مجلة مغرب القانونالقانون الخاصياسين الفاسي: الطلبات العارضة في ظل قانون المسطرة المدنية والواقع القضائي

ياسين الفاسي: الطلبات العارضة في ظل قانون المسطرة المدنية والواقع القضائي

ياسين الفاسي محام بهيئة المحامين بالناظور-الحسيمة

     إن الطلبات العارضة عبارة عن ملتمسات كتابية أو شفوية تسجل لدى كتابة الضبط أو تقدم أمام مجلس المحكمة بعد تسجيل الطلب الأصلي و سريان مسطرة النظر فيه من قبل المحكمة، وقد وجدت هذه الطلبات لإدخال المرونة على مبدأ ثبات الطلب القضائي الذي يفتح به المدعي خصومته أمام المحكمة وفي مواجهة شخص أو أشخاص آخرين يحق لهم تقديم ما أرادوا من الطلبات و أيا كان موضوعها و لا يتقيدون في هذا الشأن إلا بضرورة احترام الشروط اللازمة لقبول هذه الطلبات، وهذه الأخيرة لا يمكن فصلها عن الطلب الأصلي كما لا يجب أن تؤثر على جاهزية الطلب الأصلي، كل ما ذكر أعلاه تعد أحكاما عامة للطلبات العارضة.

     الطلبات العارضة يمكن أن تقدم في إحدى صورها من قبل نفس الطرف  الذي سجل الطلب الأصلي أمام المحكمة، وذلك في شكل طلب إضافي بغاية التعديل أو الزيادة، كما يتصور تقديم الطلبات العارضة من طرف الطرف المدعي عليه بمقتضى الطلب الأصلي في بنية طلب مقابل بغرض الحكم له بمضمونه. أما إذا كانت الطلبات العارضة موجهة ضد الغير أو صادرة من هذا الأخير فإنها تأخذ شكل طلب إدخال أو تدخل.

المطلب الأول: الأحكام العامة للطلبات العاضة.

      إن الطلبات العارضة في غالبيتها عبارة عن دعاوي جديدة تتأطر بمجموعة من الأحكام، أولها احترام شكليات الطلب القضائي (الفقرة الأولى)، وثانيها عدم تأثير الطلبات العارضة على جاهزية الطلب الأصلي(الفقرة الثانية)،وثالثها عدم إمكانية فصل الطلبات العارضة عن الطلب الأصلي (الفقرة الثالثة)، ورابعها ارتباط الطلبات العارضة بالطلب الأصلي (الفقرة الرابعة).

الفقرة الأولى: احترام شكليات الطلب الأصلي.

      إن الطلبات العارضة يمكن أن تتطور في غالب حالاتها بكونها طلبات قضائية مراعية لمبدأ المرونة و الفعالية في تحقيق العدالة، مما يتعين معه الإلتزام بكل ما يقتضيه الطلب الأصلي من شروط و أحكام و بيانات ضرورية من حيث طريقة تقديم الطلبات والبيانات الواجب تضمينها في مقالات الطلبات القضائية، معنى ذلك أن الطلب العارض هو خصومة جديدة بمفهومها الخاص ويشترط لقيامها وصحتها ما يشترط لقيام وصحة الطلب الأصلي، و جدير بالإشارة أن القاعدة العملية أن تقدم الطلبات الأصلية في شكل مكتوب، في حين يمكن تقديم الطلبات العارضة بشكل شفوي أمام مجلس المحكمة في بعض الحالات.

     ومعنى ما ذكر أعلاه أن الطلبات العارضة يجب أن تقدم طبق أحكام الفصل 31 من ق م م، وذلك بمقال مكتوب موقع من طرف المدعي أو دفاعه أو بتصريح شفوي يتلقاه كاتب الضبط و يحرر محضرا بشأنه و يوقعه الطالب، وأن تخلف أو إغفال توقيع المقال المضمن فيه الطلب العارض يجعله كأن لم يكن لمخالفة أحكام الفصلين 31و354 من قانون المسطرة المدنية، ومقال الطلب العارض الموقع يجب أن يتضمن أيضا هوية الأطراف و موضوع الطلب و وقائعه سواء بتفصيل أو بإيجاز و بألفاظ تعبر تعبيرا كاملا عن قصد صاحبه وبشكل يساعد على فهم موضوع الطلب العارض ويمكن المحكمة من استخلاص العناصر الضرورية للبت فيه.

الفقرة الثانية: عدم تأثير الطلبات العارضة على جاهزية الطلب الأصل.

