مجلة مغرب القانونالقانون الخاصالحسن أولياس: منازعات التحفيظ العقاري وأثرها على الملكية الخاصة للدولة

الحسن أولياس: منازعات التحفيظ العقاري وأثرها على الملكية الخاصة للدولة

ذ.الحسن أولياس باحث في العلوم القانونية والإدارية 


توطئة:

    يشكل ملك الدولة الخاص أهم الموارد الأساسية التي تعتمد عليها الدولة في تنفيذ سياساتها التنموية، وترتبط فعالية المشاريع الاستثمارية بالوضعية القانونية والمادية للعقار، إذ تعتبر العقارات المؤمنة والمهيأة من أبرز العوامل الجاذبة للمستثمرين سواء كانوا فاعلين عموميين أو خواص.

    ومن ثمة تظهر الحاجة الملحة لضمان الأمن القانوني والقضائي لملك الدولة الخاص من خلال تحصينه عبر التحفيظ والتقييد بالسجلات العقارية علاوة على وضع آليات قانونية لمحاربة الاستيلاء عليه بطرق غير مشروعة.

    غير أن تحصين هذه الملكية عن طريق سلوك مسطرة التحفيظ قد تواجه بإبداء تعرضات على مسطرة التحفيظ، مما يستدعي في غالب الأحيان إحالتها من طرف المحافظ العقاري على أنظار الجهات القضائية المختصة للبت فيها كنزاع للتحفيظ.

    وعلى اعتبار أن مفهوم التحفيظ حسب الفصل الأول من القانون 14.07 المغير والمتمم لظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري يشمل علاوة على مسطرة تحفيظ وتطهير العقار، تقييد وإشهار الحقوق العينية المترتبة على الملك بعد تأسيس الرسم العقاري له، فقد ارتأيت الاقتصار في دراسة موضوع منازعات التحفيظ العقاري وأثرها على الملكية الخاصة للدولة في الجانب المرتبط بالتعرضات المنصبة على مطلب التحفيظ من خلال المسطرة العادية[1].

    وعلاوة على ذلك، وباعتبار محور هذه المناظرة ينصب في جانب منه على أهمية اللجوء إلى الوسائل البديلة للنزاع في القضايا المتعلقة بالدولة، بدا لي أنه من الضروري الحديث عن دور مؤسسة الصلح كوسيلة بديلة لنزاع التعرض ضد مطلب التحفيظ، وذلك نظرا لدورها في إنهاء الخصومة وربح الزمن الإداري والقضائي.

    ومن ثمة، فقد تم تقسيم هذا الموضوع إلى محورين أساسيين:

الأول: مؤسسة الصلح كآلية للوقاية من نزاع التعرض على مطلب التحفيظ

الثاني: مظاهر تأثير نزاع التعرض على مطلب التحفيظ على الملكية الخاصة للدولة

   لأختم في النهاية إلى إبداء بعض الخلاصات والتوصيات المرتبطة بالموضوع.

المبحث الأول: مؤسسة الصلح كآلية للوقاية من نزاع التعرض على مطلب التحفيظ

    يعتبر الصلح إحدى الآليات البديلة لفض النزاعات والتي ما فتئت تأخذ لها مكانة متميزة في الحد منها خارج إطار مؤسسة القضاء، وتجد هذه المؤسسة القانونية مكانا لها في مختلف النزاعات سواء تعلقت بالميدان المدني أو الاجتماعي أو الزجري…. إلخ.[2]

   وقد عرف المشرع المغربي الصلح في الفصل 1098 من قانون الالتزامات والعقود بأنه عقد بمقتضاه يحسم الطرفان نزاعا قائما  أو يتوقيان قيامه، وذلك بتنازل كل منهما للآخر عن جزء مما يدعيه لنفسه، أو بإعطائه مالا معينا أو حقا.

    وفي مجال نزاعات التعرض على مطلب التحفيظ، يعتبر الصلح آلية فعالة يلجأ اليها المتقاضون لإنهاء الخصومة بينهم، فهو يغني عن ضياع الوقت والجهد والمال لدى مرفق القضاء، الأمر الذي يساهم في حل نزاعات الأطراف بطريقة ودية وترسيخ مبادئ الأمن العقاري.

    وتحظى هذه الآلية البديلة للنزاع بأهمية تشريعية سواء خلال المرحلة الادارية للتحفيظ أو حتى بعد إحالة نزاع التعرض على مطلب التحفيظ على أنظار المحكمة المختصة للبت فيه. 

الفرع الأول: الصلح خلال المرحلة الادارية للتحفيظ

     تنص الفقرة 4 من الفصل 13 من القانون 14.07 المغير والمتمم لظهير 12 غشت 1913 بشأن التحفيظ العقاري  على ما يلي: ” يمكن للمحافظ على الأملاك العقارية أثناء جريان المسطرة وقبل توجيه الملف إلى المحكمة الابتدائية، أن يعمل على تصالح الأطراف ويحرر محضرا بالصلح يوقع من قبلهم.

وتكون لاتفاقات الأطراف المدرجة بهذا المحضر قوة الالتزام العرفي“.

   من خلال الفصل أعلاه، يتضح أن المشرع أعطى للمحافظ العقاري إمكانية إجراء الصلح بين أطراف النزاع، إذ وردت صيغة الفقرة الرابعة من الفصل أعلاه بعـــبارة ” يمكن للمحافظ …. “، وبالتالي فإن هذا الأخير غير مجبر بإجراء الصلح بين الأطراف، بل أعطاه المشرع حرية اختيار سلوك هذه المسطرة وفقا لما تقتضيه سلطته التقديرية حول طبيعة النزاع، مادام التعرض على مطلب التحفيظ لم يتم إحالته على أنظار القضاء للبث فيه.

  وتجدر الإشارة إلى أن أخد المبادرة في إجراء الصلح لا يقتصر على المحافظ العقاري لوحده وإنما يمتد كذلك إلى الخصوم أنفسهم أي طالب التحفيظ والمتعرض في حالة اتفاقهما على عقد جلسة صلح أمام المحافظ للاتفاق على إنهاء النزاع موضوع التعرض، كما يمكن للغير التدخل لإقامة هذا التصالح أو تهييئ الجو المناسب لإبرامه.

     هذا، ولكي يرد محضر الصلح الذي ينجزه المحافظ العقاري في هذا الإطار صحيحا، فإنه لابد أن يستكمل مجموعة من الشروط ومن ضمنها أن يتم الصلح بعد تقديم التعرض وأن يكون منهيا للنزاع علاوة على ضرورة تحريره في محضر قانوني، وينضاف إلى ذلك مراقبة المحافظ وتحريه لهوية الأطراف وسلامة إرادتهم وخلوها من العيوب.

    وبالرغم من أن الصلح بوساطة من المحافظ العقاري يؤدي إلى انتقال أو تعديل حق معين، إلا أنه يظل غير خاضع لمقتضيات المادة 4 من مدونة الحقوق العينية، لأن هذه الأخيرة تستثني من مجال تطبيقها الحالات الواردة في نصوص خاصة، كما هو الحال بالنسبة لهذه الوسيلة البديلة للنزاع المرتبطة بمسطرة التحفيظ، والتي أضفى المشرع على المحضر الذي ينجز بمناسبتها صبغة الالتزام العرفي.

