طارق السباعي: حدود اللامركزية المغربية بين النص والممارسة -إكراهات التنزيل وآفاق الإصلاح المؤسساتي-

طارق السباعي حاصل على شهادة الدكتوراه في القانون العام كلية العلوم القانونية والسياسية بطنجة جامعة عبد المالك السعدي، إطار بوزارة الداخلية
الملخص
يسعى هذا المقال إلى تقديم قراءة نقدية للنموذج المغربي للامركزية بعد دستور 2011، منطلقًا من فرضية أن الفجوة القائمة بين النص الدستوري المتقدم والممارسة الميدانية لا ترجع فقط إلى غياب الإرادة السياسية، بل إلى إكراهات بنيوية متشابكة تشريعية وبشرية ومالية ومؤسساتية. يحلل المقال أربعة مستويات رئيسية من هذه الإكراهات: غموض توزيع الاختصاصات بين المستويات الترابية وهشاشة التوازن بين التدبير الحر ووحدة الدولة؛ ضعف تأهيل الموارد البشرية المحلية؛ استمرار التبعية المالية للجماعات الترابية تجاه المركز في ظل ضعف الجبايات المحلية؛ وبطء تفعيل اللاتمركز الإداري رغم صدور الميثاق الوطني لسنة 2018. كما يتناول المقال التحديات السياسية المتصلة بهيمنة المنطق الحزبي والزعامة الشخصية على المجالس المنتخبة، وضعف المشاركة المجتمعية الفعلية رغم النص القانوني عليها. وفي مقابل هذا التشخيص، يستعرض المقال آفاق الإصلاح عبر أربعة محاور مترابطة (إداري، مالي، مؤسساتي، وديمقراطي)، مستلهمًا من التجربتين الفرنسية والإسبانية، ويخلص إلى أن تجاوز هذه الإكراهات يستوجب الانتقال من “إدارة القرار” إلى “إدارة النتائج”، ومن منطق الوصاية إلى منطق الشراكة والمواكبة، عبر بناء ثقافة مؤسساتية جديدة قوامها الثقة والمساءلة والحكامة الرقمية.
الكلمات المفتاحية: اللامركزية الترابية، إكراهات التنزيل، اللاتمركز الإداري، التدبير الحر، الحكامة الترابية، العدالة المجالية.
Abstract
This article offers a critical reading of the Moroccan decentralization model following the 2011 constitution, proceeding from the premise that the gap between the advanced constitutional text and its field implementation stems not merely from a lack of political will, but from interlocking structural constraints—legislative, human, financial, and institutional. The article analyzes four main levels of these constraints: ambiguity in the distribution of competencies across territorial levels and the fragile balance between free administration (gestion libre) and state unity; the weak qualification of local human resources; the persistent financial dependency of territorial entities on the central government amid limited local tax revenues; and the slow implementation of administrative deconcentration despite the 2018 National Charter. The article also addresses political challenges related to the dominance of partisan logic and personal leadership within elected councils, as well as the limited effectiveness of community participation despite its legal recognition. Against this diagnosis, the article surveys prospects for reform along four interrelated axes—administrative, financial, institutional, and democratic—drawing on the French and Spanish experiences, and concludes that overcoming these constraints requires shifting from “managing decisions” to “managing results,” and from a logic of guardianship to one of partnership and support, through building a new institutional culture grounded in trust, accountability, and digital governance.
Keywords: Territorial decentralization, implementation constraints, administrative deconcentration, free administration (gestion libre), territorial governance, territorial equity.
مقدمة:
أضحى نموذج اللامركزية المغربي، بعد دستور 2011، يمثل أحد أبرز مشاريع الإصلاح المؤسسي التي تبنّتها الدولة في مسارها نحو ترسيخ الجهوية المتقدمة والحكامة الترابية، غير أنّ تفعيل هذا النموذج كشف عن عدد من الإكراهات التي تحدّ من فعاليته على مستوى التطبيق العملي، فالانتقال من “اللامركزية القانونية” إلى “اللامركزية الفعلية” يواجه مجموعة من العقبات المتشابكة ذات الأبعاد التشريعية والتنظيمية والمالية والبشرية، مما يجعل البناء الدستوري المتقدم بحاجة إلى دعم مؤسساتي وإداري أكثر واقعية لضمان تحقيق أهدافه. فالفارق بين النصوص والممارسة لا يرجع إلى غياب الإرادة السياسية فحسب، بل أيضًا إلى استمرار رواسب المركزية الإدارية والضعف الهيكلي في القدرات الترابية[1].
تتمثل أولى هذه الإكراهات في البنية القانونية والتنظيمية نفسها، إذ إن الإطار التشريعي المنظم للامركزية، رغم ما عرفه من تجديد عبر القوانين التنظيمية لسنة 2015، ما زال يفتقر إلى الانسجام بين المستويات الترابية الثلاثة، ويعاني من غموض في توزيع الاختصاصات. فالتصنيف الثلاثي للاختصاصات بين ذاتية ومشتركة ومنقولة لم يُواكب بتحديدٍ دقيق للآليات العملية التي تُنظِّم التداخل بينها، مما أدى في حالات عديدة إلى ازدواجية في القرار وإلى بطء في التنفيذ، كما أن العلاقة بين السلطات المنتخبة وممثلي الدولة لا تزال محكومة بتوازن هش بين مبدأ التدبير الحر ومبدأ وحدة الدولة، وهو ما يخلق أحيانًا لبسًا في مفهوم الرقابة والمواكبة الإدارية[2].
أما الإكراه الثاني فيتعلق بالموارد البشرية على المستوى الترابي. فالتنزيل الفعلي للامركزية يتطلب إدارة محلية مؤهلة قادرة على استيعاب التحولات القانونية والتنظيمية، غير أنّ أغلب الجماعات الترابية لا تتوفر على الكفاءات الكافية لتدبير الشؤون المحلية وفق منطق النتائج والحكامة، وقد كشفت تقارير وطنية عديدة عن ضعف التأهيل الإداري والمالي للموارد المحلية، وعن تمركز الكفاءات العليا في الإدارات المركزية مقابل عجز الوحدات الترابية عن استقطاب أو الحفاظ على الخبرات التقنية المتخصصة، هذا الاختلال البنيوي يعطل مبدأ التدبير الحر، لأن الاستقلالية القانونية تصبح شكلية في غياب قدرات تنفيذية ومهارات تسييرية قادرة على تفعيل النصوص[3].
ويتصل الإكراه الثالث بالجانب المالي، إذ تظل اللامركزية المالية الحلقة الأضعف في المنظومة الترابية، فرغم النص الدستوري الذي ينص على التضامن والعدالة المجالية، ما تزال الجماعات الترابية تعتمد إلى حد كبير على التحويلات المالية من الدولة، في ظل ضعف الجبايات المحلية ومحدودية الوعاء الضريبي، كما أن نظام توزيع الموارد بين الجهات لا يستند إلى معايير دقيقة لقياس الحاجيات والفوارق المجالية، مما ينعكس سلبًا على التوازن التنموي. ويترتب عن ذلك استمرار تبعية الجماعات الترابية للمركز من حيث التمويل، وهو ما يتناقض مع مبدأ الاستقلال المالي المنصوص عليه في القوانين التنظيمية[4].
ومن الإكراهات الهيكلية أيضًا بطء التنزيل العملي لمبدأ اللاتمركز الإداري، رغم صدور الميثاق الوطني سنة 2018، فالعديد من القطاعات الوزارية لم تستكمل بعد تصاميمها المديرية للاتمركز، مما يجعل المصالح الخارجية تشتغل في نطاق محدود لا يرقى إلى مستوى التفويض الحقيقي للاختصاصات، وبهذا المعنى تظل اللامركزية بدون سند إداري فعّال تواجه صعوبات في تحويل القرارات إلى سياسات ميدانية، كما أن غياب التنسيق الأفقي بين المصالح اللاممركزة يؤدي إلى تكرار المشاريع وتشتت الجهود، ويضعف مردودية السياسات العمومية على المستوى الترابي[5].
