مجلة مغرب القانونالقانون العاموفاء وشني: الانتخابات التشريعية بالمغرب ورهان تجديد النخب السياسية: أي دور للقانون الانتخابي؟

وفاء وشني: الانتخابات التشريعية بالمغرب ورهان تجديد النخب السياسية: أي دور للقانون الانتخابي؟

وفاء وشني دكتورة في العلوم القانونية خبيرة ومحكّمة لدى مركز كفاءة للتكوينات القانونية والتحكيم والوساطة – تطوان


    المقدمة

     لا تعدو الانتخابات التشريعية أن تكون آلية تقنية لتوزيع المقاعد، بل هي رهان سياسي جوهري يرتبط بمسألة تجديد النخب التي تتولى تدبير الشأن العام باسم الإرادة الشعبية، غير أن الملاحظ في العديد من التجارب المقارنة، والتجربة المغربية على وجه الخصوص، هو استمرار ظاهرة “الاستنساخ السياسي” رغم تعاقب الإصلاحات الانتخابية المتتالية، مما يطرح سؤالاً جوهرياً حول القدرة الفعلية للقانون الانتخابي على إحداث قطيعة مع منطق إعادة إنتاج النخب ذاتها، فالقانون الانتخابي، بوصفه المنظومة القواعدية التي تؤطر نمط الاقتراع وشروط الترشح وطرق احتساب النتائج، يُفترض فيه نظرياً أن يكون أداة انتقاء موضوعية تفتح المجال أمام الكفاءات الجديدة؛ إلا أن الممارسة تكشف عن فجوة عميقة بين النص وواقع التطبيق.

      ويعود عمق هذا الرهان إلى كون الانتخابات التشريعية إحدى أهم الوسائل التي تتجسد من خلالها إرادة الأمة في اختيار ممثليها، وتتجدد عبرها شرعية المؤسسات التمثيلية، كما تشكل إحدى الآليات الأساسية لممارسة السلطة في إطار التداول الديمقراطي. ومن ثم، فإن انتظام العملية الانتخابية لا يقاس فقط بمدى احترام مواعيدها وإجراءاتها، وإنما كذلك بقدرتها على إنتاج تمثيلية سياسية تعكس التحولات التي يعرفها المجتمع، وتفتح المجال أمام بروز نخب سياسية جديدة قادرة على الاستجابة للانتظارات المتجددة للناخبين.

    وفي هذا السياق، أقر الدستور المغربي للانتخابات مكانة مركزية في البناء الديمقراطي، عندما نص الفصل 11 على أن «الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي»، كما ألزم بتنظيم الأحزاب السياسية وتسييرها وفق المبادئ الديمقراطية، ويكشف هذا المقتضى عن الارتباط الوثيق بين نزاهة العملية الانتخابية من جهة، وشرعية التمثيل السياسي وجودته من جهة أخرى.

     غير أن تجدد الانتخابات لا يعني بالضرورة تجدد النخب السياسية؛ فقد تتغير مواعيد الاقتراع وتتجدد الحملات الانتخابية، بينما تستمر بعض أنماط التمثيل السياسي ذاتها، بما يطرح تساؤلًا حول مدى قدرة القواعد القانونية المنظمة للعملية الانتخابية على تجاوز وظيفتها التقليدية المتمثلة في ضبط إجراءات الاقتراع والنتائج، لتتحول إلى أداة مؤسساتية تساهم في توسيع قاعدة المشاركة السياسية، وفتح المجال أمام فئات ونخب جديدة، وتعزيز التداول داخل المؤسسات المنتخبة.

     وتكتسي دراسة العلاقة بين القانون الانتخابي وتجديد النخب السياسية أهمية خاصة في السياق المغربي، بالنظر إلى أن المشرع أقدم، ولا سيما منذ دستور 2011، على إدخال مجموعة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية التي مست مختلف جوانب العملية الانتخابية، سواء تعلق الأمر بنمط الاقتراع، أو شروط الترشح، أو آليات التمثيلية السياسية، أو التمويل العمومي للأحزاب والحملات الانتخابية، أو الرقابة على العمليات الانتخابية، كما تم اعتماد آليات ترمي إلى توسيع حضور النساء والشباب داخل المؤسسات المنتخبة، في إطار توجه تشريعي معلن يروم تعزيز التمثيلية السياسية وإتاحة فرص أكبر أمام فئات ظلت مشاركتها في مواقع القرار محدودة.

     وقد شكلت هذه الإصلاحات جزءًا من مسار متواصل لإعادة النظر في القواعد المؤطرة للمنافسة الانتخابية، بما يجعل القانون الانتخابي ليس مجرد مجموعة من القواعد التقنية والإجرائية، وإنما أحد مكونات الهندسة المؤسساتية التي تؤطر عملية الوصول إلى المؤسسات المنتخبة، غير أن تعدد الإصلاحات القانونية لا يحسم في حد ذاته مسألة تجديد النخب؛ ذلك أن أثر القاعدة القانونية يظل مرتبطًا بمدى قدرتها على إنتاج نتائج فعلية على مستوى بنية التمثيل السياسي، وليس فقط بضمان المساواة الشكلية في ممارسة الحقوق الانتخابية.

     وتزداد أهمية هذا التساؤل في ضوء الاستحقاقات التشريعية المقبلة، التي ستجري في ظل إطار قانوني عرف مستجدات مهمة، لاسيما بعد صدور القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، والذي صدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.25.70 بتاريخ 16 يناير 2026 ونشر في الجريدة الرسمية[1]، وقد مست هذه التعديلات عددًا من المقتضيات المرتبطة بالعملية الانتخابية، بما يعكس استمرار تدخل المشرع في إعادة ضبط شروط المنافسة الانتخابية وضمان سلامة العملية الانتخابية ومواجهة بعض الممارسات التي قد تؤثر في نزاهتها.

     ولا تقتصر أهمية هذه المستجدات على بعدها الإجرائي، وإنما تفتح المجال لإعادة طرح السؤال حول الوظيفة الحقيقية للقانون الانتخابي في النظام الديمقراطي المغربي: هل يقتصر دوره على تنظيم عملية الوصول إلى المؤسسات المنتخبة، أم يمكن أن يشكل، من خلال قواعد الترشح والاقتراع والحملة الانتخابية والتمويل والرقابة، إحدى الآليات الفاعلة في إعادة تشكيل الخريطة السياسية وتجديد النخب؟

     فإذا كان القانون الانتخابي يحدد شروط الولوج إلى المنافسة الانتخابية، ويضع القواعد المؤطرة لاكتساب صفة الناخب والمترشح، وينظم العملية الاقتراعية ويحدد آليات احتساب النتائج وتوزيع المقاعد، فإن أثره في تجديد النخب يظل مرتبطًا أيضًا بمجموعة من العوامل التي تتجاوز النص القانوني ذاته، وفي مقدمتها طبيعة التنظيمات الحزبية، وآليات اختيار المرشحين ومنح التزكيات، ومدى ديمقراطية الحياة الداخلية للأحزاب، وتكافؤ الفرص بين المتنافسين، فضلًا عن تأثير الموارد المالية والشبكات السياسية والاجتماعية في فرص الوصول إلى المؤسسة التشريعية.

     ومن هنا تبرز مفارقة أساسية تتمثل في أن القانون قد يضمن، من الناحية الشكلية، الحق في الترشح والمشاركة في المنافسة الانتخابية، دون أن يعني ذلك بالضرورة ضمان فرص متكافئة في الوصول الفعلي إلى المؤسسة التشريعية، فالمساواة أمام القاعدة القانونية لا تؤدي بالضرورة إلى مساواة في القدرة على المنافسة، ما دامت العملية الانتخابية تتفاعل مع عوامل حزبية واجتماعية واقتصادية وثقافية قد تؤثر في فرص بروز النخب الجديدة واستمرار النخب القائمة.

     ويبرز هنا الدور المحوري للأحزاب السياسية باعتبارها إحدى المؤسسات الأساسية لصناعة النخب السياسية، سواء من خلال اختيار المرشحين، أو منح التزكيات، أو بناء البرامج الانتخابية، أو تعبئة الناخبين، أو إتاحة مسارات للترقي السياسي، ولذلك، فإن تقييم قدرة القانون الانتخابي على المساهمة في تجديد النخب لا يمكن أن يتم بمعزل عن الإطار القانوني المنظم للأحزاب السياسية، وعن مدى قدرة الممارسة الحزبية على تكريس الديمقراطية الداخلية والشفافية وتكافؤ الفرص في الوصول إلى مواقع القرار الحزبي والانتخابي.

     وعليه، فإن القانون الانتخابي لا يصنع النخب السياسية بمفرده، إذ إن تشكل هذه النخب يخضع لتفاعل مجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والحزبية التي تتجاوز حدود النص القانوني، غير أن ذلك لا ينفي أهمية القانون في تحديد قواعد الولوج إلى المجال السياسي، من خلال تنظيم شروط الترشح، ونمط الاقتراع، وتوزيع المقاعد، والتمويل الانتخابي، والرقابة على العملية الانتخابية، بما يجعل جودة القواعد القانونية أحد الشروط الأساسية لإمكان تحقيق تجديد فعلي للنخب، وإن لم تكن شرطًا كافيًا بمفردها.

     وبذلك، فإن الإشكال لا يتعلق فقط بالسؤال عن مدى قدرة الانتخابات على تغيير شاغلي المقاعد البرلمانية، وإنما يمتد إلى البحث في طبيعة التغيير الذي تنتجه القواعد الانتخابية، وما إذا كان هذا التغيير يعكس فعلًا انتقالًا من نمط إلى آخر في صناعة النخبة السياسية، أم أنه يظل في حدود إعادة توزيع المواقع داخل النخب القائمة، كما يقتضي الأمر مساءلة مدى فعالية الآليات القانونية المعتمدة لتعزيز تمثيلية النساء والشباب والكفاءات الجديدة، ومدى قدرتها على الانتقال من مجرد التمثيل العددي أو الشكلي إلى تجديد حقيقي في تركيبة المؤسسة التشريعية.

     وتنبع أهمية هذا الموضوع، من الناحية العلمية، من كونه يقع عند تقاطع القانون الدستوري والعلوم السياسية، بما يفرض مقاربة تجمع بين التحليل القانوني للنصوص المؤطرة للعملية الانتخابية، والقراءة السوسيوسياسية للسياقات التي تتفاعل فيها هذه النصوص ونتائج تطبيقها، كما تتجلى أهميته العملية في ارتباط تجديد النخب بمدى قدرة المؤسسات المنتخبة على مواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع، والاستجابة للانتظارات المرتبطة بتوسيع المشاركة السياسية وإتاحة المجال أمام النساء والشباب والكفاءات الجديدة للمساهمة في تدبير الشأن العام.

     كما تكتسب الدراسة راهنيتها من استمرار النقاش حول فعالية الإصلاحات الانتخابية في المغرب، خاصة في ظل كل استحقاق تشريعي يعيد إلى الواجهة مسألة طبيعة النخب التي تفرزها العملية الانتخابية، وحدود قدرة القواعد القانونية على تحقيق تحول ملموس في بنية التمثيل السياسي.        ومن ثم، فإن مساءلة العلاقة بين القانون الانتخابي وتجديد النخب لا تنصرف فقط إلى تقييم النصوص القائمة، وإنما تتجه أيضًا إلى البحث في مدى ملاءمتها للغايات الديمقراطية التي يفترض أن تخدمها، وفي حدود تدخل المشرع أمام العوامل السياسية والحزبية والمجتمعية التي تؤثر بدورها في صناعة النخب.