     إن فعالية مرفق القضاء ومرونة مبدأ ثبات الطلب القضائي سببين أساسيين في تقرير الحق في تقديم طلبات جديدة أثناء نظر المحكمة في الطلب الإفتتاحي للخصومة القضائية، وتسخير هذا  الحق يترتب عنه ربح ايجابي من حيث المصاريف و الوقت وحماية الحقوق، الأمر الذي يمنع معه تقديم طلبات عارضة بغرض إطالة أمد الخصومة أو عرقلتها، وقد منع المشرع المغربي تقديم الطلبات العارضة بعد قفل باب المناقشة والبحث، بحيث أن تقديم طلب إدخال الغير في الدعوى بعد استنفاذ إجراءات التحقيق بخصوص الطلب الأصلي و صيرورته جاهزا يبقى مآله عدم القبول حتى لا تتأخر المحكمة في الفصل في الطلب الأصلي، وهذا الحكم العام مؤطر بمقتضى العبارة الأولى من الفقرة الثالثة من المادة103من قانون المسطرة المدنية.

الفقرة الثالثة: عدم إمكانية فصل الطلبات العارضة عن الطلب الأصلي.

     يتعين على المحكمة و هي تنظر في الطلب الأصلي وباقي الطلبات العارضة المقدمة على ضوء الأول أن تبت في الطلب الأصلي والطلب العارض أو الطلبات العارضة بحكم واحد، وذلك طبق أحكام الفصل  106 من قانون المسطرة المدنية، هذا الأخير يمنح للمدعي باعتباره صاحب الطلب الأصلي إمكانية تقديم طلب كتابي أو شفوي إلى المحكمة المختصة بغية البت في الطلب الأصلي بشكل منفصل عن الطلب العارض الذي تم ضمه إليه إذا تحققت جاهزية البت في الطلب الأول.

مقال قد يهمك :   الرقابة القضائية على العمل الضريبي - حالات عملية للدراسة -

     وتجدر الإشارة إلى أن الطلب الذي يقدمه المدعي بهدف البت في الطلب الأصلي نظرا لجاهزيته يعد استثناء من القاعدة العامة المشار إليها أعلاه، وقبول هذا الطلب أو رفضه خاضع لسلطة المحكمة التقديرية، ونادرا ما يتم تقديمه و غالبا ما يتم رفضه.

الفقرة الرابعة: ارتباط الطلبات العارضة بالطلب الأصلي.

     إن الطلب العارض يجب أن يكون له ارتباط بموضوع الطلب القضائي الأصلي و نطاقه و مترتبا عنه، بحيث قد يساهم تخلف هذا الشرط في اتساع حرية الأطراف من خلال خلق سلسلة لا متناهية من الطلبات العارضة الهدف منها إطالة و عرقلة مجريات الطلب الأصلي.

     إن القضاء المغربي يوجب كيفما كان الهدف من الطلب العارض أن يكون له علاقة ارتباط  بالطلب الأصلي، ويعد الارتباط صلة وثيقة بين الطلبين تجعل من المناسب جمعهما في محكمة واحدة وضمن حكم واحد وفي وقت واحد مراعاة لحسن سير العدالة، وهذا الشرط يوقع على عاتق المحكمة التزاما بالبت في موضوع الطلبين برمته و في آن واحد دون إمكانية الفصل في طلب دون آخر، والاجتهاد القضائي المغربي في قرار له كرس قاعدة عدم جواز تقديم طلب عارض أو إدخال طرف  في الدعوى على أساس مختلف على أساس الطلب القضائي الأصلي الذي يراد إدخاله فيه، بل يجب في حالة اختلاف الأساس بين الطلبين مقاضاة المدعي أو صاحب الطلب الأصلي في طلب مستقل.

المطلب الثاني: أنواع الطلبات العارضة.

     إن الطلبات المقدمة أثناء فترة سريان إجراءات الطلب الأصلي تأخد أكثر من شكل ويمكن تقديمها من قبل عدة أشخاص ، وهؤلاء يمكن أن يكونوا أطرف في الطلب الأصلي كما يمكن أن يكونوا غيرا عنه. فإذا قدم الطلب من طرف المدعي مقدم الطلب الأصلي كان الطلب إضافيا (الفقرة الألى). أما إذا وضع من قبل الطرف المدعي عليه سمي طلبا مقابلا (الفقرة الثانية). وإذا وجه الطلب ضد غير الأطراف، و من قبل الغير في مواجهة أحد الأطراف كان الطلب إدخالا أو تدخلا(الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى: الطلب الإضافي.