وتبرز إلى جانب ذلك، إكراهات متصلة بالثقافة الإدارية والسياسية، إذ إن التحول من نموذج الدولة المتدخلة إلى نموذج الدولة الشريكة ما زال لم يترسخ بشكل كافٍ في الممارسة اليومية للإدارة، فما زالت بعض العقليات الإدارية متمسكة بمنطق السيطرة المركزية والتوجّه القطاعي، مما يحد من استقلالية القرار الترابي، كما أن ضعف الوعي الجماعي لدى النخب المحلية بمسؤولياتها الجديدة يجعل من بعض المجالس المنتخبة امتدادًا للإدارة المركزية بدل أن تكون فاعلاً مستقلاً في التنمية المحلية، فنجاح اللامركزية لا يقاس فقط بمدى وضوح النصوص، بل بمدى اقتناع الفاعلين الإداريين والسياسيين بجدواها وممارستهم لها وفق روح الدستور الجديد[6].
وتُضاف إلى هذه الإكراهات تحديات مرتبطة بالحوكمة والرقابة، إذ لم تواكب آليات التتبع والتقييم التطور الحاصل في هندسة الدولة الترابية، فغياب مؤشرات دقيقة لقياس الأداء المحلي، وضعف التنسيق بين مؤسسات المراقبة المالية والإدارية، يؤدي إلى غياب تقييم موضوعي للبرامج الترابية، كما أن تقاطع الاختصاص بين المجالس الجهوية للحسابات ومصالح المراقبة المالية المركزية يخلق تكرارًا في الرقابة دون فعالية حقيقية، لذلك أصبح من الضروري الانتقال من الرقابة الشكلية إلى الرقابة المبنية على النتائج، ومن منطق الوصاية إلى منطق الشراكة في التقييم، بما يضمن تحقيق توازن بين الاستقلالية الترابية والشفافية في التدبير[7].
إنّ هذه الإكراهات المتعددة تُبرز أن النموذج المغربي للامركزية لا يزال في مرحلة انتقالية، يتأرجح بين الإرادة الإصلاحية والنقص في الوسائل التنفيذية، فالنظام الحالي استطاع بناء إطار دستوري متقدم، لكنه لم يحقق بعد التحول العملي نحو إدارة ترابية فعالة، فالنجاح في هذا المسار يقتضي تجاوز المقاربة القانونية الصرفة إلى مقاربة مؤسساتية شمولية تُعيد النظر في منظومة التنسيق، وتموضع المصالح اللاممركزة، وتأهيل الموارد البشرية والمالية، وتكريس ثقافة الحكامة في جميع مستويات القرار، عندها فقط يمكن القول إن المغرب انتقل من اللامركزية كهيكل إلى اللامركزية كممارسة، ومن الدولة المركزية التقليدية إلى الدولة الترابية المتوازنة.
الفقرة الأولى: التحديات السياسية والمالية والمؤسساتية لتنزيل اللامركزية.
تمثل اللامركزية في التجربة المغربية مسارًا متدرجًا ومعقدًا تتقاطع فيه الأبعاد السياسية والاقتصادية والمؤسساتية، إذ لا يقتصر الأمر على مجرد نقل للاختصاصات من الدولة إلى الجماعات الترابية، بل يتعلق بإعادة صياغة عميقة لطبيعة السلطة داخل الدولة نفسها، فالدولة وهي تسعى إلى بناء نموذج جهوي متقدم، تواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل من جهة في الحفاظ على وحدة القرار الوطني وضمان المساواة في الحقوق والخدمات بين المواطنين، ومن جهة أخرى في تمكين الوحدات الترابية من ممارسة اختصاصاتها بحرية واستقلالية فعلية، هذه الازدواجية تضع النظام اللامركزي أمام معادلة دقيقة تتطلب موازنة بين منطق المركز ومنطق المجال، وبين سلطة الدولة وشرعية المؤسسات المنتخبة[8].
على المستوى السياسي، يشكل بناء الإرادة المحلية المستقلة أحد أبرز التحديات التي تواجه عملية تنزيل اللامركزية، فالتجربة المغربية، رغم ما عرفته من تطور مؤسساتي منذ الاستقلال، ما تزال تعاني من ضعف البنية السياسية داخل الجماعات الترابية، إذ إن جزءًا كبيرًا من المجالس المحلية والجهوية لا يزال يشتغل بمنطق الزعامة الشخصية أو الولاءات الحزبية الضيقة، بدل منطق البرنامج السياسي والتخطيط الاستراتيجي، هذا الوضع يؤثر سلبًا في نوعية القرار الترابي ويُضعف الممارسة الديمقراطية في المجال المحلي، حيث تتحول المجالس إلى فضاءات للصراع السياسي بدل أن تكون أداة لتنفيذ السياسات العمومية المندمجة. فضعف الثقافة المؤسساتية لدى الفاعلين المحليين يجعل ممارسة التدبير الحر عرضة للارتجال والعشوائية، وهو ما يتنافى مع مقتضيات الدستور والقوانين التنظيمية التي حددت بدقة مهام المجالس وأدوارها في التنمية الجهوية.
إضافة إلى ذلك، فإن مركزية القرار الحزبي تمثل عائقًا سياسيًا آخر أمام ممارسة اللامركزية في بعدها الديمقراطي، فغالبية الأحزاب ما تزال تُمارس وصايتها على المنتخبين المحليين من خلال التحكم في التحالفات والتوجهات داخل المجالس، مما يقلل من استقلالية القرار الترابي. ويؤدي هذا الوضع إلى اختلال العلاقة بين المساءلة المحلية والمسؤولية السياسية، لأن المنتخب يجد نفسه خاضعًا لتوجيهات حزبه أكثر مما هو خاضع لمساءلة دائرته الانتخابية. وبذلك تتحول الانتخابات المحلية إلى امتداد للمعادلات السياسية الوطنية، بدل أن تكون تعبيرًا عن حاجات محلية خالصة، فالمجالس الترابية في كثير من الحالات تُدار بمنطق سياسي مركزي، في حين أن فلسفة اللامركزية تقوم على فك الارتباط بين القرار المحلي والاعتبارات الحزبية الضيقة.
ولا يمكن إغفال أن ضعف المشاركة المجتمعية بدوره يمثل تحديًا سياسيًا مؤثرًا في مسار اللامركزية، فالنصوص القانونية، ولا سيما القوانين التنظيمية، أقرت آليات للمشاركة المواطِنة من خلال هيئات التشاور والاستشارة العمومية، غير أن تفعيل هذه الآليات ظل محدودًا بسبب غياب الوعي الحقوقي وضعف الثقة في المؤسسات، فالمواطن لا يزال ينظر إلى المجالس المحلية كامتداد للإدارة، وليس كفضاء للمشاركة في صنع القرار، ونتيجة لذلك، تُفرغ اللامركزية من بعدها الديمقراطي التشاركي، وتتحول إلى نظام إداري تقني يقتصر على توزيع المهام دون إشراك فعلي للسكان في تحديد أولويات التنمية، وهو ما يتعارض مع روح الفصل 139 من الدستور الذي يجعل من المشاركة المجتمعية أحد أسس الحكامة الترابية.
