البوخاري رميساء: تنفيذ أحكام التحكيم حسب القوانين “الرخوة”: النموذجية أو التحفيزية (والغير ملزمة للدول)

البوخاري رميساء دكتورة في القانون العام
تقديم
يقصد بالقوانين “الرخوة” في هذا المقال القوانين الغير منبثقة مباشرة عن المجالس التشريعية الرسمية والأنظمة الغير ملزمة للدول ولكنها تهم تنفيذ أحكام التحكيم إما لأن قوانين الدول تستلهم أحكامها منها، وهو حال القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي (قانون الأونسيترال )، وإما لأنها بلورت في إطار القوانين الداخلية من قبل مراكز التحكيم والجمعيات المهنية ذات الصلة بالتحكيم، وتساهم بطريقة أو بأخرى في تجويد وانسيابية تنفيذ الأحكام التحكيمية.
لذلك تقتضي دراسة تنفيذ أحكام التحكيم على ضوء القوانين “الرخوة” التركيز على المصدرالأساسي لاستلهام التشريعات الوطنية، المغربية والأجنبية أي المقارنة، للتحكيم، المتمثل في القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي الذي أعدته منظمة الأونسيترال والذي أثر ويؤثر في قوانين التحكيم من جهة (المطلب الثاني) ، ودون إغفال أيضا ما تتضمنه أنظمة مراكز التحكيم، وخاصة ذائعة الصيت والإشعاع والشهرة منها في مجال تنفيذ أحكام التحكيم، بالإضافة إلى عدد من الجمعيات المهنية التي تتدخل بطرق مختلفة لتجويد تنفيذ أحكام التحكيم من طرف أعضائها ومنتسبيها من جهة أخرى (المطلب الثاني).
إشكالية الموضوع: إلى أي مدى تساهم القوانين “الرخوة”: النموذجية أو التحفيزية في تجويد نظام تنفيذ أحكام التحكيم ؟
المطلب الأول: تنفيذ أحكام التحكيم حسب القانون النموذجي للأونسيترال
تعزى مصداقية القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي وقوته المرجعية والتأثيرية على تشريعات الدول، خاصة في مجال تنفيذ أحكام التحكيم إلى طريقة إحداث وتحديد مهام لجنة الأونسيترال (الفرع الأول)، وإلى الطريقة التي صيغ بها نظام تنفيذ أحكام التحكيم وفق القانون النموذجي للتحكيم: الفصل 8 من قانون 1985 المتعلق بالاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم (الفرع الثاني).
الفرع الأول: لجنة الأونسيترال: الإحداث والمهام والأداء
كيف تم إحداث لجنة القانون التجاري الدولي وكيف حددت مهامها؟ (الفقرة الأولى)، وخصوصا كيف يمكن تقييم أدائها (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى- إحداث ومهام لجنة القانون التجاري الدولي
أثناء إحداث لجنة القانون التجاري الدولي تم الحرص على طابعها التمثيلي العادل (أولا)، وعلى توضيح مبررات وجودها (ثانيا).
أولا- الطبيعة القانونية والتمثيلية للجنة القانون التجاري الدولي
من حيث طبيعتها القانونية، تعتبر لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال[1]-(UNCITRAL جهازا قانونيا فرعيا من إنشاء الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1966 بموجب القرار 2205 (د-21) الصادر بتاريخ 17/12/1966.
وضمانا لتمثيلية عادلة على مستوى عضوية الدول داخلها، أخذا بعين الاعتبار الانتماء القاري للدول، ومستويات تنميتها، وتباين تقاليدها التجارية، ضمت اللجنة في الأصل 29 دولة، ورفعت الجمعية العامة هذا العدد إلى 36 دولة سنة 1983، ثم إلى 60 دولة عضوا سنة 2002، على أن يتم تجديد نصف الأعضاء كل ثلاث سنوات وفق مبدأ التناوب[2].
ثانيا- مبررات إحداث اللجنة ومهامها
يشكل إنشاء اللجنة استجابة لرغبة أممية تقضي بإزالة أو تقليص التفاوتات والتباينات التي تطبع التشريعات الوطنية المنظمة للتجارة الدولية، والتي تشكل عائقا في وجه انسيابية وتدفقات المعاملات التجارية الدولية في عالم يتقوى فيه الترابط الاقتصادي الذي يتطلب تناغم وتنسيق قوانين التجارة والأعمال والاستثمار.
وقد أوكلت الجمعية العامة للأمم المتحدة للجنة مهمة تنسيق وتطوير وتحديث وتجويد قوانين التجارة الدولية بشكل تدريجي، مع التركيز على قضايا الممارسات التعاقدية الدولية والنقل والإعسار والاجارة الإلكترونية وتبادل البضائع… ومنها أيضا وفي مقدمتها تسوية المنازعات. كما أوكلت إلى اللجنة أيضا مهمة جمع وتعميم نشر المعلومات حول التشريعات التجارية الوطنية بما فيه السوابق القضائية ذات الصلة، وإعداد اتفاقيات دولية وقوانين نموذجية متعلقة بالتجارة الدولية والعمل على الترويج لها وتوسيع نطاق قبولها وتناغم تفسيرات وتطبيقات أحكامها…
الفقرة الثانية- أداء لجنة القانون التجاري الدولي
بلورت لجنة القانون التجاري الدولي القانون النموذجي للتحكيم وقواعد التحكيم (أولا)، لذلك يتعين إبراز أوجه التمييز والتكامل بين القانون النموذجي للتحكيم وقواعد التحكيم (ثانيا).
أولا- بلورة القانون النموذجي للتحكيم وقواعد الأونيسترال للتحكيم
من أبرز ما أنجزته أو بلورته هذه اللجنة: القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي، وقواعد الأونسيترال للتحكيم التجاري الدولي.
1- القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي
أصدرت لجنة الأونيسترال القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي سنة 1985، وتم تعديله عام 2006. ويشكل نمطا يمكن للمشرع الوطني في كل دول العالم أن يعتمده كجزء من التشريعات الداخلية بشأن التحكيم.
وقد كان لهذا القانون النموذجي وقع إيجابي جيد بحيث شكل مصدر استلهام للعديد من الدول بخصوص تشريعاتها الوطنية المنظمة للتحكيم بدرجات متفاوتة، ومنها على سبيل المثال قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994، وقانون التحكيم الاردني رقم 31 لسنة 2001، وقانون التحكيم المغربي رقم 05-08 (2007) والقانون الذي حل محله تحت رقم 17-95 (2022) … بل من الصعب القول بوجود قانون تحكيم وطني لم يتأثر بالقانون النموذجي وإن كان هذا القانون النموذجي قد تأثر بدوره بقوانين التحكيم الوطنية التي سبقته.
2- قواعد الأونسيترال للتحكيم
أصدرت اللجنة قواعد الأونسيترال للتحكيم، وتم اعتمادها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1976 بعد مداولات ومشاورات مكثفة مع العديد من المنظمات الدولية المتخصصة وعدد من الخبراء في مجال التحكيم؛ وقد جرت تلك المشاورات تحت رعاية لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي.
تمت مراجعة وتنقيح قواعد الأونسيترال في عام 2010، ثم مرة أخرى في سنة 2013 وذلك بغية إدماج ما طرأ من تطورات على الممارسات التحكيمية في العالم، خاصة مبدأ الشفافية في التحكيم التعاقدي بين المستثمرين ودول استقبال الاستثمار… كما انصبت مراجعتها أيضا سنة 2021 على التحكيم المعجل بالخصوص.
