مجلة مغرب القانونالقانون الخاص وفاء وشني:مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بمهنة العدول بين منطق التحديث وإكراهات التنظيم – دراسة قانونية ونقدية-

 وفاء وشني:مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بمهنة العدول بين منطق التحديث وإكراهات التنظيم – دراسة قانونية ونقدية-

 وفاء وشني دكتورة في الحقوق جامعة سيدي محمد بن عبد الله – فاس


مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بمهنة العدول بين منطق التحديث وإكراهات التنظيم:

 “دراسة قانونية ونقدية في ضوء المذكرة التقديمية والمبادئ الدستورية”


مقدمة:

      تحتل مهنة العدول مكانة متميزة داخل المنظومة القانونية المغربية، باعتبارها مهنة توثيقية ذات أصول فقهية وتاريخية راسخة، تضطلع بدور محوري في توثيق المعاملات، وقد ظل تنظيم هذه المهنة تاريخيا، يكرس خصوصيتها داخل منظومة العدالة، سواء من حيث طبيعة المهام المسندة إليها أو من حيث الإطار القانوني المؤطر لها، بما يحقق توازنًا دقيقًا بين الثقة المشروعة الممنوحة للعدل باعتباره مؤتمنا على توثيق التصرفات، وبين إخضاعه لرقابة قضائية تضمن حماية الحقوق وصيانة الأمن التوثيقي.  

     وفي هذا السياق، شكل القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة مرجعية تشريعية أساسية ذات حمولة رمزية وقانونية بالغة الأهمية، إذ أسهم في تكريس خصوصية مهنة العدول داخل منظومة القضاء، وربطها بجذورها الفقهية والتاريخية، مع إرساء توازن بين البعد الديني والوظيفي والتنظيم القانوني الحديث، وقد عززت ديباجة هذا القانون هذه الخصوصية، من خلال إبراز المكانة الرفيعة لمهنة العدول في الفقه الإسلامي، ودورها التاريخي في حفظ الحقوق، وخصوصيتها داخل النظام القضائي المغربي، وهو ما منح النص بعدا تفسيريا مؤطرا لتطبيق مقتضياته.

     غير أن مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بمهنة العدول جاء في سياق وطني موسوم بإصلاح منظومة العدالة وتنزيل مقتضيات دستور 2011، وما أفرزه من نقاشات حول تحديث المهن القضائية وتعزيز مبادئ المسؤولية والمساءلة، وقد توج هذا المسار بانعقاد الهيئة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة، التي أوصت بتحديث القوانين المنظمة للمهن القانونية والقضائية في إطار رؤية شمولية.

     إلا أن القراءة المتأنية لمشروع القانون رقم 16.22 تكشف عن تحولات جوهرية في فلسفة تنظيم مهنة العدول، يتجلى أبرزها في تغيير تسمية الإطار المنظم للمهنة مقارنة بالقانون السابق، وفي التخلي عن ديباجته، وهي اختيارات تشريعية لا يمكن اعتبارها تقنية محضة، بل تعكس انتقالا من منطق الاعتراف بالخصوصية التاريخية والفقهية للمهنة إلى منطق تنظيمي وإداري صرف، تغلب عليه آليات التحوط والمراقبة والزجر، كما تثير هذه التحولات تساؤلات جدية حول مدى احترام مبدأ الثقة المشروعة، والتوازن بين الحقوق والواجبات، وضمانات الاستقلال المهني، خاصة في ظل توسيع نطاق المسؤولية المهنية وتعدد أجهزة المراقبة.

     وانطلاقا من ذلك، تطرح هذه الدراسة إشكالية مركزية تتمثل في مدى توفيق مشروع القانون رقم 16.22 بين متطلبات تحديث وتنظيم مهنة العدول، وبين الحفاظ على خصوصيتها واستقلالها، وضمان الأمن التعاقدي والتوثيقي، مع السعي إلى تحليل المقتضيات المثيرة للجدل التي جاء بها المشروع في ضوء الدستور والاجتهاد القضائي، واقتراح بدائل تشريعية من شأنها تجسير الهوة بين متطلبات التنظيم وحماية الحقوق وخدمة العدالة. 

     سأقوم بتقسيم هذا المقال إلى مبحثين رئيسيين؛ سأخصص المبحث الأول لدراسة مستجدات مشروع القانون رقم 16.22 بين المكتسبات التنظيمية وإشكالات التطبيق، بينما سأعالج في المبحث الثاني المسؤولية المهنية والمراقبة والتأديب، مع إبراز دور الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض في ضبط المسؤولية.    