أما التحديات المالية، فتتعلق بطبيعة الموارد وطرق تدبيرها. فالنظام المالي للجماعات الترابية يواجه إكراهات بنيوية تتمثل في ضعف الجبايات المحلية، وغياب التنوع في مصادر التمويل، واعتماد شبه كلي على التحويلات من ميزانية الدولة، فحوالي ثلثي الجماعات الترابية في المغرب غير قادرة على تمويل نفقاتها الجارية من مواردها الذاتية، وهو ما يجعلها رهينة للمخصصات السنوية الممنوحة من وزارة الداخلية أو المالية، هذا الوضع يؤدي إلى إضعاف مبدأ التدبير الحر، إذ لا يمكن الحديث عن استقلالية في القرار المحلي في ظل تبعية مالية شبه مطلقة للمركز، كما أن ضعف العدالة الجبائية بين الجهات يُسهم في توسيع الفوارق المجالية، لأن الجهات الغنية تملك موارد جبائية مستقرة، بينما تظل الجهات الفقيرة عاجزة عن الاستثمار في مشاريع تنموية ذات أثر اقتصادي واجتماعي[9].
تتصل هذه الإشكالية أيضًا بتعقيد المنظومة الجبائية الترابية، التي ما تزال تعاني من تعدد الرسوم وضعف تحصيلها، فرغم الإصلاحات التي همّت مدونة الجبايات المحلية، إلا أن ضعف الكفاءة الإدارية في التحصيل، وكثرة الإعفاءات، وغياب قواعد دقيقة لتوزيع العائدات، كلها عوامل تحد من مردودية الموارد الجبائية، إضافة إلى ذلك، فإن غياب التنسيق بين المصالح المالية المركزية والجهوية يؤدي إلى تعطيل المشاريع بسبب تأخر تحويل الاعتمادات أو بطء مساطر الترخيص بالالتزامات، فالمجالس المنتخبة تجد نفسها محاصَرة بإكراهات المساطر القانونية والمالية، مما يجعل برامجها التنموية رهينة للإجراءات البيروقراطية، لا لمبدأ البرمجة القائمة على الأولويات المحلية، وهكذا يتحول التمويل من أداة للتنمية إلى عامل من عوامل تعطيلها، حين يُدار وفق منطق الرقابة الإدارية لا وفق منطق النجاعة والمساءلة.
ولا يقل الجانب المتعلق بالرقابة المالية أهمية عن إشكالية التمويل. فالتعدد المؤسسي في هيئات المراقبة يؤدي أحيانًا إلى تضارب في الأدوار، فالمجالس الجهوية للحسابات، والمفتشية العامة للمالية، والمفتشية العامة للإدارة الترابية، كلها تمارس أشكالاً من الرقابة على تدبير الجماعات الترابية، غير أن غياب التنسيق فيما بينها يُضعف فعالية المراقبة، ويجعلها أداة للتأخير أكثر مما هي وسيلة للتقويم، فبدل أن تكون الرقابة وسيلة لترسيخ الشفافية وتطوير الأداء المالي، تتحول في بعض الأحيان إلى مصدر تخوف لدى المسؤولين المحليين، مما يؤدي إلى تحفظ مفرط في اتخاذ القرار ويُعيق روح المبادرة، وهذا ما يجعل اللامركزية المالية في حاجة إلى إعادة تعريف آليات المراقبة بما يوازن بين المحاسبة والدعم، وبين حماية المال العام وضمان سرعة الإنجاز .
أما على المستوى المؤسساتي، فإن أهم الإكراهات تتجلى في تعقيد البنية التنظيمية للجماعات الترابية وتعدد المتدخلين في القرار الترابي، فالمجالس المنتخبة رغم تمتعها بالاستقلال القانوني، تعمل في محيط مؤسساتي يضم ولاة، وعمال، ومصالح لا ممركزة، ومؤسسات عمومية، وهيئات استشارية، مما يجعل عملية اتخاذ القرار الجماعي خاضعة لتوازنات إدارية دقيقة، هذا التداخل في الاختصاصات يخلق أحيانًا تضاربًا في الصلاحيات بين المنتخبين وممثلي الدولة، خصوصًا في القضايا ذات الطابع الاستثماري أو التعميري، كما أن محدودية التنسيق بين الجماعات داخل نفس الجهة يعرقل تحقيق الانسجام الترابي المطلوب، لأن كل جماعة تشتغل وفق أولوياتها الخاصة دون رؤية جهوية موحدة، رغم أن القانون التنظيمي نص على آليات التعاون والتضامن بين الجماعات .[10]
وتُضاف إلى ذلك الإكراهات المتعلقة بالحكامة الداخلية داخل المجالس الترابية نفسها، إذ يظل ضعف الشفافية في تدبير الميزانيات والمشاريع من العوامل التي تقوّض الثقة في المؤسسات المحلية، فالمجالس في كثير من الأحيان تفتقر إلى أدوات التقييم والمساءلة الداخلية، ولا تعتمد معايير موضوعية لتحديد الأولويات أو متابعة تنفيذ البرامج، ويؤدي هذا القصور إلى غياب تراكم مؤسساتي في التجربة المحلية، إذ تبدأ كل ولاية انتخابية من الصفر تقريبًا، دون الاستفادة من نتائج التقييم أو الخبرات المتراكمة، فاستمرارية السياسات الترابية تظل محدودة بفعل غياب قواعد الحوكمة، وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل فعلي داخل البنية التنظيمية للجماعات.
إنّ التحديات السياسية والمالية والمؤسساتية التي تواجه اللامركزية بالمغرب تُظهر أن النموذج المغربي يقف أمام مفترق طرق: فإما أن يتم استكمال الإصلاحات عبر تقوية اللاتمركز الإداري، وتبسيط المساطر المالية، وتأهيل الموارد البشرية، وتكريس الحكامة، وإما أن تظل اللامركزية مشروعًا قانونيًا متقدمًا لكنه معطل التنفيذ. فنجاح اللامركزية لا يقاس فقط بمستوى النصوص الدستورية والتنظيمية، بل بمدى قابليتها للتطبيق في بيئة إدارية معقدة. إنّ تحقيق العدالة المجالية والمواطنة الترابية يقتضي إعادة تعريف علاقة الدولة بالمجال، على أساس توزيع متوازن للسلطة والموارد، بما يجعل الجماعات الترابية فاعلًا مؤسسيًا حقيقيًا في التنمية لا مجرد متلقٍّ للقرارات الصادرة عن المركز.
تتجلى التحديات المؤسساتية العميقة للامركزية المغربية في صعوبة التنسيق بين المستويات المتعددة للقرار العمومي داخل نفس البنية الترابية، فالتنظيم الجديد للدولة بعد دستور 2011 أفرز مجموعة من الفاعلين العموميين يتقاطعون في الاختصاص: الجماعات الترابية بمختلف درجاتها، والمصالح اللاممركزة، والمؤسسات العمومية، والهيئات الاستشارية الجهوية. هذا التعدد في المتدخلين، رغم أنه يعكس التوجه الديمقراطي نحو تعدد المستويات، أدى عمليًا إلى تشتت في القرار العمومي المحلي، فغياب آلية تنسيق مؤسساتية فعالة يجعل كل فاعل يشتغل في دائرة ضيقة، مما يخلق تضاربًا في البرمجة وصعوبة في دمج المشاريع العمومية ضمن رؤية ترابية واحدة، وقد كشفت التجربة الميدانية في العديد من الجهات أن ضعف التنسيق بين المصالح الوزارية والمجالس المنتخبة يفضي إلى مشاريع مكررة أو متناقضة في أولوياتها، وهو ما يُضعف الجدوى الاقتصادية للإنفاق العمومي.
