مجلة مغرب القانونالقانون الخاصالكرمي شادي: تقييم العقار المقدم كحصة عينية في رأسمال الشركة التجارية بين الضمانات والحدود – دراسة مقارنة –

الكرمي شادي: تقييم العقار المقدم كحصة عينية في رأسمال الشركة التجارية بين الضمانات والحدود – دراسة مقارنة –

الكرمي شادي باحث في القانون الخاص، خريج ماستر قانون العقود والأنظمة العقارية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة.


الملخص

تتناول هذه الدراسة موضوع تقييم العقار المقدم كحصة عينية في رأسمال الشركة التجارية بين الضمانات والحدود، بالنظر إلى أهمية التقييم في تحديد القيمة المالية للحصة العقارية وضمان سلامة تكوين رأسمال الشركة، وحماية حقوق الشركاء والدائنين، وما يثيره ذلك من إشكالات قانونية وفنية.

وانطلقت الدراسة من الإشكالية الرئيسة الآتية: إلى أي حد استطاع المشرعان المغربي إرساء نظام قانوني متكامل لتقييم العقار المقدم كحصة عينية في رأسمال الشركة التجارية، بما يضمن دقة التقييم ويحمي مصالح الشركة والشركاء والدائنين والغير؟

وللإجابة عن هذه الإشكالية، تعتمد الدراسة المنهج التحليلي من خلال دراسة النصوص القانونية المنظمة لتقييم الحصص العينية، والمنهج المقارن من خلال الوقوف على أوجه التشابه والاختلاف بين التشريعين المغربي والفرنسي، إلى جانب المنهج الوصفي النقدي لرصد الضمانات القانونية المقررة وتقييم مدى فعاليتها في مواجهة الإشكالات المرتبطة بتقدير القيمة الحقيقية للعقار.

وقد تم تقسيم الدراسة إلى مطلبين، خصص الأول لبيان الإطار القانوني لتقييم العقار المقدم كحصة عينية في رأسمال الشركة التجارية، من خلال التمييز بين القواعد المطبقة على شركة المساهمة وباقي الشركات التجارية، بينما تناول الثاني حدود تقييم الحصة العقارية، سواء من الناحية القانونية أو الفنية، مع الاستعانة بالتشريع الفرنسي في إطار المقارنة.

وتهدف الدراسة إلى إبراز مدى كفاية الضمانات القانونية المؤطرة لعملية تقييم العقار، والوقوف على حدودها في تحقيق التناسب بين القيمة الحقيقية للعقار والقيمة المعتمدة له في رأسمال الشركة، بما يضمن حماية مصالح مختلف الأطراف ويسهم في تعزيز الأمن القانوني واستقرار المعاملات التجارية.

الكلمات المفتاحية: العقار، الحصة العينية، الشركة التجارية، التقييم، مراقب الحصص، الضمانات القانونية، الحدود القانونية والفنية، القانون المغربي، القانون الفرنسي.


Résumé

La présente étude porte sur l’évaluation du bien immobilier apporté en nature au capital social de la société commerciale, entre garanties et limitese, elle s’intéresse à l’importance de cette opération dans la détermination de la valeur financière de l’apport immobilier, la régularité de la constitution du capital social et la protection des droits des associés et des créanciers, ainsi qu’aux difficultés juridiques et techniques qu’elle soulève.

L’étude s’articule autour de la problématique principale suivante: Dans quelle mesure le législateur marocain a-t-il mis en place un régime juridique cohérent encadrant l’évaluation du bien immobilier apporté en nature au capital social de la société commerciale, de manière à garantir la fiabilité de cette évaluation et à protéger les intérêts de la société, des associés et des tiers ?

Pour répondre à cette problématique, l’étude adopte une méthode analytique fondée sur l’examen des textes juridiques régissant l’évaluation des apports en nature, ainsi qu’une méthode comparative visant à mettre en évidence les similitudes et les différences entre les législations marocaine et française, elle recourt également à une approche descriptive et critique afin d’identifier les garanties juridiques prévues et d’apprécier leur efficacité face aux difficultés liées à la détermination de la valeur réelle du bien immobilier.

L’étude est structurée en deux parties principales, la première est consacrée au cadre juridique de l’évaluation du bien immobilier apporté en nature au capital social de la société commerciale, en distinguant les règles applicables à la société anonyme de celles régissant les autres formes de sociétés commerciales, la seconde porte sur les limites de l’évaluation de l’apport immobilier, tant sur le plan juridique que technique, en se référant à la législation française dans une perspective comparative.

Cette étude vise à mettre en évidence l’étendue et la pertinence des garanties juridiques encadrant l’évaluation du bien immobilier, ainsi qu’à examiner les limites de leur efficacité pour assurer la concordance entre la valeur réelle du bien et celle retenue lors de son apport au capital social, elle tend ainsi à contribuer à la protection des intérêts des différentes parties, au renforcement de la sécurité juridique et à la stabilité des transactions commerciales.

Mots-clés: bien immobilier ; apport en nature ; société commerciale ; évaluation ; commissaire aux apports ; garanties juridiques ; limites juridiques et techniques ; droit marocain ; droit français.


                :مقدمة

يشكل العقار الدعامة الأساسية لانطلاق المشاريع المنتجة، ويكتسي أهمية بالغة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، باعتباره موردا رئيسيا لعيش الإنسان وفضاء لاستقراره وسكنه، فضلا عن كونه الوعاء الضروري لاحتضان الاستثمارات الصناعية والتجارية والحرفية والسياحية، كما يعد أداة محورية لتحقيق الاستقرار والسلم الاجتماعيين، ذلك أن إرساء الأمن العقاري الكفيل بحماية الملكية العقارية من شأنه أن يجعل منه محركا فعالا للتنمية في مختلف القطاعات[1]، لاسيما في ظل التزايد المستمر في الطلب على العقارات بمختلف أصنافها، خاصة مع الظرفية الانتقالية التي تعرفها المملكة تزامنا مع الثورة التي تشهدها البنيات التحتية والمنشآت الرياضية، استعدادا لاحتضان التظاهرات الرياضية الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم.

ومن جهة أخرى، وكما هو معلوم، يعد الإنسان بطبيعته كائنا اجتماعيا لا يستقيم وجوده في عزلة عن غيره من أفراد المجتمع، ذلك أن محدودية قدراته وإمكاناته تجعله في حاجة دائمة إلى التعاون مع الآخرين قصد تلبية حاجاته وتحقيق مختلف رغباته، ومن ثم، ينخرط الإنسان في شبكة متداخلة من العلاقات القانونية التي تنشأ بينه وبين غيره، والرامية إلى تنظيم المصالح المتبادلة وضمان استقرار المعاملات داخل المجتمع، ويعتبر العقد من أبرز الآليات القانونية التي أبدعها الفكر القانوني لتنظيم هذه العلاقات، إذ يشكل الوسيلة الأساسية لتداول الثروات وتبادل المنافع بين الأفراد، كما يضطلع بدور محوري في تحقيق التوازن بين الإرادات المتقابلة وضبط الالتزامات الناشئة عنها، بما يساهم في تكريس الأمن التعاقدي وترسيخ استقرار المعاملات القانونية والاقتصادية.[2]

وأمام اتساع حاجيات الإنسان وتنامي العلاقات بين الأفراد وتوسع نطاقها، إلى جانب السعي المستمر نحو تحقيق الأرباح وتنمية الأنشطة الاقتصادية، أصبح من الضروري البحث عن مصادر تمويل وآليات تنظيمية أكثر فعالية، غير أن هذه المحاولات غالبا ما تصطدم بعجز الفرد ومحدودية إمكانياته المادية والبشرية في إنشاء المشاريع وتطويرها، الأمر الذي يدفعه إلى تكوين تجمعات تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية الأفراد المكونين لها، تتخذ شكل شركات، باعتبارها إطارا قانونيا ملائما لتجميع رؤوس الأموال والخبرات وتوزيع المخاطر، وعليه، تعد الشركة النموذج الأمثل لإنجاز المشاريع الاقتصادية وتحقيق الربح، الذي يشكل الهدف الأساسي والدافع الجوهري وراء إنشائها واستمرارها[3].