     وتأسيسًا على ما سبق، يطرح الموضوع الإشكالية الآتية:

     إلى أي حد يستطيع القانون الانتخابي المغربي أن يشكل آلية فعلية لتجديد النخب السياسية، من خلال تنظيم شروط الولوج إلى المنافسة الانتخابية وضمان تكافؤ الفرص وتعزيز التمثيلية السياسية، أم أن محدودية التجديد ترتبط بعوامل تتجاوز القاعدة القانونية إلى طبيعة الممارسة الحزبية والسياسية؟

     وتتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من التساؤلات، من أبرزها: إلى أي حد تساهم قواعد الترشح ونظام الاقتراع في فتح المجال أمام نخب سياسية جديدة؟ وهل استطاعت الآليات القانونية الرامية إلى تعزيز تمثيلية النساء والشباب أن تحقق تجديدًا فعليًا في تركيبة النخب السياسية؟ وما حدود تدخل القانون الانتخابي أمام الدور الذي تضطلع به الأحزاب السياسية في اختيار المرشحين وصناعة النخب؟ وإلى أي حد يضمن الإطار القانوني تكافؤ الفرص بين المتنافسين في الولوج إلى المؤسسة التشريعية؟ ثم، هل تكمن إشكالية تجديد النخب في قصور بعض القواعد القانونية ذاتها، أم في محدودية تنزيلها وممارستها؟

     وينطلق البحث من فرضية أساسية مفادها أن القانون الانتخابي يمثل إطارًا حاسمًا في تنظيم شروط الولوج إلى المجال السياسي، غير أن قدرته على تحقيق تجديد فعلي للنخب تظل نسبية، بالنظر إلى أن صناعة النخب السياسية تتم داخل منظومة تتداخل فيها القواعد القانونية مع الممارسات الحزبية والعوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وتبعا لذلك، فإن فعالية الإصلاح الانتخابي لا تقاس فقط بمدى استحداث قواعد جديدة، وإنما بقدرته على إحداث أثر ملموس في بنية التمثيل السياسي وتوسيع دائرة الفاعلين القادرين على الوصول إلى المؤسسات المنتخبة.

     ولمعالجة هذه الإشكالية، سيتم اعتماد مقاربة قانونية تحليلية نقدية، تستند إلى دراسة النصوص الدستورية والتشريعية والتنظيمية المؤطرة للعملية الانتخابية، مع تحليل مضامينها ومدى انسجامها مع الغايات المرتبطة بتوسيع المشاركة وتجديد التمثيل السياسي، كما سيتم الاستئناس بمقاربة سوسيوسياسية، بالنظر إلى أن تفسير حدود التجديد يقتضي استحضار السياقات المجتمعية والحزبية التي يتم فيها تنزيل القواعد القانونية، فضلًا عن الاستعانة، عند الاقتضاء، ببعض عناصر المنهج المقارن للاستفادة من تجارب قانونية يمكن أن تساعد على إغناء النقاش حول سبل تطوير الإطار الانتخابي.

     وعليه، سيتم تناول الموضوع من خلال مبحثين أساسيين؛ يتناول أولهما القانون الانتخابي المغربي وآليات تجديد النخب السياسية، من خلال الوقوف عند أهم القواعد المتعلقة بشروط الترشح ونمط الاقتراع والتمثيلية السياسية والتمويل الانتخابي، ومدى مساهمتها في توسيع قاعدة الولوج إلى المؤسسة التشريعية، بينما يخصص المبحث الثاني لـ حدود القانون الانتخابي في تحقيق التجديد الفعلي للنخب السياسية وآفاق تطويره، من خلال مساءلة مظاهر استمرارية النخب القائمة، والوقوف عند حدود الآليات القانونية المعتمدة لتعزيز تمثيلية بعض الفئات، واستحضار الدور الذي تضطلع به الأحزاب والممارسات السياسية، وصولًا إلى بحث بعض مداخل تطوير الإطار القانوني بما يعزز فرص التجديد السياسي.

المبحث الأول: القانون الانتخابي المغربي وآليات تجديد النخب السياسية

     لا تنحصر وظيفة القانون الانتخابي في ضبط العمليات التقنية المرتبطة بالتسجيل في اللوائح الانتخابية، وتقديم الترشيحات، وتنظيم الحملات الانتخابية، واحتساب الأصوات وتوزيع المقاعد، وإنما تمتد وظيفته إلى تحديد الإطار المؤسساتي والقواعد القانونية التي يتم داخلها إنتاج التمثيلية السياسية وتجديد النخب المنتخبة، فالقانون الانتخابي بهذا المعنى، لا يشكل مجرد مجموعة من القواعد الإجرائية المحايدة، وإنما يمثل أحد المداخل الأساسية لفهم كيفية ولوج الفاعلين السياسيين إلى المؤسسات المنتخبة، وكيفية انتقال الأفراد من مجرد مواطنين يمارسون حقهم في التصويت إلى ممثلين عن الأمة داخل المؤسسة التشريعية.

     وتزداد أهمية هذه الوظيفة بالنسبة للانتخابات التشريعية، باعتبارها الآلية التي يتم من خلالها تشكيل مجلس النواب، باعتباره مؤسسة دستورية تضطلع بوظائف التشريع والمراقبة وتقييم السياسات العمومية، وهو ما يجعل طبيعة الأشخاص الذين يصلون إلى عضويته مسألة تتجاوز مجرد الاختيار الانتخابي إلى سؤال أوسع يتعلق بجودة التمثيلية السياسية وقدرة النظام الانتخابي على استيعاب الكفاءات والطاقات الجديدة.

     وفي هذا الإطار، جعل المشرع المغربي من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب الإطار القانوني الأساسي المنظم للانتخابات التشريعية، حيث ينص على انتخاب أعضاء مجلس النواب بالاقتراع العام المباشر عن طريق الاقتراع باللائحة، وفق نظام التمثيل النسبي على أساس قاعدة أكبر بقية، مع توزيع المقاعد بين دوائر انتخابية محلية وجهوية[2]، كما عرف هذا الإطار القانوني تعديلات مهمة بموجب القانون التنظيمي رقم 53.25، الذي دخل حيز التطبيق بالنسبة لانتخابات مجلس النواب المقبلة، بما أدخل مستجدات تتعلق بشروط الترشيح وإيداع التصريحات بالترشيح والتمثيلية والولوج إلى المنافسة الانتخابية[3].

     ومن هذا المنطلق، فإن دراسة علاقة القانون الانتخابي بتجديد النخب السياسية تقتضي أولًا الوقوف عند القواعد التي تحكم الولوج إلى المنافسة الانتخابية، ثم الانتقال إلى دراسة النظام الانتخابي نفسه باعتباره آلية تؤثر في طبيعة النخب التي تتمكن من الوصول إلى المؤسسة التشريعية.

     ومن ثم، يطرح هذا المبحث التساؤل الآتي: إلى أي حد استطاع المشرع المغربي من خلال تنظيم شروط الولوج إلى المنافسة الانتخابية واختيار نظام الاقتراع وتكريس آليات التمثيلية والتمويل الانتخابي، أن يجعل من القانون الانتخابي أداة فعلية لتجديد النخب السياسية، وليس مجرد إطار قانوني لتنظيم العملية الانتخابية؟

     وللإجابة عن ذلك، سيتم تناول تنظيم الولوج إلى المنافسة الانتخابية كمدخل لتجديد النخب (المطلب الأول)، ثم بحث التمثيلية السياسية كآلية قانونية لتجديد النخب (المطلب الثاني).

المطلب الأول: تنظيم الولوج إلى المنافسة الانتخابية كمدخل لتجديد النخب

     يمثل الولوج إلى المنافسة الانتخابية المرحلة الأولى في عملية إنتاج النخبة السياسية؛ إذ لا يمكن الحديث عن تجديد حقيقي للنخب ما لم يكن المجال الانتخابي مفتوحًا أمام فئات وطاقات قادرة على تقديم نفسها للناخبين، ولذلك فإن تحديد شروط الترشح، وضبط حالات عدم الأهلية، وتنظيم كيفية تقديم الترشيحات، فضلًا عن تحديد طبيعة العلاقة بين المترشح والحزب السياسي، كلها عناصر تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في طبيعة النخب التي يمكن أن تصل إلى المؤسسة التشريعية.

     وقد حاول المشرع المغربي إقامة نوع من التوازن بين ضرورة ضمان نزاهة العملية الانتخابية وحماية المؤسسات المنتخبة من بعض حالات تضارب المصالح أو فقدان الأهلية، وبين ضمان الحق في الترشح باعتباره أحد أوجه المشاركة السياسية، غير أن هذا التوازن يطرح إشكالًا جوهريًا يتعلق بمدى قدرة القواعد القانونية المنظمة للترشح على فتح المجال أمام الكفاءات الجديدة، بدل أن تتحول بفعل كثرة القيود أو بفعل العوامل الحزبية والتنظيمية والمالية، إلى آليات تحد من الولوج الفعلي إلى المنافسة.

     وعليه، سيتم تناول شروط الترشح وضمانات الولوج إلى المنافسة الانتخابية (الفقرة الأولى)، ثم دراسة نظام الاقتراع وأثره في تشكيل النخبة البرلمانية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: شروط الترشح وضمانات الولوج إلى المنافسة الانتخابية

     يشكل الحق في الترشح الوجه الآخر للحق في الانتخاب، إذ لا تكتمل المشاركة السياسية في بعدها التمثيلي بمجرد تمكين المواطن من اختيار ممثليه، وإنما تقتضي أيضًا تمكينه، متى توفرت فيه الشروط القانونية، من عرض نفسه على الناخبين والمنافسة على أساس البرامج والأفكار والكفاءة.

     وفي هذا السياق، يقرر القانون التنظيمي رقم 27.11 في صيغته المعدلة، أن من شروط الترشح لعضوية مجلس النواب أن يكون الشخص ناخبًا ومتمتعًا بحقوقه المدنية والسياسية[4]، ويعكس هذا المقتضى ارتباط أهلية الترشح بأهلية الانتخاب، بما يجعل ممارسة الحق في الترشح مشروطة بتوفر مجموعة من الشروط القانونية الأساسية.

     وقد عمل المشرع، في المقابل، على تحديد حالات عدم الأهلية للترشح، وذلك بهدف حماية العملية الانتخابية وضمان عدم وصول أشخاص توجد في حقهم موانع قانونية إلى المؤسسة التشريعية، ومن بين هذه الحالات الأشخاص الذين صدر في حقهم قرار نهائي بالعزل من مسؤولية انتدابية، والأشخاص الذين فقدوا نهائيًا أحد الشروط المطلوبة لاكتساب صفة الناخب، فضلًا عن بعض حالات الإدانة القضائية التي يترتب عليها فقدان الأهلية الانتخابية[5].

     كما يرتبط تنظيم الترشح باعتبارات تتصل بحماية مبدأ الحياد الإداري ومنع استغلال بعض الوظائف أو النفوذ الوظيفي في العملية الانتخابية؛ إذ يحدد القانون حالات عدم الأهلية المرتبطة ببعض الوظائف العمومية ومهام السلطة والقضاء والقوة العمومية وغيرها، مع اختلاف نطاق المنع ومدته بحسب طبيعة الوظيفة ومجال ممارسة الاختصاص[6].

      ولا تبدو هذه القيود من حيث مبدئها، متعارضة مع فكرة تجديد النخب السياسية، ما دامت تهدف إلى حماية نزاهة المنافسة ومنع توظيف السلطة أو النفوذ الإداري في خدمة الترشيح، غير أن تقييم أثرها على تجديد النخب ينبغي أن ينطلق من معيار التناسب، أي مدى ضرورة هذه القيود لتحقيق غاياتها، ومدى عدم تحولها إلى قيود غير مبررة على المشاركة السياسية.

     وفي هذا الإطار، يكتسب تعديل القانون التنظيمي رقم 53.25 أهمية خاصة، لكونه أدخل تغييرات على مسطرة تقديم الترشيحات، حيث أصبحت التصريحات بالترشيح تودع عبر منصة إلكترونية مخصصة لهذا الغرض، مع إلزام وكيل اللائحة أو المترشح، حسب الحالة، بإدخال البيانات المطلوبة وإرفاق الوثائق المحددة قانونًا، قبل استكمال إجراءات إيداع أصل التصريح والوثائق لدى السلطة المختصة[7].

     وتحمل رقمنة مسطرة الترشيح دلالة مهمة من زاوية تبسيط الولوج إلى المنافسة الانتخابية، من حيث إمكانية الحد من بعض العراقيل الإجرائية، وتحقيق قدر أكبر من التنظيم والشفافية في استقبال ملفات الترشيح، غير أن الرقمنة لا ينبغي أن ينظر إليها باعتبارها ضمانة مطلقة للولوج، لأن فعالية هذا الإجراء تظل مرتبطة بمدى وضوح المسطرة، وسهولة استعمال المنصة، وتوفر المترشحين على الوسائل التقنية والمعرفية الضرورية، فضلًا عن ضرورة توفير آليات للمواكبة والتصحيح عند وقوع صعوبات تقنية.

