مجلة مغرب القانونالقانون الخاصمولاي أحمد سالم : الجنسية والأسس القانونية وإشكالات الازدواج

مولاي أحمد سالم : الجنسية والأسس القانونية وإشكالات الازدواج

الدكتور مولاي أحمد سالم  أستاذ متعاون بجامعة نواكشوط


ملخص:

تناول هذا البحث موضوع الجنسية والأسس القانونية وإشكالات الازدواج ، باعتباره من القضايا القانونية المعاصرة المرتبطة بتزايد الهجرة وتداخل العلاقات الدولية، تم في البداية توضيح مفهوم الجنسية بوصفها رابطة قانونية وسياسية بين الفرد والدولة، مع بيان أركانها وأسباب اكتسابها وفقدها، كما تناول البحث مفهوم ازدواج الجنسية، الذي يعني تمتع الفرد بجنسيتين أو أكثر في آن واحد، وأبرز أسبابه سواء كانت معاصرة للميلاد أو لاحقة له كالتجنس والزواج المختلط، حيث ترجع هذه الظاهرة  أساسًا إلى اختلاف تشريعات الدول في تنظيم الجنسية، كما استعرض البحث موقف المشرع الموريتاني الذي انتقل من رفض ازدواج الجنسية إلى القبول النسبي بها بعد تعديل 2021، كما تطرق إلى الآثار المترتبة على ازدواج الجنسية داخليًا، خاصة فيما يتعلق بالحقوق السياسية والالتزامات القانونية، ودوليًا من حيث الحماية الدبلوماسية وتنازع القوانين، استأنس البحث ببعض التطبيقات الدولية، لاسيما ما أكدته قضية Nottebohm بشأن رابطة الجنسية الفعلية، وخلص البحث إلى ضرورة تنظيم هذه الظاهرة قانونيًا بشكل يحقق التوازن بين سيادة الدولة وحقوق الأفراد.

الكلمات الافتتاحية: الجنسية، التشريع، الهجرة، الحقوق، تنازع القوانين


Résumé

Cette recherche porte sur la « Double nationalité en Mauritanie et en droit comparé », un enjeu juridique contemporain lié à l’accroissement des migrations et à la complexification des relations internationales. Dans un premier temps, le concept de nationalité est défini comme un lien juridique et politique entre l’individu et l’État, et ses composantes ainsi que les raisons de son acquisition et de sa perte sont expliquées. La recherche aborde ensuite le concept de double nationalité, c’est-à-dire la possession simultanée de deux nationalités ou plus, et met en lumière ses principales causes, qu’elles soient acquises à la naissance ou postérieures, telles que la naturalisation et le mariage mixte. Ce phénomène s’explique principalement par les différences entre les législations nationales en matière de nationalité. La recherche examine également la position du législateur mauritanien, qui est passée d’un rejet de la double nationalité à une relative acceptation après la réforme de 2021. Enfin, elle analyse les conséquences internes de la double nationalité, notamment en matière de droits politiques et d’obligations juridiques, ainsi que ses conséquences internationales en termes de protection diplomatique et de conflits de lois. Cette recherche s’est appuyée sur des applications internationales, notamment sur les éléments confirmés par l’arrêt Nottebohm concernant le lien de nationalité effective. Elle a conclu à la nécessité d’encadrer juridiquement ce phénomène afin de concilier la souveraineté de l’État et les droits des individus.

Mots-clés : nationalité, législation, immigration, droits, conflit de lois


مقدمة

   من الناحية التاريخية لم تكن الجنسية هي التي تحدد انتماءات الأفراد للدولة كما عليه الآن ، وإنما كان الانتماء على أساس الدين والمكان الذي يعيش فيه  هؤلاء الافراد ، وبعد أن استقرت فكرة الدولة ظهر مفهوم الجنسية  المعروف  بانتماء الفرد الى دولة  معينة ، وكان ذلك في اواخر القرن الثامن عشر وتحديدا بعد الثورة الفرنسية عندما صدرت قوانينها التي تمنح الحق في التمتع بجنسيتها للوطنيين دون الأجانب ، وكان أول ظهور لمفهوم الجنسية بمعناها الحديث في عام 1835م ، أما قبل هذا التاريخ فكانت وحدة الدين هي التي تجمع الأفراد باعتباره معيارا لتحديد الصفة الوطنية لهم، وإن كان انتماء الأفراد للتراب الوطني  له أهمية في تحديد هذه الصفة  من خلال الاقامة او التوطن في اقليم معين لمجموعة معينة من هؤلاء الافراد قبل ظهور فكرة الجنسية التي ارتبطت بفكرة الدولة .

أهمية الموضوع:

تتجلى أهمية موضوع ازدواج الجنسية في كونه من القضايا القانونية المعاصرة التي تثير إشكالات عملية متعددة على المستويين الوطني والدولي، وذلك بالنظر إلى تزايد حركة الأفراد والهجرة واختلاط الجنسيات. كما تبرز أهميته في:

  • ارتباطه بسيادة الدولة وحقها في تنظيم جنسيتها
  • تأثيره على تحديد الحقوق والواجبات للأفراد مزدوجي الجنسية
  • ما يثيره من تنازع في الاختصاص القضائي والقانوني بين الدول
  • انعكاساته على قضايا الأحوال الشخصية والحماية الدبلوماسية
  • تطور موقف التشريعات، ومنها التشريع الموريتاني، من المنع إلى القبول النسبي بازدواج الجنسية

إشكالية البحث

يثير هذا الموضوع عدة إشكاليات، لعل من أهمها: ما مدى تأثير ازدواج الجنسية على الحقوق والالتزامات في التشريع الموريتاني؟ وكيف عالج المشرع الموريتاني هذه الظاهرة مقارنة بالتشريعات الأخرى؟

المناهج المتبعة لدراسة الموضوع:

في سبيل دراسة هذا الموضوع سنتبع المناهج التالية:

  • المنهج التحليلي وذلك من خلال معالجة وتحليل التشريعات الوطنية والدولية التي تعاطت مع مسألة ازدواج الجنسية
  • المنهج المقارن وذلك من أجل كشف الاتجاهات المختلفة لتشريعات ازدواج الجنسية على مستوي التشريع الموريتاني والعربي وتطوراتها على ضوء المستجدات

خطة البحث

للإجابة على الإشكالات السابقة، سنعالج الموضوع وفق الخطة التالية:

  • المطلب الأول: ماهية الجنسية
  • المطلب الثاني: ماهية وآثار ازدواج الجنسية

المطلب الأول: ماهية الجنسية

من خلال دراسة هذا المطلب سنحدد مفهوم الجنسية (فرع أول) ثم نبين عوامل اكتساب الجنسية وأسباب فقدها (فرع ثاني)

الفرع الأول: مفهوم الجنسية

من خلال هذه الفرع سنقوم بتعريف الجنسية (فقرة أولى) ثم نحدد أركانها (فقرة ثانية)

الفقرة الأولى: تعريف الجنسية

أولا: تعريف الجنسية لغة

ففي اللغة العربية كلمة “جنسية “مشتقة من كلمة “جنس” والجنس هو الضرب من كل شيء ، وهو من الناس ومن الطير والجمع أجناس، والجنس اعم من النوع ومنه المجانسة والتجنيس ويقال هذا يجانسه، إي يشابهه.

كما إن لفظة جنس تستعمل لعدة معان فتأتي بمعنى (سلالة) أو عنصر “فيقال الجنس الأبيض والجنس الأصفر.

كما تطبق على الجنس البشري تمييزا له عن الجنس الحيواني ويقال الجنس الذكري تمييزا له عن الجنس الأنثوي، كما يمكن أن تستعمل هذه اللفظة بمعنى “الأمة” فيقال “الجنس العربي” كمرادف للأمة العربية [1].

أما أصل كلمة جنسية في اللغتين الإنكليزية والفرنسية فكلاهما مشتقتان من كلمة “Nation [2]. بمعنى الأمة. فالجنسية باللغة الانكليزية “Nationality”” و الفرنسية “Nationalité ” ولا مجال للخلط بينهما وبين كلمة جنس فالجنس بالإنكليزية Race).[3]

فارتباط الشخص أو انتسابه إلى أمة معينة تعني القومية وقد بقيت رابطة الجنسية تختلط برابطة القومية زمنا طويلا ولم تنفصل عنها حتى انفصال معنى الدولة عن معنى الأمة في القرن التاسع عشر[4].

