نـــماذج الــحكم الذاتي وفـــق تجارب الـــدول

د. عبلا إبريكن باحث في القانون الدستوري وعلم السياسة
ملخص:
يعتبر الحكم الذاتي إطارا قانونيا فعالا، ووسيلة لإدارة وتسوية الصراع في الدولة عبر منح كلا الطرفين حق السيطرة على مجاله، من دون اللجوء إلى الانفصال، بتنظيم اقتسام السلطة فيما بين الاطراف، ولكن ضمن إطار العيش المشترك للمجموع العام، والحفاظ على وحدة الدولة. ويكمن سياق تبنيه كخيار للتغلب على الصراعات الانفصالية العنيفة، لكونه حلا وسطًا بين وحدة الدولة والاستقلال. ولا توجد نظرية راسخة تدعم الحكم الذاتي، لأن ترتيباته غالبًا ما تكون حلولًا مخصصة وعملية للغاية لا يمكن تعميمها. فالتوجه العام على الصعيد العالمي أصبح أكثر تقبلاً لنموذج الحكم الذاتي لحل مسألة الأقليات داخل الدول.
يهدف هذا المقال إلى التعريف بمختلف التجارب الرائدة على المستوى الدولي في مجال تبني خيار الحكم الذاتي، ورصد مختلف أشكال ممارسة السلط على مستوى الاقاليم التي تبنت ذلك وإجراء تقييم لهذه التجربة؛ التي تختلف حسب طبيعة ونمط الحم المتبع في مختلف الدول. ويأتي سياق هذا الموضوع بمناسبة تبني خيار الحكم الذاتي في الصحراء المغربية والمشاورات التي تتم بمناسبة الاستعداد لتقديم المغرب للنموذج المقترح لتسيير شؤون المنطقة في إطار الحكم الذاتي.
- الكلمات المفاتيح: الحكم الذاتي-توزيع السلط–السلطة التشريعية -السلطة التنفيذية -السلطة القضائية.
- مقدمة:
اكتسب الحكم الذاتي أهمية متزايدة على مدى العقود الأخيرة فقد ساهمت الإصلاحات اللامركزية، في نقل السلطة والمسؤوليات السياسية إلى المستويات الحكومية الأقرب إلى المواطنين، بشكل تدريجي وصامت في جميع أنحاء العالم منذ الثمانينيات. وقد أوصت العديد من المؤسسات الأوروبية والدولية الهامة بتبني الحكم الذاتي واللامركزية باعتبارهما أداتين أساسيتين للحكم الرشيد. لقد استخدم لوصف قدرة الحكومات المحلية على اتخاذ قرارات بشأن الخدمات التي تقدمها دون تدخل من المركز[1].
يقصد بالحكم الذاتي حق وقدرة السلطات المحلية على تنظيم وإدارة، في إطار القانون، تحت مسؤوليتها الخاصة ولصالح سكانها، جزء هام من الشؤون العامة. ويتجلى سياق تبنيه كخيار للتغلب على الصراعات الانفصالية العنيفة، لكونه حلا وسطًا بين وحدة الدولة والاستقلال.لا توجد نظرية راسخة تدعم الحكم الذاتي، لأن ترتيباته غالبًا ما تكون حلولًا مخصصة وعملية للغاية لا يمكن تعميمها. فالتوجه العام على الصعيد العالمي أصبح أكثر تقبلاً لنموذج الحكم الذاتي لحل مسألة الأقليات داخل الدول، إلا أن الموضوع استمر شائكاً، يلفّه الغموض، وعليه الكثير من الجدل. والسبب الأساس في ذلك أن القانون الدولي لم يُقدّم أجوبة شافية وتعريفاً واضحاً للأقلية كي يتم تحديد أي نوع منها الذي ينطبق عليه الحكم الذاتي ولم يفرض هذا القانون على الدولة وجوب منح حكم ذاتي لإقليم داخله.[2] لذلك، يعتبر خيارا تنظيميا مجاليا يعني قدرة جماعة أو منطقة معينة على اتخاذ قراراتها وإدارة شؤونها المباشرة واليومية بنفسها، في إطار الضوابط القانونية والدستورية التي تهمها وتهم محيطها.