     ويظهر البعد الأكثر أهمية في هذا السياق عند الانتقال إلى العلاقة بين المترشح والحزب السياسي، فالقانون لا يجعل الانتماء الحزبي شرطًا عامًا لممارسة الحق في الترشح، إذ يفتح الإطار القانوني المجال أيضًا أمام لوائح ترشيح مقدمة من مترشحين بدون انتماء حزبي، غير أن هؤلاء يخضعون لشروط إضافية تتعلق في الصيغة الجديدة بالبرنامج الانتخابي، ومصادر تمويل الحملة، وجمع توقيعات عدد من الناخبات والناخبين[8].

مقال قد يهمك :   عبد الرحمن بدوي: فلسفة القانون والسياسة عند هيجل

     ويعني ذلك أن المشرع المغربي اعتمد من الناحية القانونية نموذجًا يجمع بين الترشيح الحزبي والترشيح بدون انتماء حزبي، بما يسمح من حيث المبدأ بفتح المجال أمام شخصيات وكفاءات لا تنتمي إلى الأحزاب السياسية.

     غير أن الواقع القانوني للمنافسة يبرز في الوقت نفسه الدور المركزي للحزب السياسي؛ إذ يتعين على اللوائح ذات الانتماء الحزبي أن تكون مرفقة بتزكية مسلمة من الحزب السياسي الذي تتقدم باسمه اللائحة أو المترشح، ولا يجوز التراجع عن التزكية أو سحبها بعد إيداع التصريح بالترشيح عبر المنصة الإلكترونية[9].

     وهنا تظهر إحدى أهم الإشكالات المرتبطة بتجديد النخب السياسية؛ ذلك أن الحق القانوني في الترشح لا يعني بالضرورة الوصول إلى المنافسة السياسية الفعلية، فقد يستطيع الشخص من الناحية النظرية، أن يستوفي شروط الأهلية القانونية، وأن يكون متوفرًا على المؤهلات العلمية والمهنية والسياسية التي تمكنه من تمثيل الناخبين، غير أن مسار الترشح الحزبي يظل مرتبطًا بآليات داخلية تتعلق باختيار الأسماء وترتيبها ومنح التزكيات.

     ومن ثم، فإن القانون قد يفتح الباب أمام المنافسة، لكن الحزب السياسي يظل، في حالة الترشيحات الحزبية، فاعلًا أساسيًا في تحديد من يعبر هذا الباب.

      وتتأكد أهمية هذا المعطى بالنظر إلى الدور الدستوري والسياسي للأحزاب في تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي والتعبير عن إرادة الناخبين والمساهمة في ممارسة السلطة،[10]ولذلك فإن تجديد النخب لا يمكن أن يكون مسؤولية القانون الانتخابي وحده، بل يرتبط كذلك بمدى قدرة التنظيمات الحزبية على تجديد آليات اختيار مرشحيها وفتح المجال أمام الكفاءات الجديدة والنساء والشباب والأطر ذات الخبرة المهنية والأكاديمية.

     وقد عزز المشرع، بموجب القانون التنظيمي رقم 54.25 المتعلق بالأحزاب السياسية، بعض الآليات المرتبطة بحضور النساء والشباب داخل البنية الحزبية، حيث اشترط ضمن شروط تأسيس الحزب السياسي أن تتضمن قاعدة الأعضاء المؤسسين نسبًا محددة للنساء والشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة[11]. كما ربط جزءًا من الدعم العمومي الممنوح للأحزاب بتحقيق مقتضيات تتعلق بوجود الشباب والنساء ضمن لوائح الترشيح[12].

     ومن شأن هذه المقتضيات أن تجعل الحزب السياسي، من الناحية القانونية، جزءًا من عملية تجديد النخب، لا مجرد وسيط انتخابي.

     غير أن الإشكال يبقى في مدى انتقال هذه الضمانات من المستوى القانوني إلى المستوى السياسي؛ لأن إدماج الشباب والنساء في لوائح الترشيح لا يعني بالضرورة تمكينهم من مواقع مؤثرة داخل القرار الحزبي أو منحهم فرصًا متكافئة للوصول إلى المراتب التي تمكنهم من الفوز بالمقاعد.

     وبذلك، يمكن القول إن مسألة التزكية الحزبية تكشف عن مفارقة أساسية: فكلما كان الحزب فاعلًا في تنظيم المنافسة وضمان تأطير المترشحين، كان قادرًا على المساهمة في تجديد النخب؛ وكلما تحولت التزكية إلى آلية مغلقة لاختيار الأسماء ذاتها، أمكن أن تتحول إلى عامل لإعادة إنتاج النخب القائمة.

     ومن هنا يبرز السؤال الجوهري: من يصنع النخبة السياسية في النهاية: القانون الانتخابي أم الحزب السياسي؟

     والجواب لا يمكن اختزاله في أحد الطرفين؛ فالقانون يحدد شروط الولوج إلى المجال الانتخابي ويضع قواعد المنافسة، بينما تضطلع الأحزاب بدور حاسم في تحويل عدد من الطاقات السياسية والاجتماعية إلى ترشيحات انتخابية فعلية، ولذلك فإن تجديد النخب يظل نتيجة لتفاعل القاعدة القانونية مع الممارسة الحزبية، وليس نتاجًا حصريًا للنص الانتخابي.

      وسيتم تناول حدود هذا التوازن بين الحق القانوني في الترشح ومركزية الحزب في صناعة التمثيلية بتفصيل أوسع في المبحث الثاني.

الفقرة الثانية: نظام الاقتراع وأثره في تشكيل النخبة البرلمانية

     إذا كانت شروط الترشح تحدد من يستطيع دخول المنافسة الانتخابية، فإن نظام الاقتراع يحدد إلى حد كبير كيفية تحول أصوات الناخبين إلى مقاعد داخل المؤسسة التشريعية، ولذلك فإن دراسة أثر القانون الانتخابي في تجديد النخب لا تكتمل دون تحليل نظام الاقتراع، باعتباره آلية تقنية ذات آثار سياسية ومؤسساتية مباشرة.

      وقد اختار المشرع المغربي بالنسبة لمجلس النواب نظام الاقتراع العام المباشر عن طريق الاقتراع باللائحة، حيث يتكون المجلس من 395 عضوًا، ينتخب 305 منهم على صعيد الدوائر الانتخابية المحلية، و90 عضوًا على صعيد الدوائر الانتخابية الجهوية[13]، كما يجرى الانتخاب بالتمثيل النسبي وفق قاعدة أكبر بقية، ودون استعمال طريقة مزج الأصوات أو التصويت التفاضلي[14].

     ويتميز نظام الاقتراع باللائحة عن الاقتراع الفردي بكونه لا يجعل المنافسة الانتخابية قائمة، في الأصل، على شخص واحد في مواجهة شخص آخر، وإنما على لوائح تضم مجموعة من المترشحين، الأمر الذي يمنح الحزب السياسي أو الجهة التي تقدم اللائحة دورًا أكبر في تشكيل العرض الانتخابي.

     ومن الناحية النظرية، يمكن لنظام التمثيل النسبي أن يساهم في توسيع دائرة التمثيلية السياسية، لأنه يسمح بتوزيع المقاعد بطريقة أقرب إلى الوزن الانتخابي الذي تحصل عليه اللوائح المتنافسة، بدل الاقتصار على من يحصل على المرتبة الأولى في كل دائرة.

     كما أن توزيع المقاعد بين دوائر محلية وجهوية يضيف بعدًا آخر إلى عملية تشكيل النخبة البرلمانية، فالدوائر المحلية تسمح باستحضار الاعتبارات الترابية والمحلية، بينما تمكن الدوائر الجهوية من إدخال بعد جهوي إلى التمثيلية البرلمانية.

     وتبرز أهمية هذا المعطى بصورة خاصة بالنسبة إلى تمثيلية النساء، بالنظر إلى أن المشرع أعاد تنظيم الدوائر الجهوية ضمن الإصلاح الانتخابي لسنة 2026، ونص على أن لوائح الترشيح المقدمة برسم الدوائر الانتخابية الجهوية تتضمن أسماء مترشحات حصريًا، مع مقتضيات خاصة بترتيبهن داخل اللوائح[15].

     وإذا كان هذا الاختيار يمكن أن يرفع من حضور النساء داخل المؤسسة التشريعية، فإن السؤال العلمي الأهم لا يتعلق فقط بعدد المقاعد التي يمكن أن تحصل عليها النساء، وإنما بطبيعة موقع المرأة في صناعة القرار السياسي والحزبي.

     وبالمثل، فإن النظام الانتخابي لا يحدد فقط عدد المقاعد، وإنما يؤثر في الاستراتيجيات التي تعتمدها الأحزاب عند إعداد اللوائح، فاختيار أسماء المرشحين وترتيبهم داخل اللائحة يصبح عنصرًا ذا أهمية كبيرة في ظل نظام لا يسمح للناخب بإعادة ترتيب المترشحين أو التعبير عن تفضيله لشخص معين داخل اللائحة.

   ومن هنا فإن ترتيب المترشحين داخل اللوائح قد يتحول إلى آلية مؤثرة في تشكيل النخبة البرلمانية، خصوصًا عندما تكون فرص الفوز مرتبطة بعدد المقاعد التي يمكن أن تحصل عليها اللائحة.

     وتظهر أهمية هذه المسألة عند الحديث عن الكفاءات الجديدة؛ إذ يمكن لشخصية جديدة أن تكون حاضرة داخل لائحة حزبية، ولكن ترتيبها داخل اللائحة قد يؤثر بصورة حاسمة في فرص وصولها إلى المؤسسة التشريعية، وبالتالي فإن مجرد إدراج اسم جديد في لائحة انتخابية لا يعني بالضرورة أن نظام الاقتراع قد مكنه من منافسة فعلية.

     أما بالنسبة إلى العتبة الانتخابية، فإن دراسة النظام الحالي تقتضي التمييز بين المفاهيم التي كانت حاضرة في مراحل سابقة من التشريع الانتخابي وبين القواعد المطبقة حاليًا، فقد تم إلغاء العتبة الانتخابية التي كانت تشترط نسبة معينة للاستفادة من توزيع المقاعد، وأصبح احتساب المقاعد يتم وفق القواعد القانونية الخاصة بالتمثيل النسبي وقاعدة أكبر بقية.

     ويترتب على ذلك أن تحليل أثر النظام الانتخابي في تجديد النخب لا ينبغي أن ينطلق فقط من سؤال وجود العتبة أو غيابها، بل من دراسة مجموعة متكاملة من العناصر، تشمل حجم الدائرة، وعدد المقاعد، وطريقة احتسابها، وطبيعة اللائحة، وترتيب المترشحين، والقوة التنظيمية للأحزاب.

     ومن زاوية تجديد النخب، يمكن القول إن نظام التمثيل النسبي يتيح من حيث التصميم القانوني، مجالًا أمام تعدد القوى السياسية وتمثيل فئات واتجاهات مختلفة، غير أن هذا الأثر يظل مرتبطًا بالبنية الحزبية وبقدرة الأحزاب على تقديم أسماء جديدة وقادرة على المنافسة.

     وهكذا، فإن النظام الانتخابي قد يخلق إمكانية قانونية للتجديد، لكنه لا يضمن بمفرده تحقق التجديد السياسي.

     وتتأكد هذه النتيجة من خلال النظر إلى العلاقة بين النظام الانتخابي والحزب السياسي، فكلما كانت المنافسة تتم من خلال لوائح حزبية، أصبحت قدرة الحزب على اختيار الأسماء وترتيبها عاملًا مؤثرًا في تحديد طبيعة النخبة التي ستصل إلى البرلمان، ولذلك لا يكفي تغيير طريقة احتساب المقاعد إذا لم يصاحبه انفتاح داخل التنظيمات السياسية على وجوه جديدة.

