مجلة مغرب القانونالقانون العامتعديلات مدونة الجمارك المقررة بموجب مشروع قانون مالية 2027

تعديلات مدونة الجمارك المقررة بموجب مشروع قانون مالية 2027

خالد شهيم دكتور في القانون

شملت تعديلات مدونة الجمارك التي تضمنها مشروع قانون مالية 2027 ثلاثة فصول همت النقطة 1 من الفصل 68 والنقطة 1 من الفصل 164 ثم الفصل 182.

الفصل 68

خلال هذا الفصل تقرر إضافة فقرتين إلى نقطته الأولى، وتتعلق كلاهما بواجبات المعشر لدى الجمرك، لتصبح الفقرة الأولى للفصل 68 تنص على أنه: « 1- لا يمكن لأحد أن يزاول مهنة القيام لفائدة الغير بالإجراءات الجمركية المتعلقة بالتصريح المفصل بالبضائع إن لم يكن مقبولا بصفة معشر في الجمرك.

يجب على صاحب طلب رخصة المعشر في الجمرك الالتزام بالتقيد ببنود دفتر تحملات تعده الإدارة.

يرفق طلب الرخصة السالف الذكر، علاوة على دفتر التحملات المذكور، بالوثائق المحددة لائحتها من طرف الإدارة.»

وقد أشار مشروع قانون المالية إلى أن بدء سريان العمل بهذه المقتضيات الإضافية يجري على المعشرين في الجمرك المقبولين بتاريخ فاتح يناير 2027، بينما تم منح بقية المعشرين الذين سبق قبولهم قبل هذا التاريخ أجلا إضافيا يتمثل في اثني عشر (12) شهرا من تاريخ نشر دفتر التحملات هذا من طرف الإدارة، حتى يتمكنوا من إيداع التزامهم ببنوده لدى إدارة الجمارك.   

فالأمر يتعلق إذن بإيداع التزام يوافق من خلاله هؤلاء المعشرون على بنود دفتر التحملات الذي ستعده الإدارة، وليس بإيداع دفتر التحملات كما ورد في المشروع ما دام أن هذا الدفتر ستصدره الإدارة وليس المعشر.

ومعلوم أن تقرير مثل هذه المقتضيات ضمن مشاريع قوانين المالية قد لا يوافق المبادئ العامة للدستور، لسببين رئيسين أحدهما شكلي وثانيهما موضوعي.

فأما السبب الشكلي فيكمن في خرق تراتبية القوانين التي أكد عليها الفصل 6 من الدستور بقوله: «تعتبر دستورية القواعد القانونية، وتراتبيتها، ووجوب نشرها، مبادئ ملزمة.» حيث تم على هذا المستوى خرق القانون التنظيمي للمالية رقم 130.13 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.62 بتاريخ 2 يونيو 2015، الذي نصت المادة 6 منه على أنه: «لا يمكن أن تتضمن قوانين المالية إلا أحكاما تتعلق بالموارد والتكاليف أو تهدف إلى تحسين الشروط المتعلقة بتحصيل المداخيل وبمراقبة استعمال الأموال العمومية.»

كما أكدت المادة 10 بدورها من هذا القانون التنظيمي على أنه: «تقدِّم قوانين المالية بشكل صادق مجموع موارد وتكاليف الدولة. ويتم تقييم صدقية الموارد والتكاليف بناء على المعطيات المتوفرة أثناء إعدادها والتوقعات التي يمكن أن تنتج عنها.»

ولما كانت مضامين فصول مدونة الجمارك بدءا من الفصل 67 إلى الفصل 73 تتعلق جميعها بتنظيم مهنة المعشرين، ولا علاقة لها بالمداخيل أو النفقات، وكان تعديل الفصل 68 من مدونة الجمارك مما يدخل في إطار تنظيم مهنة المعشرين بعيدا عن الرفع من مداخيل الدولة أو تخفيضها، وكان إقرار دفتر للتحملات تهدف من ورائه الإدارة إلى إلزام المعشر بشروط وواجبات إضافية تزيد من تقييد تصرفاته المهنية، فإن تعديل هذا الفصل وغيره من الفصول المماثلة التي لا تمت بصلة لعمليات المداخيل والنفقات وبرمجتها  للمناقشة ضمن مشروع قانون المالية تكون مجانبة للصواب يحق الطعن بعدم دستوريتها.