على مستوى السياقات والإطارات القانونية والسياسية، فتبني الحكم الذاتي يعني قدرة منطقة جغرافية أو مجموعة “عرقية “أو ثقافية معينة على إدارة شؤونها الاقتصادية والثقافية والإدارية المحلية، والتمكن من بعض السلطات السياسية دون الخضوع الكامل لسلطة الحكومة المركزية، ودون الانفصال عن الفضاء الوطني العام وسلطة الدولة الأكبر أو الدولة الأمة. فهو شكل من أشكال الإدارة يتيح لإقليم أو منطقة داخل الدولة أن يتمتع بقدر معين من الاستقلالية في إدارة شؤونه الداخلية، مع بقائه ضمن إطار السيادة الوطنية للدولة[3].
يشكل الحكم الذاتي في الدولة إطاراً قانونياً فعّالاً، ووسيلة مفيدة، لإدارة وتسوية الصراع الذي يمكن أن ينشأ عبر منح كلا الطرفين حق السيطرة على مجاله، من دون اللجوء إلى الفصل الداخلي، وإنما إلى تنظيم اقتسام السلطة فيما بينهما، ولكن ضمن إطار العيش المشترك للمجموع العام، والحفاظ على وحدة الدولة. لذلك، يُعَد صيغة توفيقية تقوم على أساس قبول الطرفين؛ الدولة التي تُعبّر عن الأغلبية، والأقلية أو الأقليات، بتقديم تنازلات متبادلة، لا يحصل بموجبها أي منهما على كل ما يريد، بل على جزء مهمّ من ذلك؛ فالدولة تحصل من الأقلية على الضمانة باستمرار وحدتها، وهذه الأخيرة تحصل على احترام التنوع بين مواطنيها، وتؤطره قانوني[4].
هناك أسباب متعددة وراء تطبيق الحكم الذاتي. ومن بين الدوافع الأكثر أهمية، نجد في المقام الأول العوامل الجغرافية والأسباب التاريخية، وبشكل متزايد، الحاجة إلى استيعاب التنوع العرقي والثقافي. تلعب الجغرافيا دوراً حيوياً في إبرام العديد من اتفاقات الحكم الذاتي، حيث أن هذه الاتفاقات غالباً ما تتضمن فكرة الأطراف: استيعاب غير المعتاد، والمتمرد يُمنح الحكم الذاتي في بعض الحالات للمناطق الهامشية على طول الحدود مع البلدان المجاورة (مثل جنوب تيرول داخل إيطاليا، وإقليم الباسك داخل إسبانيا) وفي حالات أخرى حتى للجزر البعيدة إلى حد ما (مثل هونغ كونغ وماكاو، وغرينلاند، وبورتوريكو، وجزر كوك)[5]. على مر التاريخ، غالبًا ما كان العنصر الجغرافي المتمثل في بعد إقليم ما يساعد على إرساء الحكم الذاتي، لأن الحكومات الوطنية وجدت أنه من المستحيل تحويل مطالبتها بالسلطة المطلقة على أراضيها إلى سيطرة مباشرة فعالة، وبالتالي اضطرت إلى السماح بأشكال متنوعة من الحكم الذاتي.
القوة الدافعة الثانية للحكم الذاتي هي بعض الظروف التاريخية التي تجعل الترتيبات المتعلقة بالحكم الذاتي ممكنة ومرغوبة أو في بعض الأحيان شبه حتمية. ومن بين هذه الظروف التاريخية الرئيسية عمليات إنهاء الاستعمار، التي مهدت الطريق أيضاً للحكم الذاتي ب “وغانفيل في بابوا” غينيا الجديدة التي حصلت على استقلالها حديثاً. وكان أحد أهداف الحكم الذاتي آنذاك هو الحفاظ على سلامة أراضي المستعمرات التي أصبحت دولاً مستقلة، لأن مثل هذه الترتيبات كان من المفترض أن تقضي على النزعات الانفصالية في هذه البلدان الجديدة وغير المستقرة في كثير من الأحيان (مثل كينيا وأوغندا). وفي حالات أخرى، نتجت أشكال من الحكم الذاتي بعد الاستعمار عن عملية ضم أقاليم معينة معاً (مثل إريتريا وإثيوبيا)[6]. العامل الثالث الرئيسي لتحقيق الحكم الذاتي يكمن في مراعاة التنوع العرقي والثقافي. في كثير من الحالات، أدت هذه التعددية إلى انقسام المجتمعات، التي لا تتميز فقط بالاختلافات العرقية والثقافية البحتة، بل أيضاً بأهميتها السياسية. تشكل هذه الاختلافات بعد ذلك أساس الهوية السياسية والتعبئة السياسية في سياق مشاريع بناء الأمة. وقد واجهت العديد من الدول خلال العقود الأخيرة مثل هذه المشاريع في مناطق معينة من أراضيها[7].
