مجلة مغرب القانونالقانون الخاصمريم لغزاوي: مفهوم الأطراف في القانون الإجرائي المدني

مريم لغزاوي: مفهوم الأطراف في القانون الإجرائي المدني

مريم لغزاوي باحثة في سلك الدكتوراه

بسم الله الرحمن الرحيم:{{ إِذْ دَخَلُوا عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إلى سَوَاءِ الصِّرَاطِ }}[1]

تهيكل هذه الآية الكريمة، منذ الأزل، الفلسفة الإجرائية والقضائية التي تقوم عليها فكرة حل المنازعات، فحينما تتنازع وتتعارض المصالح وتصل لمرتبة لا يتوافق فيها “الخصمان”، يتم اللجوء إلى القضاء لتفعيل السلطة الولائية والحمائية للفصل بين المراكز القانونية المتنازعة. ولم تتغير هذه الصورة المختصرة لحل المنازعات، إذ رغم تطور مفهوم الدولة ومؤسساتها، وتعدد أنماط حل المنازعات، إلا أن الثابت هو وجود أطراف يتنازعون حقوقا، يهدفون إلى حل.

و”تفترض فكرة الأطراف وجود تعدد من حيث المراكز القانونية الإجرائية، بحيث يكون هناك على الأقل شخص مقابل شخص آخر في مصلحته”[2]، وهذا التقابل يعبر عنه بألفاظ وعبارات مختلفة، أشهرها في اللغة العربية “الخصوم”، وأكثرها استعمالا في القوانين المقارنة الغربية “الأطراف”، والمشرع المغربي يزاوج بينهما في الاستعمال ويضيف عبارات أخرى مثل المتقاضي، المدعي والمدعى عليه، المحكوم له وعليه، المنفذ والمنفذ عليه، الحاجز والمحجوز، المستأنف والمستأنف عليه…

وتجتمع هذه العبارات كلها في خاصية مشتركة، وهي وجود تقابل بين المصالح، لكنها تخلق نوعا من التشتت اللفظي في قانون المسطرة المدنية المغربي، أو قد يعتبره البعض ترفا لغويا أو ثراء في المترادفات، فهو يفرز ضبابية مسطرية عند محاولة تحديد النطاق الدقيق لمن يحمل صفة “الطرف” حقا، ومن ثم من تسري في مواجهته حجية الأحكام القضائية ويلزم بآثارها. هذا الوضع يجعلنا نتساءل هل كان المشرع المغربي سواء من خلال القوانين الإجرائية القديمة أوالجديدة منها مضطرا لاستعمال أكثر من لفظ للدلالة على شيء واحد استقر في أذهاننا ب”الأطراف”، وفي كتابات كثيرة ب “الخصوم”؟ ثم هل التفرقة بين الغير والطرف قادرة على تقديم الجواب عن سؤال يطرح بكثرة من يعد طرفا؟ وطرفا في ماذا؟

هذه الأسئلة ستكون المدخل لدراسة الجدوى من إعادة تأصيل ملامح “مفهوم الطرف” وضبط أبعاده داخل المادة الإجرائية المغربية، خاصة بعد ظهور طائفة جديدة في الممارسة القضائية المغربية، يعبر عنها في المقررات القضائية بعبارة “بحضور”، حيث إلى جانب المدعي والمدعى عليه، الطرفان الأساسيان في أية قضية، يورد القضاة أشخاصا لا يعرف ضمن أية خانة هم، أطراف أم غير؟ فماذا تعنيه هذه العبارة وكيف وصلت إلى الاستخدام القضائي؟ وهل لها تنظيم قانوني؟

غير أن تحديد ودراسة من يقصد القضاء ب”بحضور” سنترك دراسته في مناسبة أخرى ونكتفي بالتعرض لموقف المشرع المغربي من التعدد اللفظي للتعبير عن الأطراف (المطلب الثاني)، على أن نحدد المصطلح الواحد للمؤسسة الواحدة، وهل لفظ الأطراف هو الأنسب والأشمل للدلالة على مقصد المشرع أم بحاجة لأن يكون هناك تنوع بالضرورة؟ (المطلب الأول).

المطلب الأول: حصر الأطراف في القانون الإجرائي المدني

“يبدو أن مفهوم “الطرف” قديم قدم العالم نفسه « Vieille que le monde »، بيد أن عراقة هذا المفهوم لا تعني بالضرورة وضوح معالمه”[3]، فمن الملاحظ أحيانا أنه يستعصي إيجاد تعريف لظاهرة معينة، خاصة تلك الظواهر ذات الجوانب المتعددة، والمثيرة لوجهات نظر كثيرة، وقد عبر أحد الأساتيذ عن هذا الواقع، عندما سأله أحد الطلاب أن يعرف المعتدى بطريقة محددة واضحة، فقال ” إنه ليس من السهل تعريف الزرافة، ومع ذلك، فعندما نقابل إحداها، فسوف نتعرف عليها على الفور”[4]. ويعد تعريف “الطرف”  من هذا النوع، الذي أثار العديد من وجهات النظر، ولم يستقر الفقه على تعريف محدد وواضح له[5]. لذلك سيكون من المفيد التعرض لمختلف هذه التوجهات بحثا عن حصر لمفهوم الطرف في القانون الإجرائي المدني (المطلب الأول)، ولعل هذا الهدف لن يكتمل إلا بالبحث عن موضع الطرف، أي بالجواب عن تساؤل مفاده طرف في ماذا؟ (المطلب الثاني).

الفقرة الأولى: الطرف هو المتقاضي

يستعمل الأدباء في اللغة الأدبية الغربية مصطلح « Plaideurs » للتعبير عن المتقاضين، وقد كانت أشهر الأعمال، مسرحية حملت نفس العنوان لكاتب هو Jean Racine، وبالاطلاع على هذه المسرحية الساخرة من نظام التقاضي في فرنسا خلال القرن 17، يلاحظ استعمال الطرف « Partie » و « Plaideur » [6] الذي يترافع أو كما يترجمه البعض “المتقاضي”.

ويمثل هذا التناوب في استعمال الطرف والمتقاضي للدلالة على شيء واحد النظرية التقليدية ل«الطرف»، إذ بالمعنى الإجرائي هو المتقاضي « Plaideur »[7].