مقال قد يهمك :   جامعة ابن زهر أكادير: مناداة بالإسراع في مشروع " التنظيم القضائي " وفق دستور 2011

وأما السبب الموضوعي، فيكمن في ضرب بعض المبادئ الدستورية التي من المفترض أن تدافع عنها هيئة للمعشرين تكون مستقلة على غرار باقي المهن الحرة، بدل أن تكون تابعة للإدارة، وهو ما يؤكد إلى حدود الساعة غياب النظام الأساسي لهيئة المعشرين، رغم محاولة سابقة حملت مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة الوكيل في الجمرك ظلت حبيسة رفوف الأمانة العامة للحكومة.

فالتزامات ومسؤوليات المعشرين سبق تنظيمها بموجب توجيهات المنظمة العالمية للجمارك في يونيو 2018 كما يلي: «التزامات ومسؤوليات المعشرين:

  • عندما يمارس وكلاء الجمارك أنشطة متعددة نيابةً عن المتعاملين التجاريين، يتعين عليهم، عند الاقتضاء، الوفاء بعدة التزامات وتحمل مسؤوليات مختلفة، وذلك وفقًا للتشريعات أو اللوائح الوطنية المعمول بها في البلد الذي حصلوا فيه على الاعتماد.
  • تفرض بعض الإدارات الجمركية أيضًا على المرشحين للحصول على اعتماد وكيل جمركي التزامات معينة تتعلق بالأخلاقيات والسلوك المهني، وبذل العناية الواجبة تجاه العملاء، و/أو ضمان دقة المعلومات المقدمة.
  • من حيث المبدأ، لا يجوز لوكلاء الجمارك المعتمدين التصرف إلا بموجب تفويض أو اعتماد ممنوح لهم من طرف المتعامل التجاري أو مبرم معهم، وذلك في إطار نظام الاعتماد أو الإطار التنظيمي المعمول به. وتتمثل بعض التزاماتهم ومسؤولياتهم فيما يلي:

–  ضمان الامتثال للمتطلبات التنظيمية والجمركية.

–  تقديم المشورة للعملاء بشأن مختلف متطلبات الامتثال.

–  اتخاذ تدابير معقولة لمراعاة مبادئ » اعرف عميلك«، ولا سيما التحقق من خلفية العميل وهويته.

–  بذل العناية الواجبة للتحقق من صحة المعلومات، والامتناع عن المشاركة بأي شكل من الأشكال في تقديم مطالبة يعلم وكيل الجمارك أنها احتيالية أو مضللة، أو في تقديم أي وثيقة أخرى يعلم أنها مزورة.

–  تحمّل المسؤولية التضامنية والتكافلية عن أداء الرسوم الجمركية والضرائب وغيرها من المستحقات، استنادًا إلى الوثائق المقدمة، وذلك نيابةً عن عملائهم.

–  عدم محاولة التأثير في سلوك أي موظف عمومي بشأن أي مسألة لا تزال قيد النظر أو البت.

–  عدم السماح لأي شخص غير معتمد باستخدام الاعتماد أو الترخيص أو الاسم، أو استخدام أي منها لحسابه، بما في ذلك وكيل الجمارك الذي يكون اعتماده أو ترخيصه خاضعًا للتعليق، باستثناء موظفيهم الذين يُسمح لهم بالتصرف نيابةً عنهم في إطار استقطاب العملاء أو الترويج أو تنفيذ الأنشطة والعمليات الجمركية.

–  عدم الحصول، أو محاولة الحصول، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على معلومات مستمدة من دفاتر الحكومة وسجلاتها أو من أي مصادر حكومية أخرى، أيًّا كانت طبيعتها، إذا لم تأذن الجهة المختصة بالاطلاع عليها.

–  إعداد السجلات والملفات المؤيدة لعملية التمثيل والاحتفاظ بها لمدة محددة، لأغراض عمليات التفتيش والتدقيق الجمركي.

