مجلة مغرب القانونالقانون الخاصعزيز تابت: الوفاء بالأجر وإثباته في علاقات الشغل بالمغرب: بين القواعد التشريعية والاجتهاد القضائي

عزيز تابت: الوفاء بالأجر وإثباته في علاقات الشغل بالمغرب: بين القواعد التشريعية والاجتهاد القضائي

عزيز تابت باحت بصف الدكتوراه جامعة محمد الخامس كلية الحقوق السويسي


مقدمة :

يحتل الأجر مكانة محورية في علاقة الشغل، باعتباره المقابل المالي الذي يلتزم المشغل بأدائه للأجير نظير العمل الذي يقدمه لفائدته، كما يشكل المورد الأساسي الذي يعتمد عليه هذا الأخير في تلبية حاجاته المعيشية وحاجات أسرته (1) ؛ وتبعاً لذلك لا تقتصر أهمية الأجر على طبيعته المالية، بل تتجاوزها إلى أبعاده الاجتماعية والاقتصادية، الأمر الذي يبرر إحاطته بضمانات قانونية ترمي إلى حماية حق الأجير في الحصول عليه، وضمان انتظام الوفاء به، وتيسير إثباته عند نشوء النزاع.

وقد عمل المشرع المغربي، من خلال مدونة الشغل(2) ، على إقرار مجموعة من المقتضيات التي تنظم كيفية أداء الأجر وشروط الوفاء به، وتلزم المشغل بتسليم الأجير وثيقة تثبت الأداء، فضلاً عن مسك دفتر خاص بالأجور أو اعتماد وسائل أخرى للمراقبة وفق الشروط القانونية؛  وتكتسي هذه المقتضيات أهمية خاصة بالنظر إلى عدم التكافؤ الاقتصادي بين طرفي العلاقة الشغلية، وما قد يترتب عنه من صعوبات تواجه الأجير عند المطالبة بحقوقه المالية.

      غير أن فعالية الحماية القانونية للأجر لا تتوقف على مجرد إقرار هذه الالتزامات التشريعية، وإنما ترتبط كذلك بمدى احترامها من قبل المشغل، وبكيفية توزيع عبء الإثبات عند قيام نزاع حول مقدار الأجر أو واقعة أدائه؛ ذلك أن إثبات الأجر يثير إشكالات عملية وقانونية، خاصة عندما يدعي الأجير تقاضي مبلغ معين، في حين ينازع المشغل في قيمته أو يتمسك بأداء مبلغ يقل عنه، أو عندما يدعي الأجير عدم توصله بمستحقاته المالية كلياً أو جزئياً.

وتزداد أهمية هذه الإشكالات بالنظر إلى العلاقة القائمة بين القواعد العامة للإثبات الواردة في قانون الالتزامات والعقود والمقتضيات الخاصة التي تضمنتها مدونة الشغل؛ فإذا كانت القواعد العامة تقضي من حيث المبدأ، بأن يقع عبء إثبات الالتزام على من يدعي وجوده، (3) وإثبات انقضائه على من يدعي ذلك(4)، فإن خصوصية العلاقة الشغلية وما يفرضه القانون على المشغل من التزامات تتعلق بمسك سجلات الأجور وتسليم أوراق الأداء تطرح التساؤل حول مدى إمكانية إسناد عبء الإثبات إلى المشغل باعتباره الطرف الملزم قانوناً بتوثيق عملية الأداء.

وانطلاقاً من ذلك، تبرز أهمية دراسة الضوابط القانونية للوفاء بالأجر ووسائل إثباته، من خلال تحليل المقتضيات التشريعية المنظمة لهما، واستجلاء دور الاجتهاد القضائي المغربي في تحديد الطرف الملزم بالإثبات وتكريس الحماية القانونية للأجير.


1- بلال علي حبيب شعيتو الاجر في قانون العمل دبلوم الدراسات العليا في قانون الاعمال منشورات الحلبي الحوقية الطبعة الأولى 2015 ص 7 .

2- ظهير شريف رقم 194.03.1 المؤرخ في 14 من رجب 11 شتنبر 2003 الصادر بتنفيد القانون رقم 65.99 منشور بالجريدة الرسمية عدد 5167 بتاريخ 8 دجنبر 2003.

3- ينص الفصل 399 من ق.ل.ع على اثبات الالتزام على مدعيه.

4- ينص الفصل 400 من ق.ل.ع على إذا أثبت المدعي وجود الالتزام، كان على من يدعي انقضاءه أو عدم نفاذه تجاهه أن يثبت ادعاءه.


وعليه تتمحور إشكالية هذا الموضوع حول السؤال الآتي:

إلى أي حد استطاع المشرع المغربي، من خلال تنظيم شروط الوفاء بالأجر وإقرار وسائل خاصة لإثباته، توفير حماية فعالة للأجير، وما دور الاجتهاد القضائي في تحديد عبء الإثبات وتحقيق التوازن بين طرفي العلاقة الشغلية؟

وتتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من التساؤلات الفرعية، من أهمها: ما الضوابط القانونية التي تحكم مكان أداء الأجر وشروط الوفاء به؟ وعلى من يقع عبء إثبات قيمة الأجر وواقعة أدائه عند قيام النزاع؟ وما مدى فعالية ورقة الأداء ودفتر الأداء في حماية حقوق الأجير؟

وللإجابة عن هذه التساؤلات سيتم تناول الموضوع من خلال محورين أساسيين: نخصص الأول للضوابط القانونية للوفاء بالأجر، بينما نتناول في المحور الثاني قواعد إثبات الأجر ووسائله في ضوء التشريع والاجتهاد القضائي المغربي.

المبحت الأول : الضوابط القانونية للوفاء بالأجر :

يشكل الوفاء بالأجر أحد الالتزامات الأساسية الملقاة على عاتق المشغل، ولا يتحقق احترام هذا الالتزام بمجرد تحديد مبلغ الأجر المستحق، بل يقتضي كذلك التقيد بالقواعد القانونية المنظمة لشروط أدائه ومكانه وزمانه؛ وقد تدخل المشرع المغربي لتنظيم هذه الجوانب من خلال مقتضيات مدونة الشغل، بما يضمن انتظام الأداء ويحافظ على الطابع المعيشي للأجر.

المطلب الأول : مكان أداء الأجر بين حرية المشغل والضوابط القانونية :

       على خلاف بعض التشريعات المقارنة) 5(، ومن بينها التشريع المصري الذي اوجب الوفاء بالأجر في مكان العمل) 6 (، لم يحدد المشرع المغربي، بصورة صريحة وعامة، مكاناً موحداً

 لأداء الأجر في جميع علاقات الشغل، وهو ما أثار نقاشاً فقهياً بشأن مدى حرية المشغل في تحديد مكان الوفاء، والحدود التي ينبغي أن تتوقف عندها هذه الحرية (7).

