مجلة مغرب القانونالقانون الخاصسكينة الغفيد: دور النيابة العامة في تنفيذ السياسة الجنائية وضمان الحقوق والحريات

سكينة الغفيد: دور النيابة العامة في تنفيذ السياسة الجنائية وضمان الحقوق والحريات

 سكينة الغفيد طالبة في سلك الدكتوراه جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية السويسي الرباط


ملخص الموضوع:

تعدّ النيابة العامة فاعلًا محوريًا في تنفيذ ومراقبة تنفيذ السياسة الجنائية، من خلال السهر على حسن تطبيق القانون الجنائي، وتتبع سير الدعوى العمومية، والإشراف على أعمال الشرطة القضائية بما يضمن فعالية مكافحة الجريمة وتوحيد التطبيق القانوني. كما تضطلع بدور أساسي في حماية الحقوق والحريات عبر مراقبة احترام الضمانات القانونية وشروط المحاكمة العادلة، بما يحقق التوازن بين متطلبات الأمن الجنائي وصون الحقوق الأساسية للأفراد.


مقدمة

تعد السلطة القضائية مقوما من مقومات الأساسية لدولة الحق والقانون، ذلك أن ضمان سيادة القانون رهين بوجود مؤسسة قضائية قوية وفعالة، قادرة على التطبيق السليم والعادل للنصوص القانونية في إطار الشفافية والمساواة، ولما كان عنصر الثقة في وجود نظام قضائي مستقل ونزيه وفعال، بات من الضروري انخراط المغرب في مخطط واضح لإصلاح العدالة، لكي تكون هذه الأخيرة قادرة على ضمان سيادة القانون وحماية الحقوق وكفالة الحريات، فالحق في محاكمة عادلة وحق اللجوء إلى القضاء، ومبدأ ضمان حق الدفاع، وغيرها من الضمانات القانونية الأخرى تدور كلها في فلك الاستقلالية[1].

وفي هذا السياق، عرف المغرب خلال السنوات الأخيرة دينامية إصلاحية عميقة مست منظومة العدالة، استجابة للتحولات الدستورية والحقوقية التي شهدتها المملكة، خاصة بعد اعتماد دستور سنة 2011 الذي ارتقى بالقضاء من مجرد وظيفة إلى سلطة مستقلة قائمة الذات، من خلال التنصيص في الفصل 107 على أن السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية[2]. وقد شكل هذا التحول الدستوري منطلقا لإعادة بناء الهندسة المؤسساتية للعدالة الجنائية، عبر مراجعة وضعية النيابة العامة وفك ارتباطها بوزارة العدل، باعتبارها إحدى أكثر المؤسسات ارتباطا بتنفيذ السياسة الجنائية وممارسة الدعوى العمومية.

وقد تجسد هذا التوجه من خلال مخرجات الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة، الذي تُوج بإصدار ميثاق إصلاح منظومة العدالة سنة 2013، والذي أوصى بضرورة تكريس الاستقلال المؤسساتي للنيابة العامة[3]، قبل أن يتم تنزيل ذلك تشريعيا عبر إصدار القانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والقانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، ثم القانون رقم 33.17 المتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة، وهو القانون الذي شكل منعطفا حاسما في مسار استقلال مؤسسة النيابة العامة عن السلطة التنفيذية.

وتكتسي النيابة العامة أهمية خاصة داخل منظومة العدالة الجنائية، باعتبارها الجهة التي أناط بها المشرع مهمة السهر على تطبيق القانون وتحريك الدعوى العمومية وممارستها، فضلا عن إشرافها على أعمال الشرطة القضائية وتتبع تنفيذ السياسة الجنائية. فهي تمثل المجتمع وتسهر على حماية النظام العام والحقوق والحريات، الأمر الذي يجعل من استقلالها رهانا مؤسساتيا يرتبط بمدى تحقيق التوازن بين متطلبات مكافحة الجريمة وضمانات المحاكمة العادلة[4].

أما من الناحية التاريخية، فقد ارتبط ظهور مؤسسة النيابة العامة بعدة تصورات فقهية حاولت تأصيل نشأتها القانونية والمؤسساتية، من أبرزها النظرية الرومانية، والنظرية الكلاسيكية، ثم النظرية الحديثة. فقد عرف العهد الروماني بعض الأجهزة التي كانت تمارس وظائف قريبة من اختصاصات النيابة العامة الحالية، من قبيل المدافعين عن المدن والأعوان المكلفين بحفظ النظام العام[5]، في حين ارتبط النموذج الكلاسيكي بالتجربة الفرنسية التي اعتبرت النيابة العامة جهازا تابعا للسلطة التنفيذية، وهو التصور الذي ظل سائدا لفترة طويلة داخل الأنظمة المتأثرة بالنموذج اللاتيني[6].

وبخصوص التجربة المغربية، فإن النظام القضائي خلال مرحلة ما قبل الحماية كان يستند إلى أحكام الفقه الإسلامي المالكي، الذي لم يعرف مؤسسة النيابة العامة بالمفهوم الحديث، قبل أن يتم إدخال هذا النظام إلى المغرب خلال فترة الحماية الفرنسية بمقتضى ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتنظيم القضائي. غير أن مرحلة ما بعد الاستقلال شكلت محطة مهمة في إعادة بناء القضاء الوطني، خاصة مع صدور قانون المسطرة الجنائية لسنة 1959، الذي سعى إلى إرساء نظام جنائي وطني يستجيب لمبادئ الشرعية والديمقراطية وحماية الحقوق والحريات.

وقد تعزز هذا المسار الإصلاحي مع إصلاح التنظيم القضائي لسنة 1974 وما تلاه من تعديلات متتالية، إلى أن جاءت محطة دستور 2011 التي كرست بشكل صريح مبدأ استقلال السلطة القضائية، استنادا إلى مضامين الخطاب الملكي لـ9 مارس 2011 الذي أكد ضرورة الارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة[7]، بما أنهى الجدل الفقهي الذي كان قائما حول الطبيعة الدستورية للقضاء في ظل الدساتير السابقة.

وتنبع أهمية هذا الموضوع من اعتبارات نظرية وعملية متداخلة؛ فمن الناحية النظرية، يثير استقلال النيابة العامة إشكالات مرتبطة بتحديد طبيعتها القانونية وموقعها داخل البناء الدستوري للسلطة القضائية، ومدى انسجام استقلالها مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. أما من الناحية العملية، فتتجلى أهمية الموضوع في رصد آثار هذا الاستقلال على حماية الحقوق والحريات، وعلى نجاعة السياسة الجنائية، ومدى قدرة النيابة العامة على تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن واحترام ضمانات المحاكمة العادلة.

وعليه، فإن الإشكالية المحورية التي يثيرها هذا الموضوع تتمثل في التساؤل الآتي: إلى أي حد أسهم استقلال مؤسسة النيابة العامة في تعزيز حماية الحقوق والحريات وتحقيق النجاعة في تنفيذ السياسة الجنائية بالمغرب؟

وللإجابة عن هذه الإشكالية، سيتم تناول الموضوع وفق التصميم الآتي:

  • المطلب الأول: آثار استقلال النيابة العامة على مستوى الحقوق والحريات.
  • المطلب الثاني: استئثار النيابة العامة بتنفيذ السياسة الجنائية وتقييمها.