المبحث الأول: مستجدات مشروع القانون رقم 16.22 بين المكتسبات التنظيمية وإشكالات التطبيق

     يحمل مشروع القانون رقم 16.22 جملة من المستجدات المرتبطة بولوج مهنة العدول ومزاولتها وتنظيمها، وقد قُدمت هذه المستجدات في مذكرة التقديم باعتبارها استجابة لمقتضيات دستور 2011 وتوصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، غير أن تحليل هذه المستجدات يكشف عن تداخل بين مكتسبات تشريعية حقيقية وإكراهات تطبيقية تطرح إشكالات دستورية ومهنية.

     المطلب الأول: مستجدات مشروع القانون رقم 16.22

     يعالج هذا المطلب مستجدات مشروع القانون رقم 16.22 المرتبطة بولوج مهنة العدول وممارستها، وذلك من خلال الوقوف على أهم التحولات التي همت شروط الولوج والتكوين، وكذا ضوابط مزاولة المهنة وتنظيم المكتب العدلي.

    إذ يتم التطرق في الفقرة الأولى إلى مستجدات ولوج المهنة وما تطرحه من إشكالات مرتبطة بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، على أن يتم في الفقرة الثانية إبراز مكانة التكوين والتمرين كمرحلة أساسية لإعداد العدل وتأهيله لممارسة مهامه، قبل الانتقال في الفقرة الثالثة إلى استعراض مستجدات مزاولة المهنة وتنظيم المكتب العدلي في ضوء مقتضيات مشروع القانون.   

الفقرة الأولى: مستجدات ولوج المهنة بين تكريس مبدأ المساواة وإشكالات تكافؤ الفرص

     تتناول هذه الفقرة مستجدات ولوج مهنة العدول في ضوء مشروع القانون رقم 16.22، من خلال إبراز مدى تكريس مبدأ المساواة، ولاسيما عبر فتح المهنة أمام المرأة، واعتماد المباراة كآلية أساسية للولوج، مقابل ما يثيره الإعفاء من المباراة لفائدة فئة محددة من إشكالات مرتبطة بمبدأ تكافؤ الفرص.

     أولا: السماح بولوج المرأة لمهنة العدول ( المادة 3)

     من أبرز المستجدات التي جاء بها مشروع القانون رقم 16.22، التنصيص الصريح والواضح على حق المرأة في ولوج مهنة العدول، وذلك بمقتضى المادة 3 التي وحدت شروط الولوج بين الرجال والنساء دون أي تمييز.

     ويأتي هذا المستجد انسجامًا مع الفصل 19 من دستور 2011 الذي يكرس مبدأ المساواة بين الجنسين، ويضع حدًا لأي تأويل إحالي أو صياغة غير مباشرة كانت تثير نقاشًا فقهيًا وقضائيا حول أهلية المرأة لممارسة هذه المهنة.

     ويُعد هذا المقتضى مكتسبًا تشريعيًا مهمًا طال انتظاره، ويعكس توجها إيجابيا في ملائمة النصوص المنظمة للمهن القضائية مع المبادئ الدستورية.

     ثانيا: شروط الولوج إلى المهنة (المواد من 3 إلى 7)

     إن أهم التعديلات التي طالت هذه المواد يمكن إجمالها فيما يلي:

  • تخفيض سن الولوج من 25 سنة إلى 21 سنة؛
  • إضافة شهادات جامعة القرويين والعالمية ضمن الشهادات المقبولة؛
  • منع المحكومين في جرائم الأموال والتزوير حتى لو رد لهم الاعتبار؛
  • التنصيص على ضرورة قضاء فترة التمرين والنجاح في امتحان نهاية التمرين؛
  • استبدال تنظيم المباراة من لجنة خاصة إلى السلطة الحكومية المكلفة بالعدل؛
  • حذف فئة الحاصلين على شهادة الدكتوراه وشهادة العالمية من الفئات المعفاة من المباراة؛
  • تمديد فترة التمرين من سنة واحدة إلى سنتين (6 أشهر تكوين و18 شهر تدريب)؛
  • إضافة إمكانية تمديد التمرين 6 أشهر إضافية عند الرسوب؛
  • حذف إسقاط من لم يلتحق خلال 6 أشهر؛
  • تغيير من “وضع حد للتمرين” إلى ” تمديد الفترة ” عند الرسوب.

     ما أثار انتباهي هو المقتضى المتعلق بعدم ممارسة العدل المحكوم عليه من أجل جناية أو جنحة، باستثناء الجرائم غير العمدية، إلا إذا رُد إليه اعتباره، حيث أسجل تحفظي على هذا المقتضى، وذلك لاعتبارات مرتبطة بمكانة المهنة وتأسيسها على قيم النزاهة والمصداقية والشفافية والأمانة، ونؤكد على وجوب منع العدل المحكوم عليه من أجل هذه الجرائم من ممارسة المهنة ولو رُد إليه اعتباره، شأنه في ذلك شأن العدل المحكوم عليه من أجل ارتكابه جريمة من جرائم الأموال أو التزوير، لنفس الاعتبارات السالفة الذكر، ونقترح إدخال تعديل على صياغة الفقرة المتضمنة لهذا المقتضى، بتعويض كلمة ” إلا إذا” بكلمة ” ولو”. 