غير أن عدم التنصيص الصريح على مكان معين لأداء الأجر لا يعني إطلاق يد المشغل في تحديده دون مراعاة مصلحة الأجير أو الضوابط القانونية المنظمة للعلاقة الشغلية؛ خصوصا و ان تعمد أداء الاجر في مكان يبعد عن مكان العمل قد يفرض على الاجير تحمل تبعات نفقات انتقال لا مبرر لها (8) وهو ما يفرض ممارسة هذه السلطة في إطار حسن النية، وبما لا يؤدي إلى عرقلة حصول الأجير على مستحقاته أو تحميله أعباء غير مبررة.( 9)

    وفي هذا السياق، تكتسي المادة 369 من مدونة الشغل أهمية خاصة، إذ تنص على ما يلي:

“يجب الشروع في عملية أداء الأجور، ابتداء من الساعة المعلن عنها في الملصق المنصوص عليه في المادة 368 أعلاه، وإتمامها بعد الساعة التي حددت لانتهاء شغل الأجير بثلاثين دقيقة على الأكثر، ما لم يكن متعذرا بسبب قوة قاهرة


5_ راجع في دلك المادة 108  من القانون العمل المصري الجديد  و المادة 47 من قانون العمل اللبناني و التي اوجبت ان يكون مكان أداء الاجر في محل العمل كما نصت الفقرة الأولى من المادة 13 من اتفاقية العمل الدولية رقم 95  التي اقرها المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية في 1/7/1949 و التي بدا نفادها في 24 أيلول 1952 على انه يحق أداء لاجر أيام العمل فقط و في مكانه او مكان قريب منه مالم تنص على غير دلك القاني و اللوائح الوطنية او مالم تعتبر ترتيبات خرى أخرى اكتر ملائمة .

6 _ محمد حسين منصور قانون العمل منشورات الحلبي الحقوقية الطبعة الأولى 2010 ص 124 .

7_ راجع في دلك عبد الكريم غالي الشغل في القانون الاجتماعي المغربي على ضوء مدونة الشغل و أنظمة الحماية الاجتماعية و في ظل المستجدات الاقتصادية و التكنولوجة الحديثة الطبعة الرابعة 2010 ص 156 .

8_ اشرف جنوي الوسيط في قانون الشغل المغربي الطبعة الأولى المطبعة و الوراقة الوطنية 2021 ص 256 .

9 _ حسن كيرة دروس في قانون العمل اللبناني و المقارن مكتبة مكاوي بيروت 1977 ص 236.


     ويستفاد من هذا المقتضى أن المشرع لم يكتف بإقرار الالتزام بأداء الأجر، بل نظم أيضاً التوقيت الذي ينبغي أن تتم خلاله عملية الأداء، بما يضمن عدم إبقاء الأجير في انتظار طويل بعد انتهاء مدة العمل، ويحافظ على حقه في الحصول على مستحقاته في ظروف محددة سلفاً.

      كما أن ربط عملية الأداء بالتوقيت المعلن عنه في الملصق، وبالساعة المحددة لانتهاء الشغل، يعكس حرص المشرع على تنظيم عملية الوفاء بالأجر داخل المؤسسة، بما يدعم القول بوجود ارتباط عملي بين مكان العمل ومكان أداء الأجر؛ غير أن هذا الارتباط يظل استنتاجاً من مقتضيات تنظيم الأداء، ولا ينبغي اعتباره نصاً صريحاً يقرر في جميع الحالات، أن مكان العمل هو المكان القانوني الوحيد للوفاء بالأجر.

وبذلك، فإن تنظيم توقيت الأداء يشكل ضمانة للأجير، لأنه يحد من إمكانية تأخير الوفاء بمستحقاته أو ربطه بترتيبات غير واضحة، وهو يساهم في إرساء قدر من الشفافية في العلاقة بين المشغل والأجير؛ و يمكنه من العيش هو و اسرته   (10)

المطلب التاني: الاستثناءات الواردة على قواعد أداء الأجر والجزاءات المترتبة عن مخالفتها

     لم يجعل المشرع المغربي القواعد المنظمة لتوقيت أداء الأجر مطلقة، بل أجاز استثناءً تجاوزها في حالات معينة تقتضيها طبيعة النشاط الاقتصادي أو ظروف تنظيم العمل.

وفي هذا الإطار، تنص الفقرة الثانية من المادة 369 من مدونة الشغل على أنه:

“غير أنه يمكن للأعوان المكلفين بالشغل، أن يسمحوا بتجاوز أحكام هذه المادة، إذا تعلق الأمر بالمقاولات المنجمية، وأوراش البناء، والأشغال العمومية، والمعامل التي تشتغل باستمرار، والمقاولات التي يشتغل فيها أكثر من مائة أجير “

ويستفاد من هذا المقتضى أن الاستثناء ليس حقاً مطلقاً للمشغل، وإنما يرتبط بالحصول على إذن من الأعوان المكلفين بتفتيش الشغل، وفي حدود الحالات التي حددها المشرع ويعكس ذلك رغبة المشرع في التوفيق بين حماية الأجير ومراعاة خصوصية بعض الأنشطة التي قد يصعب فيها التقيد بالقواعد العادية لأداء الأجور.

وتبعاً لذلك، فإن تجاوز القواعد المنظمة لعملية الأداء ينبغي أن يظل استثناءً محدوداً، وألا يتحول إلى وسيلة لإفراغ الضمانات القانونية من محتواها؛ كما يتعين التمييز بين الإذن بتجاوز بعض القواعد المتعلقة بتوقيت الأداء وبين الإعفاء من الالتزام الأصلي بأداء الأجر، إذ لا يترتب عن الأول سقوط الثاني. .


10 _ احمد حميوي الوسيط في قانون الشغل الطبعة الأولى 2013 مطبعة دار السلام  ص 276


     ويكشف إقرار هذه الجزاءات عن الطابع الإلزامي للقواعد المنظمة لأداء الأجر، إذ لم يترك المشرع احترامها لإرادة المشغل وحدها، وإنما دعمها بآلية زجرية تهدف إلى الحد من المخالفات وضمان انتظام عملية الوفاء؛ خصوصا و ان مبدا دورية أداء الاجر يعد من النظام العام و ان كل اتفاق يخالف مقتضياته يعد باطلا (12)

ومع ذلك، فإن فعالية الجزاءات القانونية تظل مرتبطة بمدى تطبيقها عملياً، وبقدرة أجهزة الرقابة على رصد المخالفات واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها؛ وقد أشار بعض الفقه إلى أن عدم احترام بعض قواعد أداء الأجر في الواقع العملي قد يحد من فعاليتها الحمائية ويجعلها من الناحية التطبيقية، أقل تأثيراً مما توحي به صياغتها التشريعية (13)

ومن ثم، فإن الحماية الفعلية للأجر لا تتحقق بمجرد التنصيص على الجزاءات، بل تقتضي تفعيل آليات المراقبة والزجر، وضمان تمكين الأجير من المطالبة بحقوقه دون عراقيل.

المبحت التاني: إثبات الأجر في علاقات الشغل بين القواعد العامة والخصوصية التشريعية

إذا كان تنظيم الوفاء بالأجر يهدف إلى ضمان حصول الأجير على مستحقاته في الوقت والظروف المحددة قانوناً، فإن إثبات هذا الوفاء يكتسي أهمية مماثلة، لأنه يمثل الوسيلة التي يمكن من خلالها التحقق من تنفيذ المشغل لالتزامه عند نشوء النزاع.