–  الالتزام بمعايير مهنية صارمة، والتحلي بالشفافية والكفاءة والأخلاقيات المهنية.

مقال قد يهمك :   تأثير الرأي العام الرقمي على السياسة التشريعية بالمغرب

–  الوفاء بالتزاماتهم بأقصى درجات السرعة والكفاءة، مع الالتزام الصارم بأخلاقيات المهنة، بما يضمن تقديم الخدمات وفق مستوى عالٍ من الجودة.

–  التعاون مع إدارة الجمارك وغيرها من الهيئات الحكومية من أجل تعزيز الامتثال.

–  الوفاء بجميع البنود والشروط الأخرى المنصوص عليها في العقد المبرم بين وكيل الجمارك والمتعامل التجاري ».

وما يقال عن دفتر التحملات السابق الذكر ينطبق كذلك على التعديل الذي سبق لإدارة الجمارك أن ضمته في مشروع قانون مالية 2023 والذي ألزمت بموجبه المعشرين على تحقيق 200 تصريح كحد أدنى تحت طائلة سحب رخصة التعشير منهم، وهو الإجراء الذي لم يُعرف له مثيل سوى في دولتين عبر العالم هما المغرب وباكستان مع العلم أن هذه الأخيرة لم تحدد عددًا معلوما من التصاريح الواجب تحقيقها، وإنما تركت تحديد ذلك للجهة المختصة.

أما في فرنسا فلم يتم سوى تمتيع المعشرين بامتياز الإعفاء من شرط تسجيل زبنائهم في حدود ثلاث تصاريح خلال السنة، وذلك بموجب المادة L. 221-5 من قانون الجمارك الفرنسي، السارية اعتباراً من 1 مايو 2026، التي نصت على استثناء من شرط التسجيل للأشخاص الذين يقدمون تصاريح بصفة عرضية، وذلك في حدود ثلاثة تصاريح سنوياً.

وهو ما يُعد حداً أقصى للاستفادة من الاستثناء، وليس حداً أدنى يوجب سحب الرخصة.

          وهذا مما لا شك فيه يتعارض مع المبادئ الدستورية القائمة على حرية المبادرة والمقاولة التي أقرها الفصل 35 من الدستور المغربي ويتعارض مع مبدأ المساواة الذي جاء به الفصل 6 من الدستور وكذا مبدأ المشروعية الذي أكد بموجبه الفصل 6 أيضًا خضوع السلطات العمومية للقانون.  

          وبالتالي فإن إلزام المعشرين بتحقيق 200 بيان تصريح جمركي خلال السنة، لا يحيد فقط عن قواعد المنافسة التي تتقرر بمتطلبات العرض والطلب، وإنما يشكل دفعة ضمنية من طرف الإدارة للمعشرين نحو افتعال الغش وتقديم تصاريح تقل بشأنها حدة تمحيص المعشرين لهوية وأنشطة الزبناء من مستوردين ومصدرين، ما دام يطغى على هؤلاء المعشرين هاجس بلوغ 200 تصريح كل سنة تفاديا لسحب الترخيص بمزاولة المهنة.    

الفصل 164

تدخل النقطة الأولى من هذا الفصل في إطار الأنظمة الجمركية الخاصة التي يتم في إطارها الإعفاء من الرسوم الجمركية، حيث تمت إضافة بعض السلع المقرر استفادتها من الإعفاء كما يلي:

الفصل 164-1 «تستورد خلافا لأحكام الفصل 3 وبمعزل عن أحكام الفصل 5 أعلاه، مع الإعفاء من الرسوم الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم:

  • …
  • 1- السلع التجهيزية والمعدات والأدوات المستوردة في إطار إنجاز أو استغلال “أنبوب الغاز الإفريقي-الأطلسي”…

2- السلع والمعدات والبضائع المستوردة من طرف أو لفائدة تمثيليات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالمغرب …

3- السلع والمعدات والبضائع المستوردة من طرف أو لحساب “صندوق الإرث المشار إليه في المادة 247 المكررة أربع مرات من المدونة العامة للضرائب.

