مجلة مغرب القانونفي الواجهةمحمد إكيج: المرسوم المنظم لاختصاصات المكلفين بمهام العدول بمراكز البعثات الدبلوماسية وقنصليات المملكة المغربية بالخارج اقتراحات للتعديل في أفق التغيير

محمد إكيج: المرسوم المنظم لاختصاصات المكلفين بمهام العدول بمراكز البعثات الدبلوماسية وقنصليات المملكة المغربية بالخارج اقتراحات للتعديل في أفق التغيير

الدكتور محمد إكيج باحث في قضايا الأسرة

حدد المشرع المغربي اختصاصات المكلفين بمهام العدول بمراكز البعثات الدبلوماسية وقنصليات المملكة المغربية بالخارج في المرسوم رقم 2.66.646 الصادر بتاريخ 21 ذي القعدة 1389 هـ الموافق 29 يناير 1970 القاضي بتطبيق الظهير الشريف رقم 421.66 الصادر في 8 شعبان 1389هـ الموافق 20 أكتوبر 1969 المتعلق باختصاصات الأعوان الديبلوماسيين والقناصل العاملين بالخارج، وتحديدا في الباب السابع منه في الفصول من 38 إلى 51.

وحيث إن هذا المرسوم قديم جدا، إذ يرجع تاريخ صدوره ودخوله حيز التنفيذ إلى أزيد من نصف قرن من الزمن وتحديدا 56 سنة،

وحيث إنه صدرت قوانين كثيرة بعد هذا المرسوم التطبيقي وصاحبتها تغييرات تشريعية معتبرة تتجاوز بعض فصول هذا المرسوم، وخاصة ما جاء من مستجدات في مدونة الأسرة لسنة 2004 في أبواب الزواج والطلاق وغيرها، وماء جاء أيضا في مدونة الحقوق العينية لسنة 2012، وما عرفه أيضا قانوني الحالة المدنية والجنسية من مستجدات..،

وحيث إن المغرب أصبح يرتبط ببلدان الإقامة التي تتواجد بها الجالية المغربية بعدة اتفاقيات دولية وثنائية في مجال الأحوال الشخصية، والتي تقيد المجال التعاقدي للمكلفين بمهام العدول بالخارج،

وحيث إن الممارسة العملية للمكلفين بمهام العدول بهذه المراكز عرفت تغييرات كثيرة أيضا، بسبب الدوريات المتتالية التي تصدر عن وزارتي العدل والخارجية كل في مجال اختصاصها، مما أدى بتلك الممارسة إلى عدم التقيد حرفيا بما هو منصوص عليه في المرسوم المشار إليه،

وحيث إن الأوضاع الاجتماعية والمادية والاعتبارية للجالية المغربية المقيمة بالخارج عرفت بدورها عدة تحولات جذرية مخالفة تماما لما كانت عليه أوضاع الجالية المغربية إبان فترة السبعينيات حين صدور هذا النص التشريعي،

لأجل هذه الاعتبارات وغيرها، فإن المقتضيات التشريعية والممارسة العملية والتحولات السوسيواقتصادية للجالية المغربية، تتطلب ضرورة إعادة النظر في هذا النص إما بتعديل أو تتميم بعض بنوده أو بإصدار نص تشريعي جديد يقضي بتغييره…

الفصول التي تحتاج إلى تعديل أو تغيير:

الفصل 39:

ينص هذا الفصل على ما يلي: “إن الأعوان المخولين بكيفية قانونية صفة عدول يؤهلون للقيام بناء على طلب الرعايا المغاربة المقيمين في دوائر نفوذهم بتحرير مختلف العقود التي يتلقاها العدول بكيفية صحيحة في المغرب.

ويؤهلون على الخصوص لتلقوا طبقا للقوانين والأنظمة المغربية عقود الزواج أو الطلاق في جميع الحالات التي يمكن أن يتم فيها بكيفية صحيحة تحرير هذه العقود بالمغرب على يد العدول”

مقال قد يهمك :   العلمي الحراق: مدى ممارسة العدول لبعض مهام التحكيم والوساطة

فهذا الفصل بهذه الصيغة أصبح متجاوزا من الناحية العملية سواء في فقرته الأولى أو فقرته الثانية:

         فعلى مستوى الفقرة الأولى لم يعد اختصاص المكلفين بمهام العدول في المراكز الدبلوماسية والقنصلية يقتصر في إنجاز العقود العدلية فقط “بناء على طلب الرعايا المغاربة المقيمين في دوائر نفوذهم” وإنما أصبح في إمكانهم تحرير عقود جميع الرعايا المغاربة المقيمين بالخارج سواء كانوا مسجلين “بدوائر نفوذهم” أو غير مسجلين بدوائر نفوذ اختصاصهم المكاني، وذلك بناء الرسالة الدورية لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج عدد 957/23 الصادرة بتاريخ 20 أكتوبر 2023 والتي تخول للرعايا لمغاربة المقيمين بالخارج إنجاز رسومهم العدلية بجميع المراكز الدبلوماسية والقنصلية للمملكة سواء كانوا مقيمين بدائرة نفوذها أو غير مقيمين بها، شريطة أن يكونوا مسجلين رسميا بإحدى تلك المراكز.