من جهة أخرى، لا تزال العلاقة بين الإدارة الترابية والمجالس المنتخبة تتأرجح بين منطقين مختلفين: منطق الوصاية الإدارية ومنطق الشراكة المؤسساتية. فالدستور والقوانين التنظيمية منحا للجماعات الترابية استقلالًا إداريًا وماليًا، لكن هذا الاستقلال مقيد عمليًا بالمراقبة القبلية والوصاية القانونية التي تمارسها السلطات الترابية باسم الدولة ، ورغم أن الميثاق الوطني للاتمركز الإداري نص على مبدأ المواكبة بدل الوصاية، إلا أن الممارسة لم تواكب هذا التحول بعد، إذ ما تزال بعض القرارات المحلية تخضع لتقدير ممثلي الدولة الذين يحتفظون بسلطات الإلغاء أو التعليق لأسباب قانونية أو تقنية، مما يؤدي إلى بطء في الإنجاز وإضعاف مبدأ التدبير الحر، فغياب الوضوح في حدود الصلاحيات بين الطرفين يجعل من التنسيق مجالًا للتنازع بدل التعاون، ويُحدث توترًا مؤسساتيًا بين منطق الإدارة ومنطق الانتخاب.
ويضاف إلى ذلك أن الإطار المؤسساتي للامركزية يعاني من ضعفٍ في آليات التقييم والتتبع. فالقوانين التنظيمية نصّت على مجموعة من الآليات مثل “العقود الجهوية للتنمية” و”برامج التنمية الترابية” و”تقارير التنفيذ”، غير أن غياب جهاز مستقل لتتبع الأداء المحلي يجعل هذه الآليات شكلية في كثير من الأحيان. فغياب مؤشرات كمية ونوعية لقياس أثر السياسات الترابية يحول دون التقييم الموضوعي لأداء الجماعات الترابية، كما أن ضعف التنسيق بين المجالس الجهوية للحسابات والسلطات الوصية يؤدي إلى تضارب في النتائج الرقابية، حيث تغيب الرؤية المندمجة لتقويم الفعل الترابي، وفي ظل هذا القصور، تظل عملية التقييم رهينة لمعايير إدارية تقليدية تركز على الشكل والإجراءات بدل النتائج والمردودية.
ومن الإكراهات المؤسساتية كذلك محدودية التنسيق الأفقي بين الجماعات الترابية نفسها، سواء داخل الجهة الواحدة أو بين الجهات، فمبدأ “التعاون والتضامن” المنصوص عليه دستوريًا لم يتحول بعد إلى ممارسة منهجية، فالتجارب القليلة في التعاون البيني أو إحداث مجموعات جماعات نادرًا ما تستمر بفعل غياب حوافز مالية ومؤسسية، كما أن ضعف القدرات التخطيطية على المستوى الجهوي يجعل من الصعب إدماج السياسات المحلية في إطار جهوي متناسق. وتظهر هذه المفارقة بوضوح في السياسات القطاعية التي تُدار من قبل الدولة عبر برامج وطنية لا تراعي الخصوصيات المحلية، مما يُفرغ اللامركزية من مضمونها الترابي ويعيد إنتاج مركزية القرار بطريقة غير مباشرة[11].
تُبرز هذه الملاحظات أن إصلاح اللامركزية في المغرب لا يرتبط فقط بإصدار النصوص، بل بمدى قدرة النظام المؤسساتي على خلق انسجام فعلي بين مختلف الفاعلين العموميين، فنجاح اللامركزية مرتبط بوجود ثقافة إدارية قائمة على الثقة والتنسيق والمسؤولية المشتركة، غير أن الممارسة لا تزال مشدودة إلى ثقافة الحذر الإداري والتدرج الهرمي الصارم الذي يفضل الاحتفاظ بالقرار في المركز لتفادي المخاطر، هذه الذهنية، التي ترسخت بفعل عقود من المركزية، تمثل عقبة أمام ترسيخ ثقافة جديدة للحكامة الترابية تقوم على استقلال القرار المحلي المقترن بالمساءلة الفعلية. فالمطلوب ليس فقط توزيع الصلاحيات، بل إعادة بناء المنظومة القيمية داخل الإدارة لتتلاءم مع فلسفة التدبير اللامركزي[12].
في السياق المقارن، تكشف التجربة الفرنسية، التي استلهم منها المغرب جانبًا من منظومته القانونية، عن أن اللامركزية لا تنجح إلا حين تكون مقرونة بإدارة لا ممركزة قوية تتمتع بسلطات تقريرية واسعة، فقد اعتمدت فرنسا منذ الثمانينيات سياسة “التفويض بالتوقيع والتدبير الميداني”، التي مكّنت المصالح الجهوية من استقلال إداري ومالي فعلي. كما أن التنسيق بين الولاة والمجالس الجهوية في فرنسا يُمارس وفق مبدأ “السلطة التشاركية”، حيث لا يتدخل الوالي إلا لتصحيح الاختلالات القانونية أو لضمان التقائية السياسات العمومية، هذا النموذج ساعد على تقليص الفوارق المجالية وتحقيق تنمية مندمجة على مستوى الأقاليم. أما في المغرب، فإن تطبيق مبدأ اللاتمركز لا يزال في بدايته، إذ إن المصالح الخارجية لم تتحول بعد إلى مؤسسات ذات صلاحيات تقريرية كاملة، مما يحد من قدرة الجهات على تنفيذ مشاريعها دون العودة إلى المركز[13].
أما التجربة الإسبانية، فتقدم نموذجًا آخر لتكامل المستويين المركزي والجهوي ضمن نظام الدولة الموحدة متعددة الأقاليم، فقد مكّن الدستور الإسباني لسنة 1978 الأقاليم المستقلة من صلاحيات واسعة في التعليم والصحة والتخطيط، مقابل التزامها باحترام وحدة الدولة، ويقوم هذا النظام على التعاقد الدستوري بين الدولة والأقاليم، مما يخلق توازنًا مؤسساتيًا حقيقيًا في ممارسة السلطة، غير أن نجاح هذا النموذج اعتمد أساسًا على وجود إرادة سياسية متينة وثقافة مؤسساتية قائمة على الثقة المتبادلة بين المركز والمجال، أما في التجربة المغربية فإن غياب هذه الثقة بشكل كامل ما زال يمثل عائقًا أمام نضج العلاقة بين الدولة والجماعات الترابية، حيث يظل الشك المتبادل قائمًا بين الإدارة والمنتخبين حول حدود المسؤولية والمساءلة[14].
وبالنظر إلى الواقع الوطني، فإن تجاوز هذه الإكراهات يتطلب إعادة هيكلة شاملة للنظام المؤسساتي للامركزية وفق أربعة محاور رئيسية، أولها تسريع تفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري من خلال استكمال التصاميم المديرية للقطاعات الوزارية وتوسيع نطاق تفويض الاختصاصات، ثانيها اعتماد سياسة وطنية لتأهيل الموارد البشرية الترابية تقوم على تكوين مستمر وبرامج تأطير متخصصة في التدبير المالي والتخطيط الاستراتيجي، ثالثها إعادة النظر في منظومة التمويل المحلي عبر إصلاح الجبايات الترابية وتفعيل التضامن المالي بين الجهات بما يضمن العدالة المجالية، أما المحور الرابع فيتمثل في ترسيخ ثقافة تقييم الأداء من خلال مؤشرات كمية ونوعية واضحة، ترتكز على النتائج المحققة في التنمية وليس على احترام المساطر فقط، هذه العناصر مجتمعة كفيلة بتحويل النصوص إلى ممارسة مؤسساتية فعالة قادرة على تحقيق التنمية المتوازنة .