     وعموما فإنه بالرغم من أهمية الصلح الإداري في منازعات التعرض على مطلب التحفيظ باعتباره يضع حدا لإحالة الملف على أنظار القضاء، إلا أنه يعاني من مجموعة من العراقيل التي تحول دون نجاحه ومن ضمنها عدم تنصيص المشرع على إلزاميته وغياب الوعي بأهميته من طرف المتنازعين علاوة على عدم اكتساب المحضر المنجز في إطاره للصبغة الرسمية، وينضاف إلى ذلك تشبت كل طرف من أطراف النزاع بمطالبه وتفضيل الحل القضائي لإنهائها، فضلا على صعوبة الصلح في الحالات التي تتعدد فيها التعرضات على مطلب تحفيظ واحد وكذا التعرضات المتبادلة والانعكاسية مما يحول دون تسويتها وديا.

الفرع الثاني: الصلح خلال المرحلة القضائية للتحفيظ

    تجدر الإشارة إلى أنه عند عرض نزاع معين على أنظار القضاء، يسعى كل طرف أن يقضى له وفق ما ترتضيه مصلحته، إلا أنه أحيانا يكون من مصلحة المتخاصمين النزول عن بعض طلباتهما أمام القضاء، وذلك بهدف الوصول إلى حل وسط ينهي الخلاف القائم عن طريق إجراء صلح يضع حدا للدعوى القضائية المعروضة على أنظار المحكمة.

    والصلح في النزاعات القضائية جائز من الناحية القانونية ولا يوجد ما يمنعه إلا إذا استثنى القانون نزاعا معينا أو موضوعا من إمكانية التصالح بشأنه.

ولكي يتم اعتماد الصلح في النزاع المعروض على المحكمة، يجب أولا أن يكون الطرفان المتخاصمان كاملي الأهلية ولا يعانيان من أي عارض من عوارضها، وأن يكون لهما حق التصرف في الشيء المتصالح بشأنه.

ويجب التمييز في هذا الإطار بين الصلح والتنازل، فالتنازل يكون من طرف واحد عن حقه لفائدة طرف آخر، دون ضرورة الحصول على مقابل منه، في حين أن الصلح يكون بمثابة اتفاق بين طرفين على تنازل كل منهما للآخر على جزء من الحقوق.[3]

 لكن السؤال المطروح، هل يجد الصلح مكانا له في نزاعات التعرض ضد مطلب التحفيظ المحالة على أنظار القضاء؟

بالرجوع إلى القانون 14.07 المغير والمتمم لظهير 12 غشت 1913 بشأن التحفيظ العقاري، يتضح أن الفقرة 4 من الفصل   37 منه تنص على ما يلي: ” إذا قبل التعرض أثناء جريان الدعوى من طرف طالب التحفيظ أو المستفيد من حق تم التصريح به طبقا للفصل 84 أو تنازل المتعرض عن تعرضه، فإن المحكمة المعروض عليها النزاع تشهد بذلك القبول أو التنازل وتحيل الملف على المحافظ على الأملاك العقارية الذي يقوم عند الاقتضاء بالتحفيظ مع اعتبار اتفاقات الأطراف أو تصالحهم “.

كما أكد الظهير الشريف رقم 1.22.38 الصادر في 30 من ذي القعدة 1443 (30 يونيو 2022) بتنفيذ القانون رقم 15.38 المتعلق بالتنظيم القضائي  من خلال المادة 13 منه على تكريس دور المحكمة في دعوة الأطراف المتنازعة إلى الوسائل البديلة لحل المنازعات نظرا لما لهذه الأخيرة من أهمية في التقليص من الزمن القضائي، فقد نصت المادة المذكورة على ما يلي: ” يمكن للمحكمة المعروض عليها النزاع، ما لم تكن محاولة الصلح إجبارية بنص قانوني، دعوة الأطراف لحل النزاع عن طريق الصلح أو الوساطة الاتفاقية، في الحالات التي لا يمنع فيها القانون ذلك”.

     وعلى غرار الصلح الإداري أمام مؤسسة المحافظ العقاري، نجد أن المشرع لم يلزم المحكمة بإجراء الصلح القضائي بين الأطراف إلا في الحالات التي يكون فيها هذا الأخير إجباريا، فعندما نكون أمام نص قانوني ينص على إجبارية الصلح فهو يقدم على المادة 13 المتحدث عنها تطبيقا لقاعدة “الخاص يقيد العام”.

     وتعد نزاعات التعرض ضد مطلب التحفيظ من ضمن القضايا التي أجاز فيها المشرع الصلح على اعتبار عدم تعلقها بالنظام العام أو الحالة الشخصية للأفراد من جهة كما أنها لا تندرج ضمن ما لا يجوز شرعا التعاقد عليه من جهة أخرى.

     وهكذا، ومن خصوصيات الصلح القضائي في نزاعات التعرض على مطلب التحفيظ ضرورة إدلاء الأطراف أمام القضاء بما يفيد تصالحهم، فلا يكفي للمحكمة الإشهاد على الصلح المبرم بينهم بل يتعين تقديم الوثيقة القانونية الدالة على إجرائه  ، وفي هذا الاطار ورد في قرار صادر عن محكمة النقض ما يلي: ” والحال أن الثابت من خلال محضر المعاينة أنه تضمن مجرد اقتراحين، بدليل أن المطلوب صرح بأنه يختار أي من الحلين المقترحين من طرف الخبير فيما التمس الطاعنون الحاضرون لإجراءات المعاينة مهلة للتشاور مع باقي الورثة، وفي غياب أية وثيقة تتضمن اتفاق الطرفين على الحق المتصالح بشأنه وحدوده ومداه، يكون القرار المطعون فيه معللا تعليلا فاسدا منزلا منزلة انعدامه، مما عرضه للنقض[4].

وعلاوة على ذلك، يتعين أن ينطبق رسم الصلح المنجز في مثل هذه المنازعات على ما تم التصالح بشأنه، وفي هذا الصدد ورد في قرار صادر عن محكمة النقض ما يلي: ” …وما دام أن الطاعن قد أدلى بشهادة المطابقة الإدارية رقم…. تفيد أن السيد ( م.أ) هو نفسه (م.ر) و أدلى أيضا برسم الصلح عدد 550 يفيد تملكه رفقة أخيه لحظ المتصالح معهما السيد (س.ب.ع. ل) وقدره الثمن على الشياع، وثبت من خلال تقرير الخبرة المنجزة في المرحلة الابتدائية من طرف الخبير …تعلق رسم الصلح المذكور بإحدى القطع المضمومة ذات مطالب التحفيظ …..إضافة إلى قطعة المطلب عدد (…) محل الدعوى، فإنه والحالة ما ذكر يكون تعرض الطاعن قد صح في حدود حظه المملوك مع أخيه بمقتضى عقد الصلح المذكور”، فإنه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار المطعون فيه معللا ومرتكزا على أساس قانوني وغير خارق للمقتضى المحتج به والأسباب بالتالي غير جديرة بالاعتبار“.[5]

    وعموما فإن الصلح القضائي بدوره يجعل حدا للمنازعة خلال المرحلة القضائية التي تم فيها، ولا يجوز للأطراف الرجوع فيه لأن في ذلك تجديد للنزاع، وقد شبهه بعض الفقه بالحكم القضائي النهائي الذي يضع حدا للخصومة.