مقال قد يهمك :   تنازع القوانين في مادة الرهن الرسمي على عقار-تعليق على اجتهاد قضائي-

     ثالثا: الإعفاء من المباراة لفائدة فئة محددة (المادة 6)

     أقر مشروع القانون بموجب المادة 6، الولوج إلى المهنة عن طريق الإعفاء من المباراة، من خلال تخصيص%25 من المناصب المتبارى عليها لفائدة موظفي كتابة الضبط.

ويثير هذا المقتضى إشكالا دستوريًا حقيقيًا، إذ قد يؤدي عمليًا إلى:

  • إقصاء كفاءات علمية عالية،
  • المساس بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص المنصوص عليه في الدستور،
  • إحداث تمييز تشريعي غير مبرر بين المترشحين.

      ونؤكد على وجوب حصرهم على الأقل في الموظفين الممارسين بالمحاكم الاجتماعية، ومحاكم قضاء الأسرة دون غيرهم، وذلك لأسباب مرتبطة بطبيعة التكوين والتجربة التي راكموها بمناسبة ممارستهم المهنية داخل هذه المحاكم، والتي تشكل أرضية تؤهلهم لمزاولة المهنة بكفاءة وإتقان. 

الفقرة الثانية: التكوين والتمرين كمرحلة أساسية لولوج المهنة

     تتناول هذه الفقرة التكوين والتمرين باعتبارهما مرحلة أساسية لولوج مهنة العدول، من خلال التطرق إلى التكوين الأساسي، ثم التدريب التطبيقي ودوره في تأهيل العدل لممارسة مهامه.

     أولا: التكوين الأساسي ( المادة 7)

     نصت المادة 7 على إخضاع المترشحين المقبولين لتكوين أساسي مدته ستة أشهر بمؤسسة التكوين، وهو مستجد يروم – بحسب المذكرة- الرفع من جودة التكوين وضمان توحيد المعارف الأساسية.

     ثانيا: التدريب التطبيقي ( المادة 7)

     كما ألزمت نفس المادة المترشحين بمرحلة تدريب تطبيقي مدتها ثمانية عشر (18) شهرًا داخل مكتب عدلي، وهي مرحلة تهدف إلى تمكين المتدرب من اكتساب الخبرة العملية.

    غير أن المشروع لم يُفصّل بما يكفي:

  • طبيعة التأطير،
  • حقوق وواجبات المتدرب،
  • آليات التقييم والمراقبة،

  وهو ما قد يفتح المجال لاختلالات تطبيقية

.    كما أعتقد أن هذه المدة طويلة نسبيا خاصة وأن المرشحين لمزاولة مهنة العدل يتوفرون على نوع من التكوين القبلي، الذي يؤهلهم للاندماج في المهنة بكل يسر، وهكذا أقترح الاحتفاظ بمدة التكوين، وتخفيض مدة التدريب إلى سنة، كما أؤكد على ضرورة إدراج فئة الحاصلين على شهادة العالمية من جامعة القرويين والدكتوراه ضمن مقتضيات المادة 5 من مشروع القانون وليس المادة 3 حتى يتم إعفاؤهم من مباراة الولوج إلى المهنة ومن التمرين، لأن هذا الأمر هو المعمول به في ظل القانون النافذ 16.03، إلا إذا تعلق الأمر بتوجه عام يرمي إخضاع جميع المرشحين لولوج المهنة للتمرين، إذ في هذه الحالة يتعين تخفيض مدة التمرين بالنسبة لهذه الفئة، مراعاة لقيمة مؤهلاتهم العلمية، وكذلك الشأن بالنسبة لموظفي هيئة كتابة الضبط.

     كما أشدد على وجوب التدقيق في نوعية التكوين المشترك بالنسبة للمرشحين لولوج مهنة العدول، من منطلق أن الأمر يتعلق بمهنة قانونية تستلزم في ممارسيها الإحاطة بالعلوم القانونية والشرعية، ومعرفة قبلية تتيح لهم إمكانية التعاطي القانوني والحقوقي مع قضايا المواطنين والمواطنات، وتحمل المسؤولية كاملة فيما يتم إنجازه من معاملات، وعليه نؤكد على وجوب حصر المؤهلات العلمية في القانون والشريعة دون غيرها من الشهادات الأخرى. 

الفقرة الثالثة: مستجدات مزاولة المهنة وتنظيم المكتب العدلي

     تتناول هذه الفقرة مستجدات مزاولة مهنة العدول وتنظيم المكتب العدلي، من خلال إبراز مبدأ المكتب العدلي الخاص، والسماح بالمشاركة المهنية، وما يرافق ذلك من مقتضيات تنظيمية وتخوفات مرتبطة بالأمن القانوني.