المطلب الأول: آثار استقلال النيابة العامة على مستوى الحقوق والحريات

تعتبر النيابة العامة مرآة تعكس صور الوضع السياسي السائد في الدولة، والعمود الفقري لأي جهاز قضائي، كما يعتبر كذلك القاسم المشترك بين مختلف الأجهزة القضائية الوطنية. فتسعى إلى الدفاع عن الحق وحماية المجتمع من الناجية القانونية.

إن قيام أعضاء النيابة العامة بواجباتهم في حماية الحقوق والحريات وتحقيق الأمن والاستقرار لا يتأتى إلا إذا تمتعوا باستقلال تام عن السلطة التنفيذية في شخص وزير العدل، وذلك ضمانا لعدم التأثير على قراراتهم الرائجة أمام القضاء وحتى يكون المتقاضي في مأمن من أي تعسف أو شك في نجاعة القرار القضائي. فدولة الحق والقانون تقتضي أن يكون للنيابة العامة دور مستقل في توجيه الدعوى العمومية وألا تخضع في ذلك لأي نوع من أنواع التأثير الذي يمكن أن تمارسه السلطة التنفيذية خلال سير الدعوى العمومية والمحاكمة.

إن الصلاحيات الممنوحة لأعضاء النيابة العامة لا يمكن ممارستها دون هاجس كبير من سلطة الملاءمة التي تعزز من استقلالها (الفقرة الأولى)، ولتساهم بذلك في تحقيق مجموعة من الآثار المتعلقة بضمان الحقوق والحريات الأساسية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تدخل النيابة العامة لتحقيق سلامة الممارسة القضائية

شكّل تاريخ 7 أكتوبر 2017 محطة دستورية ومؤسساتية فارقة في مسار إصلاح منظومة العدالة بالمغرب، وذلك بمناسبة دخول القانون رقم 33.17 المتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيساً للنيابة العامة حيز التنفيذ، بما أفضى إلى إنهاء الارتباط المؤسساتي بين النيابة العامة والسلطة التنفيذية، وترسيخ مبدأ استقلال السلطة القضائية وفق التصور الذي أقره دستور سنة 2011، ولاسيما مقتضيات الباب السابع منه المتعلقة بالسلطة القضائية باعتبارها سلطة مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية[8]. وقد جاء هذا التحول استجابة لمطالب حقوقية وفقهية متزايدة دعت إلى تحصين العدالة الجنائية من مختلف أشكال التأثير الإداري والسياسي، وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وحماية الحقوق والحريات.

وفي هذا الإطار، أصبح تدخل النيابة العامة في حماية سلامة الممارسة القضائية يستند إلى أسس دستورية وقانونية واضحة، قوامها استقلالها في ممارسة الدعوى العمومية وخضوعها الحصري للقانون، بما يضمن تحقيق التوازن بين حماية النظام العام وصيانة الحقوق الفردية. فالنيابة العامة لم تعد مجرد جهاز تابع للسلطة التنفيذية، وإنما أضحت جزءاً من البنية الدستورية للسلطة القضائية، تمارس اختصاصاتها في إطار الشرعية القانونية والرقابة القضائية، مع التزامها بمبادئ النزاهة والحياد والموضوعية.

أولا: سلطة الإشراف على النيابة العامة ومراقبة ممارسة الدعوى العمومية

تضطلع النيابة العامة بدور محوري داخل منظومة العدالة الجنائية، باعتبارها الجهة المكلفة بالسهر على تطبيق القانون الجنائي وتحريك الدعوى العمومية ومراقبة تنفيذها، بما يحقق حماية المجتمع وضمان احترام الحقوق والحريات. غير أن ممارسة هذه الوظائف تظل رهينة بمدى استقلال هذه المؤسسة عن مختلف أشكال التأثير الخارجي، سواء الإداري أو السياسي، لأن أي إخلال باستقلالها من شأنه أن يمس بمبدأ الشرعية وبثقة المتقاضين في العدالة.

ومن هذا المنطلق، جاء تكريس استقلال النيابة العامة امتداداً منطقياً لمبدأ فصل السلط، باعتباره أحد المقومات الجوهرية لدولة الحق والقانون، حيث أصبح قضاة النيابة العامة يمارسون مهامهم تحت سلطة وإشراف الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيساً للنيابة العامة، بدل خضوعهم للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل كما كان عليه الأمر سابقاً[9]. ويترتب عن هذا التحول المؤسساتي تكريس استقلال القرار النيابي في مجال ممارسة الدعوى العمومية، بما يضمن تحررها من الاعتبارات السياسية والإدارية التي قد تؤثر في تقدير ملاءمة المتابعة.

ويُعد مبدأ الملاءمة من أهم تجليات السلطة التقديرية المخولة للنيابة العامة في تدبير الدعوى العمومية، إذ يسمح لها بتقدير مدى ملاءمة تحريك المتابعة أو حفظ الشكايات والمحاضر وفق ما تقتضيه المصلحة العامة ومتطلبات العدالة الجنائية[10]. غير أن المشرع المغربي، قبل إقرار الاستقلال المؤسساتي للنيابة العامة، كان يمنح لوزير العدل صلاحية إصدار أوامر كتابية بإقامة الدعوى العمومية طبقاً للمادة 51 من قانون المسطرة الجنائية، وهو ما كان يثير نقاشاً فقهياً واسعاً حول مدى انسجام هذا الاختصاص مع مبدأ استقلال القضاء[11].

وبانتقال رئاسة النيابة العامة إلى السلطة القضائية، أصبحت سلطة الملاءمة تمارس داخل الإطار القضائي الخالص، حيث بات الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، باعتباره رئيساً للنيابة العامة، هو الجهة المخول لها إصدار التعليمات الكتابية القانونية لقضاة النيابة العامة، وذلك وفق ضوابط الشرعية وسيادة القانون، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الظرفية. ويعكس هذا التحول إرادة دستورية واضحة تروم تعزيز استقلال القضاء الجنائي وضمان حسن سير العدالة، بما يكرس الأمن القضائي والثقة المشروعة للمتقاضين في المؤسسة القضائية[12].

ثانيا: دور المناشير والدوريات الصادرة عن رئاسة النيابة العامة في إرساء دعائم العدالة الجنائية

شكّل تكريس استقلال السلطة القضائية بالمغرب أحد أهم التحولات الدستورية والمؤسساتية التي أفرزها دستور سنة 2011، وذلك من خلال القطع مع مختلف صور التبعية التي كانت تربط السلطة القضائية بالسلطة التنفيذية، لاسيما في ما يتعلق بمؤسسة النيابة العامة باعتبارها أحد المكونات الجوهرية للعدالة الجنائية. وقد تُوِّج هذا التحول بصدور القانون رقم 33.17 المتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيساً للنيابة العامة، والذي نقل بموجبه اختصاص الإشراف على قضاة النيابة العامة ومراقبة عملهم من وزير العدل إلى رئيس النيابة العامة، بما ينسجم مع فلسفة الفصل 107 من الدستور الذي نص على أن “السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية”[13].