 وعليه، فإن «الطرف» في “أبسط معانيه، أي في اللغة المتداولة، هو شخص يترافع أمام القضاء”.[8]

هذا المصطلح أورده المشرع المغربي في قانون المسطرة المدنية السابق، من خلال الفصل الخامس:

“يجب على كل متقاض ممارسة حقوقه طبقا لقواعد حسن النية.”

وفي الصيغة الفرنسية استعمل: «Tout plaideur est tenu d’exercer ses droits selon les règles de la bonne foi»

وأبقى على نفس المصطلح في المادة 10 من القانون الجديد:

“يجب على كل متقاض ممارسة حقه في التقاضي طبقا لقواعد حسن النية، وبما لا يعرقل حسن سير العدالة”.

وقد طرح السؤال من قبل بعض الباحثين[9]، ما المقصود التشريعي من استخدام “المتقاضي” كبديل عن مصطلحي الخصم أو الطرف؟

وكان الجواب: “إن القراءة الأولية لمصطلح المتقاضي المستعمل في الفصل المذكور أعلاه تفضي إلى القول بأن هذا اللفظ هو تعبير مختزل للمبدأ المتعلق بالحق في اللجوء إلى القضاء: فحق اللجوء إلى القضاء، وكما هو معلوم، هو السلطة المخولة للشخص في عرض دعواه على القضاء بغية الحصول على تقرير حق أو حمايته، أو بصفة عامة الحصول على حماية لقاعدة مقررة في القانون”[10].

وتضيف الدراسة “أن صفة المتقاضي تبقى صفة لصيقة بالمدعي، أما المدعى عليه فليس بمتقاض، وإنما هو مجرد شخص مجرور إلى ساحة القضاء جبرا مادام لم يتقدم من جانبه بأي طلبات مضادة، أي مجرد مطلوب”[11].

إن القول بأن عبارة المتقاضي لا تشمل المدعى عليه مسألة محل نظر[12]، ولا يمكن حتى بذل الجهد من أجل توضيحها، وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج الباحث القانوني إلى دليل لاعتبار المدعى عليه متقاضيا !

غير أن ما يمكن مناقشته بخصوص مصطلح المتقاضي، هو الترجمة الفرنسية للمصطلح، إذ في قانون المسطرة المدنية يستعمل المشرع عبارة « Plaideur »، في حين أن قانون المحاماة[13] يستعمل « Justiciable ».[14]

والرأي فيما نعتقد، أن الترجمة للاستعمال الصحيح هو العبارة الأخيرة، أي المتقاضي هو « Justiciable »  وليس ”المترافع” أي الذي يترافع أمام القضاء، وهناك فرق بين من يترافع ومن يمارس حقه في التقاضي، وإذا عدنا للمادة 10 من قانون المسطرة المدنية وقبلها الفصل الخامس، من الذي يجب أن يمارس حقوقه بحسن نية؟

إذا أجبنا بالعربية سيكون المتقاضي وفق نص القانون، وإذا أجبنا بالفرنسية، ويكون هو « Plaideur »، وهذه العبارة لا تعني المتقاضي الذي “ينصرف للمدعي فقط دون المدعى عليه” -حسب ما يفهمه بعض الباحثين-[15] بل الذي يترافع أمام القضاء.

والذي يترافع أمام القضاء ليس بالضرورة أن يكون أحد الأطراف شخصيا، بل قد يكون حتى المحامي، وبالتالي هل المشرع أراد أن يقصد هنا المحامي؟

بعبارة أخرى، يلاحظ اليوم التوسع الكبير في اللجوء إلى المحامي عبر التوجه نحو منحه احتكار تمثيل الأطراف، وهو الخبير القانوني، ومهندس مسار القضية، بحيث يكاد يقتصر دور الطرف في عرض ادعاءاته للمحامي ثم يختفي دوره على طول المسطرة، فيكون بذلك المحامي هو الذي يترافع ويدافع، هل هنا إذا ظهرت من المحامي علامات لسوء النية، يكون الطرف هو المسؤول باعتباره هو المتقاضي، أم المترافع هو المسؤول أي المحامي؟

ولأن مجالنا الآن هو الحد وتحديد المفاهيم، فسيكون من الإطناب إقحام هذا النقاش في صلب البحث عن مفهوم الأطراف، ولكن ما نريد أن ننبه إليه القارئ أن المشرع وبدل التنويع في المصطلحات كان يجب أن يستعمل عبارة مفهومة وموحدة على طول قانون المسطرة المدنية، حتى لا يفتح باب التأويل والنقاش حول المصطلحات.

كما يجب أن نسجل ملاحظة أخرى أساسية، وهي أن قانون المسطرة المدنية حينما نظم في المادة العاشرة منه ضرورة التقاضي بحسن نية، إنما أكد على المادة 37 من قانون التنظيم القضائي[16]، والتي أوردت هذا المقتضى ضمن فصل بعنوان “حقوق المتقاضين”.

وضمن هذا الفصل تحدث المشرع عن النزاهة والتجرد والاستقلال الواجب في القضاة وموظفي كتابة الضبط، وتحسين ظروف الاستقبال والتواصل مع المتقاضين بلغة يفهمونها، ثم أقر حسن النية في التقاضي، أي يجب على كل طرف أن يمارس حقه من جهته، وأدرجه ضمن ما سماه بحقوق المتقاضين، وعند الرجوع إلى النسخة الفرنسية لقانون التنظيم القضائي نجده يستعمل « droits des justiciables » وليس «  plaideurs»، والعبارة الأولى هي الأصلح استعمالا والأقرب ترجمة، لأن المشرع في التنظيم القضائي لا يقتصر على المجال المدني، وإنما يتحدث عن المتقاضي في كل القوانين الإجرائية الأخرى.

لهذا، يبقى للمتقاضي خصوصية على مستوى قانون المسطرة المدنية، لكن هذا القانون باستعماله للمتقاضي في الصياغة العربية، و «Plaideur»  بالفرنسية يبقى بعيد التعبير عما يريد إيصاله.

ولهذا نعتقد أنه كان بالإمكان استعمال المصطلحات الغالبة والشائعة في قانون المسطرة المدنية لا النادر فيها، والغالب هنا يتعلق بالأطراف والخصوم.