 ثانيا: تعريف الجنسية اصطلاحا

         تعني الجنسية اصطلاحا الانتساب إلى دولة[5]، و إن لم يتفق الفقه القانوني حول مفهوم موحد لفكرة الجنسية ويختلفون في ذلك باختلاف فهمهم وتفسيرهم لها بحسب الزاوية التي ينظر إليها منها، بالتالي ظهرت عدة اتجاهات من أهمها: الاتجاه الذي ينظر إلى الجنسية كرابطة بين الفرد والدولة، و الاتجاه الذي يعتبر الجنسية كصفة أو حالة تلحق بالفرد

1- الجنسية كرابطة بين الفرد والدولة

ذهب جانب من الفقه ومنهم الفقيه VALER) إلى تعريف الجنسية على أنها “الرابطة التي تصل الفرد بالدولة”، كما عرفها الفقيه Despagnet) على أنها “الرابطة التي تربط كل فرد بدولة محددة “وعرفها الدكتور نعوم سيوفي على أنها ” الرابطة التي تربط شخص بدولة”[6]

نلاحظ أن هذه التعريفات لم تتعرض إلى ماهية هذه الرابطة بين الفرد والدولة وصفتها ونوعها، فهي تعريفات قاصرة ولم تكن جامعة ولا مانعة.

بينما عني جانب آخر من الفقه إلى تحديد ماهية هذه الرابطة وصفتها فبعضهم وصفها أنها رابطة سياسية وبعضهم الآخر وصفها بالقانونية ومنهم من جمع الوصفين معا[7].

ولا يقتصر التركيز في الجانبين السياسي والقانوني للجنسية على أراء الفقهاء بل يمتد إلى أحكام المحاكم ومنها أحكام المحكمة الإدارية العليا في مصر[8]، وقد اتفق معظم فقهاء القانون الفرنسي والمصري على تعريف الجنسية من خلال الجمع بين المعنيين السياسي والقانوني معتمدين تعريفا بسيطة ومتواضعا هو أنها “رابطة سياسية وقانونية بين الفرد والدولة”[9].

2- الجنسية كصفة أو حالة تلحق بالفرد

هناك جانب من الفقه يعمد إلى وصف الجنسية بأنها حالة أو صفة تلحق بالفرد، وفي بهذا السياق يوجد اتجاهين:

أ. الاتجاه الأول

  يمثل هذا الاتجاه ما ذهب إليه الفقيهان الفرنسيان (لوسوران وبوريل) إذ عرفا الجنسية بأنها “صفة في الفرد تصله بالدولة بالنسبة للروابط ذات الطبيعة القانونية والسياسية التي تربط الفرد بدولة معينة والتي تعد عنصرا من العناصر المكونة لها”[10].

كما عرفها الفقيه اوبنهايم بأنها “صفة في الفرد باعتباره عضوا في دولة معينة ومن ثم يكون مواطنها”.

ب. الاتجاه الثاني

ويمثله الأستاذ الفرنسي (بيرماير) الذي عرفها على أنها “الصفة التي تلحق بالفرد وتخول الدولة المانعة للجنسية ولاية شخصية على الفرد المتلقي، تحتج به في مواجهة الدول الأخرى”.

وقد سبقه في ذلك الفقيه الفرنسي الكبير (جاك موري) الذي عرفها بأنها “رابطة بين الفرد والدولة تترجم السيادة الشخصية لهذه الأخيرة وهي بذلك من مواد القانون العام”[11].

وأساس هذا التعريف إن الجنسية ليست مجرد معيار يخول الدولة منح الحقوق وفرض الالتزامات على الشخص المتمتع بها فحسب بل تؤدي دورا حاسما في العلاقة بين الدولة التي تمنحها والدول الأخرى حيث تمنح الأولى اختصاص أو ولاية شخصية على التابع لها تستطيع أن تحتج به في مواجهة الدول الأخرى وذلك استقلالا عن وجوده على إقليمها.

وعرفتها محكمة العدل الدولية في عام 1955 بأنها ” علاقة قانونية تقوم في أساسها على رابطة أصلية وعلى تضامن فعلي في المعيشة والمصالح والمشاعر “، وذلك في حكمها الصادر في 6 نيسان 1995 في قضية “Nottebohm ” حيث ركزت على التوفيق بين النظرة النفعية والنظرة الروحية للجنسية[12].

كما عرفتها الاتفاقية الأوربية بشأن الجنسية لعام 1997 في المادة الثانية إن الجنسية هي “رابطة قانونية وسياسية بين الشخص والدولة وهي لا تشير إلى أصل الشخص العرقي”، أبرز هذا التعريف الجانب القانوني والسياسي للجنسية مبتعدا عن المفهوم الاجتماعي أو العرقي.

الفقرة ثانية: أركان الجنسية

   للجنسية ثلاثة أركان أو عناصر كما يطلق عليها بعض الفقه يجب توافرها لقيام الجنسية، وهذه الاركان تتوزع وفقا لما ورد من تعريفات بين الدولة المانحة للجنسية والفرد المتلقي لها الى جانب العلاقة القانونية والسياسية التي يترتب عليها الحقوق والالتزامات المتبادلة بينهما

 الركن الأول: الدولة

وهي شخص من أشخاص القانون الدولي العام يتمتع بسلطة أوسع من الاشخاص الدوليين باعتبارها ركن أساسي من أركان الجنسية، وتكون الدولة مختصة بمنح وتنظيم الجنسية، ولا يجوز لأي جهة او هيئة عليا أن تمنح الجنسية كالأمم المتحدة مثلا التي تعتبر أعلى من الدولة، ولا ينطبق عليها وصف الدولة ، وكذلك الحال بالنسبة لدول الاتحاد الاوربي فإن لكل دولة داخل الاتحاد جنسيتها الخاصة بها كونها تمتلك شخصيتها القانونية والدولية، على الرغم من وجود محاولات مستمرة لتوحيد جنسية دول الاتحاد الأوربي، وهكذا الحال بالنسبة للدول الاتحادية التي تنظم سلطة دولة واحدة كالولايات المتحدة الامريكية، بحيث لا يمكن لهذه الولايات داخل الولاية الاتحادية ان تمنح جنسية وانما تُمنح جنسية واحدة لجميع الولايات داخل الاتحاد , وهي جنسية الولايات المتحدة الامريكية ، التي تسري على جميع الولايات، كما لا يشترط ان تكون الدولة تامة السيادة او معترف بها من قبل دولٍ اخرى لكي تمارس سلطتها في منح جنسية خاصة، بمعنى يجوز للدولة ان تكون ناقصة السيادة أو تحت الحماية أو الوصاية أو الانتداب، يجوز لها أن تصدر جنسية خاصة بها طالما تحتفظ بشخصيتها الدولية، أما اذا فقدت الدولة شخصيتها القانونية بشكل كلي كما هو الحال بالنسبة للدول المستعمرة أو التي تم انضمامها الى دولٍ أخرى، فان افرادها لا تثبت لهم جنسية خاصة بهم وانما يكونون تابعين للدول التي استعمرت اقاليمهم أو دولتهم التي فقدت سيادتها بالكامل .

2 ـ الركن الثاني: الفرد

بعد أن أصبح الانسان يمتلك شخصيته القانونية التي يترتب عليها التمتع بما له من حقوق ويتحمل ما يقع عليه من التزامات، كان من أهم هذه الحقوق هو أن يكون له انتماء سياسي إلى الدولة معينة تضمن حمايته تجاه الافراد والدول، وهذا الحق أصبح من الحقوق الاساسية للإنسان واكدته المادة (15) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948([13]) . واذا كان هذا الحق يتمتع به الانسان الطبيعي فإن هذا الحق (حمل الجنسية) بالنسبة للشخص المعنوي كان محل خلاف بين الفقه وذلك في اتجاهين([14]) : 

هذا و من حيث المبدأ، لا تمنح الجنسية إلا للشخص الطبيعي، أي الإنسان الذي يستطيع مع أقرانه أن يشكل عنصر السكان الذي يعتبر أحد عناصر رابطة الجنسية. ولكن مفهوم الفرد تطور ليشمل أيضاً الشخصية الاعتبارية، كالشركات والمؤسسات والجمعيات المعترف لها قانوناً بالشخصية الاعتبارية[ر]. وذهب بعض الفقهاء إلى أبعد من ذلك حيث أضفى صفة الجنسية على بعض الأشياء كالطائرات والبواخر، والغاية من ذلك ربط هذه الأشياء بدولة معينة كي تخضع في نظامها القانوني لرقابة تلك الدولة وتشريعها[15].