تنزيل الحكم الذاتي يتم بتفويض السلطة إلى وحدات إدارية أصغر، والتي على الرغم من افتقارها إلى بعض السلطات الرسمية، إلا أنها قادرة مع ذلك على لعب أدوار جوهرية ورمزية مهمة في ممارسة الحكم. ويهدف إلى إعادة تقسيم السلط داخل الدولة مع الاحتفاظ على السيادة الوطنية ووحدتها. وينبني على منح جهة معينة سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية محددة، في إطار وحدة الدولة وسيادتها، وتفويض واسع للسلطات المحلية في تدبير شؤونها، مع احتفاظ الدولة المركزية باختصاصاتها الجوهرية، خاصة في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والرموز السيادية. ويتطلب تنزيله توافر ثلاثة عناصر أساسية، من خلال ضرورة وجود بقعة جغرافية تحدد على أساس قومي، تمارس هيئات الحكم الذاتى سلطتها وظيفة الادارة والحكم عليها. وتوافر الاستقلال الذاتى لهذه الهيئات. ووجود رقابة للسلطة المركزية على هذه الهيئات[8].
- الإشكالية الرئيسية:
وفق تجارب الدول عبر العالم تم تسجيل مختلف النماذج المتعلقة بالحكم الذاتي، تتباين من دولة الى أخرى حيث بلغ عدد الدول المطبقة لخيار الحكم الذاتي حوالي 57 دولة في مختلف القارات في كل من (الصين)، كوريا الجنوبية، إسبانيا، كندا، والدنمارك بالإضافة إلى عدة بلدان أخرى.
من خلال النماذج المطبقة في بعض الدول هل السلطات الممنوحة للمؤسسات الحكم الذاتي تمارسها بشكل مستقل أم انها خاضعة لمراقبة الدولة على مستوى المركز؟ وهل يعتبر هذا النمط من الحكم خيارا للحفاظ على سيادة الدول، ولحل مختلف التوترات والصراعات التي تحدث في مختلف الأقاليم التي تطالب بالاستقلال عن الدولة؟
- الاسئلة الفرعية:
تتفرع عن هذه الإشكالية عدة أسئلة فرعية:
- 1-ماهو أساس ممارسة الحكم الذاتي وفق تجارب الدول؟
- 2-كيف تمارس مؤسسات الحكم الذاتي السلطات المسندة اليها في تدبير الشأن العام؟
- 3-في إطار تقييم مختلف التجارب هل ساهمت هذه المؤسسات في تجاوز مختلف المشاكل التي ساهمت في تبني خيار الحكم الذاتي؟
المنهج المعتمد:
طبيعة الموضوع المتناول في هذا المقال يفرض اعتماد المنهج الوصفي عبر رصد مختلف التجارب الرائدة في تطبيق الحكم الذاتي عبر التطرق الى مختلف النماذج والتعريف بها وإجراء تقييم لها لإبراز نقط القوة والضعف.