وتظل مسألة الحكامة الإدارية هي المحك الحقيقي لمدى نجاعة النموذج المغربي للامركزية. فالتحدي الأكبر لا يكمن في تعدد المؤسسات، بل في قدرتها على التنسيق وتوحيد الرؤية التنموية، فغياب قاعدة بيانات ترابية موحدة، وتعدد الأنظمة المعلوماتية بين القطاعات، يجعل من المستحيل تقريبًا تقييم السياسات العمومية الترابية بطريقة علمية، كما أن ضعف الشفافية في إعداد وتنفيذ الميزانيات الترابية يحدّ من إمكانية مراقبة الأداء، ومن ثم فإن بناء نظام حكامة ترابية فعال يقتضي رقمنة الإدارة الترابية وتبسيط المساطر واعتماد التخطيط المندمج القائم على مؤشرات قابلة للقياس والتتبع، هذه الإصلاحات تمثل الانتقال الضروري نحو إدارة ترابية حديثة متحررة من إرث المركزية ومؤهلة لمواكبة متطلبات التنمية المستدامة.
من الناحية القانونية، فإن تطوير التجربة اللامركزية المغربية يتطلب إعادة قراءة لمبدأ “التدبير الحر” في ضوء الممارسة الميدانية، فحرية التصرف في الشؤون المحلية يجب ألا تُفهم كاستقلال مطلق، وإنما كمسؤولية تشاركية في إطار وحدة الدولة، وبالمقابل فإن وصاية الدولة يجب ألا تُمارس كسلطة هيمنة، بل كآلية لضمان الانسجام وحماية المرفق العام من التعسف أو سوء التدبير، هذه الثنائية تتطلب وضوحًا في الحدود القانونية لكل طرف، عبر مراجعة النصوص التنظيمية وتبسيط المساطر الإدارية، كما أن تحقيق اللامركزية الفعلية رهين بإيجاد توازن بين الصلاحيات القانونية والقدرات التنفيذية، فالإدارة المحلية لا يمكن أن تكون فاعلة إن ظلت تفتقر إلى الوسائل المالية والبشرية اللازمة لتنفيذ قراراتها.
إن مجمل هذه التحديات السياسية والمالية والمؤسساتية تجعل من اللامركزية مشروعًا مفتوحًا أكثر منه نظامًا مكتملًا، فالمغرب رغم ما حققه من تراكمات دستورية وتشريعية، ما زال في طور الانتقال من دولة مركزية تقليدية إلى دولة ترابية متعددة المستويات، وهذا الانتقال يتطلب وقتًا وإصلاحات هيكلية تراكمية، لكن الأهم هو ترسيخ ثقافة مؤسساتية جديدة قوامها الثقة المتبادلة بين الفاعلين الترابيين، وربط المسؤولية بالمحاسبة، واعتماد منهجية تقييم مستمرة. فالتجربة المغربية أثبتت أن القوانين وحدها لا تصنع اللامركزية، وإنما تُصنع من خلال إرادة تنفيذية واعية، وإدارة ميدانية مؤهلة، ومجالس ترابية قادرة على تحويل الصلاحيات إلى نتائج ملموسة تعود بالنفع على المواطن والمجال في آن واحد.
الفقرة الثانية: آفاق تطوير النظام اللامركزي بالمغرب في ضوء الإصلاح الإداري والحكامة.
يمثل تطوير النظام اللامركزي في المغرب أحد أهم رهانات الإصلاح الإداري الشامل، إذ لم تعد اللامركزية مجرد آلية تقنية لتدبير الشأن المحلي، بل تحولت إلى خيار استراتيجي لإعادة بناء الدولة على أسس الحكامة الجيدة والمشاركة الديمقراطية والتوازن المجالي. فالتطور الدستوري والمؤسساتي الذي عرفته المملكة منذ سنة 2011 وضع الأسس القانونية المتقدمة لهذا التحول، غير أن الممارسة العملية أظهرت الحاجة إلى مراجعة جوهرية في المنظومة الإدارية والمالية والمؤسساتية لضمان تنزيل فعال لمبادئ اللامركزية، ويقتضي ذلك الانتقال من منطق الإصلاحات الجزئية إلى إصلاح هيكلي متكامل، يجعل من الحكامة الترابية إطارًا مرجعيًا لعمل الدولة في المجال، ويعيد تعريف العلاقة بين المركز والجهة على أساس المسؤولية المشتركة والنتائج الملموسة.[15]
إنّ الرؤية المستقبلية لتطوير النظام اللامركزي المغربي تستند إلى ثلاث ركائز مترابطة: أولها إعادة هيكلة الدولة الترابية وفق منطق التخصص الوظيفي، وثانيها توطيد الديمقراطية المحلية من خلال ترسيخ ثقافة المشاركة والمساءلة، وثالثها تحقيق العدالة المجالية عبر توجيه السياسات العمومية نحو التوازن في توزيع الثروات والخدمات ، وتكمن أهمية هذه الركائز في كونها تضمن انسجام البناء الدستوري مع مقتضيات التنمية المستدامة، وتجعل من اللامركزية أداة لتقوية الدولة لا لتفكيكها، فالدولة الحديثة لم تعد تُقاس بمدى تركيز السلطة، بل بقدرتها على توزيعها بشكل متوازن يحقق الفعالية والمشروعية معًا[16].
على الصعيد الإداري، يُعدّ إصلاح هياكل الدولة على المستوى الترابي المدخل الأساسي لتطوير اللامركزية، فالجهوية المتقدمة تقتضي وجود إدارة ترابية قوية وفعالة قادرة على تنفيذ السياسات العمومية في الميدان، ويتطلب ذلك مراجعة عميقة في التنظيم الإداري الحالي الذي ما يزال متسمًا بالتداخل بين المستويات الإدارية وتعدد المتدخلين، إن إصلاح الإدارة الترابية ينبغي أن يقوم على مبدأ “وحدة القيادة الترابية” عبر تمكين والي الجهة من صلاحيات تنسيقية فعلية، مع إرساء آليات مؤسساتية تضمن انسجام تدخلات القطاعات الوزارية داخل نفس المجال الترابي. فنجاعة القرار المحلي رهينة بمدى قدرة المصالح اللاممركزة على الاشتغال بمنطق التعاقد والتخطيط المشترك، لا بمنطق الأوامر والتعليمات الصادرة من المركز.
ويتطلب تحقيق هذه الغاية أيضًا تبني مقاربة جديدة في تدبير الموارد البشرية تقوم على الاحترافية والكفاءة بدل منطق الأقدمية أو الانتماء القطاعي. فالتنمية الترابية ليست مجرد عملية تقنية، بل هي فعل إداري مركّب يستند إلى قدرة الفاعلين المحليين على صياغة وتنفيذ وتقييم البرامج العمومية، لذا ينبغي تطوير النظام الأساسي لموظفي الجماعات الترابية بما يتيح مسارات مهنية مرنة، وتكوينًا مستمرًا يواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية، كما أن تدبير الموارد البشرية على المستوى الجهوي يجب أن يقوم على مبدأ “الوظيفة الترابية المشتركة”، بحيث يمكن تعبئة الكفاءات بين الإدارات المركزية والمجالس الترابية وفق حاجات المشاريع والأولويات، في إطار منظومة وطنية موحدة لتدبير الطاقات البشرية[17].
ومن أجل ضمان فعالية اللامركزية، ينبغي كذلك تعزيز الحكامة المالية الترابية عبر إصلاح النظام الجبائي المحلي وتبسيط المساطر المالية، فالعدالة المجالية، بوصفها أحد مقومات الدولة الترابية، لا يمكن أن تتحقق دون توزيع منصف للموارد، ويتطلب ذلك اعتماد نموذج تمويلي جديد يقوم على تقليص التبعية المالية للجماعات الترابية للدولة، وتنويع مصادر التمويل المحلي من خلال تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وإحداث صناديق جهوية للدعم والتأهيل الاقتصادي، كما يجب تعميم المقاربة المبنية على النتائج في تدبير الميزانيات الترابية، عبر ربط الاعتمادات المالية بمؤشرات الأداء والمردودية بدل النفقات التقليدية، إن الانتقال من التمويل المبني على “الاعتمادات السنوية” إلى التمويل المبني على “الأهداف والنتائج” سيُحدث قطيعة مع ثقافة الإنفاق الإداري ويكرّس ثقافة الاستثمار في التنمية[18].