وقد عرف المشرع المغربي الشركة بموجب الفصل 982 من ظهير الالتزامات والعقود[4] على أنها “عقد بمقتضاه يضع شخصان أو أكثر أموالهم أو أعمالهم أو هما معا لتكون مشتركة بينهم بقصد تحقيق الربح الذي قد ينشأ عنها”، ويلاحظ أن المشرع المغربي، في الفصل 988 من ظهير الالتزامات والعقود، اقتصر عند تعريفه للشركة على الإشارة إلى قصد اقتسام الأرباح، دون التنصيص صراحة على اقتسام الخسائر، غير أن ذلك لا يفيد استبعاد هذا العنصر، إذ يعد تحمل الخسائر من المبادئ الجوهرية التي تقتضيها طبيعة عقد الشركة، ويستفاد ضمنا من باقي المقتضيات القانونية المنظمة لها ومن مبدأ المشاركة.

وعليه فالشركة عقد مسمى يخضع تكوينه للأحكام العامة المضمنة في ظهير الالتزامات والعقود، ويتوقف تكيفه على عناصر خاصة تستفاد من المقتضى أعلاه، وهي كالتالي:

– تعدد الشركاء.

– نية المشاركة.

– تقديم حصة.

– اقتسام الأرباح والخسائر.

وقد ميز المشرع المغربي شأنه شأن العديد من التشريعات المقارنة، في إطار قوانين الشركات بين شركات المساهمة الخاضعة لمقتضيات قانون شركات المساهمة[5]، وباقي أصناف الشركات التجارية الأخرى، والمتمثلة أساسا في شركة التضامن، وشركة التوصية البسيطة، وشركة التوصية بالأسهم، والشركة ذات المسؤولية المحدودة، وشركة المحاصة، والتي نظمها بمقتضى قانون باقي الشركات[6]، وعليه، يتضح أن المشرع المغربي عمل على إرساء ترسانة قانونية حديثة ومتكاملة تروم تحسين مناخ الاستثمار وتشجيع المبادرة الاقتصادية، من خلال تكريس منطق التشاركية وتوفير أطر قانونية متنوعة تستجيب لاختلاف المشاريع والأنشطة الاقتصادية، بما يساهم في النهوض بالاقتصاد الوطني وتعزيز الدينامية الاستثمارية.

وكما هو معلوم، تشكل عملية تقديم الحصة من طرف الشريك المرتقب مؤشرا أساسيا على جديته في الانخراط داخل الشركة، إذ تعكس إرادته الفعلية في المساهمة في نشاطها وتحمل مخاطر الاستثمار المرتبطة بها، فبمقابل هذا التقديم، يكتسب مقدم الحصة صفة الشريك أو المساهم، بحسب الأحوال، وما يترتب عنها من حقوق داخل الشركة، سواء كانت حقوقا ذات طابع سياسي، كحق التصويت وحق المراقبة والاطلاع والإعلام، أو حقوقا ذات طابع مالي، كحقه في اقتسام الأرباح، وحق التصرف في حصته، وحق استرجاع قيمتها عند التصفية، فضلا عن حقه في الاستفادة من فائض التصفية عند الاقتضاء[7].

وبناء عليه، يعد تقديم الحصة مدخلا جوهريا لاكتساب صفة الشريك أو المساهم، إذ لا يتصور قيام هذه الصفة دون مساهمة فعلية في تكوين الذمة المالية للشركة، باعتبار الحصة الأداة التي يتم من خلالها تمويل نشاطها وتحقيق الغاية التي أنشئت من أجلها[8].

وقد تضمن الفصل 988 من ظهير الالتزامات والعقود تعدادا لمختلف أنواع الحصص الممكن تقديمها في رأسمال الشركة، بحيث يمكن أن تكون نقودا أو أشياء أخرى منقولة أو عقارية أو حقوقا معنوية، كما يصوغ أيضا أن تكون عمل أحد الشركاء أو حتى عملهم جميعا، ولا يسوغ بين المسلمين، أن تكون هذه الحصة مواد غذائية.

وعليه، تعد الحصص العينية من الوسائل التي تتيح للشركاء المساهمة في تكوين رأسمال الشركة التجارية دون الاقتصار على تقديم المبالغ النقدية، إذ يمكن أن يكون محلها عقارا تتحدد قيمته بحسب طبيعته ومميزاته ووضعه القانوني، غير أن إدراج العقار ضمن رأسمال الشركة لا يقتصر على مجرد الاتفاق على تقديمه، بل يقتضي تحديد قيمته المالية بما يعكس قيمته الحقيقية، حتى يكون المقابل الممنوح للشريك متناسبا مع ما قدمه، ويكون رأسمال الشركة معبرا عن حقيقة المساهمات المكونة له.

ومن ثم، يكتسي تقييم العقار أهمية خاصة، بالنظر إلى ما يثيره من إشكالات قانونية وعملية تتصل بمعايير التقييم والجهات المكلفة به، فضلا عن الضمانات المقررة لتفادي المغالاة في تقدير قيمته أو الانتقاص منها، وما قد يترتب عن ذلك من آثار تمس مصالح الشركة والشركاء والدائنين والغير، لذلك، أحاط المشرع عملية تقييم الحصص العينية بمجموعة من الضوابط القانونية التي تختلف بحسب الشكل القانوني للشركة، وهو ما يستدعي الوقوف على الأحكام المنظمة لتقييم العقار المقدم حصةً عينية في رأسمال الشركة التجارية، مع إبراز الضمانات التي تكفل سلامة هذه العملية والحدود التي قد تعترضها.

ولمعالجة هذا الموضوع، سيتم اعتماد الاشكالية التالية:

إلى أي حد استطاع المشرع المغربي إرساء نظام قانوني متكامل لتقييم العقار المقدم كحصة عينية في رأسمال الشركة التجارية، بما يضمن دقة التقييم ويحمي مصالح الشركة والشركاء والدائنين والغير؟

ولمعالجة الاشكالية أعلاه، سيتم اعتماد التصميم الآتي:

  • المطلب الأول: الإطار القانوني لتقييم العقار المقدم كحصة عينية في رأسمال الشركة التجارية
  • الفقرة الأولى: تقييم الحصة العقارية في شركة المساهمة
  • الفقرة الثانية:  تقييم الحصة العقارية في باقي الشركات التجارية
  • المطلب الثاني: حدود تقييم العقار المقدم كحصة عينية في رأسمال الشركة التجارية
  • الفقرة الأولى: الحدود القانونية لتقييم الحصة العقارية
  • الفقرة الثانية: الحدود الفنية لتقييم الحصة العقارية

المطلب الأول: تقييم العقار المقدم كحصة عينية في رأسمال الشركة التجارية

يخضع تقييم العقار المقدم كحصة عينية في رأسمال الشركة التجارية لضوابط قانونية تختلف باختلاف الشكل القانوني للشركة، من حيث شروط التقييم والجهات المكلفة به ومدى إلزامية الاستعانة بمراقب الحصص، وللإحاطة بهذا الإطار القانوني، سنتناول تقييم الحصة العقارية في شركة المساهمة (الفقرة الأولى)، ثم ننتقل إلى تقييمها في باقي الشركات التجارية (الفقرة الثانية)، مع الاستعانة بالتشريع الفرنسي كلما اقتضت المقارنة ذلك.

الفقرة الأولى: تقييم الحصة العقارية في شركة المساهمة

يقصد بتقديم الحصة العينية في رأسمال الشركة كل مساهمة غير نقدية، بحيث ترد هذه الحصة على أموال مادية كالعقارات والمنقولات، كما قد تشمل كذلك عناصر غير مادية، مثل براءات الاختراع، والعلامات التجارية، والرسوم والنماذج الصناعية، إضافة إلى حقوق المؤلف، ويقون هذا التقديم إما على سبيل التمليك أو الانتفاع[9].

في ارتباط بموضوعنا، يتبين أن الشركات باعتبارها أشخاصا معنوية، قد استفادت بشكل كبير من مختلف التطورات الاقتصادية والاجتماعية المعاصرة، إلى الحد الذي أصبحت معه بعض الشركات تمتلك قوة اقتصادية كبيرة جدا[10]، تفوق في أحيان كثيرة اقتصاديات دول بأكملها[11]، ومع اختلاف أشكالها القانونية، ودون اعتبار لطبيعة غرضها، سواء كان مدنيا أم تجاريا، فإن العديد من الشركات تظل في حاجة إلى أصول عقارية تمكنها من ممارسة نشاطها وتحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها، لا سيما تلك التي يرتبط نشاطها باستغلال مقرات أو منشآت أو فضاءات مادية، ورغم أن التطور التكنولوجي وانتشار التجارة والتسويق الإلكتروني أسهما في تقليص الحاجة إلى العقار بالنسبة لبعض الأنشطة، فإن العقار لا يزال يشكل في عدد كبير من المجالات، دعامة أساسية لممارسة النشاط الاقتصادي أو المهني وضمان استمراريته وتطوره.