ويُعد إصدار المناشير والدوريات والتعليمات الكتابية من أهم الآليات القانونية التي خولها المشرع لرئيس النيابة العامة قصد ضمان حسن سير جهاز النيابة العامة وتوحيد العمل القضائي المرتبط بتطبيق السياسة الجنائية. فقد نصت المادة الثانية من القانون رقم 33.17 على أن الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض يحل محل وزير العدل في ممارسة الاختصاصات المتعلقة بسلطته وإشرافه على النيابة العامة وقضاتها، بما في ذلك “إصدار الأوامر والتعليمات الكتابية الموجهة إليهم طبقاً للنصوص التشريعية الجاري بها العمل”[14]. ويستفاد من هذا المقتضى أن المشرع منح لرئيس النيابة العامة سلطة تنظيمية داخلية ذات طبيعة توجيهية وتأطيرية، هدفها ضمان الانسجام في الممارسة القضائية وتفادي تضارب التأويلات المرتبطة بتطبيق النصوص الجنائية والمسطرية.

مقال قد يهمك :   la complémentarité du droit et de la sécurité en matière informatique

وقد أبان الواقع العملي، منذ دخول القانون المذكور حيز التنفيذ بتاريخ 7 أكتوبر 2017، عن الأهمية البالغة التي أصبحت تضطلع بها دوريات رئاسة النيابة العامة في توجيه العمل النيابي وترشيده، خاصة في ظل تعدد الإشكالات العملية التي يثيرها التطبيق القضائي للنصوص الجنائية. ذلك أن هذه الدوريات لا تقتصر فقط على نقل التعليمات الإدارية، وإنما أصبحت تشكل أداة عملية لتوحيد الاجتهاد داخل جهاز النيابة العامة، وترسيخ مبادئ الأمن القضائي والتوقع المشروع والمساواة أمام القانون[15]. كما أنها تساهم في معالجة العديد من الصعوبات المرتبطة بفراغات تشريعية أو بتباين التأويلات القضائية، خصوصاً في القضايا ذات الارتباط الوثيق بحماية الحقوق والحريات الفردية.

وفي هذا الإطار، أصدرت رئاسة النيابة العامة منذ استقلالها مجموعة من المناشير والدوريات التي همّت مواضيع دقيقة وحساسة في السياسة الجنائية، من قبيل ترشيد الاعتقال الاحتياطي، وتفعيل بدائل المتابعة، ومناهضة العنف ضد النساء، وحماية الأطفال، والتكفل بالضحايا، والتطبيق السليم للمقتضيات المتعلقة بالأحداث، وكذا إعمال المساطر المرجعية المتعلقة بتدبير الأبحاث التمهيدية[16]. وقد أسهمت هذه الدوريات في خلق نوع من الانسجام العملي بين مختلف النيابات العامة بمحاكم المملكة، من خلال توحيد منهجية الاشتغال وضبط الأولويات المرتبطة بتنفيذ السياسة الجنائية.

غير أن اتساع مجال تدخل دوريات رئاسة النيابة العامة أثار نقاشاً فقهياً وحقوقياً بشأن طبيعتها القانونية وحدود حجيتها، خاصة بعد اعتبار البعض أن هذه الدوريات أصبحت تضطلع بدور يتجاوز مجرد التوجيه الإداري نحو خلق قواعد شبه تنظيمية تقترب من المجال التشريعي[17]. إلا أن هذا الطرح يبقى نسبياً، اعتباراً لكون هذه المناشير لا تملك قوة إلزامية مستقلة عن القانون، وإنما تستمد مشروعيتها من وظيفتها التفسيرية والتوجيهية الرامية إلى حسن تطبيق النصوص القانونية وضمان وحدة السياسة الجنائية. كما أن دورها يظل محكوماً بمبدأ الشرعية الجنائية الذي يمنع خلق قواعد موضوعية جديدة خارج الإطار التشريعي المحدد دستورياً.

وعلى هذا الأساس، يمكن القول إن المناشير والدوريات الصادرة عن رئاسة النيابة العامة أضحت تمثل إحدى الآليات الأساسية لإرساء دعائم العدالة الجنائية بالمغرب، ليس فقط باعتبارها وسائل لتأطير العمل النيابي، وإنما أيضاً لكونها تجسد توجهاً مؤسساتياً جديداً يقوم على الحكامة القضائية وربط المسؤولية بالمحاسبة وتوحيد الممارسة القضائية في إطار احترام استقلال السلطة القضائية. كما ساهمت هذه الآلية في تعزيز فعالية النيابة العامة في تدبير الدعوى العمومية وضمان التطبيق السليم للقانون، بما يحقق الأمن القضائي ويحمي حقوق المتقاضين ويكرس الثقة في العدالة الجنائية.

الفقرة الثانية: النتائج المترتبة عن استقلال النيابة العامة

سعت النيابة العامة منذ استقلالها إلى تحقيق مجموعة من الأهداف المسطرة والذي حددها رئيس النيابة العامة في منشوره الأول الموجه إلى كافة قضاة النيابة العامة[18]، وتبقى اهم النتائج التي حققتها النيابة العامة منذ استقلالها في 7 أكتوبر 2017 والتي تتعلق بحماية الحقوق والحريات الأساسية هي كالتالي:

أولا: ترشيد الاعتقال الاحتياطي وتفعيل بدائله

يُعتبر ترشيد الاعتقال الاحتياطي من أهم التحولات التي طبعت ممارسة النيابة العامة بعد استقلالها عن السلطة التنفيذية، بالنظر إلى الارتباط الوثيق لهذا الإجراء بحماية الحرية الفردية وقرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة. ذلك أن الاعتقال الاحتياطي، وإن كان يشكل إحدى الوسائل القانونية الكفيلة بضمان حسن سير العدالة الجنائية، فإنه في المقابل يُعدّ من أخطر التدابير الماسة بالحرية الشخصية، لما يترتب عنه من آثار اجتماعية ونفسية وقانونية قد تمتد حتى في حالة صدور حكم بالبراءة لاحقاً[19]. ومن ثم، فإن السياسة الجنائية الحديثة أصبحت تتجه نحو التضييق من نطاق اللجوء إليه، تكريساً لمبدأ “الحرية هي الأصل والاعتقال استثناء”.

وقد شكل استقلال النيابة العامة بتاريخ 7 أكتوبر 2017 محطة مفصلية في إعادة توجيه السياسة الجنائية المغربية نحو مزيد من احترام الحقوق والحريات، حيث أكد السيد رئيس النيابة العامة في منشوره الأول الموجه إلى قضاة النيابة العامة على ضرورة اعتماد مقاربة عقلانية في تدبير الاعتقال الاحتياطي، تقوم على التفعيل الأمثل للبدائل القانونية المتاحة، وعدم اللجوء إلى الاعتقال إلا عند الضرورة القصوى[20]. وقد استند هذا التوجه إلى المرجعية الدستورية التي أقرها الفصل 23 من دستور سنة 2011، والذي نص صراحة على أن: «قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة مضمونان»، وأن الاعتقال الاحتياطي يبقى إجراءً استثنائياً يخضع لشروط وضمانات قانونية دقيقة[21].

ويجد هذا التوجه أيضاً سنده في المواثيق الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي أكدت أن الحرمان من الحرية قبل المحاكمة لا يجوز أن يتحول إلى قاعدة عامة[22]، فضلاً عن القواعد النموذجية الدنيا للأمم المتحدة للتدابير غير الاحتجازية المعروفة بقواعد طوكيو لسنة 1990، والتي دعت الدول إلى توسيع نطاق التدابير البديلة للاعتقال حمايةً للحقوق الأساسية للأفراد[23].