ثانيا- أوجه التمييز والتكامل بين القانون النموذجي للتحكيم وقواعد التحكيم
1- أوجه التمييز والتكامل من حيث الجهة المخاطبة
يكمن الفرق بين القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي (1985 و 2006) وقواعد التحكيم للأونسيترال (2010، 2013، 2021)، وإن صدرا معا عن لجنة الأونسيترال، في الجهات المخاطبة بهما، بحيث يغطي القانون النموذجي جميع جوانب التحكيم (من اتفاق التحكيم، تشكيل هيئة التحكيم، تحديد اختصاصاتها، الاعتراف بقرارات التحكيم وتنفيذها…)، ويخاطب مشرعي (أو برلمانات) الدول ذات السيادة لكي يستقوا تشريعاتهم الوطنية منه عند إعدادهم أو تحديثهم أو إصلاحهم لقوانين التحكيم الوطنية؛ بينما توجه قواعد التحكيم للدول والأفراد ليسترشدو بها ويتم اعتمادها في تسوية المنازعات التجارية عن طريق التحكيم.
2- أوجه التمييز والتكامل من حيث الغاية والمضمون
يتوخى القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي مساعدة الدول على إصلاح وعصرنة قوانينها المنظمة للتحكيم. وينصب على جميع مراحل عملية التحكيم، ابتداء من اتفاق التحكيم، وتكوين هيئة التحكيم واختصاصها، ومرورا بالمراحل والمساطر التي تتبعها حتى صدور الحكم وانتهاء بالاعتراف بقرار التحكيم وبتنفيذه.
أما قواعد الأونسيترال للتحكيم فتتضمن مجموعة شاملة من القواعد الإجرائية التي يمكن للأطراف المتنازعة الاتفاق عليها من أجل حسن تسيير وتيسير مساطر التحكيم؛ وتُستخدم هذه القواعد على نطاق واسع في عمليات التحكيم المخصَّص أو الخاص أو الحر وكذلك في عمليات التحكيم التي تديرها مراكز أو مؤسسات (التحكيم المؤسسي أو المؤسساتي). وتتناول القواعد جميع جوانب عملية التحكيم، حيث تشمل شرط تحكيم نموذجيًّا، وتضع قواعد إجرائية لتعيين المحكَّمين وتسيير إجراءات التحكيم، وتُرسي قواعد تتعلق بشكل قرار التحكيم وأثره وتفسيره.
الفرع الثاني-نظام تنفيذ أحكام التحكيم وفق القانون النموذجي للتحكيم: الفصل 8 من قانون 1985 المتعلق بالاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم
يتضمن الفصل الثامن من القانون النموذجي للتحكيم، المصاغ تحت عنوان: “الاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم” المادتين 35 التي تحدد متطلبات قرار التحكيم، والمادة 36 التي تعدد أسباب أو حالات رفض الاعتراف به وتنفيذه.
يتعين دراسة مبدأ وشروط الاعتراف والتنفيذ (م. 35) وحالات رفض التنفيذ (م.36) (الفقرة الأولى)، ثم مقارنة حالات رفض تنفيذ أحكام التحكيم بين القانون النموذجي واتفاقية نيويورك لسنة 1958 (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى- مبدأ وشروط الاعتراف والتنفيذ (م. 35) وحالات رفض التنفيذ (م.36)
سيتم عرض المادة 35 (أولا) ثم المادة 36 (ثانيا).
أولا- مبدأ وشروط الاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم (م. 35)
يحدد القانون النموذجي للتحكيم في المادة 35 في فقرتها الأولى متطلبات الاعتراف وتنفيذ قرار التحكيم، بحيث يتم الإقرار بالصبغة الإلزامية للحكم التحكيمي، بغض النظر عن البلد الذي صدر فيه، بموجب طلب مكتوب وموجه إلى المحكمة المختصة مع أخذ مقتضيات المادة 36 بعين الاعتبار؛ أما الفقرة الثانية، والتي شملها تعديل 2006، فتلزم الطرف الذي يطلب تنفيذ حكم التحكيم بتقديم أصله أو نسخة منه؛ وإذا لم يكن الحكم محررا باللغة الرسمية لدول التنفيذ، يمكن للمحكمة أن تطلب ترجمة الحكم إلى تلك اللغة[3].
يجب أن يكون حكم التحكيم مكتوبًا وموقعًا من قبل أعضاء هيئة التحكيم. كما يجب أن يتضمن ملخصًا للنزاع، وملخصًا للوقائع التي استند إليها المحكمون، والقرار الذي توصلوا إليه، وتاريخ ومكان صدور القرار. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يتضمن القرار أسباب اتخاذ القرار إذا طلب أحد الأطراف ذلك أو إذا تطلب الأمر ذلك بموجب القانون.
ثانيا- أسباب رفض الاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم (م. 36)
حسب المادة 36 لا يجوز رفض الاعتراف بقرار التحكيم أو تنفيذه إلا في حالات أو لأسباب محددة[4]، وهي: أولا- بطلب من الطرف المطالب التنفيذ ضده إذا قدم للمحكمة المختصة بالتذييل بالصيغة التنفيذية الدليل: 1- بعدم أهلية الطرف الآخر على إبرام اتفاق التحكيم أو بأن اتفاق التحكيم غير صحيح (غير سليم) طبقا للقانون الذي اختاره أطراف الاتفاق للبت في النزاع أو قانون دولة إصدار الحكم التحكيمي؛ أو 2- إذا لم يتم تبليغ الطرف الذي صدر الحكم التحكيمي ضده بشكل صحيح بتعيين محكم أو بمسطرة التحكيم أو إذا استحال عليه لسبب أو لآخر الدفاع عن حقوقه؛ أو 3- إذا بت حكم التحكيم في نزاع خارج عن نطاق عقد التحكيم أو غير متوقع حدوثه بموجب شرط التحكيم أو إذا تضمن الحكم قرارات تتجاوز نطاق عقد أو شرط التحكيم، ما عدا إذا كان بالإمكان فصل الجزء الذي تم البت فيه في نطاق اتفاق التحكيم، والذي يكون موضوع اعتراف وتنفيذ، عن الجزء الذي تم الفصل فيه في خرق لاتفاق التحكيم؛ أو 4- إذا لم يكن تكوين المحكمة أو مسطرة التحكيم مطابقا لاتفاق التحكيم أو في غياب اتفاق التحكيم لقانون الدولة التي جرى فيها التحكيم؛ أو 5- إذا لم يصبح الحكم التحكيمي نهائيا بالنسبة للأطراف أو تم إلغاؤه أو تعليق تنفيذه من قبل محكمة تابعة للدولة التي صدر فيها أو صدر طبقا لقانونها؛ أو ثانيا- إذا لاحظت المحكمة بأن: 1- النزاع غير قابل للتسوية عن طريق التحكيم طبقا لقانون تلك الدولة؛ أو 2- الاعتراف وتنفيذ حكم التحكيم مخالف للنظام العام للدولة المعنية؛ إذا تم تقديم طلب إلغاء أو تعليق تنفيذ الحكم التحكيمي أمام المحكمة المختصة جاز لها أن تؤجل قرارها إذا بدا لها ذلك مناسبا أو أن تقضي بناء على طلب الطرف طالب التنفيذ أن تأمر الطرف الآخر بتقديم الضمان المناسب”…
الفقرة الثانية- مقارنة حالات رفض تنفيذ أحكام التحكيم بين القانون النموذجي واتفاقية نيويورك لسنة 1958
أولا- أوجه التشابه
حسب لجنة الأونسيترال[5] فإن أسباب رفض تنفيذ أحكام التحكيم في المادة 36 من القانون النموذجي مطابقة شيئا ما لنظيرتها المضمنة في المادة الخامسة من اتفاقية نيويورك لسنة 1958 بحيث تتوخى، على غرارها، ترتيب الحالات أو الأسباب بصيغة: “5+2” (5 أسباب زائد سببين اثنين).
