مجلة مغرب القانونالقانون العامطارق السباعي: المنازعات المرتبطة بمسطرة اللجان الضريبية

طارق السباعي: المنازعات المرتبطة بمسطرة اللجان الضريبية

حاصل على الدكتوراه في القانون العام  كلية العلوم القانونية والسياسية بطنجة  جامعة عبد المالك السعدي، إطار بوزارة الداخلية


مقدمة

لقد كان مفهوم الضرائب في الفكر المالي التقليدي يعكس طبيعة وأهداف الدول في المجتمع، حيث اقتصرت المهام التقليدية للدول حتى حدود الأزمة الاقتصادية الكبرى لسنة 1929 على مجرد توفير الأمن الداخلي والدفاع، دون محولة التأثير على نشاط الأفراد أو إحداث تأثير في توزيع الدخول والثروات لمساعدة الدولة على تغطية نفقاتها المختلفة.

أما على صعيد الفكر المالي الحديث فقد اتسع مدلول الضرائب وذلك تبعا لاتساع دور الدولة الذي تخطى الدور التقليدي ليتماشى مع متطلبات الحاجيات المتزايدة للدول الحديثة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وتعتبر المداخيل الضريبية في الدولة الحديثة مصدرا من مصادر تمويل ميزانية الدولة وأداة لتنفيذ سياستها الاقتصادية والاجتماعية، لذلك أحاطتها مختلف التشريعات بعناية واهتمام كبيرين تجسدا بشكل واضح في إصدار النصوص القانونية والتنظيمية الخاصة بها والعمل على تعديلها كلما تبين عدم مسايرتها لتحديات ورهانات الواقع العملي، وذلك قصد ضمان تحمل الأعباء والتكاليف بصورة تأخذ بعين الاعتبار القدرة الجبائية للملزم[1].

لقد كان لتطور الأنشطة التجارية والمالية أثر بالغ في ظهور المنازعات الضريبية في الأنظمة الليبيرالية، ومع تنامي نشاط الإدارة وتعدد هياكلها وحاجاتها إلى إمكانات مالية ضخمة للقيام بمسؤوليتها الأساسية المتعددة في كل المجالات.

ولتصحيح الأخطاء والتجاوزات التي قد تقع فيها الإدارة عند تحديدها للأساس الضريبي أخذ المغرب على عاتقه منذ الاستقلال إصلاح النظام الجبائي الموروث عن الاستعمار وذلك عن طريق تحسين المساطر الجبائية بهدف توحيدها وتبسيطها، حيث انطلقت سلسلة من الإصلاحات ابتدأت من القانون الإطار للإصلاح الجبائي[2] الذي وضع الخطوط العريضة لقانون يضمن ويعزز حقوق الملزم تجاه الإدارة الضريبية، ثم توالت بعد ذلك التعديلات في جميع القوانين المالية السنوية المتعلقة بالفترة الممتدة من 1995 إلى 2005 لتتوج بإصدار مدونة تحصيل الديون العمومية[3]، ومدونة عامة للضرائب[4].

وعليه فإن كل التشريعات تجيز أن يعترض الملزم المتضرر على الضريبة المرتبة عليه وهكذا يصبح نظام المنازعات الضريبية على درجة من الأهمية كما قال بعض الفقه “أن الغاية من الاعتراضات هي مراقبة الإدارة واحترام الشرعية الضريبية”، وغالبا ما تثير المنازعة الجبائية او الضريبة  مجموعة من التساؤلات حول علاقة المواطن بمصالح الضريبة من جهة وعلاقته بالقضاء من جهة أخرى.

فالمنازعة الضريبية تعني من جهة الحالة القانونية الناشئة عن وجود خلاف بين الملزم والإدارة الضريبية بمناسبة قيام هذه الأخيرة بتحديد وعاء الضريبة أو تصفيتها أو تحصيلها، ومن جهة أخرى تعني المسطرة الإدارية أو القضائية المقرر قانونا سلوكها لتسوية هذا الخلاف[5].

والإدارة الجبائية تختلف باختلاف الاختصاص أو الوظيفة التي تقوم بها فقد تعني مديرية الضرائب فيما يتعلق بتحديد وعاء الضرائب وتصفيتها، وقد تعني الخزينة العامة فيما يتعلق بتحصيل الضرائب، كما قد تعني إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة فيما يرتبط بالمنازعات التي تنشأ عند ارتكاب المكلفين مخالفات للمقتضيات القانونية أو التنظيمية المنصوص عليها في التشريع الجمركي.

وبفضل الامتيازات التي تتمتع بها الإدارة الضريبية فإنها قد تكون في غالب الأحيان في موقف المدعى عليه القوي بينما يقف الملزم في موقف المدعي الضعيف.

لقد كان يعهد للنظر في المنازعة الجبائية إلى القضاء العادي لكن بعد صدور القانون 90-41 المحدث والمنظم للمحاكم الإدارية أسند المشرع مهمة الفصل في النزاعات الضريبية إلى المحاكم الإدارية في المواد 28 إلى 36 المتعلقة بالنزاعات المرتبطة بالجبايات وتحصيل ديون الخزينة.

وفي هذا الإطار عمل المشرع على وجوب سلك مسطرة التحكيم أمام اللجان الضريبية قبل عرض النزاع على القضاء، هذه المسطرة تعرف مجموعة من المشاكل رغم إيجابياتها وحيادها وهو ما سنحاول التطرق إليها في هذا العرض الموجز، ومنه تبرز إشكالية محورية هي:

إلى أي حد استطاع المشرع المغربي في إطار مسطرة التحكيم الضريبي أمام اللجان الضريبية الموازنة بين حقوق الملزمين بالضريبة وحقوق الإدارة الضريبية؟

وللإجابة عن هذه الإشكالية ارتأينا تناول الموضوع باعتماد منهج تركيبي وتحليلي وذلك في مبحثين:

المبحث الأول: لجان التحكيم في المادة الضريبية

المبحث الثاني: مسطرة التحكيم أمام اللجان الضريبية

المبحث الأول: لجان التحكيم في المادة الضريبية

إن إنشاء لجان التحكيم في المادة الضريبية يدخل في إطار إشراك المكلفين أو الملزمين في نشاط الإدارة الضريبية، والهدف منه إيجاد نوازن وتعاون بين الخاضع للضريبة والإدارة الضريبية، ثم إن اليوم هذه اللجان هي كضمانات مهداة إلى الملزمين بالضريبة أكثر مما تظهر كأجهزة لحماية مصالح الخزينة،  فهذه اللجان تهدف إلى تدعيم ضمانات الخاضعين للضريبة والتقليل من الطابع الانفرادي لفرض الضريبة وإزالة بعض التجاوزات الجبائية، إلا طبيعة هذه اللجان تطرح مجموعة من الإشكالات حول ماهيتها هل هي لجان هيئات قضائية أم هيئات إدارية أم هي ذات طبيعة خاصة، والقرارات التي تتخذها هل هي قرارات إدارية صرفة.

فقد ذهب بعض الفقه[6] أن هذه اللجان عندما أنشأها المشرع لم يكن يهدف إلى إنشاء قضاء إداري ولكن ليعطي لدافعي الضريبة ضمانة إضافية لبحثها من طرف هيئات إدارية، وأضاف أن اللجان الضريبية حسب قراراتها غير المسببة والتي لا تتبع في اتخاذها مسطرة حضورية تتصرف كجهاز تكميلي لإدارة الضرائب وليس كهيئات قضائية، فهي تعمل على إتمام عمل مراقب الضرائب فيما يخص أساس الضرائب إذا فهي مثل المراقب مكلفة بمهمة إدارية، وعلى خلاف هذا المقتضى نجد هناك من الفقه[7] من قال بأنه بعد الإصلاح الضريبي لا تعتبر تلك اللجان لجانا إدارية عكس ما كان عليه الوضع قبل الإصلاح المذكور حيث كانت امتدادا للإدارة أما الآن فهي لجان تحكيمية، هذا وقد أحدث المشرع تغييرا على مستوى تكوين اللجان الضريبية أو على مستوى سير عملها، فبحكم تركيبتها الرباعية[8] المكونة من قاض كرئيس لها وممثلين للإدارة الضريبية وممثلين للملزمين وممثل العمالة أو الإقليم، أصبحت الإدارة الضريبية لا تملك حاليا الأغلبية في هذه اللجان ولها كباقي كل الأطراف صوتا تداوليا، فوجود هيئة تحكيمية من شأنه أن يخلق لدى الخاضع للضريبة طمأنينة وارتياحا نفسيا لأنه سيعرف موقف طرف أجنبي عن النزاع في الموضوع ومن خلاله التأكد من موقفه القانوني والواقعي، وهي فرصة لفرض حججه وأدلته والبحث مرة أخرى عما يمكنه أن يقوي وجهة نظره[9].

بينما هناك رأي آخر[10] يقول بأن هذه اللجان هي من نوع خاص لا هي بالإدارية ولا هي بالقضائية شاء لها المشرع أن تكون كذلك حتى تلعب دورها كاملا خدمة لمصالح الخاضعين للضريبة.

وفيما يخص الموقف القضائي من الطبيعة القانونية للجان الضريبية فقد اعتبرها المجلس الأعلى في إحدى قراراته أنها هيئات إدارية لها سلطة اتخاذ القرار في مسائل واقعية من شأنها المساهمة في تحديد أسس الضريبة[11].

وعليه فإننا سنحاول جاهدين في هذا المبحث تناول لجان التحكيم في المادة الضريبية بالدراسة والتفصيل من خلال مطلبين، خصصنا “الأول” للحديث عن اللجنة المحلية لتقدير الضريبة، ثم سنعرج في “الثاني” للحديث عن اللجنة الوطنية للننظر في الطعون الضريبية.

المطلب الأول: اللجنة المحلية لتقدير الضريبة

لقد كان مرام المشرع من وراء إحداث محور يتعلق بالمنازعات الجبائية المحلية ضمان نوع توازن من التوتزن بين واجبات الأشخاص الاعتبارية[12] وحقوق الخزينة، وبإحداثه لهذه اللجان يكون قد أقر ضمانات جديدة للملزمين بالضريبة، وتكرست هذه الضمانة من خلال الاختصاصات الموكولة إلى هذه اللجان وكذا من خلال مختلف العناصر والهيآت المكونة لها، فهذه اللجان أناطها المشرع بمجموعة من الاختصاصات (الفقرة الأولى)، كما أن يدخل في تأليفها مجموعة من الفاعلين (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: اختصاصات اللجنة المحلية لتقدير الضريبة

تختص اللجنة المحلية لتقدير الضريبة في النزاعات التي تنشأ بمناسبة تغيير الأساس الضريبي المتعلق بالضريبة العامة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الشركات عندما لا يتوصل الخاضع للضريبة _ الملزم _ والإدارة الجبائية إلى اتفاق، زميزة هذه اللجنة أنها تنعقد في المجال الترابي للوعاء الضريبي الأمر الذي يسهل عليها اتخاذ القرار فهي تكون على علم بالواقع الاقتصادي للمنطقة وفي وجود ممثل للمهنة ينتمي إلى نفس المنطقة ويكون على اطلاع بالأسعار وكيفية سريان المعاملات ومشاكلها بالإضافة ترأس قاض لهذه اللجنة، فاللجان المحلية لتقدير الضريبة تختص في النزاعات المتعلقة بالأساس الضريبي نوعيا (أولا) ومحليا (ثانيا).