     الطلب الإضافي من الطلبات العارضة المقدمة أثناء سريان الطلب الأصلي الذي يفتتح به أحد الطرفين خصومته أمام المحكمة المختصة، وهو الطلب الذي يلحقه المدعي بطلبه الأصلي في حالة ظهور مستجد موضوعي أو شكلي رأى الطرف المدعي ضرورة إثارته أثناء سريان إجراءات الطلب الأصلي و قبل قفل باب بحث ومناقشة هذا الأخير، وذلك تفاديا لإجراءات عديدة أهمها تقديم طلب قضائي جديد بملتمسات مستقلة وما يترتب عن ذلك من إجراءات.

     يعد الطلب الإضافي وسيلة لتدارك بعض الوقائع و الأسباب وغالبا ما يكون الطلب الإضافي بغرض تصحيح الطلب الأصلي أو تكميل نقصه دون إمكانية تغيير موضوع وسبب الطلب الأصلي. والطلب الاضافي يختلف عن الطلب الاحتياطي سواء من حيث طبيعته أو من حيث المميزات الخاصة بكل واحدة منهما، فالطلبات الإحتياطية غالبا ما يتم تضمينها بصفة احتياطية بمقال الطلب الأصلي مراعاة لمصالح مقدمه ومخافة من الحكم ضده بعدم قبول أو رفض الطلب الأساسي فتضيع جميع حقوقه، لذلك يقوم المدعي بتضمين الطلب الأصلي طلبات احتياطية  عند الاقتضاء .

     تتجلى أهمية الطلب الإضافي في منح الطرف المدعي إمكانية مجابهة الظروف الجديدة التي يمكن أن تطرأ على الخصومة بعد تسجيل الطلب الأصلي وبداية سريان إجراءاته، كما أن هذه الإمكانية تحقق سهولة سير إجراءات الطلب الأصلي نظرا لدورها في توضيح الخصومة أكثر، ويساهم الطلب الإضافي في الحد من كثرة المساطير والقضايا ذات الارتباط الواحد من حيث الموضوع أو السبب، ويحقق الطلب الإضافي ايجابيات لصالح الطرف المدعي في حالة اغفال ما كان يجب تضمينه أو تصحيح ما تم تضمينه في الطلب الأصلي دون تأثير على الطلب الأصلي حتى لا يمكن خلق طلب جديد من جهة وعدم تغيير نطاق الخصومة الذي عينه ورسم مداه مقال الطلب الأصلي .

مقال قد يهمك :   الدليل العملي للاستفادة من صندوق التكافل العائلي

     وكما تقدم فإن الطلب الإضافي يجب أن يستوفي الشروط اللازمة لتقديم الطلبات أمام المحكمة المختصة، وفي مقدمتها الشروط العامة التي تتجلى في المصلحة والصفة والأهلية، وفي حالة تخلف إحدى هذه الشروط وجب على المحكمة تلقائيا أو بناء على دفع الطرف الأخر إشعار الطرف المعني قصد تصحيح المسطرة داخل أجل معين تحت طائلة البت في الطلب على حالته، بمعنى إذا لم تتوفر في مقدم الطلب الإضافي الشروط العامة، فإن طلبه يكون غير مقبول بغض النظر عن زمن تقديمه.

     وتجدر الإشارة الى أن غالبية التشريعات المقارنة تأخذ بنفس الإجراءات في تقديم الطلبات الإضافية، فاذا لاحظنا مقتضيات الفصل 123 من قانون المرافعات المصري الذي ينص على وجوب تقديم الطلبات الإضافية وفق نفس الاجراءات المعتادة لتقديم الطلب القضائي وذلك قبل انعقاد الجلسة إذا قدم كتابة، وأثناء الجلسة وبحضور الخصم إذا قدمه المدعي شفويا ويسجل بعد ذلك في محضر الجلسة.

      إن الطلب الإضافي على ضوء الطلب الأصلي يجب أن يسجل بواسطة نفس الشخص الذي سجل الطلب الأصلي ويتعلق بنفس الخصومة القضائية موضوع الطلب الأصلي و مستوفيا لباقي الشروط النظامية من رسوم قضائية، وهذا الطلب غالبا ما يتم تقديمه في حالتين أساسيتين، الأولى: الطلب الإضافي الهادف إلى تصحيح الطلب الأصلي أو تعديل موضوعه، الثانية: الطلب الإضافي المكمل للطلب الأصلي.

الفقرة الثانية: الطلب المقابل

      يعتبر الطلب المقابل من الطلبات العارضة التي يقدمها المدعى عليه على ضوء الطلب الأصلي، وذلك في شكل طلب مضاد يلتمس من خلاله الحكم له بما يدعيه بعد الجواب على الطلب الأصلي والتماسه عادة الحكم بعدم قبوله أو رفضه.