مقال قد يهمك :   دورية رئيس النيابة العامة ترفعه لنادي "الطالعين" بهسبريس

الركن الثالث: الرابطة بين الفرد والدولة

لا شك أن العلاقة القانونية هي الرابطة التي تكون بين الفرد والدولة وتحكمها قاعدة قانونية، لذلك عندما نقول إن الجنسية رابطة قانونية بمعنى أن القانون هو الذي ينظم أحكامها (فرض الجنسية ومنحها وفقدانها واستردادها وما يترتب عليها من آثار)، وهذه الآثار قد تكون فردية أو جماعية[16].

الفرع الثاني: عوامل اكتساب الجنسية وأسباب فقدها

Ι– عوامل اكتساب الجنسية: تميز تشريعات الجنسية عادة بين نوعين من العوامل، وهما:

أ عوامل اكتساب الجنسية الأصلية: الجنسية الأصلية هي التي تكتسب لحظة الميلاد ويتم اكتسابها إما بموجب حق الدم، أو استنادا إلى حق الإقليم:

  • حق الدم: تأخذ عدد من الدول بحق الدم من جهة الأب، أي النسب من الأب. فإذا ثبت نسب الطفل إلى أبيه، يثبت له أيضاً حق التمتع بجنسيته. وتأخذ بعض الدول بحق الدم من جهة الأب ومن جهة الأم معاً. وبعضهم الآخر يكرس حق الدم من طرف الأم وحدها، وذلك في الحالات التي لا يمكن فيها للطفل اكتساب جنسية والده، كما هي الحال بالنسبة لمجهول النسب. ولكن تشترط هذه القوانين ولادة الطفل على إقليم الدولة المعنية. والدول العربية عموماً تتبنى حق الدم من جهة الأب، فابن المواطن مواطن مهما نزل وبغض النظر عن مكان ميلاده[17].
  • حق الإقليم: يكتسب الفرد الجنسية بموجب حق الإقليم أي بمجرد أن يولد على إقليم دولة معينة، بغض الطرف عن الجنسية التي يحملها أبواه[18]، ومن الدول التي تتبع هذا الحق الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأسترالية وسواها.

ب  عوامل اكتساب الجنسية اللاحقة: يتم اكتساب الجنسية بشكل لاحق للميلاد استنادا إلى أسباب عديدة أهمها[19]:

1 التجنيس: وهو طريق يسمح لفرد يقيم على إقليم دولة معينة أن يطلب اكتساب جنسية تلك الدولة ضمن الشروط التي يسمح بها قانونها، وبعد موافقة السلطات المختصة في تلك الدولة على طلبه. يتبين من ذلك أن التجنس يستلزم توافر إرادتين متفقتين، وهما إرادة طالب التجنس وإرادة الدولة المعنية، ولا يعتبر التجنيس حقاً لطالبه، وإنما هو منحة من الدولة له، وهي تضع لموافقتها شروطاً إضافية غير الإقامة كأن يكون له عمل وأن يكون من ذوي السمعة الحسنة وغير ذلك، نصت المادة 18 جديدة من القانون الموريتاني رقم023/2010 ” لا يمكن لشخص أن يتجنس إذا لم يكن قد أقام اعتياديا عشر سنوات بموريتانيا على الأقل عند تقديمه لطلب الجنسية”[20]، بينما نص الفصل 19 مجلة الجنسية التونسية على أنه” لا يمكن منح الأجنبي الجنسية التونسية بطريق التجنيس إلا إذا أثبت أنه اعتادة الإقامة بتونس منذ خمسة أعوام سابقة على تقديم طلبه و ذلك مع مراعاة الاستثناءات المنصوص عليها بالفصل 21 الآتي”[21].

وينتج التجنس آثاراً قانونية بالنسبة لأفراد أسرة المتجنس، فبالنسبة لأولاد المتجنس القصر يدخلون في جنسيته الجديدة. وتختلف الشروط التي تنظم دخول القصر في جنسية والدهم الجديدة باختلاف التشريعات.

وهناك اختلاف بين التشريعات بالنسبة لأثر المتجنس على الأولاد البالغين الراشدين، وكذلك بالنسبة لزوجة المتجنس، والراجح بالنسبة لهؤلاء موافقتهم على اللحاق بجنسية أبيهم الجديدة.

2 الزواج : يعد الزواج في كثير من القوانين سببا من أسباب اكتساب الجنسية اللاحقة، ويؤدي الزواج غالباً، في هذه القوانين، إلى دخول الزوجة في جنسية زوجها وذلك بحكم القانون كالقانون الموريتاني[22]، والأردني والسعودي، و المغربي[23] مثلاً، ويسهل قسم آخر من القوانين دخول الزوجة في جنسية زوجها. ويرتب بعض التشريعات آثاراً للزواج بالنسبة لجنسية الزوج أيضاً، فقد يسهل له اللحاق بجنسية زوجته كالتشريع الأمريكي والكندي.

ويمكن أيضاً اكتساب الجنسية بتغير السيادة على الإقليم، وهذا ما حصل عندما تفكك الاتحاد السوفييتي السابق إلى جمهوريات عدة. وكذلك الحال بالنسبة لجمهورية ألمانية الاتحادية عندما اتحدت ألمانية الشرقية مع ألمانية الغربية. والشيء نفسه يقال عندما تفككت الامبراطورية العثمانية بعيد الحرب العالمية الأولى.

وأخيراً، يمكن أن تكتسب الجنسية بالميلاد والإقامة، حيث تمنح قوانين عدة جنسيتها للأجنبي بناءً على ولادته على إقليمها إضافة لإقامته فيها فترة معينة من الزمن، وذلك بمجرد بلوغه سناً معينة كما هو الحال في موريتانيا[24].

ΙΙ أسباب فقدان الجنسية: يمكن للفرد أن يفقد جنسيته بإرادته، أو أن يجرد منها. وفي كلتا الحالتين يسمح القانون في بعض الأحيان، برد الجنسية أو استردادها.

أ التغيير الإرادي: يفقد الفرد جنسيته بإرادته في حالات عدة كرستها تشريعات الجنسية، وأهم هذه الحالات:

1- فقد الجنسية بالتجنس: قد يفقد الفرد جنسيته إذا تجنس بجنسية أجنبية، وذلك ضمن شروط معينة تختلف باختلاف التشريعات الناظمة للجنسية. ففي بعض التشريعات يفقد الفرد جنسيته حكماً وبمجرد تجنسه بجنسية أجنبية، إذ إنه يعد متنازلاً عن جنسيته الأصلية بشكل ضمني، كما نص على ذلك القانون الموريتاني في المادة 30 من قانون 61/112 المعدلة بالقانون 73/010، وفي تشريعات أخرى، لا يفقد المرء جنسيته بالتجنس إلا إذا عبَّر صراحة عن إرادته بالتخلي عن جنسيته السابقة، وقسم ثالث من التشريعات يعلق هذا الأمر على موافقة الدولة، وقد حدد المشرع المغربي حالات سقوط الجنسية في المادة 19 من القانون رقم 1.58.250.

2- فقد الجنسية بالزواج: تفقد الزوجة في التشريعات التي تقوم على مبدأ وحدة الجنسية في الأسرة جنسيتها بمجرد زواجها من أجنبي، وذلك استناداً إلى إرادتها الضمنية بالتخلي عن جنسيتها السابقة المستخلصة من قبولها الزواج من أجنبي، ولكن قد يؤدي هذا الأمر إلى بقاء الزوجة دون جنسية، ولاسيما إذا لم يسمح لها قانون زوجها اكتساب جنسيته بالزواج. وتجنباً لهذا الأمر علق بعض التشريعات فقد الزوجة لجنسيتها بالزواج من أجنبي على دخولها في جنسية زوجها كالتشريع الأردني والموريتاني في المادة 32 من قانون 61/112، حيث نصت على أنه “لا تفقد المرأة الموريتانية التي تتزوج أجنبيا جنسيتها الموريتانية إلا إذا تقدمت بطلب صريح قبل تمام الزواج، لا يقبل هذا الطلب إلا إذا كان يمكنها اكتساب جنسية زوجها”. القانون المغربي نص في الفصل 19 من الظهير الشريف رقم 1.58.250 بشأن قانون الجنسية المغربية، على حالات فقدان الجنسية.

 3- فقد الجنسية المكتسبة بالتبعية بالرجوع عنها إلى الجنسية السابقة: تجيز غالبية التشريعات للزوجة التي اكتسبت جنسية زوجها الرجوع عنها إلى جنسيتها السابقة بعد انتهاء الزوجية سواء بالوفاة أم بالطلاق.