أولا: الاختصاص النوعي

لقد حصر المشرع المغربي اختصاص اللجنة المحلية لتقدير الضريبة بالبت في المسائل الواقعية (I) كما أنه لابد من التمييز بين المسائل الواقعية والمسائل القانونية (II).

I – النظر في النزاعات المرتبطة بالمسائل الواقعية

فإذا كان الاختصاص المكاني لا يثير أي إشكال فإن الصعوبة تطرح وبشدة بالنسبة لاختصاص اللجان المحلية النوعي، ذلك أن القانون قيد اللجنة المحلية لتقدير الضريبة بالنظر في المسائل الواقعية دون القانونية وأن تصرح بعدم اختصاصها في المسائل التي ترى أنها تتعلق بتفسير نصوص تشريعية أو تنظيمية[13]، وإذا كان المشرع قد منع صراحة[14] اللجان المحلية لتقدير الضريبة من الخوض في تفسير النصوص التشريعية والتنظيمية وخصها بالنظر في المسائل الواقعية فإن هذا المقتضى يثير إشكالات جمة خصوصا وأن قانون المالية لسنة 2001[15] نص على أن مقررات اللجان المحلية لتقدير الضريبة يجب أن تكون معللة، لذلك فإنها تتكلف بالنظر في الطعون المقدمة من طرف الخاضعين للرسوم المحلية حيث تنظر في النزاعات المتعلقة بالأساس الجبائي في حين تبقى القضايا المتعلقة بتفسير نصوص تشريعية أو تنظيمية خارج اختصاصها.

ويقصد بالمسائل القانونية تفسير النصوص المذكورة أما ما يتعلق بتطبيق النصوص القانونية التي لا تحتاج إلى تفسير قد يحظر عليها، بمعنى أنه يمكنها مراقبة مدى تطبيق النصوص القانونية الضريبية ولا تتعدى ذلك إلى تفسيرها، وهذا ما أقر به القضاء الإداري إذ قضت المحكمة الإدارية بوجدة[16]بأنه يحظر على اللجنة الوطنية تفسير نص تشريعي إلا أنه متى كان النص واضحا ولا يحتاج إلى تفسير كعدم الطعن لديها خارج الأجل القانوني أو غير ذلك أمكنها تطبيقه.

وفي حقيقة الأمر أن حصر اختصاص اللجان المحلية في البت في المسائل الواقعية دون القانونية انتقاص من الضمانات الحمائية لحقوق الملزمين، وذلك لاعتبارين:

  • القول بترك المسائل القانونية للقضاء للفصل فيها معناه تجزئة النزاع إلى جزأين، أحدهما وهو الخاص بالناحية الحسابية (الواقعية) يمكن عرضه على درجتين فقط، اللجنة المحلية واللجنة الوطنية، في حين أن المسائل القانونية تعرض على درجتين ، الدرجة الابتدائية والدرجة الاستئنافية إضافة إلى رقابة نهائية يباشرها المجلس الأعلى – محكمة النقض- بذلك يكون قد حرم الطرفين من درجة من درجات التقاضي بالنسبة لبعض النزاعات الأمر الذي يخالف المنطق والعدالة.
  • قد يرى بعض الفقه أن حصر اختصاص اللجان المحلية لتقدير الضريبة في المسائل الواقعية فقط لأنه يستعصي عليها حل المسائل القانونية بحسب طبيعة تكوين تلك اللجان، هذا الأمر لم يعد مقبولا بعد الإصلاح الضريبي حيث أصبحنا نجد من بين أعضائها الرسميين قضاة يفترض فيهم معرفة كاملة ودقيقة بالتريع الضريبي.

لهذه الاعتبارات نرى أنه من الأفضل بالنسبة للمستفيدين من هذه اللجان (الإدارة الضريبية والملزمين) وبالنسبة لحسن سير عمل هذه اللجان أن يتدخل المشرع عاجلا ويوسع من من مجال اختصاص هذه اللجان ليشمل حتى المسائل القانونية، ونتوقع أن يكون لهذا الطرح نجاح على مستوى النظام الضريبي.

II- التمييز بين المسائل المرتبطة بالقانون والمسائل المرتبطة بالواقع

إن التمييز بين المسائل القانونية والمسائل الواقعية قصد تحديد إطار الاختصاص النوعي للجان الضريبية يعد من أعقد المشاكل الجبائية التي لا تواجهها اللجان فحسب بل كذلك القضاء والفقه لأنه توجد حالات وسطية تختلط فيها المسائل القانونية بالواقعية، فنفس المسألة قد تكتسي الصبغة الواقعية والقانونية، فمثلا تقدير المصاريف الحقيقية القابلة للخصم مسألة واقعية ولكن البحث في أساسها وطريقة احتسابها مسألة قانونية[17]، وكذلك بالنسبة لتقدير القيمة الثبوتية للمحاسبة فاللجنة تكون مختصة على اعتبار أن الأمر يتعلق بمسألة واقعية، لكن هنا من يرى أن تقدير تلك القيمة يدخل في مجال تكييف الوقائع وهو من اختصاص القاضي الذي يمكنه أن يستخلص كون المحاسبة لا تتوفر على القوة الثبوتية.

 إن التشريع الضريبي المغربي لا زال عاجزا عن إيجاد حل مناسب توضع بموجبه حدود لاختصاص كل من اللجنة المحلية والأجهزة القضائية الممثلة في المحاكم، لذلك وجدنا بعض أصوات في الفقه تنادي بأن تختص كل جهة في حدود المجال المحدد لها من طرف القانون في الحالة التي في الحالة التي لا يمكن فيها الفصل بين المسائل القانونية والمسائل الواقعية، أما في حالة العكس أنه يجب أن يعود الاختصاص إلى المحاكم باعتبارها صاحبة الولاية العامة من جهة ومن جهة أخرى لكونها تمارس رقابة على عمل هذه اللجان[18].

ثانيا: الاختصاص المحلي

يشمل نطاق اختصاص اللجان المحلية البت في النزاعات المتعلقة بالضريبة والتي نص عليها قانون الإطار لسنة 1982 وهي الثلاثية الجبائية:

  • الضريبة على القيمة المضافة
  • الضريبة العامة على الدخل
  • الضريبة على الشركات

يتحدد الاختصاص الترابي للجنة المحلية لتقدير الضريبة بالحيز المكاني لفرض الضريبة الذي يدخل في دائرة نفوذها، ويتماشى هذا الاختصاص والإطار الترابي لكل عمالة أو إقليم وهو ما حدده مرسوم 30-12-1987[19] حيث قضى بإنشاء لجان محلية في كل عمالة أو إقليم[20].

فبالنسبة للشركات يعود الاختصاص للجنة التي يوجد بدائرتها موقع مقر الشركة le siège social  أو موقع مؤسستها الرئيسية établissement principal  وبالنسبة للأشخاص الطبيعيين تختص اللجن التي يوجد بها محل إقامتهم الرئيسية résidence principal  أو موقع استخلاص الضريبة.

وفي هذا الإطار ينص البند الأول من المادة 403 من قانون الضريبة على الشركات على أنه: “تحدث الإدارة لجانا محلية لتقدير الضريبة وتحدد مقر ودائرة اختصاص كل منها”.

كل ها يدخل في إطار سياسة القرب وتقريب الرفق العام من المواطن داخل الممارسة الجبائية المحلية حيث جعل الاختصاص المكاني لهذه اللجان بشكل يتحدد بمكان فرض الرسم المحلي لينسجم والتقسيم الترابي للمملكة[21].

الفقرة الثانية: تأليف اللجنة المحلية لتقدير الضريبة

يدخل تشكيل اللجان المحلية لتقدير الضريبة ضمن إطار خلق نوع من التوازن بين طرفي النزاع، الملزم والإدارة الضريبية ، من خلال إقرار حياد الجهة المكلفة بتسوية هذا النزاع، وتعتبر العناصر التي تتشكل منها هذه الجهة من أهم شروط خلق هذا الحياد.

لذلك لم يخرج المشرع المغربي عن غيره من التشريعات المعاصرة التي تقر بإشراك الملزمين جنبا إلى جنب مع ممثلي الإدارة الجبائية المحلية في تكوين هذه اللجان، إضافة إلى رئيس يتم اختياره من الهيأة القضائية المفترض فيها الحياد والاستقلال عوضا عن ممثل العمالة أو الإقليم الذي أصبح مجرد عضو عادي داخل اللجان المحلية لتقدير الضريبة، وهذه الهيآت المتدخلة في تشكيل هذه اللجان سنتناولها من خلال ما يلي:

أولا: الرئاسة

يرأس اللجنة المحلية لتقدير الضريبة قاض يتم اختياره من الهيأة القضائية، وإذا كان إسناد رئاسة هذه اللجنة أمر إيجابي فإن المشرع لم يحدد أي قاض يقصده ودرجته، ولا الجهة التي تعين القاضي[22].

وإسناد مهمة رئاسة اللجنة إلى قاض لها عدة مزايا:

  • أن وجود قاض ضمن تشكيلة اللجنة سيضمن لا محالة عمل هذه اللجان ضمن إطار قانوني سليم، على اعتبار أنه سيكون ملما بجميع النصوص القانونية المعمول بها في الميدان الضريبي.
  • وجود قاض في تشكيلة اللجنة سيعمل على تخفيف حدة المشاكل التي تعترض عمل جل هذه اللجان والمتمثلة في صعوبة التمييز بين المسائل القانونية والمسائل الواقعية.
  • كما ان من شأنه أن يضبط السير الحسن والأداء الجيد لهذه اللجان من حيث: الإجراءات، المسطرة الحضورية، التبليغات القانونية، اتخاذ القرار.
  • تنصيب قاض على رأس هذه اللجنة يعتبر نقلة نوعية في مجال الاقتراب بنشاط هذه اللجان على مستوى أعلى من الدقة والصواب، كما أن من شأنه أن يبعث على الارتياح ويبث الثقة في نفوس الخاضعين للضريبة بخصوص حياد هذه اللجان.

