه أن العقد المبرم مشوب بالشطط في استعمال السلطة والتمس بإلغائه، وقبلت ذلك على أساس أن المصالحة الجمركية عقد إداري”، حكم غير منشور.

[27]– يمكن تعريف الأشخاص المعنوية العامة المرفقية: “كل هيئة يسند إليها بتسيير وتدبير وإدارة مرفق عام تحت وصاية ومراقبة الدولة أو أحد الأشخاص المرفقية العامة أو الإقليمية الأخرى”، الأستاذ محمد يحيا، المغرب الإداري، مطبعة ووراقة إسبارطيل طنجة، مطبعة ووراقة إسبارطيل طنجة، الطبعة الخامسة، 2016.

[28]– عبد العزيز عبد المنعم خليفة، الأسس العامة في العقود الإدارية، المركز القومي للإصدارات القانونية، الطبعة الأولى 2008، ص. 16.

[29]– “إن أحد أطراف العقد الإداري يسمو على الطرف الآخر في حين يسود مبدأ المساواة بين الأطراف في العقود بالنسبة للقانون الخاص”، محمد خلف الجبور، العقود الإدارية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2010، ص. 11.

[30]– محمد الأعرج، نظام العقود الإدارية وفق قرارات وأحكام القضاء الإداري المغربي، مطبعة دار النشر المغربية الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2005، ص. 29.

[31]– أحسن بوسقيعة، المصالحة في المواد الجزائية بوجه عام وفي المادة الجمركية بوجه خاص، مطبعة الديوان الوطني للأشغال التربوية، الطبعة الأولى 2001، ص. 245.

[32]– إسماعيل مونجيد، العقود الإدارية إشكالية التكييف القضائي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام جامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة، السنة الجامعية 2007-2008، ص. 12.

[33]– Michel Rousset, Droit Administratif Marocain, Revue Marocaine d’Administration et de Développement, Série « Thème actuels », Imprimerie Bidaoui, Edition 99, 2017, P. 363.  

[34]– محمد الشلي، المصالحة الجمركية في القانون المغربي، مرجع سابق، ص. 58.

[35]– محمد خلف الجبور، العقود الإدارية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2010، ص. 47.

[36]– أحمد عثمان، مظاهر السلطة العامة في العقود الإدارية، دار النهضة العربية، طبعة 1973، ص. 69.

[37]– أحسن بوسقيعة، المصالحة في المواد الجزائية بوجه عام وفي المادة الجمركية بوجه خاص، مرجع سابق، ص. 246.

[38]– سر الختم عثمان إدريس، النظرية العامة للصلح في القانون الجنائي، رسالة لنيل الدكتوراه في الحقوق جامعة القاهرة، السنة الجامعية 1978-1979، ص. 185.

[39]– محمد ادريوش، المصالحة الجمركية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الاول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وجدة، السنة الجامعية 2007/2008، ص. 39.

[40]– ابا سيدي الصادقي، تسوية المنازعات الجمركية عن طريق المصالحة، رسالة لنيل دبلوم الماستر، جامعة مولاي اسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مكناس، السنة الجامعية 2011-2012، ص. 74.

[41]– برادة اغزيول امحمد، مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة وفق آخر تعديل، دار النشر المعرفة، الرباط، بدون ذكر الطبعة،  ص. 192.

[42]– Dobkine Michel, La Transaction en matière pénale, Recueil Dalloz Siery, 1994, Chronique, P. 139.

[43]– محمد الشلي، المصالحة الجمركية في القانون المغربي، مرجع سابق، ص. 77.

[44]– أسامة حسنين عبيد، الصلح في قانون الاجراءات الجنائية، ماهيته والنظم المرتبطة به، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى، 2005، ص. 86.

[45]– Volf.J, Un coup pour rien, l’injonction pénale et le conseil constitutionnel, Recueil  Dalloz Sirey, 1995, chronique, P. 201.

[46] -Dobkine Michel, La transaction en matière pénale, Recueil Dalloz Siery, 1994, Chronique, P. 19. 

[47]– App. Corr. Nîmes, 6 Juin 1958, Juris-classeurs périodiques, 1959 II, 11185, Note H. Cal.

[48]– أبو بكر الصديق محمد عامر، أحكام التجريم في قانون الضريبة على المبيعات، مكتبة الغريب، القاهرة، بدون تاريخ، ص. ص. 124 و 125.

[49]– حكم المحكمة الإدارية باكادير، الصادر بتاريخ 20 ماي 1999، الملف عدد 35/97، (غير منشور).

[50]– محمد الشلي، المصالحة الجمركية في القانون المغربي، مرجع سابق، ص. 635.