     أولا: إقرار مبدأ المكتب العدلي الخاص (المادة 10)

     أقرت المادة 10 من مشروع القانون رقم 16.22 مبدأ ممارسة العدل لمهنته داخل مكتب عدلي خاص به، وهو مستجد يهدف إلى تنظيم الممارسة المهنية وتعزيز المسؤولية الفردية.

     وفي المادة 29 تمت إضافة مواصفات المكتب الذي يجب أن يكون ملائما لاستقبال المتعاقدين ومجهزا بالوسائل التقنية والمعلوماتية الحديثة لمباشرة مهامه وفق الطريقة الإلكترونية المعتمدة.

     ثانيا: السماح بالمشاركة المهنية (المواد 10 و91 و97)

     سمح المشروع بممارسة المهنة في إطار المشاركة المهنية، مع:

  • حصر عدد العدول المشاركين في أربعة (4) كحد أقصى،
  • التنصيص على استقلال كل عدل في مسؤوليته عن الأعمال التي يقوم بها (المادة 97 ).

غير أن المشروع أحال تفاصيل التسيير إلى:

  • النظام الداخلي،
  • أو نصوص تنظيمية لاحقة،

 وهو ما يثير تخوفات مرتبطة بالأمن القانوني.

     كما نتساءل بخصوص المادة 91 عن مبررات تحديد سقف المشاركة في أربعة عدول، فالواقع العملي يعرف وجود مكاتب تضم عددا أكبر من العدول، كما هو الشأن بالنسبة لمهن أخرى، من قبيل مهنة المحاماة، التي لا يحدد فيها المشرع عدد الشركاء.

     وأعتبر أن فرض هذا السقف بشكل فوري قد يطرح إشكالات عملية، يجب إقرار فترة انتقالية تُمكن المكاتب القائمة من تسوية وضعيتها، سواء عبر تقليص العدد أو إعادة التنظيم في إطار شركة مدنية، على أن يتم تحديد هذه الفترة بنص تنظيمي.

المطلب الثاني: الواجبات المهنية وتوسيع نطاق المسؤولية في مشروع القانون رقم 16.22

     يُعد محور الواجبات المهنية من أكثر المحاور التي عرف فيها مشروع القانون رقم 16.22 توسعًا كمّيًا ونوعيًا مقارنة بالقانون رقم 16.03، إذ انتقل المشرّع من صياغة واجبات عامة ومجردة إلى جرد تفصيلي ودقيق لمجموعة واسعة من الالتزامات المهنية، مقرونة بنظام صارم للمساءلة التأديبية والمدنية والزجرية، غير أن هذا التوسع لم يُواكَب بتوسيع مماثل في الحقوق والضمانات، مما أخلّ بالتوازن التشريعي.

     الفقرة الأولى: توسيع وتدقيق الواجبات المهنية للعدل

     تتناول هذه الفقرة مستجدات مشروع القانون رقم 16.22 المتعلقة بتوسيع وتدقيق الواجبات المهنية للعدل، من خلال إبراز واجب التقيد الصارم بالقانون والنصوص التنظيمية، وواجب التحلي بالنزاهة والاستقامة وحسن السلوك.

     أولا: واجب التقيد الصارم بالقانون والنصوص التنظيمية

     أكد مشروع القانون رقم 16.22، من خلال المواد 27 و102 و105 و106 و117، على واجب التقيد الصارم بالقانون وبجميع النصوص التنظيمية والقرارات الصادرة عن الهيئات المختصة، مع ترتيب جزاءات تأديبية عن كل إخلال بذلك.

     ويُلاحظ أن هذه الصياغات جاءت عامة وفضفاضة، إذ لم تُميز بين:

  • الإخلال الجسيم،
  • والهفوات المهنية البسيطة،
  • ولا بين الخطأ المهني والخطأ الإداري.

وهو ما يفتح الباب أمام توسع غير محمود في مجال التأديب.

     ثانيا: واجب النزاهة والاستقامة وحسن السلوك

     نصّت المادة 2 على التزام العدل بالنزاهة والاستقامة وحسن السلوك المهني داخل الممارسة وخارجها، مع المحافظة على سمعة وشرف المهنة، ورغم أهمية هذا المبدأ فإن إدراجه بصيغة عامة دون تحديد معيار موضوعي للتقييم يثير إشكال:

  • تحديد حدود السلوك المهني خارج الممارسة،
  • ومدى مشروعية مساءلة العدل عن أفعال لا صلة مباشرة لها بالوظيفة التوثيقية.