مقال قد يهمك :   التفاصيل القانونية والحيثيات الواقعية لإلغاء النتائج النهائية لمباراة وزارة الشباب والرياضة

تستثنى السلع والمعدات والبضائع المذكورة، من تدابير الحماية التجارية المتخذة تطبيقا لأحكام القانون رقم 15.09 المتعلق بتدابير الحماية التجارية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.44 بتاريخ 29 من جمادى الآخرة 1432 (2 يونيو 2011).

4- الحيوانات الأليفة الحية من فصائل الأبقار والأغنام والماعز والجمال وكذا لحوم وأحشاء هذه الفصائل طازجة أو مبردة أو مجمدة.»  

         ويلاحظ على مستوى الصياغة أن المشرع قام بتكرار نفس الفقرة التي تستثني السلع والبضائع من تدابير الحماية التجارية، في النقطتين 2 و 3، فكان عليه أن يكتفي بفقرة واحدة في نهاية النقطة 3 يشير فيها إلى السلع المذكورة في الفقرة (ه) بنقاطها الثلاث على الشكل التالي: ” تستثنى السلع والمعدات والبضائع المذكورة في 1 و2 و3 أعلاه، من تدابير الحماية التجارية المتخذة تطبيقا لأحكام القانون رقم 15.09 المتعلق بتدابير الحماية التجارية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.44 بتاريخ 29 من جمادى الآخرة 1432 (2 يونيو 2011).”

          أما النقطة 4 فتشير إلى رغبة المشرع في التخفيف من حدة الغلاء الذي أصبحت تعرفه اللحوم الحمراء بمختلف أصنافها عن طريق إعفاء عمليات استيرادها من الرسوم والمكوس الجمركية، في انتظار تفعيل المراقبة على الأثمنة داخل السوق المحلية من طرف السلطات المحلية وباقي الأجهزة المعنية.

الفصل 182

يتعلق هذا الفصل بالمكوس الداخلية على الاستهلاك التي تكلف الإدارة بتصفيتها وتحصيلها، حيث لحقه التعديل في نقطته الأولى بتجريد السجائر الالكترونية من عبارة “غير القابلة للتعبئة” التي تم حذفها لتصبح صياغة الفصل كالتالي: «1 – تكلف الإدارة بتصفية وتحصيل الضرائب الداخلية على الاستهلاك المفروضة على الأصناف التالية من البضائع والمصوغات المستوردة أو المنتجة بالتراب الخاضع:

ـ أنواع الليمونادا والمياه الغازية أو غير الغازية والمياه المعدنية ومياه المائدة أو غيرها معطرة كانت أو غير معطرة؛

ـ الجعة؛

ـ الخمور والكحول؛

ـ منتجات الطاقة والزفت؛

ـ المصوغات من البلاتين أو الذهب أو الفضة؛

ـ التبغ المصنع؛

– سوائل تعبئة أو إعادة تعبئة الأجهزة الالكترونية المسماة “السجائر الالكترونية” والأجهزة المماثلة وملحقات تبغ الشيشة أو الأركيله (معسل بدون تبغ) وبدائل النيكوتين بدون تبغ وكذا السجائر الإلكترونية؛

– الاطارات المطاطية ولو كانت مركبة على الأطواق؛

– المنتجات والآلات والأجهزة التي تشتغل بالكهرباء؛

– الآلات الالكترونية؛

– البطاريات المخصصة للمركبات؛

– المنتجات المحتوية على السكر.

2 – تصفى هذه المكوس وتحصل كما هو الشأن في الرسوم الجمركية.

3 – تطبق مقتضيات الجزء التاسع “المنازعات” من هذه المدونة على المخالفات للتشريع والنظام المتعلقين بالمكوس المشار إليها أعلاه.

4 – تحدد مبالغ الضرائب الداخلية على الاستهلاك المفروضة على البضائع والمصوغات المشار إليها أعلاه وكذا الأحكام الخاصة بهذه البضائع والمصوغات، بموجب الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 340-77-1 بتاريخ 25 من شوال 1397 (9 أكتوبر 1977).»

error: عذرا, لا يمكن حاليا نسخ او طباعة محتوى الموقع للمزيد من المعلومات المرجوا التواصل مع فريق الموقع عبر البريد الالكتروني : [email protected]