ب  التجريد: يتم التجريد من الجنسية إما بسحبها ممن اكتسبها، أو بإسقاطها عنه.

1- التجريد بسحب الجنسية ممن اكتسبها: قد يقرر التشريع سحب الجنسية من الشخص الأجنبي الذي اكتسبها بالتجنس أو بالزواج، وذلك إذا ك ان اكتسابها قد تم بناءً على بيان كاذب أو عن طريق التدليس. وكذلك الحال إذا قام الشخص بعمل يدل على عدم ولائه للدولة التي يحمل جنسيتها، وهذه هي الحال في العديد من دول العالم.

2- التجريد بإسقاط الجنسية عن رعايا الدولة: ويتم ذلك خاصة عندما يرتكب الفرد جرماً خطيراً يدل على عدم ولائه لدولته. وتختلف أسباب التجريد بالإسقاط باختلاف التشريعات الناظمة للجنسية. ومن أهم هذه الأسباب ارتكاب جريمة ضد أمن الدولة، أو العمل لصالح دولة معادية. وهذه هي الحال في معظم التشريعات العربية.

ج ردُّ الجنسية واستردادها: يجيز بعض التشريعات ردّ الجنسية إلى من تمَّ تجريده منها، وذلك ضمن شروط معينة. وكذلك الحال بالنسبة لمن فقد جنسيته نتيجة اكتسابه جنسية أخرى (بالزواج أو بالتجنس)، حيث يجيز بعض التشريعات له استرداد جنسيته السابقة، وذلك شريطة توافر شرائط معينة، وتختلف الأحكام القانونية التي تنظم ردّ الجنسية واستردادها باختلاف التشريعات الناظمة للجنسية.

المطلب الثاني: ماهية ازدواج الجنسية

تنشأ الجنسية بموجب الحقوق والواجبات بين الفرد والدولة التي ينتمي اليها، لذلك فهو ملزم بطاعة الدولة التي يحمل جنسيتها وينتمي اليها، أما الدولة فتقوم بحماية شخصه والدفاع عن مصالحه، وهو يتمتع بحقوق أكثر من الأجنبي، هذا ولكل دولة تشريعها الخاص بجنسيتها وفق ما تقتضيه مصالحها، فهي تمارس وحدها سلطة تحديد مواطنيها، دون أن يشاركها في ذلك أحد، ولها الحق في تحديد شروط فرضها ومنحها و فقدانها و استردادها بقانون.

إن ازدواج الجنسية او تعددها تعني أن يكون للفرد جنسيتين أو أكثر بحيث يكون وطنيا في أكثر من دولة ولكل دولة أسس وقواعد وتشريعات تختلف من حيث الفرض والاكتساب والفقد والاسترداد عن غيرها من الدول الاخرى طبقاً لظروفها ومصالحها، ولغرض بيان مفهوم ازدواج الجنسية يقتضي تقسيم هذا المطلب إلى فروعين نبين في الاول مفهوم ازدواج الجنسية و أسبابها، ونخصص الفرع الثاني لأثار ازدواج الجنسية.

الفرع الأول: مفهوم ازدواجية الجنسية[25] و أسبابها

إن المشرع الموريتاني على غرار مشرعين كثر، انطلق في رفضه ازدواجية الجنسية- بداية – من رفض أكبر وأشد لازدواجية الولاءات والانتماءات، وراعى في ذلك متطلبات قيام الدولة الموريتانية، والحفاظ على وحدتها وتماسك نسيجها الاجتماعي، والحرص على ارتباط المواطن الموريتاني بأرضه وبلده ووطنه،
حيث نظر إلى الجنسية لا بصفتها وثيقة إدارية قانونية، وإنما باعتبارها تجسيدا فعليا للانتماء والولاء للوطن، واستعدادا للتضحية في سبيل رفعته وتقدمه، والدفاع عن مصالحه، وإحساسا بالمسؤولية تجاه قضاياه.

قبل دراسة مفهوم ازدواج الجنسية ، أود أن أشير إلى القاعدة المقررة في القانون الدولي العام و المبادئ العامة التي تحكم الجنسية و المتعلقة بحرية الدولة في تنظيم مسائل الجنسية، حيث تقتضي هذه المبادئ و القاعدة أن كل دولة تراعي عند تنظيم الجنسية ما يحقق مصالحها، و ذلك عند تحديد قواعد اكتسابها أو فقدها أو استردادها، أو التجريد منها …، فقد تأخذ دولة ما بحق الدم، في مجال اكتساب الجنسية الأصلية كما فعل المشرع الموريتاني في المادة 18 من قانون 112/61 الصادر بتاريخ 12 يونيو 1961 المعدل، المتضمن لقانون الجنسية الموريتاني، و المشرع الجزائري في قانون الجنسية لسنة 1970 في المادة [26]06، و المشرع المغربي في المادة 7 قانون الجنسية 1.58.250،  كما قد تأخذ أخري بمبدأ حق الإقليم، و قد تضع دولا معينة شروطا خاصة بمسألة تختلف عما تضعه دول أخري من شروط للتجنيس بجنسيتها، كما قد ترتب دولة على الزواج من أحد رعاياها دخول الزوج أو الزوجة في الجنسية الوطنية[27]، في حين لا ترتب دولة أخري على الزواج من وطني أي أثر على جنسية الزوجين، وقد ينطبق نفس التباين بين الدول في حالة فقدان الجنسية.

من أجل دراسة هذا الفرع سنتعرض مفهوم ازدواج الجنسية (فقرة أولى)، ثم نتعرض لأسبابها ( فقرة ثانية).

 بشيء من التفصيل لأسباب ازدواج الجنسية

الفقرة الأولى: مفهوم ازدواجية الجنسية

أولا: تعريف ازدواج الجنسية

ازدواج الجنسية يعني تعدد الجنسية، والتعدد معناه أن تثبت للفرد الواحد جنسيتان أو أكثر في وقت واحد بمعنى أن يحمل جنسية دولتين أو أكثر بالوقت نفسه، وغالبا ما يكون التعدد ثنائياً وهو ما يعبر عنه بازدواج الجنسية، وكذلك يمكن أن يتمتع الشخص بثلاث جنسيات أو أكثر في وقت واحد وهو ما يعبر عنه بتعدد الجنسيات، حينما يحدث خلاف بين الدول التي يتمتع الشخص بجنسياتها وهو ما يسمى بالتنازع الايجابي للقوانين، يكون الحق لكل دولة يحمل جنسيتها أن تدّعي بالسيادة عليه واعتباره من مواطنيها، وقد أكدت هذا الحكم اتفاقية لاهاي لعام 1930 في  المادة 3 التي نصت على أنه ” اذا كان الشخص يحمل جنسية دولتين او أكثر فيمكن لكل دولة من هذه الدول أن تعتبره من وطنيها”[28].

ليس هناك تعريف موحد لمفهوم ازدواج الجنسية، بل هناك عدة تعريفات فقهية مختلفة، نذكر منها:

  يقصد بازدواج الجنسية أو كما يطلق عليه البعض تعدد الجنسية أنها: ” وضع قانوني يكون فيه لنفس الشخص، جنسية دولتين أو أكثر، بحيث يعتبر قانونا من رعايا كل الدول يمتلك جنسيتها، وذلك بغض النظر عما إذا كانت الجنسيات قد تعددت دون إرادة الشخص، أو كان لإرادته دخل في ذلك”[29].

ثانيا: شروط ازدواجية الجنسية

من أجل أن نكون أمام ازدواج الجنسية هناك شروط يجب توافرها وهي:

  1. أن يمتلك الفرد جنسيتين أو أكثر

أي يجب أن تثبت جنسيتان أو أكثر للشخص نفسه، دون أبنائه أو زوجته، مالم يقرروا الدخول في الجنسية الجديدة[30]

  1. تزامن الوقت والثبوت لامتلاك الجنسيتين: أي أن يكون الشخص مثبتا له جنسيتين أو أكثر بالفترة الزمنية نفسها
  • قانونية اكتساب الجنسية الثانية: أي أن يكون الشخص نفسه من رعايا دولتين أو أكثر وفقا للقانون الذي ينظم مسائل الجنسية لكل دولة.
مقال قد يهمك :   أي مستقبل للوزارة المكلفة بالشغل ونظام تفتيش الشغل في المغرب؟

الفقرة الثانية: أسباب ازدواجية الجنسية

إن السبب الرئيسي لازدواج الجنسية هو حرية الدولة في تنظيم قواعد اكتساب أو فقد الجنسية الخاصة بها، وهو مبدأ متفق عليه دوليا، وتأسيسا على هذا المبدأ يكون لكل دولة الحق في تبني قواعد مختلفة لتنظيم الجنسية الخاصة بها حسب صالحها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية[31].