ستتم معالجة هذه الإشكالية من خلال المحاور التالية:
- المحور الأول: أساس تطبيق الحكم الذاتي وفق تجارب الدول
- المحور الثاني: ممارسة مؤسسات الحكم الذاتي لسلطاتها وعلاقتها بالسلطة المركزية
- المحور الثالث: تقييم تجربة الحكم الذاتي وفق تجارب مختلف الدول
- خلاصات
- المحور الأول: أساس تطبيق الحكم الذاتي وفق تجارب الدول
تم اعتماد الحكم الذاتي في العديد من مناطق العالم وضمن مختلف الأنظمة السياسية، والتاريخ حافل بترتيبات مماثلة في الدول المتعددة القوميات والإمارات المرتبطة بها. وأول مثال حديث على ذلك هو منح جزر” أولاند-Åland”، التي تشكلت في سنة 1921 في ظل عصبة الأمم حكما ذاتيا داخل دولة فنلندا. وفي سنة 1946، وافقت إيطاليا على منح حقوق خاصة للمتحدثين باللغة الألمانية في “جنوب تيرول- South Tyrol ” ومنذ ذلك الحين، انتشر نظام الحكم الذاتي عبر مختلف الأقاليم على مستوى العالم. وقد يكون مكرسا في الدستور الوطني، أو في عدد لا يحصى من القوانين.[9]
في إسبانيا تضمن دستور 1978 الأقاليم المتمتعة بالحكم الذاتي نتيجة تضافر ظاهرتين: من ناحية، المطالبة بدولة لامركزية كرد فعل على المركزية المفرطة التي فرضها نظام فرانكو، ومن ناحية أخرى، ضرورة الحصول على الانضمام الطوعي والنجاح في دمج القوميات التاريخية (أي كاتالونيا وإقليم الباسك) في مشروع الدولة الإسبانية المستقبلي. ويضفي هذا النمط المحلي شرعية معيارية على الحكومة المحلية كمؤسسة ديمقراطية، حيث إنه ينطوي على مجال سلطة خاص بها لتحديد الخدمات العامة ومعدلات الضرائب المحلية وفقًا لإرادة وحاجيات مجتمعها[10].
تم اعتماد الوضع الجديد لكتالونيا في 25 أكتوبر 1979. وقد الدستور صلاحيات للسلطة الإقليمية في مجالات التعليم والصحة والضمان الاجتماعي والسياسة اللغوية والثقافية وتخطيط الأراضي… ويجيز إنشاء شرطة مستقلة. ومع ذلك، لا يتضمن هذا النص صلاحيات أخرى من قانون 1932 ذات أهمية رمزية كبيرة، مثل ” خدمات الشرطة الحكومية في كاتالونيا” أو إنشاء محكمة نقض. يتم تمويل الحكومة الإقليمية من عائدات الضرائب الحكومية.
ولم يقدم الدستور حلاً لمشاكل التنظيم الإقليمي للدولة، وقد اعترف بسبعة عشر إقليما مستقلاً في جميع أنحاء إسبانيا، مما أدى إلى إضعاف طموحات الباسك والكتالونيين. وتم الخلط، بشكل مصلحي، بين اللامركزية الضرورية للدولة والمطالب المشروعة لإوسكادي وكاتالونيا وغاليسيا. وهكذا ضاعت فرصة فريدة للاستجابة للمطالب التاريخية من خلال إعادة تعريف الدولة على أساس الطابع متعدد القوميات لإسبانيا. ولضمان وحدة الدولة وانتماء كل العرقيات، كان توجه الحكومة والمؤسسة الملكية نحو إنشاء مناطق الحكم الذاتي عن طريق تضمين هذا القانون ضمن الوثيقة الدستورية الصادرة سنة 1978، وكان هذا التطور الرئيسي في ظل النظام الجديد، حيث كانت التحركات حازمة نحو تنزيل الحكم الذاتي للكتالونيين والباسك، ومناطق أخرى من بينها: الأندلس وجاليسيا ولاس بالماس وأراغون واستوریاس ومورسياو بالينسيا ….
هذه المناطق والمجموعات تتمتع بنوع من الاستقلالية وفق صلاحيات حددها الباب الثامن المتعلق بالتنظيم الإقليمي للدولة من دستور المملكة الإسبانية[11]. لقد نصت المادة 137 من الدستور الإسباني، على أن” الدولة منظمة إقليميا في بلديات ومقاطعات ومجتمعات الحكم الذاتي التي قد يتم تشكيلها. تتمتع جميع هذه الهيئات بالحكم الذاتي لإدارة مصالحها الخاصة”[12].