ثانيا- معالم الاختلاف
يكمن الاختلاف الجوهري بين مضمون المادة 36 من القانون النموذجي ومحتوى المادة 5 من اتفاقية نيويورك لسنة 1958 في أن القانون النموذجي (م.36) تجاوز التمييز القائم في اتفاقية نيويورك بين أحكام التحكيم الأجنبية والمحلية أو الداخلية، ذلك أن القانون النموذجي ينطلق من الحرص على الاتساق وينطبق على جميع الأحكام التحكيمية، الأجنبية منها والمحلية.
ومن أبرز نقط الاختلاف أيضا أن القانون النموذجي تجاوز صيغة السبب الأول الوارد في اتفاقية نيويورك والمتعلق بأهلية طرفي اتفاق التحكيم معتبرا إياها قاعدة “غير مكتملة ومضللة بشأن تنازع القوانين”.
وانطلاقا أيضا من الاعتبار المتعلق بمحدودية أهمية مكان التحكيم في القضايا الدولية، وحرصا على الرغبة في التغلب على القيود الإقليمية، لم يدرج القانون النموذجي قاعدة “المعاملة بالمثل” (Réciprocité) كشرط للاعتراف والنفاذ، خلافا لما أقرته اتفاقية نيويورك لسنة 1958.
المطلب الثاني :تنوع وتطور الآليات “الرخوة” المحفزة أو الميسرة لتنفيذ أحكام التحكيم
تساهم مراكز التحكيم المؤسساتية والجمعيات المهنية ذات الصلة بالتحكيم في تنويع (الفرع الأول) وتطوير (الفرع الثاني) الآليات الميسرة للتنفيذ الطوعي والتلقائي والسريع لأحكام التحكيم، دون المرور بقضاء التنفيذ.
الفرع الأول: تنويع الآليات المؤسساتية الميسرة للتنفيذ الطوعي والسريع لأحكام التحكيم
تلجأ مراكز التحكيم المؤسساتي والجمعيات المهنية إلى جملة أساليب وآليات لحث أطراف النزاع على التنفيذ الطوعي والسريع لأحكام التحكيم (الفقرة الأولى)، وتوظف لهذه الغاية آليات مالية متجددة أو مستجدة (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: آليات مساهمة كبريات مراكز التحكيم والجمعيات المهنية في التنفيذ السريع والطوعي لأحكام التحكيم
لإبراز مساهمة مراكز التحكيم والجمعيات المهنية في التنفيذ السريع والطوعي لأحكام التحكيم، يستحب سرد نماذج لكبريات مراكز التحكيم (أولا)، وأخرى لكبريات الجمعيات المهنية (ثانيا).
أولا – نماذج كبريات مراكز التحكيم الدولية في التنفيذ السريع والطوعي لأحكام التحكيم
نورد نماذج مستمدة من أنظمة أشهر وأقدم مراكز التحكيم في العالم والتي تعتبر الوجهة الرئيسية والمفضلة للتحكيم في المنازعات الوازنة.
1- نظام تحكيم غرفة التجارة والصناعة بباريس
حسب المادة 28 من نظام تحكيم غرفة التجارة والصناعة بباريس (CCIP)، فإن أطراف النزاع بمجرد أو جراء قبولهم إخضاع نزاعهم لتحكيم الغرفة، فإنهم يلتزمون بتنفيذ الحكم دون تأخير” (sans délais) … وإلا فإن سمعة رجل الأعمال أو التاجر أو المستثمر العضو بالغرفة تلاحق بعدم الوفاء بالعهود وتأكل المصداقية.
2- نظام تحكيم غرفة التجارة الدولية
أنشأت غرفة التجارة الدولية (CCI) مصلحة للمساعدة على تنفيذ أحكام التحكيم لمرتفقيها.
فبدون أن تدخل مباشرة في مسطرة التنفيذ، تمنح المصلحة المذكورة معلومات وتوجيهات استراتيجية للأطراف الساعية الى تنفيذ أحكام التحكيم.
حسب المادة 6/34 من قواعد تحكيم الغرفة: يكون كل حكم تحكيم ملزما للأطراف.
ويتعهد الأطراف لدى إحالتهم النزاع إلى التحكيم بموجب هذه القواعد بتنفيذ أي حكم تحكيم دون تأخير، ويعتبرون قد تنازلوا عن أي طريق للطعن وذلك في الحدود التي يجوز أن يكون فيها هذا التنازل صحيحا”.
3- نظام محكمة لندن للتحكيم الدولي
تأسس مركز LCIA سنة 1892 ، وهو من أقدم مراكز التحكيم الدولية في العالم. تستكشف جملة )LCIA London Court of International Arbitration ( وتتبنى محكمة لندن للتحكيم الدولي آليات التتبع الممنهج لتنفيذ أحكام التحكيم الصادرة تحت إشرافها توخيا لضمان التنفيذ والسرعة في التنفيذ.
حسب المادة 8/26″ يكون كل حكم تحكيم بما في ذلك أسباب الحكم نهائيا وملزما للأطراف. يتعهد الأطراف بتنفيذ أي حكم فورا ودون ابطاء مع مراعاة المادة 27 )؛ ويتنازل الأطراف عن حقهم في الطعن على الحكم المذكور بأي شكل من الأشكال أو إعادة النظر فيه أو الرجوع إلى أية محكمة دولة أو سلطة قانونية غيرها، ويكون هذا التنازل غير قابل للرجوع عنه، بالقدر الذي يكون فيه غير محظور بموجب أي قانون معمول به”.
ووفق المادة 29 من قواعد تحكيم محكمة لندن الفقرة -1- “تكون قرارات المحكمة بخصوص كافة المسائل المتعلقة بالتحكيم قاطعة وملزمة للأطراف ولهيئة التحكيم، ما لم تشر المحكمة إلى خلاف ذلك… “؛ الفقرة 2 مع مراعاة الحد المصرح به بموجب أي قانون معمول به، تعتبر الأطراف أنها تنازلت عن أي حق في الطعن أو إعادة النظر بخصوص أي تقرير وقرار صادر عن المحكمة أمام أية محكمة دولة أو سلطة قانونية غيرها. إذا تم ذلك الطعن أو إعادة النظر بسبب أحكام الزامية في أي قانون معمول به أو بخالف ذلك، يجوز للمحكمة أن تقرر ما إذا كان يجب الاستمرار بالتحكيم من عدمه، بالرغم من ذلك الطعن أو اعادة النظر”.