مقال قد يهمك :   إدارية وجدة: إلغاء قرار صادر عن عامل بركان برفض طالبة الاستفادة من منحة دراسية

تتعدد صور استغلال العقار داخل الشركة تبعا للكيفية التي يختارها الشركاء، إذ قد يتم اللجوء إلى عقارات مملوكة للغير، سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو معنويين أو حتى شركات أخرى، كما قد يكون العقار جزءا من رأسمال هذه الأخيرة في شكل حصة عينية، أو مجرد ملك من الأملاك المقيدة ضمن أصولها، وقد يحدث أيضا أن تستعمل الشركة عقارا دون أن يتم تقديمه كحصة في رأس مالها[12]، وفي جميع هذه الحالات لا تثار مسألة تحديد القيمة العقارية، ذلك أن قيمتها المادية لا تنعكس ضمن رأس مال الشركة، غير أنه متى تم إدخال العقار في رأسمال الشركة باعتباره حصة عينية، فإن تقييمه يصبح أمرا أساسيا، إذ يتم تحديد قيمته انطلاقا من اعتبارات واقعية وموضوعية، بما يجعل من قيمة هذه الحصة عنصرا محددا لطبيعة العلاقة بين مقدم الحصة وباقي الشركاء[13].

وعليه، تكتسي عملية تقييم الحصة العينية أهمية خاصة، بالنظر إلى ما يترتب عنها من آثار تمس حقوق الشركاء من جهة، وحقوق الأغيار من جهة أخرى[14]، وبما أن العقار المقدم في الشركة يعتبر حصة عينية ابتداء وانتهاء[15]، فهو الآخر يقيم بشكل الزامي تحت طائلة الاعتداد بالسعر الجاري في تاريخ التقديم، فإن لم يكن له سعر جار قدرت قيمتها وفق ما يقرر أهل الخبرة[16]، وعليه فقد عرف أحد الباحثين[17]  عملية التقييم في هذا الإطار بأنها تقدير قيمة أو ثمن هذا النوع من الحصص، فقيمة الحصة العينية العادلة تعتمد على تقييم محايد يقوم على معايير موضوعية وذاتية.

وقد أكد المشرع المغربي ذلك من خلال قانون شركات المساهمة، إذ أوجب أن يتضمن النظام الأساسي للشركة بيانا مفصلا للمساهمات العينية مع تحديد قيمتها، ويتم تقييم هذه المساهمات بناء على تقرير يلحق بالنظام الأساسي، يعده مراقب أو عدة مراقبين للحسابات تحت مسؤوليتهم ويعينهم المؤسسون[18]

وإذا كان المشرع المغربي قد أقر ضرورة تقييم الحصص العينية قبل إدماجها في رأسمال الشركة، وذلك بهدف حماية الدائنين من أي ضمانات وهمية، وكذا صون حقوق الشركاء المساهمين بالحصص النقدية من كل تقييم مبالغ فيه للحصص العينية، لما قد يترتب عن ذلك من اختلال في مبدأ المساواة عند توزيع رأس مال الشركة بين الفئتين، وما قد ينجم عنه أيضا من تأثير على عدد الأسهم أو الأنصبة التي يستفيد منها الشركاء داخل الشركة، فضلا عن انعكاساته المحتملة على توازن مراقبة وتسيير الشركة، فإن هذا التوجه لا يعد استثناء في مجال قانون الشركات، بل يجد له صدى كذلك في عدد من التشريعات المقارنة التي كرست نفس المبدأ مع اختلاف في بعض الآليات والإجراءات، فقد نص المشرع الفرنسي في مدونة التجارة فيما يتعلق بالحصص العينية في شركات المساهمة، على تعيين مراقب واحد أو عدة مراقبين للحصص العينية بإجماع المؤسسين، أو بقرار قضائي بناء على طلب أحدهم عند تعذر الإجماع، وذلك كلما تعلق الأمر بتقديم حصص عينية أو بمنح امتيازات خاصة لفائدة أشخاص، سواء كانوا مساهمين أم غير مساهمين، ويتولى هؤلاء المراقبون تحت مسؤوليتهم، تقييم الحصص العينية والامتيازات الخاصة، مع إيداع تقريرهم لدى كتابة ضبط المحكمة مرفقا بمشروع النظام الأساسي، قبل أن تبت الجمعية العامة التأسيسية في اعتماد هذا التقييم ومنح الامتيازات الخاصة[19].

وبالرجوع إلى مقتضيات الفصل 24 من قانون شركات المساهمة، يتضح أن المشرع المغربي ألزم المؤسسين بتعيين مراقب للحصص يتولى مهمة تقييم الحصص العينية، وفي إطار موضوعنا، يتعلق الأمر بالعقار المقدم كحصة عينية في رأسمال الشركة التجارية، ويكون هذا التقييم إما خلال مرحلة تأسيس الشركة أو أثناء حياتها، ولا سيما عند الزيادة في رأس المال عن طريق تقديم حصص عينية، كما يمتد هذا الالتزام ليشمل حالة اقتناء الشركة لمال مملوك لأحد المساهمين داخل أجل سنتين من تاريخ تقييدها في السجل التجاري، متى بلغت قيمة هذا المال على الأقل 10% من رأس مال الشركة[20]، وذلك لتجنب بعض البيوعات التي يقوم بها المساهمين في الشركة بمبالغ تفوق القيمة الحقيقية للأموال المباعة[21].

بالنظر إلى هذه الإلزامية، يثور التساؤل حول الجزاء المترتب عن عدم تعيين مراقب للحصص في شركات المساهمة وكيفية تبرير عد تقييم الحصة ومدى اعتماد مبدأ حسن النية؟ وبالرجوع إلى النص القانوني، يلاحظ أن المشرع المغربي لم يرتب جزاء البطلان على مخالفة هذا المقتضى في حالة عدم القيام بهذا التعيين، بل اكتفى بالنص على ضرورة تعيين مراقب للحصص دون أن ينص صراحة على إمكانية تعيينه من طرف القضاء عند تعذر ذلك، وهو ما يختلف عن موقف المشرع الفرنسي، الذي نص على تعيين مراقب واحد أو عدة مراقبين للحصص بإجماع المؤسسين في شركات المساهمة، وفي حالة تعذر تحقق هذا الإجماع يتم تعيينهم بقرار قضائي بناء على طلب المؤسسين أو أحدهم.

غير أنه تجدر الإشارة إلى أنه، وإن كان عدم تعيين مراقب أو عدة مراقبين للحصص في شركات المساهمة لا يترتب عنه بطلان الشركة، فإن ذلك لا يؤدي إلى إعفاء المؤسسين من المسؤولية القانونية، ذلك أن تعيين مراقب الحصص يعد من بين الإجراءات الجوهرية المرتبطة بمرحلة تأسيس الشركة، والرامية إلى ضمان سلامة تقييم الحصص العينية وحماية مصالح الشركاء والغير، وبناء على ذلك، فإن كلا من مؤسسي الشركة، والمتصرفين الأوائل، وأعضاء مجلس الإدارة الجماعية الأولين، وأعضاء مجلس الرقابة الأولين، يسألون على وجه التضامن عن الأضرار المترتبة عن عدم تضمين النظام الأساسي للشركة أحد البيانات الإلزامية، أو عن إغفال إجراء يفرضه القانون بمناسبة تأسيس الشركة، أو القيام به على نحو غير مطابق للمقتضيات القانونية[22]، ويرجع سبب هذه المسؤولية إلى كون رأس مال الشركة يشكل الضمان الوحيد للغير في تعاملهم معها، لذلك يسأل عن قيمته جميع الأشخاص السالف ذكرهم على وجه التضامن، ويستند أساس هذه المسؤولية التضامنية إلى القانون، الذي ألزمهم بضمان قيمة رأس المال والتأكد من مطابقتها للحقيقة[23].