الفقرة الثانية: الأطراف هم الخصوم، والخصم هو الطرف

سادت في الفقه المصري نظرية تقليدية لوظيفة القضاء[17]، حيث تعتبره وسيلة “لحسم المنازعات”[18]، وأثرت هذه النظرية على المصطلحات القانونية فأدت الى إطلاق “لفظ الخصومة على إجراءات التقاضي العادية ومن ثم تعبير الخصوم على أطرافها”، على اعتبار أن هذا المصطلح الأخير “قد يفيد – من الناحية اللغوية – وجود نزاع بين الأطراف”[19].

مقال قد يهمك :   النقيب الزياني: المحاماة دخلت معركة كبرى لا هوادة فيها، وحذار لمن يسعى إلى ذبح المهنة واغتيالها؟!

وعلى عكس هذا المعيار، يعتبر أغلب الفقه أن “الخصم هو الطرف في الخصومة المدنية، وهو تعبير يفيد وضع شخص في مواجهة شخص آخر في الخصومة، ولا يفيد وجود نزاع بينهما حتما”[20].

والملاحظ أنه رغم تغير النظرية التقليدية للقضاء الذي يعتبر وظيفته هي حسم المنازعات، إلى وظيفة حديثة أو بالأحرى وظائف إيجابية، فإن أغلب التشريعات العربية تستعمل في قوانينها الإجرائية المدنية مصطلح الخصوم، وحتى الفقه يستعمل نفس الأمر، وهو ما يدل على أن الاعتبار الذي بنى عليه الفقه استعمال الخصوم كنتيجة للوظيفة التقليدية للقضاء تبقى محل نظر، لأن هذا المصطلح هو الأقدم استعمالا في اللغة العربية، ويرتبط دائما بوجود تقابل في المصالح أو وجود صراع.

لقد أدرك الفقه أن القضاء لم يعد مجرد “حلبة صراع”، ولكنه بالرغم من ذلك  لازال أسير لغته الموروثة التي بنيت على افتراض أن اللجوء للقاضي يقتضي حتما وجود خصم. فماذا يقصد بالخصم؟

نجد أحد الدارسين يعتبر أن “المقصود من مصطلح الخصم في الدعوى المدنية أطرافها والخصوم فيها، وهم المدعي أو المدعين، والمدعى عليه أو المدعى عليهم”[21].

ويضيف الباحث: “يمكن القول بوجه عام، أن تعبير الخصوم في الدعوى المدنية يحمل ذات المعنى المتبادر إلى الذهن، عن تعبير الأطراف في الدعوى المدنية”[22].

وعند استعمال بعض الباحثين لمصطلح الأطراف في دراساتهم، فإنهم يعرفون “أطراف الخصومة القضائية هم الخصوم، والخصم هو من يقدم طلبا معينا أو من يقدم في مواجهته الطلب ويسمى الأول مدعي، والثاني مدعى عليه”[23].

بناء على ما سبق يؤكد الباحثون “الواقع أن تعبير الخصوم يعطينا نفس المعنى الذي يعطيه لنا تعبير الأطراف لأن فكرة الأطراف تفترض وجود ظاهرة تعدد الأشخاص، بحيث يكون كل شخص مقابلا للشخص الآخر في مصلحته، أو يواجه الآخر بنشاطه. وأطراف الخصومة القضائية يواجه كل منهما الآخر بإجراءاته، وهو ما يعبر عنه بمبدأ المواجهة بين الخصوم في الإجراءات القضائية” [24].

إن المسألة الوحيدة التي يجب التأكيد عليها في هذا المقام، أن هذه التعاريف ليست شارحة بقدر ما تضيف الغموض إلى الدراسة، فحينما يقال “الخصوم هم أطراف الخصومة”، أو “أطراف الدعوى”[25]، يعني أنه لا اختلاف بينهما، ولكن ليس كل خصم طرفا بالضرورة في كافة مراحل الخصومة، ولا كل طرف في الحق هو خصم في الإجراء.

هذا الخلط راجع بالأساس إلى عدم إيلاء الباحثين أهمية للضبط الاصطلاحي، وتنويع المصطلحات رغم وجود اختلاف بينها، فالدعوى ليست الخصومة، والطلب القضائي ليس الادعاء، لكن في أغلب المراجع التي اطلعنا عليها يتم الخلط واستعمال الكل بمعنى واحد، ولذلك نجد أنفسنا في كثير من المواضع أمام خليط غير متجانس.

إن الطريق السهل للباحث هو الاستمرار في استعمال أي مصطلح مع ترك الخيار للقارئ بأن يفهم ما يشاء، ومنه أن يستمر مع الخلط الموجود، واستعمال أي مصطلح دون أن يكون في موضعه، لكن الأصعب أن يجد نفسه كل مرة في حاجة لأن يقف عند الضبط الاصطلاحي المفاهيمي، وهو أمر لن يتيسر في هذه الدراسة[26]، ولكن ما يخص مفهوم الأطراف لا نعتقد أنه يمكن المرور دون الوقوف بتدقيق لتوضيحه، فإذا كان الخصم هو الطرف، طرف ماذا؟ الدعوى أم الطلب القضائي، أو الخصومة أو الادعاء أو القضية أو الحكم؟ أو التنفيذ؟

المطلب الثاني: أطراف ماذا؟ وموقف المشرع المغربي من ذلك

“لا يطلق تعبير الخصوم إلا على أطراف الخصومة بهذا المعنى. أما بالنسبة للإجراءات الأخرى مثل إجراءات الأوامر على العرائض فيستخدم عادة تعبيري الطالب والموجه ضده الطلب، وفى إجراءات التنفيذ يستخدم تعبيري طالب التنفيذ والمنفذ ضده”[27].

إذا انطلقنا من هذه الفكرة، سيكون على الأقل مفهوما أن “الخصوم” لا يستعمل إلا فيما يتعلق بالخصومة باعتبارها سلسلة من الإجراءات المتتابعة[28]، أما ما بعد انقضاء الخصومة فلا يمكن الحديث عن خصوم حسب هذا التوجه؟ وقبل نشوء الخصومة ماذا يسمى؟

الفقرة الأولى: أطراف ماذا؟ الطلب؟ الدعوى؟ الخصومة؟ القضية؟ الادعاء؟

الثابت أكاديميا “الطلب الأصلي تترتب عنه نشأة الخصومة وافتتاحها بين أطراف الدعوى، أي بين المدعي والمدعى عليه”[29].