مقال قد يهمك :   عسيلة ياسين: مقاربة حقوقية لأحكام ظهير 2 أكتوبر 1984 على ضوء دستور 2011

   وبالنسبة لإجراء الصلح في نزاعات التحفيظ التي تكون الدولة (الملك الخاص) طرفا فيها إما كطالبة للتحفيظ أو متعرضة عليه سواء خلال المرحلة الإدارية أو القضائية لنزاع التحفيظ، فهو يعتبر كما سلف الذكر آلية لفض النزاع شريطة أن يتم في إطار قواعد المشروعية وعدم الإضرار بمصالح الدولة. 

المبحث الثاني: مظاهر تأثير نزاع التحفيظ على الملكية الخاصة للدولة

      يمكن القول أن لنزاع التعرض على مطلب التحفيظ تأثير على الملكية الخاصة للدولة من خلال مظاهر إيجابية وأخرى سلبية، سيتم تناولها من خلال ما يلي:

الفرع الأول: الجوانب الإيجابية وتأثيرها على الملكية الخاصة للدولة من خلال التشريع والعمل القضائي

  • مطلب تحفيظ الدولة المعزز بحيازتها للعقار كآلية للحماية القضائية لأملاكها وقابلية تعبئتها في المجالات التنموية:

    من بين المظاهر الإيجابية المؤثرة على ملكية الدولة خلال عرض نزاع التحفيظ على القضاء، الحالة التي يقع فيها التعرض على مطلب تحفيظ الدولة (الملك الخاص) المقرون بحيازتها للعقار، من قبيل كون هذا الأخير مكرى لفائدة الغير بواسطة السمسرة العمومية أو في إطار طلبات عروض الأثمان عن طريق الشراكة بين القطاع العام والخاص أو عن طريق تخصيصه لفائدة إدارة عمومية      أو مجرد احتوائه على بنايات إدارية في طور تسوية وضعيتها لفائدة المرفق الحكومي المعني.

    وفي هذا الصدد، يجدر التذكير بأن الحيازة المستوفية لشروطها القانونية تعد دعامة يمكن الاستناد إليها في تدعيم طلبات تحفيظ عقارات الدولة، وبالتالي فهي تعتبر أحد أهم ضمانات الاستثمار وتقوم بدور مهم في إثبات ملكية طالب التحفيظ للعقار عن طريق الكشف عن مدى علاقته بالحق المطلوب تحفيظه.

   ويمكن التطرق لأهم المقتضيات القانونية التي تؤكد على أن الحيازة يمكن اعتمادها كسند أو موجب لتحفيظ العقارات فيما يلي:

الفقرة الأخيرة من الفصل 20 من القانون 14.07 التي ورد فيها: ” يعاين المهندس المساح الطبوغرافي المنتدب واقع الحيازة ومدتها، ويعاين حالة العقار كما يباشر غير ذلك من المعاينات وأعمال البحث المفيدة”.

المادة 3 من مدونة الحقوق العينية التي جاء فيها: ” يترتب على الحيازة المستوفية للشروط القانونية اكتساب الحائز ملكية العقار غير المحفظ أو أي حق عيني آخر يرد عليه إلى أن يثبت العكس “.

المادة 263 من نفس المدونة التي ورد فيها ما يلي: ” من أثبت أنه يحوز ملكا حيازة مستوفية لشروطها وأدرج مطلبا لتحفيظه يعتبر حائزا حيازة قانونية إلى أن يثبت العكس .

    ولا شك أن تصرف الدولة في العقارات موضوع مطالب التحفيظ المقدمة من طرفها، وفق الكيفيات المتحدث عنها آنفا، يعتبر من معالم حيازتها لهذه الأملاك، على اعتبار أن التصرف المذكور يعتبر من مظاهر تدعيم موقف الدولة (الملك الخاص) في نزاعات التحفيظ مع الأغيار بشكل يقوي مركزها القانوني في النزاع ويتيح استصدار أحكام لصالحها في مواجهة خصومها.   

    وفي هذا الإطار، ورد في قرار صادر عن محكمة النقض ما يلي: ” البين أن الطاعنة تمسكت بكونها تحوز وتتصرف في العقار المدعى فيه بواسطة الكراء للغير وفيما بعد عن طريق تخصيصه لفائدة وزارة الفلاحة ( إدارة المياه والغابات) التي شرعت منذ تخصيصه لفائدتها بأعمال التشجير، ونازعت في انطباق رسم الاستمرار المعتمد من المطلوبين في مطلبهم، ومحكمة الاستئناف التي لم تجب على الدفع المذكور سلبا أو إيجابا بالرغم مما قد يكون له من تأثير على المراكز القانونية للطرفين من حيث عبء الإثبات و وجه الحكم في الدعوى ولم تتخذ تدابير التحقيق التكميلية بخصوص ما أثير أمامها من دفوع…….يكون قرارها خارقا للمقتضيات المحتج بها أعلاه وموجبا لنقض”.[6]

    كما أكدت نفس المحكمة كذلك على أن ثبوت حيازة الدولة للعقار بناء على نسخة مستخرجة من كناش المحتويات هي واقعة منتجة في الدعوى وتؤسس لمطلب تحفيظها للعقار، وفي هذا الصدد ورد في قرار صادر عن المحكمة المذكورة ما يلي: ” حيث صح ما عابته الطاعنة على القرار، ذلك أنه علل قضاءه بأن ” المحكمة للتأكد من الصبغة الجماعية للأرض موضوع النزاع من عدمها ومن الحيازة، أجرت معاينة عن طريق الوقوف بعين المكان بمساعدة مساح طبوغرافي فتبين مطابقة حدود موضوع النزاع لما هو مضمن بمحضر التحديد، ومن خلال الاستماع إلى الشهود اللذين أكدوا بأن أرض النزاع التي عاينت المحكمة توجد بها بنايات وأملاك هي لقبيلة آبت مناد… وأنه ما دام قد ثبت حيازة المتعرضة لموضوع النزاع، فإن عبء الإثبات يرجع إلى طالبة التحفيظ التي أدلت تعزيزا لمطلبها بعقد هبة تعذر تطبيقه على أرض الواقع لعدم تضمين الحدود به مما يكون معه ناقصا عن درجة الاعتبار ويتعين استبعاده” في حين أن الطاعنة لم تتمسك فقط بعقد الهبة الذي تعذر تطبيقه، وإنما أسست مطلبها و بالأساس على الحيازة الهادئة والمستمرة منذ سنة 1935 حسب كناش المحتويات لدائرة زاكورة، كما يتجلى من وثائق ملف مطلب التحفيظ، ومن خلال وجود مرافق إدارية أقيمت على أرض النزاع إلى جانب الثكنة العسكرية التي كانت قائمة في جزء منها منذ 1935 والتي لم تكن محل منازعة من طرف الجماعة المتعرضة، سيما و أن المعاينة المجراة على المرحلة الابتدائية أكدت وجود تلك المرافق، وأن المحكمة لما تجاوزت ذلك بالرغم مما له من تأثير على الفصل في النزاع مكتفية بتصريحات شهود ينسبون الملك للجماعة، أو بوثائق من صنع الجماعة بالإذن لجهات إدارية بإقامة مرافقها على أرض النزاع في غياب ما يفيد التعاقد بهذا الشأن، جاء قرارها ناقص التعليل المنزل منزلة انعدامه وهو ما عرضه للنقض والإبطال“.[7]