وتتجلى خصوصية الإثبات في المادة الشغلية في تداخل القواعد العامة للإثبات مع الالتزامات الخاصة التي فرضها المشرع على المشغل، الأمر الذي يثير إشكالية تحديد الطرف الملزم بإثبات قيمة الأجر وواقعة أدائه، فضلاً عن تحديد الوسائل التي يمكن اعتمادها لإقامة الدليل

المطلب الأول: عبء إثبات الأجر بين القواعد العامة والالتزامات الخاصة بالمشغل

الفقرة الاولى: أهمية الإثبات في المنازعات المتعلقة بالأجر

يكتسي إثبات الأجر أهمية خاصة في المنازعات الشغلية، بالنظر إلى ما قد ينشأ بين الأجير والمشغل من خلافات بشأن مقدار الأجر المتفق عليه، أو المبالغ التي تم أداؤها فعلياً، أو التعويضات والمستحقات المرتبطة به.

مقال قد يهمك :   مبشور عادل: الـــسياســة الــسكنية بـــــالمغرب

11 _ نصت المادة 375 من مدونة على انه :

يعاقب بغرامة من 300 درهم إلى 500 درهم عما يلي:

……………………………

  • أداء الأجور على وجه لا يطابق الشروط المحددة في المواد 363 و364 و365 و366 و367 و369، المتعلقة خصوصا بدورية الأداء، ومكانه، وأيامه، ومواقيته؛
  • عدم تعليق الإعلان المنصوص عليه في المادة 368، أو إلصاق على نحو لا يطابق التعليمات الواردة في نفس المادة 370 ؛
  • …………
  • تتكرر العقوبات بتعدد الاجراء الدين م يراعى في حقم تطبيق احكام المواد 362 363 364 365 367 369 370 على الا يتاوز مجموع الغرامات 20.000  درهم .

12___ قرار محكمة النقض الفرنسية 1 ديسمبر 1965 دالوز 1966 ص  تم دكره في مرجع علي الصقلي م س ص 86 .

13_ عبد الكريم غالي، مرجع سابق، ص. 156.


وقد تفضي هذه الخلافات إلى اللجوء إلى القضاء للمطالبة بالحقوق المالية، وهو ما يجعل الإثبات عنصراً حاسماً في تحديد مدى استحقاق المطالب بها؛ كما أن مباشرة الدعوى تقتضي مراعاة الآجال القانونية المقررة للمطالبة بالحقوق الناشئة عن علاقة الشغل، بما في ذلك قواعد التقادم المنطبقة على كل مطالبة (14).

ويقصد بالإثبات إقامة الدليل أمام القضاء، بالطرق التي يقرها القانون، على وجود واقعة قانونية أو حق مدعى به وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنه؛ فوجود الحق من الناحية الموضوعية لا يكفي وحده لضمان الحماية القضائية، ما لم يتمكن صاحبه من إقامة الدليل عليه وفق القواعد القانونية المنظمة للإثبات .( 15)

وتزداد أهمية هذه القاعدة في علاقات الشغل بسبب التفاوت الاقتصادي والتنظيمي بين طرفي العلاقة، إذ يكون المشغل، في الغالب، هو الطرف الذي يتولى إعداد الوثائق المتعلقة بالأجور والاحتفاظ بها، في حين قد يجد الأجير صعوبة في الحصول على الوثائق التي تثبت حقيقة المبالغ التي يتقاضاها.

ولذلك، فإن توزيع عبء الإثبات في المنازعات المتعلقة بالأجر لا ينبغي أن ينظر إليه بمعزل عن الالتزامات القانونية المفروضة على المشغل، ولا عن الغاية الحمائية التي تقوم عليها مدونة الشغل.

الفقرة التانية: عبء الإثبات وفق القواعد العامة ومقتضيات مدونة الشغل

تلزم المادة 370 من مدونة الشغل المشغل بتسليم أجرائه، عند أداء أجورهم، وثيقة إثبات تسمى «ورقة الأداء»، كما تلزمه المادة 371 بمسك دفتر للأداء، مع مراعاة ما يجيزه القانون من وسائل أخرى للمراقبة (16)

وتكتسي هذه الالتزامات أهمية خاصة في مجال الإثبات، لأنها تجعل المشغل مسؤولاً عن إنشاء وسائل توثيق عملية الأداء والاحتفاظ بالبيانات المتعلقة بها، بما يسمح بالرجوع إليها عند نشوء النزاع.

غير أن تحديد الطرف الملزم بالإثبات يثير إشكالاً عند استحضار القواعد العامة الواردة في قانون الالتزامات والعقود فالفصل 399 يقرر في جوهره، أن إثبات الالتزام يقع على مدعيه، بينما ينص الفصل 400 على أن من يدعي انقضاء الالتزام أو عدم نفاذه في مواجهته يقع عليه إثبات ادعائه (17)


(14) Magdalen e Tekly, Le particularisme des modes de preuve en droit du travail, mémoire présenté en vue de l’obtention du diplôme d’études approfondies de droit privé, Faculté de droit, sciences économiques et gestion, Université Nancy II, année universitaire 2001-2002.

(15) عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في القانون المدني، الجزء الأول، الطبعة الثانية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1972، ص. 19.

(16) Vincent et Guinchard, Procédure civile, Dalloz, 25e édition, septembre 1999, p. 729.

(17) علي بن صالح النميطي، الإثبات بالكتابة في المواد المدنية والتجارية في القانون اليمني والمقارن، منشورات مركز الصادق، صنعاء، 2004، ص. 8. وينبغي، عند الاستشهاد بالنصوص القانونية، الرجوع مباشرة إلى الفصلين 399 و400 من قانون الالتزامات والعقود المغربي للتحقق من الصياغة الدقيقة لكل منهما.


 وانطلاقاً من ذلك، يطرح التساؤل حول مدى إمكانية تطبيق هذه القواعد العامة بصورة مجردة على المنازعات المتعلقة بالأجر، أم أن الالتزامات الخاصة التي أقرها المشرع في مدونة الشغل تبرر توزيعاً مختلفاً لعبء الإثبات، بالنظر إلى كون المشغل هو الملزم قانوناً بتوثيق عملية الأداء.

ويقتضي الجواب التمييز بين المطالبة بإثبات مقدار الأجر المتفق عليه، والمطالبة بإثبات الوفاء به؛ فالأولى تتعلق بتحديد قيمة الحق المالي الذي يدعيه الأجير، في حين تتعلق الثانية بإثبات تنفيذ المشغل لالتزامه بالأداء؛ ولا يلزم أن يخضع الأمران دائماً للتوزيع نفسه لعبء الإثبات، بل يتعين النظر في طبيعة الادعاء والوثائق التي يفرض القانون إعدادها والاحتفاظ بها.

وقد انعكس هذا الإشكال على الاجتهاد القضائي المغربي، الذي عرف اتجاهات تستند إلى القواعد العامة في تحديد الأجر، واتجاهات أخرى تؤكد أهمية الالتزامات الخاصة المفروضة على المشغل، خاصة عندما يتعلق النزاع بالمبالغ التي كان يؤديها فعلياً للأجير.