     الفقرة الثانية: واجب التحري والتثبت وتحميل العدل مسؤوليات جديدة

مقال قد يهمك :   معايير تقدير مستحقات الزوجة المطلقة وفقا لقضاء الأسرة المغربي

     تُخصص هذه الفقرة لإبراز واجب التحري والتثبت وما يترتب عنه من تحميل العدل مسؤوليات مهنية جديدة، وذلك من خلال التطرق إلى:

     أولا: التحقق من الهوية والأهلية وسلامة الوثائق

     كرّست المادة 54 واجب التحقق من:

  • هوية الأطراف،
  • صفتهم،
  • أهليتهم للتصرف،
  • سلامة الوثائق المدلى بها ومطابقتها للقانون.

     كما ألزمت العدل بإسداء النصح للأطراف، وبيان ما يعلمه بخصوص العقد أو الشهادة، وتوضيح الأبعاد والآثار القانونية المترتبة عنها.

     ثانيا: المسؤولية عن البيانات والتصريحات

     نصّت المادة 36 على تحمل العدل المسؤولية عن كل ما يتضمنه العقد من بيانات وتصريحات يعلم بمخالفتها للحقيقة.

     وتُثير هذه الصياغة إشكال تحديد معيار العلم، وحدود واجب التثبت، خاصة في الوقائع التي يتعذر على العدل التحقق منها واقعًا أو قانونًا، وهو ما يتعارض مع المبادئ العامة للمسؤولية المدنية كما استقر عليها الاجتهاد القضائي.

     ثالثا: الامتناع عن التلقي والمسؤولية المترتبة عنه

     حمّلت المادة 37 العدل المسؤولية عن الامتناع عن التلقي دون سبب مشروع، وهو مقتضى يُقابل توسع حالات المنع والتنافي، ويضع العدل بين:

  • خطر التلقي في حالات قد تُعتبر مخالفة،
  • وخطر الامتناع الذي قد يُرتّب مسؤولية.

     رابعا: المسؤولية المدنية عن الأخطاء المهنية

     أقرت المادة 38 المسؤولية المدنية للعدل عن الأضرار الناتجة عن الأخطاء المهنية، دون تحديد معيار الخطأ المهني الجسيم، وهو ما يفتح المجال لتوسيع غير منضبط لنطاق المسؤولية.

     خامسا: التأكد من استيفاء الشروط والإجراءات القانونية

     ألزمت المادة 77 العدل بالتأكد من استيفاء جميع الشروط والإجراءات المتطلبة قانونًا، رغم أن جزءًا كبيرًا من هذه الإجراءات يرتبط بإدارات خارجية، وهو ما يثير إشكال تحميل العدل مسؤولية وقائع خارجة عن إرادته.

الفقرة الثالثة: واجب الامتناع عن التلقي وتوسع حالات التنافي وتضارب المصالح

     وسّع المشروع، من خلال المواد 40 و51 و52 و96، حالات المنع من التلقي بسبب:

  • القرابة إلى غاية الدرجة الثالثة،
  • أو وجود مصلحة مباشرة أو غير مباشرة،
  • أو حالة تضارب مصالح.

     وجاءت الصياغة عامة وفضفاضة، مما يهدد الأمن المهني للعدل ويفتح الباب لتأويلات واسعة.

     فمثلا المادة 40 التي تتحدث عن منع العدل من تلقي العقد او الشهادة إلى الدرجة الرابعة، نؤكد على أن من شأن اعتماد الأمر تعقيد المساطر وعرقلتها، خاصة في المجال القروي الذي يتميز بروابط دموية ممتدة بين الساكنة، وكذلك الشأن في حالة غياب العلم القاطع لدى العدل بدرجة القرابة كما هو الحال بالنسبة لأبناء العمومة لانقطاع التواصل فيما بينهم، بحيث يثير الأمر التساؤل حول مآل العقد أو الشهادة المتلقاة من قبل العدول، هل الإلغاء أم الاكتفاء بتأديب العدل مع ما لكل ذلك من آثار سلبية على استقرار المعاملات، والتقليل من شأن المهنة، والمس بقيمتها المؤسسة على مبدأ الأمانة.

     الفقرة الرابعة: احترام الآجال والإجراءات والتعاون مع الهيئات

     تتناول هذه الفقرة مستجدات مشروع القانون رقم 16.22 المتعلقة باحترام الآجال والإجراءات، وتعزيز واجب التعاون والامتثال للهيئات المختصة، وما يترتب عن الإخلال بها من مسؤوليات مهنية.

     أولا: احترام الآجال وربط الإخلال بها بالمساءلة

     نص المشروع على الالتزام بآجال إنجاز بعض الإجراءات، وربط الإخلال بها بالمسؤولية المهنية، دون تمييز بين:

  • ما يرجع لإرادة العدل،
  • وما يرتبط بإجراءات إدارية أو خارجية.

ثانيا: واجب التعاون والامتثال

     أقر المشروع، بموجب المواد 41 و42 و43 و103، واجب التزام العدل بمقررات وتوجيهات المجلس الجهوي والهيئة الوطنية، خاصة في الجوانب المالية، وواجب الامتثال لمراقبة الإدارة والسلطة الحكومية المكلفة بالعدل.