     إن تجديد النخبة بهذا المعنى، لا ينتج آليًا عن تغيير قاعدة رياضية لاحتساب المقاعد، وإنما يتطلب أن تتحول هذه القاعدة إلى وسيلة لتوسيع دائرة المشاركة السياسية.

     ومن ثم، فإن القانون الانتخابي يوجد أمام معادلة دقيقة: فمن جهة، ينبغي أن يضمن استقرار العملية الانتخابية وقابلية نتائجها للتحول إلى تمثيلية برلمانية فعالة؛ ومن جهة ثانية، ينبغي ألا يؤدي تصميم النظام الانتخابي إلى إغلاق المجال أمام الأجيال الجديدة من الفاعلين السياسيين.

     ولذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: أي نظام اقتراع يوزع المقاعد؟ وإنما أيضًا: أي نظام اقتراع يسمح بتوسيع قاعدة النخبة السياسية؟

     وإذا كان نظام الاقتراع يمثل إحدى الأدوات القانونية لتشكيل المؤسسة التشريعية، فإن المشرع المغربي لم يكتف بتنظيم آليات الاقتراع، بل اعتمد كذلك مجموعة من التدابير الرامية إلى تحسين تمثيلية بعض الفئات، وهو ما يقتضي الانتقال إلى دراسة التمثيلية السياسية باعتبارها آلية أخرى من آليات تجديد النخب.

المطلب الثاني: التمثيلية السياسية كآلية قانونية لتجديد النخب

     لا يقاس تجديد النخب السياسية فقط بعدد الوجوه الجديدة التي تلج المؤسسة التشريعية، وإنما يقاس كذلك بمدى قدرة النظام الانتخابي على توسيع قاعدة المشاركة السياسية وإدماج الفئات التي ظلت تاريخيًا أقل حضورًا في المؤسسات المنتخبة.

     ومن هذا المنطلق، أصبحت قضايا تمثيلية النساء والشباب، إلى جانب تكافؤ الفرص والتمويل الانتخابي، جزءًا أساسيًا من النقاش المتعلق بتطوير النظام الانتخابي.

     فإذا كان القانون يضمن من الناحية الشكلية إمكانية الترشح أمام جميع المواطنين المستوفين للشروط، فإن المساواة القانونية لا تؤدي بالضرورة إلى مساواة فعلية في القدرة على الوصول إلى المؤسسات المنتخبة، ومن هنا تظهر الحاجة إلى بعض التدابير القانونية التي تهدف إلى تصحيح اختلالات التمثيلية وفتح المجال أمام فئات جديدة.

     وعليه، سيتم تناول التمثيلية النسائية والشبابية ورهان إدماج الفئات الجديدة (الفقرة الأولى)، ثم دراسة تكافؤ الفرص والتمويل الانتخابي في فتح المجال أمام نخب جديدة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: التمثيلية النسائية والشبابية ورهان إدماج الفئات الجديدة

     أصبح تعزيز تمثيلية النساء والشباب أحد أهم مداخل تجديد النخب السياسية، باعتبار أن استمرار محدودية حضور فئات اجتماعية واسعة داخل المؤسسات المنتخبة قد يضعف القدرة التمثيلية لهذه المؤسسات.

     وفي هذا السياق، عرف التشريع الانتخابي المغربي مجموعة من الآليات الرامية إلى تعزيز حضور النساء داخل المؤسسة التشريعية، سواء من خلال نظام الدوائر الانتخابية أو من خلال الشروط الخاصة بتركيب اللوائح وترتيب المترشحين.

     وقد جاء القانون التنظيمي رقم 53.25 بمقتضى مهم في هذا المجال، حين نص على أن كل لائحة ترشيح مقدمة برسم الدوائر الانتخابية الجهوية يجب أن تشتمل حصريًا على أسماء مترشحات٬[16] ويكشف هذا الاختيار عن انتقال المشرع من مجرد الدعوة العامة إلى تعزيز حضور النساء إلى اعتماد تقنية انتخابية أكثر مباشرة في ضمان الولوج النسائي إلى المنافسة.

     غير أن أهمية هذا التدبير لا ينبغي أن تقاس فقط بعدد النساء المرشحات، وإنما ينبغي أن تقاس كذلك بمدى قدرة النساء على الوصول إلى مواقع فعلية داخل المؤسسة التشريعية والمساهمة في صناعة القرار.

     فقد تتحقق التمثيلية العددية دون أن يتحقق بالضرورة التجديد النوعي للنخبة، ولذلك فإن وجود المرأة في البرلمان ينبغي أن ينظر إليه باعتباره جزءًا من عملية أوسع تشمل مشاركتها في القرار الحزبي، وتوليها للمسؤوليات التنظيمية، وقدرتها على صياغة البرامج الانتخابية والمساهمة في التشريع والرقابة.

     وبالمثل، يمثل الشباب إحدى الفئات التي يوليها المشرع اهتمامًا خاصًا في سياق البحث عن تجديد النخب، وقد حدد القانون التنظيمي رقم 53.25 مجموعة من الآليات المرتبطة بتمكين المترشحين الشباب من الاستفادة من دعم مالي عمومي بشروط محددة، كما صدر في سنة 2026 مرسوم يحدد شروط وكيفيات صرف هذا الدعم لفائدة لوائح الترشيح التي تضم مترشحات ومترشحين لا تزيد أعمارهم على 35 سنة[17].

     ويكتسب هذا المستجد أهمية خاصة، لأنه لا يكتفي بإدماج الشباب في العملية الانتخابية من خلال الخطاب السياسي، وإنما يحاول معالجة أحد العوامل التي يمكن أن تؤثر في قدرتهم على المنافسة وهو العامل المالي.

     كما ربط القانون التنظيمي رقم 54.25 المتعلق بالأحزاب السياسية جانبًا من الدعم العمومي الممنوح للأحزاب بتحقيق شروط تتعلق بإدماج الشباب والنساء ضمن لوائح الترشيح[18]، ويعكس ذلك انتقالًا من مجرد الاعتراف بأهمية الشباب والنساء إلى ربط بعض الحوافز المالية بمستوى حضورهم في العرض الانتخابي الحزبي.

     غير أن هذه الآليات رغم أهميتها، لا ينبغي أن تؤدي إلى اختزال مفهوم تجديد النخب في معيار السن أو الجنس، فالنخبة السياسية الجديدة لا تعني بالضرورة مجرد أشخاص أصغر سنًا أو زيادة عدد النساء، وإنما تعني أيضًا ظهور أنماط جديدة من الفاعلين السياسيين من حيث التكوين والخبرة والكفاءة والقدرة على تمثيل المصالح الاجتماعية المختلفة.

     ومن هنا، فإن ارتفاع عدد النساء أو الشباب داخل المؤسسة التشريعية لا يشكل في حد ذاته، دليلًا كافيًا على حدوث تجديد حقيقي للنخبة السياسية؛ إذ ينبغي أن يواكب ذلك تحول في مواقعهم داخل القرار الحزبي والسياسي، وتمكينهم من ممارسة أدوار فعلية في التشريع والرقابة والتأطير السياسي.

     وبعبارة أخرى، يجب التمييز بين تجديد الواجهة السياسية وتجديد النخبة السياسية.

     فالأول قد يتحقق بمجرد تغيير أسماء المترشحين وإدماج فئات جديدة في اللوائح، أما الثاني فيفترض إعادة توزيع حقيقي للفرص والمواقع داخل البنية السياسية والحزبية.

     وتتضح أهمية هذا التمييز إذا علمنا أن الحزب السياسي لا يزال يؤدي دورًا مركزيًا في صناعة العرض الانتخابي، فإذا تم إدماج الشباب والنساء في اللوائح دون إشراكهم بصورة حقيقية في تحديد البرامج واختيار المرشحين وصناعة القرار الحزبي، فإن التمثيلية قد تتحول إلى مجرد آلية عددية، بدل أن تكون مدخلًا لإعادة تشكيل النخبة.

     وتبعا لذلك، فإن نجاح التدابير القانونية المتعلقة بالتمثيلية يتوقف على مدى قدرتها على الانتقال من التمثيل إلى التمكين، ومن الحضور العددي إلى التأثير السياسي.

الفقرة الثانية: تكافؤ الفرص والتمويل الانتخابي في فتح المجال أمام نخب جديدة

     لا يمكن دراسة تجديد النخب السياسية بمعزل عن مسألة تكافؤ الفرص في المنافسة الانتخابية، لأن الحق في الترشح وإن كان حقًا قانونيًا، يحتاج إلى شروط موضوعية تمكن المترشحين من ممارسة المنافسة بصورة فعلية.

     وتشكل الإمكانيات المالية أحد أبرز هذه الشروط، بالنظر إلى أن الحملات الانتخابية تحتاج إلى موارد مرتبطة بالتواصل والتنقل والطباعة والتنظيم والوسائل الرقمية وغيرها من المصاريف التي يحدد القانون سقفها ويربطها بقواعد للمراقبة والمحاسبة.

     وفي هذا الإطار، وضع المشرع المغربي نظامًا للتمويل العمومي للحملات الانتخابية، إلى جانب قواعد تتعلق بمصادر التمويل وبحسابات الحملات ومراقبة النفقات من طرف المجلس الأعلى للحسابات[19].

     وتكتسب الرقابة المالية أهمية خاصة من زاوية حماية تكافؤ الفرص، لأن غياب الضوابط المالية يمكن أن يجعل المنافسة الانتخابية مرتبطة بدرجة أكبر بالقدرة المالية للمترشح بدل قوة البرنامج أو الكفاءة السياسية.

     ولهذا حدد القانون التنظيمي رقم 27.11 سقفًا للمصاريف الانتخابية، كما ألزم المترشحين واللوائح حسب الحالات، بإعداد حسابات للحملة الانتخابية وتقديم الوثائق المثبتة للمصاريف ومصادر التمويل[20]، ويترتب عن عدم احترام بعض هذه الالتزامات آثار قانونية يمكن أن تصل، بالنسبة للنائب المنتخب، إلى التجريد من العضوية وفق الشروط المنصوص عليها قانونًا[21].

     كما تعززت هذه المنظومة بموجب الإصلاحات التشريعية لسنة 2026، التي كرست آليات إضافية للدعم المالي لفائدة بعض لوائح الترشيح التي تستجيب لشروط تتعلق بالشباب والنساء، بما في ذلك دعم يمكن أن يصل إلى 75% من المصاريف الانتخابية الفعلية ضمن الحدود والشروط القانونية المحددة[22].

     وتكشف هذه المقتضيات عن توجه تشريعي يرمي إلى تقليص أثر العامل المالي في المنافسة، خصوصًا بالنسبة إلى بعض الفئات التي قد تجد صعوبة أكبر في توفير الموارد الضرورية لخوض حملة انتخابية.

     غير أن التمويل العمومي رغم أهميته، لا يحل جميع إشكالات تكافؤ الفرص، فالمنافسة الانتخابية لا تعتمد فقط على المال، وإنما تحتاج كذلك إلى بنية تنظيمية، وحضور ترابي، وشبكة من المناضلين والمتطوعين، وخبرة في التواصل السياسي، وقدرة على الوصول إلى الناخبين.

     وبذلك، فإن المترشح الجديد قد يجد نفسه أمام مجموعة من الحواجز غير المالية التي لا تظهر دائمًا في النصوص القانونية، ولكنها تؤثر بصورة مباشرة في فرصه في المنافسة.

     ومن هنا تظهر أهمية التمييز بين المساواة القانونية في شروط الترشح وتكافؤ الفرص في المنافسة.

     فالمساواة القانونية تعني أن القواعد نفسها تطبق على المترشحين المستوفين للشروط، بينما يفترض تكافؤ الفرص اتخاذ تدابير تمنع بعض المترشحين من الاستفادة من إمكانيات غير متاحة لغيرهم، سواء تعلق الأمر بالموارد المالية أو باستغلال وسائل الدولة أو الجماعات الترابية أو النفوذ الإداري.

     وفي هذا السياق، يمنع القانون الانتخابي تسخير وسائل الدولة والجماعات الترابية لفائدة المترشحين أو الأحزاب السياسية، مع مراعاة بعض الاستثناءات المتعلقة بالأماكن والمعدات التي تضعها الدولة أو الجماعات الترابية على قدم المساواة رهن إشارة المترشحين والأحزاب[23].