الفقرة التالتة: موقف الاجتهاد القضائي المغربي من عبء إثبات الأجر:

لقد اتار توزيع عبئ اتبات الاجر نقاشا في الاجتهاد القضائي المغربي خاصة فيما يتعلق بالتمييز بين اتبات مقدار الاجر الدي يدعيه الاجير و اتبات المبالغ التي يدعي المشغل انه قام بأدائها .

وورد في أحد قرارات محكمة النقض أن «لما كانت الأجيرة لا تنفي الأصل الدي هو توصلها بالأجر فانه بادعائها بانها كانت تتقاضى من مشغلتها اجرا يقل عن الحد الأدنى المقرر قانونا تكون قد أدعت خلاف الأصل و بالتالي يكون عبء الإثبات على كاهلها عملا بقاعدة من أدى خلاف الأصل عليه اتباته فالقرار لما خلص الى رفض الطلب بخصوص أداء فارق الاجر للطاعنة يكون معللا تعليلا كافيا و الوسيلة لا سند لها ”    (18)

كما جاء في قرار آخر أنه ”  إذا كان إثبات أداء الأجر يقع على عاتق المشغل فإن المنازعة في مبلغه بما يتجاوز الحد الأدنى للأجور يقع على عاتق الأجير ” (19)

ويستفاد من هذين القرارين، وفق الحيثيات اعلاه، أن الأجير يتحمل عبء إثبات المبلغ الذي يدعي استحقاقه، ولا سيما عندما يتمسك بأجر يتجاوز المبلغ الذي اقره المشغل  .

       غير أن هذا التوجه لا ينبغي عزله عن طبيعة النزاع المعروض على القضاء، ولا تعميمه على جميع المنازعات المتعلقة بالأجر؛ فهناك فرق بين مطالبة الأجير بإثبات أن الأجر المتفق عليه يتجاوز المبلغ المتمسك به من طرف المشغل ، وبين مطالبة المشغل بإثبات أنه أدى فعلاً الأجر الذي كان مستحقاً للأجير.


(18)  قرار محكمة النقض عدد 92، الصادر بتاريخ 21 يناير 2009 ، في الملف الاجتماعي عدد 697/5/1/2008 ، غير منشور،

19_ قرار محكمة النقض عدد 187، الصادر بتاريخ 20 فبراير 2008، في الملف الاجتماعي عدد 1504/5/2/2012 قرار غير منشور


       وفي هدا الاطار فقد رصدنا مجموعة ن القرارات القضائية الحديتة نسبيا و التي تبنت تفسيرا مغايرا  لأحكام قواعد الاتبات المحددة في اطار القواعد العامة و أعطت تأويلا يكرس الطابع الحمائي لعلاقات الشغل من خلال  تشددها في ترتيب الاتار القانونية لعدم احترام المشغل لالتزاماته  المرتبطة بمجال توثيق الأجور، و اعتبرت اخلاله بدلك  كمحدد أساسي في  تحديد الطرف الملزم بالإثبات.

وفي هذا السياق نسرد قرارا صادرا عن  محكمة النقض و لدي جاء في تعليلاته  :

” حيث تبين صحة ما نعاه الطاعن على القرار دلك ان التابت قانونا ان الاجر يجب ان لا يقل عن الحد الأدنى القانوني المحدد بنص تنظيمي و الطاعن تمسك امام قضاة الموضوع بكون ما كان يتقضاه من اجر هو دون الحد الأدنى للاجر و طالب بتكملته الى الحد المدكور مما يجعل عبء اتبات خلاف ما يدعيه على عاتق المطلوبين (المشغلين) اد هما المكلفان بالاتبات طبقا

لاحكام الفصل 400 من ق.ل.ع ما داما ملزمين وفق مقتضيات المادة 370 من مدونة الشغل بتسليم الاجير عند أداء الاجر ورقة الأداء التي تضمن بالإضافة الى اسنه و اسم المؤاجر و نوان هدا الأخير و كدا الصنف المهني للاجير و دد الأيام و ساعات التي اشتغلها مبلغ الاجر الدي توصل به ؛ كما انهما ملزمان بمسك دفاتر الأداء عملا باحكام المادة 371 من نفس المدونة او اعتماد أساليب المحاسبة الميكانوغرافية او العلوماتية او اية وسيلة أخرى ……….

و القرار لما دهب خلاف دلك و القى على الطاعن (الاجير ) عبء الاتبات يكون قد اخل بالمقتضيات أعلاه فوجب نقضه و ابطاله ” (20)

و جاء في قرار اخر :

“يقع على المشغل عبء إثبات قيمة الأجر لكونه الملزم بمسك دفتر أداء الأجور أو اعتماد الأساليب الميكانوغرافية أو المعلوماتية أو أية وسيلة أخرى من وسائل المراقبة يراها العون المكلف بالشغل كفيلة بأن تقوم مقام الدفتر المذكور(21)”

       و في نفس الاطار اعتبرت محكمة النقض  في قرار اخر أن عبء إثبات خلاف ما يدعيه الأجير يقع على عاتق المشغل، ما دام هذا الأخير ملزماً بتسليم ورقة الأداء ومسك دفتر الأداء و هو القرار الصادر بتاريخ 14 فبراير 2013، و الدي ورد في حيتياته ،:

“و المحكمة لما اعتمدت في تعليلها على ان الأصل هو تقاضي الطاعن للحد الأدنى للاجر و على من يدعي خلاف الأصل اتباته و اغفلت المقتضيات الخاصة المنصوص عليها بمدونة الشغل و دون الجواب عليها تكون قد عللت قرارها تعليلا فاسدا و عرضته للنقض ” (22) .

كما ورد في قرار آخر أن “لما كانت المشغلة لم تنازع ي كون الشيكين يتعلقان بالاجر الشهري للاجير بل تمسكت بان الاجر الشهري محدد ي مبلغ معين فانه كان على المحكمة الفصل في هدا الامر و الزام المطلوبة باعتبارها مشغلة الطاعن بالادلاء ببطاقة أداء الاجر و التي تسلم وجوبا للاجراء لانها هي من يقوم بتهيئتها و اعدادها و هي الملزمة أيضا بمسك دفاتر لاداء


( 20) قرار محكمة النقض عدد 525، الصادر بتاريخ 4 ابريل 2013، في الملف الاجتماعي عدد 1494/5/2013، منشور بمجلة محكمة النقض، العدد 80، ص. 367،

 ( 21) قرار محكمة النقض عدد 1368، الصادر بتاريخ 10 يونيو 2015، في الملف الاجتماعي عدد 1494/5/2013، منشور بمجلة محكمة النقض، العدد 80، ص. 367،

( 22) قرار محكمة النقض عدد 255، الصادر بتاريخ 14 فبراير 2013، في الملف الاجتماعي عدد 1519/5/2/2012، غير منشور .