4- أنظمة مراكز تحكيم أخرى
تعمل كبريات مراكز التحكيم ومن أبرزها المحكمة الدائمة للتحكيم بلاهاي، والمجلس الدولي للتحكيم التجاري…على ضمان ترقية أنظمة فعالة لتنفيذ الأحكام التحكيمية التي تصدر تحت إشرافها وتنشر توجيهات وتوصيات تتعلق بحسن تفسير وتطبيق أحكام الاتفاقيات ذات الصلة بتنفيذ الأحكام أبرزها اتفاقية نيويورك لسنة 1958 بشكل يقوي تناغم وتنسيق أنظمة التنفيذ في العالم.
وتجدر الإشارة هنا الى “قواعد الويبو للتحكيم المعجّل” [6] WIPO)) (نص نافذ اعتباراً من 1 يوليو 2021 ومن بين ما نصت عليه أن لهيئة التحكيم أن تستشير المركز في المسائل الشكلية، ولا سيما لضمان إمكانية تنفيذ قرار التحكيم (المادة 57 (هـ)، وخصوصا المادة 59 (أ) ونصها: “بقبول التحكيم بناء على هذه القواعد، يلتزم الطرفان بتنفيذ قرار التحكيم دون إبطاء، ويتنازلان عن حقهما في أي نوع من أنواع الاستئناف أو التقاضي أمام محكمة أو سلطة قضائية أخرى في الحدود التي يجوز فيها أن يتم ذلك التنازل على الوجه السليم وفقاً للقانون المطبق.” (ب) ” يكون قرار التحكيم نافذاً وملزماً للطرفين اعتباراً من التاريخ الذي يبلغه فيه المركز وفقاً للجملة الثانية من المادة 57(و)”.
ثانيا- نماذج مساهمة كبريات الجمعيات المهنية في التنفيذ السريع لأحكام التحكيم
1 – الآليات المستعملة للحث على التنفيذ السريع لأحكام التحكيم
تتمثل هذه الآليات أساسا في:
- إحداث مصلحة داخلية مختصة في مواكبة تنفيذ أحكام التحكيم الصادرة عنها؛
- بلورة آليت تتبع التنفيذ؛
- بلورة وتنزيل عقوبات السمعة (Sanctions réputationnelles) ضد الأطراف المماطلة أو المتلكئة في التنفيذ ….
2- الإرشادات (أو الخطوط التوجيهية لرابطة المحامين الدولية (IBA) بشأن تضارب المصالح في التحكيم الدولي
تمثل الإرشادات أو الخطوط التوجيهية التي بلورها وأصدرها مجلس الجمعية الدولية للمحامين [7]، والتي بلورت سنة 2014 وتم تحيينها سنة 2024 ، توجيهات قانونية غير ملزمة، تنصب على تحديد إطار لضمان حياد واستقلال المحكمين في التحكيم الدولي والتي تدقق، نظريا وممارسة، قواعد الإفصاح والاستقلالية والحياد والشفافية الواجب توفرها في المحكمين الأعضاء في الجمعية والمعينين أو المزمع تعيينهم في هيئات التحكيم على مستوى قرابتهم أو علاقاتهم علاقات الشغل، علاقات الأعمال والزبانية … مع أطراف النزاع، من وقت قبول التعيين حتى صدور الحكم النهائي… علما بأن تضارب المصالح غير المُفصح عنه قد يؤدي إلى إلغاء حكم التحكيم أو رفض القضاء لتنفيذه.
فكلما التزم المحامون، أعضاء محاكم التحكيم، بهده الإرشادات كلما تحصنت أحكام التحكيم ضد الطعون وبالتالي تيسير تنفيذها الطوعي أو القضائي.
وتتناول هذه الإرشادات التوجيهية بصفة غير مباشرة مسألة تنفيذ أحكام التحكيم عبر معالجتها للسلوكيات الخلقية المفرض توفرها في أطراف النزاع وفي ممثليهم والتي يتعين أن يأخذه قاضي التنفيذ بعين الاعتبار عند تقييم حسن النية….
3 -مشروع أو اقتراح إنشاء المحكمة الدولية لتنفيذ أحكام التحكيم
برز اقتراح أو فكرة إنشاء المحكمة الدولية لتنفيذ أحكام التحكيم (Cour internationale d’exécution des sentences arbitrales) أثناء مؤتمر المجلس الدولي للتحكيم التجاري (Congrès de International (Council for Commercial Arbitration –ICCA لسنة 2018. وإذا ظل الاقتراح لحد الآن في مرحلته النظرية أو الجنينية، فإنه يترجم الوعي الجماعي بشأن ضرورة إعطاء نفس جديد للتحكيم بتجويد التنفيذ الفعلي لأحكامه عبر التجديد الجذري لنظام تنفيذها.
الفقرة الثانية: الآليات المالية المستجدة الموظفة لفائدة تنفيذ أحكام التحكيم
يتعين التطرق لفكرة تعدد الآليات المالية لرهانات التنفيذ (أولا) ، ثم عرض أبرز أشكالها (ثانيا).
أولا – تتعدد الآليات المالية المستجدة لرهانات التنفيذ
تتخذ هذه الآليات المالية المستجدة والمجددة لتنفيذ أحكام التحكيم ( Mécanismes financiers innovants ) صورا متنوعة ومتطورة، وتتميز بتغييرها جذريا لرهانات وعلاقات وموازين القوة بين مختلف أطراف وفاعلي العملية التحكيمية، بحيث تدمج أطرافا جد قوية في عملية تنفيذ الأحكام بحكم توفرهم على موارد مالية ضخمة وكفاءات قانونية كبيرة تسمح لهم بمجاراة المتلكئين أو المتقاعسين في التنفيذ، وإن كانوا أقوياء
ثانيا – أبرز أشكالها
1- توريق أحكام التحكيم
يفيد توريق أحكام التحكيم (Titrisation des sentences arbitrales) تحويل أصولها الى أوراق مالية؛ ومعنى ذلك أن الطرف المستفيد من حكم التحكيم وصاحب الرغبة والمصلحة في تنفيذه يتخلى عن جزء من المبلغ المالي المتوقع حصوله من التنفيذ، لفائدة مستثمر متخصص يؤدي فورا ومباشرة بعد صدور حكم التحكمي جزء من المبلغ المتوقع تحصيله من التنفيذ، ويتكفل هو شخصيا بتتبع التنفيذ لتحصيل المبلغ كاملا.
تطبق هذه التقنية بالأساس في منازعات الاستثمار حيث مبالغ التعويض ضخمة وفترة ومساطر التنفيذ طويلة ومطبوعة بالتماطل ….
2 – تأمين تنفيذ أحكام التحكيم
في تأمين تنفيذ أحكام التحكيم (Assurance-exécution des sentences) تتكفل إحدى شركات التأمين بتعويض الطرف في النزاع، صاحب المصلحة في التنفيذ، مقابل مبلغ من المال، في انتظار أن يسدد الطرف المطلوب بالتنفيذ التزاماته المالية
3- تمويل التنفيذ من طرف الغير
يشكل تمويل التنفيذ من طرف الغير ( Financement de l’exécution par des tiers) أو (third-party funding) تقنية مستجدة بدأت تمتد الى تنفيذ أحكام التحكيم بحيث تقترح صناديق متخصصة (مثل Burford Capital ou Therium ) تمويل، من جهة، مسطرة التحكيم، ومن جهة ثانية، إجراءات التنفيذ وذلك مقابل الحصول والظفر بجزء من المبالغ المتوقع حصولها باتفاق يبرم بين طرف النزاع والصندوق.