سنحدد الأسباب التي توضح مسببات ازدواج الجنسية أو تعددها، وذلك حسب ما إذا كان تعدد الجنسية معاصر للميلاد (فقرة أولى)  أو لاحق عليه ( فقرة ثانية)

أولا: أسباب ازدواج الجنسية المعاصر للميلاد  

  1. الأساس الذي تبني عليه الجنسية الأصلية

يكون سبب ازدواج جنسية الشخص في بعض الحالات هو اختلاف الأساس الذي تبني عليه الجنسية الأصلية، من قانون دولة معينة إلى قانون دولة أخري، كما هو الحال بين الدول التي تأخذ بأساس حق الدم لاكتساب الجنسية الأصلية و منها التشريع الموريتاني في المادة 8 من قانون 112/61 الصادر بتاريخ 12 يونيو 1961 المعدل[32]، المتضمن لقانون الجنسية الموريتاني، و القانون المغربي في الظهير الشريف 1.58.250، و بين الدول الأخرى التي تأخذ بحق الإقليم كبريطانيا و الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يترتب على ذلك أن الطفل الذي ينتمي إلى دولة تأخذ بأساس حق الدم لمنح الجنسية الأصلية إذا ولد فوق إقليم دولة تأخذ بأساس حق الإقليم ( كما لو كان الطفل موريتانيا ولد في أمريكا) سيترتب على هذا الاختلاف في الأساس في الجنسية الاصلية تمتعه بازدواج الجنسية ، أي جنسية موريتانية مبنية على حق الدم و جنسية أمريكية مبينة على حق الإقليم، بالتالي فالاختلاف في الأساس بين قانون الدوليتين هو الذي أدي بصفة مباشرة إلى ازدواج جنسية الشخص.

  1. اختلاف جنسية الأب عن جنسية الأم

قد تكون العلاقة الزوجية في بعض الحالات بين مختلفي الجنسية أساسا لازدواجية الجنسية للولد الناتجة عن هذه العلاقة، كأن يولد لهما طفل و يكون قانون الزوج يبني الجنسية الأصلية على أساس حق الدم و لا يفرق بين دم الأب أو دم الأم، كما هو الحال في القانون الفرنسي و الموريتاني (يعتبر موريتانيا الولد الذي يولد من أب موريتاني و أم موريتانية)، كما نصت على ذلك الماد8 من قانون رقم 61/112.

  1. تعدد جنسية الأب أو الأم

ليس هناك ما يمنع من أن يكون سبب ازدواجية الجنسية المعاصرة للميلاد يعود لتعدد جنسية الأبوين قبل ميلاد الطفل الذي ينحدر من هذه العلاقة الزوجية، وذلك إذا كان أحد الأبوين متمتعا بعدة جنسيات قبل ميلاد ولده، و تكون هذه الجنسيات أصلية مبنية على أساس حق الدم، مما يجعل في استطاعة كل منهم من الناحية القانونية نقل هذه الجنسيات إلى الولد مولود منه[33].

هذا فضلا عن سبب تغير الأب لجنسيته بعد حمل وزجته وقبل ميلاد الطفل، حيث يعتبر ذلك سببا لتعدد الجنسية، وذلك في حالة إذا كانت الدولة التي يتمتع بجنسيتها قبل التغيير تخلع الجنسية على الطفل بمجرد ثبوت الحمل وكانت الدولة التي أصبح الأب يحمل جنسيتها بعد التغيير تخلع الجنسية على المولود بناء على واقعة الميلاد لا الحمل، ففي هذه الحالة يكون الولد مزدوج الجنسية نتيجة تغيير والده لجنسيته في الفترة الفاصلة بين الحمل والميلاد.

ثانيا: أسباب ازدواج الجنسية أو تعددها اللاحقة للميلاد 

قد تكون حالات ازدواج الجنسية لا حقة لميلاد الشخص وهي متعدد يمكن حصرها كما يلي:

  1. التجنس بجنسية دولة ثانية

يكون التجنيس سببا في ازدواج الجنسية أو تعددها كأن يتجنس شخص بجنسية دولة ثانية ويحتفظ في نفس الوقت بجنسيته الأصلية[34]، وقد كان القانون الموريتاني القديم للجنسية يمنع الحصول على جنسية أخري، قبل أن يتم تعديله مؤخرا بالقانون رقم 016/2021 الصادر بتاريخ 06 أغشت 2021[35].

  1. الزواج المختلط

قد يكون الزواج مختلطا بمعني أن أطرافه مختلفي الجنسية، الأمر الذي يؤدي إلى ازدواج الجنسية أو تعددها لأحدهم أو كليهما، إذا كان قانون جنسية أحدهما يخلع الجنسية على الآخر بمجرد انعقاد الزواج، كأثر من آثاره، ولكن كل منهم يحتفظ بجنسيته السابقة التي تمتع بها قبل الزواج.

  1. استرداد الجنسية  

ليس هناك ما يمنع من الناحية القانونية من استرداد الجنسية التي يكون الشخص قد فقدها لسبب من الأسباب التي تختلف في شأنها الأنظمة القانونية من دولة إلى أخري، يسترد الشخص جنسيته الأصلية إما بقوة القانون كانحلال الرابطة الزوجية عن طريق الوفاة أو الطلاق، أو بقرار إداري صادر من السلطة المختصة.

هذا ونظم المشرع الموريتاني مسألة استرداد الجنسية الموريتانية في المواد 25 – 29 من قانون 61/112، كما نظمها المشرع المغربي في الفصل 15 من الظهير الشريف رقم 1.58.250 المتعلق بقانون الجنسية، المعدل[36].

 و تشمل أسباب ازدواج الجنسية أو تعددها اللاحقة للميلاد:

  • ضم إقليم من دولة إلى دولة اخري
  • الاستخلاف الدولي
  • ازدواج الجنسية بناء على اعتبارات خاصة كمنح الأجنبية الجنسية رغم عدم تنازله عن جنسيته الأصلية، وذلك بمقتضي قانون جنسية البلد كالأجنب الذي قدم خدمات جليلة للبلد. المشرع الموريتاني

الفرع الثاني: آثار ازدواج الجنسية

في سبيل دراسة آثار ازدواج الجنسية سنتعرض للآثار على المستوي الداخلي ( فقرة أولى) ثم للآثار على المستوي الخارجي ( فقرة ثانية)

الفقرة الثانية: الآثار على الصعيد الداخلي

سنتناول هذه الآثار من حيث الحقوق السياسية والالتزامات القانونية الأخرى

أولًا: بالنسبة للحقوق السياسية

يترتب على الحقوق التي تثبت للأفراد باعتبارهم أعضاء في مجتمع الدولة التي ينتمون إليها ويحملون جنسيتها أثار قانونية تتمثل في الحقوق العامة والخاصة لهؤلاء الأفراد، وما يقع على عاتقهم من واجبهم تجاه تلك الدولة، والحقوق العامة منها الحقوق السياسية التي يتمتع بها كل من المواطنين الأصلين والطارئين، سنتناولها منها حق الانتخاب أو التصويت وحق تولي الوظائف العامة.

Ι. حق الانتخاب أو التصويت

التصويت أو ما يسمى بالانتخاب ما هو الا أداة أو وسيلة من الوسائل التي تعتمد عليها الممارسة الديمقراطية في تثبيت أركانها، و مرحلة من مراحل التطور الديمقراطي و السياسي للممارسات السلمية للسلطة عبر ممثلين تساهم في اثراء العملية السياسية و تضمن مشاركة سياسية واسعة، ولابد أن تسير عملية التصويت وفق المعايير الدولية و الوطنية بطريقة حرة ونزيهة و شفافة لضمان نجاح العملية الانتخابية[37]، كزنها وسيلة ديمقراطية لاختيار من يمارسون السلطة في الدولة، ينبغي توافرها في المواطن للإدلاء بصوته سواء كان منفرد الجنسية أو مزدوجها.

وقد عرف بعض الفقه حق التصويت أو الانتخاب بأنه” اجراء يعبر به المواطن عن ارادته ورغبته في اختيار الحكام و النواب من بين عدة مترشحين”[38].