ولكن، إذا انطلقنا من أن الدعوى مجرد فكرة[30]، والفكرة لا يمكن فيها الحديث عن أطراف، “وحتى إذا تجاوزنا ذلك، الأطراف هنا المدعي والقاضي، إذ المدعي يوجه طلبا للحماية القضائية من الجهاز القضائي”[31]، بذلك يمكن أن نزيح عن طريق البحث لفظ أطراف الدعوى، إذ المقصود من خلال إيراد الباحثين لهذا هو أطراف الطلب القضائي[32].

وقد عبر الفقه الألماني عن تحول الدعوى من فكرة ذهنية لدى المدعي، إلى طلب قضائي يفتتح الخصومة، بأنه ” ينشئ الرابطة القانونية الإجرائية”[33]. ويقصد بهذه الرابطة العلاقة التي ينظمها قانون الإجراءات المدنية بين “الدولة” وأطراف الطلب القضائي، وكذلك العلاقة بين الأطراف أنفسهم. وتمثل “الدولة” في هذا السياق من قِبل المحكمة التي تنظر في القضية. وبينما تناول القسم المتعلق بالتنظيم القضائي شكل وطبيعة مشاركة “الدولة” في هذه الرابطة القانونية الإجرائية، فإن نظرية الأطراف تعنى بالشؤون التفصيلية المتعلقة بالأطراف بوصفهم ذوي شأن في هذه الرابطة”[34].

وبناء عليه نجد لدى الفقه الألماني والنمساوي عبارة “أشخاص الخصومة”، ويستعملها حتى الفقه المصري حيث يعتبر أن “القاضي شخص من أشخاص الخصومة”[35]، وهناك تقسيم في الفقه القانوني النمساوي القديم يميز بين “الأشخاص الرئيسين (Hauptpersonen)، وهم من تعد مشاركتهم ضرورية في كل قضية مدنية[36]؛ وأشخاص ثانويين/مساعدين (Nebenpersonen)، وهم من تكون مشاركتهم إما عرضية، أو ضرورية ولكن ليس في كل قضية مدنية[37].

وتوجد نفس التفرقة في إيطاليا، حيث “يستعمل مصطلح الطرف  في لغة القانون الإجرائي للدلالة على المركز القانوني الذي يشغله أشخاص يضطلعون بدور مزدوج؛ فهم من ناحية يحركون الخصومة، وهم من ناحية أخرى المحل الذي تنعكس عليه آثارها، بوصفهم المخاطبين بالتدابير والأحكام التي تسيّر العملية القضائية وتتوج نهايتها. ومن هذا المنطلق، يختلف دور “الطرف” عن دور الأشخاص الذين يباشرون نشاطا يتسم بالحياد، كالقاضي ومعاونيه والأجهزة المساندة له”[38].

ما ذكر أعلاه يبقى مقبولا إذا تحدثنا عن أشخاص الخصومة المدنية، على اعتبار أن دائرتهم قد تتسع حسب كل قضية وما تتطلبه من إجراءات، ولكن حينما يتعلق الأمر بالأطراف، فيجب أن ينصرف الأمر إلى أطراف الطلب القضائي.

إذن، آن لنا أن نستصحب معنا استنتاجا ثانيا في طريق فرز مفهوم الأطراف، فإذا كان الأول أن يغلب الشائع عن النادر، ونقصي استعمال المتقاضي كمرادف للأطراف لأن له استقلاليته المفاهيمية، فالثاني، يقصي استعمال “أشخاص الخصومة” أو “أشخاص الدعوى” لأن هذا المصطلح يدخل حتى المؤسسات القانونية ضمنه، وأيضا يقصي “أطراف الدعوى”، ليكون الأفضل والمعبر “أطراف الطلب القضائي”، أي المدعي والمدعى عليه في الطلب الافتتاحي، وكل من تدخل أو أدخل بعد توسيع النطاق الشخصي للطلب.

وبعد تقييد الطلب القضائي تبدأ الخصومة باعتبارها سلسلة من الإجراءات المتتابعة…، فهل لها خصوم أو أطراف؟

سبق أن وجدنا الفقه يعتبر أن النظرية التقليدية تعتبر الأطراف هنا خصوما، فهل هذا يعني أنه لا فرق بينهما؟ وهنا نعيد طرح التساؤل الذي طرح في البداية هل نحن مضطرون إلى تنويع المصطلحات للحديث عن مؤسسة واحدة؟ أم الأمر يتعلق بمؤسستين مختلفتين؟ أي هل هناك اختلاف بين الطرف والخصم؟ ويهمنا هنا معرفة توجه المشرع المغربي.

الفقرة الثانية: موقف القانون المغربي من تمييز الطرف عن الخصم:

وعلى الرغم من أن المشرع لم يورد تعريفاً جامعاً مانعاً لـ “الطرف”، إلا أنه استدعى هذا المصطلح في مواضع شتى، سيما في سياقه الإجرائي الصرف. وإن تحرّي الدقة في ضبط مفهوم “الطرف” ليس ترفاً نظرياً، بل هو ضرورةٌ عملية تفرضها متطلبات التحليل القانوني لعديدٍ من النظم الإجرائية؛ إذ يتوقف عليه فهمُ وإعمالُ مبادئ المصلحة، والصفة في التقاضي، والدفع ب”إحالة الدعوى” للارتباط، ومبدأ المواجهة، والتعدد الإجرائي، والتدخل، والخلافة الإجرائية، وتعرض الغير الخارج عن الخصومة، وصولا إلى رسم النطاق الشخصي لحجية الأمر المقضي به[39].

المشرع المغربي يستعمل في أغلب المواد عبارة الأطراف، إلا أن ” لغة القانون في الفقه المشرقي تستخدم تعبير الخصم[40] للتعبير عن أطراف الخصومة، وهو اصطلاح تنفرد به اللغة العربية القانونية، لأن الاصطلاح المقابل في اللغات الأخرى هو الأطراف   « les parties » بالفرنسية، « Le parti » بالإيطالية، بينما “يستخدم لفظ الخصم « Adversaria »، « Adversaire» بمعنى الطرف الآخر أو الطرف المضاد في الخصومة”[41].

وهنا يتبين أن الفقه المشرقي لا يقيم وزنا للتفرقة بين الطرف والخصم، كلاهما شيء واحد، وهو ما يظهر من خلال ما أوردناه سلفا. لكن موقف المشرع المغربي متأثر بالتوجه اللاتيني في استعمال الطرف والخصم.