وعلى المستوى التشريعي، يتطلب تطوير اللامركزية مراجعة دقيقة للقوانين التنظيمية للجماعات الترابية، ليس في اتجاه توسيع الاختصاصات فقط، بل في اتجاه توضيحها وتبسيطها. فالتجربة أظهرت أن كثرة النصوص وتعدد الإحالات القانونية تخلق صعوبات في التطبيق وتفتح المجال أمام التأويلات المتعارضة، كما أن بعض النصوص ما زالت متأثرة بمنطق الوصاية التقليدية، مما يتعارض مع فلسفة التدبير الحر المنصوص عليها دستوريًا. ومن ثم، فإن الإصلاح التشريعي يجب أن يركز على توحيد المرجعيات القانونية للجماعات الترابية، وتحديد المسؤوليات بشكل دقيق بين المجلس والرئيس والإدارة المحلية، وإقرار مبدأ التلازم بين السلطة والمسؤولية، إنّ هذا التوجه من شأنه أن يعزز ثقة المواطن في المؤسسات الترابية ويجعلها أكثر خضوعًا للمساءلة الديمقراطية[19].
ولا يمكن فصل إصلاح المنظومة القانونية عن ضرورة تبسيط المساطر الإدارية على المستوى الترابي، فالتعقيد الإداري يشكل أحد أبرز مظاهر العجز البنيوي في النظام اللامركزي، فالجماعات الترابية، وهي تمارس اختصاصاتها، تواجه شبكة معقدة من الإجراءات القانونية والمالية التي تؤدي إلى بطء في اتخاذ القرار، لذا يتعين العمل على رقمنة الإدارة الترابية وإحداث منصات إلكترونية مشتركة لتبادل المعطيات بين مختلف الفاعلين العموميين، بما يسمح بتقليص زمن المعالجة وتعزيز الشفافية، فالإدارة الرقمية أصبحت اليوم أداة ضرورية لتحقيق الحكامة الجيدة، إذ تسهم في مراقبة النفقات، وتسهيل الولوج إلى المعلومة، وتطوير ثقافة المحاسبة والمساءلة، فكل إصلاح مؤسساتي لا يواكبه تحول رقمي يظل ناقص الأثر في الواقع العملي.
إنّ تطوير اللامركزية في المغرب يرتبط كذلك بترسيخ ثقافة التقييم الاستراتيجي للسياسات الترابية، فغياب آليات علمية لتقييم أثر القرارات المحلية يؤدي إلى ضعف مردودية السياسات العمومية، لذلك فإنّ إدماج آليات التقييم ضمن دورة القرار الترابي يشكل ضرورة مؤسساتية لتصحيح الاختلالات وضمان استمرارية البرامج. فالتقييم لا ينبغي أن يكون إجراءً تقنيًا موسميًا، بل جزءًا من منظومة الحكامة، ويمكن تحقيق ذلك من خلال إحداث مرصد وطني للحكامة الترابية يتولى متابعة أداء الجماعات الترابية، ورصد مؤشرات التنمية المحلية، وتقديم تقارير سنوية تُمكّن من المقارنة بين الجهات وفق معايير موضوعية، مثل هذه الآلية من شأنها أن تعزز مبدأ الشفافية، وتوفر قاعدة بيانات علمية تساعد الدولة على إعادة توجيه سياساتها الترابية عند الحاجة.
إنّ استشراف آفاق تطوير النظام اللامركزي في المغرب يستوجب أيضًا إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والجهة في ضوء متطلبات الحكامة، فالدولة لم تعد المراقب أو الموجه الوحيد، بل الشريك الذي يواكب ويُقوّم ويُحفّز. فوظيفة الدولة الحديثة في المجال الترابي تقوم على ثلاث مستويات: التأطير الاستراتيجي، والتنسيق بين السياسات القطاعية، وضمان العدالة في توزيع الموارد. أما الجهة، فهي الفاعل التنفيذي والتنموي الذي يترجم هذه التوجهات إلى برامج واقعية. ومن ثمّ، فإنّ نجاح اللامركزية لا يتحقق بنقل الصلاحيات فقط، بل بتوطيد الثقة بين الدولة والمجالس الترابية على أساس التعاقد والمسؤولية المتبادلة، فالتعاون بين الطرفين يجب أن يتجاوز البعد الإداري إلى بعدٍ تنموي قائم على التوافق حول الأهداف والنتائج.
يُستفاد من ذلك أن المستقبل المؤسساتي للامركزية المغربية يتوقف على مدى قدرة النظام الإداري على استيعاب التحولات الكبرى التي تعرفها الدولة الحديثة، فالإدارة لم تعد جهازًا منفصلًا عن المجتمع، بل أصبحت فاعلًا استراتيجيًا في التنمية، ولهذا فإن الإصلاح الإداري لا يمكن أن يُختزل في تبسيط المساطر أو نقل الاختصاصات، بل ينبغي أن يمتد إلى إعادة بناء وظيفة الدولة ذاتها، بما يجعلها أكثر مرونة واستجابة وفعالية. ومن هذا المنطلق، فإنّ تطوير اللامركزية بالمغرب يجب أن يُفهم كجزء من مشروع وطني شامل لتحديث الدولة، لا كمجرد برنامج تقني أو قانوني معزول، فاللامركزية الناجحة هي التي تُسهم في بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة، وتعزز المشاركة، وتضمن العدالة المجالية في توزيع السلطة والثروة.
إن تطوير النظام اللامركزي بالمغرب في أفق الحكامة لا يقتصر على تحسين الأدوات القانونية، بل يقتضي إعادة هيكلة شاملة لمفهوم السلطة الإدارية وطبيعة تدخل الدولة في المجال الترابي. فالتحدي الحقيقي لا يتمثل في نقل الاختصاصات بقدر ما يتمثل في تحويل طريقة اشتغال الإدارة نفسها من منطق التحكم إلى منطق التشارك، ومن الوصاية إلى التنسيق. ويستوجب ذلك بناء هندسة إدارية جديدة تجعل من الجهة وحدةً أساسيةً للتخطيط والتنفيذ، ومن المصالح اللاممركزة ذراعًا تنفيذيةً فعالةً ترافق الجماعات الترابية في تحقيق التنمية الشاملة.
ويُمكن تحديد أهم الآفاق المستقبلية لتطوير اللامركزية المغربية في أربعة مستويات مترابطة: الإداري، المالي، المؤسساتي، والديمقراطي.
فعلى المستوى الإداري، يتطلب الانتقال نحو جهوية فعلية اعتماد مبدأ التخصص الوظيفي في توزيع الاختصاصات، فالإدارة الترابية لا يمكن أن تظل خاضعة لنفس المنطق القطاعي الذي يحكم المركز، لأن التداخل بين القطاعات يُفقد القرار المحلي مرونته، ومن ثمّ فإن إصلاح الإدارة الترابية يمرّ عبر وضع “تصاميم مديرية” تُحدّد بدقة المهام المنقولة إلى المصالح اللاممركزة، مع ضبط العلاقة الوظيفية بينها وبين الجماعات الترابية على أساس التكامل لا التبعية. إنَّ وضوح هذه المهام سيُقلّص من تضارب القرارات، وسيمكن من تسريع إنجاز المشاريع، وضمان تقارب السياسات العمومية داخل نفس المجال الترابي.