لقد ساوى المشرع الموريتاني بين المواطنين رجالاً ونساءً بحق المشاركة في الشؤون العامة، والتمتع بالحقوق السياسية بما فيها حق التصويت والانتخاب والترشيح، كما لم يميز بين المواطن الذي يمتلك جنسية واحدة أو مزدوج الجنسية.

هذا ويشترط لممارسي حق التصويت من مزدوجي أو متعددي الجنسية ما يلي:

  1. الجنسية

        يقصد بازدواج الجنسية أو كما يطلق عليه البعض تعدد الجنسية أنها: ” وضع قانوني يكون فيه لنفس الشخص، جنسية دولتين أو أكثر، بحيث يعتبر قانونا من رعايا كل الدول يمتلك جنسيتها، وذلك بغض النظر عما إذا كانت الجنسيات قد تعددت دون إرادة الشخص، أو كان لإرادته دخل في ذلك”[39]، وعليه فان شرط الجنسية يمثل الرابطة التي تقوم بين مباشرة حق التصويت وصفة المواطنة , فنجد أن المشرع العراقي  اكتفى بأن يكون الناخب عراقي  الجنسية وهذا يعني انه سمح للمتجنس بالتصويت مباشرة بمجرد حصوله على الجنسية العراقية[40]

  1. كامل الأهلية تعني الجنسية لص

اشترط المشرع الموريتاني أن يكون الناخب كامل الاهلية بمعنى أن يكون بالغ سن الرشد القانوني، كما هو حال باقي التشريعات في كل دول العالم، بغض النظر ان الناخب منفرد أو مزدوج الجنسية، لممارسة حق التصويت[41].

هذا بالإضافة إلى حقوق سياسية الأخرى كحق الترشيح و حق العضوية في المجالس النيابية و حق تكون الأحزاب السياسية و الانتماء إليها.

ΙΙ. حق تولي الوظائف العامة

في التشريع الموريتاني ورغم السماح بازدواج الجنسية بعد تعديل 2021، فإن بعض الوظائف السيادية قد تُقيد على مزدوجي الجنسية، حفاظًا على مبدأ الولاء الوطني، وذلك على غرار بعض التشريعات العربية الأخرى حق مزدوجي الجنسية في حق تولي الوظائف العمومية كحق الترشح لمناصب سياسية، حيث نصت المادة 33 ” يتمتع كل شخص حصل على الجنسية الموريتانية بالحقوق المرتبطة بها ابتداء من يوم حصوله على الجنسية.

غير أنه ولمدة خمس سنوات ابتداء من تاريخ مرسوم التجنيس، لا يمكن للأجنبي المجنس أن يتقدم لوظيفة أو مأمورية انتخابية باستثناء إذا تم اعفاؤه من هذا العائق بموجب مرسوم من مجلس الوزراء و بناء على تقرير معلل من الوزيرين المكلفين بالعدل و الداخلية”[42].

ثانيا: الالتزامات القانونية الأخرى

قد يخضع مزدوج الجنسية لالتزامات قانونية متعددة، مثل:

  1. الخدمة العسكرية

من خلال الحديث عن مفهوم الجنسية قلنا أنها عبارة عن علاقة قانونية وسياسية بين الشخص و الدولة تتولد عنها عدة التزامات، منها الالتزام بالخدمة العسكرية للدولة التي يحمل جنسيتها، و من ثم فإن الشخص الذي يحمل أكثر من جنسية واحدة يكون عاجزا عن القيام بالخدمة العسكرية للدولتين معا في آن واحد، ففي حالة قيام الحرب بين الدولتين أو الدول التي يحمل جنسيتها، فإنه سيعتبر من طرف احد الدولتين خائنا إذا حارب إلى جانب الأخرى[43].

  1. الضرائب

من المشاكل التي يرتبها ازدواج الجنسية أو تعددها بالنسبة إلى الشخص إلى جانب مشاكل تأدية الخدمة العسكرية التزامه بدفع الضرائب التي تقررها الدول التي يتمتع بجنسيتها جميعا، وهو الأمر الذي يشق عليه، بالتالي يصعب عليه الوفاء به اتجاه الدول التي يحمل جنسيتها ولا يستطيع أن يدفع في مواجهتها بأنه غير معني بها[44].

الفقرة الثانية: الآثار على الصعيد الدولي

في سبيل دراسة آثر ازدواج الجنسية على المستوي الدولي سنتناول ما يلي:

أولًا: الحماية الدبلوماسية

إن الحماية الدبلوماسية للدولة نحو رعاياها طبقا للقانون الدولي العام، هو الذي يعطيها هذا الحق، ويشترط في قيام هذه الحماية التمتع بجنسية تلك الدولةـ وبالتالي فإن ازدواج الجنسية أو تعددها يؤدي حتما وبالضرورة إلى التنازع بين الدول التي يتمتع الشخص بجنسيتها، لتحديد الدولة التي لها الحق في الحماية الدبلوماسية وقد تتوفر فيها الشروط جميعا.

ثانيا: مشكل ضم إقليم دولة إلى دولة أخري

خلال هذه الدراسة عرفنا أن ضم جزء من إقليم الدولة إلى دولة أخري يؤدي إلى اكتساب الجنسية، كما عرفنا بأن هذا الضم يؤدي إلى ازدواج أو تعدد الجنسية للشخص، مما يجعل النزاع يقوم بين الدولة الضامة و الدولة المضموم جزء منها[45]، في هذا المجال أصدرت محكمة العدل الدولية فتاوي قانونية، بمناسبة النزاع الذي قام بين بولونيا و الحلفاء بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، حيث جاء فيها بأن كل دولة من الدول حرة في وضع قواعد جنسيتها دون التقيد في ما يجري في الدول الأخرى[46].

وعليه فإن معايير تحديد الجنسية في حالة الضم تعتبر مشكلة من المشاكل التي ترتبها ظاهرة ازدواج الجنسية على عاتق الدولة في مواجهة الدول الأخرى، بالإضافة إلى مشكلة تنازع القوانين الناشئة عن تعدد الجنسية.

ثالثا: مشكلة تنازع القوانين

من المشاكل التي ترتبها ظاهرة ازدواج الجنسية والتي تعاني منها الدول بصفة عامة، والدول التي تكون جنسيتها من ضمن الجنسيات التي اتجاه الشخص على وجه الخصوص هي مشكلة تنازع القوانين، وخاصة تلك القوانين التي تعتبر معيار القانون لشخص في مجال الأحوال الشخصية هو الجنسية.

ففي مثل هذه الحالات يتعين اختيار قانون واحد من ضمن القوانين المتنازعة باعتباره القانون الشخصي الذي يحكم الأحوال الشخصية لشخص يتمتع بجنسيتين أو أكثر، وذلك لاستحالة تطبيق جميع قوانين الجنسيات في آن واحد، كأن يتمتع شخص بجنسيتين يكون قانون جنسية الدولة الأولى يبيح الطلاق، بينما لا يبيحه قانون جنسية الدولة الثانية، ففي هذه الحالة على الدولة المعروض أمامها النزاع إلا الأخذ بأحدهما واستبعاد الآخر.

الخاتمة

في ختام هذه الدراسة التي تناولت موضوع ” آثار ازدواج الجنسية في التشريع الموريتاني والمقارن”، يتضح أن هذه الظاهرة أصبحت من أبرز القضايا القانونية المعاصرة التي فرضتها التحولات الدولية المتسارعة، خاصة في ظل تزايد الهجرة وتداخل العلاقات بين الدول، وقد سعى المشرع الموريتاني، على غرار العديد من التشريعات، إلى التوفيق بين مقتضيات السيادة الوطنية ومتطلبات الواقع الدولي، من خلال الانتقال من موقف الرفض المطلق إلى القبول النسبي بازدواج الجنسية.