     وعلى صعيد محاكم الموضوع، ذهبت محكمة الاستئناف بورززات إلى التأكيد على أن الحيازة القانونية للعقار المتمثلة في  إيداع مطلب تحفيظ باسم الدولة(الملك الخاص)  واحتوائه على مرافق عمومية بشكل يجسد حيازتها الفعلية له يدحض موقف الطرف المتعرض على المطلب الذي لم يدل بأية حجة تزكي ادعاءاته، إذ ورد في قرار صادر عنها ما يلي: “فضلا على أن طالبة التحفيظ حائزة للعقار بموجب مطلبها، فإن الثابت من خلال محضر المعاينة المنجز ابتدائيا بأن موضوع مطلب التحفيظ به إدارات عمومية، مما تكون معه طالبة التحفيظ هي الحائز الفعلي للعقار موضوع النزاع، وطالما أن الحيازة ثابتة لهذه الأخيرة وأن المستأنف لم يدل بأي حجة تفيد الصبغة الجماعية للأرض موضوع النزاع، خاصة أن التحديد الإداري لا يمكن أن يضفي الصبغة الجماعية على الملك ما لم يكن نهائيا”.[8]

    انطلاقا مما تقدم، يتضح أن تدعيم مطلب تحفيظ الدولة بما يفيد حيازتها للعقار وتصرفها فيه بأي وجه من وجوه التصرف يعد حجة منتجة في نزاع التحفيظ العقاري بما يكفل حقوقها في المتنازع حوله، ومن ثمة فإن القضاء أضفى حماية على واقعة حيازة الدولة لعقار موضوع طلب تحفيظ مقدم من طرفها بشكل ينعكس إيجابا على الاستثمار بهذا العقار.

  • عدم اختصاص محكمة التحفيظ في تقدير شرعية قرار وزاري مشترك في حالة المجادلة فيه من قبل الطرف الخصم

   سواء اتخذ مركزها القانوني في النزاع طالبة للتحفيظ أو متعرضة ضده، تدعم الدولة (الملك الخاص) ملكيتها للعقارات المسترجعة في إطار ظهيري 02 مارس 1973 أو 26 شتنبر 1963 بنسخ من القرارات المشتركة الصادرة عن وزراء الداخلية والفلاحة والمالية، والتي تقضي بتعيين الأملاك المسترجعة وتحديد تاريخ الشروع في حيازتها.

   وفي هذا الإطار، وبمناسبة التحقيق في نزاع التحفيظ، غالبا ما يبادر أحد خصومها في النزاع إلى المجادلة في واقعة استرجاع الدولة لهذه العقارات أو الادعاء بكون هذه الأملاك لا تنطبق عليها مقتضيات الظهيرين المذكورين.

   وحماية لحقوق الدولة (الملك الخاص) على عقاراتها التي آلت إليها بموجب ظهير سيادي وقرارات وزارية مشتركة بشأن التعيين، استقر قضاء محكمة النقض على أن هذه القرارات لا يمكن الطعن فيها أو المجادلة في شرعيتها أمام محكمة التحفيظ لكون تقدير شرعيتها من عدم ذلك تختص به المحاكم الإدارية وحدها إما في إطار دعوى الإلغاء إن كان أجل الطعن مفتوحا أو في إطار دعوى التعويض.

     وفي هذا الإطار ورد في قرار صادر عن محكمة النقض ما يلي: ” إن استرجاع الدولة لملك من أحد الأجانب تطبيقا لظهير 2/3/1973، يطهره من أي منازعة متى نشر قرار الاسترجاع بالجريدة الرسمية ولم يطعن فيه خلال الأجل الذي حدده                   القانون“.[9]

     وأوردت نفس المحكمة في قرار آخر ما يلي: ” على فرض ثبوت الحيازة لطالب التحفيظ، فإنه لا ينتزع بها الملك من يد المتعرضة الدولة المستندة في ملكيتها على سبب مشروع وهو المقرر الإداري القاضي باسترجاعها للعقار من الأجنبي في إطار  ظهير 2 مارس 1973، مادام قد بقي بمنأى عن أي طعن بالإلغاء داخل الأجل القانوني”

     واعتبارا لما تقدم، يتضح أن القضاء المغربي كرس قاعدة لها تأثير إيجابي يتضمن حماية قضائية لملك الدولة الخاص في مثل هذه المنازعات بشكل أفرز صدور أحكام نهائية لصالحها في مثل هذه المنازعات.

  • ملكية الدولة للأراضي الموات من خلال التقنين والعمل القضائي؛

    اعتبر المشرع المغربي الأراضي الموات بكونها هي العقارات التي لا مالك لها ونظم مقتضياتها ضمن بنود مدونة الحقوق العينية دون التضييق من مدلولها وميزها عن التركات الشاغرة وهي نوع من الأموال التي توفي صاحبها دون أن يترك وارثا والتي نظم المشرع قواعدها في إطار قانون المسطرة المدنية (المادتان 267 و268) وكذا بعض المقتضيات الواردة في مدونة الأسرة.[10]

    إن الأراضي الموات حسب التعريف القانوني هي نوع من العقارات غير المستعملة عمليا، وبالتالي فهي ملك للدولة بقوة القانون، وفي هذا الإطار نصت المادة 222 من مدونة الحقوق العينية على ما يلي: ” الأراضي الموات التي لا مالك لها تكون ملكا للدولة، ولا يجوز وضع اليد عليها إلا بإذن صريح من السلطة المختصة طبقا للقانون”.

     وبالتالي، فإذا كان تقنين مؤسسة الأراضي الموات لم يتم إلا بعد صدور القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.178 بتاريخ 22 نونبر 2011، فكيف تم التعامل مع المنازعات المرتبطة بتحفيظ هذا النوع من العقارات في الفترة السابقة لصدور هذا القانون؟ 

     مهما يكن من أمر، فإن مؤسسة الأراضي الموات كان يؤطرها الفقه الإسلامي، وقد استعملت بمعان ودلالات متعددة في المذاهب الفقهية الأربعة.