      إن تقديم الطلب المقابل يؤثر على المركز الإجرائي للطرفين، بحيث يصبح الطالب الأصلي مدعى عليه فرعيا، و المدعى عليه مدعيا فرعيا، ومثاله تقديم طلب النفقة من قبل الزوجة (طلب مقابل) على ضوء طلب التطليق للشقاق (طلب أصلي) الذي قدمه الزوج الراغب في حل الرابطة الزوجية، الأمر الذي يؤكد أن الطلب المقابل يتجرد من معنى الدفوع الموضوعية والشكلية التي تبقى نتيجة مباشرة للطلب الأصلي.

      إن الطلب المقابل له من الخصائص ما يجعله مختلفا عن الدفع الموضوعي أو الشكلي، بحيث يكون الهدف من هذا الأخير دفع وإزاحة الطلب الأصلي الموجه ضد المدعى عليه بمقتضى  مقال الطلب الأصلي تجنبا للحكم ضده بما يدعيه المدعي وذلك باعتماد أسس و وسائل قانونية و واقعية، في حين يكون الغرض من الطلب المقابل هو المطالبة بحق يدعيه في مواجهة المدعي الذي أصبح مدعى عليه فرعيا. كما يختلف الطلب المقابل عن الطلب الأصلي كونهما يصدران من طرفين مختلفين، بحيث يصدر الأول  عن المدعى عليه و الثاني عن المدعي، و يضاف إلى ذلك أن الطلب المقابل يقدم في مقال و وقت لاحقين عن تقديم الطلب الأصلي.

     إن الطلب المقابل يشترط فيه أن يحترم كامل الشروط ويستوفي جميع البيانات والرسوم مثلما أشرنا إليه أثناء الحديث عن الطلب الإضافي.

    فأهمية الطلب المقابل تتمثل أساسا في اختصار مجموعة من الإجراءات القانونية الخاصة بالخصومات القضائية، كما يضمن عدم صدور أحكام متناقضة في المنطوق دون الموضوع ويوفر ربح الوقت و يوحد الخصومة ويقلل من المصاريف القضائية والفصل 15 من قانون المسطرة المدنية يعطي للمحكمة المختصة حق النظر في جميع الطلبات دون اشتراط ما يمكن أن يؤثر على هذه القاعدة.

       رغم قاعدة الارتباط التي ينبغي أن تكون عادة بين الطلب الأصلي و الطلب المقابل، فإن الحكم بعدم قبول الطلب الأصلي لا يعني بالضرورة أن مصير الطلب المقابل هو عدم القبول أيضا، فالطلب القضائي الأصلي الرامي إلى التطليق للشقاق إذا ما تم التصريح بعدم قبوله بعلة أن المدعي لم يقم بإيداع مستحقات التطليق لا يعني أن حتى الطلب المقابل الرامي إلى أداء نفقة الزوجة والأبناء سيكون مصيره عدم القبول.

    و يعد طلب المقاصة خير مثال تشريعي للطلبات المقابلة، والمقاصة سبب من أسباب انقضاء التزام المدين بخصوص دينه، وهذه المقاصة قد تكون قانونية بتشبث المدعي عليه بمقتضاها بانتهاء الدين موضوع الطلب الأصلي وذلك في حالة توافر دينين متقابلين من نفس النوع و قابلين للأداء، وهي مقاصة غالبا ما يتم تقديمها في شكل دفع مجرد لا يخضع فيه المدعي عليه للشروط العامة ولا النظامية لتقديم الطلبات. كما يمكن أن تكون المقاصة قضائية دون الأخذ بعين الإعتبار شروط المقاصة المشار إليها أعلاه، فالمقاصة في هذه الحالة تعد حقا يستوجب طلبا مقابلا يترتب عنه رفض الطلب الأصلي الذي تقدم به المدعي وما تضمنه من حقوق.

مقال قد يهمك :   فؤاد بنصغير: نحو تجريم الإغتصاب عن بعد !!

الفقرة الثالثة: طلب الإدخال والتدخل

     إن المشرع المغربي سمح للطرفين بإدخال الغير في الخصومة لاعتبارات قانونية وموضوعية (أولا)، كما منح للأغيار صلاحية التدخل في الخصومة أمام المحاكم (ثانيا).