ومن خلال هذه الدراسة توصلت إلى جملة من النتائج والتوصيات نجملها فيما يلي:

أولا: النتائج

  • أن الجنسية تمثل رابطة قانونية وسياسية أساسية بين الفرد والدولة، يترتب عليها حقوق والتزامات متبادلة، وهي من صميم سيادة الدولة.
  • أن ازدواج الجنسية ينشأ أساسًا نتيجة اختلاف القواعد القانونية بين الدول، خاصة فيما يتعلق بأسس اكتساب الجنسية (حق الدم وحق الإقليم) أو أسباب اكتسابها اللاحقة كالتجنس والزواج.
  • أن التشريع الموريتاني شهد تطورًا ملحوظًا، حيث انتقل من التشدد في منع ازدواج الجنسية إلى تبني موقف أكثر مرونة، خاصة بعد تعديل سنة 2021.
  • أن ازدواج الجنسية يترتب عليه آثار قانونية مهمة على الصعيد الداخلي، من حيث التمتع بالحقوق السياسية والخضوع للالتزامات كأداء الخدمة العسكرية ودفع الضرائب.
  • كما يثير ازدواج الجنسية إشكالات على الصعيد الدولي، من أبرزها تنازع القوانين، وصعوبة تحديد الدولة المختصة بالحماية الدبلوماسية، وهو ما أكدته اجتهادات القضاء الدولي، خاصة في قضية
  • أن معظم التشريعات المقارنة، العربية والغربية، تتجه نحو القبول النسبي بازدواج الجنسية، مع فرض بعض القيود خاصة فيما يتعلق بالمناصب السيادية.
مقال قد يهمك :   تقادم العقوبة الجنائية يخضع لمدة 15 سنة حتى ولو كانت العقوبة حبسية بسبب ظروف التخفيف

ثانيًا: التوصيات

  • ضرورة وضع تنظيم قانوني أكثر دقة في التشريع الموريتاني يحدد بشكل واضح حقوق وواجبات مزدوجي الجنسية، بما يحد من الغموض القانوني.
  • العمل على تقييد تولي بعض المناصب الحساسة والسيادية بمبدأ الجنسية الواحدة، ضمانًا لتعزيز الولاء الوطني.
  • تعزيز التعاون الدولي وإبرام الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف لتنظيم حالات ازدواج الجنسية والحد من آثارها السلبية، خاصة في مجال تنازع القوانين.
  • وضع آليات قانونية واضحة لمعالجة إشكالية الازدواج في الالتزامات، خاصة فيما يتعلق بالخدمة العسكرية والضرائب.
  • توعية الأفراد بالآثار القانونية المترتبة على ازدواج الجنسية، سواء من حيث الحقوق أو الالتزامات، لتفادي الوقوع في تعارض قانوني بين الدول.
  • تشجيع الدراسات القانونية المقارنة في هذا المجال لمواكبة التطورات الدولية والاستفادة من تجارب الدول الأخرى.

المــراجع:

الكتب

محمد عثمان ، القانون الدولي الخاص المصري ، الجزء الأول ، الجنسية و مركز الأجانب، الطبعة الأولى 2009

حسام الدين فتحي، تعدد الجنسية وحق الترشيح لعضوية مجلس الشعب، دار النهضة العربية، القاهرة، م صر، ٢٠٠١

هشام عبد المنعم عكاشة , الحقوق السياسية لمتعدد الجنسية , دار النهضة العربية , القاهرة 2004  عكاش محمد عبد العالي ، الاتجاهات الحديثة في مشكلة تنازع الجنسيات

د . فؤاد عبد المنعم رياض، مبادئ الجنسية في القانون المصري المقارن، ط2 ، دار النهضة العربية ، 1993 ، القاهرة

هشام علي صادق. الجنسية والموطن ومركز الأجانب، منشأة المعارف، الإسكندرية: 1977، ص32.

احمد عبد الكريم سلامة. القانون الدولي الخاص (الجنسية والموطن ومعاملة الاجانب والتنازع الدولي للقوانين والمرافعات المدنية الدولية ) ، ط1 ، دار النهضة العربية القاهرة 2008  

نعوم سيوفي الحقوق الدولية الخاصة، مديرية الكتب والمطبوعات الوطنية، جامعة حلب، حلب: 1967

أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الإفريقي المصري. لسان العرب، المجلد السادس، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت: 1956

سعيد يوسف البستاني. الجامع في القانون الدولي الخاص، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت: 2009

سامي عبد الله. الجنسية اللبنانية (مقارنة بالجنسية العربية السورية والفرنسية)، مطابع الشوف الحديثة، بيروت: 1986

سعيد يوسف البستاني. إشكالية وأفاق تطور قانون الجنسية في لبنان والدول العربية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت: 2006،

عز الدين عبد الله. القانون الدولي الخاص، ج1، ط2، دار النهضة العربية، القاهرة: 1968

نعوم سيوفي الحقوق الدولية الخاصة، مديرية الكتب والمطبوعات الوطنية، جامعة حلب، حلب: 1967

المجلات

د. نصيف جاسم ، محمد عباس الكرعاوي، ازدواج الجنسية و التمتع بالحقوق السياسية : دراسة مقارنة ، مجلة الشرق الأوسط للدراسات القانونية و الفقهية ، من دون ذكر العدد ، السنة 2023

محمد ضو فضيل، الجنسية الأصلية في القانون الدولي الخاص، مجلة كلية الشريعة والقانون بأسيوط، 2022.

نصيف جاسم – محمد عباس الكرعاوي، ازدواج الجنسية والتمتع بالحقوق السياسية: دراسة مقارنة، مجلة الشرق الأوسط للدراسات القانونية، 2023.


[1]  سعيد يوسف البستاني. الجامع في القانون الدولي الخاص، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت: 2009، ص86.

[2] كلمة (Nation تعني في اللغة اللاتينية الأشخاص الذين ينحدرون من جنس واحد

[3] سامي عبد الله. الجنسية اللبنانية (مقارنة بالجنسية العربية السورية والفرنسية)، مطابع الشوف الحديثة، بيروت: 1986، ص9

[4] سعيد يوسف البستاني. إشكالية وأفاق تطور قانون الجنسية في لبنان والدول العربية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت: 2006، ص101

[5]  عز الدين عبد الله. القانون الدولي الخاص، ج1، ط2، دار النهضة العربية، القاهرة: 1968، ص106

[6] نعوم سيوفي الحقوق الدولية الخاصة، مديرية الكتب والمطبوعات الوطنية، جامعة حلب، حلب: 1967، ص109.

[7]  نعوم سيوفي الحقوق الدولية الخاصة، مديرية الكتب والمطبوعات الوطنية، جامعة حلب، حلب: 1967، ص109.

[8] عرفت المحكمة الإدارية العليا في مصر الجنسية بموجب الطعن رقم 1217 لسنة 7ق في جلسة 29 شباط/1964 على أنها «رابطة سياسية قانونية بين الفرد والدولة توجب عليه الولاء وتوجب عليها حمايته ومنحه المزايا المترتبة على هذه الرابطة ومن ثم كانت موضوعات الجنسية تنبثق من سيادة الدولة ذاتها، وكانت سلطة المشرع في تحديد الاشتراطات اللازم توافرها فيمن يتصف بالجنسية المصرية وفيمن يجوز منحه إياها، سلطة واسعة تمليها اعتبارات سيادة الدولة والمصلحة العليا للوطن وكان للدولة أن تتولى  بناء على ذلك تحديد عنصر السكان فيها وهي تنشئ الجنسية بإرادتها وحدها- تحدد شروط منحها وشروط كسبها وشروط فقدها أو إسقاطها حسب الوضع الذي تراه».

[9] هشام علي صادق. الجنسية والموطن ومركز الأجانب، منشأة المعارف، الإسكندرية: 1977، ص32.

[10] احمد عبد الكريم سلامة. القانون الدولي الخاص (الجنسية والموطن ومعاملة الاجانب والتنازع الدولي للقوانين والمرافعات المدنية الدولية ) ، ط1 ، دار النهضة العربية القاهرة 2008  ص26-27.

[11] احمد عبد الكريم سلامة. القانون الدولي الخاص (الجنسية والموطن ومعاملة الاجانب والتنازع الدولي للقوانين والمرافعات المدنية الدولية ) ، ط1 ، دار النهضة العربية القاهرة 2008  ص26-27.

[12] محكمة العدل الدولية. موجز الأحكام والفتاوى والأوامر، ج 1، منشورات الأمم المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية: 1992، ص 41.

[13] نصت المادة (15) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان على ” ان يكون لكل انسان الحق في الجنسية ” وكذلك نصت المادة 24/2 من العهد الدولي الخاص باتفاقية الحقوق المدنية والسياسية على أنه ” لكل طفل الحق في أن تكون له جنسية ” .

[14] د . عبد الرسول عبد الرضا الأسدي، مصدر سابق، ص 26 وما بعدها.