    وعلى صعيد الاجتهاد القضائي، فقد سبق لمحكمة النقض أن أقرت بملكية الدولة للأراضي الموات في فترة سابقة بكثير لتاريخ صدور النص القانوني المؤطر لهذا الموضوع، إذ ورد في قرار صادر عنها ما يلي: ” لكن، ردا على الوسائل مجتمعة، فإن القرار قد أشار في صفحته الثانية إلى ” تقديم النيابة العامة لملتمسها الكتابي الرامي إلى تطبيق القانون”. وأنه بما للمحكمة المصدرة له من سلطة في تقييم الأدلة واستخلاص قضائها منها. حين علل بأنه” ثبت من المعاينة أن الجزء موضوع التعرض شبيه بأرض المحروم أو ما يسمى بالمنطقة  ” مكراط” الموالي امتدادا لها والتي هي على ملك الدولة، وأفاد الشاهدان المستمع إليهما بعين المكان واللذان أحضرا من طرف طالبي التحفيظ أن الجزء المذكور كان أرضا محروما” مكراط” يستغل كمرعى من قبل كافة سكان المنطقة إلى أن اقام عليه موروث طالبي التحفيظ سياجا من الحجر وقام باستصلاحه وضمه لأرضه، وأن الحيازة لا تثبت الملك بالنسبة لعقارات الملك الخاص للدولة، مما كان معه تعرض هذه الأخيرة في محله”، فإنه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار معللا وغير خارق لمقتضيات الفصلين أعلاه، مما تبقى معه بقية علله الأخرى المنتقدة عللا زائدة يستقيم القضاء بدونها، والوسائل جميعها غير جديرة بالاعتبار“.[11]

مقال قد يهمك :   مجالات الوساطة الأسرية

     وبخصوص فترة ما بعد صدور مدونة الحقوق العينية، فيمكن القول إن اجتهادات محكمة النقض ركزت لحدود الآن على الجانب المرتبط بإثبات ملكية الدولة لهذه الأراضي، وأكدت أن واقعة إثبات هذه الملكية يمكن أن تتم بكافة الطرق المنصوص عليها قانونا ومن ضمنها القرينة التي يقع إثبات ما يخالفها على من يدعي العكس.

     فبخصوص الاثبات عن طريق القرينة القانونية،  ورد في قرار صادر عن محكمة النقض  ما يلي: ” في حين أنه لما كانت الأراضي الموات التي لا مالك لها ملك للدولة ولا يجوز وضع اليد عليها الا بإذن من السلطة المختصة طبقا للقانون، فإنها متى تأكد أنها كذلك، فإنها تكون قرينة لفائدة هذه الأخيرة تقلب عبء الاثبات على من يدعي خلافها، وهو ما يستلزم بالتالي مناقشتها متى تم التمسك بها  والتثبت بشأن طبيعة أرض النزاع للحسم فيما اذا كانت مواتا لا مالك لها من قبل من عدمه، وأنه لا يكفي مجرد اطلاع المحكمة على وثائق الملف ومستندات الأطراف، بل يتعين عليها اتخاذ تدابير التحقيق التكميلية التي تخول إياها مقتضيات الفصل 43 من ظهير التحفيظ العقاري وذلك بالوقوف على عقار النزاع والاستماع الى الشهود للتحقق من طبيعة الأرض وكيفية استغلالها…. وأنها لما لم تفعل، جاء قرارها خارقا للمقتضيات المحتج بها وهو ما عرضه للنقض والإبطال…… “.[12]

    أما فيما يرتبط بالإثبات عن طريق البحث في طبيعة الأرض، فقد أوردت المحكمة أعلاه في قرار صادر عنها مؤرخ                  في20 أكتوبر 2020 ما يلي: وأنه يتجلى من مستندات الملف أن الطاعنة الدولة الملك الخاص تمسكت في مقالها الاستئنافي بكون وعاء المطلب هو امتداد لأراض موات موالية له موضوع مطالب أخرى من طرفها، إلا أن المحكمة اعتمدت ما ورد بتعليلها أعلاه دون أن تبحث في وضعية العقار وطبيعة استغلاله في الفترة السابقة لتاريخ اعتمارها من طرف المطلوب في النقض سنة 1987 لإبراز ما إذا كان لها مالك من قبل ذلك أم كانت أرضا من الأراضي المتروكة ابتداء، بالرغم مما قد يكون لذلك من تأثير على الفصل في النزاع، وأنها لما لم تفعل فقد جاء قرارها ناقص التعليل ومعرضا بالتالي للنقض“.[13]

   استنادا لما تقدم، يتأكد أن محكمة النقض قد كرست توجها قضائيا لصالح الدولة (الملك الخاص) في إثبات تملكها للأراضي الموات خاصة عن طريق القرينة القانونية على غرار الأملاك الغابوية وبعض العقارات الوقفية.

   ولا شك أن هذا النوع من العقارات له دور كبير في تعبئة المشاريع الاستثمارية الكبرى خاصة في المناطق الجنوبية والصحراوية اعتبارا لشساعة هذا الوعاء العقاري ومساحاته الكبيرة.

  • التأكيد قانونا واجتهادا على أن أملاك الدولة لا يحاز عليها؛

    تعرف الحيازة بأنها السلطة الواقعية أو السيطرة الفعلية على شيء منقولا كان أو عقارا أو على حق عيني مترتب على شيء، وحسب المادة 3 من مدونة الحقوق العينية فإنه يترتب على ترتب على الحيازة المستوفية لكافة شروطها اكتساب الحائز ملكية العقار غير المحفظ، او أي حق عيني آخر يرد عليه، إلى أن يثبت العكس.

     غير إن الحديث عن الحيازة في إطار الفصل أعلاه لا ينبغي أن يؤخذ على عواهنه بصرف النظر عن مقتضيات أخرى متفرقة في المدونة، منها المواد من 239 الى 263 في شأن مدة الحيازة وآثارها وإثباتها وحمايتها…إلخ.

     ومن بين المقتضيات الهامة التي تم تكريسها في هذا الإطار، التنصيص في المادة 261 على أن أملاك الدولة لا تثبت بالحيازة.

     واعتبارا لهذا المقتضى المهم، فإنه في حالة ثبوت ملكية العقار لفائدة الدولة (الملك الخاص) في نزاعات التحفيظ طالبة كانت   أو متعرضة وكان خصمها هو الذي يحوز العقار، فإن حيازته هذه لا تفعه في شيء ولا ترتب أي آثار قانونية، وهو ما يضفي نوعا من الحماية القانونية على ملك الدولة بصورة عامة خاصا كان أو عاما أو حبسيا…إلخ

   وفي هذا الإطار أوردت محكمة النقض في قرار صادر عنها ما يلي: ” إذا كانت أملاك الدولة لا تمتلك بالحيازة عملا بالمادة 261 من مدونة الحقوق العينية، فإن ذلك رهين بثبوت هذه الأملاك للدولة، وانطباقها على المدعى فيه “.[14]

     كما جاء في قرار آخر صادر عن نفس المحكمة ما يلي: ” …لكن ردا على الوسيلتين معا لتداخلهما، فإن القرار المطعون فيه لم يعتمد على حيازة المطلوبة لعقار النزاع المستنتج من التصرف بالبيع فحسب، وإنما اعتمد أيضا بالأساس على أنه في حالة ثبوت حيازة الدولة فإن حيازة الأغيار بعد ذلك لا تنفعهم ولذلك فإن القرار حين علل بأن: ‘ ما ذهب اليه الحكم الابتدائي من ترجيح الرسم الخليفي عدد20 والذي بمقتضاه تطالب الدولة  ( الملك الخاص) تحفيظ العقار موضوع النزاع على رسوم المستأنفين المتعرضين، فإنه إذا ثبت أصل الملك للدولة فإنه لا يجوز تملكه بالحيازة مهما طال أمدها وهو ما ينطبق على نازلة الحال، فإنه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار معللا تعليلا كافيا، وباقي التعليلات المنتقدة تبقى زائدة يستقيم القرار بدونها، والوسيلتان معا بالتالي غير جديرتين بالاعتبار”.[15]

     اعتبارا لما تقدم، يتأكد أن للتشريع والقضاء دور في حماية الملكية الخاصة للدولة وذلك من خلال الترامي عليها أو الادعاء بحيازتها من طرف الأغيار في نزاعات التعرض على مطلب التحفيظ، الأمر الذي مكن من استصدار مجموعة من الأحكام والقرارات القضائية في هذا الباب.