الفقرة الثانية:  تقييم الحصة العقارية في باقي الشركات التجارية

بالنسبة لباقي الشركات التجارية، فقد أخضع المشرع المغربي تقييم الحصص العينية لمقتضيات قانونية خاصة، مع مراعاة الخصوصية التي تميز كل شكل من أشكالها، وفي هذا الإطار، تشكل الشركة ذات المسؤولية المحدودة نموذجا بارزا، إذ أوجب المشرع أن يتضمن نظامها الأساسي تقييما لكل حصة عينية، استنادا إلى تقرير ملحق به يعده مراقب للحصص وفق الشروط المحددة قانونا[24]، بما يهدف إلى ضمان تقدير الحصص المقدمة وتفادي المبالغة في قيمتها، حماية للشركة والشركاء والغير.

غير أن إلزامية الاستعانة بمراقب الحصص لا تسري على جميع الحالات، إذ أجاز المشرع المغربي الاستغناء عن تعيينه في الشركة ذات المسؤولية المحدودة متى لم تتجاوز قيمة أي حصة عينية مبلغ مائة ألف درهم، شريطة ألا تتجاوز القيمة الإجمالية للحصص العينية غير الخاضعة لتقييمه نصف رأسمال الشركة، ويسري المقتضى نفسه على الشركة ذات المسؤولية المحدودة ذات الشريك الوحيد، متى استوفيت الشروط القانونية، بما يعكس توجه المشرع نحو التوفيق بين ضمان سلامة تقييم الحصص العينية وتبسيط إجراءات تأسيس الشركة[25].

وفي السياق نفسه، يكرس المشرع الفرنسي مبدأ إلزامية تقييم الحصص العينية في الشركة ذات المسؤولية المحدودة حماية لسلامة تكوين رأس المال وضمانا لشفافية تأسيس الشركة، إذ أوجب أن يتضمن النظام الأساسي تقييم كل حصة عينية استنادا إلى تقرير يرفق به، يعده مراقب الحصص العينية تحت مسؤوليته بعد تعيينه بإجماع الشركاء المستقبليين، أو بقرار قضائي بناء على طلب أكثرهم حرصا عند تعذر الإجماع، غير أنه خفف من هذه الإلزامية، فأجاز للشركاء الاتفاق بالإجماع على الاستغناء عن مراقب الحصص إذا كانت قيمة كل حصة عينية لا تتجاوز الحد الذي يحدده المرسوم، ولم تتجاوز القيمة الإجمالية للحصص العينية غير الخاضعة للتقييم نصف رأس مال الشركة، كما أجاز هذا الاستثناء في الشركة ذات الشريك الوحيد متى توافرت الشروط القانونية، مع ترتيب مسؤولية تضامنية على الشركاء لمدة خمس سنوات تجاه الغير عن القيمة المعتمدة للحصص العينية إذا لم يعين مراقب الحصص أو إذا اعتمدت قيمة مخالفة لتلك التي اقترحه[26].

وهنا أيضا سكت المشرع المغربي عن ترتيب جزاء البطلان في حالة عدم تقييم مراقب الحصص في الشركات ذات المسؤولية المحدودة، سواء تم ذلك باتفاق الشركاء أو بالتدخل القضائي[27]، وفي كلتا الحالتين، لا يترتب على عدم التعيين بطلان الشركة ولا بطلان عمليات المساهمة نفسها[28]، فاكتفى المشرع المغربي بالتنصيص على أنه إذا لم يوجد مراقب الحصص أو كانت القيمة المقررة تختلف عن تلك المقترحة من طرف مراقب الحسابات، فإن الشركاء يسألون بالتضامن طيلة خمس السنوات تجاه الأغيار بشأن القيمة المحددة للحصص العينية عند إنشاء الشركة[29]، في المقابل ذهب المشرع المصري على أنه إذا تبين أن قيمة الحصة العينية تقل بأكثر من خمس القيمة المقررة، يجب على الشركة تخفيض رأس مالها بما يعادل النقص، أو يجوز لمقدم الحصة دفع الفرق نقدا أو الانسحاب[30]، وبهذا يضمن القانون الوفاء بالقيمة الحقيقية للحصص العينية وحماية حقوق الغير دون اللجوء إلى البطلان[31].

إلا أن الإشكال المطروح في هذا الإطار يتمثل في سكوت المشرع المغربي تماما بالنسبة لشركات التضامن والتوصية البسيطة والتوصية بالأسهم وشركة المحاصة، وهنا يبرز التساؤل، هل يمكن اعتبار الخيار الذي منحه المشرع المغربي للشركاء في اللجوء إلى مراقب الحصص من عدمه، بموجب الفقرة الثانية من المادة 53 من القانون رقم 5.96[32]، معمما على باقي الشركات، أم أنه محصور فقط بالشركاء في الشركات ذات المسؤولية المحدودة؟

في هذا الإطار، ذهب أحد الباحثين[33] إلى القول إن مسألة اللجوء إلى مراقب الحصص تعتبر من أحكام النظام العام في جميع الشركات، باستثناء شركات المسؤولية المحدودة وفقا للمادة 53 من القانون رقم 5.96، مشيرا إلى أن اللجوء إلى مراقب الحصص هو الأصل، فيما يشكل النص المتعلق بشركات المسؤولية المحدودة استثناء، وهو استثناء جعل أحد الفقهاء[34] يذهب بالقول إلى أنه لم يجد له تفسير سوى اعتقاده بأن المشرع المغربي رغب في عدم ارهاق هذا النوع من الشركات متى كان هناك اجماع بين الشركاء، خاصة وأن مقابل أتعاب هذا الأخير ليست بالقليل.

وفي المقابل ذهب باحث آخر[35]، بخصوص موقع شركة المحاصة في هذا الموضوع، إلى أن المشرع المغربي أعفى شركاءها حتى من إلزامية كتابة عقد الشركة، ومن باب أولى لا يمكن إلزامهم بتقييم الحصص العينية المقدمة فيها، كما اعتبر أن سكوت المشرع المغربي بشأن صلاحيات الشركاء في كل من شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم وشركة المحاصة فيما يتعلق بتعيين مراقب الحصص، يظل أمرا يفتح المجال أمام تعدد التأويلات.

أرى أنه بالنظر إلى الحاجة الملحة لرؤوس الأموال لدى مختلف الشركات، ولضمان فعاليتها وقيامها بأدوارها على الوجه المطلوب، وتفاديا للأزمات التي قد توقعها في مختلف أنواع الصعوبات، يتعين اعتبار الشركاء في شركات التضامن وشركات التوصية البسيطة وشركات التوصية بالأسهم وشركات المحاصة متمتعين بنفس الصلاحيات المخولة لشركاء (أو الشريك الوحيد) في الشركات ذات المسؤولية المحدودة، ومن ثم، يمكن القول بإمكانية تطبيق مقتضيات المادة 53 من القانون رقم 5.96 عليها، مع التأكيد على ضرورة تعيين مراقب الحصص لتقييم الحصص العينية، خاصة العقارية منها، حماية لمصالح الشركاء والغير.

المطلب الثاني: الحدود القانونية والفنية لتقييم العقار المقدم كحصة عينية

رغم الضوابط القانونية المؤطرة لتقييم العقار المقدم كحصة عينية في رأسمال الشركة التجارية، فإن هذه العملية تظل محاطة بمجموعة من الحدود التي قد تؤثر في دقة التقييم وفعاليته، سواء تعلق الأمر بالقيود والإشكالات القانونية أو بالصعوبات الفنية المرتبطة بتحديد القيمة الحقيقية للعقار، لذلك، يقتضي الأمر الوقوف على الحدود القانونية لتقييم الحصة العقارية (الفقرة الأولى) ، ثم إبراز الحدود الفنية التي قد تواجه هذه العملية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الحدود القانونية لتقييم الحصة العقارية

تقدم الحصص عند تعلقها بالعقار في شكل مساهمات عينية عقارية تتمثل في نقل ملكية عقار أو حق عيني عقاري لفائدة الشركة، حيث تدمج هذه المساهمة ضمن رأس المال الاجتماعي باعتبارها قيمة مالية تحول إلى حصة اجتماعية، ولا يشترط في هذا الإطار تحديد حد أدنى لرأس المال، كما يتم تقييم العقار وفق اتفاق الشركاء أو وفق الآليات القانونية عند الاقتضاء، مع ضرورة استكمال إجراءات نقل الملكية العقارية حتى تنتج الحصة آثارها القانونية وتصبح جزءا من الذمة المالية للشركة[36].