كما تنص على دلك مقتضيات المادتين 370 و 371 من مدونة الشغل مما يجعلها اقدر من الاجير على اتبات مقدار الاجر عند المنازعة فيه في حين لا سبيل للاجير لاتبات دلك  و المحكمة لما لم تاخد بنظر الاعتبار ما دكر و قضت باعتبار الاجر الشهري التي دعيه المشغلة دون ان تتاكد ما اتاره الطاعن تكون ق عللت قرارها تعليلا غير سليم ينزل منزلة انعدامه و خرقت مقتضيات المادتين المشار اليهما أعلاه ” ” (23)

        وتكشف القرارات اعلاه، عن أهمية الالتزامات الخاصة التي فرضتها مدونة الشغل على المشغل في مجال إثبات الأجر؛ فالمشغل الذي يتولى إعداد الوثائق المتعلقة بالأداء والاحتفاظ بها يكون، من حيث المبدأ، في وضع أفضل لتقديم الدليل على المبالغ التي صرفها فعلياً للأجير.

مقال قد يهمك :   "قانون محاربة العنف ضد النساء بالمغرب : المسؤوليات و التدابير القطاعية" محور ندوة علمية بالرباط

ويستند هذا التوجه إلى اعتبارات حمائية وعملية؛ فمن غير الملائم تحميل الأجير وحده تبعات غياب وثائق يفرض القانون على المشغل إعدادها والاحتفاظ بها، لأن ذلك من شأنه أن يفرغ الالتزامات المقررة في المادتين 370 و371 من جانب مهم من فعاليتها.

و بالتالي فالاجتهاد القضائي المغربي  و تكريسا منه للطابع الحمائي للاجر ؛ فقد تشدد في ترتيب الاتار القانونية عن عدم احترام المشغل للالتزامات الملقاة على عاتقه و المرتبطة بضرورة مسكه لدفاتر صرف أجور العمال بالإضافة الى الزامه  بتمكين الاجير من ورقة الأداء وفق الشكل المحدد قانونا ؛ ومن تم اعتبر عدم احترامه لهده المقتضيات يشكل سببا في تغيير احكام قواعد الاتبات  و يجعل من ادعاءات الاجير الخاصة باتبات قيمة الاجر او الوفاء به هي المعتبرة الا ان يتبت ما ينفيها بمقبول .

       و قد تبنى القضاء المغربي مبدا وجوب اتبات أداء الاجر كتابة (24) بل و اشترط لاتبات براءة دمة المشغل من الوفاء بالاجر بضرورة الادلاء بما يفيد  توقيعه على الاستيلام في السجل المعد  لقيد دلك  او من خلال الادلاء بايصال معد لهدا الغرض .  (25)

ومع ذلك، فإن القول بتحميل المشغل عبء الإثبات لا يعني بالضرورة إعفاء الأجير من كل التزام بإقامة الدليل، ولا سيما عندما يتعلق النزاع بمقدار أجر يدعي أنه يتجاوز المبلغ الثابت في الوثائق المتاحة؛ وإنما يقتضي الأمر تحديد طبيعة الادعاء أولاً، ثم توزيع عبء الإثبات على ضوء القواعد العامة والالتزامات الخاصة المقررة في مدونة الشغل.

وبذلك، يمكن القول إن الحماية القانونية للأجر تستدعي قراءة تكاملية لقواعد الإثبات، تأخذ بعين الاعتبار من يدعي وجود الحق، ومن يدعي الوفاء به، والطرف الملزم قانوناً بإنشاء الوثائق التي تسمح بالتحقق من حقيقة الأداء


23 _ قرار عدد 229 صادر عن محكمة النقض بتاريخ 21 مارس 2018 في الملف لاجتماعي عدد 1393/5/2/2017 منشور بنشرة قرارات مكمة النقض الغرفة الاجتماعية عدد 37 ص 89 .

24 _ اعتبرت محكمة النقض في القرار عدد 739 الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 29/05/2014 في الملف الاجتماعي عدد 509/5/1/ 2013 منشور قضاء محكمة النقض عدد 78 ص 297 ان اتبات الاجر يوجب الادلاء بحجة كتابية و استبعدت تبعا لدلك شهادة الشهود حث جاء في حيتيات القرار :

” عدم ادلاء الطالب بوثيقة الأداء او دفتر الأداء لاتبات تقاضي المطلوبة لاجرة شهرين مادام هو الملزم بالاتبات عملا بمقتضيات الفصل 85 ن ق .م.م و بالتالي فان تصريحات الشهود المستمع اليهم لا ترتب أي اتر قانوني امام الزامية الحجة الكابية و المحكمة مصرة القرار بعدم مناقشتها للدفع بتوجيه اليمين الحاسمة حسب مقتضيات الفصل 85 من ق.م.م تكون قد  ردته ضمنيا لعدم تاتيره على صحة ما انتهت اليه.”

25 _ محمد حسين منصور مرجع سابق ص 168 .


المطلب الثاني: وسائل إثبات الأجر ودور الوثائق القانونية في حماية الأجير

الفقرة الاولى: ورقة الأداء باعتبارها وسيلة خاصة لإثبات الأجر و البيانات الواجب تضمينها في ورقة الأداء :

لم يترك المشرع المغربي إثبات الوفاء بالأجر خاضعاً للقواعد العامة وحدها، بل أقر وسائل خاصة تتلاءم مع طبيعة العلاقة الشغلية، وفي مقدمتها ورقة الأداء ودفتر الأداء؛ وتكتسي هذه الوسائل أهمية بالنظر إلى دورها في توثيق المبالغ المستحقة للأجير والمبالغ المؤداة فعلياً، فضلاً عن البيانات التي تسمح بتحديد عناصر الأجر المختلفة(26)

        وتعد ورقة الأداء الوثيقة المكتوبة التي يسلمها المشغل للأجير عند أداء الأجر، وتتضمن البيانات المرتبطة بعلاقة الشغل والأجر المستحق والاقتطاعات المطبقة عليه؛ ولا تقتصر وظيفتها على إعلام الأجير بمبلغ الأجر الصافي الذي تسلمه، بل تمتد إلى تمكينه من التحقق من العناصر التي تكون ذلك المبلغ، وتيسير إثبات حقوقه عند نشوء النزاع.

ويستند الالتزام بتسليم ورقة الأداء إلى المادة 370 من مدونة الشغل، التي توجب على كل مشغل تسليم أجرائه، عند أداء أجورهم، وثيقة إثبات تسمى ورقة الأداء و التي تشتمل على معلومات محددة من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالشغل (27)

ويعني ذلك أن تسليم ورقة الأداء ليس مجرد إجراء إداري اختياري، وإنما التزام قانوني يقع على عاتق المشغل؛ كما أن أهميتها الإثباتية لا تتوقف على كونها تثبت تسلم مبلغ معين فحسب، بل تشمل كذلك ما تتضمنه من بيانات بشأن الأجر الإجمالي، والاقتطاعات، والمبلغ الصافي، وغيرها من العناصر التي تسمح بفهم الوضعية المالية للأجير.

ومن حيث الشكل، لم يخضع المشرع المغربي ورقة الأداء لنموذج موحد بصورة مطلقة، وهو ما يترك للمشغل مجالاً لاختيار الشكل المادي للوثيقة، سواء أعدت في ورقة مستقلة أو ضمن مستند آخر، شريطة احترام البيانات الإلزامية المنصوص عليها قانوناً (28)

غير أن حرية المشغل في اختيار الشكل لا ينبغي أن تؤثر في المضمون الإلزامي للوثيقة أو في وضوح البيانات التي تتضمنها، لأن الغاية من إقرارها تتمثل في تمكين الأجير من الاطلاع على تفاصيل أجره والاحتفاظ بدليل يمكن الرجوع إليه عند الحاجة.