يظهر ذلك من خلال مجموعة من المواد في القانون الجديد للمسطرة المدنية، ويلاحظ أيضا من خلال تغيير المشرع لعبارة الخصوم بالأطراف، وكمثال على ذلك الفصل 43 من القانون السابق،

في الفصل 43 من القانون السابق، كان يستعمل “الخصوم”[42] ومقابلها بالفرنسية هو “Partie”[43] [44]، لكن في التعديل الجديد غير المشرع عبارة الخصوم ب “الأطراف”، حيث نصت المادة 96 من قانون المسطرة الجديد:

” يجب على الأطراف شرح نزاعاتهم باعتدال، ودون الإخلال بالاحترام الواجب للمحكمة”.

ونفس الأمر يقال بخصوص تعديل الفصل 109 من  القانون السابق الذي كان يستعمل عبارة الخصوم[45]، وتم استبدالها بالأطراف  في المادة 179 من  القانون الجديد[46].

وهذا ما يدفع للتساؤل هل المشرع بتغييره لعبارة الخصوم ب الأطراف كان لحكمة منه، وخالف بذلك الفقه الذي يعتبر لا وجود لفرق بينهما، أم مجرد تنويع في المصطلحات وفي تعديل مستقبلي قد يعود لاستعمال عبارة الخصوم دون أن يكون لذلك تأثير؟

مقال قد يهمك :   محمد بويحيي: قراءة في مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 142 من القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية.

إن توجه المشرع محمود بخصوص هذا التعديل وإذا أردنا أن ندق باب التمييز بين الخصم والطرف فيجب التوقف عند الفصل 85 من القانون السابق، و المادة 149 من القانون الجديد،

إذا وجه أحد الأطراف اليمين إلى خصمه لإثبات ادعاء أوردها هذا الأخير لحسم النزاع نهائيا فإن الخصم يؤدي اليمين في الجلسة بحضور الطرف الآخر أو بعد استدعائه بصفة قانونية.

يؤدي الطرف اليمين بالعبارة الآتية: “أقسم بالله العظيم” وتسجل المحكمة تأديته لليمين.

Article 85 : Lorsque pour mettre fin définitivement à un litige une partie défère  le serment à son adversaire pour lui permettre de faire la preuve de ses prétentions, ou que ce dernier lui réfère ce serment, ledit serment est prêté à l’audience par la partie en personne, en présence de l’autre partie ou elle dûment appelée.

 La partie qui prête le serment doit prononcer les mots : ” Je jure devant Dieu “. Il lui est donné acte de son serment par le tribunal.

عند قراءة هذا الفصل بصيغته الفرنسية والعربية، يتبين أن المشرع يستعمل الخصم كمقابل ل « adversaire »، ويستعمل أيضا الطرف الآخر « l’autre partie »، وهنا يتبادر سؤال لماذا المشرع لم يستعمل عبارة الطرف الآخر من البداية لتكون الصياغة: “إذا وجه أحد الأطراف اليمين إلى الطرف الآخر…” ؟

فرضا لدينا تعدد للأطراف (مدع واحد، وثلاثة مدعى عليهم، وضامن) كلهم أطراف الطلب القضائي، فلو قال المشرع “إلى الطرف الآخر” من البداية لسمح ذلك قانونا لأحد المدعى عليهم أن يوجه اليمين الحاسمة لمدعى عليه آخر معه في نفس الجانب ليقع الإثبات على المدعى عليه الآخر. ويكون المشرع بتنصيصه على لفظ “الخصم”، قد جعل اليمين الحاسمة تقدم من طرف ضد خصم وليس طرف معه في نفس الجانب.

وبعد قبول أداء اليمين يستعمل المشرع لفظ “الخصم”، ويؤديها بحضور الطرف الآخر، والمقصود هنا بالطرف الآخر أي من وجه له اليمين، والمشرع هنا لم يستعمل “بحضور خصمه”، لأنه في هذه اللحظة الإجرائية، لا يهمنا من هو المدعي ومن هو المدعى عليه، بل يهمنا حضور “الجانب الآخر” من الرابطة الإجرائية لضمان سلامة الإجراء وعلنيته.

هذه النقطة الأخيرة لم تعد تثير إشكالا لأن المشرع عدل في المادة 149 من القانون الجديد ووسع من دائرة الأطراف الذين يجب أن يحضروا لأداء اليمين، ولم يعد يقتصر الأمر فقط على الطرف الذي وجه اليمين، بل كل الأطراف الأخرى. لكنه لم يعدل عبارة الخصم بالأطراف في المادة 149 من القانون الجديد حيث حافظ على نفس الصياغة،

“إذا وجه أحد الأطراف اليمين الحاسمة إلى خصمه، لإثبات ادعاء، أو ردها هذا الأخير لحسم النزاع نهائيا، أصدرت المحكمة أمرا تمهيديا بأداء اليمين في الجلسة بحضور أطراف النزاع ودفاعهم، أو بعد استدعائهم بصفة قانونية”.

المشرع حينما يضع الكلمة المناسبة في مكانها المناسب يتسق المعنى واللفظ، وتتحقق الغاية التشريعية ولا تترك مجالا للالتباس، لكنه حينما يقوم بالنسخ واللصق يجعل الأمر غامضا قليلا وهذا ما حدث بخصوص الفقرة الخامسة من المادة 149 من القانون الجديد، والتي تنص:

“ولمن وجهت إليه اليمين أن يردها على خصمه، على أنه لا يجوز الرد إذا انصبت اليمين على واقعة لا يشترك فيها الخصمان، بل يستقل بها شخص من وجهت إليه اليمين”.

وهي نفس الفقرة الثانية من المادة 114 من قانون الإثبات المصري:

“ولمن وجهت إليه اليمين أن يردها على خصمه على أنه لا يجوز الرد إذا انصبت اليمين على واقعة لا يشترك فيها الخصمان بل يستقل بها شخص من وجهت إليه اليمين”.[47]

وما يقال عن المسطرة المدنية ينطبق أيضا على ظهير الالتزامات والعقود، حيث ينص الفصل 404 على وسائل الإثبات وفي مقدمتها “إقرار الخصم” ولكن في الصيغة الفرنسية ” L’aveu de la partie”[48].