4- توظيف الحجز التحفظي
يشكل الحجز التحفظي للأصول (La saisie conservatoires d’actifs) تدبيرا استباقيا فعالا للطرف صاحب المصلحة في التنفيذ على اعتبار أنه يسمح بتجميد أصول الطرف المطلوب للتنفيذ وذلك قبل مرحلة التنفيذ، أي اثناء إبرام اتفاق التحكيم وإدماجها ضمن بنوده.
الملاحظ أن اتفاقية نيويورك لسنة 1958 تبيح صراحة مثل هذا الإجراء في بندها السادس (article (VI)، وهو ما أقره الاجتهاد القضائي أيضا؛ ففي قضية NML Capitalضد الأرجنتين طالبت شركة NM Capital Ltd بإلحاح الترخيص بتدابير الحجز التحفظي على مختلف أصول وممتلكات الأرجنتين المتواجدة في عدة دول (فرنسا، و .م. الأمريكية، بلجيكا…) لاسترجاع ديونها التي تجاوزت 284 مليون دولار. أما الارجنتين فقد تمسكت دوما برفض تنفيذ القرارات القضائية التنفيذية الصادرة ضدها لاتصالها بحصانة الدولة ضد التنفيذ، وهو ما سايرته وأكدته محكمة الاستئناف لبروكسيل بتاريخ 28 يونيو 2013؛ وبتاريخ 28 مارس 2013 أوضحت محكمة النقض ظروف تخلي الدولة عن حصانتها التنفيذية وإمكانية حجز المستحقات الموجودة في دول أخرى [8] ، مستندة على قواعد القانون الدولي العرفي المكرسة في اتفاقية الأمم المتحدة بتاريخ 2004/12/2 حول الحصانة القضائية للدول والممتلكاتها. وخلصت الى أن الدولة تستطيع أن تتخلى عن حصانة التنفيذ بشأن الممتلكات “ذات الغاية العامة شريطة ألا يكون شرط التنازل صحيحا إلا إذا كان صريحا وخاصا [9] . وقد حصل الدائن على الحجز التحفظي على الباخرة التعليمية الأرجنتينية المسماة ” Libertad ” بدولة غانا، مما تسبب في حادث دبلوماسي كبير قبل أن تتدخل المحكمة الدولية لقانون البحار (محكمة هامبورغ) لتلغي قرار الحجز.
الفرع الثاني: الآليات المستجدة لتنفيذ أحكام التحكيم الإلكترونية
ما كان للتحكيم أن يبقى بمنأى عن الثورة المعلوماتية والرقمية؛ فهو مطالب باستيعابها ومواكبتها إن هو أراد أن يحتفظ ويطور مكانته ودوره كوسيلة فعالة لفض المنازعات. ولا يقتصر استيعاب هذه الثورة على مستوى اتفاق التحكيم الالكتروني، والمحكمة الالكترونية، وحكم التحكيم الالكتروني… بل أيضا وخصوصا تنفيذ حكم التحكيم الالكتروني. ويتعين إبراز ما تحقق في هذا المجال من خلال عرض ودراسة نموذج أيكان ( ICANN) لتنفيذ أحكام التحكيم الالكترونية (الفقرة الأولى)، ثم الآليات التكنولوجية الناعمة والاستباقية الميسرة لتنفيذ أحكام التحكيم (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الآليات العقابية الزجرية لتنفيذ أحكام التحكيم الالكترونية: آيكان (ICANN) نموذجا
ما المقصود ب “آيكان” (ICANN)؟ وما هي مهامه؟ (أولا)، وما هي الآليات العقابية لتنفيذ أحكام التحكيم الالكترونية؟ (ثانيا).
أولا – طبيعة ومهام آيكان
تعتبر مؤسسة الانترنيت للأسماء والأرقام المخصصة (آيكان)[10] منظمة غير ربحية ذات منفعة عامة، تأسست منذ سنة 1998 ، ويوجد مقرها بكاليفورنيا. وتتمثل مهمتها الأساسية في توزيع وتنسيق وإدارة عناوين بروتوكول الأنترنيت، وأسماء النطاقات أو المجالات)، ومعرفات الإنترنت الفريدة (IP)… سعيا وضمانا لتشغيل الانترنيت بشكل آمن ومستقر وموحد….
تتكفل أيكان بمعالجة منازعات ملكية أسماء النطاقات بتعاون وثيق مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية الويبو (WIPO). وقد تمت بلورة قواعد السياسة الموحدة لتسوية المنازعات (UDRP) عبر توفير آلية سريعة ومنخفضة التكلفة وفعالة للبت في النزاعات التي تنشب بشأن أسماء النطاقات، (Noms de domaines) وتفادي اللجوء الى المحاكم التقليدية .
وبالنسبة للمساطر التي تتم “عبر الخط” En ligne))، فإنها تتيح قرارا بالتنفيذ خلال أجل شهرين. ويكتسي هذا القرار طابعا إداريا محضا تنحصر إلزاميته في مكتب تسجيلات أسماء النطاقات من دون الحسم النهائي في النزاع ما دام الأطراف يحتفظون بحق اللجوء الى المحاكم.
تسهيلا وضمانا لتنفيذ أطراف النزاع لأحكام التحكيم الصادرة على الخط، لجأت بعض مراكز التحكيم الى بعض الآليات وفي مقدمتها ما تلجا اليه آيكان من الإمكانية المتاحة لخبرائها بالشطب أو بنقل أسماء النطاقات الرافضة للامتثال للقرار …[11]. أيضا ما تلجأ اليه مراكز أخرى من إجراء إيداع ضمانة مالية مثبتة لدى مركز التحكيم منذ بداية الشروع في مسطرة التحكيم تحسبا للتلكؤ في التنفيذ… ولا تلغي هذه التقنيات حق الأطراف في اللجوء الى القضاء الرسمي لطلب التنفيذ كما هو الأمر بالنسبة لأحكام التحكيم التقليدية….
لعل أهم العقبات التي تواجه التحكيم الإلكتروني هي عدم وجود آليات دولية موحدة يمكن من خلالها تنفيذ حكم التحكيم الإلكتروني. فبالرغم من وجود اتفاقيات دولية تعترف بالمحررات الإلكترونية والتوقيعات الإلكترونية، وبالرغم من أن عددا مهما من التشريعات الوطنية الحديثة سارعت في إصدار قوانين تتعلق بالمعاملات الإلكترونية والاعتراف بها فى محاولة لسيطرة أكبر على الإنترنت حفاظا على مصالحها لما تثيره هذه الشبكة من مشكلات تتعلق بغسيل الاموال الضرائب والإرهاب وغيرها …
في غياب قانون متخصص يتضمن آليات تنفيذ أحكام التحكيم الإلكترونية بشكل فعال وواضح، يتم اللجوء الى آليات متنوعة لتجاوز الفراغ القانوني.
ثانيا – الآليات العقابية أو الجزائية لتنفيذ أحكام التحكيم الالكترونية
1- التهديد بسحب العلامة
يواجه امتناع أو تلكؤ الشركات والمتعاملين في تنفيذ أحكام التحكيم الالكترونية الصادرة عن مراكز التسوية التحكيمية الالكترونية بآليات الحث على التنفيذ وفي مقدمتها سحب علامة الثقة بحيث توضع الشركات أو المتعاملين التجاريين بين خيار التنفيذ أو سحب العلامة منهم.