[15] د . فؤاد عبد المنعم رياض، مبادئ الجنسية في القانون المصري المقارن، ط2 ، دار النهضة العربية ، 1993 ، القاهرة ، ص7

[16]  د. أحمد جودة العزب ، مفهوم الجنسية ، مرجع سابق ، ص 09

[17] المشرع المغربي في الفصل 6 من الظهير الشريف رقم 1.58.250 بشأن قانون الجنسية المغربية، المشرع الموريتاني في المادة 8 من القانون رقم 61/112 المعدل، المتضمن مدونة الجنسية ، القانون الجزائري في المادة 6،

 المشرع التونسي  في الفصل 6 من مجلة الجنسية التونسية التي صدرت عبر أمر علي من باي تونس في 26 يناير 1956، ثم غيرت جزئيا عبر المرسوم عدد 6 لسنة 1963 المؤرخ في 28 فبراير 1963 المتعلق بإعادة تنظيم مجلة الجنسية التونسية. وقعت بعدها عدة تغييرات على المجلة:

القانون عدد 12 لسنة 1971 المؤرخ في 9 مارس 1971 المتعلق بتنقيح الفصل 63 و65 من مجلة الجنسية التونسية.

القانون عدد 79 لسنة 1975 المؤرخ في 14 نوفمبر 1975 المتعلق بتنقيح الفصل 30 من مجلة الجنسية التونسية.

القانون عدد 81 لسنة 1984 المؤرخ في 30 نوفمبر 1984 المتعلق بتنقيح الفصل 32 من مجلة الجنسية التونسية.

القانون عدد 4 لسنة 2002 المؤرخ في 21 يناير 2002 المتعلق بتنقيح الفصل 12 من مجلة الجنسية التونسية.

القانون عدد 55 لسنة 2010 مؤرخ في 1 ديسمبر 2010 المتعلق بتنقيح بعض أحكام مجلة الجنسية التونسية.

[18] الفقرة الثالثة من المادة 11 من قانون 112/61 الصادر بتاريخ 12 يونيو 1961 المعدل، المتضمن لقانون الجنسية الموريتاني

[19] https://mail.arab-ency.com.sy/details/6447  بحث منشور على هذا الرابط، تمت الزيارة يوم 30/03/2026، الساعة 18:39

[20] القانون رقم 023/2010 معدل للقانون رقم 61/112 الصادر بتاريخ 12 يونيو 1961

[21] مجلة الجنسية التونسية لسنة 1963 المؤرخ في 28 فبراير 1963 المتعلق بإعادة تنظيم مجلة الجنسية التونسية،  المعدلة

[22]  المادة 16 من قانون 112/61 الصادر بتاريخ 12 يونيو 1961 المعدل، المتضمن لقانون الجنسية الموريتاني، (معدل بالقانون بمقتضي القانون رقم 186-73 الصادر بتاريخ 30/07/ 1973)

[23] الفصل 10 من الظهير الشريف رقم 1.58.250 بشأن قانون الجنسية المغربية، تم تغيير وتعديل الفصل 10 بموجب المادة الأولى من القانون رقم 06/62

[24] المادة 18 من قانون 112/61 الصادر بتاريخ 12 يونيو 1961 المعدل، المتضمن لقانون الجنسية الموريتاني

[25]  لقد منع المشرع الموريتاني في أول قانون له منظم للجنسية (القانون رقم 61/112 الصادر بتاريخ 12 يونيو 1961) ازدواج الجنسية، بل اعتبر اكتساب جنسية أخري غير الموريتانية مسقط للجنسية الموريتانية و ذلك في المادة 30 المعدلة بالقانون رقم 73/010 الصادر بتاريخ 23/01/،   1973 حيث تنص ” يفقد الجنسية الموريتانية:

  1. الموريتاني البالغ الذي حمل و لا زال يحمل جنسية أجنبية أصلية
  2. الموريتاني البالغ الذي اكتسب جنسية أجنبية

غير أن المادة 31 جديدة من القانون رقم 023/2010 المعدل للقانون رقم 61/112 نصت على أنه ” يمكن لموريتاني بلغ ويتوفر على جنسية أجنبية أن يرخص له بناء على طلبه بالاحتفاظ بالجنسية الموريتانية.

ومنح هذا الترخيص بموجب مرسوم”.

ومع ذلك تتعارض الجنسية المزدوجة مع وظائف: رئيس الجمهورية، ورئيس الجمعية الوطنية، ورؤساء المؤسسات الدستورية، والوزير الأول، وأعضاء الحكومة في القطاعات السيادية، وقادة الأجهزة العسكرية و الأمنية ” حسب المادة 31 جديدة قانون رقم 2021-016 يعدل بعض أحكام القانون رقم 61-112 الصادر بتاريخ 12 يونيو 1961، المعدل، المتضمن مدونة الجنسية الموريتانية

[26] بلعيور عبد الكريم ، ظاهرة ازدواج الجنسية ، مرجع سابق ـ ص 07

[27]  نصت المادة 16 من قانون الجنسية الموريتاني، المعدل بالقانون رقم 73-186 الصادر بتاريخ 30/07/1973 على أنه” يمكن للمرأة الأجنبية المتزوجة من موريتاني أن تكسب الجنسية الموريتانية بناء على طلب صريح منها، بعد انقضاء خمس سنوات على زواجها”.

[28] د. نصيف جاسم ، محمد عباس الكرعاوي، ازدواج الجنسية و التمتع بالحقوق السياسية : دراسة مقارنة ، مجلة الشرق الأوسط للدراسات القانونية و الفقهية ، من دون ذكر العدد ، السنة 2023 ، ص 03

[29] حسام الدين فتحي، تعدد الجنسية وحق الترشيح لعضوية مجلس الشعب، دار النهضة العربية، القاهرة، م صر، ٢٠٠١ م، ص 7

[30] محمد عبد اللطيف الجار الله، حسن محمد الرشيد، ازدواج الجنسية وتعددها في القانون الكويتي، مرجع سابق، ص. 200

[31] محمد عبد اللطيف الجار الله، حسن محمد الرشيد، ازدواج الجنسية وتعددها في القانون الكويتي، مرجع سابق ، ص 201

[32] معدل بالقانون رقم 73-010 ، و القانون 2010 – 023 الصادر بتاريخ 11 فبراير 2010، و القانون رقم 016/2021 بتاريخ 06 أغشت 2021.

[33] بلعيور عبد الكريم ، ظاهرة ازدواج الجنسية ، مرجع سابق ، ص 13

[34] عكاش محمد عبد العالي ، الاتجاهات الحديثة في مشكلة تنازع الجنسيات ، ص58

[35] الصادر بتاريخ 11 فبراير 2010، والمعدل للقانون رقم 61/112.

[36]  الجريدة الرسمية 2395 بتاريخ 04 ربيع الأول 1378 ( 19 شتنبر 1958) ص 2190

[37]  نصيف جاسم – محمد عباس الكرعاوي، ازدواج الجنسية والتمتع بالحقوق السياسية: دراسة مقارنة، مجلة الشرق الأوسط للدراسات القانونية، 2023. ، ص 17

[38]  هشام عبد المنعم عكاشة , الحقوق السياسية لمتعدد الجنسية , دار النهضة العربية , القاهرة , 2004 , ص 82

[39] حسام الدين فتحي، تعدد الجنسية وحق الترشيح لعضوية مجلس الشعب، دار النهضة العربية، القاهرة، م صر، ٢٠٠١ م، ص 7

[40] هشام عبد المنعم عكاشة , الحقوق السياسية لمتعدد الجنسية ، مرجع سابق ، ص 9

[41] الأمر القانوني رقم 91-028 الصادر بتاريخ 7 أكتوبر 1991 المعدل المتضمن القانون النظامي المتعلق بانتخاب النواب في الجمعية

[42]  المادة 33 جديدة من القانون رقم 023/2010 يلغي ويحل محل القانون رقم 61/112 المعدل المتضمن مدونة الجنسية الموريتانية.

تقابلها المادة 26 من مجلة الجنسية التونسية

[43]  محمد عثمان ، القانون الدولي الخاص المصري ، الجزء الأول ، الجنسية و مركز الأجانب، الطبعة الأولى 2009 ، ص 40 و مابعدها

[44] بلعيور عبد الكريم ، ظاهرة ازدواج الجنسية ، مرجع سابق ـ ص 19

[45]  أبو اعلا النمر ، النظام القانونية للجنسية ، دار النهضة 2006، ص 53

[46]  على على سليماني ، محاضرات في القانون الدولي الخاص  الجزائري ، 167

error: عذرا, لا يمكن حاليا نسخ او طباعة محتوى الموقع للمزيد من المعلومات المرجوا التواصل مع فريق الموقع عبر البريد الالكتروني : [email protected]