أما على المستوى المالي، فإن إرساء عدالة مجالية حقيقية يمر عبر إعادة هيكلة النظام الجبائي الترابي وتوسيع قاعدة موارده الذاتية، فالتجربة الحالية أبرزت أن الاعتماد شبه الكامل على التحويلات المركزية يفرغ اللامركزية من مضمونها العملي. لذلك، من الضروري إصلاح مدونة الجبايات المحلية لتوحيد الرسوم والضرائب، وربطها بقدرة كل جهة على الإنتاج والاستثمار، كما ينبغي تفعيل آليات التضامن المالي بين الجهات من خلال صناديق الدعم والتأهيل التي نص عليها الدستور، وتطوير نظام توزيع الموارد وفق مؤشرات تنموية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار الكثافة السكانية ونسبة الهشاشة ومؤشرات التنمية البشرية، هذه الإصلاحات ستمكّن من تقليص الفوارق الترابية، وتحويل الجماعات من كيانات مستهلكة إلى فاعل اقتصادي يشارك في تحريك الدورة التنموية[20].
أما على المستوى المؤسساتي، فإن تطوير اللامركزية لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال توطيد التكامل بين المؤسسات المنتخبة والمصالح اللاممركزة، فالقوانين التنظيمية وضعت أسسًا للتعاقد بين الدولة والجهات، لكن هذه العقود لم تتحول بعد إلى آلية تنفيذية دائمة، لذا فإن تفعيل العقود الجهوية للتنمية يمثل أفقًا واعدًا لبناء شراكة مؤسساتية واضحة المعالم بين الدولة والجماعات الترابية، تُوزَّع فيها الأدوار والموارد بشكل دقيق، كما ينبغي تعزيز وظيفة اللجان الجهوية للتنسيق التي يرأسها والي الجهة، لتصبح إطارًا للتخطيط المشترك بين المصالح الوزارية والمجالس المنتخبة، فبدون هذه الشراكة المؤسسية، ستظل اللامركزية محدودة الأثر ومجزأة النتائج[21].
وعلى المستوى الديمقراطي، يتطلب تكريس الحكامة الترابية تفعيل آليات المشاركة المواطِنة، لأن الديمقراطية المحلية لا يمكن أن تترسخ بدون انخراط المواطنين في صياغة ومتابعة السياسات العمومية المحلية، فالمجالس الترابية مطالبة بإشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص في إعداد برامج التنمية ومراقبة تنفيذها، بما يحقق مبدأ الشفافية والمساءلة الاجتماعية، كما يجب إعادة النظر في آليات انتخاب المجالس المحلية والجهوية لضمان تمثيلية حقيقية وتوازن بين الكفاءات التقنية والشرعية السياسية، فالتنمية الترابية تحتاج إلى فاعلين يمتلكون الرؤية والقدرة على التسيير، وليس فقط إلى تمثيل سياسي تقليدي، ومن هنا يبرز دور التربية المواطِنة في بناء ثقافة جديدة للقيادة المحلية قوامها الفعالية والمصلحة العامة .
وإذا كان الإصلاح الإداري أحد المداخل الرئيسة لتطوير اللامركزية، فإن نجاحه يقتضي تجاوز المقاربة التقنية الضيقة نحو مقاربة مؤسساتية شمولية، فالإصلاح الإداري لا يقتصر على إعادة التنظيم أو تبسيط المساطر، بل يشمل إعادة بناء الوظيفة العمومية على أسس الحكامة والشفافية، ويستوجب ذلك إرساء منظومة لتقييم الأداء على المستويين المركزي والترابي، تُمكّن من قياس مردودية المصالح الإدارية وجودة الخدمات المقدمة، كما أن الرفع من كفاءة الإدارة يمر عبر تعزيز اللاتمركز الإداري باعتباره الوجه التنفيذي للامركزية، من خلال نقل حقيقي للسلطات إلى المصالح الخارجية، وتفويض القرار الإداري والمالي بشكل فعلي في إطار من الرقابة اللاحقة على المشروعية والنتائج[22].
ومن أبرز آفاق التطوير كذلك، إدماج التحول الرقمي في منظومة الإدارة الترابية، فالحكامة المعاصرة أصبحت مرادفًا للإدارة الذكية، التي توظف التكنولوجيات الحديثة لتقريب الخدمات وتوفير المعطيات للمواطن والمؤسسة في الوقت نفسه، ويتيح التحول الرقمي تحسين الشفافية، وتبسيط الإجراءات، ومراقبة الإنفاق، وتقييم الأداء، ولأجل ذلك ينبغي إحداث منصة وطنية رقمية للحكامة الترابية تجمع بين مختلف المتدخلين في القرار المحلي، وتُمكّن من متابعة تنفيذ البرامج والمشاريع في الزمن الحقيقي، كما يمكن أن تسهم الرقمنة في تعميم المشاركة المواطِنة من خلال منصات التشاور العمومي، مما يعزز الثقة بين المواطن والإدارة، ويجعل الشفافية عنصرًا أساسيًا في الحكامة الترابية الحديثة[23].
وفي السياق المقارن، يبرز النموذج الفرنسي والإسباني باعتبارهما مرجعين أساسيين لتطوير التجربة المغربية، ففي فرنسا، أُعيد تنظيم الدولة وفق مبدأ “اللامركزية المقترنة باللاتمركز”، حيث تم تفويض سلطة القرار للجهات مع بقاء الدولة في موقع التنسيق، وتم اعتماد ما يُعرف بـ”العقود المبرمجة بين الدولة والجهات”، التي تحدد الالتزامات المتبادلة في تمويل وتنفيذ المشاريع التنموية، أما في إسبانيا، فقد مكّن النظام الجهوي من تحقيق توازن بين الحكم الذاتي للأقاليم ووحدة الدولة من خلال توزيع صارم للاختصاصات في الدستور، وإحداث محكمة دستورية مختصة بالفصل في النزاعات الترابية، ومن شأن الاستفادة من هذه التجارب أن تمنح النموذج المغربي مرونة مؤسساتية أكبر، خاصة إذا تم توطين مبدأ التعاقد بين الدولة والجهات كأداة دائمة لتدبير الاختصاصات وتوزيع الموارد.
وعلى المدى البعيد، يقتضي تطوير النظام اللامركزي بالمغرب اعتماد رؤية استراتيجية وطنية متكاملة للحكامة الترابية، ترتكز على محاور الإصلاح الإداري، الإصلاح المالي، والديمقراطية المحلية. هذه الرؤية يجب أن تُترجم إلى “ميثاق وطني للحكامة الترابية” يُحدّد القواعد العامة للتنسيق والتعاون بين المستويات المختلفة للسلطة الترابية، ويضع آليات لتقييم الأداء على المستوى الوطني والجهوي. كما ينبغي أن يتضمن هذا الميثاق مبادئ ملزمة تتعلق بالشفافية، وتبادل المعلومات، ومشاركة الفاعلين المحليين، وتوحيد منظومة التقييم والمساءلة، فبدون إطار وطني موحد للحكامة، ستظل التجربة الترابية تعاني من التشتت المؤسساتي، وعدم وضوح المسؤوليات، وضعف المتابعة والتقييم.
تُظهر التجربة المغربية أن نجاح اللامركزية لا يتوقف على الإصلاح القانوني فقط، بل على الإصلاح الثقافي والإداري الذي يعيد صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع، فالحكامة ليست مجرد منظومة من القواعد، بل هي ثقافة مؤسساتية تتأسس على قيم المسؤولية والثقة والانفتاح. ومن ثمّ، فإن المستقبل الحقيقي للامركزية بالمغرب يكمن في بناء إدارة حديثة تشاركية، قادرة على استيعاب تعقيد المجال، والتفاعل مع المواطن كفاعل في التنمية لا كمجرد متلقٍّ للخدمات. فكلما تعزز هذا البعد القيمي، كلما اقتربت الدولة من تحقيق غايات الإصلاح الإداري الذي يجعل من القرب والشفافية والمساءلة أسسًا لمشروعها الترابي.