الفرع الثاني: الجوانب السلبية وتأثيرها على الملكية الخاصة للدولة

  • مطالب التحفيظ الكيدية والتعرضات التعسفية وأثرها على تعبئة عقارات الدولة (الملك الخاص) في إطار الاستثمار وإطالة الزمن القضائي للبت في النزاع؛

         يسعى المغرب إلى تطوير نظامه العقاري من أجل تحقيق الاستقرار، وجلب الاستثمارات الوطنية منها والأجنبية، ومن ثمة يمكن القول بأن سن القانون 07.14 المغير والمتمم لظهير 12 غشت 1913 بشأن التحفيظ العقاري، قد تم لهذه الغاية من خلال تسريع وتبسيط الإجراءات المتعلقة بمسطرة التحفيظ لتشجيع الاستثمار وتكريس الأمن العقاري

    والتعرض كمؤسسة قانونية يعتبر من بين الآليات الفعالة في حماية الملكية العقارية، فهو الوسيلة التي يبادر صاحب الحق إلى ممارستها لإيقاف إجراءات التحفيظ خلال الأجل القانوني المقرر، وذلك إلى أن يوضع حد للنزاع بتصالح الأطراف ذوي العلاقة          أو بقرار نهائي من القضاء.

  ومن ثمة، فإذا كان المشرع قد منح للغير مكنة التعرض على مسطرة التحفيظ، فإن الهدف من ذلك هو الحفاظ على الحقوق من الضياع، ويباشر هذا التعرض إما داخل الأجل العادي أو خارج الأجل وفق شروط قانونية محددة.

وتجدر الإشارة إلى أن مؤسسة التعرض الكيدي أو التعسفي لم تكن وليدة اليوم، بل إنها مرتبطة بعملية التحفيظ منذ إقرار أول القوانين المنظمة لها سنة 1913، إلا أنه من الناحية التشريعية والقانونية فلم يتم التنصيص عليها صراحة إلا بعد التعديل الذي طال ظهير التحفيظ العقاري بموجب القانون 14.07 الذي نصت المادة 48 منه، على ما يلي:

” كل طلب للتحفيظ او تعرض عليه ثبت للمحكمة صدوره عن تعسف أو كيد أو سوء نية يوجب ضد صاحبه غرامة لفائدة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، لا يقل مبلغها عن عشرة في المائة من قيمة العقار أو الحق المدعى به. والكل دون المساس بحق الأطراف المتضررة في التعويض.

ان المحكمة التي أحيل عليها مطلب التحفيظ لها صلاحية الحكم تلقائيا بالغرامة والبت، عند الاقتضاء، في طلبات التعويض.”.

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي لم يعرف طلب التحفيظ الكيدي أو التعرض التعسفي كما لم يحدد أنماطهما وأشكالهما، مما يتعين معه الرجوع إلى الدوريات الصادرة عن المحافظ العام في الموضوع وكذا الاجتهادات القضائية

* طلب التحفيظ الكيدي والتعرض التعسفي من الزاوية الإدارية: 

        يمكن في هذا الإطار، الإشارة إلى مضمون المذكرة المؤرخة في 25 دجنبر2001، الموجهة إلى المحافظين على الأملاك العقارية، وأهم ما ورد في شأنه بخصوص تفسير حالات التعرض الكيدي ما يلي:

– الإدلاء من قبل المتعرض بنفس الحجج للتعرض على مطالب متعددة،

– الإدلاء بسندات لا علاقة لها بالعقار المتنازع حوله أو الادلاء برسوم لا تفيد الملك كرسوم الإراثة؛

– عدم الادلاء بالعنوان الحقيقي

– الاعتياد في ممارسة التعرض من قبل نفس الأشخاص بغرض ابتزاز أصحاب مطالب التحفيظ وعرقلة إجراءات تحفيظ ممتلكاتهم. …إلخ .

     هذا وعلى سبيل الاستئناس فقط، فان ما ينطبق على التعرض الكيدي يسري أيضا في مواجهة طلب التحفيظ الكيدي، ما دام كلا من الإجرائيين يفسران بالمطالبة باستحقاق حق عقاري، وفي هذا النطاق صدرت دورية المحافظ العام رقم 5656 بتاريخ                            12 ماي 2010، التي جاء فيها:

 ” وبناء على ما ذكر أطلب منكم أن تحرصوا على أن تتضمن مطالب التحفيظ البيانات الواردة في الفصل 13 المذكور بكل دقة وتفصيل، وأن تولوا كفاية العقود والمستندات المدعمة للمطالب المذكورة أهمية قصوى لا تقل في شيء عن الأهمية التي تولونها لنفس هذه العقود وأنتم بصدد إصدار قرار التحفيظ.

وعلى هذا الأساس يجب الحرص على:

    – أن تتوفر في السندات المدعمة لمطالب التحفيظ الشروط الشكلية والجوهرية المتطلبة قانونا؛

    – إيلاء أهمية خاصة لارتباط العقود المذكورة بالعقار المطلوب تحفيظه؛

 – الاقتصار على السندات التي تفيد التملك كرسم استمرار الملك، وعقود التفويت التي مرت عليها مدة الحيازة المعتبرة شرعا…؛

    – تنصيص هذه السندات على مساحة وحدود العقار المطلوب تحفيظه؛

    – عدم التساهل في قبول إيداع مطلب تحفيظ بسندات أبعد ما تكون عن إثبات التملك، كتدعيم مطلب التحفيظ برسم إراثة أو رسم إحصاء متروك محرر بناء على تصريح الورثة أو رسم إثبات بيع بشهادة الشهود…؛

  -تكامل السندات المدلى بها وعدم تناقضها؛

  -تفادي قبول التزام طالب التحفيظ بالإدلاء ببعض السندات مستقبلا.”

 * طلب التحفيظ الكيدي والتعرض التعسفي من خلال الاجتهاد القضائي

     يمكن القول أن لدوريتي المحافظ العام المؤرختين في 25 دجنبر 2001 و12 ماي 2010 دور استئناسي من أجل مساعدة قاضي التحفيظ قصد تكييف مؤسستي طلب التحفيظ والتعرض الكيديين.

  ومن تطبيقات القضاء في هذا الباب، أوردت المحكمة الابتدائية بالناظور في حكم صادر عنها ما يلي:   ” وحيث إن المتعرض بإقدامه التعرض على مطلب التحفيظ دون أي إثبات لما يدعيه من تجاوز وتعطيله بذلك لمسطرة التحفيظ الذي سجل بتاريخ 26/07/1991 وبعد أن باع قطعة أرضية لطالبي التحفيظ، فيكون بذلك تعرضه تعرضا تعسفيا مما ارتأت معه المحكمة الحكم عليه بأدائه غرامة قدرها 10830 درهم لفائدة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية إعمالا لمقتضيات الفصل 48 من ظهير التحفيظ العقاري“.