لم يحدد الدستور الإسباني طرق انتخاب رئيس المجلس، فإما أن يتم انتخابه باقتراع مباشر أو غير مباشر عن طريق أعضاء المجلس المحلي الذي يعتبر جمعية تشريعية يناط لها صلاحية تشريع القوانين المحلية وفق الاختصاصات المخولة لها، خصوصا النظام الأساسي لمنطقة الحكم الذاتي والذي يعتبر بمثابة دستور للمنطقة[13]. كما نص على مبدأ التكامل، حيث يمكن لمناطق الحكم الذاتي مباشرة صلاحيات نص عليها نظامها الأساسي ما لم تكن مخالفة لما جاء به الدستور، وما لم يذكره الدستور ضمن صلاحيات الحكومة المركزية يمكن ممارسته كجزء من صلاحيات الحكومة المحلية في حال عدم تضمن النظام الأساسي للقوانين المنظمة لبعض الاختصاصات التي يجب ممارستها من قبل الحكومة المحلية، يمكن للحكومة المركزية أن تحل محلها في ممارسة تلك الاختصاصات بما يضمن الاستقرار في منطقة الحكم الذاتي[14]. كما تضمنت المادة 148 الدستور اختصاصات متعددة لمناطق الحكم الذاتي[15].
أساس الحكم الذاتي هو الإطار الدستوري الإسباني، مما يستبعد قبول أي مبدأ للسيادة بالنسبة للجهات؛ فسلطة الإقليم تتمتع بموجبه بمسؤوليات وصلاحيات واسعة في مختلف المجالات، ما يؤهلها لسنّ القوانين الخاصة بالإقليم، وفرض الضرائب المحليّة، وإنشاء قوة شرطة داخلية، ومحاكم خاصة. ويكون في هذا النوع من الحكم الذاتي سلطة إقليم تتكوّن من سلطة تنفيذية منفصلة عن السلطة المركزية للدولة، ليست منبثقة منها، أو تابعة، أو ممثلة لها، بل تكون مسؤولة أمام مجلس تمثيلي منتخب من داخل الإقليم، وليس أمام السلطة المركزية للدولة. ومع أن الشؤون الاقتصادية والمالية العامة تبقى من اختصاص الحكومة المركزية للدولة، بما في ذلك صك العملة، إلا أن الإقليم في هذا النوع من الحكم الذاتي يرتبط بالعادة مع الحكومة المركزية باتحاد جمركي. وبموافقة الحكومة المركزية، يمكن أن يكون لسلطة الإقليم علاقات خارجية خاصة تمارسها في نطاقات محددة[16].
وفقاً لقانون الحكم الذاتي لإقليم الباسك، يجوز للبرلمان الباسكي أن يطلب من الحكومة الإسبانية اعتماد قانون معين أو إحالة مشروع قانون إلى اللجنة البرلمانية التابعة لمجلس النواب الإسباني. تنص المادة 150 من الدستور الإسباني على أنه يجوز للدولة أن تنقل أو تفوض إلى المناطق ذاتية الحكم بعض صلاحياتها، وتؤكد المادة 20 من قانون الاستقلال الذاتي لعام 1979 أن المنطقة ذاتية الحكم تتمتع بسلطات تشريعية وتنفيذية فيما يتعلق بأي مسائل إضافية تنقلها أو تفوضها إليها الدولة، بناء على طلب البرلمان الباسكي. يتفاوض إقليم الباسك والدولة على نقل الصلاحيات المتعلقة بالمسائل المدرجة في قانون الحكم الذاتي لعام 1979 في لجنة مشتركة. بين عامي 1993 و2011، تم نقل 34 صلاحية من هذا النوع رسمياً من الدولة إلى إقليم الباسك.
وترد السلطات الحصرية لإقليم الباسك في المادة 10[17] من قانون الحكم الذاتي لعام 1979، حيث شملت قائمة تضم 39 مسألة تقع ضمن الاختصاص الحصري للسلطة التشريعية، مثل الغابات وغيرها. غير أن المادة 149 من الدستور الإسباني تمنح الدولة الاختصاص الحصري في التشريع الأساسي في هذا المجال. ولهذا السبب، لا يمكن لإقليم الباسك أن يعتمد قواعد تشريعية أو تنفيذية إلا بما يتوافق مع تشريعات الدولة. وبالتالي، فإن هذا الموضوع الموصوف على أنه من الاختصاص الحصري للسلطة الإقليمية بموجب قانون الحكم الذاتي لإقليم الباسك هو في الواقع سلطة مشتركة.