وقد توخى المشرع المغربي، شأنه شأن التشريعات المقارنة، من خلال الحث على ضرورة تقييم المساهمة العينية العقارية، تحقيق حماية متوازنة لكل من الشريك والشركاء والشركة ككل، فضلا عن حماية الدائنين، بما يضمن صدقية رأس المال، وقد تم ذلك عبر إسناد مهمة التقييم إلى جهات تتسم بالكفاءة والاستقلالية، بما يكفل إنجاز هذه العملية في إطار من الشفافية والنزاهة، غير أن المشرع المغربي رغم الطابع الحمائي لهذا الإجراء، قد ترك بعض الثغرات التي قد يساء استغلالها على نحو يفرغ هذا النظام من مضمونه، ويخل بالغاية التي توخاها المشرع المغربي من تقريره، بما قد يضعف فعاليته ويحد من تحقق إرادته الحمائية.

مقال قد يهمك :   يوسف الكاملي: التكييف القانوني للرموز المميزة المدعومة بالأصول -قراءة نقدية في مشروع القانون رقم 42.25-

فبالنسبة لشركات الأشخاص، التي تعد شركة التضامن أهم وأبرز نموذج لها، فإنها تتميز بقيامها على الاعتبار الشخصي، حيث يسأل الشركاء فيها مسؤولية مطلقة[37]، بمعنى أن رأس مال الشركة لا يعتبر وحده الضمان لحقوق الغير، بل إن الذمم المالية الخاصة للشركاء تشكل أيضا ضمانا لجميع ديون الشركة[38]، وبالتالي، فإن مسؤولية الشركاء في هذا النوع من الشركات تكون مسؤولية تضامنية وغير محدودة، كما تعد شركة التضامن من أكثر أنواع الشركات إقبالا من طرف المستثمرين الصغار، لأن هذا الشكل القانوني يلائم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، نظرا لقوة الضمانات التي يوفرها للدائنين[39].

ولعل ما سبق يفسر عدم تنظيم المشرع المغربي لعملية تقييم الحصص العينية في هذا النوع من الشركات بكثير من الدقة، خلافا لما هو مقرر في الشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات المساهمة، غير أن غياب تنظيم دقيق لا يعني إلغاء عملية التقييم، باعتبارها من الإجراءات التي ينبغي تضمينها في النظام الأساسي للشركة[40]، فضلا عن كونها الأساس في تحديد نصيب الشركاء من الأرباح والخسائر، وذلك في إطار مبادئ حسن النية والشفافية[41]، ومع ذلك فإذا تم الاستناد إلى مبدأ صراحة النص القانوني، فإن عملية التقييم تبقى خاضعة لإرادة الشركاء، إذ يكون لهم الاتفاق على قيمة الحصة العينية داخل عقد الشركة، ما دام القانون لا يفرض مسطرة تقييم إلزامية دقيقة ولا تعيين خبير مستقل، كما هو الشأن بالنسبة لشركات الأموال، شريطة احترام قواعد حسن النية وعدم الإضرار بحقوق الشركاء أو الدائنين.

وقد ذهب أحد الباحثين[42] إلى تبرير هذا التوجه التشريعي بالاستناد إلى طبيعة المسؤولية التضامنية وغير المحدودة للشركاء في هذا الصنف من الشركات، وهو ما يفسر عدم تدخل المشرع المغربي لإلزامهم بتعيين خبير أو جهة مختصة لتقويم الحصص العينية، فبما أن الاعتبار الجوهري لا يرتبط برأس مال الشركة في حد ذاته، وإنما بالضمان العام المتمثل في الذمم المالية الشخصية للشركاء، فإن المشرع المغربي لم يرى ضرورة لإخضاع عملية التقويم لإجراءات شكلية مشددة، ويفهم من ذلك أن الهدف هو تفادي إثقال كاهل الشركاء بإجراءات إضافية، مادامت العبرة في هذا النوع من الشركات بمدى ملاءمة ومتانة الذمم المالية للشركاء أكثر من ارتباطها بقيمة رأس المال.

ولعل ما تقدم يفيد بأن مركز الدائنين في شركات الأشخاص يبدو أكثر قوة وأمانا واطمئنانا مقارنة بدائني شركات الأموال، ذلك أن الضمان العام المقرر لهم لا يقتصر على الذمة المالية للشركة فحسب، وإنما يمتد أيضا إلى الذمم المالية الخاصة بالشركاء[43]، ومن ثم، فإن مسألة المغالاة في تقييم الحصة العينية العقارية، وما قد يترتب عنها من صورية في رأس مال الشركة، لا تثير بالنسبة إليهم ذات الهواجس التي تطرح في شركات الأموال، نظرا لوجود تنظيم قانوني دقيق يمكن الدائنين من الرجوع على الشركاء عند تقاعس الشركة عن أداء ديونها أو تأسيس الضمانات داخل الأجل[44].

غير أنه تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن رجوع الدائنين على الشركاء لا يتم بصورة مباشرة، وإنما يظل مقيدا باحترام المقتضيات المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الثالثة من قانون باقي الشركات[45]، والتي تشترط توجيه إنذار غير قضائي إلى الشركة يبقى بدون جدوى داخل أجل ثمان أيام، وثبوت امتناعها أو عجزها عن الوفاء بالدين، وتتأكد أهمية هذه الفرضية كلما اتضح أن القيمة المعتمدة للعقار ضمن النظام الأساسي لا تعكس قيمته الحقيقية بسبب المغالاة في التقييم، فرغم أحقية الدائنين في هذه الحالة في الرجوع على الشركاء متى تبينت صورية رأس مال الشركة الناتجة عن ذلك التقييم المبالغ فيه، فإنهم سيجدون أنفسهم أمام مزاحمة جماعية مع باقي دائني الشركاء، وهو ما قد ينعكس سلبا على فعالية الضمان المقرر لهم وإمكانية استيفاء حقوقهم كاملة.

بالإضافة إلى ما سبق، يمكن استخلاص ثغرة تشريعية أخرى من مقتضيات المادة 53 من القانون رقم 5.96 المتعلق بباقي الشركات، إذ بالرغم من تكريسها لمبدأ إلزامية تعيين مراقب للحصص قصد تقييم الحصص العينية المقدمة في الشركة ذات المسؤولية المحدودة[46]، فإنها أوردت استثناء على هذا المبدأ ضمن فقرتها الثانية[47]، ويتمثل هذا الاستثناء في إمكانية اتفاق الشركاء المرتقبين بالإجماع على عدم اللجوء إلى مراقب الحصص، متى توافرت شروط معينة، تتمثل في ألا تتجاوز قيمة أي حصة عينية مبلغ مائة ألف درهم، وألا تفوق القيمة الإجمالية لمجموع الحصص العينية غير الخاضعة لتقييم مراقب الحصص نصف رأس مال الشركة.

وعليه، يلاحظ أن المشرع المغربي منح، في جميع الأحوال، مجالا ضيقا لإمكانية المغالاة في قيمة العقار المقدم كحصة عينية، ذلك أن قيمة هذه الحصة يجب ألا تتجاوز مائة ألف درهم، وإلا وجد الشركاء أنفسهم أمام إلزامية تعيين مراقب للحصص، ويعد هذا المبلغ محدودا مقارنة بما اعتمده المشرع الفرنسي، الذي حدد سقف الإعفاء في ثلاثين ألف يورو[48]، أي ما يعادل تقريبا 321.600 درهم مغربي وفق سعر الصرف الحالي، ورغم أن المشرع المغربي قد ضيق من نطاق هذه الحرية مقارنة بنظيره الفرنسي، فإنه تبنى هذه المرونة في تقييم الحصص العينية داخل الشركة ذات المسؤولية المحدودة بهدف تشجيع المقاولات الصغرى وتخفيف أعباء وإجراءات التأسيس، حتى لا تتحول إلى عائق أمام المستثمرين أو عبء يثقل المبادرة الاستثمارية[49]، غير أن هذه السياسة الرامية إلى تشجيع الاستثمار ودعم الاقتصاد لا ينبغي أن تتم على حساب ضمانات الغير وحقوق الدائنين، خاصة بالنظر إلى ما قد يترتب عن المبالغة في تقييم العقار المقدم من مساس بحقيقة الضمان العام الذي يشكله رأس مال الشركة.