مقال قد يهمك :   مؤلف حديث يرصد إشكالات المساطر المرجعية بين سؤال الشرعية وواقع الإجراءات الزجرية

كما أكدت نفس المحكمة من خلال حكم آخر في الموضوع ما يلي: ” وحيث يتجلى من وثائق الملف أن القطعتين الأرضيتين اللتين يوثق لهما رسم ملكية المتعرضين تقعان بجماعة ايكسان، في حين أن العقار موضوع مطلب التحفيظ يقع بجماعة سلوان مما يثبت عدم انطباق الرسم المذكور على العقار الجاري تحفيظه، وفي جميع الأحوال فإن المتعرضين تخلفوا عن الحضور وتقديم مستنتجاتهم في القضية رغم استدعاء وكيلهم مما تعذر معه إجراء تحقيق في عين المكان لتطبيق حججهم بواسطة الخبرة أو المعاينة، لذلك فإن التعرض غير مرتكز على أساس ويتعين الحكم بعدم صحته وتحميل المتعرضين الصائر”.

    وفي حكم آخر أوردت المحكمة المذكورة ما يلي: ” حيث إنه بمقتضى الفصل 48 من قانون التحفيظ العقاري، فإن لمحكمة التحفيظ صلاحية الحكم تلقائيا بالغرامة لفائدة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والبت في طلبات التعويض إذا ثبت صدور التعرض عن تعسف أو كيد أو سوء نية.

وحيث يتبين من أساس الحكم المذكور أن المتعرضين قدما تعرضا انصب على غير القطعة الأرضية التي تملكاها بموجب عقد القسمة، مما يجعل تعرضهما مشوبا بتعسف واضح يبرر الحكم عليهما بالتضامن بأداء تعويض لفائدة طالبي التحفيظ تحدده المحكمة مع تحميلهما الصائر، كما تحكم عليهما بغرامة لفائدة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية محددة في مبلغ 7051 درهما تمثل عشر قيمة العقار المذكور في سند تملك طالبي التحفيظ“.

    انطلاقا مما تقدم، فإن طلبات التحفيظ الكيدية المقدمة من طرف خصوم الدولة (الملك الخاص) أو التعرضات التعسفية المنصبة ضد مطالبها تشكل عرقلة نحو الإسراع بالتحفيظ وهدرا للزمن مما يؤثر سلبا على تعبئة عقارات الدولة لفائدة الاستثمار.

عدم تجزيئ المسطرة بالنسبة لمطلب تحفيظ للدولة موضوع تعرض جزئي وإحالته على القضاء وهو مشمول بطلب من إنجاز مشروع استثماري على الوعاء الخالي من التعرض

    ينص الفصل 31 من القانون 14.07 المغير والمتمم لظهير 12 غشت 1913 بشأن التحفيظ العقاري على ما يلي:

إذا وقعت تعرضات فإن المحافظ على الأملاك العقارية يبلغ فورا نسخة من مضمونها إلى طالب التحفيظ الذي يمكنه، قبل انصرام الشهر الموالي لانتهاء أجل التعرض، أن يدلي بما يثبت رفعها أو يصرح بقبولها.

إذا أزال طالب التحفيظ التعرضات تماما سواء كان ذلك بإثباته رفعها أو بقبوله لها أمكن للمحافظ على الأملاك العقارية أن يباشر التحفيظ وفق ما هو منصوص عليه في الفصل السابق.

إذا لم يتمكن طالب التحفيظ من ذلك فإن المحافظ على الأملاك العقارية، يمكنه أن يجزئ المطلب، ويؤسس رسما عقاريا خاصا بالجزء الذي لا يشمله النزاع بعد إجراء تحديد تكميلي.

يمكن للمحافظ على الأملاك العقارية أثناء جريان المسطرة وقبل توجيه الملف إلى المحكمة الابتدائية، أن يعمل على تصالح الأطراف ويحرر محضرا بالصلح يوقع من قبلهم.

وتكون لاتفاقات الأطراف المدرجة بهذا المحضر قوة الالتزام العرفي.”

    يستشف من الفصل أعلاه أنه في حالة تقديم تعرض جزئي على وعاء مطلب للتحفيظ ولم يتمكن طالب التحفيظ وعدم التمكن من تسوية النزاع إداريا عن طريق الصلح، فيمكن للمحافظ العقاري أن يجزئ المطلب موضوع التعرض الجزئي عن طريق إحالة الجزء موضوع التعرض على أنظار المحكمة المختصة للبت في صحته أو عدم صحته، ويتخذ قرارا بفصل المسطرة بالنسبة للجزء غير المشمول بالتعرض وتأسيس رسم عقاري له.  

    وعلاقة بما تم التطرق إليه، من الممكن أن يقدم طلب من أجل إنجاز مشروع استثماري فوق وعاء عقاري موضوع مطلب تحفيظ للدولة مشمول بتعرض جزئي منصب عليه.

    وفي الحالة أعلاه يستهدف الطلب الجزء غير المشمول بالتعرض، الذي لم يعمل المحافظ على تجزيئ مسطرة التحفيظ بشأنه، ويحيل ملفه على أنظار القضاء.

    وبالتالي فإن تفعيل المحافظ لمقتضيات الفصل المتحدث عنه من شأنه المساهمة في تحفيظ وعاء عقاري يسهل تعبئته في إطار المشاريع الاستثمارية عوض الانتظار إلى حين بت القضاء في التعرض الجزئي المنصب على وعاء المطلب وإرجاع ملفه إلى المحافظ لاتخاذ ما يراه مناسبا بشأنه بعد ذلك.

التعرض على جزء من مطلب تحفيظ الدولة الذي سبق تفويته في إطار الاستثمار واللاحق على تقييد عقد البيع في إطار الفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري؛

   بالرغم من كون وضعية العقار في طور التحفيظ تتسم بعدم الاستقرار بسبب النزاعات التي قد تنشأ عليه، إلا أن ذلك لا يترتب عليه جمود هذا العقار وعدم قابلية التصرف فيه، إذ من الممكن أن ترد عليه مجموعة من التصرفات القانونية والتي تتمثل أساسا في البيع، الرهن، والهبة … إلخ، هذه العقود التي يتم إيداعها بالسجلات العقارية ويشار إليها في الرسم العقاري.

   وباستقراء الفصلين 83 و84 من القانون 14.07 المغير والمتمم لظهير 12 غشت 1913 بشأن التحفيظ العقاري، فإنه يجب على كل من يدعي حقا على عقار في طور التحفيظ إتباع وسيلتي الإشهار والايداع، تتمثل الأولى في النشر أي نشر الخلاصة إصلاحية، بينما تتجسد الثانية في إشهار التصرف الوارد على عقار في طور التحفيظ في إيداع الوثائق المثبتة للحق بالمحافظة العقارية

   وهكذا، وفي إطار التصرفات القانونية التي تجريها الدولة (الملك الخاص) على عقاراتها موضوع مطالب التحفيظ، فإنه بإمكانها أن تقوم بالتصرف في جزء من مطلب تحفيظ معين وذلك من قبيل البيع في إطار التدبير اللامتمركز للاستثمار، إذ يعمل حينئذ المشتري منها على إيداع عقده بالمحافظة العقارية من أجل تسجيله في إطار الفصل 84 المتحدث عنه.