في التجربة الأسكتلندية وبعد تنظيم استفتاء شعبي عام 1997، وافق الشعب الأسكتلندي بأغلبية كبيرة على تأسيس برلمان أسكتلندي مع صلاحيات محددة. وقد افتتح البرلمان عام 1999، مما منحها قدراً كبيراً من الحكم الذاتي في بعض المجالات، مع احتفاظ بريطانيا بمجال الدفاع والسياسة الخارجية. وبين سنتي 2012 و2016 وبموجب قوانين جديدة، حصلت على صلاحيات مالية أوسع. حيث منح قانون 2012 للبرلمان زيادة أو خفض معدلات الضرائب ضمن حدود معينة، بينما قانون 2016 منح صلاحيات إضافية لتعديل النظام الضريبي والضمان الاجتماعي، مما زاد من استقلاليتها المالية.
نصت المادة الأولى في غرينلاند من قانون الحكم الذاتي على ممارسة سلطات الحكم الذاتي السلطة التشريعية والتنفيذية في مجالات المسؤولية التي يتم توليها تمارس المحاكم التي تنشئها سلطات الحكم الذاتي السلطة القضائية في “غرينلاند” على جميع مجالات المسؤولية وبناء عليه، يجب أن تكون السلطة التشريعية في يد برلمان غرينلاند، والسلطة التنفيذية في يد [حكومة غرينلاند، والسلطة القضائية تحت تصرف المحاكم القانونية. هذا ما يبين أن السلطات الثلاثة في يد منطقة الحكم الذاتي ب “غرينلاند” على عكس بعض الدول الأخرى التي لا تمنح السلطة القضائية لمناطق الحكم الذاتي وتبقى حكرا على السلطة المركزية للدولة[18].
يكرس الدستور الحكم الذاتي للكيانات الفيدرالية في كندا والسلطات الممنوحة لها من خلال المواد التي تحدد السلطات المخولة لكل مستوى من مستويات الحكومة. ومع ذلك، لم تعتمد كندا صيغة تعديل محلية إلا منذ إعادة الدستور في عام 1982. وقبل ذلك التاريخ، كان أي تعديل يجب أن يعتمد من قبل برلمان المملكة المتحدة. ويقدم كيبيك مثالاً آخر على هذا التعداد المزدوج للسلطات التشريعية. تدرج المادة 91 من الدستور الكندي سلطات البرلمان الوطني، وتعدد المادة 92 السلطات الحصرية للهيئات التشريعية الإقليمية. تمنح بند السلطات المتبقية الوارد في المادة 91 من الدستور البرلمان الوطني الاختصاص في جميع المجالات التي لا تقتصر حصرياً على المقاطعات. وقد أراد واضعو الدستور تحديد السلطات الممنوحة لكل مستوى من مستويات الحكومة بالكيبيك بشكل أفضل من خلال تفضيل نموذج فيدرالي أكثر مركزية بكثير من النموذج الأمريكي. وحددت المواد من 91 إلى 95 من الدستور لعام 1867 الاختصاصات التشريعية لكل مستوى من مستويات الحكومة.
تحظى ترتيبات الحكم الذاتي على المستوى دون الوطني في كينيا بالحماية بموجب دستور البلاد لعام 2010. ويُعترف بمبدأ تفويض السلطات في الأحكام التأسيسية، وهو أحد المبادئ الدستورية الأساسية التي يقوم عليها القانون الأساسي. أولاً، ينص الدستور على أن السيادة، التي تنبع من الشعب، تمارس على المستوى الوطني ومستوى المقاطعات[19]. ويُعترف بتفويض السلطات وتقاسمها باعتبارهما من القيم والمبادئ الوطنية للحكم[20]. علاوة على ذلك، يُعترف بحدود المقاطعات باعتبارها الحدود الداخلية للدولة في الدستور.
وفي ألاند تضمن قانون الحكم الذاتي لعام 1991 الصلاحيات المحددة للجزيرة ولكنها ليست شاملة، حيث نصت المادة 18 منه على منح ما يسمى الصلاحيات السلطة التشريعية في بعض المجالات؛ بخلاف تلك المذكورة على أنها اختصاصات حصرية. وتدرج المادة 29 عدة صلاحيات للدولة يمكن تفويضها إلى برلمان ألاند بموافقته. بالإضافة إلى ذلك، ووفقاً للمادة 22 من هذا القانون، يجوز لبرلمان ألاند أيضاً تقديم مبادرات بشأن المسائل التي تدخل في نطاق الاختصاص التشريعي للدولة إلى حكومة فنلندا وبرلمانها.