الفقرة الثانية: الحدود الفنية لتقييم الحصة العقارية

تفاديا للإشكالات التي قد تترتب عن المبالغة في تقدير قيمة الحصص العينية أو التقليل منها، أقر المشرع المغربي آلية الاستعانة بمراقب الحصص، الذي تتمثل مهمته في تحديد القيمة الحقيقية للحصة المقدمة عينا، وإعمالا لمقتضيات الشفافية والموضوعية، يلتزم هذا الأخير عند تعيينه، ببيان منهجية التقييم المعتمدة، مع توضيح الأسس والمبررات التي دفعت إلى اختيارها[50].

ومن خلال ما سبق، يتضح أن عملية تقييم الحصص العينية تعد مسألة تقنية بالغة الدقة، تستلزم توفر قدر كبير من الكفاءة والخبرة، إلى جانب الاستقلالية والحياد والنزاهة، وهي مقومات يفترض توافرها في الخبير المتمثل في مراقب الحصص المعين للقيام بهذه المهمة[51].

وعليه، يلتزم مراقب الحصص بتضمين تقريره وصفا دقيقا ومستقلا لكل حصة عينية على حدة، مع بيان طرق التقييم المعتمدة والأسس التي بررت اختيارها، فضلا عن التأكيد على أن قيمة هذه الحصص تعادل على الأقل القيمة الاسمية للأسهم المزمع إصدارها، وذلك استنادا إلى الفقرة الثالثة من المادة 25 من قانون شركات المساهمة[52]، ويعكس هذا المقتضى الأهمية التي يوليها المشرع المغربي لفعالية وموضوعية المعايير المعتمدة في التقييم، بما يضمن شفافية عملية تكوين رأس المال وحماية مصالح الشركاء والغير، كما يجعل من القيمة الاسمية للأسهم معيارا مرجعيا يتعين أن تقابلها الحصص العينية المقدمة للشركة[53].

ولا يقتصر هذا التوجه التشريعي على شركات المساهمة فحسب، بل يمتد أيضا إلى باقي الشركات، لاسيما الشركة ذات المسؤولية المحدودة، حيث أوجب المشرع بدوره إخضاع الحصص العينية لتقييم مراقب للحصص وفق الشروط المحددة قانونا، بما يكرس وحدة الغاية التشريعية المتمثلة في ضمان سلامة تقدير الحصص العينية وتحقيق التوازن بين الشركاء وحماية الائتمان الاجتماعي.

غير أنه يلاحظ على المستوى التشريعي أن النصوص القانونية، رغم حديثها عن تقييم الحصص العينية، لم تحدد الوسائل أو التقنيات الواجب اعتمادها لإجراء هذا التقييم، بالرغم من الطابع التقني المعقد الذي يميزه، وهو ما يترك لمراقب الحصص سلطة تقديرية واسعة في هذا المجال، تجعله حرا في اختيار المناهج والآليات التي يراها ملائمة لتحقيق الغاية من التقييم، تبعا لطبيعة الحصة العينية وظروف كل حالة على حدة، غير أن هذه الحرية لا تظل مطلقة دون ضوابط، إذ يقابلها التزام مراقب الحصص ببيان طرق التقييم التي اعتمدها، وتوضيح الأسباب والمبررات التي دفعت إلى اختيارها دون غيرها، مع إبراز ما تتميز به من مزايا ومدى ملاءمتها للحالة المعروضة، ويهدف هذا الالتزام إلى تكريس قدر من الشفافية والحياد في عملية التقييم، بما يسمح بإخضاع عمل مراقب الحصص للرقابة القضائية عند الاقتضاء، والتحقق من مدى سلامة الأسس التي بُني عليها التقدير[54].

وفي هذا الإطار، حاول أحد الفقهاء[55] توضيح المنهج الذي يمكن اعتماده لتحديد قيمة الحصص العينية، مبرزا أن غياب تحديد تشريعي دقيق لمعايير وطرق التقييم أفرز اتجاهين رئيسيين في هذا المجال، يقوم الاتجاه الأول على ضرورة تقييم الحصص العينية وفق قيمة قريبة قدر الإمكان من قيمتها السوقية أو التجارية، بينما يتجه الاتجاه الثاني إلى توسيع نطاق التقييم من خلال إدماج عناصر اقتصادية مستقبلية، كالمردودية المتوقعة أو المصلحة الاقتصادية الناتجة عن تقارب أو اندماج المقاولات.

وعليه، يفضي تعدد الطرق والأساليب المعتمدة في تقييم الحصص العينية إلى إثارة عدة مخاطر عملية وقانونية، ذلك أن الحصة العينية الواحدة قد تكون محل تقديرات متباينة تبعا لاختلاف منهج التقييم المعتمد والمعايير المطبقة في هذا الشأن[56]، وهو ما دفع أحد الباحثين[57] إلى المناداة بتدخل تشريعي يروم توحيد الرؤية في هذا المجال، أو على الأقل تأطير الحرية والسلطة التقديرية الممنوحة لمراقبي الحصص، من خلال إخضاعها لتوجيهات مهنية أو تنظيمية أو حتى قضائية، بما يحقق قدرًا من التوحيد والانسجام في أساليب التقييم، ويحد من المخاطر المرتبطة باتساع نطاق السلطة التقديرية الممنوحة لمراقبي الحصص في هذا الإطار.

وهو ما أراه رأي وجيه جذير بالتأييد، وذلك بالنظر إلى ما قد يترتب عن غياب تأطير دقيق لمعايير وطرق تقييم الحصص العينية من تفاوت في التقديرات واختلاف في النتائج، بما قد يمس بمبدأ الأمن القانوني ويؤثر على مصالح الشركاء والدائنين والغير، فإطلاق الحرية التقديرية لمراقب الحصص، رغم ما تقتضيه الطبيعة التقنية لعملية التقييم من مرونة، قد يفتح المجال أمام تباين كبير في الممارسات، بل وقد يؤدي أحيانا إلى تقديرات تفتقر إلى الانسجام والموضوعية، لذلك، يبدو من المستحسن تدخل المشرع، أو على الأقل الهيئات المهنية والقضائية المختصة، لوضع ضوابط ومعايير توجيهية تؤطر عملية التقييم، دون أن تصل إلى حد تجريد مراقب الحصص من السلطة التقديرية اللازمة لمراعاة خصوصية كل حالة على حدة

خاتمة:

ختاما، يتضح أن تقييم العقار المقدم كحصة عينية في رأسمال الشركات التجارية يشكل مرحلة جوهرية في عملية تكوين رأسمال الشركة، بالنظر إلى ما يترتب عنه من آثار قانونية ومالية تمس مصالح الشركة والشركاء والدائنين والغير، فالعقار باعتباره مالا ثابتا ذا قيمة مالية معتبرة، يمثل إحدى الوسائل التي تتيح المساهمة في رأسمال الشركة دون الاقتصار على المساهمات النقدية، غير أن هذه الإمكانية تظل رهينة بمدى دقة تقييم العقار وموضوعية تحديد قيمته، بما يضمن التناسب بين قيمته الحقيقية والقيمة المعتمدة له ضمن رأسمال الشركة.

وفي هذا الإطار، أحاط المشرع المغربي عملية تقييم الحصص العينية بمجموعة من الضوابط القانونية التي تختلف بحسب الشكل القانوني للشركة، ولا سيما من حيث شروط التقييم ومدى إلزامية الاستعانة بمراقب الحصص، غير أن دراسة هذه المقتضيات تكشف عن وجود بعض الحدود التي قد تؤثر في فعالية الضمانات المقررة، سواء تعلق الأمر بإمكانية الاستغناء عن مراقب الحصص في بعض الحالات، أو بغياب قواعد موحدة ودقيقة تحدد المناهج والمعايير التقنية الواجب اعتمادها في تقييم الحصص العينية بمختلف أشكال الشركات التجارية، كما يطرح غياب تنظيم قانوني متكامل لمهنة مراقب الحصص، من حيث شروط مزاولتها وضمانات الاستقلال والحياد، تساؤلات بشأن مدى كفاية الإطار القانوني الحالي لضمان فعالية الرقابة على عملية التقييم.