     ويعزز هذا التوجه الطابع الإداري للمهنة، ويطرح إشكال استقلالية العدل مقارنة بباقي المهن القانونية.

المبحث الثاني: المسؤولية المهنية والمراقبة والتأديب – دور الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض في ضبط المسؤولية وآفاق الإصلاح

     يُظهر مشروع القانون رقم 16.22  توجّهًا تشريعيًا واضحًا نحو تشديد آليات المسؤولية والمراقبة والتأديب، من خلال توسيع نطاق الأفعال المجرّمة تأديبيًا، وتعدد أجهزة الرقابة، وتعزيز سلطة الإدارة في التفتيش والمتابعة، غير أن هذا التوجه في غياب ضمانات موازية، يثير تخوفًا مشروعًا بشأن استقلالية الممارسة المهنية.

المطلب الأول: المسؤولية المهنية والمراقبة والتأديب – من منطق التنظيم إلى التخوف المشروع

     يندرج موضوع المسؤولية المهنية والمراقبة والتأديب ضمن أبرز المستجدات التي جاء بها مشروع القانون رقم 16.22، حيث انتقل من منطق التنظيم والتأطير إلى إثارة تخوفات مشروعة مرتبطة بتوسع نطاق المسؤولية، وتعدد أجهزة المراقبة، وتشديد النظام التأديبي، وهو ما يفرض الوقوف عند هذه المقتضيات وتحليل أبعادها وانعكاساتها على ممارسة المهنة.

    الفقرة الأولى: توسع نطاق المسؤولية المهنية في مشروع القانون رقم 16.22

     تتناول هذه الفقرة توسع نطاق المسؤولية المهنية في مشروع القانون رقم 16.22، سواء من حيث المعيار المعتمد أو مسؤولية الامتناع.

     أولا: صياغة فضفاضة لمعيار المسؤولية المهنية

     كما سبقت الإشارة، فإن المادتين 36 و38 وسّعتا نطاق مسؤولية العدل بشكل غير مسبوق، من خلال:

  • تحميله المسؤولية عن البيانات والتصريحات التي يعلم بمخالفتها للحقيقة،
  • وترتيب المسؤولية المدنية عن الأخطاء المهنية دون ضبط معيار الخطأ المهني الجسيم.

     وتُثير هذه الصياغة إشكالًا حقيقيًا في تحديد:

  • معيار الخطأ،
  • حدود واجب التحري،
  • العلاقة السببية بين الخطأ والضرر.

     وقد استقر الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض على أن المسؤولية المهنية لا تقوم إلا بتوافر أركانها الثلاثة: الخطأ، الضرر، والعلاقة السببية، وأن المهني لا يُسأل عن وقائع لم يكن في وسعه قانونًا أو واقعًا التحقق منها.

     ثانيا: المسؤولية عن الامتناع وتعارضها مع توسع حالات المنع

     تُرتّب المادة 37 مسؤولية العدل عن الامتناع عن التلقي دون سبب مشروع، في وقت وسّع فيه المشروع حالات المنع والتنافي والقرابة، مما يضع العدل في وضعية قانونية حرجة بين:

  • خطر التلقي غير المشروع،
  • وخطر الامتناع المؤدي إلى المساءلة.

     ويُعد هذا التناقض التشريعي من أبرز مظاهر اختلال التوازن في المشروع.

     الفقرة الثانية: تعدد أجهزة المراقبة

     تتناول هذه الفقرة تعدد أجهزة المراقبة وتأثيره على مبدأ الأمن القانوني، مع التركيز على توسيع الصلاحيات وممارسة البحث والتفتيش.

     أولا: توسيع مجال المراقبة

     أقر مشروع القانون رقم 16.22، بموجب المواد 101 إلى 104، نظامًا رقابيًا موسعًا يشمل:

  • الأداء المهني،
  • السجلات،
  • المحاسبة،
  • تسيير المكتب العدلي.

     ويُلاحظ أن هذه المقتضيات لم تُحدّد بدقة:

  • حدود اختصاص كل جهة رقابية،
  • ولا معايير التدخل،
  • ولا ضمانات العدل أثناء المراقبة.

     ثانيا: البحث والتفتيش وصلاحيات الإدارة

     خوّلت المواد 105 إلى 110 الإدارة صلاحيات واسعة في:

  • الاطلاع على الملفات،
  • فحص السجلات،
  • القيام بعمليات التفتيش.

     كما ألزمت العدل بالتعاون تحت طائلة اعتبار عرقلة التفتيش مخالفة مهنية مستقلة.