ثانيا: الأعضاء ممثلو الإدارة الضريبية

يفرض الطابع التحكيمي للجان المحلية أن تكون مشكلة من كلا الطرفين في المنازعات الجبائية، لذلك عمل المشرع في صلب القانون المنظم لهذه اللجان[23] على أن تضم كل لجنة:

رئيس المصلحة المحلية لربط الضرائب المباشرة التي في حكمها أو ممثله الذي يقوم بمهمة الكاتب المقرر، وتعتبر اللجنة غير منعقدة وقراراتها باطلة عند تخلف هذا الطرف، وفي حقيقة الأمر وجود موظف ملم بالعمل الجبائي ضمن تركيبة اللجنة المحلية من شأنه أن يحد من الآثار السلبية لعدم وجود قضاة متخصصين في المجال الجبائي كرؤساء اللجان، كما أن من شأنه أن يضمن التوازن المنشود داخل اللجنة المحلية.

مقال قد يهمك :   أساس قيام المسؤولية الجنائية للناقل و شروط دفعها وفقا لمحكمة النقض

ثالثا: الأعضاء غير الموظفين: ممثلو المكلفين

يعتبر وجود ممثلي الخاضعين للضريبة في تكوين اللجنة ضمانة فعالة بالنسبة للخاضعين للضريبة إذ أنها الوسيلة التي بواسطتها يستطيعون الدفاع عن موقفهم ومصالحهم كما أن المشرع قصد من ورائها استمرارية الشرعية في العمليات الجبائية.

ويتم تعيين ممثلي الخاضعين للضريبة الممارسين لنشاط تجاري أو صناعي أو حرفي من طرف عامل العمالة أو الإقليم سواء الممثلين الرسميين أو الأعضاء النواب بنفس عدد الرسميين لمدة ثلاث سنوات من بين الأشخاص الطبيعيين الأعضاء في المنظمات المهنية الأكثر تمثيلا لفروع الأنشطة المشار إليها أعلاه والواردة أسماؤهم في اللوائح المقدمة من طرف هذه المنظمات، وكذا من لدن رئيس الغرفة التجارية والصناعية وغرفة الصناعة التقليدية قبل 31 أكتوبر من السنة التي يدعى فيها الأعضاء إلى المشاركة في اللجنة المحلية، أما بالنسبة لأصحاب المهن الحرة فيتم تعيين من يمثلهم بنفس الطريقة وينتقون من بين الأعضاء المدرجين باللوائح التي تعدها المنظمات الأكثر تمثيلا لهم.

ويتم التعيين لمدة ثلاث سنوات وذلك قبل فاتح يناير من السنة التي تبدأ خلالها مهمتهم داخل اللجنة المحلية، وإذا تعذر قبل هذا الأجل تعيين الأعضاء المذكورين تم بقوة القانون تمديد انتداب الأعضاء الذين انتهت مهمتهم لفترة ثلاثة أشهر أخرى كحد أقصى لهم[24].

وفي حالة تعذر تجديد انتداب الأعضاء القدامى أو لم يتم تعيين الأعضاء الجدد قبل فاتح أبريل وجب إعلام الخاضعين للضريبة بذلك بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو بالتسليم إليهم بواسطة مأموري إدارة الضرائب المحلفين أو أعوان كتابة الضبط أو الأعوان القضائيين أولا للطريقة الإدارية، هذا التبليغ يفتح أمامهم أجل الثلاثين يوما لتقديم طلب بعرض النزاع أمام اللجنة وهي متكونة فقط من رئيسها وممثل العمالة أو الإقليم وممثل إدارة الضرائب أما إذا انصرم الأجل دون أن يقدم الطلب المذكور فإن الإدارة تعرض النزاع على اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية ثم تشعر بذلك المعني بالأمر داخل أجل عشرة أيام الموالية لتوجيه المطالبة.

أما إذا تم خرق هذه المقتضيات واتخذت اللجنة قراراتها وهي مكونة من ثلاثة أعضاء فقط سواء كان في صالح الإدارة أو في صالح الملزم فإنه لا يمكن للإدارة الجبائية أن تتمسك به في مواجهة هذا الأخير في جميع الحالات ذلك أن المشرع اعتبر وجود ممثلي الخاضعين للضريبة إلزاميا لصحة مداولات اللجنة المحلية فأجاز للمعني بالأمر أن يختار بين طلب المثول أمام اللجنة المحلية المكونة فقط من ثلاثة أعضاء وبين أن يرفض هذا المثول رفضا بلا قيد أو شرط إلى حين انتهاء المدة المحددة[25].

المطلب الثاني: اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية

كان من المفروض لضمان الغاية من التحكيم في الميدان الضريبي، أن يقر المشرع وسيلة جديدة لممارسة نوع من الرقابة الفعالة على أعمال وقرارات اللجنة المحلية فتمت في مرحلة أولى الاستعاضة عن اللجنة المركزية التي كانت تمثل لجنة الاستئناف في النظام الضريبي القديم، باللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية لتعقبها بعد ذلك مجموعة من التعديلات والإصلاحات أدخلت على هذه الأخيرة بهدف تدعيم ضمانات الملزمين بالضريبة سواء المتعلقة بشروط تعيين أعضاء اللجنة أو بسير أعمالها، ثم إن تواجد هذه اللجان في النظام الضريبي المغربي أمر بديهي يمليه ضيق نطاق التحكيم من جهة ومحدودية الطعن القضائي في مقررات لجان التحكيم من جهة ثانية.

وعليه فإننا سنتناول في هذا المطلب تكوين اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية (الفقرة الأولى) ونطاق اختصاصها (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تكوين اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية

إن توجيه عريضة الطعن للجنة الوطنية يخلق ارتياحا لدى الخاضع للضريبة ويشكل ضمانة أساسية له، إلا أن هذه الضمانة تتجسد أكثر إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أهمية تكوين اللجنة الوطنية وتبعيتها المباشرة لسلطة الوزير الأول – رئيس الحكومة حاليا – وليس لوزارة الاقتصاد والمالية التي توجد على رأس التسلسل الإداري بالنسبة لإدارة الضرائب.

يوجد مقر اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية بالرباط ويرأسها قاض يعينه الوزير الأول (رئيس الحكومة) باقتراح من وزير العدل وتقسم إلى سبع لجان[26] فرعية بعد أن كان هذا العدد لا يتعدى ثلاث لجان في قانون المالية لسنة 1993.

وهكذا تضم هذه اللجنة:

أولا: سبعة قضاة ينتمون إلى السلك القضائي

من البديهي أن انتماء الرئيس إلى هيئة غير منحازة ومستقلة عن الإدارة بقوة القانون[27] سييسر لا محالة مسطرة التحكيم الضريبية، وسيضمن نوعا ما النزاهة والمساواة التي لا نجدها في الحالة التي ينتمي فيها الرئيس إلى الإدارة الضريبية، ومن المعلوم أن تواجد قاض على رأس اللجنة الوطنية المحدثة في إطار الإصلاح الجبائي لم يكن أمرا جديدا على اعتبار أن اللجنة المركزية التي سبقتها كان يرأسها قاض.

وهكذا تضم اللجنة الوطنية قاضيا يتولى الإشراف على سيرها إضافة إلى سبعة قضاة[28]، وهكذا تضم اللجنة الوطنية قاضيا يتولى الإشراف على سيرها إضافة إلى سبعة قضاة يتولون رئاسة اللجان الفرعية وهؤلاء يعينون من طرف الوزير الأول باقتراح من وزير العدل.

2 – ثلاثون موظفا يمثلون الإدارة الضريبية ويتم تعيينهم كذلك من طرف الوزير الأول باقتراح من وزير المالية، ويشترط فيهم أن يكونوا حاصلين على تأهيل في الميدان الجبائي أو في المحاسبة أو في القانون أو في الاقتصاد وأن تكون لهم رتبة مفتش أو رتبة مدرجة في سلم من سلالم الأجور يعادل ذلك.

 3-  100 شخص من عالم الأعمال يتم تعيينهم من طرف الوزير الأول لمدة 3 سنوات بصفتهم ممثلين للخاضعين للضريبة ويتم بناء على اقتراح مشترك لكل من الوزراء المكلفين بالتجارة والصناعة التقليدية والصيد البحري والوزير المكلف بالمالية  وذلك من بين الأشخاص الطبيعيين أعضاء المنظمات المهنية الأكثر تمثيلا الممارسين لنشاط تجاري أو صناعي أو خدماتي أو حرفي أو في مجال الصيد البحري و المدرجين في القوائم التي تقدمها المنظمات المذكورة، إضافة إلى رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات وغرفة الصناعة التقليدية وغرفة الصيد البحري، و ذلك قبل 31 أكتوبر من السنة السابقة التي تبتدئ خلالها مهام الأعضاء المعينين في حظيرة اللجنة الوطنية .

     هذا وتنقسم اللجنة الوطنية كما قلنا إلى سبع لجان فرعية، يترأسها قاض وتضم إلى جانب الرئيس عضوين معينين عن طريق القرعة من بين الموظفين الذين لم يشاركوا في بحث الملف المعروض على نظر اللجنة الفرعية وعضوين كممثلين للخاضعين للضريبة[29].

انطلاقا مما سبق؛ يمكن القول على أن إسناد رئاسة اللجنة الوطنية لقاض، يعكس رغبة المشرع في استقلال هذه اللجنة في عملها عن السلطة الإدارية، أما بالنسبة لعدد الموظفين، فقد رفع التشريع الضريبي الحالي عددهم من 25 إلى 30 عضو، وذلك للإعطاء نوع من الديناميكية والفعالية وبالتالي تفادي البطء في سير عملية التحكيم، ونفس الهدف كان من وراء وجود سبع لجان فرعية وذلك للإسراع في معالجة الملفات العالقة.

الفقرة الثانية: نطاق اختصاص اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية

تختص اللجنة الوطنية على غرار اللجنة المحلية بالنظر في المسائل الواقعية دون القانونية التي يتعين عليها التصريح بعدم اختصاصها للبث فيها، هذا الإطار العام لاختصاص اللجنة الوطنية بلوره القضاء الإداري، إذ ذهبت المحكمة الإدارية بوجدة إلى أنه يجب على اللجنة الوطنية أن تصرح بعدم اختصاصها في المسائل التي تتعلق بتفسير نصوص تشريعية أو تنظيمية، وأن ذلك لا يعني أن اللجنة المذكورة يمنع عليها تفسير نص قانوني ضريبي، فمن بين ما جاء في حيثيات حكم صادر عن المحكمة الإدارية بوجدة[30] “حيث إنه بالرجوع إلى محضر اللجنة الوطنية يتبين أنها ألغت مسطرة التصحيح تبعا لما لاحظته من خرق للإدارة للمواد…معتبرة أن عدم احترام الإدارة لأجل 15 يوما قبل إجراء المراقبة يؤدي إلى بطلان مسطرة التصحيح.