وتبعا لذلك، فإن تعزيز الحماية القانونية في هذا المجال يقتضي تدخل المشرع من أجل إرساء إطار قانوني أكثر تكاملا ودقة لتقييم الحصص العينية، مع توسيع نطاق إلزامية الاستعانة بمراقب الحصص، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بعقارات ذات قيمة مالية مهمة أو بوضعيات قانونية وفنية معقدة، كما يستدعي الأمر تحديد المعايير والوسائل التقنية المعتمدة في التقييم، بما يحقق قدرا أكبر من الموضوعية والشفافية، إلى جانب وضع تنظيم قانوني خاص بمهنة مراقب الحصص يحدد شروط مزاولتها، ويكرس ضمانات الاستقلال والحياد، ويضبط آليات الرقابة والمسؤولية المهنية.

وبناء عليه، فإن فعالية النظام القانوني لتقييم العقار المقدم كحصة عينية لا تقاس بمجرد وجود نصوص تلزم بتحديد قيمته، وإنما بمدى قدرة هذه النصوص على ضمان تقييم واقعي وموضوعي، والحد من مخاطر المغالاة في تقدير القيمة أو الانتقاص منها، بما يحفظ التوازن بين مصالح الشركة والشركاء والدائنين والغير، ومن ثم، فإن تطوير الضمانات القانونية والتقنية المؤطرة لهذه العملية يظل مدخلا أساسيا لتعزيز الأمن القانوني، وترسيخ الثقة في المعاملات التجارية، وتحقيق التوازن بين متطلبات الاستثمار وضرورة حماية مختلف الأطراف المعنية.


[1] – فقيهنا إدريس الفاخوري، “الوسيط في نظام التحفيظ العقاري بالمغرب”، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الرابعة، 2020، ص 7.

مقال قد يهمك :   بوعزة بوطرفة: التحكيم ضمانة موضوعية للمتعاقد مع الإدارة

[2] – أستاذنا حسن السوسي، “أثر الخوارزميات على نظرية العقد، العقود الذكية نموذجا”، مجلة فضاء المعرفة القانونية، العدد التاسع، ماي 2023، ص 464.

[3]– أستاذنا هشام أزكاغ، “خصوصيات الطابع الزجري في قانون شركات المساهمة”، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، طبعة 2019،  ص 10.

[4]–  ظهير شريف صادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود، وفق الصيغة المحينة بتاريخ 22 غشت 2024.

[5]– القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.96.124 بتاريخ 14 من ربيع الآخر 1417 (30 أغسطس 1996)، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4422 بتاريخ 4 جمادى الآخرة 1417 (17 أكتوبر 1996)، ص  2320.

[6] – القانون رقم 5.96 المتعلق بشركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المحاصة، الجريدة الرسمية عدد 4478، الصادرة بتاريخ 23 ذي الحجة 1417 (1 ماي 1997)، ص 1058.

[7] – علال فالي، “مفهوم رأسمال في شركة المساهمة”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، أكدال، الرباط، الموسم الجامعي 2006-2007، ص 46

[8] – نبيل أبو مسلم، “تقديم العقار المحفظ حصة في الشركات التجارية”، مطبعة الأمنية، الرباط، الطبعة الأولى،  2010، ص 13.

[9]– Paul Didier et Philippe Didier, Droit commercial, Tome 2 : «Les sociétés commerciales», collection Corpus Droit Privé, Éditions Point Delta, Paris, 2011, p 70.

[10]– أستاذنا هشام أزكاغ، مرجع سابق، ص 12.

[11] – مثلا تتجاوز القيمة السوقية لشركة   Apple Incorporatedحوالي 3 تريليونات دولار أمريكي في السنوات الأخيرة، البيانات المتعلقة بالقيمة السوقية للشركة مستمدة من موقع https://www.nasdaq.com، وهو منصة مالية متخصصة في تتبع أسواق الأسهم والقيم السوقية للشركات المدرجة، ويتم تحديث المعطيات بشكل لحظي وفق تطورات السوق، تم الاطلاع بتاريخ 4 أبريل 2026، على الساعة 00:30.

– الناتج الداخلي الخام لدولة إسبانيا يقدر بحوالي 1.7 تريليون دولار أمريكي وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي لسنة 2025.

[12]– أمين العياطي، “تقديم العقار حصة في الشركة كآلية بديلة لتدبير الممتلكات العقارية بالمغرب”، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، مخبر الأنظمة المدنية والمهنية، وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، بوجدة، الموسم الجامعي 2013-2014، ص 25.

[13]– عبد الرحيم شميعة، “تقديم الأصل التجاري حصة في الشركة”، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية الاقتصادية والاجتماعية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، الموسم الجامعي 1994-1995، ص 95.

[14] – فؤاد معلال، مرجع سابق، ص 96.

[15] – عبد الالاه لحكيم بناني، “تقديم الحصة في الشركة”، مطبعة دار نشر المعرفة، الرباط، طبعة 1996، ص 51.

[16] – ينص الفصل 988 من ظهير الالتزامات والعقود على أنه يسوغ أن “تكون الحصة في رأس المال نقودا أو أشياء أخرى منقولة كانت أو عقارية أم حقوقا معنوية. كما يسوغ أيضا أن تكون عمل أحد الشركاء أو حتى عملهم جميعا. ولا يسوغ بين المسلمين، أن تكون هذه الحصة مواد غذائية”.

[17]– Abderrazak ELLAJI, «LA NOTION D’APPORT EN NATURE DANS LES SOCIÉTÉS DE CAPITAUX», Thèse de doctorat, Discipline : Sciences humaines et humanités nouvelles, Spécialité : Droit, LABORATOIRE INTERDISCIPLINAIRE DE RECHERCHE EN SCIENCES DE L’ACTION, CONSERVATOIRE NATIONAL DES ARTS ET METIERS ÉCOLE DOCTORALE ABBÉ GRÉGOIRE, Paris, Soutenue le : 9 décembre 2024, p 94.

[18] – نصت المادة 24 من القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة على أن “يتضمن النظام الأساسي وصفا للحصص العينية وتقييما لها. ويجري هذا الوصف والتقييم بناء على تقرير ملحق بالنظام الأساسي يعده تحت مسؤوليتهم مراقب أو عدة مراقبين للحصص يعينهم المؤسسون…”.

[19]– Article L.225-8 du Code de commerce français.

[20] – عبد الرزاق رفيق، “المساهمة بالعقار المحفظ في الشركات التجارية”، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، تخصص قانون الأعمال والمقاولات، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي ، جامعة محمد الخامس بالرباط، الموسم الجامعي 2009-2010، ص 10.

[21]– علال فالي، “الشركات التجارية”، الجزء الأول، المقتضيات العامة، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الثانية،  2019، ص 141.

[22] – تنص المادة 349 من القانون 17.95 على أن “يعتبر كل من مؤسسي الشركة وكذا المتصرفين الأولين وأعضاء مجلس الإدارة الجماعية الأولين وأعضاء مجلس الرقابة الأولين مسؤولين متضامنين عن الضرر المتسبب فيه عدم تضمين النظام الأساسي للشركة بيانا إلزاميا ما أو إغفال إجراء ينص عليه هذا القانون في باب تأسيس الشركة أو القيام به بشكل غير صحيح…”.

[23] – سمير القليوبي، “الشركات التجارية”، الجزء الثاني، مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي، القاهرة، 1993، الطبعة الثالثة، ص 24.

[24] – نصت المادة 53 من القانون رقم 5.95 المتعلق بشركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المحاصة على أن ” يجب أن يتضمن النظام الأساسي تقييما لكل حصة عينية، ويتم ذلك استنادا إلى تقرير ملحق بهذا النظام، يعده مراقب للحصص تحت مسؤوليته يعين بإجماع الشركاء المرتقبين من بين الأشخاص المخول لهم ممارسة مهام مراقبي الحسابات وإلا فبمقتضى أمر صادر عن رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات بطلب من الشريك المرتقب الأكثر حرصا…”.

[25] – نصت الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 53 من القانون 5.95 على أنه “غير أنه يمكن للشركاء المرتقبين أن يقرروا بالإجماع أن اللجوء لمراقبي الحصص ليس إلزاميا حينما لا تتجاوز قيمة أية حصة عينية مبلغ مائة ألف درهم ولا تكون القيمة الإجمالية لمجموع الحصص العينية غير الخاضعة لتقييم مراقبي الحصص أكثر من نصف رأس المال.