وفي حالة جنوب تيرول، تناولت المادة 8 من قانون الحكم الذاتي لعام 1972 قائمة بالاختصاصات الحصرية للمقاطعة المتمتعة بالحكم الذاتي. وأوردت المادة 117 من الدستور الإيطالي قائمة بالسلطات الحصرية للدولة، ولكنها تمنح السلطات المتبقية للسلطة الانتقالية. ويتمتع جنوب تيرول بسلطات تشريعية في جميع المسائل التي لا تشملها تشريعات الدولة صراحة. والسلطة التشريعية للسلطة الإقليمية فيما يتعلق بالمواضيع المعنية مقيدة بواجب الالتزام بإطار التشريعات الحكومية. وفقاً لهذه المادة من الدستور الإيطالي، والمادة 17 من قانون الحكم الذاتي لجنوب تيرول لعام 1972، يجوز للدولة تفويض صلاحيات تشريعية إلى السلطة التشريعية في المواضيع التي تدخل في اختصاص الدولة.
- المحور الثاني: ممارسة مؤسسات الحكم الذاتي لسلطاتها وعلاقتها بالسلطة المركزية
أولا: شروط تبني الحكم الذاتي وطرق تقسيم الاختصاصات بين السلطة المركزية ومناطق الحكم الذاتي
يحدد الفقه القانوني ثلاثة شروط لوضع الهيكل التنظيمي للحكم الذاتي من خلال:
-1 وجود هيئة تشريعية منتخبة محلياً تمارس بعض السلطات التشريعية المستقلة المحددة بالوثيقة التأسيسية ولا تتجاوز ممارسة هذه السلطة اختصاصاتها المحددة في الوثيقة التأسيسية، ولا ينبغي أن تكون خاضعة لحق النقض من جانب الحكومة المركزية.
-2 وجود رئيس تنفيذي مختار محلياً، قد يكون خاضعاً لموافقة الحكومة المركزية؛ وتكون السلطة التنفيذية مسؤولة عن إدارة وإنفاذ قوانين الدولة الوطنية، وكذلك القوانين المحلية، وتكون مسؤولة بشكل مشترك أمام السلطات المحلية والمركزية على حدٍ سواء.
-3 وجود قضاء محلي مستقل يتحمل المسؤولية الكاملة عن تفسير القوانين المحلية، اذ قد تكون تسوية النزاعات حول مدى ممارسة السلطة المحلية أو العلاقة بين الحكومات المستقلة والمركزية
ضمن الاختصاص الأصل للمحاكم المحلية، ولكن القرارات النهائية عادة ما تكون ضمن اختصاص القضاء الحكومي أو هيئة مشتركة لتسوية المنازعات[21].
لا يفُرض الحكم الذاتي عنوة أو يُنتزع بالقوة وإنما يجري بالاتفاق، ويُرسم ذلك في الدستور أو بتشريع خاص من الدولة كونه يُعَدّ مسألة داخلية، ولهذا السبب لا تستطيع السلطة المركزية استرجاع ما جرى نقله في الحكم الذاتي إلا بقبول مسبق من الطرف المنقول له، ولا يحق تغيير بنود وشروط ما جرى الاتفاق علية؛ إلا بالتشاور والتراضي بين الطرفين، كما لا يحق للسلطة المركزية التدخل في سلطة الحكم الذاتي؛ إلا إذا كان الأمر يتعلق بالأمن القومي للدولة، أو إذا تخطّت سلطة الحكم الذاتي حدود الممنوح لها من سلطات ومسؤوليات وصلاحيات.