إنّ آفاق تطوير اللامركزية بالمغرب ترتبط بمدى قدرة الدولة على التحول من “إدارة القرار” إلى “إدارة النتائج”، ومن “مراقبة التصرف” إلى “تقييم الأثر”، وهذا التحول لا يتحقق إلا بإصلاح شامل يدمج بين الإصلاح السياسي والإداري والمالي في إطار من الانسجام والوضوح. فالإدارة الترابية ليست غاية في ذاتها، بل وسيلة لتحقيق العدالة المجالية والتنمية المتوازنة، وإذا تمكن المغرب من ترسيخ هذا التكامل بين الإصلاح الإداري واللامركزي، فسيكون قد وضع الأساس لنموذج ترابي حديث يجعل من الجهة وحدة سياسية واقتصادية واجتماعية قادرة على قيادة التنمية في إطار دولة ديمقراطية متماسكة وفعالة.
لائحة المراجع:
- إدريس سعود، «أي تقسيم جهوي للمغرب»، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 7-8، 1994
- عبد الله حارسي، «مشاريع إصلاح اللامركزية واللاتركيز وغاية تحقيق التنمية»، مجلة طنجيس للقانون والاقتصاد، العدد 3، 2003
- جعفر علوي، «تأهيل الموارد البشرية شرط اكتمال البناء اللامركزي بالمغرب»، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، العدد 32، 2001
- نجاة العماري وعبد اللطيف أسرار، «إشكالية الباقي استخلاصه في مالية الجماعات الترابية بالمغرب»، سلسلة أشغال الندوات حول التمويل الترابي، العدد 1، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 2017
- رشيد السعيد، «الجهوية الموسعة وتطوير مسلسل اللاتمركز الإداري بالمغرب»، منشورات سلسلة اللامركزية والإدارة الترابية، العدد 19، 2012
- العربي بحيحة، «اللاتمركز الإداري بين محدودية الدور ومطلب الفعالية»، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 112-113، 2015
- نجيب جيري، «تحديث الفعل الترابي ورهان السياسات العمومية بالمغرب نحو تقوية رقابة الحكامة»، منشورات مجلة العلوم القانونية، العدد الأول، سلسلة الدراسات الدستورية والسياسية، 2013
- رشيد باجي، «تحديث الإدارة المغربية بين رصد الاختلالات وتطبيق أسس الحكامة الجيدة»، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 125، 2015
- عادل تميم، «الجهوية المتقدمة بين إشكالية توزيع الاختصاصات ورهان التوازن»، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 111، 2013
- العربي بحيحة، «القوانين التنظيمية الترابية ومبدأ التدبير الحر»، مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، عدد 33-34، 2015
- إبراهيم الزياني، «النظام اللاتمركز ورهانات تنظيم الدولة في أفق الجهوية المتقدمة»، مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، عدد مزدوج 17-18، 2011
- الحسن الوزاني الشاهدي، «الجهة أداة لتطوير ودعم اللامركزية»، سلسلة مواضيع الساعة، العدد 52، 2006
- المكي السراجي، «اللاتركيز الإداري في إطار السياسة الجهوية الموسعة»، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 97/98، 2015
- عماد أبركان، «نظام اللاتمركز ومتطلبات الحكامة الترابية»، مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، عدد مزدوج 29-30، 2015
- عبد الغني علامي، «جدلية العلاقة بين مبادئ التدبير الحر للجماعات الترابية والتعاون والتضامن»، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 136، 2017
[1] إدريس سعود. (1994). أي تقسيم جهوي للمغرب. المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 7-8، ص 95
[2] عبد الله حارسي. (2003). مشاريع إصلاح اللامركزية واللاتركيز وغاية تحقيق التنمية. مجلة طنجيس للقانون والاقتصاد، العدد 3، ص 55
[3] جعفر علوي. (2001). تأهيل الموارد البشرية شرط اكتمال البناء اللامركزي بالمغرب. منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، العدد 32
[4] نجاة العماري وعبد اللطيف أسرار. (2017). إشكالية الباقي استخلاصه في مالية الجماعات الترابية بالمغرب. سلسلة أشغال الندوات حول التمويل الترابي، العدد 1، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، ص 116
[5] رشيد السعيد. (2012). الجهوية الموسعة وتطوير مسلسل اللاتمركز الإداري بالمغرب. منشورات سلسلة اللامركزية والإدارة الترابية، العدد 19، ص 96
[6] العربي بحيحة. (2015). اللاتمركز الإداري بين محدودية الدور ومطلب الفعالية. المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 112-113، ص 117
[7] نجيب جيري. (2013). تحديث الفعل الترابي ورهان السياسات العمومية بالمغرب نحو تقوية رقابة الحكامة. منشورات مجلة العلوم القانونية، العدد الأول، سلسلة الدراسات الدستورية والسياسية، ص 48.
[8] رشيد باجي. (2015). تحديث الإدارة المغربية بين رصد الاختلالات وتطبيق أسس الحكامة الجيدة. المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 125، ص 195
[9] عادل تميم. (2013). الجهوية المتقدمة بين إشكالية توزيع الاختصاصات ورهان التوازن. المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 111، ص 108
[10] العربي بحيحة. (2015). القوانين التنظيمية الترابية ومبدأ التدبير الحر. مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، عدد 33-34، ص 40
[11] إبراهيم الزياني. (2011). النظام اللاتمركز ورهانات تنظيم الدولة في أفق الجهوية المتقدمة. مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، عدد مزدوج 17-18، ص 25.
[12] الحسن الوزاني الشاهدي. (2006). الجهة أداة لتطوير ودعم اللامركزية. سلسلة مواضيع الساعة، العدد 52، ص 17
[13] المكي السراجي. (2015). اللاتركيز الإداري في إطار السياسة الجهوية الموسعة. المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 97/98، ص 120.
[14] نجيب جيري. (2013). تحديث الفعل الترابي ورهان السياسات العمومية بالمغرب نحو تقوية رقابة الحكامة. منشورات مجلة العلوم القانونية، العدد الأول، سلسلة الدراسات الدستورية والسياسية، ص 48
[15] العربي بحيحة. (2015). القوانين التنظيمية الترابية ومبدأ التدبير الحر. مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، عدد 33-34، ص 15
[16] إبراهيم الزياني. (2011). النظام اللاتمركز ورهانات تنظيم الدولة في أفق الجهوية المتقدمة. مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، عدد مزدوج 17-18، ص 25
[17] إدريس سعود. (1994). أي تقسيم جهوي للمغرب. المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 7-8، ص 95
[18] رشيد السعيد. (2012). الجهوية الموسعة وتطوير مسلسل اللاتمركز الإداري بالمغرب. منشورات سلسلة اللامركزية والإدارة الترابية، العدد 19، ص 96
[19] الحسن الوزاني الشاهدي. (2006). الجهة أداة لتطوير ودعم اللامركزية. سلسلة مواضيع الساعة، العدد 52، ص 17
[20] عماد أبركان. (2015). نظام اللاتمركز ومتطلبات الحكامة الترابية. مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، عدد مزدوج 29-30، ص 27
[21] نفس المرجع السابق
[22] عماد أبركان. (2015). نظام اللاتمركز ومتطلبات الحكامة الترابية. مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، عدد مزدوج 29-30، ص 27
[23] عبد الغني علامي. (2017). جدلية العلاقة بين مبادئ التدبير الحر للجماعات الترابية والتعاون والتضامن. المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 136، ص 148