وفي سياق التنزيل العملي لهذه المرجعية، عملت رئاسة النيابة العامة على إصدار مجموعة من الدوريات الرامية إلى ترشيد الاعتقال الاحتياطي والحد من آثاره السلبية. ومن أبرزها الدورية الصادرة بتاريخ 7 يونيو 2018، التي نبهت إلى الارتفاع المقلق لنسبة المعتقلين الاحتياطيين داخل المؤسسات السجنية، حيث بلغت آنذاك حوالي 41.40% من مجموع الساكنة السجنية[24]. وقد اعتبرت رئاسة النيابة العامة أن هذا الوضع لا ينسجم مع الطابع الاستثنائي للاعتقال الاحتياطي، كما ينعكس سلباً على أوضاع السجون ويؤثر على شروط المحاكمة العادلة.

ومن أجل معالجة هذا الوضع، دعت الدورية المذكورة إلى اتخاذ مجموعة من التدابير العملية، من بينها التعجيل بإعداد ملفات المعتقلين الاحتياطيين، والتنسيق المستمر مع الرؤساء الأولين ورؤساء المحاكم لتحديد جلسات قريبة للبت في قضاياهم، مع الحرص على التتبع الدوري لملفات المعتقلين تفادياً لتمديد مدد الاعتقال دون مبرر قانوني. كما أكدت رئاسة النيابة العامة في دوريات لاحقة على ضرورة تفعيل بدائل الاعتقال الاحتياطي، وخاصة تدبير المراقبة القضائية المنصوص عليه في المواد من 159 إلى 174 من قانون المسطرة الجنائية، باعتباره آلية تحقق التوازن بين حماية النظام العام وضمان احترام الحرية الفردية[25].

ولم يقف الأمر عند حدود التوجيه الإداري، بل إن رئاسة النيابة العامة سعت إلى إرساء ثقافة قضائية جديدة قوامها ربط الاعتقال الاحتياطي بمبدأ الضرورة والتناسب، من خلال دعوة قضاة النيابة العامة إلى استحضار الاجتهاد القضائي الوطني والمقارن في هذا المجال. فقد استقر قضاء محكمة النقض على أن الاعتقال الاحتياطي لا يجوز أن يبنى على اعتبارات عامة أو افتراضات مجردة، وإنما يجب أن يستند إلى مبررات واقعية وقانونية واضحة ومعللة تعليلاً كافياً[26]. كما أكدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في عدة قراراتها أن خطورة الفعل الجرمي وحدها لا تكفي لتبرير استمرار الاعتقال الاحتياطي، ما لم تقترن بوجود مبررات حقيقية مرتبطة بخطر الفرار أو التأثير على الأدلة أو تهديد النظام العام.

وقد ساهمت هذه السياسة في تحقيق نتائج ملموسة على مستوى تقليص نسبة الاعتقال الاحتياطي مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما أكدته التقارير السنوية لرئاسة النيابة العامة، التي أشارت إلى انخفاض تدريجي في أعداد المعتقلين الاحتياطيين نتيجة اعتماد آليات التتبع والتنسيق المؤسساتي[27]. كما ساهم هذا التوجه في الحد نسبياً من ظاهرة الاكتظاظ السجني، التي كانت موضوع انتقادات متكررة من قبل المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج¹².

وعليه، فإن استقلال النيابة العامة لم يكن مجرد تحول مؤسساتي شكلي، بل أفرز آثاراً عملية واضحة على مستوى تدبير الحرية الفردية داخل منظومة العدالة الجنائية، من خلال إعادة الاعتبار للطابع الاستثنائي للاعتقال الاحتياطي، وتعزيز حضور فلسفة حقوق الإنسان داخل الممارسة القضائية اليومية. وهو ما يعكس انتقال السياسة الجنائية المغربية من المقاربة الزجرية التقليدية إلى مقاربة أكثر توازناً تراعي متطلبات الأمن واحترام الحقوق والحريات في آن واحد.

ثانيا: احداث الخط المباشر للتبليغ عن الرشوة والفساد

في إطار تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تخليق الحياة العامة، وتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، عملت رئاسة النيابة العامة، منذ استقلالها عن السلطة التنفيذية، على إرساء مجموعة من الآليات العملية الكفيلة بتعزيز مكافحة الفساد والرفع من نجاعة السياسة الجنائية في هذا المجال. ومن أبرز هذه الآليات إحداث الخط المباشر للتبليغ عن الرشوة والفساد، وذلك استنادا إلى مضامين منشور رئيس النيابة العامة عدد 7/1 الصادر بتاريخ 6 أكتوبر 2017، المتعلق بتفعيل السياسة الجنائية في مجال مكافحة الفساد المالي وحماية المال العام[28].

ويُعد هذا الخط المباشر آلية مؤسساتية للتفاعل الفوري مع شكايات المواطنين وتبليغاتهم المرتبطة بأفعال الابتزاز والرشوة واستغلال النفوذ وغيرها من الجرائم الماسة بالنزاهة والشفافية، حيث وُضع رهن إشارة العموم طيلة أيام العمل الرسمية من الساعة الثامنة والنصف صباحا إلى الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال، عبر الرقم الهاتفي (0537718888)، بما يسمح للمواطنين بالتبليغ المباشر عن الأفعال الإجرامية التي يتعرضون لها أو يعاينونها[29].

وقد عززت رئاسة النيابة العامة هذه المبادرة بإصدار دورية بتاريخ 21 ماي 2018 موجهة إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، دعت من خلالها إلى ضرورة إيلاء العناية الفائقة للشكايات والتبليغات الواردة عبر الخط المباشر، مع الحرص على تسهيل ولوج المبلغين إلى مقرات النيابات العامة، وضمان التواصل المباشر معهم، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بصورة فورية، لاسيما في حالات التلبس، وفقا للمقتضيات المنظمة لذلك ضمن قانون المسطرة الجنائية[30]. كما أكدت الدورية ذاتها على ضرورة إشعار رئاسة النيابة العامة بمختلف العمليات المنجزة والصعوبات العملية التي قد تعترض التنفيذ، بما يضمن تتبع فعالية هذه الآلية وتقييم مردوديتها.

وفي السياق ذاته، عمدت رئاسة النيابة العامة إلى اعتماد مقاربة تواصلية وتحسيسية، من خلال إعداد وصلات إشهارية تحسيسية بُثت عبر القنوات التلفزية والإذاعية الوطنية، قصد التعريف بالخدمة وتحفيز المواطنين على الانخراط في جهود مكافحة الفساد باعتبارها مسؤولية جماعية تتقاسمها الدولة والمجتمع.

وقد أفرزت هذه الآلية نتائج عملية مهمة، إذ بلغ عدد الشكايات والتبليغات المسجلة منذ إطلاق الخط المباشر ما مجموعه 740.688 شكاية، تمت معالجة نسبة مهمة منها، وهو ما يعكس تنامي ثقة المواطنين في مؤسسة النيابة العامة وفي فعالية الآليات المؤسساتية المعتمدة لمحاربة الفساد. كما تجسد هذه المبادرة تحولا نوعيا في فلسفة عمل النيابة العامة بعد استقلالها، من خلال الانتقال من منطق التدخل التقليدي إلى منطق النيابة العامة المواطنة القريبة من انشغالات المجتمع، والساعية إلى حماية الحقوق والحريات وترسيخ دولة الحق والقانون.