     وتكتسي هذه القاعدة أهمية بالغة من منظور تجديد النخب؛ إذ لا يمكن الحديث عن تجديد حقيقي إذا كانت بعض الأسماء تتمتع بمزايا غير متاحة للمترشحين الجدد بسبب قربها من مواقع السلطة أو امتلاكها موارد تنظيمية ومالية غير متكافئة.

     كما أن التطور الرقمي للانتخابات أضاف تحديات جديدة مرتبطة بالحملات عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، وقد أخذ المشرع المغربي هذه التحولات بعين الاعتبار ضمن تعديلات سنة 2026، إذ أصبحت بعض المقتضيات الزجرية تشمل استعمال شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية وأدوات الذكاء الاصطناعي في بعض الأفعال المرتبطة بالحملات والعملية الانتخابية[24].

مقال قد يهمك :   جدوى الثنائية البرلمانية بالمغرب وأثرها على قوانين النواب

     ويكشف ذلك عن تحول القانون الانتخابي من تنظيم المجال التقليدي للحملة الانتخابية إلى محاولة مواكبة المجال الرقمي الذي أصبح جزءًا أساسيًا من التواصل السياسي.

     ومع ذلك، فإن تكافؤ الفرص لا يرتبط فقط بضبط المخالفات الانتخابية أو تحديد سقف المصاريف، وإنما يرتبط كذلك بقدرة النظام السياسي على جعل الكفاءة والبرنامج عاملين حقيقيين في الوصول إلى المؤسسات المنتخبة.

     وهنا تبرز المفارقة الأساسية: فقد يستطيع القانون أن يضع قواعد دقيقة للتمويل والمصاريف والمراقبة، لكنه لا يستطيع وحده أن يضمن أن يكون الناخب أكثر ميلًا إلى اختيار الكفاءة الجديدة، كما لا يستطيع وحده أن يفرض على الأحزاب تجديد قياداتها ومرشحيها.

     وعليه، فإن القانون الانتخابي يستطيع أن يهيئ شروط المنافسة، وأن يمنع بعض أشكال عدم التكافؤ، وأن يوفر الدعم لبعض الفئات، لكنه لا يستطيع بمفرده إنتاج نخبة سياسية جديدة.

     ويبدو أن المسألة تتطلب تفاعل ثلاثة مستويات متكاملة:

أولها: المستوى القانوني، من خلال ضمان الحق في الترشح، وتنظيم شروط المنافسة، ومراقبة التمويل، ومنع استغلال وسائل الدولة.

ثانيها: المستوى الحزبي، من خلال تجديد آليات اختيار المرشحين، وإتاحة الفرصة للكفاءات الجديدة، وتعزيز الديمقراطية الداخلية، وعدم حصر التزكيات في الأسماء ذاتها.

وثالثها: المستوى المجتمعي والانتخابي، من خلال قدرة الناخب على تقييم البرامج والكفاءات والاختيار على أساس سياسي وبرنامجي.

    وبناء على ذلك، فإن تجديد النخب السياسية لا يمكن اختزاله في تعديل مادة قانونية أو تغيير طريقة احتساب المقاعد، بل يمثل نتيجة لتفاعل منظومة قانونية وحزبية ومجتمعية متكاملة.

     وفي ضوء ذلك، يتضح أن القانون الانتخابي المغربي قطع أشواطًا مهمة في اتجاه تنظيم الولوج إلى المنافسة وضمان التمثيلية وإدماج النساء والشباب وتقنين التمويل الانتخابي، غير أن فعالية هذه الآليات في إنتاج تجديد حقيقي للنخب تظل مرتبطة بمدى تحولها من ضمانات قانونية مجردة إلى ممارسة سياسية فعلية.

     وعليه، فإن دور القانون الانتخابي في تجديد النخب السياسية يظل دورًا تأسيسيًا ومهيئًا أكثر منه دورًا حاسمًا ومنفردًا؛ فهو يحدد قواعد اللعبة، ولكنه لا يحدد وحده اللاعبين الذين سيصلون إلى مواقع القرار، ولا يضمن بمفرده أن تكون الوجوه الجديدة أكثر حضورًا أو تأثيرًا داخل المؤسسات المنتخبة.

     وهنا تتجلى المفارقة التي تختزل جوهر الإشكال: قد ينجح القانون في فتح باب المنافسة، لكن تجديد النخبة يتوقف على من يملك القدرة الفعلية على عبور هذا الباب.

المبحث الثاني: حدود القانون الانتخابي في تحقيق التجديد الفعلي للنخب السياسية

     إذا كان القانون الانتخابي يشكل الإطار القانوني الذي تنتظم داخله العملية الانتخابية، ويحدد شروط الولوج إلى المنافسة الانتخابية وكيفيات ممارستها والقواعد المنظمة لاحتساب النتائج وتوزيع المقاعد، فإن مجرد وجود قواعد قانونية تؤطر هذه العملية لا يعني بالضرورة تحقق التجديد الفعلي للنخب السياسية، ذلك أن تجديد النخب لا يرتبط فقط بمدى انفتاح النص القانوني على فئات جديدة من المترشحين، وإنما يتوقف كذلك على الكيفية التي تتحول بها هذه القواعد إلى ممارسة سياسية فعلية، وعلى طبيعة الفاعلين الذين يمتلكون القدرة الواقعية على الوصول إلى مواقع التنافس والتمثيل.

     وتزداد أهمية هذه الملاحظة بالنظر إلى المكانة التي يوليها الدستور المغربي للأحزاب السياسية باعتبارها إحدى الآليات الأساسية لتأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي والمساهمة في التعبير عن إرادة الناخبين والمشاركة في ممارسة السلطة، كما أقر الدستور الحق في التصويت والترشح، ونص على اتخاذ تدابير لتيسير مشاركة الشباب في الحياة السياسية، ومن ثم، فإن تقييم دور القانون الانتخابي في تجديد النخب يقتضي الانتقال من مجرد فحص شروط الترشح إلى مساءلة مدى قدرة هذه القواعد على توفير منافسة سياسية مفتوحة وفعالة[25].

     وعليه، فإن حدود مساهمة القانون الانتخابي في تحقيق التجديد الفعلي للنخب السياسية تبرز من جهة أولى، على مستوى القواعد المؤطرة للترشح والولوج إلى المنافسة، ومن جهة ثانية، على مستوى الآليات الانتخابية التي تحدد كيفية ترجمة المنافسة الانتخابية إلى تمثيلية داخل المؤسسة التشريعية.

المطلب الأول: محدودية القواعد المؤطرة للترشح أمام إشكالية إعادة إنتاج النخب

     لا يمكن دراسة مسألة تجديد النخب السياسية بمعزل عن المرحلة السابقة على الاقتراع، أي مرحلة اختيار المترشحين وتحديد من يملك فرصة الدخول إلى المنافسة الانتخابية، فالقانون قد يقرر من حيث المبدأ حقًا عامًا في الترشح، ويحدد شروط الأهلية والوثائق المطلوبة، غير أن هذه القواعد لا تكشف وحدها عن طبيعة الآليات التي تحدد المترشحين الذين يصلون فعليًا إلى المنافسة.

     وتظهر هذه الإشكالية بصورة خاصة في ظل مركزية الأحزاب السياسية في العملية الانتخابية، وفي ظل التمييز بين المساواة القانونية في الحق في الترشح وبين القدرة الفعلية على خوض منافسة انتخابية متكافئة.

الفقرة الأولى: مركزية الأحزاب السياسية في صناعة الترشيحات

     يحتل الحزب السياسي موقعًا محوريًا في النظام الانتخابي المغربي، ليس فقط بالنظر إلى الدور الدستوري المنوط به، وإنما أيضًا بالنظر إلى الدور الذي يمارسه في عملية تقديم المترشحين والتنافس الانتخابي، فقد نص الفصل السابع من الدستور على أن الأحزاب السياسية تعمل على تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية وفي تدبير الشأن العام، كما تساهم في التعبير عن إرادة الناخبين والمشاركة في ممارسة السلطة على أساس التعددية والتناوب وبالوسائل الديمقراطية، وبذلك جعل الدستور من الحزب أحد الفاعلين المؤسساتيين في إنتاج التمثيلية السياسية، وليس مجرد إطار لتنظيم الحملات الانتخابية[26].

     وقد ترجم القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية هذا الاختيار الدستوري من خلال إخضاع تنظيم الأحزاب وتسييرها لمبادئ الديمقراطية والشفافية والحكامة الجيدة، بما يجعل الحياة الداخلية للحزب جزءًا من المجال الذي يستهدف القانون تنظيمه وضبطه[27].

     والأكثر ارتباطًا بموضوع التجديد السياسي أن المشرع ألزم الأحزاب باعتماد مبادئ الديمقراطية والشفافية في طريقة ومسطرة اختيار مرشحاتها ومرشحيها لمختلف العمليات الانتخابية، كما ألزمها بتقديم مرشحين تتوفر فيهم شروط النزاهة والكفاءة والأمانة والقدرة على القيام بالمهام التمثيلية[28].

     كما أوجب القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية أن يتضمن النظام الأساسي لكل حزب طريقة ومسطرة تزكية مرشحيه لمختلف العمليات الانتخابية، والأجهزة المكلفة بذلك، بما يفترض وجود مسطرة داخلية معلومة لاختيار المترشحين[29].

     ويكشف هذا التنظيم عن مفارقة أساسية؛ فالمشرع لم يترك عملية اختيار المرشحين خارج المجال القانوني، بل حاول إحاطتها بضمانات تتعلق بالديمقراطية والشفافية، غير أن فعالية هذه الضمانات تظل مرتبطة بمدى ترجمتها داخل الحياة الحزبية إلى مساطر فعلية لاختيار المرشحين، تسمح بتداول المسؤوليات والانفتاح على الكفاءات والطاقات السياسية الجديدة.

     وتبرز أهمية هذه المسألة في أن القانون التنظيمي رقم 54.25 المتعلق بالأحزاب السياسية، الذي دخل ضمن المنظومة القانونية المنظمة للاستحقاقات التشريعية المقبلة، جاء في سياق مواصلة تأطير الحياة الحزبية ومراجعة عدد من القواعد المتعلقة بتنظيم الأحزاب وتمويلها[30].

     كما أن القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب يجعل التزكية الحزبية عنصرًا أساسيًا بالنسبة إلى لوائح الترشيح المقدمة باسم الأحزاب السياسية، إذ يتعين إرفاق التصريح بالترشيح بالتزكية المسلمة من الجهاز المختص في الحزب السياسي أو تحالف الأحزاب السياسية الذي تتقدم باسمه اللائحة أو المترشح[31].

     ولا يعني ذلك أن القانون يمنح الأحزاب سلطة مطلقة في صناعة التمثيلية، إذ تظل قراراتها خاضعة للقواعد القانونية وللمقتضيات المتعلقة بالمنازعة الانتخابية كلما توفرت شروطها، غير أن واقع التنظيم القانوني للعملية الانتخابية يجعل الحزب، بالنسبة إلى المترشح الحزبي، فاعلًا حاسمًا في مرحلة سابقة على الاقتراع.

     ومن هنا تظهر إحدى حدود القانون الانتخابي في تحقيق التجديد؛ فالقانون يستطيع أن يفرض على الحزب احترام الديمقراطية والشفافية في اختيار مرشحيه، لكنه لا يستطيع بمفرده أن يضمن أن تؤدي هذه المبادئ إلى تداول فعلي في الأسماء والنخب.

     إذ قد تتحقق الشروط الشكلية للمسطرة، بينما تظل عملية الاختيار محكومة بعوامل سياسية وتنظيمية تجعل بعض الأسماء أكثر قدرة على الوصول إلى التزكية من غيرها. ومن ثم، فإن الإشكال لا يتعلق فقط بوجود قواعد قانونية تنظم التزكية، وإنما بمدى قدرة هذه القواعد على الانتقال من الديمقراطية الشكلية في اختيار المرشحين إلى ديمقراطية فعلية تسمح بتجدد النخب داخل الأحزاب.