وحيث إنه بالرجوع إلى المادتين 42 و 105 المذكورتين يتبين أنهما ينصان على أنه إذا تقرر القيام بالتحقيق من محاسبة وجب أن يوجه إلى الخاضعين للضريبة إعلام…

وحيث إن المشرع وعلى خلاف بعض المواد الأخرى اكتفى بالتوجيه دون اشتراط التبليغ فضلا عن كونه يرتب جزاء البطلان صراحة عن عدم تبليغ الملزم لهاته الرسالة.

وحيث إن اللجنة الوطنية بإلغائها لمسطرة التصحيح قد فسرت نصا قانونيا وأعطته تأويلا وفق منظورها مما تكون معه قد بتت في مسألة تتعلق بتفسير نص تشريعي، علما بأنه متى كان النص واضحا كعدم الطعن لديها داخل الأجل القانوني أو غير ذلك مما هو واضح ولا يحتاج إلى تفسير يمكنها تطبيقه، ولا ضير عليها في ذلك إلا أنه متى تعلق الأمر بتفسير نص غامض وجب عليها أن تصرح بعدم اختصاصها وإلا عرضت قرارها للبطلان كما هو في نازلة الحال”.

إن اهتمام المشرع بتدعيم ضمانات المكلف لأمام اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية قد فاق ما قام به في هذا الاتجاه بالنسبة للجان المحلية لتقدير الضريبة ويعتبر نطاق اختصاصها أحد أهم النقط التي شملها هذا الاهتمام، وفي هذا الصدد يمكن التمييز بين حالتين، الحالة التي تمارس فيها اختصاصها كلجنة استئنافية (أولا) ثم الحالة التي تمارس فيها اختصاصها ابتدائيا واستئنافيا (ثانيا).

أولا: اختصاصها كلجنة استئنافية

ينص البند الأول من المادة 41 من قانون الضريبة على الشركات الموافق للمادة 46 من قانون الضريبة على القيمة المضافة على أنه:”تحدث لجنة دائمة تسمى اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة، ترفع إليها الطعون في المقررات الصادرة عن اللجان المحلية لتقدير الضريبة”.

إن ما يلاحظ على هذا النص هو اندثار القيود التي كان يضعها المشرع الضريبي على استئناف قرارات اللجان المحلية أمام اللجنة المركزية، والتي كانت ترتبط بمبلغ الضريبة التي يتم تحديدها من طرف اللجان المحلية، وبالرغم من أن إقرار هذه القيود ووضع حد للطعون الكيدية إلا أن انعكاساتها كانت سلبية تمثلت في ضآلة الطعون المقدمة في مرحلة الاستئناف.

لذلك وفي إطار اللجنة الوطنية أصبح حق استئناف القرارات الصادرة عن اللجان المحلية من حق جميع المكلفين كيفما كان مبلغ الأساس الضريبي المحدد أمامها، فقط يلتزم الطاعن باحترام مجموعة من الشروط الشكلية.

وكما هو الشأن في اللجان المحلية فإن اللجنة الوطنية تبت فقط في المسائل الواقعية دون القانونية.

ثانيا: اختصاصها ابتدائيا واستئنافيا

وهو استثناء على كون اللجنة الوطنية لجنة استئنافية، فهي رخصة وضعها المشرع أمام الملزم للالتجاء مباشرة إلى اللجنة الوطنية لعرض نزاعه مع الإدارة الضريبية حول تحديد الأساس الضريبي في الحالة التي يتعذر فيها على اللجنة المحلية الانعقاد لسبب من الأسباب المشار إليها في المادة 40 من قانون الضريبة على الشركات والمادة 45 من قانون الضريبة على القيمة المضافة، وهي:

  • إذا لم يتمكن عامل العمالة أو الإقليم من تعيين الممثلين الجدد للخاضعين للضريبة قبل فاتح أبريل.
  • إذا استحال تمديد فترة انتداب المنتهية مهامهم لأي سبب من الأسباب.

ويتم اللجوء إلى تحكيم اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية في هذه الحالة حينما ينصرم أجل الثلاثين يوما التالية لتاريخ تسلم الرسالة التي تخبره فيها المصلحة المحلية لربط الضرائب المباشرة باستحالة تشكيل اللجنة المحاية للأسباب التي ذكرناها أعلاه، ودون أن يطلب المكلف المثول أمام اللجنة المحلية مؤلفة فقط من رئيسها وممثل عامل العمالة أو الإقليم ورئيس المصلحة المحاية لربط الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة لها، فتعرض الإدارة الضريبية النزاع مباشرة على أنظار اللجنة الوطنية، قبل أن تعلم المكلف بذلك داخل أجل عشرة أيام من تاريخ تلقي مفتش الضرائب الطلبات الموجهة إلى اللجنة المحلية لتقدير الضريبة.

المبحث الثاني: مسطرة التحكيم أمام اللجان الضريبية

لا تأخذ المرحلة الإدارية أهميتها من موقعها داخل مسطرة المنازعات الجبائية، كمرحلة إلزامية فقط ولكن أهميتها تنتج إضافة إلى ذلك من عدد الطعون الإدارية الضريبية المقدمة أمام الإدارة الضريبية قياسا على الطعون القضائية.

والأصل أن التظلم الإداري أيا كان نوعه أمر اختياري يلجأ إليه المكلف بمحض إرادته، لكن الملاحظ أن التشريع الضريبي يفرض على الخاضعين للضريبة أن يتقدم أولا بتظلم إلزامي أمام الجهة الإدارية المختصة، وتحدد شكل التظلم ومواعيده، ويكون ذلك شرطا لقبول الطعن القضائي.

وعليه ومواكبة لهذا المقتضى أقر المشرع الجبائي مبدأ الإدارة المدعى عيها والذي يجسده المشرع في الفصل 28 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية[31].

وتعتبر الطعون الإدارية من أيسر الطرق وأسرعها، لحل المنازعة وهي لا زالت في مهدها، إذ إلى جانب كونها تمكن الإدارة من إعادة النظر في مقرراتها، فإنها تعمل على إنهاء المنازعة في مرحلتها الأولى، وتحقق بذلك ربحا للمكلف في الوقت والمصاريف من جهة، ومن جهة أخرى تخفيف العبء على القضاء، إلا أنه مع ذلك لم تسلم هذه الرقابة الذاتية الداخلية التي تباشرها الإدارة من عيوب وهفوات؛ إذ يظهر من خلال الوسيلتين الأساسيتين لممارسة هذه الرقابة: التحكيم الضريبي والطعن الإداري.

وعليه فإننا سنتناول الطعن أمام اللجنة المحلية (المطلب الأول)، ثم أمام اللجنة الوطنية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: مسطرة الطعن أمام اللجنة المحلية لتقدير الضريبة

ظهر أسلوب التحكيم ـ كأسلوب لتسوية النزاعات الإدارية ـ كنتيجة حتمية لانعدام المساواة بين الإدارة والأفراد في المراكز والسلط، ذلك أن الإدارة تتمتع بمركز أقوى من مركز الأفراد مما يجعلها تتعسف في كثير من الأحيان في مواجهتهم سواء باتخاذ قرارات جائرة أو بعدم الأخذ بعين الاعتبار لظروفهم الخاصة، لذلك حاول المشرع وضع مجموعة من الآليات رصدها بالخصوص لحماية الملزم ضد تعسف الإدارة الضريبية من هذه الآليات نجد “التحكيم”[32] .

وحتى ينجح التحكيم أمام اللجان المحلية لتقدير الضريبة لا بد من توافر مجموعة من الشروط (الفقرة الأولى)، حتى ينتج آثاره (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: شروط التحكيم أمام اللجنة المحلية لتقدير الضريبة

حينما يود الخاضع للضريبة ممارسة الطعن أمام اللجنة المذكورة عليه احترام الأجل المحدد قانونا (أولا)، ثم إن اللجنة المحلية لتقدير الضريبة تعمل وفق شكليات محدد (ثانيا).

أولا: أجل وكيفية تحريك مسطرة الطعن

حدد المشرع أجلا قانونيا للخاضع للضريبة للتعبير عن رغبته في عرض النزاع على نظر اللجنة المحلية لتقدير الضريبة، وقد كان الأجل قبل تعديلات قانون المالية ل 2001، يختلف بحسب ما إذا كانت المسطرة العادية هي التي اتبعت في تغيير الأساس الضريبي أم المسطرة السريعة. ذلك أنه كان يتعين على الخاضع للضريبة في إطار المسطرة العادية طلب تدخل اللجنة المحلية لتقدير الضريبة داخل أجل شهر من التوصل برسالة الإدارة الثانية التي تعلمه فيها بالأساس الضريبي المعتمد من طرفها، في حين أن أجل الطعن في الأساس الضريبي المصحح في إطار المسطرة السريعة لا يفتح أمام الخاضع للضريبة المتضمنة للأساس الذي تم تصحيحه وداخل أجل شهرين من تاريخ عرض الجدال المذكور للاستخلاص[33].

إلا أن المشرع الجبائي ووعيا منه بعدم وجود ما يبرر هذا التمييز، قام بتوحيد أجل الطعن بالنسبة للمسطرتين وهو ثلاثين يوما، كما وحد بينهما من حيث بدء سريان أجل الطعن، إذ أصبح يسري ابتداء من تاريخ تسلم رسالة التبليغ الثانية تسلما صحيحا[34].

والتساؤل الذي يطرح هنا هو طبيعة هذا الأجل، هل هو أجل تقادم أم أجل سقوط؟

واقع الأمر هو أن القانون كان صريحا في كون الأساس الضريبي يصبح نهائيا في حالة عدم تقديم الطعن داخل الأجل القانوني، إذ يعتبر أجل تقديم الطعن أمام اللجنة هو أجل سقوط لا تسري عليه أحكام الوقف والقطع التي تسري على أجل التقادم باعتبار أن هذه الآجال شرعت أساس لذوي النيات الحسنة وأن المشرع لم يورد أن القوة القاهرة توقف سريان أجل الطعن أمام اللجنة المحلية بالإضافة إلى ما للقانون الضريبي من ذاتية خاصة به[35].