     حرص المشرع المغربي على تحديد مجموعة من البيانات التي يتعين تضمينها في ورقة الأداء، بما يسمح بتحديد هوية المشغل والأجير، والتعرف على العناصر المكونة للأجر، ومراقبة الاقتطاعات التي تم إجراؤها.

وتشمل هذه البيانات، وفق ما ورد في القرار الصادر عن سلطة الحكومية المكلفة بالشغل تنفيدا لمقتضيات المادة 370 من مدونة الشغل على ما يلي : (29)


(26) Gérard Couturier, Droit du travail, Les relations individuelles de travail, Presses universitaires de France, 2e édition, 1994         

27_ اشرف جنوي الوسيط في قانون الشغل المغربي طبعة أولى 2021 المطبعة و الوراقة الوطنية  ص 252 .      

28_ وفاء جوهر مرجع سابق ص 104 .

29_ قرار لزير التشغيل و التوين المهني رقم 346/05 بتاريخ 9 فبراير 2005 بتحديد البيانات التي يجب ان تضمنها ورقة الأداء منشور بالجريدة الرسمية عدد 5300 بتاريخ 17 مارس 2005 ص 990 .


  • اسم المقاولة ومقرها الاجتماعي، أو الاسم الشخصي للمشغل ومقر عمله ومهنته وعنوانه.
  • رقم الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، عند الاقتضاء.
  • الاسم الشخصي والعائلي للأجير ورقم تسجيله بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
  • الصنف المهني للأجير وتاريخ تشغيله.
  • مدة الشغل المدفوعة الأجر، مع بيان الساعات المؤدى أجرها بالسعر العادي.
  • الساعات الإضافية عند الاقتضاء، ونسبة الزيادة المطبقة عليها، وعدد الساعات التي يقابلها الأجر المؤدى.
  • نوع ومبلغ مختلف العلاوات المضافة إلى الأجر الأساسي.
  • قيمة المنافع العينية، عند الاقتضاء.
  • مبلغ الأجر الإجمالي للأجير.
  • نوع ومبلغ مختلف الاقتطاعات المطبقة.
  • مبلغ الأجر الصافي.
  • تاريخ تسليم ورقة الأداء.
  • البيانات المتعلقة بالعناصر المكونة للأجر الصافي عند احتساب الأجر على أساس القطعة .”

      وتكتسي هذه البيانات أهمية عملية، لأنها تسمح بتحديد العناصر التي تم على أساسها احتساب الأجر، وتيسر المقارنة بين المبلغ المستحق والمبلغ المؤدى؛ كما تمكن الأجير من الوقوف على الاقتطاعات التي أثرت في أجره الصافي، والتحقق من مدى ارتباطها بالأسس القانونية أو التعاقدية التي تبررها؛ هدا بالإضافة الى كونها تعتبر المحدد الأساسي لتحديد قيمة التعويضات المحكوم بها في حالة الانهاء التعسفي لعقد الشغل .

       ويتعين، في المقابل، ألا تتحول ورقة الأداء إلى وسيلة شكلية تقتصر على ذكر المبلغ الصافي دون توضيح مكوناته، لأن ذلك قد يحد من وظيفتها الإعلامية والإثباتية ومن ثم، فإن احترام البيانات القانونية يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الغاية التي من أجلها ألزم المشرع المشغل بتسليمها.

             و قد اعتمد القضاء المغربي و رقة الأداء كحجة لاتبات الاجر متى تم التمسك بها من طرف الاجير و لم تكن موضوع منازعة جدية من طرف المشغل ؛ حيث جاء في احد القرارات :

” حيث تبين صحة مانعاه الطاعن بالوسيلة على القرار دك ان التابت من وثائق الملف  انه ادلى اتباتا لدعواه بورقة أداء الاجر التي تفيد لاجر الصافي الدي يتقاضاه عن عمله و هي الوتيقة التي لم تكن محل ي طعن او نعي من طرف المشغلة غير ان المحكمة استبعدتها دون مناقشة او تعليل و اعتمدت الحد الأدنى للاجر في قضائها بالتعويضات للطالب و اهملت ما دفع به بانه قضة ستا و تلاتين سنة من العمل علما ان اتبات الاجر يقع على المشغل باعتباره هو المكلف قانون بمسك دفتر الأجور فضلا عن ان المحكمة لم توجه للطالب أي اعدار للادلاء بباقي أوراق الأداء و لا وجهت للمشغل اعدارا مماتلا فجاء قرارها خارقا للمقتضيات المستدل بها و منعدم الأساس القانون و فاسد التعليل عرضته للنقض “(30)


30_ قرار عدد 2/1070 الصادر بتاريخ 25/09/2019 في الملف الاجتماعي عدد 985/5/1/2018  


كما جاء في قرار اخر :

” حيث تبين صحة ما عابه الطالب على القرار المطعون فيه دلك ان المشغل ملزم طبق مقتضيات المادة 370 من مدونة الشغل بتسليم الاجير عند أداء الاجر بطاقة الأداء او ورقة الأداء و التي تتضمن بالإضافة الى اسم الاجير و المؤاجر و عنوان المشغل و كدا الصنف المهني للأجير و عدد الأيام و الساعات التي اشتغلها مبلغ الاجر الدي توصل به كما تنص نفس المادة على ان تسلم الاجير لورقة الأداء المذكورة اتناء تسلمه للأجر دون تحفظ او احتجاج لا يعد تنازلا منه عن المبالغ التي يرى بانه لازال دائنا بها كما ان المؤاجر ملزم بمسك دفتر الأداء او اعتماد أساليب المحاسبة الميكانوغرافية او المعلوماتية او اية وسيلة أخرى من وسائل المراقبة …….” (31)

و في قرار اخر اعتبرت محكمة النقض ان ورقة الأداء المنازع فيها من طرف الاجيرة لا يمكن ان تعتبر حجة في مواجهتها حيث جاء في حيتيات القرار :

” و لما كانت الطاعنة الاجيرة قد نازعت في أوراق أداء الاجر المدلى بها من طرف المطلوبة بدعوى انها من صنع هده الأخيرة و لا تحمل توقيع الطاعنة ملتمسة استبعادها و هو ما يستتبع بالضرورة عدم الاخد حتى بشهادة الاجر المتمسك بها من طرفها مادامت هي الأخرى غير موقعة من طرفها و صادرة بدورها عن المطلوبة فان عبء اتبات الاجر يظل على عاتق المشغلة و هو ما لم تقم به و ادا كان لمحكمة الموضوع الاستعانة باهل الخبرة في دلك مادام الاجر يفوق الحد الأدنى للأجور و هو واقع في نازلة الحال ……” (32)

و بدلك فقد اتجه الاجتهاد القضائي المغربي الى اعتبار ورقة الأداء كوسيلة اتبات قاطعة لتحديد قيمة الاجر ودلك متى جاءت وفق الشكل المحدد قانونا و تم التمسك بها من طرف الاجير في مواجهة المشغل ؛ فيما اعتبرها عديمة الأساس متى تم التمسك بها من طرف المشغل و نازع في مضمونها الاجير ؛ تأسيسا على كون المشغل هو الملزم قانونا بمسك دفتر الأداء و ورقة الأداء طبقا لاحكام المادتين 372 و 371 من مدونة الشغل .