   إلا أن بعض الحالات العملية النادرة جدا أبانت على إقدام الغير على التعرض ضد مطلب تحفيظ الدولة وبالضبط على الوعاء العقاري الذي تصرفت فيه في إطار الاستثمار لفائدة شركة قيدت مشتراها في إطار الفصل 84.

   بل إن الأمر لم يقف عند هذا الحد، حينما لجأ المتعرض خلال سريان الملف أمام محكمة التحفيظ وقبل البت في تعرضه إلى رفع دعوى أمام القضاء العادي مطالبا بإيقاف أشغال البناء التي تباشرها الشركة المشترية على الوعاء العقاري المبيع لفائدتها.

   وبالتالي فإنه في مثل هذه الحالات النادرة يشكل التعرض عرقلة وتشويشا على الاستثمار.

    خاتمة:

     يكتسي الرصيد العقاري للدولة (الملك الخاص) أهمية بالغة في المجال التنموي من خلال تعبئته في مختلف المشاريع التنموية فلاحية كانت أو سياحية أو صناعية أو سكنية…إلخ، ويمكن القول أن للتشريع والقضاء دور بارز في حماية هذا الرصيد من خلال مجموعة من النصوص القانونية والاجتهادات القضائية التي تم التطرق إلى بعضها في هذا الموضوع.

      ويمكن أن نضيف إلى ما سبق ما تم التنصيص عليه في المادة 4 من مدونة الحقوق العينية التي ساهمت بشكل كبير في الحد من ظاهرة الاستيلاء على العقارات بصفة عامة وعلى أملاك الدولة بصفة خاصة، عن طريق إخضاع العقود الواردة على التصرفات العقارية لطابع الرسمية واستبعاد العقود العرفية وما يمكن أن يطالها من زور، وكذلك ما يمكن أن يثار خلال عرض نزاع التحفيظ على المحكمة من زور فرعي قد يلحق بإحدى الوثائق المقدمة من قبل أحد الأطراف، هذا علاوة على ما سطره المشرع من خلال سن مقتضيات المادة 18 من المرسوم المؤرخ في 28 أكتوبر 2008 بشأن تطبيق القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة، التي أوجبت على العدول قبل تحريرهم لرسوم الملكية لفائدة الأغيار التأكد بواسطة شهادة صادرة عن السلطة المحلية من كون العقارات موضوعها ليست جماعية أو حبسية أو من أملاك الدولة ، وذلك حماية لحقوق هذه الأخيرة من السطو والاستيلاء عن طريق تطبيق مسطرة إدارية تبدي فيها الإدارات المعنية موقفها قبل حصول المعنيين بالأمر على الشواهد الإدارية.

    هذا ولتحصين أملاك الدولة الخاصة أكثر وتجريم السطو عليها، فإن من بين مقترحاتنا ضرورة إخراج مدونة الملك الخاص للدولة إلى حيز الوجود إسوة بباقي الأنظمة العقارية المماثلة وذلك من خلال تجميع كافة المقتضيات القانونية إسوة بباقي الأنظمة العقارية المماثلة.


الهوامش:

[1]  إلـــــى جـــانب مسطرة التحفيظ العادية لأملاك الدولة الخاصة، توجد مســاطر خـــاصة لتحفيظ الأملاك التـــي خضعــت للتحديد الإداري

طبقا لظهير 3 يناير 1916 والأملاك التي تم إخراجها من حيز الأملاك العمومية والأملاك الآيلة للدولة عن طريق مسطرة نزع الملكيـة لأجل المنفعة العامة والعقارات المتأتية من عملية ضم الأراضي الفلاحية بعضها على بعض. 

[2] احتل الصلح مكانة بارزة في الشريعة الإسلامية نظرا لدوره في حل النزاعات بين الأفراد في شتى المعاملات، وقد جاء في الكتاب الذي كتبه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عامله أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: (ردوا الخصوم حتى يصطلحوا فإن القضاء يورث بينهم الضغائن)

[3] ورد في قرار محكمة النقض عدد 478/4 بتاريخ فاتح يونيو 2023 في الملف المدني عدد 5287/1/5/2022 بأن التنازل وإن كان شبيها بالصلح، فإن هذا الأخير لا يعتبر كذلك إلا بثبوت صفة المتنازل ووجود مقابل التنازل حتى يكون صلحا منتجا، كم أنه عملا بالفصل 467 من نفس القانون فإن التنازل عن الحق يجب أن يكون له مفهوم ضيق ولا يسوغ التوسع فيه.

[4]  قرار محكمة النقض رقم 37 بتاريخ 17 يناير 2023 في الملف المدني رقم 4244/1/7/2021.

[5]  قرار محكمة النقض رقم 101/1 بتاريخ 07 فبراير 2017 في الملف المدني عدد 110/1/1/2015.

[6] قرار محكمة النقض رقم 287 بتاريخ 06 أبريل 2021 في الملف المدني رقم 4811/1/8/2019.

[7]  قرار محكمة النقض رقم 3/1 بتاريخ 8 يناير 2019 في الملف المدني عدد 7474/1/1/2016.

[8]  قرار رقم 32 الصادر بتاريخ 02 يونيو 2021 في الملف عدد 21/1403/2021.

[9]  قرار محكمة النقض رقم 73 بتاريخ 17 يناير 2023 في الملف عدد 5912/1/1/2022                        

[10] تجدر الإشارة إلى أن المشرع أشار وبكيفية غير مباشرة إلى الأراضي التي لا مالك لها أو لم يتم التعرف على مالكيها في معرض تطرقه للتحفيظ الاجباري وبالضبط في المادة51-7 التي ورد فيها ما يلي: ” تحرر مطالب التحفيظ وتدرج تلقائيا في اسم الملك الخاص للدولة بالنسبة للقطع التي لم يتم التعرف على مالكيها أثناء أشغال البحث

[11]  قرار محكمة النقض رقم 3395 بتاريخ 19 شتنبر 2000 في الملف عدد 651/1/1/2000.

[12]  قرار محكمة النقض عدد 249/1 بتاريخ 17 أبريل 2018 في الملف رقم 6066/1/1/2015.

 [13]  قرار محكمة النقض عدد 626 بتاريخ 20 أكتوبر 2022 في الملف رقم 5998/1/8/2018.

[14]  قرار محكمة النقض رقم 49 بتاريخ 17 يناير 2017 في الملف المدني عدد 6215/1/1/2014.

[15]  القرار رقم 4746 بتاريخ 09 يناير 2010 في الملف المدني عدد3694/1/1/2009.

error: عذرا, لا يمكن حاليا نسخ او طباعة محتوى الموقع للمزيد من المعلومات المرجوا التواصل مع فريق الموقع عبر البريد الالكتروني : [email protected]