فيما يخص تحريك مسطرة الطعن من طرف الخاضع للضريبة فإن هذا الأخر ملزم بأن يعبر عن إرادته في مباشرة الطعن بصفة صريحة وذلك داخل الأجل القانوني[36]، ويكفي لذلك أن تكون الإرادة معبر عنها صراحة حتى ولو كانت العبارات غير سليمة كأن يكلب الخاضع للضريبة عرض النزاع على الهيأة الإدارية المختصة.

مقال قد يهمك :   الهيئة المغربية لسوق الرساميل تفعل مسطرة التأهيل لممارسة مهن السوق

وعليه فإن الإدارة تتسلم المطالبات الموجهة إلى اللجان المحلية لتقدير الضريبة، وفي هذا الإطار يطرح التساؤل بالنسبة للحالة التي يطلب فيها الخاضع للضريبة عرض النزاع على اللجنة المحلية بخصوص مسألة لا تدخل ضمن اختصاص اللجنة المحلية فهل يجب على الإدارة أن تحيل الملف إلى اللجنة المتخصصة أو تدفع بعدم الاختصاص؟

هذا وتجدر الإشارة إلى أن مقررات اللجنان النحلية لتقدير الضريبة يجب أن يكون كتابيا، إلا أنه لم يحدد كيفية توجيه هذا الطلب مما يوحي أنه يمكن استعمال البريد العادي، غير أن ضرورة إثبات الإرسال يقتضي من الملزم ضرورة الإرسال عن طريق البريد المضمون بحيث يمكن أن تكون حجة صالحة للإثبات[37].

ثانيا: طريقة عمل اللجنة المحلية

يقوم الكاتب المقرر هو رئيس المصالح الجبائية التابعة للجماعات المحلية أو ممثليه ـ قبل انعقاد جلسات اللجنة المحلية لتقدير الضريبة، بإعداد تقرير معلل ومفصل يبرز فيه جميع الأدلة والملاحظات التي تقدم بها الملزم والإدارة الجبائية على السواء، وكذلك نقط الخلاف، وكل ما من شأنه أن يسهل عمل اللجنة المحلية لتقدير الضريبة.

وبأمر من رئسي اللجنة يقوم بتوجيه الاستدعاء لكل أعضاء اللجنة عن طريق البريد المضمون ويرفق الاستدعاء بجدول يضم كل القضايا التي ستبت فيها اللجنة وبنسخ من التقارير المتعلقة بها ذلك أن تبليغ الاستدعاء بالطريقة القانونية هو إجراء جوهري لحفظ حق الأطراف في الدفاع عن موقفها وإلا خرقت اللجنة حق الدفاع[38]، ويتم عقد جلسات اللجان المحلية لتقدير الضريبة بمقر المحكمة الابتدائية عوض الإدارة الجبائية المحلية أو مقر العمالة، وانعقاد الجلسة بمقر المحكمة من شأنه أن يبعث نوعا من الطمأنينة والارتياح في نفوس الملزمين.

وتعقد اللجنة المحلية لتقدير الضريبة جلستها بحضور كافة الأعضاء الرسميين لكن يمكنها أن تبت في القضايا المعروضة أمامها إذا حضرها ثلاثة على الأقل من أعضائها من بينهم الرئيس وممثل الخاضعين للضريبة، كما أن مداولات اللجنة تكون صحيحة في الاجتماع الثاني بشرط حضور الرئيس وعضوين آخرين لمواجهة حالات الغياب المتكررة لبعض ممثلي الملزمين[39].

ولا يستثنى من هذه القاعدة إلا استثناء واحد والمتمثل في إمكانية بت اللجنة في المنازعة في غياب ممثلي الملزمين خاصة الحالة التي يتأخر فيها تعيينه، إذا قبل الملزم بأن تنظر اللجنة في تظلمه دون حضور ممثله كما يمكن للجنة أن تضيف إليها خبيرين اثنين على الأكثر تعينهما من بين الموظفين أو الخاضعين للضريبة ويكون لهما صوت استشاري، ويتم اللجوء إلى الخبرة متى كانت هناك مسائل تقنية معقدة استعصى على اللجنة فهمها، كما يمكنها أن تستمع للملزم أو ممثله إذا طلب ذلك أو إذا رأت من اللازم الاستماع إليه والفائدة التي يحققها هذا الاستماع هو أنه يمكن للملزم أو من ينوب عنه أن يقدم إيضاحات أخرى يقوي بها موقفه، وفي كلتا الحالتين تستدعي اللجنة في آن واحد ممثل الملزمين وممثل الإدارة الجبائية المحلية المعينين من لدن الإدارة لهذا الغرض، بهدف تقديم إضافات أو إيضاحات حول التقرير الذي قدم إلى اللجنة كما يمكن للجنة أن تستمع إلى الطرفين كل على حدة أو هما معا، إما بطلب من أحدهما أو إذا ارتأت أن هذه المواجهة ضرورية[40].

ويتم اتخاذ قرارات اللجنة بأغلبية الأصوات (أصوات الحاضرين) فإن تعادلت يرجح الجانب الذي فيه الرئيس ويجب أن تكون هذه القرارات مفصلة ومعللة، باعتبار أن هذا الشرط سيعتبر ضمانه تبعث الطمأنينة في نفس الملزم إضافة إلى أنه يمكن القضاء من مراقبة أعمالها والتأكد من شرعيتها.

ثم إن قرارات اللجنة المحلية لا تخرج عن أمرين، إما أن تقول باختصاصها وتبث في الطعن وتصدر فيه مقرراتها، أو أن تقول بعدم اختصاصها وهو ما يؤدي إلى توفير الحماية القانونية لحقوق الملزم في مواجهة الإدارة الجبائية.

الفقرة الثانية: آثار الطعن أمام اللجنة المحلية لتقدير الضريبة

من بينى الضمانات التشريعية المقررة في إطار مسطرة الطعن أمام اللجنة المحلية لتقدير الضريبة لصالح الإدارة نجد وقف التقادم بمجرد تقديم الكلبات أمام اللجنة المذكورة وخلال هذه المرحلة من النزاع نص القانون على وقف التقادم وإن كان في المقابل ينص على عداد الجزاءات والغرامات، وتبقى إجبارية هذه الجزاءات هي التي تدفع الخاضع للضريبة للوصول إلى اتفاق فهي تشكل وسيلة ضغط في يد الإدارة، فالملزم إن قام بعملية حسابية لما سيترتب عن عرض النزاع أمام اللجان من غرامات قد تفوق الأصل الضريبي إضافة إلى ما سينضاف إلى الأساس الذي ستقضب به المحكمة في نهاية المطاف فإنه سيرجح الأساس الضريبي المقترح من طرف الإدارة على أن يدخل معها في نزاع.

ويترتب عن الطعن أمام اللجنة المحلية لتقدير الضريبة وقف التقادم (أولا)، كما أن هناك آثار ترتب مستوى سيرورة النزاع (ثانيا).

أولا: وقف التقادم

إن المشرع الضريبي في هذا المجال عمل على ترسيخ وإقرار قواعد الإدارة الضريبية بين واجب الملزمين في دفع الضرائب والمساهمات وبين حقوق الإدارة الجبائية في تحصيل الديون العمومية، وأنه عندما يقدم الملزم على الطعن في الأساس الضريبي أمام اللجنة المحلية لتقدير الضريبة المحدد من قبل الإدارة الجبائية فإنه يترتب عن ذلك وقف التقادم، ومفاد وقف التقادم عدم احتساب المدة التي وقف فيها التقادم وتحتسب المدة التي سبقت والمدة التي تلت، فوقف سريان التقادم يفترض إذا أن التقادم قد بدأ سريانه ثم وقف لسبب معين[41].

وفي هذا الإطار نصت المادة 113 من قانون الضريبة العامة على الدخل والمادة 51 من قانون الضريبة على الشركات والمادة 54 من قانون الضريبة على القيمة المضافة على أن التقادم يوقف طيلة الفترة الممتدة من تاريخ تقديم الطعن أمام اللجنة المحلية لتقدير الضريبة إلى انصرام الشهر الثالث التالي للشهر الذي صدر فيه المقرر النهائي سواء من طرف اللجنة المحلية أو من طرف اللجنة الوطنية[42].

وعليه فإن قرار اللجنة المحلية لتقدير الضريبة يصير نهائيا في حالة عدم تقديم الخاضع للضريبة لطعنه أمام اللجنة الوطنية داخل الأجل القانوني، وذلك حسب مقتضيات المادة 107 من قانون الضريبة العامة على الدخل وما يقابلها في قانون الضريبة على الشركات وقانون الضريبة على القيمة المضافة والتي جاء فيها أن عدم تقديم الطعن في مقرر اللجنة المحلية أمام اللجنة الوطنية قبولا ضمنيا للمقرر الغير مطعون فيه.

كما أن الاتفاق الذي يبرمه الخاضع للضريبة مع الإدارة الضريبية بعد عرض النزاع على اللجنة المحلية يضع حدا للنزاع بأن لا يتم الطعن في قرار اللجنية المحلية أمام اللجنة الوطنية.

وعليه فإن الاتفاق المنجز على وجه صحيح يقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيه فلا يجوز إلغاؤه أو تعديله إلا برضاهما معا وذلك حسب مقتضيات الفصل 230 من ظهير الالتزامات والعقود، شريطة أن يكون الاتفاق صريحا ويجوز للخاضع للضريبة متى أثبت أن عدم صحة الاتفاق أن يطعن في مقرر اللجنة المحلية أمام اللجنة الوطنية داخل الأجل القانوني.

ثانيا: آثار الطعن على مستوى صيرورة النزاع

إن الطعن أمام اللجنة المحلية لتقدير الضريبة قد ينتهي بصدور مقرر عن هذه الأخيرة يبلغ للخاضعين للضريبة، وهذا المقرر قد يطعن فيه الملزم أو الإدارة أمام اللجنة الوطنية فيستمر النزاع وقد تنتهي مسطرة تصحيح الأساس الضريبي خلال مرحلة عرض النزاع على اللجنة المحلية إما بالتوصل إلى اتفاق أو بالقبول الضمني الذي ينتج عن عدم ممارسة هذا الأخير للطعن أمام اللجنة الوطنية داخل الأجل القانوني.

ففي حالة الاتفاق يوجد تعبير صريح عن الإرادة صادر من كلا الطرفين في إنهاء النزاع استنادا إلى أسس محددة، أما في حالة القبول الضمني فلا يوجد قبول بالمفهوم القانوني للكلمة وإنما تنتج هذه الحالة عن رغبة الخاضع للضريبة في تصحيح الضريبة استنادا إلى أسس اللجنة المحلية والتي رأى أنها مقنعة أو على الأقل مرضية له كما قد ينتج عن عدم احتراس الخاضع للضريبة في مراعاة الأجل القانوني لسبب من الأسباب.