الفقرة التانية: دفتر الأداء و شكلياته :

     لقد أوجب المشرع المغربي على المشغل مسك دفتر للأداء، باعتباره وسيلة لضبط و توثيق عمليات صرف الأجور والبيانات المرتبطة بها ؛ ويهدف هذا الالتزام إلى توفير سجل يمكن الرجوع إليه للتحقق من المبالغ التي صرفها المشغل لأجرائه، بما يساعد على إثبات حقيقة الأداء عند نشوء النزاع ؛ كما يتميز بكونه يظل تحت حوزة المشغل على خلاف بطاقة الأداء التي تكون بيد الاجير (33) .


31_ قرار عدد 417 الصادر بتاريخ 14/03/2013 في الملف الاجتماعي عدد 1189/5/2/2012 .  

32_ قرار عدد 2/158 الصادر بتاريخ 15/02/2017 في الملف الاجتماعي عدد 551/5/1/2016  

33_  وفاء جوهر مرجع سابق ص 105 .


    و طبقا للمادة 371 من مدونة الشغل فقد اوجبت على المشغل مسك دفتر للاداء داخل كل مؤسسة او جزء منها و دلك وفق الشكليات المحددة في النمودج المعتمد من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالشغل (34)

    و لا تعد البيانات المتطلبة في دفتر الاداء مجرد بيانات شكلية، بل تعد ضمانات تهدف إلى تعزيز الشفافية في العلاقة الشغلية ؛ فكلما كان دفتر الاداء مفصلا، أمكن مراقبته ، كما أمكن للقضاء الرجوع إليها عند الفصل في النزاعات المتعلقة بقيمة الأجر أو العناصر المكونة له.

مقال قد يهمك :   بولعيون عمر: الإدارة الإلكترونية والضريبة، أية علاقة؟

و يعد الالتزام بمسك دفتر الأداء التزاما اساسيا و لا يغني عنه توفر المؤسسة الام على دفتر الأداء بل يتعين ان تتوفر عليه كافة الفروع التابعة لها و كدلك الاوراش و المستودعات ؛ و هو التوجه الدي أكده القضاء المغربي و الدي اقر بتبوت المسؤولية الجنائية للمشغل في حالة اخلاله بالالتزام بمسك دفتر الأداء بانتظام (35) .

  و قد سار الاجتهاد القضائي المغربي في تكريس هدا المبدا من خلال حيتيات القرار الصادر عن محكمة النقض و الدي جاء فيه :

” و التابت ان المحكمة المصدرة القرار المطعون فيه دهبت اسنادا لما قضت به محكمة النقض من ان المشغل هو الملزم باتبات تقاضي الاجير الحد لادنى للاجر و من ان المحكمة حملت الطاعن عبء اتبات دلك ؛ الا ن المشغلة ادلت فعلا بما تلزمها به مقتضيات المادتين 370 و 372 من دونة الشغل و هي نسخ من دفاتر الأداء و قد تبت لها من دراستها لها بانها تضمن اسم الاجير و عدد ساعات مله و تاريخها و كدا الأجرة التي تقاضاها عنها و انها مديلة ببصمته و ان هده المعطيات هي التي لم تكن موضوع طعن او منازعة من طرف الطاعن وليس ماكان محل اتارة من طرفه في معرض الوسيلة أعلاه من ان هده النسخ لا تفيد انه كان يعمل بصفة موسمية لانه على العكس من دلك فهي تتبت فعلا عمله بصفة متقطعة وهي مقدمة كحجة كتابية على شهادة شاهديه و بانها غير مديلة بطابع مفتشية الشغل و لا تتضمن باقي البيانات من الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي و لا ارقام أوراق الأداء… الى اخر ما سرده في نعيه و الحال انه وعملا بقرار وزير التشغيل و التكوين المهني رقم 05_347 الصادر في 9/2/2005 بتحديد نمودج دفتر الأداء و الدي ينص في مادته التانية بانه : {يجب ان يشمل دفتر الأداء على صفحات مرقمة و مؤرخة و خالية من كل تشطيب و مؤشر عليها من طرف

لعون المكلف بتفتيش الشغل كما يجب ان تكون كل الصفحات الدفتر مختومة بخاتم المندوبية المكلفة بالشغل }  و هده البيانات و الشروط كلها تتوفر في نسخ دفاتر لاداء المدلى بها ؛ والمحكمة لما تبت لها توفردلك اعتمدتها و هي بدلك تكون قد ردت ما اتير بخصوصها لعدم النص عليه في المقتضى المدكور و رتبت عن دلك الاتر القانوني بالغائها للتعويض التلاتي و الفارق في الاجر و تكون بدلك قد ركزت قضائها على أساس سليـم و ما اتيـر غيــر وارد بالقرار ” (36)


34_  قرار لزير التشغيل و التوين المهني رقم 347/05 بتاريخ 9 فبراير 2005 بتحديد البيانات التي يجب ان تضمنها ورقة الأداء منشور بالجريدة الرسمية عدد 5300 بتاريخ 17 مارس 2005 ص 990 .

35_ حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالفقيه بنصالح بتاريخ 21/4/2014 تحت عدد في الملف جنحي عادي 1706/2012 و الدي قضى في حق المشغل من اجل عدم تسليم بطاقة الشغل و ورقة الأداء عند تسليم الأجور و عدم مسك دفتر الأداء و سجل الاندارات الرسمية بغرامة 2000 درهم حكم مدكور بمؤلف سميرة كاميلي هامش رقم 8 

36_ قرار عدد 2/216 الصادر بتاريخ 01/03/2017 في الملف الاجتماعي عدد 1218/5/1/2016  


و من تم فقد اعتبر الاجتهاد القضائي ان عبء اتبات أداء الاجر و تحديد قيمته يرجع الى المشغل باعتباره الملزم قانونا بمسك دفتر أداء الأجور طبقا لاحكام المادة 371 من مدونة الشغل ؛ الا انه ربط حجية دفتر الأداء بمدى باحترامه للشكليات المتطلبة قانونا و المحددة وفق النمودج المعتمد من طرف السلطات الحكومية المكلفة بالشغل .     

الفقرة التالتة : توصيل براءة الدمة :

       يعد التوصيل الدي يمكنه المشغل للاجير من اجل ابراء دمته من كل مستحقات الاجير؛ من بين وسائل الاتبات التي قد لجا اليها المشغل من اجل اتبات أدائه لحقوق الاجير و من بينها الاجر و هو ما يسمى كدلك بتوصيل تصفية كل حساب (37) .