ثالثا: حماية الحق في الحياة الخاصة

يُعد الحق في الحياة الخاصة من الحقوق الأساسية اللصيقة بالشخصية الإنسانية، التي حرص الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية على تكريسها وضمان حمايتها من كل أشكال الاعتداء أو المساس غير المشروع. وفي هذا الإطار، تفاعلت رئاسة النيابة العامة مع النقاش المجتمعي والحقوقي المتزايد المرتبط بظاهرة التصوير والنشر غير المشروع للمعطيات والصور الشخصية، خاصة في الفضاءات العامة والمؤسسات العمومية، وذلك عبر إصدار منشور بتاريخ 6 دجنبر 2018 موجّه إلى المسؤولين القضائيين وقضاة النيابة العامة بشأن حماية الحياة الخاصة للأفراد[31].

مقال قد يهمك :   دور الوكالة القضائية للمملكة في استرجاع الأموال العمومية المختلسة أو المبددة

وقد جاء هذا المنشور في سياق تزايد الممارسات المرتبطة بتصوير الأشخاص أو تسجيل معطياتهم الشخصية ونشرها عبر الوسائط الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي دون الحصول على موافقتهم، الأمر الذي أضحى يشكل تهديدا حقيقيا للحقوق الفردية وللأمن القانوني الرقمي للأشخاص. لذلك حرص رئيس النيابة العامة على تأطير الممارسة القضائية في هذا المجال، من خلال توضيح الإطار القانوني المنظم لحماية الحياة الخاصة، والذي يستند أساسا إلى مقتضيات القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، والقانون رقم 08.09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، فضلا عن بعض المقتضيات الواردة في قانون الصحافة والنشر[32].

وأكد المنشور أن الحماية الجنائية للحياة الخاصة تشمل تجريم مجموعة من الأفعال، من بينها التقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات ذات طابع خاص أو سري دون موافقة أصحابها، وكذا تثبيت أو تسجيل أو نشر أو توزيع صورة شخص أثناء وجوده في مكان خاص دون رضاه، مع ما يترتب عن ذلك من مساس بالكرامة الإنسانية والحرية الفردية.⁸ كما شدد على ضرورة التطبيق الصارم للمقتضيات الزجرية ذات الصلة، بما يحقق التوازن بين حرية التعبير وحق الأفراد في حماية حياتهم الخاصة.

ويكشف هذا التوجه عن التحول الذي عرفته السياسة الجنائية المغربية في ظل استقلال النيابة العامة، من خلال تعزيز الحماية القضائية للحقوق الرقمية والشخصية للأفراد، ومواكبة التحولات التكنولوجية والاجتماعية التي أفرزتها وسائل الاتصال الحديثة، بما ينسجم مع الالتزامات الدستورية والدولية للمملكة المغربية في مجال حماية الحقوق والحريات الأساسية[33].

المطلب الثاني: استئثار النيابة العامة بتنفيذ السياسة الجنائية وتقييمها

تُعدّ النيابة العامة مؤسسة محورية داخل البنية القضائية، بالنظر إلى دورها في تحريك الدعوى العمومية ومباشرة الطعون وتتبع تنفيذ السياسة الجنائية. وقد أفرز التحول الدستوري بالمغرب، خاصة مع دستور 2011 وإصلاح 2017 المتعلق باستقلال النيابة العامة، إعادة صياغة دقيقة للعلاقة بين السلط في مجال رسم السياسة الجنائية وتنفيذها وتقييمها.

ويُثير هذا التحول إشكالاً مركزياً يتمثل في مدى توافق استقلال النيابة العامة مع مبدأ المساءلة الديمقراطية، خصوصاً بعد نقل سلطة الإشراف عليها من وزير العدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض.

وتُعد السياسة الجنائية أحد أهم مظاهر السياسة العامة للدولة، وهي ليست مجرد تقنية قانونية زجرية، بل تصور شامل لمكافحة الجريمة وضبط الأمن القانوني، يتقاطع فيه التشريع والتنفيذ والتقييم.

وقد أكد المجلس الدستوري المغربي في قراره عدد 991-992/2016 أن السياسة الجنائية تُعد من اختصاص السلطة التشريعية، مع إمكانية تتبع تنفيذها من طرف المؤسسات الدستورية المختصة، وهو ما يعكس تكريس مبدأ التوازن بين السلط[34].

كما أن المحكمة الدستورية، في قرارات لاحقة مرتبطة بالقوانين التنظيمية للسلطة القضائية، شددت على أن استقلال القضاء لا يعني الانفصال عن آليات الرقابة المؤسساتية، بل يقتضي رقابة من طبيعة ملائمة لا تمس بجوهر الاستقلال[35].

وتتميز السياسة الجنائية بخصوصيات تجعلها مختلفة عن باقي السياسات العمومية، لكونها:

تعكس إرادة الدولة في حماية النظام العام؛

لا تُنسب حصرياً للحكومة بل تتوزع بين مؤسسات متعددة؛

ترتبط بمبدأ الأمن القانوني باعتباره أحد ركائز دولة الحق والقانون[36].

وقد تطور مفهوم الأمن القانوني في الفقه الدستوري ليصبح عنصراً أساسياً في ضمان استقرار المعاملات وحماية الحقوق، وهو ما أكدت عليه المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في عدة أحكام تتعلق باليقين القانوني.

أولاً: وضع السياسة الجنائية وآليات تنفيذها

لم يضع المشرّع المغربي تعريفاً صريحاً للسياسة الجنائية، غير أن استعمال هذا المفهوم في نصوص متفرقة، خصوصاً المادة 51 من قانون المسطرة الجنائية، والمادة 110 من القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والمادة 2 من القانون رقم 33.17، يُحيل إلى كونها مجموعة من الاختيارات التشريعية والمؤسساتية الرامية إلى مكافحة الجريمة.

وتُفهم السياسة الجنائية باعتبارها “استراتيجية الدولة في مواجهة الظاهرة الإجرامية” عبر أدوات تشريعية وتنفيذية ومؤسساتية، تشمل جميع مراحل العدالة الجنائية من البحث التمهيدي إلى تنفيذ العقوبة وإعادة الإدماج[37].

ويرى جانب مهم من الفقه الجنائي أن السياسة الجنائية لا تختزل في النص العقابي، بل تشمل السياسة الوقائية، والسياسة الإصلاحية، ودور مؤسسات العدالة في تحقيق الردع العام والخاص[38].

وفي المغرب، قبل إصلاح 2017، كانت وزارة العدل تضطلع بدور مركزي في تنفيذ السياسة الجنائية، استناداً إلى المادة 51 من ق.م.ج قبل تعديلها، وكذا المرسوم رقم 2.10.310 الصادر في 11 أبريل 2011، الذي كان يكرس سلطة وزير العدل في توجيه السياسة الجنائية[39].

غير أن هذا الوضع عرف تحولاً جذرياً مع دخول القانون التنظيمي رقم 33.17 حيز التنفيذ، الذي نقل اختصاص الإشراف على النيابة العامة إلى رئاسة مستقلة، في إطار تعزيز مبدأ فصل السلط.