وفي كلتا الحالتين يحق للملزم المنازعة في الأساس الضريبي استنادا إلى المادة 114 من ق الضريبة العامة على الدخل والمادة 47 من قانون الضريبة على القيمة المضافة والمادة 52 من قانون الضريبة على الشركات والتي تنص على أن الخاضعين للضريبة الذين ينازعون في مبلغ الضريبة كليا أو جزئيا يجب أن يوجهوا مطالباتهم في هذا الشأن إلى مدير الضرائب داخل أجل الستة أشهر الموالية لتاريخ عرض الجداول للاستخلاص، ويتم البت فيها من طرف وزير المالية أو من ينوب عنه وذلك دون الإخلال بحق الخاضع للضريبة في اللجوء إلى القضاء داخل أجل الشهر الموالي لتاريخ تبليغ مقرر الإدارة للخاضع للضريبة.

وفي حالة عدم جواب الإدارة عن شكاية الخاضع للضريبة داخل أجل الستة أشهر الموالية لتاريخ الشكاية يجوز للخاضع للضريبة اللجوء إلى القضاء داخل أجل الشهر الموالي للستة أشهر المذكورة[43].

المطلب الثاني: مسطرة الطعن أمام اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية

جعل المشرع المغربي التحكيم أمام اللجنة الوطنية في الثلاثية الجبائية عل درجتين، فإذا لم يقتنع الخاضع للضريبة أو الإدارة بقرار اللجنة المحلية ولم يتوصل إلى اتفاق بين الطرفين يمكن الطعن في القرار المذكور أمام اللجنة الوطنية للطعون الضريبية.

ويمكن للخاضع للضريبة وللإدارة الطعن في قرار اللجنة المحلية مهما كان المبلغ الذي قضت به، خلافا لما كان عليه الوضع سابقا حيث لم يكن يسمح للخاضع للضريبة باللجوء إلى اللجنة المركزية إلا إذا فاقت تكملة الأداء التي حددتها اللجنة المحلية سقفا معيا وبالنسبة للإدارة كان من حقها الطعن أمام اللجنة المركزية مرهونا بأن تخفض اللجنة المحلية مبلغ الضريبة إلى حد معين[44]..

وقد حدد القانون شروط تقديم الطعن أمام اللجنة الوطنية للطعون الضريبية (الفقرة الأولى)، كما أن قبول اللجنة الوطنية الطعن لديها ينتج مجموعة من الآثار (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: شروط تقديم الطعن أمام اللجنة الوطنية

قبل الإصلاح الضريبي الذي عرفه التشريع الجبائي المغربي كان الطعن أمام لجنة الاستئناف ــ اللجنة المركزية ــ سابقا متعلق أساسا بمبلغ الأساس الضريبي الذي حددته اللجان المحلية، أما في إطار اللجنة الوطنية فقد أصبح للمكلف وللإدارة الحق في تقديم الطعون لدى هذه اللجنة مشروط بأن يعبر الطرف الطاعن عن عدم اقتناعه بقرار اللجنة المحلية، ويلتزم إضافة إلى ذلك بالأجل القانوني المحدد وأن يضمن العريضة مجموعة من البيانات (أولا) حتى تقوم اللجنة الوطنية بالنظر في الطعن المقدم لديها (ثانيا).

أولا: أجل وكيفية تقديم الطعن أمام اللجنة الوطنية

ما يلاحظ في هذا الصدد أن المشرع أعاد النظر في أجل الطعن، حيث كان هذا الأخير أمام اللجنة المركزية عشرون يوما وأصبح أمام اللجنة الوطنية ستون يوما من تاريخ تبليغ مقرر اللجنة المحلية[45] وهو ما يشكل ضمانة مهمة منحها القانون للخاضع للضريبة خصوصا وأن أجل ستون يوما يسمح له بدراسة موقفه القانوني وبتأن وبصيرة وتهييئ أوجه دفاعه، كما يمكنه تعليل عريضة الطعن التي يتقدم بها أمام اللجنة الوطنية بكيفية شاملة.

في هذا الصدد تنص المادة 39 من قانون الضريبة على الشركات على ما يلي:”وتقدم الشركة طعنها في صورة عريضة وتوجهه إلى اللجنة المذكورة في رسالة موصى بها مع إشعار بالتسليم داخل أجل لا يتجاوز 60 يوما من تاريخ تبليغ مقرر اللجنة المحلية لتقدير الضريبة”.

هذا الأجل المحدد في ستون يوما يسري كذلك في حق الإدارة الضريبية التي تلتزم هي الأخرى بالطعن في مقررات اللجنة المحلية داخل نفس الأجل، كما أنه لا يترتب بطلان المسطرة أمام اللجنة الوطنية في حالة عدم تبليغ عريضة الطعن المقدم إليها داخل الأجل القانوني، هذا ما قضت به المحكمة الإدارية بالدار البيضاء[46] “وحيث تمسك المدعي من ضمن وسائله القانونية بعدم تبليغه بمقرر اللجنة الوطنية داخل الأجل القانوني، إلا أن الثابت قانونا كون المشرع لم يرتب أي جزاء على عدم التبليغ المذكور، وحدد الحالات التي تكون فيها مسطرة التصويب لاغية على سبيل الحصر في المادة 39 من قانون الضريبة على الشركات والمادة 43 من قانون الضريبة على القيمة المضافة فضلا على أن الغاية من التبليغ قد تحققت بالطعن المقدم، فتكون الوسيلة المذكورة غير مؤسسة قانونا. وحيث إن نفس المنحى ينطبق على الوسيلة المستمدة من عدم تبليغ المدعي بعريضة الطعن المقدمة من طرف الإدارة ضد مقرر اللجنة المحلية داخل الأجل القانوني فيتعين رد هذه الوسيلة أيضا”.

ويشترط لصحة عريضة الطعن أن تتضمن مجموعة من البيانات أو الشكليات، وعليه فإن المادة 39 من قانون الضريبة على الشركات تنص في الفقرة الثانية من البند الخامس على ما يلي: “… تقدم الشركة طعنها في صورة عريضة توجه إلى اللجنة المذكورة في رسالة موصى بها مع إشعار بالتسليم… وتحدد العريضة موضوع الخلاف، وتتضمن عرضا للحجج التي تستند إليها الشركة”.

وعليه فإنه يستشف من المادة المذكورة بعض الفوائد، ومنها ما يلي:

  • إن التنصيص على عريضة الطعن له أهميته، ذلك أنه من جهة يستغنى عن الإدارة ووساطتها باعتبارها طرف في المنازعة، ومن جهة ثانية تمكن اللجنة المذكورة من التوصل بالعريضة في الأجل المحدد قانونا لذلك.
  • إن توجيه العريضة في رسالة موصى بها مع الإشعار بالتوصل يجعل توصل اللجنة بالعريضة أمرا شبه مؤكد، ويمكن للطاعن إثبات تقديمه الطعن في الأجل القانوني[47].

ثانيا: طريقة عمل اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية

على اللجنة أن تقوم بإجراءين مهمين قبل أن تنظر في موضوع الطعن، الأول هو إعلام الآخر عن طريق رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو تسلم إليه عن طريق مأموري إدارة الضرائب المحلفين أو عن طريق كتابة الضبط أو المفوضين القضائيين أو بالطريقة الإدارية داخل أجل اشهر الموالي لتاريخ تسلم الطعن مع تبليغه بنسخة من العريضة المرفوعة إليها، والثاني يتمثل في أن تطلب اللجنة من الإدارة تسليمها الملف الجبائي المتعلق بالفترة محل النزاع، داخل أجل الشهر التالي لتاريخ تسلم الطلب المذكور.

ففي حالة عدم إرسال الملف الضريبي من طرف الإدارة داخل الأجل المحدد لذلك فإن تحديد الضريبة المتنازع بشأنها يتم وفقا للأسس التي أقر بها أو قبلها الخاضع للضريبة إذا قدم عريضة الطعن للجنة الوطنية في الأجل القانوني، أما إذا تماطل في ذلك فإن الضريبة محل النزاع تتحدد وفقا للأسس التي قررتها اللجنة المحلية باعتبار أن عدم تقديم الطعن في الأجل اقانوني هو إقرار ضمني لمقرر اللجنة المحلية.

أما في حالة عدم بت اللجنة الوطنية في الطعن المعروض عليها داخل الأجل المحدد لذلك فإنه لا يجوز إدخال أي تصحيح على إقرار الخاضع للضريبة بصورة تلقائية بسبب عدم الإدلاء بالإقرار، أما إذا وافق الخاضع للضريبة جزئيا على الأسس المبلغة من لدن إدارة الضرائب يكون الأساس المعتمد هو الأساس الناتج عن هذه الموافقة[48].

وأكد القضاء الإداري هذا التوجه التشريعي نظرا لوضوح النص الذي يحرم معه الاجتهاد إذ ذهب أن المشرع لم يرتب جزاء بطلان المسطرة على تجاوز المدة التي يجب أن تبت فيها اللجنة الوطنية، وإنما رتب جزاء آخر وهو عدم إدخال أي تعديل على الأساس الضريبي المصرح به[49].

ونظرا لطبيعة النزاع الضريبي الذي يتميز بالتعقيد والتشعب وهيمنة الجانب التقني يمكن أن تستدعي اللجنة الفرعية لجلساتها خبيرا أو خبيرين ويستوي في ذلك أن يكون هؤلاء من الموظفين الأعضاء أو من غيرهم إلا أنه لا يكون لهم سوى صوت استشاري.

ويمكن للجنة الفرعية أن تعقد العدد اللازم من الجلسات من الجلسات التي ترى أنها ضرورية لتكوين قناعاتها وبالتالي اتخاذ مقررها بشأن الملف المعروض عليها.

ويجب أن تكون مقررات اللجنة مسببة ومفصلة [50] بمعنى أنه يجب توضيح الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي أسست عليها اللجان الفرعية قراراتها لأن انعدام التعليم قد يكون كافيا لإبطال مقررات اللجنة الفرعية[51]، والقضاء هو الجهة المختصة فيما إذا كان المقرر معللا أو منعدم التعليل.

وبتبليغ مقرر اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية تبدأ المسطرة في إنتاج آثارها سواء في حالة نهاية النزاع أو استمراره، بعرض النزاع على المحكمة الإدارية طبقا للضوابط القانونية.

مقال قد يهمك :   مقترح قانون لتغيير الفصل الخامس من ظهير تأسيس الجمعيات بالمغرب

الفقرة الثانية: الآثار القانونية المترتبة عن مباشرة الطعن أمام اللجنة الوطنية

إن الآثار المترتبة عن مباشرة الطعن أما اللجنة الوطنية تختلف بحسب ما إذا كان يتعلق الأمر بحالة نهاية النزاع (أولا) ثم بحالة استمراره بعد هذه المرحلة (ثانيا).