في حالة إنشاء الشركة من طرف شخص واحد فإن مراقب الحصص يعين من طرف الشريك الوحيد. غير أن اللجوء إلى المراقب المذكور لا يكون إلزاميا عند توفر الشروط المذكورة في الفقرة السابقة”.

[26]– Article L.223-9 du Code de commerce français.

[27] – جاء في الفقرة الأولى من المادة 53 من القانون 5.95 أنه “…يعين (مراقب الحصص) بإجماع الشركاء المرتقبين من بين الأشخاص المخول لهم ممارسة مهام مراقبي الحسابات وإلا فيمقتضى أمر صادر عن رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات بطلب من الشريك المرتقب الأكثر حرصا…” وتجدر الإشارة إلى أنه نفس المشرع الفرنسي والذي نص على أنه:

Le premier alinéa de l’article L.225-8 du Code de commerce français dispose que: «…un ou plusieurs commissaires aux apports sont désignés à l’unanimité des fondateurs ou, à défaut, par décision de justice, à la demande des fondateurs ou de l’un d’entre eux…».

[28] – فال الحسين ولد أمين، المساهمات العينية في الشركات التجارية، دراسة مقارنة، مطبعة المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت الطبعة الأولى، 2009، ص 11.

[29] – نصت الفقرة الرابعة من من المادة 53 من القانون 5.96 على أن “إذا لم يوجد مراقب للحصص أو إذا كانت القيمة المقررة تختلف عن تلك المقترحة من طرف مراقب الحصص، فإن الشركاء يسألون بالتضامن طيلة خمس سنوات تجاه الأغيار بشأن القيمة المحددة للحصص العينية عند إنشاء الشركة”.

[30] – تنص الفقرتين الخامسة والسادسة من المادة 26 من قانون الشركات المصري على أنه: ” وإذا اتضح أن تقدير الحصة العينية يقل بأكثر من الخمس عن القيمة التي قدمت من اجلها، وجب على الشركة تخفيض رأس المال بما يعادل هذا النقص.

ويجوز مع ذلك لمقدم الحصة ان يؤدى الفرق نقدا، كما يجوز له ان ينسحب ولا يجوز ان تمثل الحصص العينية غير أسهم أو حصص تم الوفاء بقيمتها كاملة”.

[31] – سمير القليوبي، مرجع سابق، ص 27.

[32] – القانون رقم 5.96 المتعلق بشركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المحاصة، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4478 بتاريخ 23 من ذي الحجة 1417 (فاتح ماي 1997)، ص 1058.

[33] – نبيل أبو مسلم، مرجع سابق، ص 39-40.

[34] – علال فالي، “الشركات التجارية”، مرجع سابق، ص 139.

[35] – أمين العياطي، مرجع سابق، ص 30.

[36]– GUIRAMAND France, HÉRAUD Alain, Droit des sociétés, 3e édition, Dunod, Paris, 1995, P 56.

[37] – جاء في الفقرة الأولى من الفصل الثالث من القانون 5.95 على أنه “شركة التضامن هي الشركة التي يكون فيها لكل الشركاء صفة تاجر ، ويسألون بصفة غير محدودة وعلى وجه التضامن عن ديون الشركة”، والذي يقابله في التشريع الفرنسي:

– Premier alinéa article L221-1 du Code de commerce français dispose que: «Les associés en nom collectif ont tous la qualité de commerçant et répondent indéfiniment et solidairement des dettes sociales».

[38]– Yves Guyon, «Droit des affaires, tome 1 : Droit commercial général et sociétés», onzième édition, Economica, Paris, 2001, P 252.

[39] – فؤاد معلال، مرجع سابق، ص 105.

[40] – أنظر المادتين 5 و7 من القانون 5.96.

[41]– Nada Morsy Elzahar, «Le remboursement des apports en société», thèse de doctorat en droit privé, École doctorale de droit de la Sorbonne, Université Paris 1 Panthéon-Sorbonne, soutenue le 19 décembre 2024, P 82.

[42] – عبد الرزاق رفيق، مرجع سابق، ص 28.

[43] – تجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي نص على نفس الضمانة فيما يتعلق بالشركات ذات المسؤولية المحدودة، وذلك من خلال الفقرة الأخيرة من المادة 53 من القانون 5.96، والتي جاء فيها “إذا لم يوجد مراقب للحصص أو إذا كانت القيمة المقررة تختلف عن تلك المقترحة من طرف مراقب الحصص، فإن الشركاء يسألون بالتضامن طيلة خمس سنوات تجاه الأغيار بشأن القيمة المحددة للحصص العينية عند إنشاء الشركة”.

[44]– أحمد شكري السباعي، مرجع سابق، ص 312.

[45] – والتي نصت على أنه: “لا يمكن لدائني الشركة المطالبة بأداء ديونها في مواجهة أحد الشركاء إلا بعد إنذار الشركة بإجراء غير قضائي يبقى دون جدوى. ويعتبر الإنذار بدون جدوى، إذا لم تؤد الشركة ديونها أو تؤسس ضمانات داخل الثمانية أيام الموالية للإنذار”.

[46] – نصت الفقرة الأولى من المادة 53 على أنه: “يجب أن يتضمن النظام الأساسي تقييما لكل حصة عينية، ويتم ذلك استنادا إلى تقرير، ملحق بهذا النظام، يعده مراقب للحصص تحت مسؤوليته يعين بإجماع الشركاء المرتقبين من بين الأشخاص المخول لهم ممارسة مهام مراقبي الحسابات وإلا فبمقتضى أمر صادر عن رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات بطلب من الشريك المرتقب الأكثر حرصا”.

[47] – والتي نصت على أنه: “غير أنه يمكن للشركاء المرتقبين أن يقرروا بالإجماع أن اللجوء لمراقبي الحصص ليس إلزاميا حينما لا تتجاوز قيمة أية حصة عينية مبلغ مائة ألف درهم ولا تكون القيمة الإجمالية لمجموع الحصص العينية غير الخاضعة لتقييم مراقبي الحصص أكثر من نصف رأس المال”.

[48]– L’article L. 223-9 du Code de commerce français dispose que: « Les statuts doivent contenir l’évaluation de chaque apport en nature. Il y est procédé au vu d’un rapport annexé aux statuts et établi sous sa responsabilité par un commissaire aux apports désigné à l’unanimité des futurs associés ou à défaut par une décision de justice à la demande du futur associé le plus diligent.

Toutefois, les futurs associés peuvent décider à l’unanimité que le recours à un commissaire aux apports ne sera pas obligatoire, lorsque la valeur d’aucun apport en nature n’excède un montant fixé par décret et si la valeur totale de l’ensemble des apports en nature non soumis à l’évaluation d’un commissaire aux apports n’excède pas la moitié du capital…».

– L’article D. 223-6-1 du Code de commerce français dispose que: «Le montant prévu au premier alinéa de l’article L. 223-9 est fixé à 30 000 euros».

[49] – علال فالي، “الشركات التجارية”، مرجع سابق، ص 139.

[50]– Nada Morsy ELZAHAR,  op. cit, P 81.

[51]– Abderrazak Ellaji, op. cit, P 231.

[52] – والتي نصت على أنه: “يتناول تقريرهم وصف كل حصة على حدة يشير إلى طريقة التقييم المعتمدة وسببها كما يؤكد أن قيمة الحصص تطابق على الأقل القيمة الإسمية للأسهم المزمع إصدارها”.

[53]– المصطفى بوزمان، “حماية المصلحة الاجتماعية في شركات المساهمة”، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، طبعة  2016، ص 196.

[54] – علال فالي، “الشركات التجارية”، مرجع سابق، ص 141.

[55]– Geneviève Goffaux-Callebaut, « Apport », Répertoire des sociétés, juin 2011, actualisé en septembre 2022, P 512, cité par Nada Morsy Elzahar, op. cit, P 81.

[56] – علال فالي، “الشركات التجارية”، مرجع سابق، ض 141.

[57] – المصطفى بوزمان، مرجع سابق، ص 197.

error: عذرا, لا يمكن حاليا نسخ او طباعة محتوى الموقع للمزيد من المعلومات المرجوا التواصل مع فريق الموقع عبر البريد الالكتروني : [email protected]