من خلال النصوص أعلاه، نجد أنه تارة يميز المشرع بين الخصم والطرف، فلا يطلق اللفظ الأول إلا على المقابل في إجراء معين أي ما يكون تواجهيا، طرف ضد طرف، ولكن في أحايين كثيرة يختفي تمييز المشرع بينهما خاصة حينما يتحدث بلسان مشرقي، مما يبقي باب التساؤل حول الفرق بين الخصم والطرف مفتوحا.

من خلال كل ما سبق، الخصم لا يقابل باللغة المشرقية الطرف، إذ لو صح ذلك لوقعنا في ازعاج مفاهيمي، وأيضا ليس مصطلحا يطلق فقط حينما يتعلق الأمر بالنظرية التقليدية للقضاء، بل يتعلق الأمر بمصطلح له عراقته في اللغة العربية قديم قدمها، استعمله الشعراء القدامى، ووضحه القرآن الكريم في عديد الآيات القرآنية، والثابت أن فقهاء الشريعة الإسلامية  يستعملون الخصوم والخصم لأنها مذكورة في القرآن الكريم، وليس لأنها تمثل النظرية التقليدية في القضاء.

المشرع المغربي اتخذ منهجا يقلد فيه المشرع الفرنسي الذي يستعمل عبارة الخصم للدلالة على الطرف المقابل فقط، وعليه لا يكون للطرف والخصم نفس المعنى، ولعل هذا ما يبرر تعديل المشرع لمجموعة من الفصول التي كانت تتضمن عبارة الخصوم وتعويضها في المواد الجديدة بالأطراف، حيث أن قراءة القانون الجديد نستنتج أنه يستعمل الخصم ليقول “الطرف الآخر”، دون أن يعني وجود عبارة الخصوم أو الخصم في القانون الجديد أن الأمر يتعلق بلفظين للدلالة على أمر واحد، وعليه لا يكون الخصم هو الطرف.

هذا التوجه الجديد للمشرع المغربي يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار في الدراسات الفقهية وشروح قانون المسطرة المدنية، وأيضا يجب أن يجد طريقه في الاستعمال  الدقيق في العمل القضائي، لأن تنويع المصطلحات يخلق نوعا من الالتباس والازعاج المفاهيمي، ولعل الدليل هذا ما يضمنه القضاة في الاحكام القضائية بصيغة “بحضور” أو المطلوب حضوره، وهذه عبارات مصدرها القضاء، ولا يوجد سند قانوني لها، وهو ما سيكون موضوع دراسة مستقلة يكون الهدف منها المزيد من التوضيح لمفهوم الطرف في القانون الإجرائي المدني.


[1] الآية 22 من سورة ص

[2] أحمد عوض هندي ، سلطة الخصوم والمحكمة في اختصام الغير المشاكل التي يثيرها الاختصام ، الإسكندرية، دار الجامعة الجديدة للنشر 1997، ص 21.

[3] Liza Veyre, La notion de partie en procédure civile, Paris, IRJS Editions, 2019, P 1.

[4] KORNPROBST, la notion de partie, Paris 1959, P. 10.

“Il n’est pas commode de définir une girafe, et cependant quand on en rencontre”.

René Gillouin, L’age de révolte” in la revue des deux mondes, N° du ler novembre 1957, p 78.

[5] إبراهيم أمين النفياوي ، مسؤولية الخصم عن الاجراءات (دراسة مقارنة في قانون المرافعات)، رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في الحقوق ، جامعة عين شمس كلية الحقوق ،1991 ، ص  14.

[6] J. Racine, Les Plaideurs, Folio, 2006

[7] استعمال المتقاضي كترجمة هنا محل نظر وسيتم تبيان ذلك فيما سيأتي.

[8] Rey (dir.), Dictionnaire d’aujourd’hui, Le Robert, 1992. V° « partie », qui renvoie à « plaideur ». V. égal.

انظر في هذا الصدد: “المعجم المعاصر” (بإشراف آلان ري)، دار لوروبير، 1992، مادة “طرف”، حيث تُحيل إلى مصطلح “متقاضي” (Plaideur).

وراجع أيضاً حول الصلة بين “المتقاضي أو الذي يترافع” و”الطرف”:

  • Chaînais, F. Ferrand, L. Mayer et S. Guinchard, Procédure civile – Droit interne et européen du procès civil, 34e éd., Dalloz, Précis, 2018, n° 431, p. 338,

حيث يُلاحظ المؤلفون أنَّه يُشار أحياناً للأطراف بلفظ «المتقاضون» (كما فعل راسين)، وهي كلمة مشتقة من مصطلح «Plaid» (المرافعة أو الحجة)؛ وهو لفظ كان يُطلَق قديماً على الاتفاق الذي يُبرمه الأطراف أمام القاضي. غير أنَّ المصطلح الفني الدقيق والمستقر قانوناً هو مصطلح “الطرف”.

A. Rey (dir.), ibid V° « partie », qui renvoie à « plaideur ». V. égal., sur le lien entre plaideur et partie : C. Chaînais, F. Ferrand, L. Mayer et S. Guinchard, Procédure civile – Droit interne et européen du procès civil, 34e éd., Dalloz, Précis, 2018, n° 431, p. 338, qui notent que, pour désigner les parties « on parle parfois de plaideurs (cf Racine), le mot venant de « plaid », qui désignait autrefois l’accord passé par les parties devant le juge. Mais le terme technique adéquat est celui de “partie” ».

[9] سعاد موافق، تعدد أطراف الدعوى وأثره في قانون المسطرة المدني -دراسة مقارنة-، الرباط، مطبعة الأمنية، 2015،  ص 31.

[10] المرجع نفسه، نفس الصفحة.

[11] سعاد موافق ص 32.

[12] نفس الباحثة تحيل على مرجع يتضمن فكرة متناقضة، حيث أوردت هذه الفقرة: “هذا التفسير يبقى بعيدا عن المقصود التشريعي من وراء من هذا المقتضى، وهذا ما أكده الفقه الذي تعرض لشرح مقتضيات الفصل 5 من ق.م.م، إذ يعلق الأستاذ عبد العزيز توفيق على الفصل المذكور  قائلا : يقرر هذا الفصل أخلاقية التداعي، وإلزام كل متقاض أن يباشر الدعوى بحسن نية سواء كان مدعيا أو مدعى عليه، أو متدخلا أو مدخلا في مركز أي منهما “

عبد العزيز توفيق، شرح قانون المسطرة المدنية والتنظيم القضائي معلقا عليه بأحكام محاكم النقض العربية إلى غاية 1995، الجزء الأول، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1995، ص 92.