ثانياً: الأجهزة المكلفة بوضع السياسة الجنائية

يُثير تحديد الجهة المختصة بوضع السياسة الجنائية إشكالاً دستورياً معقداً يرتبط بتوزيع الاختصاص بين السلط.

فمن جهة أولى، يُعد البرلمان المؤسسة الدستورية الأساسية المخولة بوضع السياسة الجنائية من خلال التشريع، استناداً إلى الفصل 71 من دستور 2011 الذي يحدد مجال القانون، خاصة في المواد الجنائية والإجرائية[40].

كما أن البرلمان لا يقتصر دوره على التشريع، بل يمتد إلى تقييم السياسات العمومية، وفقاً للفصل 70 من الدستور، الذي يُخوله صلاحية مراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العامة.

ومن جهة ثانية، تُساهم الحكومة في صياغة السياسة الجنائية عبر إعداد مشاريع القوانين وفق الفصل 92 من الدستور، الذي يحدد صلاحيات مجلس الحكومة، إضافة إلى دور وزارة العدل في بلورة المقترحات التشريعي.

أما من جهة ثالثة، فإن النيابة العامة تُعد جهازاً تنفيذياً للسياسة الجنائية، عبر تفعيل النصوص القانونية ومباشرة الدعوى العمومية وتوجيه الشرطة القضائية، تحت سلطة رئيس النيابة العامة[41].

وفي الفقه المقارن، وخاصة النموذج الفرنسي، يُلاحظ أن الحكومة تحتفظ بدور مركزي في السياسة الجنائية، استناداً إلى المادة 20 من دستور 1958 التي تنص على أن الحكومة “تحدد وتدير سياسة الأمة”، مما يبرر استمرار سلطة وزير العدل في توجيه النيابة العامة[42].

غير أن هذا النموذج لا ينطبق كلياً على المغرب بعد دستور 2011، الذي أرسى مبدأ استقلال السلطة القضائية، مما أدى إلى إعادة توزيع الاختصاصات بين السلط الثلاث.

وقد أكد الفقيه Jean Rivero أن السياسة الجنائية في الدول الديمقراطية الحديثة أصبحت “سياسة مشتركة بين التشريع والتنفيذ القضائي، وليست حكراً على السلطة التنفيذية[43]

الفقرة الثانية: آليات الرقابة والمحاسبة على رئيس النيابة العامة في تنفيذ السياسة الجنائية

إن إقرار استقلال النيابة العامة عن السلطة التنفيذية لا يعني بأي حال من الأحوال رفع يد الرقابة والمساءلة عنها أو عزلها عن منطق الدولة المؤسساتية، بل يندرج ضمن إعادة توزيع وظائف السلطة بما يضمن التوازن بين الاستقلال والرقابة في إطار مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي كرسه دستور 2011 باعتباره أحد المرتكزات الجوهرية للحكامة القضائية والإدارية[44]. فاستقلال مؤسسة رئاسة النيابة العامة لا يُفهم منه الانفلات من كل أشكال التقييم أو المحاسبة، وإنما إعادة تنظيم آلياتها بما يحترم خصوصية الوظيفة القضائية ويصون في الآن ذاته المشروعية الدستورية لعملها.

وعليه، فإن تقييم أداء السياسة الجنائية لا ينفصل عن منظومة الرقابة المؤسساتية التي تهدف إلى قياس مدى نجاعة التدبير العمومي في مكافحة الجريمة بمختلف صورها، ومدى احترامه لمبادئ الشرعية والمساواة وحماية الحقوق والحريات. إذ إن الرقابة في هذا السياق لا تقتصر على بعدها الزجري، بل تمتد لتشمل وظيفة التقييم والتقويم المستمر للسياسات العمومية القضائية قصد تصحيح الاختلالات وتحسين الأداء[45].

وقد أثار إسناد سلطة تنفيذ السياسة الجنائية إلى رئاسة النيابة العامة نقاشاً فقهياً ودستورياً حول طبيعة آليات المساءلة الممكنة، لاسيما في ظل انتقال هذه الوظيفة من وزير العدل، الذي كان يخضع للرقابة السياسية البرلمانية، إلى قاضٍ من قضاة النيابة العامة يتمتع بالاستقلال المؤسسي ويخضع لمنطق السلطة القضائية. وهو ما استدعى إعادة بناء نموذج جديد للرقابة يقوم على التمييز بين الرقابة السياسية المباشرة والرقابة المؤسساتية القضائية غير المباشرة، بما ينسجم مع مبدأ الفصل بين السلط.

وانطلاقاً من ذلك، يمكن تصنيف آليات الرقابة والمحاسبة على رئيس النيابة العامة في مجال تنفيذ السياسة الجنائية إلى رقابة خارجية تمارسها مؤسسات دستورية وهيئات مجتمعية، ورقابة داخلية تمارس داخل الجهاز القضائي نفسه.

أولاً: الرقابة الخارجية على تنفيذ السياسة الجنائية

رغم تمتع النيابة العامة بالاستقلال، فإنها تظل جزءاً من البنية الدستورية للدولة، وتخضع لمبدأ توازن السلط وتكاملها كما نص عليه دستور المملكة، مما يجعل أعمالها قابلة للتتبع والتقييم في إطار ضوابط قانونية دقيقة تحترم استقلال القضاء[46].

  • الرقابة الملكية باعتبارها ضمانة دستورية عليا

يُعد الملك، بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للسلطة القضائية وضامناً لاستقلال السلطة القضائية، إحدى أهم آليات الرقابة المؤسساتية على أداء رئاسة النيابة العامة. وتتجلى هذه الرقابة في تتبع مدى احترام السياسة الجنائية وتقييم مستوى تنزيلها، بل واتخاذ ما يلزم من تدابير مؤسساتية لضمان حسن سير العدالة[47].

كما أن سلطة التعيين والتتبع التي يتمتع بها الملك في إطار رئاسته للمجلس الأعلى للسلطة القضائية تمنحه دوراً محورياً في ضمان التوازن بين الاستقلال المؤسساتي والمساءلة الوظيفية، بما يعزز الأمن القضائي ويضمن استمرارية المرفق القضائي في إطار من النجاعة والحياد.

وقد شكلت التوجيهات الملكية الداعية إلى إصلاح العدالة وتعزيز استقلال النيابة العامة أرضية مرجعية لإطلاق ورش إصلاح القانون رقم 33.17 المتعلق باختصاصات رئاسة النيابة العامة، بما يعكس البعد التوجيهي غير المباشر لهذه الرقابة[48].

  • الرقابة البرلمانية عبر التقارير المؤسساتية

يقدم الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيس النيابة العامة تقريراً سنوياً حول تنفيذ السياسة الجنائية وسير عمل النيابة العامة، يتم رفعه إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، كما يُعرض على لجنتي العدل والتشريع بالبرلمان .[49]

 ويستند هذا الإجراء إلى مقتضيات الدستور ولا سيما الفصول 107 و110 و116، إضافة إلى مقتضيات القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، باعتباره آلية للتقييم المؤسساتي لا للمساءلة السياسية المباشرة.

ويُعد هذا التقرير آلية محورية لتشخيص واقع السياسة الجنائية، من خلال إبراز مكامن القوة والاختلال، واقتراح سبل الإصلاح والتطوير. غير أن هذه الرقابة البرلمانية تظل ذات طبيعة استشارية وتقييمية، وليست رقابة رئاسية أو مساءلة سياسية مباشرة، انسجاماً مع الطبيعة القضائية للنيابة العامة[10].