[51] – يعرف الأستاذ A. DE LAUBADERE الموظف الفعلي على أنه:” كل موظف غير مختص، غير معين بطريقة صحيحة، ومع ذلك تعتبر قراراته صحيحة”. أما الأستاذ G. Jeze ومن خلال نظريته العامة حول الموظف الفعلي فقد أسسها حول فكرتين، الأولى تتعلق بمبدأ الاستمرارية، والثانية تتعلق بالضرورة الاجتماعية، فهو يري أن مصلحة الآخرين تقتضي أن تكون تصرفات الموظف الفعلي صحيحة”. هذان التعريفان أوردتهما سعاد بولويز، تطور مفهوم القرار الإداري، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وجدة، السنة الجامعية 1997-1997، ص. 71.

[52]– الفصل 387 من قانون الالتزامات والعقود.

[53]– الفصل 1111 من قانون الالتزامات والعقود المغربي.

[54]– Conseil d’état, 28 Septembre 1983, Gazette du palais, 1984, P. 42 et suite.

[55]– محمد الشلي، المصالحة الجمركية في القانون المغربي، مرجع سابق، ص. 639.

[56]– الفصل 1112 من قانون الالتزامات والعقود المغربي.

[57]– Conseil d’Etat, 28 Septembre 1983, Rapport M. Bissara. Receuil des décisions du Conseil d’Etat, 1983, P. 377.

[58]– محمد نجيب السيد، جريمة التهريب الجمركي في ضوء الفقه والقضاء، مطبعة الاشعاع الفنية، الطبعة الأولى، بدون ذكر السنة، ص. 202.

[59]– محمد الشلي، المصالحة الجمركية في القانون المغربي، مرجع سابق، ص. 641.

[60]-Article 275 stipule que: «“La transaction peut porter sur des remises partielles ou totales des amendes, confiscations et autres sommes dues, mais ne peut, en aucun cas, porter sur les montants des droits et taxes normalement exigibles.»…

[61]– محمد الشلي، نفس المرجع، ص. 642.

[62]– Paris 1er chambre d’accus, 26 Avril 1990, et Chambéry 30 Mai 1990, Juris- Classeurs Périodiques, 1991, Jurisprudence, 21704, note Pannier Jean.

– Cass.  Crim, 28 Octobre 1991, Guris-classeurs périodiques, 1993, P. 334,  note Pannier Jean.  

[63]– محمد الشلي، المصالحة الجمركية في القانون المغربي، مرجع سابق، ص. 597.

[64]– Tierry. Renoux, Le droit au recours juridictionnel, Juris- classeurs périodiques, 1993, doctrine, 3675, P. 211.

[65]– خولت هذه المذكرة للمدراء الجهويين وكذا رؤساء المقاطعات الحق في المصادقة على المصالحة الجمركية وفق سقف مالي محدد وبناء على مبلغ العوض، كما ألغت جميع المقتضيات المتعلقة بالمذكرة عدد 17080/421 الصادرة بتاريخ الفاتح من أكتوبر 2002 والتي وزعت اختصاص المصادقة على المصالحة الجمركية بناء على مبلغ الرسوم والمكوس المتملص منها أو المتجانف عنها. 

[66]– قرار المجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا)، عدد 266ت، الصادر بتاريخ 20/12/1995، ملف عدد 95/10، ( غير منشور).

[67]– محمد الاعرج، “الاختصاص القضائي للمحاكم الإدارية في المنازعات الجمركية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 65، نونبر- دجنبر، 2005، ص. 54.

[68]– قرار المجلس الأعلى عدد 266 الصادر بتاريخ 20/12/1995/ ملف عدد 10/95، ( غير منشور).

[69]البراءة الحكمية هي براءة قانونية نص عليها المشرع ليمنع العودة للقضاء مرة أخرى عن نفس الجريمة، واضعا حدا للإجراءات الجنائية بشأنها، وحتى لا يكون المتهم عرضة للتهديد من قبل الإدارة بتعرضه لإجراءات اتهامات أخرى.

[70]البراءة الأصلية بحكم القضاء في حالة عدم ثبوت التهمة المنسوبة للمتهم والتي يكون من حقه في ضوئها أن يطالب بالتعويض الذي لحقه من ضرر بسبب ما وجه إليه من اتهام على غير أساس، وما تكبده من مشاق لدفع التهمة عن نفسه.

[71]– أحمد  رفعت خفاجي، نظام الصلح في قانون الإجراءات الجنائية، مجلة المحاماة (المصرية)، عدد6، فبراير 1952، ص. 295.

[72]– محمد الشلي، المدخل لدراسة القانون الزجري الجمركي، مطبعة دار القلم، الرباط، الطبعة الأولى، 2017، ص. 174.

error: عذرا, لا يمكن حاليا نسخ او طباعة محتوى الموقع للمزيد من المعلومات المرجوا التواصل مع فريق الموقع عبر البريد الالكتروني : [email protected]