أولا: طلب إدخال الغير في الدعوى

      إن الفصل 103 من قانون المسطرة المدنية حجة تشريعية على جواز إدخال الغير في الدعوى من طرف أحد الخصوم لإعتبارات قانونية و موضوعية أهمها كون الغير يعد ضامنا، وهذا الإدخال يمكن طلبه في كل وقت بداية من تاريخ تسجيل الطلب الأصلي لغاية وضع القضية في المداولة، وما يميز الإدخال عن غيره من العمليات الإجرائية أنه منافي لإرادة المعني بهذا الطلب والذي يستدعى للحضور أمام المحكمة والإطلاع على الملف وجعله يهتم بالخصومة القضائية كإهتمام الطرفين بها، فيمكن إدخاله في الخصومة باعتباره ضامنا، ومثاله إدخال المدعي عليه(مشتري) للشخص البائع له العقار أو المنقول موضوع الطلب الأصلي، وأن إدخال الغير في الدعوى لا يكون فقط لمجرد الضمان بل قد يكون لأسباب أخرى، وحسب أحكام الفصل 103 من قانون المسطرة المدنية فإنه يجب كيفما كان الهدف من طلب إدخال الغير في الدعوى أن يكون له علاقة ارتباط مع الطلب الأصلي لاعتبار أن المدخل في الدعوى يصبح طرفا في الخصومة.

       إن القاعدة القانونية لا تجيز تقديم طلبات إدخال الغير في الدعوى أمام محكمة الدرجة الثانية مراعاة لمبدأ التقاضي على درجتين، وقد اعتبر المجلس الأعلى(محكمة النقض حاليا)أن إغفال إدخال شركة التأمين في الخصومة في المرحلة الابتدائية لا يسمح بإدخالها في المرحلة الاستئنافية، كما لا يجوز تقديم طلبات عارضة هادفة إلى إدخال الغير في الدعوى بعد استنفاذ إجراءات التحقيق بخصوص الطلب الأصلي و صيرورته جاهزا.

ثانيا: التدخل

       منح المشرع المغربي بمقتضى الفصل 111 من قانون المسطرة المدنية لكل شخص له مصلحة في خصومة قضائية معروضة أمام المحكمة حق التدخل فيها، وهذا الغير له من الأسباب ما يبرر تدخله سواء كان من أجل حماية مصالحه وحقوقه أو مصالح أحد الطرفين بحيث ينظم إليه بشكل لا يؤثر على الخصومة القضائية.

      فالتدخل الهادف إلى حماية حقوق ومصالح أحد الطرفين يسمى تدخلا انضماميا يتمثل في الخطوة التي يتخذها الغير بهدف الانضمام إلى أحد الطرفين ودعمه في الدفاع عن طلباته و دفوعاته لاعتبار أن مصالح هذا المتدخل تتوافق ومصالح أحد الطرفين، فهو لا يريد شيئا من نتائج الخصومة القضائية، فالمتدخل في هذه الحالة لا يمارس الخصومة وإنما دوره في الخصومة يبقى ثانويا كونه لا يطالب بحكم لصالحه، ومثال هذا المتدخل البائع الذي يتدخل إلى جانب المشتري ضد طالب الإستحقاق.

       إن المصلحة في الخصومة شرط في قبول التدخل الإرادي في الخصومة القضائية ولو أمام محكمة الدرجة الثانية، وحتى أمام محكمة النقض، بالاضافة لما ذكر أعلاه من ضرورة توفر الصفة وأداء الرسوم القضائية باعتبارهما شرطين ضروريين لقبول التدخل الإرادي في الطلب القضائي.

      أما التدخل الهجومي فهو عبارة عن مطالبة قضائية صادرة عن شخص من غير الطرفين الهدف منها طلب حق يدعيه هذا الغير لصالحه، و يتخذ المتدخل في هذه الحالة موقعا إجرائيا خاصا به ومستقلا عن غيره من الأطراف، كأن يتدخل فلان في خصومة قضائية موضوعها المطالبة بملكية عقار معين ويطالب بعد تدخله بملكية هذا العقار لنفسه كباقي الأطراف بعلة أنه المالك للعقار المدعى فيه أو موضوع الخصومة.

     إن الطلبات العارضة هي استثناء من مبدأ ثبات النزاع الذي يتبنى في تحديد نطاق الخصومة على الطلب الأصلي، وهذه الطلبات سمحت جل التشريعات ومن ضمنها التشريع المغربي بتقديمها مراعاة لأهميتها ونتائجها الايجابية.

error: عذرا, لا يمكن حاليا نسخ او طباعة محتوى الموقع للمزيد من المعلومات المرجوا التواصل مع فريق الموقع عبر البريد الالكتروني : [email protected]