وقد أكدت المحكمة الدستورية في هذا السياق أن مناقشة البرلمان لتقرير رئاسة النيابة العامة لا ترقى إلى مستوى المساءلة السياسية، وإنما تندرج ضمن وظيفة الإخبار والتقييم دون المساس باستقلال السلطة القضائية[50].

  • الرقابة المجتمعية (المجتمع المدني ووسائل الإعلام)

تلعب هيئات المجتمع المدني، وخاصة الجمعيات الحقوقية والمهنية، إضافة إلى وسائل الإعلام، دوراً غير مباشر في الرقابة على أداء السياسة الجنائية، من خلال الرصد والتتبع والتبليغ عن الاختلالات، وكشف مظاهر الجريمة أو التعسف في استعمال السلطة.

وتكتسي هذه الرقابة طابعاً اجتماعياً وأخلاقياً أكثر منه قانونياً، لكنها تسهم في تعزيز الشفافية وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، عبر خلق رأي عام حقوقي ضاغط يدفع نحو تحسين الأداء القضائي.

مقال قد يهمك :   البيان العام للمؤتمر الثلاثون لجمعية هيئات المحامين بالمغرب المنعقد بفاس

ثانياً: الرقابة الداخلية داخل مؤسسة النيابة العامة

تتجسد الرقابة الداخلية في مجموعة من الآليات التي تضمن الانضباط الوظيفي داخل جهاز النيابة العامة، وتحقيق وحدة السياسة الجنائية في إطار احترام التسلسل الإداري والضوابط القانونية.

  • الرقابة القضائية من طرف قضاة الحكم

تخضع أعمال النيابة العامة لرقابة قضاة الموضوع باعتبارهم سلطة قضائية مستقلة عن سلطة الاتهام، حيث يقومون بمراقبة مدى قانونية الإجراءات المتخذة من طرف النيابة العامة، خاصة تلك المتعلقة بالمساس بالحرية الفردية كالحراسة النظرية والاعتقال الاحتياطي.

وتُعد هذه الرقابة رقابة فورية وآنية، تمكن من تصحيح أي خرق قانوني في حينه، وقد يصل أثرها إلى بطلان الإجراءات في حالة ثبوت مخالفتها للقانون أو للإجراءات المسطرية.

كما أن مشروع إصلاح قانون المسطرة الجنائية عزز من هذه الرقابة من خلال إحداث آليات قضائية للطعن في بعض قرارات النيابة العامة، خصوصاً في مجال الاعتقال الاحتياطي، بما يكرس ضمانات المحاكمة العادلة[51].

  • الرقابة من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية

يُعتبر المجلس الأعلى للسلطة القضائية الإطار المؤسسي الأعلى لتدبير الوضعية المهنية لقضاة النيابة العامة، ومراقبة مدى احترامهم لواجبات الاستقلال والنزاهة والانضباط.

وفي حالة ثبوت إخلال أحد قضاة النيابة العامة بواجباته المهنية أو القانونية، يتم تفعيل المسطرة التأديبية وفقاً للضمانات القانونية المنصوص عليها في الدستور والنظام الأساسي للقضاة، بما يضمن التوازن بين الاستقلال والمساءلة[52].

كما أن الدستور المغربي في فصله 110 أكد على إلزام قضاة النيابة العامة بتطبيق القانون والتقيد بالتعليمات الكتابية القانونية الصادرة عن السلطة الرئاسية، وهو ما يكرس مبدأ الشرعية ويحد من سلطة الملاءمة بشكل يضمن المساواة أمام القانون[53].

غير أن هذه التعليمات يجب أن تتوافر على شرطين أساسيين: أن تكون كتابية، وأن تكون مشروعة وغير مخالفة للقانون، وهو ما يجعل من المجلس الأعلى للسلطة القضائية ضمانة مؤسساتية لحماية القاضي من أي تعليمات غير قانونية[54].

يتضح مما سبق أن منظومة الرقابة على رئيس النيابة العامة في تنفيذ السياسة الجنائية لا تقوم على منطق الرقابة السياسية المباشرة، وإنما على نموذج مركب يجمع بين الرقابة المؤسساتية القضائية والرقابة التقييمية غير المباشرة، بما يحقق التوازن بين استقلال النيابة العامة ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. وهو ما يعكس تطور النموذج الدستوري المغربي نحو تكريس دولة الحق والقانون في بعدها القضائي والمؤسساتي.

خاتمة:

إن تنفيذ السياسة الجنائية لم يعد يقتصر على مجرد التطبيق الآلي للنصوص الزجرية، بل أصبح يعكس مدى قدرة الدولة على تحقيق التوازن بين حماية النظام العام وصون الحقوق والحريات في إطار احترام مبادئ الشرعية وسيادة القانون. ومن هذا المنطلق، شكل إسناد مهمة تنفيذ السياسة الجنائية إلى رئاسة النيابة العامة تحولا مؤسساتيا بارزا داخل منظومة العدالة الجنائية المغربية، بالنظر لما ترتب عنه من إعادة توزيع للاختصاصات وتعزيز لاستقلال السلطة القضائية.

وقد أبانت الممارسة العملية عن أهمية الدور الذي تضطلع به النيابة العامة في توحيد تطبيق القانون الجنائي وتوجيه عملها وفق أولويات السياسة الجنائية، سواء من خلال تفعيل آليات التتبع والتقييم، أو عبر المناشير والدوريات الصادرة عن رئاسة النيابة العامة، بما يساهم في تحقيق النجاعة القضائية وتعزيز الأمن القضائي. غير أن فعالية هذا الدور تبقى مرتبطة بمدى احترام الضمانات الدستورية المرتبطة بالمحاكمة العادلة وحماية الحقوق والحريات، خاصة في ظل اتساع السلطة التقديرية الممنوحة للنيابة العامة أثناء ممارستها لاختصاصاتها.

لذلك، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في تكريس استقلال النيابة العامة، وإنما في إرساء سياسة جنائية متوازنة تقوم على الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن انسجام التدخل الزجري مع متطلبات العدالة وحقوق الإنسان. وهو ما يقتضي مواصلة تطوير الإطار القانوني والمؤسساتي المنظم لعمل النيابة العامة، وتعزيز آليات الرقابة والتقييم، حتى تظل السياسة الجنائية أداة لتحقيق العدالة وحماية المجتمع في إطار دولة الحق والقانون.


الهوامش:

[1]– لطيفة الداودي، دراسة في قانون المسطرة الجنائية المغربية وفق آخر التعديلات إلى غاية سنة 2017، الطبعة السابعة لسنة 2018، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، ص: 180.

[2]  دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011.

[3]  الهيئة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة، ميثاق إصلاح منظومة العدالة، 2013، ص 46 وما بعدها.

[4]  عبد الواحد العلمي، شرح القانون الجنائي المغربي، القسم العام، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2018، ص 35.

[5]  محمد الإدريسي العلمي المشيشي، النظام القضائي المغربي، الجزء الأول، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 2014، ص 214.

[6] Jean Pradel, Procédure pénale, 18e édition, Cujas, Paris, 2015, p. 132.

[7]  خطاب جلالة الملك محمد السادس بتاريخ 9 مارس 2011، منشور بالموقع الرسمي لوزارة العدل المغربية.