أولا: حالة نهاية النزاع

تنص المادة 41 من قانون الضريبة على الشركات أنه يتعين على الخاضع للضريبة الناتجة عن قرار اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية وتلك المفروضة تلقائيا من طرف الإدارة في حالة تصريح اللجنة المذكورة بعدم اختصاصها، أمام المحكمة داخل أجل الشهرين الموالي لتاريخ عرض الجداول للاستخلاص.

وعليه فإن مقرر اللجنة الوطنية يقبل الطعن أمام القضاء الإداري داخل أجل 60 يوما تحت طائلة عدم قبول الطعن، إذ جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:

“حيث تعيب المديرية العامة للضرائب القرار المطعون فيه بخرق مقتضيات جبائية مسطرية ذلك أن تاريخ وضع الأمر بتحصيل الضريبة كان في 30/11/2005 وأن طعن الإدارة كان بتاريخ 26/01/ 2006 وبالتالي فالطعن القضائي المذكور وقع داخل الأجل المنصوص عليه في المادة 35 من كتاب المساطر الجبائية وأن مقرر اللجنة الوطنية غير مرتكز على أساس فيما يخص إثبات ملكية وسيلة النقل المدرجة بأصول شرك…. وتأثير تسوية الحساب البنكي والحساب الجاري للشركاء على النتيجة الجبائية.

لمن حيث لما تبين لمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط من خلال وثائق الملف أن تبليغ الإدارة بمقرر اللجنة الوطنية كان بتاريخ 30/09/2005 وأنها لم ترفع الدعوى إلا بتاريخ 26/01/2006 بعد مرور أكثر من 60 يوما المنصوص عليه في كتاب المساطر الجبائية واعتبرت بأن الدعوى وقعت خارج الأجل المنصوص عليه قانونا ومآلها عدم القبول وأيدت الحكم الابتدائي فجاء قرارها معللا بما فيه الكفاية وما أثير في وسائل النقض ناقص عن درجة الاعتبار[52]“.

وقد ينتهي النزاع عند مرحلة الطعن أمام اللجنة الوطنية إما باتفاق بين الإدارة والخاضع للضريبة، أو بعدم ممارسة الطرفين الطعن القضائي في مقرر اللجنة الوطنية، وفي حالة نهاية النزاع لأحد السببين يتم فرض الضريبة استنادا إلى اتفاق الطرفين أو إلى مقرر اللجنة الوطنية.

ويعتبر كل من الخاضع للضريبة والإدارة متنازلا عن حقه في ممارسة الطعن القضائي بعد مرور أجل الشهرين من تاريخ عرض الجداول للاستخلاص أو من تاريخ تبليغهما مقرر اللجنة الوطنية عندما لا يترتب عن هذا الأخير وضع أمر تحصيل الضريبة موضع التنفيذ.

ويتعين على الخاضع للضريبة تقديم الطعن داخل أجل 60 يوما الموالي لتاريخ الشروع في تحصيل الجداول الضريبية، وغالبا ما يكون سبب طرح النزاع على المحكمة في حال وجود الاتفاق هو عدم تنبه الخاضع للضريبة لقيمة الغرامات وفوائد التأخير والتي يظن أنها ستكون زهيدة أو لا يأخذها بعين الاعتبار نهائيا في حين أنه في بعض الحالات قد تفوق هذه الأخيرة المبلغ الأصلي للدين.

ثانيا: حالة استمرار النزاع

بعد صدور قرار اللجنة الوطنية للطعون الضريبية في النزاع القائم بين الإدارة والملزم وتمسك كل طرف بموقفه يتاح أمام كل واحد منهما اللجوء إلى الطعن القضائي، إلا أن حق الإدارة مقيد إذ لها أن تباشر الطعن فقط في حالة ما إذا بتت اللجنة الوطنية بغير حق في مسائل قانونية.

ويبقى مقرر اللجنة الوطنية مقرر تحكيمي غير ملزم لا بالنسبة للقضاء ولا بالنسبة لأطراف المنازعة.

لكن الإشكال الذي يثور هنا هو حول تاريخ بدء سريان أجل الطعن، فإذا كان بالنسبة للخاضع للضريبة يسري من تاريخ وضع الأمر بالتحصيل موضع التنفيذ أو من تاريخ تبليغه مقرر اللجنة الوطنية عندما لا يترتب عن هذا المقرر إصدار الأمر بالتحصيل، فهل تطبق نفس المقتضيات على الطعن القضائي المقدم من طرف الإدارة في مقرر اللجنة الوطنية منة حيث بدء سريان أجله؟

بالعودة إلى مقتضيات الفقرة ما قبل الأخيرة من المادة 46 من قانون الضريبة على القيمة المضافة تنص على أن الإدارة يمكنها أن تنازع أمام المحاكم في مقرر اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية إذا تبين لها أن هذه الأخيرة بتت بغير حق في مسائل قانونية وذلك داخل أجل الشهرين التالي لتاريخ وضع الأمر بالتحصيل فإن الإدارة تمارس الطعن القضائي في المقرر المذكور داخل أجل ستون يوما من تاريخ تبليغ هذا الأخير[53].

فقد جاء في قرار لمحكمة النقض بهذا الصدد ما يلي:

“حيث إن المادة 41 من القانون رقم 86-24 المنظم للضريبة على الشركات والمادة 46 من القانون رقم 85-30 المنظم للضريبة على القيمة المضافة وإن كانا قد نصا على وجوب تبليغ مقرر اللجنة الوطنية إلى الملزم داخل أجل شهر من تاريخ صدور المقرر إلا أنه لم يرتب جزاء بطلان التصحيح الضريبي على عدم احترام هذا الأجل ذلك أن المشرع حدد على سبيل الحصر حالات بطلان مسطرة التصويب الضريبي والتي ليس من بينها الحالة المذكورة وإن ما أثير بهذا الخصوص بقي دون أساس[54]“.

وعليه فإن المشرع الجبائي منح ضمانة إضافية للخاضع للضريبة وكذا الإدارة، وبالتالي يكون قد كفل حق اللجوء إلى القضاء الإداري من الناحية القانونية والعملية.

خاتمة

إذا كانت المنازعة الجبائية هي المقياس الحقيقي لمصداقية أي نظام ضريبي فإنه لا يمكن التسليم بهذا المقتضى على الأقل في التشريع الضريبي المغربي، لكون نظام المنازعات الجبائية غير سليم ويعاني من عيوب وعراقيل كثيرة ومن جهة ثانية عدم توفر إحصائيات موضوعية منشورة عن مختلف النزاعات المثارة في هذا الصدد سواء في المرحلة الإدارية او في المرحلة القضائية، ومن جهة ثالثة لأن الملزمين أصبحوا يلتجؤون إلى طرق جديدة للإفلات من الالتزامات الضريبية (التهرب الضريبي)، لكن هذه العوامل لا تحجب حقيقة الصراع الذي يطبع العلاقة بين الإدارة الضريبية وبين المكلف ومرد هذا الصراع يعود إلى عوامل شتى منها ما يتعلق بالقانون الضريبي الذي تغيب عنه العدالة والمساواة ومنها ما يعود إلى عقلية المواطن الذي يرفض هذا النوع من الالتزامات، هذه الوضعية طرحت على الساحة العديد من التساؤلات حول الحلول الواجب اتخاذها للخروج من مخلفاتها ولتحقيق مناخ ضريبي مناسب يمكن من تحسين العلاقة بين المكلف والإدارة الضريبية.


لائحة المراجع

الكتب:

  • أمينة جبران: القضاء الإداري/ دعوى القضاء الشامل، المنشورات الجامعية المغاربية، الطبعة الأولى: 1994.
  • خالد عبد الغني: المسطرة في القانون الضريبي، دار النشر المغربية/ الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2002.
  • سفيان ادريوش – رشيدة الصابري: تصحيح الأساس الضريبي “دراسة مقارنة” تقديم عبد القادر التيعلاتي، مطبعة دار القلم، الرباط، الطبعة الأولى 2002.
  • عبد القادر التيعلاتي: النزاع الضريبي في التشريع المغربي، (الوجيز في النزاعات الضريبية على مستوى فرض أسس الضريبة واحتسابها)، دار الأحدية للنشر ، الطبعة الأولى 1997.
  • عبد الكريم الطالب: الشرح العلمي لقانون المسطرة المدنية، دراسة في مستجدات مسودة مشروع 2015 مكتبة المعرفة/ مراكش، الطبعة الثامنة 2017.
  • عمر أزوكار: المساطر الضريبية بين فقه الإدارة الضريبية والعمل القضائي المغربي، منشورات مكتب أزوكار للاستشارة والتحكيم والنازعات، مطبعة النجاح الجديدة، طبعة 2016.
  • فتحي إبراهيم: طبيعة لجان التحكيم العامة وانعكاساتها على تدعيم ضمانات المكلف، دبلوم السلك العالي، الدرسة الوطنية للإدارة العمومية بالرباط، 1991ـ1992.
  • كريم لحرش: النظام الجبائي المحلي المغربي، مكتبة الرشاد/ سطات.
  • محمد مرزاق، عبد الرحمان أبليلا: النظام القانوني للمنازعات الجبائية بالمغرب،مطبعة الأمنية- الرباط، الطبعة الأولى 1996.
  • يونس معاطا: المنازعات في تحصيل الديون الضريبية بالمغرب، مطبعة طوب بريس، الطبعة الأولى 2012.

المقالات:                                                                   

  • الحسين سيمو: السلطة التقديرية للإدارة ورقابة القضاء الإداري عليها، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 13 دجنبر 1995.
  • محمد أنتك: المنازعات الضريبية، مقال منشور بمجلة المحاكم المغربية، العدد 81 مارس/ أبريل 2000.
  • نجيب جيري: المنازعة الضريبية/ النظام القانوني والإشكالات التطبيقية على ضوء القانون 90-41 المحدث للمحاكم الإدارية، مجلة الحقوق المغربية، العدد الأول، 2011.

المقالات الإلكترونية:

http://www.droitetentreprise.com


[1]  يونس معاطا: المنازعات في تحصيل الديون الضريبية بالمغرب، مطبعة طوب بريس، الطبعة الأولى 2012، ص: 4.

[2]  ظهير شريف 1.83.38 الصادر بتاريخ 23/04/1984 (بتنفيذ القانون رقم 83-03 المتعلق بوضع إطار الإصلاح الضريبي).