يعتبر مركز [12] ECODIR واحدا من أبرز المراكز التي توظف هذه الوسيلة لفائدة المستهلكين داخل فضاء الاتحاد الأوربي؛ ويتعلق الأمر بمنصة (plate-forme) لتسوية منازعات الاستهلاك عبر الانترنيت، وقد رأى المركز النور ابتداء من 26 أكتوبر 2001 بمدينة بروكسيل[13].
2- نظام القائمة السوداء
في إطار حماية المستهلك مثلا، يكون تنفيذ الحكم التحكيمي الالكتروني ضمن شروط الحصول على علامة الثقة بحيث يترتب عن الامتناع عن التنفيذ بروز اسم وموقع الممتنع عن التنفيذ ضمن “قائمة سوداء” المتضمنة لأسماء المتعاملين الغير موثوق بهم. ويتم نشر هذه اللائحة على المواقع الالكترونية لمراكز التسوية، ويتم تحيينها بصفة منتظمة [14]، ويترتب على النشر في اللائحة السوداء خسائر جراء نفور المستهلكين وإقلاعهم عن اقتناء منتوجات الشركات، مما يعرضها للخسائر وربما للأزمات المالية….
3- نظام تدبير إدارة السمعة والثقة
يلجأ عدد من المواقع الإلكترونية، ومن أبرزها ريادة على سبيل المثال موقع Slashdot وهي منصة على الخط انطلقت منذ (1997)، وموقع e-BAY الى استخدام مؤشرات أو مقاييس الثقة التي توضع رهن إشارة المستهلك قبل إقدامه على شراء أو اقتناء المنتوجات والخدمات تحت عنوان “تقدير الشراء”. وتسمح هذه المقاييس والمؤشرات للمستهلك بالوقوف والاطلاع على سمعة وصدقية مواقع بائعي البضائع ومقدمي الخدمات، بالإضافة الى نشر آراء مستوى المستهلكين الذين سبق لهم التعامل معهم بغية توصل المستهلك الى قرار شراء سليم وصائب …
الفقرة الثانية – الآليات التكنولوجية الناعمة والاستباقية الميسرة لتنفيذ أحكام التحكيم
من أبرز هذه الآليات توظيف الذكاء الاصطناعي لفائدة تنفيذ أحكام التحكيم (أولا)، وسلسلة الكتل (ثانيا).
أولا – توظيف الذكاء الاصطناعي لفائدة تنفيذ أحكام التحكيم
أحدثت وتحدث التطورات التكنلوجية ثورة جذرية على مستوى آفاق تنفيذ أحكام التحكيم في نطاق رقمنة التحكيم. وقد عرفت السنوات الأخيرة تطورا متسارعا لاستخدام التكنولوجيا الحديثة في المهن القانونية، بما في ذلك التحكيم. ويتمثل أحد أبرز المستجدات في هذا المجال في دمج أدوات الذكاء الاصطناعي (AI ou (A لتعزيز كفاءة وفعالية عمليات التحكيم.
يوفر الذكاء الاصطناعي (Intelligence artificielle) استخدامات متعددة وممكنة في مجال التحكيم مثل إعداد مسودات الأحكام عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تساعد في صياغة الأحكام بشكل مرتب ومتسق، والترجمة الفورية أثناء الجلسات لتسهيل التواصل بين الأطراف التي تتحدث لغات مختلفة، والتسجيل والتحليل الصوتي للجلسات التحكيمية لاستخدامها كمرجع لاحق[15]… وخصوصا يوفر على صعيد تنفيذ الأحكام، إمكانية غير مسبوقة واستباقية لبلورة الصيغ المثلى أو الفضلى لخيارات التنفيذ المتاحة. فالخوارزميات التنبؤية (algorithmes predictifs)، كتلك التي بلورتها الشركة الناشئة الفرنسية (startup française Predictice ) تسمح بتقويم حظوظ نجاح وفعالية مختلف الخيارات المتاحة لتنفيذ أحكام التحكيم تبعا للمحاكم القضائية المختصة بالتنفيذ.
ثانيا – تقنية “سلسلة الكتل”
تعتبر سلسلة الكتل [16] chaine de blocs)) أو (blockchain) بمثابة الثورة الثانية للأنترنيت بحيث انطلقت تطبيقاتها منذ سنة 2008. ويتعلق الأمر بسجل تكنولوجي أو قاعدة بيانات لتخزين ونقل وانسيابية المعلومات على مستويات عالية ورفيعة من الأمن والشفافية داخل شبكة مقاولات أو شركات. ويتم اقتسام سجل المعلومات مع جميع المستعملين المنتشرين في سائر أرجاء العالم والذين يتقاسمون حق الولوج الى قاعدة البيانات وتزويدها وإثرائها بمعطياتهم الخاصة في إطار قواعد مدققة ومدونة في بروتوكول معلوماتي مؤمن .(Protocole informatique sécurisé)
توثق في سجل أو قاعدة البيانات كل المعاملات التي تمت وتتم بين جميع المستعملين، وذلك بشكل متزامن في نفس الوقت (Simultanement) وشفاف، وبكتابة لا تمحى (Indélébile)، ولا تزور ؛ ويحق لكل مستعمل الاطلاع عليها من دون القدرة على تغييرها او تعديل مدخلاتها الأولى أو السابقة.
إن علاقة “سلسلة الكتل” بالتحكيم مزدوجة فهي من جهة، تتضمن “عقودا ذكية” (Contrats intelligents)، أو ( Smart contracts) تفرز نزاعات يستحسن تسويتها بواسطة التحكيم: أي تحكيم الكتل (Arbitrage on chain) وهي من جهة ثانية، تيسر تنفيذ أحكام التحكيم بفضل المعطيات والمعلومات المدونة والمخزنة في السجل المركزي الشامل والثابت للمعلومات والمعطيات، بما فيها تلك التي تتعلق بالنزاع الذي تمت تسويته وصدور حكم تحكيمي بشأنه.
قد تحدث سلسلة الكتل والعقود الذكية ثورة على مستوى التحكيم وطرق تنفيذ أحكامه عبر إضفاء الطابع الآلي على بعض جوانب التنفيذ. وقد شرعت بعض المشاريع مثل (Kleros) أو (Codelegit)… في تجريب التحكيم بشأن سلاسل الكتل المقترن بتقنيات التنفيذ الآلي عبر الإيداع المسبق لضمانات التنفيذ المالية او الودائع المالية التسبيقية….
الخاتمة
يجد نظام تنفيذ أحكام التحكيم مصادره وسنده في المعاهدات أو الاتفاقيات الدولية، وبالإضافة إلى القوانين الوطنية للتحكيم، وهي تشريعات رسمية صادرة عن الأجهزة التشريعية للدول، تكملها مصادر “رخوة”، أو “ناعمة” تتمثل، من جهة، في قواعد نموذجية دولية بلورتها ووضعتها الأمم المتحدة في متناول الدول لتستقي منها أحكامها عند وضعها أو تعديلها لقوانين التحكيم، ومن جهة أخرى، في أنظمة أساسية وداخلية لمراكز وجمعيات مهنية مختصة أو مهتمة بالتحكيم والتي تأسست وتشتغل وفق قوانين التحكيم الوطنية.