         كما أن ذات الفقرة تتطلب تعديلا على مستوى موضوع العقود المنجزة من طرف المكلفين بمهام العدول بالخارج، حيث تنص الفقرة الحالية على أن بإمكانهم “تحرير مختلف العقود التي يتلقاها العدول بكيفية صحيحة بالمغرب“، والحال أن المكلفين بممارسة مهام العدول بالخارج لا يتيح لهم القانون الإشهاد على “جميع العقود التي يتلقاها العدول بكيفية صحيحة بالمغرب” وذلك من قبيل عقود البيع والشراء سواء لعقارات أو منقولات، ولا  تحرير عقود الهبات والصدقات والوصايا والقسمة والمخارجة ولا الإشهاد على الوقف والتحبيس وغيرها من العقود التي يتلقاها العدول بكيفية صحيحة بالمغرب..

وحيث إن القانون لا يتيح لهم سوى تحرير “وكالات عدلية” من أجل إنجاز التصرفات القانونية المشار إليها، فإن ذلك يقتضي تعديل هذه الفقرة وذلك بالتنصيص صراحة عليها بما يلي “تحرير مختلف الوكالات العدلية لإنجاز تصرفات شرعية وقانونية بالمغرب سواء للرعايا المقيمين بالخارج أو لأشخاص أجانب لهم مصالح عينية أو شخصية بالمغرب التي يتلقاها العدول بكيفية صحيحة“، باعتبار أن العدول يتلقون مختلف العقود التي تتعلق بالوكالات أو نقل الملكية سواء من أشخاص مغاربة أو أجانب لهم مصالح بالمغرب، سواء المقيمين أو الحالين بترابه الوطني.

         أما على مستوى الفقرة الثانية من هذا الفصل، والتي تنص على ما يلي: “ويؤهلون على الخصوص ليتلقوا طبقا للقوانين والأنظمة المغربية عقود الزواج أو الطلاق في جميع الحالات التي يمكن أن يتم فيها بكيفية صحيحة تحرير هذه العقود بالمغرب على يد العدول“؛ فهي أيضا تحتاج إلى تعديل لعدة اعتبارات تشريعية تتعلق بمقتضيات الزواج والطلاق التي جاءت مع تعديلات مدونة الأسرة منذ دخولها حيز التنفيذ سنة 2004، ومنها على الخصوص:

  • كون المغاربة حاملي جنسية بلد الإقامة أو إحدى الجنسيات الأوروبية يخضعون في إبرام عقود زواجهم للاتفاقيات الدولية والبروتكولات الثنائية، والتي تمنح الأولوية في إبرام تلك العقود فوق أراضي الإقامة والجنسية لقوانين تلك البلدان، وهو ما أكدته مدونة الأسرة في المادة 14 التي تنص على أنه ” يمكن للمغاربة المقيمين في الخارج، أن يبرموا عقود زواجهم وفقا للإجراءات الإدارية المحلية لبلد إقامتهم، إذا توفر الإيجاب والقبول والأهلية والولي عند الاقتضاء، وانتفت الموانع ولم ينص على إسقاط الصداق، وحضره شاهدان مسلمان، مع مراعاة أحكام المادة 21 بعده”.
مقال قد يهمك :   ياسين الفاسي: وضعية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب

وعند إبرام العقد وفق هذه المادة فإن المكلفين بمهام العدول بالخارج، وتطبيقا للدورية المشتركة لسنة 2016 يسلكون إزاءها مسلكان:

  • منح شهادة إدارية تثبت إيداع عقد الزواج المدني بالمراكز القنصلية والبعثات الدبلوماسية في حال استيفاء شروط المادة المذكورة، وخاصة ذكر الشاهدين المسلمين في صلب عقد الزواج المبرم وفق الاجراءات الإدارية لمحل الإقامة، ويتم توقيع هذه الشهادة من طرف المكلف بمهام العدول بصفته (نائب قنصل) وليس بصفته (عدل).
  • إنجاز ملحق إضافي لعقد الزواج المدني قصد تضمين شرط الشاهدين المسلمين أو بعض الشروط المالية عند الاقتضاء مثل تحديد الصداق المقبوض أو الذي لايزال في الذمة، ويتم توقيع هذا الملحق بالصفة العدلية مع خطاب القاضي عليه.