     فالتجديد السياسي الحقيقي يفترض ألا تتحول التزكية الحزبية إلى آلية لإعادة إنتاج الأسماء والمواقع نفسها، وإنما إلى وسيلة لفتح المجال أمام كفاءات وطاقات سياسية جديدة، سواء كانت ذات مسار حزبي تقليدي أو قادمة من مجالات مهنية وأكاديمية ومجتمعية مختلفة.

     وبالتالي، فإن القانون الانتخابي، رغم تدخله في تنظيم شروط التزكية والترشح، يظل محدود الأثر عندما تكون العوامل الحاسمة في الوصول إلى الترشيح مرتبطة بموازين داخلية لا يستطيع النص الانتخابي وحده ضبطها.

الفقرة الثانية: الفجوة بين الحق في الترشح وتكافؤ فرص المنافسة

     أقر الدستور المغربي الحق في المشاركة السياسية من خلال الاعتراف بالحقوق السياسية للمواطنات والمواطنين، وربط ممارسة هذه الحقوق بالقواعد الدستورية والقانونية المنظمة لها، فقد نص الفصل 30 على أن لكل مواطن ومواطنة الحق في التصويت والترشح للانتخابات، وعلى أن القانون ينص على مقتضيات من شأنها تشجيع تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في ولوج الوظائف الانتخابية.

     غير أن الاعتراف القانوني بالحق في الترشح لا يؤدي بالضرورة إلى تحقيق المساواة الفعلية في المنافسة، فهناك فرق بين المساواة في إمكانية تقديم الترشيح وبين تكافؤ القدرة على خوض المنافسة الانتخابية، وهذه التفرقة تعد أساسية لفهم حدود القانون الانتخابي في مجال تجديد النخب.

     فالقانون التنظيمي رقم 27.11 يحدد شروط الأهلية للترشح وحالات عدم الأهلية، كما يضع مسطرة قانونية لتقديم التصريحات بالترشيح، وقد عززت التعديلات الأخيرة الجانب الرقمي من مسطرة إيداع الترشيحات، بما يجعل المنصة الإلكترونية جزءًا من التنظيم القانوني للعملية الانتخابية.  

     ويشكل هذا التنظيم ضمانة مهمة من حيث توحيد المسطرة وتحديد الوثائق والشروط الواجب احترامها، كما يساهم في تقليص هامش الغموض المرتبط بعملية تقديم الترشيحات، غير أن المساواة أمام المسطرة القانونية لا تعني بالضرورة المساواة في الموارد السياسية والاجتماعية والتنظيمية التي يحتاج إليها المترشح حتى يتمكن من الوصول إلى الناخبين والتعريف ببرنامجه وتحقيق حضور انتخابي فعلي.

     وتتضح هذه الفجوة أكثر بالنسبة إلى المترشحين بدون انتماء حزبي؛ فقد أحاط المشرع هذا النوع من الترشيحات بمجموعة من الشروط الخاصة، من بينها تقديم برنامج انتخابي، وبيان مصادر تمويل الحملة، ووثيقة بنكية، فضلًا عن تقديم عدد من التوقيعات وفق الشروط المحددة قانونًا[32].

     وقد حدد النص الحالي عدد التوقيعات المطلوبة بالنسبة إلى هذا النوع من الترشيحات بمعدل مائتي توقيع على الأقل عن كل مقعد مخصص للدائرة الانتخابية المعنية، مع مقتضيات خاصة بمشاركة النساء ضمن الموقعين، وشروط أخرى تتعلق بصحة التوقيعات وعدم الجمع بين دعم أكثر من لائحة من اللوائح المعنية[33].

     ولا شك أن هذه الشروط تستهدف ضمان جدية الترشيحات ومنع تحويل العملية الانتخابية إلى مجال لترشيحات غير مستوفية للشروط، غير أنها من زاوية تحليلية، تثير تساؤلًا مشروعًا حول مدى سهولة الولوج الفعلي إلى المنافسة بالنسبة إلى فاعلين سياسيين جدد لا يتوفرون على شبكات تنظيمية أو حزبية واسعة.

     ومن هنا يتعين التمييز بين تكافؤ الفرص من الناحية القانونية وتكافؤ الفرص من الناحية الواقعية؛ فالأول يمكن للنص القانوني أن يقرره ويضمنه من خلال توحيد شروط الترشح، بينما يتأثر الثاني بعوامل متعددة، منها الموارد البشرية والتنظيمية والقدرة على التواصل مع الناخبين والخبرة السياسية والحضور المجتمعي.

     وقد أقر الدستور مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والحريات، ومنها الحقوق السياسية، بما يعكس توجهًا دستوريًا نحو توسيع قاعدة المشاركة السياسية[34].

     كما أقر الدستور، في الفصل 33، التزام السلطات العمومية باتخاذ التدابير الملائمة لتيسير وتعميم مشاركة الشباب في الحياة السياسية.

     ومن جهة أخرى، نظم المشرع  مشاركة النساء والشباب داخل التنظيمات الحزبية، بما يؤكد أن مسألة تجديد النخب لا تبدأ لحظة الاقتراع، وإنما تمتد إلى البنية الداخلية للأحزاب وآليات إعداد النخب السياسية.

     ويضاف إلى ذلك أن القانون الانتخابي أحاط الحملات الانتخابية بمجموعة من قواعد التمويل والمراقبة، بما يهدف إلى ضمان نزاهة المنافسة والحد من تأثير التمويل غير المشروع أو غير المصرح به، وقد أناط الدستور بالمجلس الأعلى للحسابات مهمة فحص النفقات المتعلقة بالعمليات الانتخابية وفق الشروط والكيفيات التي يحددها القانون[35].

     كما ألزم القانون التنظيمي رقم 27.11 المترشحين باحترام سقف المصاريف الانتخابية، وبإعداد حساب للحملة يتضمن بيانًا لمصادر التمويل وجردًا للمصاريف، مع إرفاق الوثائق المثبتة[36].

     وأخضع هذه الحسابات للمراقبة، بما في ذلك إيداعها وفحصها من طرف المجلس الأعلى للحسابات أو المجالس الجهوية للحسابات المختصة وفق الحالات التي يحددها القانون.

     ولا ينبغي، مع ذلك، فهم هذه الآليات الرقابية باعتبارها وسيلة مباشرة لتجديد النخب؛ وإنما تتمثل وظيفتها الأساسية في حماية نزاهة المنافسة وضبط التمويل الانتخابي، أما أثرها في التجديد فهو أثر غير مباشر، يتمثل في توفير شروط أكثر انتظامًا للمنافسة بين المترشحين.

     ومن ثم، فإن حدود القانون الانتخابي في هذه الحالة تكمن في كونه يستطيع تنظيم شروط الدخول القانوني إلى المنافسة، لكنه لا يستطيع بمفرده إزالة جميع العوامل التي تحدد القدرة الواقعية على المنافسة.

المطلب الثاني: محدودية الآليات الانتخابية وأثرها في تجديد النخب السياسية

     لا تتوقف إشكالية تجديد النخب السياسية عند مرحلة الترشيح، بل تمتد إلى المرحلة التي تتحول فيها الأصوات الانتخابية إلى مقاعد برلمانية، فحتى إذا افترضنا اتساع دائرة المترشحين وإمكانية ولوج فئات جديدة إلى المنافسة، فإن نمط الاقتراع وطريقة ترتيب اللوائح والآليات القانونية الخاصة بتمثيلية بعض الفئات تظل عوامل مؤثرة في طبيعة النخب التي تنتهي إلى شغل المقاعد البرلمانية.

     ومن هنا تبرز ضرورة تحليل مدى كفاية الآليات القانونية المعتمدة لتحقيق تمثيلية سياسية متجددة، ومدى مساهمة نظام اللوائح وطريقة توزيع المقاعد في إحداث تداول فعلي في النخب.

الفقرة الأولى: حدود الآليات القانونية الداعمة لتمثيلية الفئات الجديدة

     أولى المشرع الدستوري أهمية خاصة لمشاركة النساء والشباب في الحياة السياسية، فقد نص الفصل 19 من الدستور على تمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية[37].

     كما نص الفصل 33 على أن السلطات العمومية تتخذ التدابير الملائمة لتيسير وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية للبلاد[38].

     وقد انعكست هذه الاختيارات الدستورية في التشريع الانتخابي والحزبي من خلال مجموعة من الآليات الرامية إلى تشجيع مشاركة النساء والشباب، سواء عبر القواعد الخاصة بالترشيح أو من خلال آليات الدعم العمومي.

     وتبرز أهمية هذه الآليات في كونها لا تكتفي بإعلان مبدأ المشاركة، وإنما تسعى إلى إزالة بعض العوائق التي قد تحول دون دخول فئات جديدة إلى المنافسة الانتخابية.

     وفي هذا السياق، أقر القانون التنظيمي رقم 53.25 مقتضيات مرتبطة بالدعم المالي العمومي لفائدة بعض لوائح الترشيح التي تستوفي شروطًا قانونية محددة، من بينها شروط مرتبطة بسن المترشحين وترتيبهم ومشاركة النساء، وذلك بهدف تشجيع فئات جديدة على خوض المنافسة الانتخابية.

      وتكشف هذه المقتضيات عن انتقال نسبي من مجرد الاعتراف بمبدأ المشاركة السياسية للنساء والشباب إلى اعتماد آليات قانونية ومالية لتحفيز حضورهم في المنافسة الانتخابية.

     غير أن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو: هل يكفي توسيع الحضور القانوني للنساء والشباب داخل الترشيحات لتحقيق تجديد فعلي للنخب السياسية؟

     إن الإجابة تقتضي التمييز بين التجديد العددي أو الديمغرافي وبين التجديد السياسي الحقيقي[39]، فارتفاع عدد النساء أو الشباب داخل اللوائح قد يؤدي إلى تغيير في تركيبة المترشحين، لكنه لا يعني بالضرورة حدوث تحول في أنماط العمل السياسي أو في طبيعة النخب المنتخبة.

     كما أن مفهوم النخب السياسية الجديدة لا ينبغي اختزاله في معيار السن أو الجنس، وإنما يمكن أن يشمل كذلك الكفاءات الأكاديمية والمهنية والفعاليات المدنية والطاقات التي لم يسبق لها الاضطلاع بمسؤوليات سياسية منتخبة.

     ومن هذه الزاوية، تبدو الآليات القانونية الداعمة لمشاركة النساء والشباب ذات أهمية، لكنها لا تستنفد مفهوم التجديد السياسي؛ إذ قد يتم استقطاب فئات جديدة إلى اللوائح دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى تغيير آليات صناعة القرار داخل الأحزاب أو إلى توسيع دائرة الفاعلين الذين يشاركون فعليًا في صناعة التمثيلية.

     كما أن فعالية هذه الآليات تظل مرتبطة بالموقع الذي تحتله الأسماء الجديدة داخل اللوائح وبقدرتها على التحول من مجرد حضور في مرحلة الترشيح إلى تمثيلية فعلية داخل المؤسسة البرلمانية.

     وعليه، فإن القانون الانتخابي يساهم في تهيئة شروط قانونية للتجديد، لكنه لا يستطيع بمفرده ضمان نتيجة تجديدية، لأن هذه النتيجة تتأثر أيضًا بالبنية الحزبية وباختيارات الناخبين وبطريقة ترتيب اللوائح وبالموقع الانتخابي والسياسي لكل مترشح.

الفقرة الثانية: أثر نمط الاقتراع واللوائح الانتخابية في إعادة إنتاج النخب

     تتصل مسألة تجديد النخب السياسية بصورة وثيقة بنمط الاقتراع المعتمد وكيفية تحويل الأصوات إلى مقاعد، فطريقة احتساب النتائج لا تمثل مجرد تقنية انتخابية، وإنما تؤثر في طبيعة المنافسة وفي فرص المترشحين داخل اللوائح في الوصول إلى المؤسسة التشريعية.

     ويقوم النظام الانتخابي المغربي في انتخابات مجلس النواب على الاقتراع العام المباشر باللائحة، وفق التمثيل النسبي حسب قاعدة أكبر بقية، ودون استعمال طريقة مزج الأصوات والتصويت التفاضلي[40].