[13] Dahir n° 1.08.101 du 20 Octobre 08 portant promulgation de la loi n° 28.08 organisant la profession d’avocat (B.O. 6 nov 2008).

[14] Article 40 la loi n° 28.08.

مقال قد يهمك :   الإدارة الضريبية والملزم...نحو علاقة جبائية متوازنة

[15] وفق ما عبرت عنه الباحثة أعلاه

[16] تنص المادة 37 من القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي على :” يمارس حق التقاضي بحسن نية، وبما لا يعرقل حسن سير العدالة”.

[17]  مراجع أوردها وجدي راغب وهو يشير إلى الاتجاه التقليدي في مصر.
– أحمد مسلم – أصول المرافعات 1971 ص 40  رقم 34.

  • عبد الباسط جميعي – مبادئء المرافعات 1974 ص 157.
  • ابراهيم سعد – القانون القضائي الخاص جـ 1 – 1974 ص 76 – 84 رقم 32 – 24

[18]وجدي راغب، دراسات في مركز الخصم أمام القضاء المدني، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية. الناشر: جامعة عين شمس – كلية الحقوق، يناير1976، السنة 18 – العدد 1، ص 2.

[19]  وجدي راغب، النظرية العامة للعمل القضائي في قانون المرافعات 1974 ص 41.
ولكن النظرية التقليدية لم تعد محل اجماع من الفقه، وتعرضت لنقد من الفقه الحديث. وفتحي والى – مبادىء القضاء المدني 1975 ص 26 – 27 رقم 15) الذى كشف عن إمكانية مباشرة اجراءات التقاضي دون وجود منازعة كما في حالة رفع دعوى باتفاق الزوجين للمطالبة ببطلان الزواج أو للمطالبة بالتطليق (بالنسبة لغير المسلمين).

[20] وجدي راغب، المرجع المذكور، ص 3.

[21] عدي حميد حسن الشمري، الخصم في الدعوى المدنية دراسة مقارنة، الإسكندرية ، دار الجامعة الجديدة، 2020، ص 20.

[22] نفس المرجع، ص 21.

[23] ” فأطراف الخصومة القضائية هم الخصوم ، والخصم هو من يقدم طلبا معين أو من يقدم في موجهته هذا الطلب ويسمى الأول مدعى ويسمى الثاني مدعى عليه فالخصم هو كل من يقدم طلبا قضائيا أو يقدم هذا الطلب في مواجهته فبمجرد مثول الشخص أمام المحكمة للاستعلام منه عن أمر يتعلق بالدعوى القضائية المطروحة عليها أو إحضاره ليصدر الحكم القضائي في مواجهته لا يجعل منه خصما في الدعوى القضائية وهؤلاء الخصوم هم من يستفيدون من الحقوق التي يرتبها الحكم القضائي الذي يصدر في الدعوى ويلتزمون بالواجبات التي يفرضها والصورة البسيطة للخصومة القضائية تتمثل في وجود مدعى ومدعى عليه وقاض يفصل في النزاع .”

محمد سيد التحيوي، حضور صاحب الصفة الإجرائية في الدعوى القضائية، الإسكندرية، دار الجامعة الجديدة للنشر، 2003، ص 227.

ويضيف نفس الكاتب في مراجع أخرى له،

[24] محمود السيد عمر التحيوي، تعدد الخصوم وأثره على خصومة الطعن في الحكم القضائي في ضوء الفقه وأحكام القضاء دراسة تطبيقية، دار ²²

[25] حسب الكتابات السائدة.

[26] يمكن الرجوع إلى مؤلف أستاذنا جمال الطاهري، ….
مراجع أخرى …..

[27] وجدي راغب، دراسات في مركز الخصم أمام القضاء، مرجع مذكور ،ص 3.

[28] كما ميزها وجدي راغب، دراسات في مركز الخصم أمام القضاء، مرجع مذكور، ص 3.

[29] عبد الرحمن الشرقاوي، قانون المسطرة المدنية في ضوء القانون الجديد رقم 58.25، الرباط دار الآفاق، 2026، ص 63.

[30] استاذنا جمال الطاهري، محاضرات ألقيت على طلبة سلك الماستر في قانون العقود والأعمال، الفوج السادس، 2020،غير منشورة .

[31] استاذنا جمال الطاهري، محاضرات ألقيت على طلبة سلك الماستر.

[32]  نفس المرجع.

[33] بمجرد رفع الطلب القضائي، يتأسس بين المدعي والمدعى عليه (Kläger und dem Beklagten) علاقة قانونية عامة (öffentlich-rechtliches Verhältniss)، تشكل المكون الأساسي لـ العلاقة القانونية الإجرائية (Processrechtsverhältniss). .

Anton Menger, Die Lehre von den Streitparteien im österreichischen Civilproceß. Hölder, Wien 1880. (Aus: Zeitschrift für das Privat- und öffentliche Recht der Gegenwart, Bd. VII, Heft 4), p 651.

[34] Christian Gomille Zivilprozessrecht I Erkenntnisverfahren, Saarbrücken, Universitätsverlag des Saarlandes (Saarland University Press), 2024, p 55.

[35] فتحي والي، فتحي والي، مبادئ قانون القضاء المدني: دراسة لقواعد مجموعة المراجعات المدنية والتجارية. وأهم التشريعات المكملة لها، القاهرة، دار النهضة العربية ، 1975، ص 297.

[36] حسب هذا التوجه، الأشخاص الرئيسيون ثلاثة، وهم: المدعي (Kläger)، المدعى عليه (Beklagten)، والمحكمة (Gericht).

Anton Menger Die Lehre von den Streitparteien p 647. –

[37] الأشخاص المساعدون فهم على سبيل المثال: كاتب الضبط (Schriftführer)، محضر المحكمة (Gerichtsdiener)، والموكلون الإجرائيون (Processbevollmächtigte) بجميع أنواعهم، ولا سيما المحامون (Advocaten)”.

Anton Menger Die Lehre von den Streitparteien p 647.

[38] Cesare Taraschi LE PARTI  nel processo civile, Giuffrè Francis LefeBvre , Milano 2021 p 1.