مقال قد يهمك :   وإذا المدرسة الإدارية سئلت بأي ذنب قتلت؟

ويُثير هذا التوسع إشكال احترام:

  • مبدأ التناسب،
  • وحقوق الدفاع،
  • وقرينة البراءة في المجال التأديبي.

     الفقرة الثالثة: النظام التأديبي وتعدد صور المسؤولية

     أفرد مشروع القانون رقم 16.22 فرعًا مستقلًا للنظام التأديبي، من خلال المواد 111 إلى 130، حيث:

  • وسّع بشكل كبير جرد المخالفات المهنية،
  • ربطها بالمسؤولية التأديبية،
  • وأقر إمكانية الجمع بينها وبين المسؤولية المدنية والزجرية عند الاقتضاء.

     غير أن هذا التوسع لم يُواكَب بضمانات مسطرية كافية، خاصة فيما يتعلق بـ:

  • مبدأ التناسب بين الخطأ والعقوبة،
  • وضوح الأفعال المجرّمة تأديبيًا،
  • تفسير النصوص الزجرية تفسيرًا ضيقًا، كما استقر عليه القضاء المغربي.

     وقد أكدت محكمة النقض، انسجامًا مع المبادئ العامة للقانون الجنائي، أن النصوص الزجرية تُفسَّر تفسيرًا ضيقًا ولا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها، وهو مبدأ يكتسي أهمية خاصة عند تنظيم المهن.

المطلب الثاني: الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض كآلية لضبط المسؤولية وآفاق الإصلاح

     يُشكّل الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض مرجعية أساسية في تفسير النصوص القانونية وضبط مفاهيم المسؤولية المهنية، خاصة في مجال المهن المنظمة قانونًا، ويكتسي هذا الاجتهاد أهمية خاصة عند تحليل مشروع القانون رقم 16.22، بالنظر إلى ما حمله من توسع في الواجبات والمسؤوليات، وما يثيره ذلك من إشكالات تتعلق بالأمن القانوني والتعاقدي.

     الفقرة الأولى: توجه محكمة النقض في مجال المسؤولية المهنية

     تستعرض هذه الفقرة توجه محكمة النقض في تفسير المسؤولية المهنية، مع التركيز على أركانها وحدود واجب التحقق.

     أولا: أركان المسؤولية المهنية وحدودها

     استقر اجتهاد محكمة النقض على أن المسؤولية المهنية، كيفما كان نوع المهنة، لا تقوم إلا بتوافر أركانها الثلاثة:

  • الخطأ،
  • الضرر،
  • العلاقة السببية.

     كما أكدت المحكمة ضرورة التمييز بين:

  • الخطأ المهني،
  • والخطأ الشخصي،

     واعتبرت أن المهني لا يُسأل إلا في حدود ما يفرضه عليه القانون من التزامات، ولا يمكن تحميله نتائج وقائع خارجة عن نطاق سلطته أو إمكانياته الواقعية.

     وينسحب هذا التوجه على مهنة العدول باعتبارها مهنة منظمة قانونًا وخاضعة لإشراف قضائي مباشر، مما يجعل أي توسيع تشريعي لمسؤولية العدل خارج معيار الخطأ المهني الجسيم مخالفًا للاتجاه القضائي المستقر.

     ثانيا: المسؤولية المهنية وحدود واجب التحقق

     أكدت محكمة النقض في عدة قرارات أن واجب التحقق الملقى على عاتق المهني يجب أن يُفهم في إطار:

  • الإمكانيات القانونية المتاحة،
  • والوسائل الواقعية المتوفرة،
  • وطبيعة المهام المحددة قانونًا.

     وبالتالي، فإن تحميل العدل مسؤولية التحقق من وقائع أو بيانات يتعذر عليه التثبت منها يشكل إخلالًا بمبدأ العدالة والتناسب.

     الفقرة الثانية: الاجتهاد القضائي ومفهوم الأمن التعاقدي

     تتناول هذه الفقرة الاجتهاد القضائي لمفهوم الأمن التعاقدي، مع دراسة أثر مشروع القانون 16.22 عليه.

     أولا: مفهوم الأمن التعاقدي في اجتهاد محكمة النقض

     أولت محكمة النقض مفهوم الأمن التعاقدي أهمية خاصة، معتبرة أن استقرار المعاملات يقتضي:

  • وضوح القواعد القانونية،
  • قابلية نتائجها للتوقع،
  • واستقرار المراكز القانونية للأطراف.

     وقد ربطت المحكمة بين الأمن التعاقدي وبين وضوح المركز القانوني للمهنيين المتدخلين في إبرام العقود، واعتبرت أن تحميل أحد المتدخلين التزامات غير متناسبة يخل بتوازن العلاقة التعاقدية.

