توفيق احديدو: رد على تصريحات السيد وزير العدل بالبرلمان بخصوص مشروع قانون مهنة المحاماة

ذ.توفيق احديدو المحامي بهيئة تازة .
حيث صرح السيد وزير العدل بالبرلمان (مجلس المستشارين) (بأن الحوار بخصوص مشروع قانون مهنة المحاماة لا يمكن أن يكون مجديا ونافعا إلا بمنطق الدولة وأنه لا يشرع لا للهيئات ولا للأفراد …).
ان تصريح السيد الوزير يطرح إشكالات قانونية ودستورية عميقة ويمكن تحليله من زوايا متعددة وهي:
أولا: من حيث مضمون التصريح وحدوده القانونية
حين يؤكد السيد الوزير أن الحوار لا يكون مجديا إلا بمنطق الدولة وأن التشريع لا يكون لا للهيئات ولا للأفراد فهو يقرر مبدأ صحيحا في ظاهره مفاده أن السلطة التشريعية منوطة دستوريا بالمؤسسات الدستوية المختصة .
غير أن هدا الطرح يثير تساؤلا جوهريا حول موقع الحوار المؤسساتي والتشاركي في صياغة القاعدة القانونية ؟؟.
ثانيا: من زاوية الدستور المغربي
ان دستور 2011 لا يحصر العملية التشريعية في مجرد إنتاج النص داخل المؤسسات بل يؤسس لديمقراطية تشاركية حقيقية واضحة المعالم من خلال الفصول التالية:
الفصل 12: الذي يقر بدور الجمعيات والمنظمات المهنية في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية .
الفصل 13: الـــذي يلزم السلطات العمومية بإحداث هيئات للتشارك قصد إشراك الفاعلين المعنيين .
الفصل 111: الذي يربط المحاماة مباشرة بمؤسسة القضاء ويجعلها جزءا لا يتجزأ من منظومة العدالة .
وبالتالي فإن إستبعاد هيئات المحامين من التأثير الجدي والفاعل في مشروع قانون ينظم مهنتهم بدعوى أن التشريع للدولة فقط يتعارض مع الروح التشاركية التي ينص عليها الدستور.
ثالثا : مفهوم منطق الدولة في تصريح السيد الوزير
قانونيا منطق الدولة يفترض مايلــي:
– إحترام الدستور.
– إحترام مبدا فصل السلط.
– تحقيق التوازن بين المصلحة العامة وحقوق الفاعلين.
لكن إختزال منطق الدولة حسب تصريح السيد الوزير في السلطة التنفيدية أو في رؤيا أحادية للتنظيم القانوني يفرغ المفهوم من محتواه الدستوري ويحوله إلى منطق فوقي بدل ان يكون منطقا توافقيا مؤسساتيــــــا .
إن الدولة في المفهوم الدستور الحديث ليست نقيضا للهيئات بل اطارا يضمها وينظم مساهمتها.
رابعا : موقع هيئات المحامين قانونا
إن هيئات المحامين ليست أفراد معزولين ولا جماعات خارج إطار القانون بل هي مؤسسات مهنية منظمة بقانون تضطلع بمهام ذات طابع عام ، وتساهم في حسن سير العدالة وحماية الحقوق والحريات .
وعليه فإن إشراكها في صياغة قانون مهنة المحاماة والاخذ بالتعديلات المقترحة من طرفها، لا يعد تشريعا من طرف الهيئات أو تشريعا على المقاس بل ممارسة مشروعة لحق التشاور وإبداء الرأي بل ومساهمة فعالة في تجويد نص قانوني سينظم مهنة المحاماة لسنوات طويلة .
خامسا: أثار هذا التصريح على مبدأ الثقة المشروعة
من المبادئ المستقرة في الفقه الإداري والدستوري مبدأيين أساسيين وهما :
1- مبدأ الثقة المشروعة.
2- مبدأ الأمن القانوني.
خلاصة القول أن التصريح بصيغته القطعية قد يفهم منه أن الحوار مجرد إجراء شكلي غير ملزم، مما يضعف الثقة في مسار الإصلاح التشريعي ويفرغ الحوار من مضمونه العملي .