[39] “إن تحديد مفهوم الطرف لا يمتلك أهمية نظرية مجردة فحسب، بل هو ضروري لحل مشكلات عملية جسيمة: فكون الشخص طرفا أو غيراً (parte in una lite o sia terzo) يعد أمراً مهماً على سبيل المثال من أجل  تعيين الطلبات (identificazione delle azioni)، وكذلك للتحقق مما إذا كان الشخص خاضعا لحجية الشيء المقضي به أم لا (soggetta o no alla cosa giudicata)؛ وما إذا كان هناك رابطة خصومة (litispendenza) أم لا، إلخ؛ وكذلك لتحديد ما إذا كانت العلاقة مع شخص معين تجعل القاضي غير صالح (renda incapace il giudice)؛ ومن يمكنه التدخل كغير (intervenire come terzo)؛ ومن يمكنه تقديم تعرض الغير الخارج عن الخصومة (opposizione di terzo)؛ ومن يمكنه الإدلاء بشهادته (deporre come teste) ؛ ومن يخضع للحكم بالمصاريف (condanna nelle spese)، وغير ذلك. ولكن يجب ملاحظة أن مفهوم الطرف لا ينبثق عنه دائماً، وبصورة موحدة، الحل المنطقي الصارم لكل المشكلات المذكورة”.

Giuseppe Chiovenda, Principii di diritto processuale civile, Ed 4, Napoli, Jovene 1928, p 480.

وأيضا

SATTA, Il concetto di parte, in Riv. dir. civ., 1957, I, 69, secondo cui “il problema della parte è … il problema del processo, poiché nella parte viene indubitabilmente a confluire e risolversi tutta la problematica del processo”.

[40]    يستعمل لفظ الخصم أى المخاصم فى المعجم الوسيط ، يستوى فيه المذكر والمؤنث ، والمفرد ، وفروعهما . ويقول الله – تبارك ، وتعالى – فى كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم : “هل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب “. صدق الله العظيم . وقد يثنى ، ويجمع ، يقول الله – تبارك ، وتعالى – فى كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم : ” هذان خصمان إختصموا فى ربهم”. صدق الله العظيم … » ويقال: “أخصم فلانا”، أى لقنه حجته على خصمه، ليغلبه كمايقال: “إختصم القوم”، أى خاصم بعضهم بعضا ..

وفى المصباح المنير : خصم الرجل يخصم من باب تعب ، إذ أحكم الخصومة فهو خصما ، وخصيما ، وخاصمته مخاصمة ، وخصاماً ، فخصمته أخصمه من باب قتل ، إذا غلبته فى الخصومة .

والخصم بكسر الصاد الشديد الخصومة ، ويقول الله – تبارك ، وتعالى – فى كتابه العزيز ، بسم الله الرحمن الرحيم : “بل هم قوم خصمون” . صدق الله العظيم ، والخصم بالضم ، بمعنى الجانب ، والناحية ، ويقال فى الأمر إذا اضطرب لايسد منه خصما، إلا انفتح علينا من خصم . وفى حديث سهل بن حنيف : “هذا أمر لا يسد منه خصما، إلا انفتح علينا منه خصما”.

  • محمود السيد عمر التحيوي، تعدد الخصوم وأثره على خصومة الطعن في الحكم القضائي في ضوء الفقه وأحكام القضاء دراسة تطبيقية، دار الجامعة الجديدة، 2010، ص 10.

[41]وجدي راغب، دراسات في مركز الخصم، المرجع المذكور، ص 2 .

[42] “يجب على الخصوم شرح نزاعاتهم باعتدال. فإذا أخلوا بالاحترام الواجب للعدالة جاز للرئيس أن يحكم عليهم بغرامة لا تتعدى ستين درهما”.

[43] نفس الأمر بخصوص الفقرة الرابعة من الفصل  43 من القانون السابق، حيث يستعمل الخصم بالعربية وpartie  بالفرنسية.
“Le président peut toujours, en cas de trouble ou scandale, ordonner l’expulsion tant d’une partie ou du mandataire la représentant que de toute personne présente à l’audience”.

“يجوز للرئيس دائما في حالة اضطراب أو ضوضاء أن يأمر بطرد الخصم أو وكيله أو أي شخص آخر من الجلسة”.

[44] “Les parties sont tenues de s’expliquer avec modération : Si elles manquent au respect dû à la justice, le président peut les condamner à une amende n’excédant pas soixante dirhams”.

[45] الفصل 109 من القانون السابق

إذا سبق أن قدمت دعوى لمحكمة أخرى في نفس الموضوع أو إذا كان النزاع مرتبطا بدعوى جارية أمام محكمة أخرى أمكن تأخير القضية بطلب من الخصوم أو من أحدهم.

– في الصياغة الفرنسية يستعمل partie

Article 109 : S’il a été formé précédemment en un autre tribunal une demande pour le même objet ou si la contestation est connexe à une cause déjà pendante en un autre tribunal, le renvoi peut être ordonné sur la demande des parties ou de l’une d’elles.

[46] إذا سبق أن قدمت دعوى لمحكمة أخرى في نفس الموضوع، أو إذا كان النزاع مرتبطا بدعوى جارية أمام محكمة أخرى، أمكن تأخير القضية تلقائيا أو بطلب من أحد الأطراف أو دفاعهم أو وكلائهم إلى حين البت في القضية الأولى.

[47] وهي أيضا مشابهة لصيغة المشرع اللبناني
يجوز لمن وجهت اليه اليمين ان يردها على خصمه الا اذا كانت منصبة على واقعة لم يشترك فيها الخصمان بل يستقل فيها من وجهت اليه. من وجهت اليه اليمين فنكل عنها دون ان يردها على خصمه, ومن ردت عليه اليمين فنكل عنها, خسر ما ادعاه.

[48] نفس الأمر ينطبق على الفصول 405  و406 و 407 و 412 من ق.ل.ع يذكر بالعربية الخصم وبالفرنسية « partie ».32633.

في الفصل 414 حينما ذكر المشرع الطرف الآخر في الصيغة العربية، استعمل في الصيغة الفرنسية « la partie adverse » 

error: عذرا, لا يمكن حاليا نسخ او طباعة محتوى الموقع للمزيد من المعلومات المرجوا التواصل مع فريق الموقع عبر البريد الالكتروني : [email protected]