فقد بلورت لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال[17]-(UNCITRAL أو (كنـودسـي CNUDCI)، وهي جهاز قانوني فرعي من إنشاء الجمعية العامة للأمم المتحدة[18] سنة 1966، كلا من قواعد التحكيم التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1976 بعد مداولات ومشاورات مكثفة مع المنظمات الدولية المتخصصة وعدد من الخبراء في مجال التحكيم، وقد تمت مراجعتها وتنقيحها سنوات 2010، و2013 و2021، وأيضا وخصوصا القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي الذي صدر سنة 1985، وتم تعديله عام 2006، ويتمتع بقيمة مرجعية لأنه شكل ويشكل مصدر استلهام واقتباس وتأثير للعديد من التشريعات الوطنية المنظمة للتحكيم بدرجات متفاوتة.
من أبرز تأثيرات قواعد التحكيم والقانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي على التشريعات الوطنية، الأحكام والمقتضيات المتعلقة بقاعدة وشروط الاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم، وخصوصا تحديد الأسباب أو الحالات التي يحق فيها للمحكمة المختصة (القاضي المساعد أو قاضي التنفيذ) رفض منح الصيغة التنفيذية لأحكام التحكيم.
الملاحظ أن تنفيذ أحكام التحكيم يستفيد، بالإضافة إلى أحكام المعاهدات الدولية، ومقتضيات وتشريعات التحكيم الوطنية، من جملة متنوعة من الآليات المستجدة على صعيد الممارسة الدولية بفعل التطور التقني والتكنولوجي والتواصلي المستدام والعميق والمتسارع الذي يعرفه العالم حاليا، سواء تعلق الأمر بأحكام التحكيم بصفة عامة (توريق أحكام التحكيم، تأمين تنفيذ أحكام التحكيم، تمويل التنفيذ من طرف الغير، توظيف الحجز التحفـظي…) أو بأحكام التحكيم الإلكتروني (التهديد بسحب العلامة، نظام القائمة السوداء، نظام تدبير أو إدارة السمعة والثقة، توظيف الذكاء الاصطناعي لفائدة تنفيذ أحكام التحكيم…).
لائحة المراجع
[1]- United Nations Commission On International Trade Law = UNCITRAL
2- الأمم المتحدة، دلائل أساسية عن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي، فيينا، 2013- www.uncitral.org
3- Article 35. “Reconnaissance et exécution” «1) La sentence arbitrale, quel que soit le pays où elle a été rendue, est reconnue comme ayant force obligatoire et, sur requête adressée par écrit au tribunal compétent, est exécutée sous réserve des dispositions du présent article et de l’article 36. 2) La partie qui invoque la sentence ou qui en demande l’exécution doit en fournir l’original ou une copie. Si ladite sentence n’est pas rédigée dans une langue officielle du présent État, le tribunal peut demander à la partie d’en produire une traduction dans cette langue. (L’article 35-2 a été amendé par la Commission à sa 39ème session en 2006).
4 – Article 36. “Motifs du refus de la reconnaissance ou de l’exécution” «1) La reconnaissance ou l’exécution d’une sentence arbitrale, quel que soit le pays où elle a été rendue, ne peut être refusée que: a) Sur la demande de la partie contre laquelle elle est invoquée, si ladite partie présente au tribunal compétent auquel est demandée la reconnaissance ou l’exécution la preuve : i) Qu’une partie à la convention d’arbitrage visée à l’article 7 était frappée d’une incapacité; ou que ladite convention n’est pas valable en vertu de la loi à laquelle les parties l’ont subordonnée ou, à défaut d’une indication à cet égard, en vertu de la loi du pays où la sentence a été rendue; ou ii) Que la partie contre laquelle la sentence est invoquée n’a pas été dûment informée de la désignation d’un arbitre ou de la procédure arbitrale, ou qu’il lui a été impossible pour une autre raison de faire valoir ses droits; ou iii) Que la sentence porte sur un différend non visé dans le compromis ou n’entrant pas dans les prévisions de la clause compromissoire, ou qu’elle contient des décisions qui dépassent les termes du compromis ou de la clause compromissoire, étant entendu toutefois que, si les dispositions de la sentence qui ont trait à des questions soumises à l’arbitrage peuvent être dissociées de celles qui ont trait à des questions non soumises à l’arbitrage, seule la partie de la sentence contenant des décisions sur les questions soumises à l’arbitrage pourra être reconnue et exécutée; ou iv) Que la constitution du tribunal arbitral, ou la procédure arbitrale, n’a pas été conforme à la convention des parties ou, à défaut d’une telle convention, à la loi du pays où l’arbitrage a eu lieu; ou v) Que la sentence n’est pas encore devenue obligatoire pour les parties, ou a été annulée ou suspendue par un tribunal du pays dans lequel, ou en vertu de la loi duquel elle a été rendue; ou b) Si le tribunal constate que: i) L’objet du différend n’est pas susceptible d’être réglé par arbitrage conformément à la loi du présent État; ou que ii) La reconnaissance ou l’exécution de la sentence serait contraire à l’ordre public du présent État. 2) Si une demande d’annulation ou de suspension d’une sentence a été présentée à un tribunal visé au paragraphe 1 a v du présent article, le tribunal auquel est demandée la reconnaissance ou l’exécution peut, s’il le juge approprié, surseoir à statuer et peut aussi, à la requête de la partie demandant la reconnaissance ou l’exécution de la sentence, ordonner à l’autre partie de fournir des sûretés convenables».
5- الأونسيترال، القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي، ص.21-22.
https://uncitral.un.org/sites/uncitral.un.org/files/media-documents/uncitral/ar/19-09953_a_ebook_0.pdf
6 – https://www.wipo.int/amc/ar/arbitration/expedited-rules/index.html
7- IBA (International Bar Association, siège à Londres), Guidelines on Party Representation in International Arbitration ou Lignes Directrices de l’IBA sur les Conflits d’Intérêts dans l’Arbitrage International, Adoptées par résolution du Conseil de l’IBA le 23 octobre 2014.
8 – Elise Henray, La renonciation d’un Etat à son immunité d’exécution et sa conciliation avec le droit à un procès équitable reconnu par l’article 6 de la Conv. EDH : étude des arrêts NML Capital c/ République Argentine rendus par la Cour de Cassation le 28 mars 2013,
https://blogs.parisnanterre.fr/content/la-renonciation-d%E2%80%99un-etat-%C3%A0-son-immunit%C3%A9- d%E2%80%99ex%C3%A9cution%C2%A0et-sa-conciliation-avec-le-droit-%C3%A0-un-p
9 – La solution dégagée par la Cour de Cassation revient à dire que les Etats peuvent renoncer, pour les biens ayant une << finalité publique », à leur immunité d’exécution, mais que la clause de renonciation à cette immunité ne sera valable que si elle est expresse et spéciale.
10- Internet Corporation for Assigned Names and Numbers (ICANN).
11 – محمد المسلك، التحكيم كوسيلة لتسوية منازعات الفضاء الإلكتروني، رسالة المحاماة مجلة دورية تصدرها هيئة المحامين بالرباط، العدد 38، 168 125.أبريل 2018، ص .125.
12 – Electronic Consumer Dispute Resolution (ECODIR).
13- Fabrice De Patoul, Le développement des modes alternatifs de règlement des litiges de consommation: quelques réflexions inspirées par l’expérience ECODIR, ELECTRONICA, Volume 7, N°2, Printemps 2002, Édition spéciale Cyberjustice.
14- Schultz Thomas, Réguler le commerce électronique par la résolution des litiges en ligne, cahiers du centre de recherches, informatique et droit, Bruylant, 2005, p.357.