         أما بخصوص توثيق عقود الطلاق فلم تعد تنجز من طرف المكلفين بمهام العدول بالقنصليات والمراكز الدبلوماسية للمملكة بالخارج باعتبار أن إجراءات توثيق الطلاق تتم وفقا لمقتضيات مدونة الأسرة، والتي تجعل الاختصاص حصريا للعدول العاملين داخل دائرة المحكمة التي أصدرت الإذن بالطلاق طبقا (للمادة [1]79 والمادة [2]87، والمادة 138[3])

الفصل 43:

ينص هذا الفصل على ما يلي: “تكتب العقود باليد بمداد أسود لا يمحى وفي سياق واحد من غير اختصار أو بياض أو وضع كلمة فوق أخرى أو كتابة بين السطور، ويعبر فيها عن التواريخ والمبالغ بحروف كاملة.

ويمضي العقود بعد قراءتها الأطراف والشهود والأعوان المحررون، ويشير هؤلاء إلى ذلك في آخر العقود أو يضمنون فيها عند الاقتضاء تصريح الشهود أو الأطراف الذين لا يحسنون أو لا يستطيعون الامضاء.

وتدرج الإشارات والإلحاقات في طرة العقد  ويوقع ويصادق عليها الممضون في آخره وبطرته.

إن ما جاء في هذا الفصل بخصوص بكيفية تحرير العقود العدلية من طرف المكلفين بمهام العدول بالخارج متجاوز أيضا من الناحية العملية، إذ لم يعد معمولا بكتابة العقود العدلية يدويا في تلك السجلات منذ ما يزيد عن عشرين سنة تقريبا أو ربما أكثر في بعض القنصليات والمراكز الدبلوماسية. فقد أصبحت تحرر مباشرة على الحاسوب وتحفظ إلكترونيا برقم تضمينها وصحيفتها وتاريخ تحريرها، وتستخرج منها نسخ ورقية يوقعها حالا طالب(ة) أو طالبي(ات) الشهادة أو الشهود عند الاقتضاء، ويسلم أصلها لصاحبها موقعة من طرف المكلفين بمهام العدلين مع خطاب قاضي التوثيق وتأشيرة رئيس المركز أو من ينوب عنه، ويتم الاحتفاظ بنظائر منها تشكل بها – في نهاية كل سنة إدارية- سجلات للرسوم العدلية المنجزة من طرف المكلفين بمهام العدول بتلك المراكز، و توجه نسخة أصلية منها إلى مديرية الشؤون الاجتماعية والقنصلية بوزارة الشؤون الخارجية، ونسخة مصورة منها إلى وزارة العدل.

مقال قد يهمك :   ناجم تــوفيق: الــمرأة -مــقاربة الــنوع والــتنمية-

المحافظة على العقود والسجلات (الفصول 45 و46 و47 و48):

إن مسك السجلات بهذه الطريقة الكلاسيكية المنصوص عليها في هذه الفصول متجاوزة أيضا بحكم اعتماد الطريقة الالكترونية في تحرير وتضمين الوثائق العدلية بهذه المراكز الدبلوماسية، مما يستدعي ضرورة استثمار هذه المعطيات الالكترونية الضخمة من أجل تكوين قاعدة بيانات عامة (Plateforme) مشتركة بين وزارتي الشؤون الخارجية والعدل لحفظ هذه النسخ المنجزة في مختلف القنصليات ومراكز البعثات الدبلوماسية، وذلك بالعمل على مسحها ضوئيا بـواسطة الـ(Scan) وتيسير الولوج إليها  لذوي الصفة والمصلحة من المواطنين المغاربة والمواطنات المغربيات المقيمين بالخارج، سواء خارج الوطن عبر عموم قنصليات ومراكز البعثات الدبلوماسية للمملكة أو داخل التراب الوطني عبر مديرية الشؤون القنصلية والاجتماعية بوزارة الشؤون الخارجية ومديرية الشؤون المدنية والمهنية القانونية والقضائية بوزارة العدل.


[1]  – نص المادة: ” يجب على من يريد الطلاق أن يطلب الإذن من المحكمة بالإشهاد به لدى عدلين منتصبين لذلك، بدائرة نفوذ المحكمة التي يوجد بها بيت الزوجية، أو موطن الزوجة، أو محل إقامتها التي أبرم فيها عقد الزواج حسب الترتيب”.

[2] – نص الفقرة الأولى من المادة: ” بمجرد إيداع الزوج المبلغ المطلوب منه، تأذن له المحكمة بتوثيق الطلاق لدى العدلين داخل دائرة نفوذ نفس المحكمة“.

 [3] – نص المادة : ” يجب الإشهاد بالطلاق لدى عدلين منتصبين للإشهاد، بعد إذن المحكمة به، والإدلاء بمستند الزوجية”.

error: عذرا, لا يمكن حاليا نسخ او طباعة محتوى الموقع للمزيد من المعلومات المرجوا التواصل مع فريق الموقع عبر البريد الالكتروني : [email protected]