[8]دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011.

 [9]القانون رقم 33.17 المتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيساً للنيابة العامة، الجريدة الرسمية عدد 6605 بتاريخ 14 شتنبر 2017، ص 5048.

[10] عبد الواحد العلمي، شرح القانون الجنائي المغربي – القسم العام، الطبعة الخامسة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2019، ص 112.

[11]  المادة 51 من قانون المسطرة الجنائية المغربي قبل تعديلها بمقتضى القانون رقم 33.17.

[12]  محمد أوجار، “استقلال النيابة العامة ورهانات الإصلاح القضائي”، مجلة القضاء والقانون، العدد 168، 2018، ص 27.

[13]  الفصل 107 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011.

[14]  المادة الثانية من القانون رقم 33.17 المتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيساً للنيابة العامة، الجريدة الرسمية عدد 6605 بتاريخ 14 شتنبر 2017.

[15]  عبد الواحد العلمي، شروح في القانون الجنائي المغربي – القسم العام، الطبعة الخامسة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2018، ص. 41.

[16]  رئاسة النيابة العامة، الدورية عدد 1 س/ر ن ع بتاريخ 6 أكتوبر 2017 بشأن تفعيل استقلال السلطة القضائية، منشورات رئاسة النيابة العامة، الرباط.

[17]  محمد عبد النباوي، “استقلال النيابة العامة بين متطلبات النجاعة وضمانات الحقوق والحريات”، مداخلة منشورة ضمن أشغال الندوة الوطنية حول استقلال السلطة القضائية، منشورات مجلة القضاء والقانون، العدد 166، 2018، ص. 27.

[18]– منشور رئيس النيابة العامة الموجه إلى المحامين العامين بمحكمة النقض ووكلاء العامين لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك بالمحاكم الابتدائية رقم 1بتاريخ 7 أكتوبر 2017،

[19]  عبد الواحد العلمي، شرح القانون الجنائي المغربي: القسم العام، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الخامسة، 2019، ص. 312.

[20]  رئاسة النيابة العامة، المنشور الأول للسيد رئيس النيابة العامة الموجه إلى قضاة النيابة العامة بتاريخ 6 أكتوبر 2017، ص. 7.

[21]  دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011، الفصل 23.

[22]  العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 أ (د-21) المؤرخ في 16 دجنبر 1966، المادة 9.

[23] United Nations Standard Minimum Rules for Non-custodial Measures (The Tokyo Rules), Adopted by General Assembly resolution 45/110 of 14 December 1990.

[24]  رئاسة النيابة العامة، دورية رقم 20 س/ر ن ع بتاريخ 7 يونيو 2018 حول ترشيد الاعتقال الاحتياطي، ص. 1.

[25]  ظهير شريف رقم 1.02.255 صادر في 25 من رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) بتنفيذ القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، الجريدة الرسمية عدد 5078 بتاريخ 30 يناير 2003، المواد 159 إلى 174.

[26]  قرار محكمة النقض عدد 7/134 بتاريخ 15 يناير 2015، ملف جنحي عدد 2014/7/1/18695، مجلة قضاء محكمة النقض، عدد 78، ص. 221.

[27]  رئاسة النيابة العامة، التقرير السنوي حول تنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة لسنة 2021، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، ص. 56.

[28]  منشور رئيس النيابة العامة عدد 7/1 بتاريخ 6 أكتوبر 2017 بشأن مكافحة الفساد المالي وحماية المال العام، منشورات رئاسة النيابة العامة، الرباط.

[29]  رئاسة النيابة العامة، دليل الخط المباشر للتبليغ عن الرشوة والفساد، الرباط، 2018، ص. 3.

[30]  منشور رئيس النيابة العامة بتاريخ 6 دجنبر 2018 حول حماية الحياة الخاصة للأفراد، منشورات رئاسة النيابة العامة، الرباط.

[31]  الفصول 447-1 و447-2 و447-3 من مجموعة القانون الجنائي المغربي، كما تم تتميمها وتعديلها بموجب القانون رقم 103.13.

[32]  القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، الجريدة الرسمية عدد 6655 بتاريخ 12 مارس 2018؛ والقانون رقم 08.09

[33]  دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الفصل 24؛ والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المعتمد بتاريخ 16 دجنبر 1966، المادة 17.

[34]  قرار المحكمة الدستوري المغربي رقم 991 و992/2016 بتاريخ 11 مارس 2016.

[35]  المحكمة الدستورية المغربية، قرار عدد 70/18 م.د. بشأن القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.

[36]  عبد اللطيف وهبي، السياسة الجنائية بالمغرب: رهانات الإصلاح، مجلة القضاء والتشريع، عدد 178، 2020، ص. 33.

[37] محمد الكشبور، العدالة الجنائية بالمغرب، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2020، ص. 118.

[38]  عبد الواحد العلمي، شرح قانون المسطرة الجنائية المغربي، الجزء الأول، 2019، ص. 67.

[39]  المرسوم رقم 2.10.310 بتاريخ 11 أبريل 2011 المتعلق بتحديد اختصاصات وزير العدل.

[40]  الفصل 71 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011.

[41]  عبد الرزاق الجباري، استقلال النيابة العامة، دار المعرفة، الرباط، 2018، ص. 91.

[42]  Constitution française de 1958, Article 20.

[43] Jean Rivero, Droit administratif, Dalloz, Paris, 2018, p. 102.

[44]  دستور المملكة المغربية لسنة 2011، ديباجة الدستور والفصل 1.

[45]  محمد الإدريسي العلمي المشيشي، السياسة الجنائية بالمغرب، دار نشر المعرفة، الرباط.

[46] الفصل 107 من دستور 2011.

[47]  الفصل 41 من دستور 2011.

[48]  القانون رقم 33.17 المتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيساً للنيابة العامة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.17.45 بتاريخ 8 ذي الحجة 1438 (30 غشت 2017)، الجريدة الرسمية عدد 6605 بتاريخ 14 شتنبر 2017، ص 5184.

[49]  المادة 110 من القانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، مرجع سابق

[50]  أحمد الخمليشي، شرح قانون المسطرة الجنائية في ضوء العمل القضائي والفقه، الجزء الأول، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الرابعة، 2019، ص 287.

[51]  المادة 159 وما يليها من مشروع قانون المسطرة الجنائية المغربي، نسخة وزارة العدل المحالة على البرلمان سنة 2024، المتعلقة بإحداث غرفة الحريات والبت في تدابير الاعتقال الاحتياطي.

[52]  القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.41 بتاريخ 14 من جمادى الآخرة 1437 (24 مارس 2016)، الجريدة الرسمية عدد 6456 بتاريخ 7 أبريل 2016، ص 3175، المواد 95 إلى 99 المتعلقة بالتأديب والمسؤولية المهنية للقضاة.

[53]  دستور المملكة المغربية لسنة 2011، مرجع سابق، الفصل 110.

[54]  محمد أمين بنعبد الله، القضاء الدستوري بالمغرب على ضوء اجتهادات المحكمة الدستورية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2020، ص 221.

error: عذرا, لا يمكن حاليا نسخ او طباعة محتوى الموقع للمزيد من المعلومات المرجوا التواصل مع فريق الموقع عبر البريد الالكتروني : [email protected]