15- انظر : دليل (ClArb) لاستخدام الذكاء الاصطناعى فى التحكيم 2025
16 – Ghofrane Mzah, Résolution décentralisée des litiges : arbitrage, blockchain et smart contracts, Le Village de la Justice, 1/10/2024; AST (F.) et Deffains (B.), <<When online dispute resolution meets blockchain : The birth of decentralized justice », Stanford Journal of Blockchain Law and Policy, 2021, p. 1375; Blockchain and Smart Contracts and the Role of Arbitration », Journal of International Arbitration. 671-690, ; Wiegandt (D.), 2022.
17- United Nations Commission On International Trade Law = UNCITRAL (En Anglais), ou la Commission des Nations Unies sur le Droit Commercial International (CNUDCI) (En Français).
18 أحدثت بموجب القرار 2205 (د-21) الصادر بتاريخ 17/12/1966.
[1]– United Nations Commission On International Trade Law = UNCITRAL
[2]– الأمم المتحدة، دلائل أساسية عن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي، فيينا، 2013- www.uncitral.org
[3]– Article 35. “Reconnaissance et exécution” «1) La sentence arbitrale, quel que soit le pays où elle a été rendue, est reconnue comme ayant force obligatoire et, sur requête adressée par écrit au tribunal compétent, est exécutée sous réserve des dispositions du présent article et de l’article 36. 2) La partie qui invoque la sentence ou qui en demande l’exécution doit en fournir l’original ou une copie. Si ladite sentence n’est pas rédigée dans une langue officielle du présent État, le tribunal peut demander à la partie d’en produire une traduction dans cette langue. (L’article 35-2 a été amendé par la Commission à sa 39ème session en 2006).
[4] – Article 36. “Motifs du refus de la reconnaissance ou de l’exécution” «1) La reconnaissance ou l’exécution d’une sentence arbitrale, quel que soit le pays où elle a été rendue, ne peut être refusée que: a) Sur la demande de la partie contre laquelle elle est invoquée, si ladite partie présente au tribunal compétent auquel est demandée la reconnaissance ou l’exécution la preuve : i) Qu’une partie à la convention d’arbitrage visée à l’article 7 était frappée d’une incapacité; ou que ladite convention n’est pas valable en vertu de la loi à laquelle les parties l’ont subordonnée ou, à défaut d’une indication à cet égard, en vertu de la loi du pays où la sentence a été rendue; ou ii) Que la partie contre laquelle la sentence est invoquée n’a pas été dûment informée de la désignation d’un arbitre ou de la procédure arbitrale, ou qu’il lui a été impossible pour une autre raison de faire valoir ses droits; ou iii) Que la sentence porte sur un différend non visé dans le compromis ou n’entrant pas dans les prévisions de la clause compromissoire, ou qu’elle contient des décisions qui dépassent les termes du compromis ou de la clause compromissoire, étant entendu toutefois que, si les dispositions de la sentence qui ont trait à des questions soumises à l’arbitrage peuvent être dissociées de celles qui ont trait à des questions non soumises à l’arbitrage, seule la partie de la sentence contenant des décisions sur les questions soumises à l’arbitrage pourra être reconnue et exécutée; ou iv) Que la constitution du tribunal arbitral, ou la procédure arbitrale, n’a pas été conforme à la convention des parties ou, à défaut d’une telle convention, à la loi du pays où l’arbitrage a eu lieu; ou v) Que la sentence n’est pas encore devenue obligatoire pour les parties, ou a été annulée ou suspendue par un tribunal du pays dans lequel, ou en vertu de la loi duquel elle a été rendue; ou b) Si le tribunal constate que: i) L’objet du différend n’est pas susceptible d’être réglé par arbitrage conformément à la loi du présent État; ou que ii) La reconnaissance ou l’exécution de la sentence serait contraire à l’ordre public du présent État. 2) Si une demande d’annulation ou de suspension d’une sentence a été présentée à un tribunal visé au paragraphe 1 a v du présent article, le tribunal auquel est demandée la reconnaissance ou l’exécution peut, s’il le juge approprié, surseoir à statuer et peut aussi, à la requête de la partie demandant la reconnaissance ou l’exécution de la sentence, ordonner à l’autre partie de fournir des sûretés convenables».
[5]– الأونسيترال، القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي، ص.21-22.
https://uncitral.un.org/sites/uncitral.un.org/files/media-documents/uncitral/ar/19-09953_a_ebook_0.pdf
[6] – https://www.wipo.int/amc/ar/arbitration/expedited-rules/index.html
[7] – IBA (International Bar Association, siège à Londres), Guidelines on Party Representation in International Arbitration ou Lignes Directrices de l’IBA sur les Conflits d’Intérêts dans l’Arbitrage International, Adoptées par résolution du Conseil de l’IBA le 23 octobre 2014.
[8] – Elise Henray, La renonciation d’un Etat à son immunité d’exécution et sa conciliation avec le droit à un procès équitable reconnu par l’article 6 de la Conv. EDH : étude des arrêts NML Capital c/ République Argentine rendus par la Cour de Cassation le 28 mars 2013,
https://blogs.parisnanterre.fr/content/la-renonciation-d%E2%80%99un-etat-%C3%A0-son-immunit%C3%A9- d%E2%80%99ex%C3%A9cution%C2%A0et-sa-conciliation-avec-le-droit-%C3%A0-un-p
[9] – La solution dégagée par la Cour de Cassation revient à dire que les Etats peuvent renoncer, pour les biens ayant une << finalité publique », à leur immunité d’exécution, mais que la clause de renonciation à cette immunité ne sera valable que si elle est expresse et spéciale.
[10]– Internet Corporation for Assigned Names and Numbers (ICANN).
[11] – محمد المسلك، التحكيم كوسيلة لتسوية منازعات الفضاء الإلكتروني، رسالة المحاماة مجلة دورية تصدرها هيئة المحامين بالرباط، العدد 38، 168 125.أبريل 2018، ص .125.
[12] – Electronic Consumer Dispute Resolution (ECODIR).
[13]– Fabrice De Patoul, Le développement des modes alternatifs de règlement des litiges de consommation: quelques réflexions inspirées par l’expérience ECODIR, ELECTRONICA, Volume 7, N°2, Printemps 2002, Édition spéciale Cyberjustice.
[14] – Schultz Thomas, Réguler le commerce électronique par la résolution des litiges en ligne, cahiers du centre de recherches, informatique et droit, Bruylant, 2005, p.357.
[15] – انظر : دليل (ClArb) لاستخدام الذكاء الاصطناعى فى التحكيم 2025
[16] – Ghofrane Mzah, Résolution décentralisée des litiges : arbitrage, blockchain et smart contracts, Le Village de la Justice, 1/10/2024; AST (F.) et Deffains (B.), <<When online dispute resolution meets blockchain : The birth of decentralized justice », Stanford Journal of Blockchain Law and Policy, 2021, p. 1375; Blockchain and Smart Contracts and the Role of Arbitration », Journal of International Arbitration. 671-690, ; Wiegandt (D.), 2022.
[17]– United Nations Commission On International Trade Law = UNCITRAL (En Anglais), ou la Commission des Nations Unies sur le Droit Commercial International (CNUDCI) (En Français).
[18] أحدثت بموجب القرار 2205 (د-21) الصادر بتاريخ 17/12/1966.