[3]  ظهير شريف 1.00.175 صادر في 28 محرم 1421 (3 ماي 2000) بتنفيذ القانون رقم 97-15 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية.

[4]  المحدثة بموجب المادة 5 من قانون المالية رقم 06-43 للسنة المالية 2007 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.06.232 بتاريخ 10 ذي الحجة 1427 (31 ديسمبر 2006).

[5]  نجيب جيري: المنازعة الضريبية/ النظام القانوني والإشكالات التطبيقية على ضوء القانون 90-41 المحدث للمحاكم الإدارية، مجلة الحقوق المغربية، العدد الأول، 2011، ص: 92.

[6]  أمينة جبران: القضاء الإداري/ دعوى القضاء الشامل، المنشورات الجامعية المغاربية، الطبعة الأولى: 1994 ص: 217.

[7]  عبد القادر التيعلاتي: النزاع الضريبي في التشريع المغربي، (الوجيز في النزاعات الضريبية على مستوى فرض أسس الضريبة واحتسابها)، دار الأحدية للنشر ، الطبعة الأولى 1997، ص: 91.

[8]  المادة 225 من المدونة العامة للضرائب المحدثة بموجب المادة 5 من قانون المالية رقم 43.06 للسنة المالية 2007 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.06.232 بتاريخ 10 ذي الحجة 1427 (31 ديسمبر 2006).

[9]  سفيان ادريوش – رشيدة الصابري: تصحيح الأساس الضريبي “دراسة مقارنة” تقديم عبد القادر التيعلاتي، مطبعة دار القلم، الرباط، الطبعة الأولى 2002، ص: 145.

[10]  محمد أنتك: المنازعات الضريبية، مقال منشور بمجلة المحاكم المغربية، العدد 81 مارس/ أبريل 2000، ص: 57.

[11]  قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدد 246 المؤرخ في 12/07/1962، أورداه سفيان ادريوش – رشيدة الصابري، م س، ص: 146.

[12]  لقد حلت عبارة الشخص الاعتباري محل الشخص المعنوي بموجب الفقرة الأولى من الفصل 6 من الدستور المغربي ل 29 يوليوز 2011.

[13]  المادة 41 من قانون الضريبة على الشركات والمادتين 45 و 46 من قاانون الضريبة على القيمة المضافة والمادة 107 من قانون الضريبة العامة على الدخ.

[14]  تنص المادة 225 من المدونة العامة للضرائب على ما يلي:”وتبت اللجان في النزاعات المعروضة على أنظارها ويجب عليها أن تصرح بعدم اختصاصها في المسائل التي ترى أنها تتعلق بتفسير نصوص تشريعية أو تنظيمية”.

[15]  ظعهير شريف 351-00-1 صادر في 26 ديسمبر 2000 بتنفيذ قانون المالية رقم 55.00 لسنة 2001، الجريدة الرسمية عدد 4861، يناير 2001.

[16]  حكم المحكمة الإدارية بوجدة عدد 109/99 في الملف رقم 25/99 والصادر بتاريخ 29-09-1999، أورداه سفيان ادريوش ــ رشيدة الصابري، مرجع سابق : ص: 159.

[17]  عبد القادر التيعلاتي: مرجع سابق ، ص: 92.

[18]  محمد مرزاق، عبد الرحمان أبليلا: النظام القانوني للمنازعات الجبائية بالمغرب،مطبعة الأمنية- الرباط، الطبعة الأولى 1996، ص:67.

[19]  مرسوم رقم 2.87.750 صادر في 8 جمادى الأولى 1408 (30 ديسمبر 1987)، الجريدة الرسمية عدد 3922 بتاريخ 30/12/1987 الصفحة  1334

[20]  عبد القادر التيعلاتي : مرجع سابق ص: 95.

[21]  وهو ما يستشف من مضمون المادة 225 من المدونة العامة للضرائب.

[22]  البند الأول من المادة 157 من القانون رقم 47.06 المتعلق بالجبايات المحلية.

ظهير شريف رقم 195-07-01 صادر في 19 من ذي القعدة 1428(30 نوفمبر 2007  )بتنفيذ القانون رقم 06-47 المتعلق بالجبايات الجماعات المحلية، الجريدة الرسمية عدد 5583 ( 3 ديسمبر2007) وكذا المادة 225 من الدونة العامة للضرائب.

[23]  المادة 40 المادة 40 من قانون الضريبة على الشركات والمادة 45 من قانون الضريبة على القيمة المضافة.

[24]  سفيان ادريوش، رشيدة الصابري: مرجع سابق، ص:156.

[25]  عبد القادر التيعلاتي: مرجع سابق، ص : 93.

[26]  تم رفع عدد القضاة من 5 إلى 7 قضاة بمقتضى البند I من المادة 7 من قانون المالية لسنة  2010

[27]  ينص الفصل 107 من الدستور المغربي لسنة 2011 على :”السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية والتنفيذية.

الملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائي”

[28]  قبل القانون المالي لسنة 1993 لم يكن عدد هؤلاء القضاة يتعدى 3 قضاة، ثم تحول إلى خمسة قضاة وأخيرا سبعة قضاة وذلك بموجب البند I من المادة 7 من قانون المالية لسنة 2010.

[29]  مقال منشور على الرابط :

http://www.droitetentreprise.com

[30]  حكم المحكمة الإدارية بوجدة عدد 109/99 في الملف 25/99 الصادر بتاريخ 29-9-99 أورداه سفيان ادريوش / رشيدة الصابري/ مرجع سابق ، ص:186.

[31]  القانون 41.90 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية، الجريدة الرسمية عدد 4227 بتاريخ 18 جمادى الأولى 1414 (3 نونبر 1993)، ص:2168.

[32]  عرف التحكيم كمؤسسة اختيارية لحل النزاعات منذ عهود قديمة جدا، إذ كان معتمدا في مجتمعات مصر القديمة وبابل وآشور والفنيقيين والرومان واليونان، وقد أكد الإسلام عند مجيئه على أهمية التحكيم إذ يقول تعالى في سورة النساء الآية 34:”وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها” ويقول عز من قائل في سورة النساء أيضا الآية 64:”فلا وربك لا يؤمنوا حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما”. وقد أضحى التحكيم وسيلة فعالة في إنهاء الخلافات التي تنشب بين الأفراد سواء كانت ذات طبيعة مدنية أو تجارية، وقد ساعد على ذلك المزايا التي التي يتمتع بها كالبساطة في الإجراءات والاقتصاد في المصاريف، والسرعة في البت والسرية في الجلسات والكفاءة التي يتحلى بها المحكمون.

عبد الكريم الطالب: الشرح العلمي لقانون المسطرة المدنية، دراسة في مستجدات مسودة مشروع 2015 مكتبة المعرفة/ مراكش، الطبعة الثامنة 2017، ص: 298ـ299.

[33]  سفيان ادريوش ـ رشيدة الصابري: مرجع سابق، ص: 150.

[34]  المواد 7 و 10 و 13 من قانون المالية 2001.

[35]  فتحي إبراهيم: طبيعة لجان التحكيم العامة وانعكاساتها على تدعيم ضمانات المكلف، دبلوم السلك العالي، الدرسة الوطنية للإدارة العمومية بالرباط، 1991ـ1992 ، ص: 21.

[36]  المادة 39 من القانون رقم 86ـ24 المتعلق بالضريبة على الشركات، والمادة 43 من القانون رقم 85ـ30 المتعلق بالضريبة على القيمة المضافة، والمادة 107 من القانون رقم 89ـ17 المتعلق بالضريبة العامة على الدخل.

[37]  كريم لحرش: النظام الجبائي المحلي المغربي، مكتبة الرشاد/ سطات، ص: 133.

[38]  خالد عبد الغني: المسطرة في القانون الضريبي، دار النشر المغربية/ الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2002، ص: 232.

[39]  المادة 157 من القانون رقم 47/06 المتعلق بالجبايات المحلية.

[40]  كريم لحرش: مرجع سابق، ص: 135.

[41]  سفيان ادريوش ـ رشيدة الصابري: مرجع سابق، ص: 171.

[42]  ومن البديهي أن أحكام أثر وقف التقادم الناتج عن الطعن أمام اللجنة المحلية وكذا الأحكام المتعلقة به تسري أيضا على وقف التقادم المترتب عن الطعن أمام اللجنة الوطنية للطعون الضريبية.

[43]  قرار محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش عدد 444 بتاريخ 28/03/2013 ملف عدد 127/9/2012.

أورده عمر أزوكار: المساطر الضريبية بين فقه الإدارة الضريبية والعمل القضائي المغربي، منشورات مكتب أزوكار للاستشارة والتحكيم والنازعات، مطبعة النجاح الجديدة، طبعة 2016، ص:169.

[44]  يراجع ظهير 31 دجنبر 1959 والمتعلق بالضريبة على الأرباح المهنية والذي حل محله قانون الضريبة العامة على الدخل.

[45]  يتم التبليغ بالطرق المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية/ الفصول 37 و 38 و 39.

[46]  حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء 1661 بتاريخ 06/09/2008، ملف عدد 449/6/2008. أورده عمر أزوكار، مرجع سابق، ص: 186.

[47]  محمد مرزاق / عبد الرحمان أبليلا: مرجع سابق، ص: 101.

[48]  تراجع بهذا الأمر مقتضيات المادة 43 من قانون الضريبة على القيمة المضافة والمادة 39 من فانون الضريبة على الشركات والمادة 107 من قانون الضريبة العامة على الدخل.

[49]  حكم المحكمة الإدارية بوجدة عدد 160/98 الصادر بتاريخ 13/10/1998 في الملف عدد 837/97 أورداه سفيان ادريوش/ رشيدة الصابري: مرجع سابق، ص: 190.

[50]  الحسين سيمو: السلطة التقديرية للإدارة ورقابة القضاء الإداري عليها، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 13 دجنبر 1995، ص:45.

[51]  عبد القادر التيعلاتي، مرجع سابق، ص:105.

[52]  فرار محكمة النقض عدد 289 المؤرخ في 12/04/2012 ملف إداري عدد 945/4/1/2010، أورده عمر أزوكار، مرجع سابق، ص: 194.

[53]  سفيان ادريوش/ رشيدة الصابري: مرجع سابق، ص:198.

[54]  قرار محكمة النقض عدد 204 المؤرخ في 5/3/2008 ملف إداري عدد 1683/4/2/2006، أورده عمر أزوكار، مرجع سابق، ص: 196.

error: عذرا, لا يمكن حاليا نسخ او طباعة محتوى الموقع للمزيد من المعلومات المرجوا التواصل مع فريق الموقع عبر البريد الالكتروني : [email protected]