     ويتوزع عدد أعضاء مجلس النواب، وفق الصيغة الحالية للقانون التنظيمي، بين الدوائر الانتخابية المحلية والدوائر الانتخابية الجهوية، بما يجعل نظام اللوائح عنصرًا مركزيًا في بناء التمثيلية البرلمانية[41].

     ويترتب على اعتماد نظام اللوائح أن المنافسة لا تتعلق فقط بشخص المترشح، وإنما كذلك باللائحة التي ينتمي إليها وبموقعه داخلها وبالقدرة التنظيمية والسياسية للجهة التي تقدم اللائحة.

مقال قد يهمك :   محمد أمين بنعبد الله: من أجل العيش المشترك، حرية التعبير ليست مطلقة

     وتكتسي مسألة ترتيب المترشحين داخل اللائحة أهمية خاصة؛ إذ يخصص القانون المقاعد لمترشحي كل لائحة حسب ترتيبهم التسلسلي، وفق النتائج والقواعد المحددة قانونًا[42].

     وتكشف هذه القاعدة عن أثر مباشر لترتيب الأسماء في تحديد من ينتقل من مرحلة الترشيح إلى مرحلة التمثيل. وبالتالي، فإن مجرد إدراج شخص جديد ضمن لائحة انتخابية لا يعني بالضرورة أن القانون يضمن وصوله إلى البرلمان؛ إذ يظل موقعه داخل اللائحة عنصرًا مؤثرًا في فرصه في الظفر بالمقعد.

     ومن هنا تبرز مرة أخرى أهمية العلاقة بين القانون الانتخابي والتنظيم الحزبي؛ فكلما كانت عملية اختيار المترشحين وترتيبهم مرتبطة بآليات حزبية داخلية، أصبحت مسألة التجديد مرتبطة، ولو بصورة غير مباشرة، بمدى انفتاح هذه الآليات على الأسماء الجديدة.

     وإذا كان القانون التنظيمي للأحزاب السياسية يلزم الأحزاب باعتماد الديمقراطية والشفافية في  اختيار المرشحين، فإن ترتيب الأسماء داخل اللوائح يظل من المجالات التي تتقاطع فيها القاعدة القانونية مع القرار السياسي والتنظيمي للحزب[43].

     كما أن وجود إمكانية للترشح بدون انتماء حزبي لا يلغي هذه الإشكالية؛ فالمشرع، من جهة، فتح المجال أمام هذه الترشيحات، لكنه، من جهة أخرى، أحاطها بمجموعة من الشروط المتعلقة بالبرنامج الانتخابي والتمويل والتوقيعات المطلوبة، بما يهدف إلى ضمان جدية الترشيحات وتنظيم المنافسة.

     ومن ثم، فإن نظام اللوائح ينتج أثرًا مزدوجًا: فمن جهة، يسمح بتنظيم التمثيل النسبي وتوسيع دائرة المنافسة السياسية، ومن جهة أخرى، يجعل الوصول إلى المقعد مرتبطًا بمجموعة من العوامل التنظيمية التي تتجاوز الإرادة الفردية للمترشح.

     ولذلك، فإن النتيجة الانتخابية لا تعكس بالضرورة بصورة آلية حجم التجديد في قاعدة المترشحين، لأن جزءًا من هذا التجديد قد يتوقف عند مستوى الترشح ولا ينتقل إلى مستوى التمثيل.

     ومن زاوية أخرى، فإن تدخل المشرع في تنظيم تمويل الحملات الانتخابية ومراقبة حساباتها يهدف إلى حماية نزاهة المنافسة وضمان خضوع جميع المترشحين لقواعد مالية محددة[44].

     غير أن هذه القواعد، رغم أهميتها، لا تلغي بصورة كاملة التفاوت في الموارد السياسية والاجتماعية والتنظيمية بين المترشحين؛ إذ إن الحضور السياسي السابق والخبرة التنظيمية والقدرة على التواصل مع الناخبين كلها عناصر قد تؤثر في فرص المنافسة، حتى في ظل المساواة أمام القاعدة القانونية.

     ومن ثم، فإن محدودية القانون الانتخابي في تحقيق التجديد الفعلي للنخب السياسية لا تعود بالضرورة إلى غياب القواعد القانونية، وإنما إلى أن هذه القواعد تظل جزءًا من منظومة أوسع تتداخل فيها النصوص الانتخابية مع التنظيم الحزبي، وأنماط اختيار المرشحين، وترتيب اللوائح، والموارد المتاحة للمنافسة، وسلوك الناخبين.

     ومن هذا المنظور، فإن التجديد الفعلي للنخب السياسية لا يمكن أن يقاس بمجرد عدد القواعد القانونية التي تستهدف فتح المجال أمام مترشحين جدد، وإنما بمدى قدرة هذه القواعد على إنتاج تمثيلية سياسية متجددة فعلًا داخل المؤسسة التشريعية.

     وهنا تحديدًا تظهر الحدود الموضوعية لدور القانون الانتخابي: فهو يستطيع أن يفتح المجال ويضع الضمانات ويحدد الإجراءات، لكنه لا يستطيع بمفرده أن يضمن النتيجة السياسية المتمثلة في تداول فعلي ومستمر للنخب.

     وبذلك، فإن الإشكالية الحقيقية لا تتمثل في التساؤل عما إذا كان القانون الانتخابي المغربي يتضمن آليات لتجديد النخب، وإنما في مدى فعالية هذه الآليات عندما تنتقل من مستوى النص إلى مستوى الممارسة السياسية والتمثيلية البرلمانية.

خاتمة

     يتضح من خلال ما سبق أن رهان تجديد النخب السياسية بالمغرب لا يمكن اختزاله في مجرد تنظيم انتخابات دورية أو في تعديل بعض القواعد المنظمة للعملية الانتخابية، وإنما يرتبط بمدى قدرة المنظومة القانونية والمؤسساتية برمتها على إحداث تحول فعلي في طبيعة النخب التي تصل إلى المؤسسة التشريعية، وفي شروط إنتاج التمثيلية السياسية ذاتها، فالقانون الانتخابي وإن كان يشكل إحدى الأدوات الأساسية لضبط قواعد التنافس السياسي وتحديد شروط الولوج إلى المؤسسات المنتخبة، فإنه يظل جزءًا من منظومة أوسع تتداخل فيها أدوار الأحزاب السياسية، وأنماط اختيار المرشحين، وآليات التمثيل، والثقافة السياسية، وشروط المنافسة الانتخابية.

     وقد أظهر تحليل القواعد القانونية المؤطرة للترشح والانتخابات التشريعية أن المشرع المغربي أقر مجموعة من الضمانات التي تستهدف تنظيم الولوج إلى المنافسة الانتخابية، وتحقيق قدر من المساواة بين المتنافسين، وتعزيز حضور بعض الفئات داخل المؤسسات المنتخبة، فضلًا عن إخضاع العملية الانتخابية لجملة من قواعد الشفافية والرقابة المتعلقة بتمويل الحملات الانتخابية وتدبير نفقات المرشحين والأحزاب، غير أن وجود هذه الآليات القانونية لا يؤدي بصورة آلية، إلى تحقيق التجديد الفعلي للنخب السياسية.

     ذلك أن الإشكال لا يرتبط فقط بمن يملك الحق القانوني في الترشح، وإنما يمتد إلى سؤال أكثر عمقًا يتعلق بمن يملك فعليًا القدرة على الوصول إلى المنافسة، ومن تتحكم في اختياراته الآليات الحزبية والتنظيمية، ومدى تكافؤ الفرص بين المرشحين، ومن ثم، فإن الفارق بين فتح باب الترشح قانونًا وضمان الولوج الفعلي والمتكافئ إلى المنافسة السياسية يظل من أبرز مظاهر محدودية القانون الانتخابي في تحقيق التجديد المنشود.

     كما أن مركزية الأحزاب السياسية في عملية اختيار المرشحين تجعل مسألة تجديد النخب مرتبطة إلى حد كبير، بمدى ديمقراطية وشفافية الممارسات الداخلية للأحزاب، وبقدرتها على إنتاج نخب جديدة على أساس الكفاءة والنزاهة، بدل الاقتصار على إعادة إنتاج الوجوه السياسية ذاتها. ومن جهة أخرى، فإن اعتماد آليات تستهدف تعزيز تمثيلية بعض الفئات، وخاصة النساء والشباب، يعكس وعيًا تشريعيًا بأهمية توسيع قاعدة المشاركة السياسية، غير أن التمثيلية العددية، على أهميتها، لا تكفي وحدها لإثبات تحقق التجديد السياسي؛ إذ يظل التحدي الحقيقي مرتبطًا بمدى قدرة هذه الآليات على إنتاج نخب جديدة تمتلك حضورًا فعليًا داخل المؤسسات المنتخبة، وقادرة على الإسهام في صناعة القرار التشريعي والسياسي، وليس فقط الرفع من نسبة تمثيل فئة معينة داخل المؤسسة.

     وبناءً عليه، فإن العلاقة بين القانون الانتخابي وتجديد النخب السياسية تبدو علاقة محدودة الأثر إذا نظر إليها القانون بمعزل عن محيطه السياسي والمؤسساتي، فالقانون يستطيع أن يضع شروط المنافسة، ويحدد قواعد الترشح والاقتراع، ويوفر ضمانات للمساواة والشفافية، لكنه لا يستطيع بمفرده أن ينتج نخبًا سياسية جديدة، ما لم تتفاعل هذه القواعد مع ممارسة حزبية تسمح بالتجديد، وثقافة سياسية قائمة على المشاركة، وشروط منافسة تتيح للكفاءات والطاقات الجديدة إمكانية الولوج إلى المجال السياسي.

     غير أن الإقرار بكون القانون الانتخابي شرطًا ضروريًا غير كافٍ لتجديد النخب لا ينبغي أن يتحول، في المقابل، إلى وسيلة لإعفاء القاعدة القانونية من مسؤوليتها في إنتاج شروط المنافسة السياسية، فبعض العوامل التي تبدو للوهلة الأولى خارج المجال القانوني، كطريقة صناعة الترشيحات، ومدى شفافية التمويل، وفعالية الرقابة، وضمان تكافؤ الفرص، ترتبط في جانب منها بالاختيارات التشريعية والمؤسساتية وبمدى صرامة القواعد التي تؤطرها. ومن ثم، فإن محدودية القانون لا تعني بالضرورة استحالة تأثيره، وإنما تطرح سؤالًا أكثر دقة حول حدود ما يفعله القانون، وما يختار ألا يفعله في مجال إعادة تشكيل شروط المنافسة السياسية.

     وفي ضوء ما سبق، يبدو أن تجاوز هذه المحدودية يستدعي الانتقال من آليات تكتفي برصد التمثيل العددي في اللحظة الانتخابية الواحدة إلى آليات تقيس التجدد الفعلي عبر الزمن، فاشتراط نسب معينة للنساء والشباب داخل اللائحة الواحدة، وإن كان خطوة مهمة، لا يمنع بذاته تكرار الأسماء ذاتها من دورة انتخابية إلى أخرى ضمن هذه الفئات بعينها، ولذلك، يمكن التفكير في ربط جزء من الدعم العمومي الموجه للأحزاب بمؤشر لتجدد الترشيحات عبر دورتين انتخابيتين متتاليتين على الأقل، وفي إلزام الأحزاب بالإفصاح عن المعايير الموضوعية المعتمدة في ترتيب المترشحين داخل اللوائح، بما يحد من الطابع المغلق الذي قد تتخذه عملية التزكية.

     والحاصل أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في السؤال عن أي قانون انتخابي نحتاج؟، وإنما في التساؤل عن أي بيئة سياسية ومؤسساتية ينبغي أن يعمل داخلها هذا القانون حتى تتحول قواعده من مجرد مقتضيات تنظيمية إلى آليات فعلية لتجديد النخب؟ فالتجديد السياسي لا يتحقق بمجرد تغيير النصوص، كما أن استمرارية النخب لا يمكن تفسيرها بالنص الانتخابي وحده، وإنما هي نتيجة لتفاعل معقد بين القاعدة القانونية والممارسة الحزبية والسلوك الانتخابي وشروط المنافسة السياسية.