 و قد استلزم المشرع المغربي من خلال مقتضيات الفصل 74 ضرورة توافر وصيل تصفية كل حساب مجموعة من البيانات التي رتب على مخالفتها بطلان السند وهدا فقد اعتبر :

” : يجب تحت طائلة البطلان، أن يتضمن توصيل تصفية كل حســاب، البيانات التالية :

 1 – ا لمبلغ المدفوع بكامله قصد التصفية النهائية للحساب ، مع بيان مفصل الاداءات ؛

 2-  اجل سقوط  الحق المحدد في ستين يوما ، مكتوبا بخط واضح تسهل  قراءته ؛

3-  . الاشارة إلى  كون التوصيل محررا في نظيرين يسلم أحدهما للاجير 

  يجب أن يكون توقيع الاجير على التوصيل مسبوقا بعبارة “قرأت و وافقت “

 يجب  إذا كان الاجير أميا، أن يكون توصيل تصفية كل حساب  موقعا بالعطف من قبل العون الكلف بتفتيش الشغل  في إطار الصلح  المنصوص عليه في المادة 532 ادناه .

 

 و ادا كان توصيل براءة الدمة او توصيل تصفية كل حساب  ؛ يعد من بين السندات التي تبت توصل الاجير بالاجر ؛ كما يتبت قيمته و دلك متى جاء وفق الشكل و البيانات المحددة قانونا ؛ فان المشرع و تكريسا منه للطابع الحمائي للاجير فقد نص في المادة 75 من مدونة الشغل على انه يمكن التراجع عن التوصيل خلال الستين يوما الموالية لتوقيعه و يتبت هدا الرجوع اما بإبلاغ المشغل بواسطة رسالة مع اشعار بالتوصل او برفع دعوى قضائية في الموضوع .

 

  و قد اعتبر القضاء المغربي في احدى القرارات الصادرة عن محكمة النقض بتاريخ 06/06/2013 تحت عدد 865 ان عدم تضمين وصل تصفية الحساب للبيانات المحددة قانونا لا يلزم المحكمة في الاستناد عليه و يكفي انكاره من الاجير للقول بعدم الاعتداد به (38)

 وقد اعتبر القضاء المغربي (39) في قرار اخر ان عدم توفر وصل تصفية الحساب على شكلياته يتعين اعتباره مجرد وصل بسيط يعتد به في حدود المبالغ المضمنة به .

الفقرة الرابعة: الوسائل الحديثة لتوثيق الأجور

          لقد أتاح المشرع، وفق الشروط القانونية إمكانية اعتماد الأساليب الميكانوغرافية أو المعلوماتية أو غيرها من وسائل المراقبة التي يراها العون المكلف بالشغل كفيلة بأن تقوم مقام الدفتر المذكور؛ حيث أصبحت معظم المؤسسات تعتمد على الحاسوب الدي يسجل فيه جميع المعلومات المتعلقة بالاجور(40) ويعكس ذلك التطور الدي عرفته أساليب تدبير المقاولات، و التي لم تعد محصورة في الوسائل الورقية التقليدية لاتبات الأجور


37_ وفاء جوهر قانون الشغل بالمغرب طبعة أولى 2018 مكتبة المعرفة مراكش ص 106 . 

38_ اشرف جنوي مرجع سابق ص 254 .

39_ قرار صادر عن محكمة النقض عدد 37 بتاريخ 14/1/2009في الملف 802/5/1/2008 .

40_ احمد حميوي مرجع سابق ص 283 .


وتكتسي هذه الإمكانية أهمية متزايدة في ظل انتشار أنظمة تدبير الموارد البشرية وبرامج المحاسبة والأداء الإلكتروني، إذ تسمح هذه الوسائل بتسجيل العمليات المالية والاحتفاظ ببيانات يمكن الرجوع إليها عند الحاجة؛ غير أن اعتماد الوسائل المعلوماتية لا ينبغي أن يفهم على أنه إعفاء من الالتزامات القانونية المتعلقة بتوثيق الأجور، بل هو وسيلة بديلة لتحقيق الغاية نفسها، وفق الشروط التي يحددها القانون والجهات المختصة.

كما أن التطور التكنولوجي يطرح ضرورة التحقق من سلامة البيانات المسجلة، وإمكانية الوصول إليها، والمحافظة على حجيتها عند عرضها على القضاء؛ فوجود بيانات إلكترونية لا يكفي وحده لحسم النزاع، وإنما ينبغي النظر في طبيعتها ومصدرها ومدى استجابتها للشروط القانونية المعمول بها.

ومن ثم، فإن ورقة الأداء ودفتر الأداء والوسائل المعلوماتية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها وسائل متعارضة، بل باعتبارها آليات متكاملة لتوثيق الأجر وتعزيز الشفافية في العلاقة الشغلية ويظل احترام المشغل للالتزامات المفروضة عليه بشأن إعداد هذه الوثائق وتسليمها والاحتفاظ بها عاملاً أساسياً في حماية حقوق الأجير وتيسير الفصل في المنازعات.

خاتمة :

يتضح من خلال دراسة الضوابط القانونية للوفاء بالأجر وإثباته أن المشرع المغربي سعى إلى توفير حماية خاصة للأجير، سواء من خلال تنظيم بعض شروط أداء الأجر وتوقيته، أو من خلال إلزام المشغل بتسليم ورقة الأداء ومسك دفتر للأداء أو اعتماد الوسائل البديلة التي يجيزها القانون.

غير أن هذه الحماية لا تتوقف على وجود النصوص القانونية وحدها، بل تتطلب احترامها في الممارسة العملية، وتفعيل آليات الرقابة، وضمان التطبيق السليم للقواعد المتعلقة بإثبات الأجر. كما أن فعالية الحماية تظل مرتبطة بمدى قدرة الأجير على إثبات حقوقه، وبكيفية توزيع عبء الإثبات بين طرفي العلاقة الشغلية.

وقد أظهر الاجتهاد القضائي المغربي، وفق القرارات المشار إليها في هذا المقال، وجود تمييز بين الحالات التي يتحمل فيها الأجير عبء إثبات مقدار الأجر الذي يدعيه، والحالات التي يتحمل فيها المشغل عبء إثبات المبالغ التي قام بأدائها، بالنظر إلى التزامه القانوني بتوثيق عمليات صرف الأجور.

ويقتضي هذا التمييز عدم التعامل مع عبء الإثبات باعتباره قاعدة واحدة تطبق بصورة آلية على جميع المنازعات المتعلقة بالأجر، بل ينبغي تحديد طبيعة النزاع والادعاء المطروح، ثم الرجوع إلى القواعد العامة للإثبات وإلى الالتزامات الخاصة التي تقررها مدونة الشغل.

وعليه، فإن تعزيز الحماية القانونية للأجر يستلزم العمل على تحقيق الانسجام بين القواعد العامة والخاصة للإثبات، وتوضيح الآثار المترتبة عن عدم احترام المشغل لالتزاماته المتعلقة بتوثيق الأجور، مع الحرص على استقرار الاجتهاد القضائي وتوحيد معايير توزيع عبء الإثبات.

وبذلك، فإن الحماية الفعلية للأجر لا تتحقق بمجرد تقرير حق الأجير فيه، وإنما تقتضي أيضاً ضمان إمكان إثباته واستيفائه في ظروف قانونية واضحة، بما يحقق التوازن بين طرفي العلاقة الشغلية ويعزز الأمن القانوني في مجال الشغل.

error: عذرا, لا يمكن حاليا نسخ او طباعة محتوى الموقع للمزيد من المعلومات المرجوا التواصل مع فريق الموقع عبر البريد الالكتروني : [email protected]