     ثانيا: أثر مشروع القانون 16.22 على الأمن التعاقدي

     في ضوء هذا الاجتهاد، يلاحظ أن مشروع القانون رقم 16.22، من خلال:

  • تشديد الالتزامات،
  • توسيع المسؤوليات،
  • غياب الضمانات المقابلة،

     قد يؤدي إلى نتائج عكسية تمس الثقة في التوثيق العدلي بدل تعزيزها، وهو ما يتعارض مع فلسفة الأمن التعاقدي كما كرّسها القضاء.

الفقرة الثالثة: تفسير النصوص الزجرية بين التوسع التشريعي والتقييد القضائي

     استقر القضاء المغربي، انسجامًا مع المبادئ العامة للقانون الجنائي، على أن النصوص الزجرية تُفسَّر تفسيرًا ضيقًا، ولا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها.

     ويكتسي هذا المبدأ أهمية خاصة في مجال تنظيم المهن، حيث إن إدراج عبارات عامة وفضفاضة في النصوص التأديبية أو الزجرية، كما هو الحال في بعض مقتضيات مشروع القانون رقم 16.22، قد يؤدي إلى تطبيقات تعسفية تمس بالأمن القانوني.

     الفقرة الرابعة: المقترحات البديلة وآفاق تجويد مشروع القانون رقم 16.22

     تستعرض هذه الفقرة المقترحات البديلة وآفاق تجويد مشروع القانون رقم 16.22، من إعادة ضبط المسؤولية المهنية إلى إقرار آلية الإيداع وترشيد نظام المراقبة.

     أولا: إعادة ضبط المسؤولية المهنية

     يُقترح:

  • إعادة صياغة مقتضيات المسؤولية وربطها صراحة بثبوت الخطأ المهني الجسيم،
  • التنصيص على أركان المسؤولية انسجامًا مع الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض،
  • مراجعة المواد 36 و 38و37 بما يحقق التوازن بين الواجبات والضمانات.

     ثانيا: إقرار آلية الإيداع حماية للأمن التعاقدي

     من أبرز التخوفات المهنية التي لم تُعالجها مذكرة تقديم مشروع القانون رقم 16.22، استمرار حرمان العدول من آلية الإيداع القانوني للأموال، في مقابل تمتيع باقي مهنيي التوثيق، وعلى رأسهم الموثق العصري، بهذا الحق بموجب النصوص المنظمة لمهنهم.

    ويُعد هذا الوضع تمييزًا تشريعيًا غير مبرر، خاصة إذا استُحضر أن:

  • العدول يضطلعون بوظيفة توثيقية مماثلة من حيث الأثر القانوني،
  • ويخضعون لإشراف قضائي مباشر،
  • ويُحمَّلون مسؤوليات مالية ومسطرية جسيمة.

     وينص الفصل 6 من دستور 2011 على أن القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، والجميع، أشخاصًا ذاتيين أو اعتباريين، متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له.

     وفي هذا الإطار، فإن استمرار حرمان العدول من آلية الإيداع، دون مبرر موضوعي ومعقول، يُعد إخلالًا بمبدأ المساواة أمام القانون، خاصة وأن الهدف المعلن من الإيداع هو حماية أموال المتعاقدين، وهو هدف يتعين أن يُطبق على جميع مهنيي التوثيق دون تمييز.

     إذن يشكل إحداث نظام إيداع مؤسساتي خاص بالعدول:

  • آلية لحماية أموال المتعاقدين،
  • ضمانة مهنية للعدل،
  • تكريسًا لمبدأ المساواة بين مهنيي التوثيق، انسجامًا مع الفصل 6  من الدستور.

     ثالثا: ترشيد نظام المراقبة وتعزيز الاستقلال المهني

     يُقترح:

  • تقليص تعدد أجهزة المراقبة،
  • تحديد اختصاص كل جهة رقابية بدقة (المواد 101  إلى 110)
  • تعزيز دور التنظيم المهني في إطار الاستقلال والمسؤولية.

خاتمة

     إن مشروع القانون رقم 16.22   المتعلق بمهنة العدول، رغم ما يحمله من مظاهر تحديث يثير إشكالات عميقة تتعلق بالتوازن التشريعي، والمساواة المهنية، وضمانات الاستقلال والمسؤولية.

     فقد انتقل المشروع من منطق الاعتراف بالخصوصية التاريخية والفقهية لمهنة العدول إلى منطق التحوّط الإداري والزجر التشريعي، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الثقة في التوثيق العدلي بدل تعزيزها.

     ولذلك، يظل تحسين هذا المشروع رهينًا بإعادة النظر في فلسفته العامة، وتبني مقاربة تشاركية تحترم الدستور والاجتهاد القضائي وخصوصية مهنة العدول، بما يحقق الأمن التعاقدي ويصون الحقوق ويعزز العدالة.

error: عذرا, لا يمكن حاليا نسخ او طباعة محتوى الموقع للمزيد من المعلومات المرجوا التواصل مع فريق الموقع عبر البريد الالكتروني : [email protected]