     ومن هذا المنظور، فإن أي تطوير مستقبلي للمنظومة الانتخابية ينبغي ألا ينصرف إلى التعديل التقني للنصوص فحسب، وإنما إلى اختبار مدى فعالية القواعد القائمة في تحقيق الغاية التي يفترض أن تخدمها، أي ضمان منافسة أكثر انفتاحًا وتكافؤًا، وتوسيع إمكانات الولوج أمام الكفاءات والطاقات الجديدة، وتعزيز شفافية صناعة الترشيحات وتمويل الحملات، بما يجعل القانون الانتخابي أداة فعلية لتحسين شروط إنتاج التمثيلية السياسية، لا مجرد إطار إجرائي لتنظيم عملية الاقتراع.

     وعليه، فإن مستقبل تجديد النخب السياسية في المغرب لن يتوقف على النص الانتخابي وحده، وإنما على قدرة المنظومة السياسية والقانونية والمؤسساتية ككل على جعل الانتخابات وسيلة لإعادة تشكيل التمثيلية السياسية بصورة تعكس التحولات التي يعرفها المجتمع، وتفتح المجال أمام كفاءات وطاقات جديدة، وتعيد بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.

     وفي نهاية المطاف، فإن قيمة القانون الانتخابي لا تقاس فقط بقدرته على تنظيم لحظة الاقتراع، وإنما بقدرته على جعل هذه اللحظة مدخلًا متجددًا لإنتاج تمثيلية سياسية أكثر انفتاحًا وتنوعًا واستجابة للتحولات المجتمعية؛ وهو ما يجعل رهان تجديد النخب السياسية اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة المنظومة القانونية والسياسية والمؤسساتية على تحويل المشاركة السياسية من مجرد حق قانوني إلى ممارسة ديمقراطية قادرة على إنتاج نخب جديدة.

     وبذلك، لا يكون السؤال في نهاية المطاف هو ما إذا كان القانون الانتخابي قادرًا بمفرده، على صناعة النخب السياسية، وإنما ما إذا كان قادرًا على تهيئة الشروط القانونية والمؤسساتية التي تجعل تجدد هذه النخب ممكنًا وفعليًا ومستمرًا؛ وهي مسألة تظل مفتوحة على تطور الممارسة الانتخابية والسياسية بالمغرب، وعلى ما ستكشف عنه الاستحقاقات التشريعية المقبلة من قدرة القواعد القانونية القائمة على التأثير في بنية التمثيلية السياسية وتجددها.


[1] – سبق أن صرحت المحكمة الدستورية، بموجب قرارها رقم 259/25 الصادر بتاريخ 24 دجنبر 2025، بمطابقة هذا القانون التنظيمي للدستور، قرار المحكمة الدستورية رقم 259/25، الصادر بتاريخ 24 دجنبر 2025، القاضي بالتصريح بأن القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب ليس فيه ما يخالف الدستور. المصدر: الموقع الرسمي للمحكمة الدستورية (courconstitutionnelle.ma)، ومن ضمن ما بتت فيه المحكمة، تطرقت لمقتضيات تتعلق بضبط الخطاب الانتخابي الرقمي واستعمال الذكاء الاصطناعي في الحملات.

[2] – المادة الأولى من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، كما وقع تغييره وتتميمه، وتنص على أن مجلس النواب يتكون من 395 عضوًا ينتخبون بالاقتراع العام المباشر عن طريق الاقتراع باللائحة، مع توزيع المقاعد بين الدوائر المحلية والجهوية. 

[3] – القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.25.70 بتاريخ 16 يناير 2026، الجريدة الرسمية عدد 7478 بتاريخ 29 يناير 2026. 

[4] – المادة 4 من القانون التنظيمي رقم 27.11، كما وقع تغييره وتتميمه. 

[5] – المادة 6 من القانون التنظيمي رقم 27.11 في صيغتها المعدلة بالقانون التنظيمي رقم 53.25. 

[6] – المواد 7 إلى 10 من القانون التنظيمي رقم 27.11، مع مراعاة التعديلات التي أدخلها القانون التنظيمي رقم 53.25 على بعض حالات عدم الأهلية ومددها.

[7] – المادة 23 من القانون التنظيمي رقم 27.11 كما تم تعديلها بالقانون التنظيمي رقم 53.25، والمتعلقة بإيداع التصريحات بالترشيح عبر منصة إلكترونية. 

[8] –  المادة 23 من القانون التنظيمي رقم 27.11 بعد تعديلها سنة 2026، ولا سيما المقتضيات الخاصة بالمترشحين بدون انتماء حزبي والبرنامج الانتخابي ومصادر التمويل والتوقيعات.

[9] – المرجع نفسه، المادة 23، بشأن التزكية الحزبية وعدم جواز سحبها بعد إيداع التصريح بالترشيح عبر المنصة الإلكترونية. 

[10] –  الفصل 7 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011.

[11] – المادة 6 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، كما تم تعديلها بالقانون التنظيمي رقم 54.25 لسنة 2026، فيما يتعلق بتمثيلية النساء والشباب ضمن الأعضاء المؤسسين للحزب. 

[12] – المادة 32 من القانون التنظيمي رقم 29.11 بعد تعديلها بالقانون التنظيمي رقم 54.25، بشأن شروط الاستفادة من الدعم العمومي وربطها، ضمن شروط أخرى، بحضور الشباب والنساء في لوائح الترشيح. 

[13] – المادة الأولى من القانون التنظيمي رقم 27.11. 

[14] – المرجع نفسه؛ يحدد النص الانتخاب بالتمثيل النسبي وفق قاعدة أكبر بقية ودون استعمال طريقة مزج الأصوات والتصويت التفاضلي. 

[15] – المادة 23 من القانون التنظيمي رقم 27.11 كما تم تعديلها بالقانون التنظيمي رقم 53.25، حيث نصت على أن لوائح الترشيح المقدمة برسم الدوائر الانتخابية الجهوية تشتمل حصريًا على أسماء مترشحات. 

[16] – المادة 23 من القانون التنظيمي رقم 27.11 بعد تعديلها بالقانون التنظيمي رقم 53.25

[17] – القانون التنظيمي رقم 53.25، والمادة المتعلقة بالدعم المالي العمومي للوائح الشباب، إضافة إلى مرسوم رقم 2.26.311 صادر في 4 ذي القعدة 22) 1447 أبريل 2026)، بتحديد شروط وكيفيات صرف الدعم المالي العمومي لفائدة لوائح الترشيح المقدمة برسم الانتخابات العامة لانتخاب أعضاء مجلس النواب من لدن مترشحات ومترشحين لا تزيد أعمارهم على خمس وثلاثين (35) سنة.

المنشور في الجريدة الرسمية عدد 5 – 7502 ذو القعدة 23) 1447 أبريل 2026.

[18] – المادة 32 من القانون التنظيمي رقم 29.11 كما وقع تغييره وتتميمه بالقانون التنظيمي رقم 54.25

[19] – انظر المواد المتعلقة بتمويل الحملات الانتخابية ومراقبة حساباتها في القانون التنظيمي رقم 27.11، وكذا مقتضيات القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلقة بتمويل الأحزاب السياسية، وتضطلع أجهزة المجلس الأعلى للحسابات بدور أساسي في مراقبة الحسابات والوثائق المثبتة.

[20] – المادة 93 وما يليها من القانون التنظيمي رقم 27.11، المتعلقة بسقف المصاريف الانتخابية وحسابات الحملات.

[21] – المادة 12 من القانون التنظيمي رقم 27.11 تقرر حالات التجريد من العضوية المرتبطة، من بين أمور أخرى، بعدم إيداع حساب الحملة أو عدم بيان مصادر التمويل أو عدم تبرير المصاريف أو تجاوز السقف القانوني للمصاريف الانتخابية.

[22] – القانون التنظيمي رقم 53.25، والمادة 23 منه، إلى جانب المرسوم رقم 2.26.311، الذي حدد الدعم المالي العمومي لفئات معينة من اللوائح المستوفية للشروط القانونية، بنسبة تصل إلى 75% من المصاريف الانتخابية وفق الضوابط المحددة قانونًا. 

[23] – المادة 37 من القانون التنظيمي رقم 27.11 بعد تعديلها بالقانون التنظيمي رقم 53.25. 

[24] – انظر خصوصًا التعديلات التي أدخلها القانون التنظيمي رقم 53.25 على بعض المقتضيات الزجرية المتعلقة باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية وأدوات الذكاء الاصطناعي في المجال الانتخابي. 

[25] –  الفصل 7 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011، المتعلق بالوظائف الدستورية للأحزاب السياسية.

    – الفصل 30 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011، المتعلق بالحقوق السياسية، ولا سيما الحق في التصويت والترشح للانتخابات.

    – الفصل 33 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011، المتعلق بتيسير وتعميم مشاركة الشباب في التنمية السياسية للبلاد..

[26] – الفصل 7 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011.

[27] – المادة 25 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، كما وقع تغييره وتتميمه.

[28] – المادة 28 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، كما وقع تغييره وتتميمه.

[29] – المادة 29 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، كما وقع تغييره وتتميمه.

[30] – القانون التنظيمي رقم 54.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7478 بتاريخ 29 يناير 2026.

[31] – القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، في صيغته المحينة بعد دخول القانون التنظيمي رقم 53.25 حيز التنفيذ.

    ـ المادة 23 من القانون التنظيمي رقم 27.11، كما وقع تغييرها وتتميمها بالقانون التنظيمي رقم 53.25، بشأن التزكية الحزبية وإيداع التصريحات بالترشيح.

[32] – المادة 23 من القانون التنظيمي رقم 27.11، في صيغتها المعدلة بالقانون التنظيمي رقم 53.25، بشأن الترشيحات المقدمة من مترشحين بدون انتماء حزبي.

[33] – المادة 23 من القانون التنظيمي رقم 27.11، بشأن التوقيعات المطلوبة للترشيحات بدون انتماء حزبي.

[34]  –  الفصل 19 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011.

[35] – الفصل 147 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011، بشأن اختصاصات المجلس الأعلى للحسابات، ولا سيما فحص النفقات المتعلقة بالعمليات الانتخابية.

[36]–  المادة 93 من القانون التنظيمي رقم 27.11، بشأن سقف المصاريف الانتخابية.

  – المادة 94 من القانون التنظيمي رقم 27.11، بشأن حساب الحملة الانتخابية ومصادر تمويلها ومصاريف.

[37] – الفصل 19 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011.

[38] – الفصل 33 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011.

[39] – وقد سبقت الإشارة إلى هذا التمييز بين التجديد العددي والتجديد الفعلي؛ وما يعنينا هنا هو قياس الأثر الفعلي لهذه الآليات على أرض الواقع.

[40] – المادة الأولى من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، بشأن نمط الاقتراع باللائحة والتمثيل النسبي وقاعدة أكبر بقية.

[41] – المادة الأولى من القانون التنظيمي رقم 27.11، بشأن عدد أعضاء مجلس النواب وتوزيع المقاعد بين الدوائر المحلية والجهوية.

[42] – المادة 84 من القانون التنظيمي رقم 27.11، بشأن تخصيص المقاعد لمترشحي كل لائحة حسب ترتيبهم التسلسلي.

[43]–  المادتان 28 و29 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، بشأن ديمقراطية وشفافية اختيار المرشحين ومساطر التزكية.

[44] – المادة 93 من القانون التنظيمي رقم 27.11، بشأن سقف المصاريف الانتخابية.

ـ المادة 94 من القانون التنظيمي رقم 27.11، بشأن حساب الحملة الانتخابية ومصادر تمويلها ومصاريفها.

ـ المادة 95 من القانون التنظيمي رقم 27.11، بشأن إيداع حسابات الحملات الانتخابية والوثائق المثبتة. ـ المادة 96 من القانون التنظيمي رقم 27.11، بشأن فحص حسابات الحملات الانتخابية من طرف المجلس الأعلى للحسابات.

error: عذرا, لا يمكن حاليا نسخ او طباعة محتوى الموقع للمزيد من المعلومات المرجوا التواصل مع فريق الموقع عبر البريد الالكتروني : [email protected]