في المقابل تبقى سلطة الحكم الذاتي جزءاً أصيلاً من الدولة الموحدّة لا يحق لها الانفصال عنها، وتبقى معالجة الشؤون الخارجية والدفاع والسياسات المالية للدولة من مسؤوليات السلطة المركزية، إلا إذا قامت هذه السلطة بمنح سلطة الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي صلاحيات محددة في ذلك[22]
ثانيا: توزيع الاختصاصات بين المركز ومناطق الحكم الذاتي
تختلف طرائق توزيع السلطات في الدول التي تأخذ بالنظام الفدرالي عنها في الدول التي تتبنى نظام الحكم الذاتي، ففي الدول الفدرالية تتنوع طرائق توزيع الاختصاصات بين الحكومة المركزية وحكومات الولايات بالطرائق الثلاث المعهودة حصر الاختصاصات للمركز، وحصر الاختصاصات للإقليم، أو حصر اختصاصات المركز والإقليم، فضلاً عن الاختصاصات المشتركة، اما في الحكم الذاتي فتكون على النحو الاتي:
-1 تحديد صلاحيات أقاليم الحكم الذاتي على سبيل الحصر :
انتهجت الدول التي اخذت بتطبيق الحكم الذاتي طريقة تحديد اختصاصات هيئات الحكم الذاتي على سبيل الحصر، ففيما يتعلق بالاختصاصات التشريعية نجدها محدودة بالمصالح
الإقليمية التي كلفت بتحقيقها وتنفذيها ذاتياً في حين تتولى الحكومة المركزية مباشرة اختصاصات الوظيفة التشريعية عبر برلمانها المركزي[23].
-2 تفويض الصلاحيات : يمكن للسلطة المركزية تفويض الإقليم ببعض اختصاصاتها، وتفويض الاختصاصات في نظام الحكم الذاتي له طبيعة متميزة، تختلف عن تلك الخاصة بنظام التفويض
في نظام اللامركزية الإدارية الإقليمية )التفويض الاداري(، وذلك لكون التفويض في الحكم الذاتي الذي يعد شكلاً لنظام الحكم لا يقتصر على التفويض في المسائل الإدارية، وانما يمكن ان تفوض السلطة المركزية هيئات الحكم الذاتي وظائف الدولة التشريعية، اذ يجوز بموجب القوانين المركزية تفويض الإقليم بالسلطات والتنفيذ نيابة عن المركز، ومن ثم يصبح الإقليم مفوضاً بوصفه اداة تكميلية في ممارسة السلطة التشريعية للدولة، ولا تتعدى التشريعات الصادرة في هذه الحالة حدود التفويض، اما الاختصاصات التنفيذية فتنحصر في تنفيذ القوانين والقرارات الإقليمية، وتنفيذ التشريعات المركزية المتعلقة بالإقليم، كما قد تكلفها الحكومة المركزية بالأشراف على تنفيذ القوانين والقرارات المركزية، في حين تتركز اختصاصاتها الإدارية في الإدارة والاشراف على المرافق العامة والمشروعات العامة التي يستطيع الإقليم أن يقوم بها وتنفيذها محليا. وفي المجالات ذات الاهتمام المشترك توضع ترتيبات لتقاسم السلطة بين الحكومات المستقلة والحكومات المركزية، اذ يسمح بالمرونة المحلية ضمن السياسة العامة الواسعة التي وضعتها الحكومة المركزية[24].
3-الاختصاصات المكفولة للدولة: لقد حافظت الدولة المركزية في إسبانيا على صلاحيات مهمة تضمن سيادة الدولة داخليا وخارجيا، إذ تعتبر العلاقات الخارجية والسياسة الخارجية حقا مكفولا للسلطة المركزية لإسبانيا كما يعتبر إعطاء الجنسية، الهجرة ووضعية الأجانب بالبلاد من اختصاصها الحصري. كما أن حماية التراب الوطني والقوات المسلحة تكون خاضعة لسلطة الحكومة المركزية، كذلك تشريع القانون الجنائي والتجاري، والتشريع بشأن حق المؤلف والملكية الصناعية، أنظمة الجمارك والتعريفات التجارة الخارجية، النظام النقدي: سك العملة العملات الأجنبية الصرف، وقابلية التحويل القوانين المتعلقة بالائتمان والبنوك والتأمين.
في اسكتلندا، يتم توزيع الصلاحيات وفقًا لنموذج محجوز، وفقًا للصلاحيات المحجوزة المدرجة في قانون اسكتلندا لعام 1998. وقد تم توسيع الصلاحيات المفوضة بمرور الوقت، مع إقرار تشريعات في المملكة المتحدة لنقل صلاحيات إضافية، لا سيما في بعض جوانب الرعاية الاجتماعية والضرائب، وكذلك الانتخابات الأسكتلندية، مما سمح بتوسيع حق الاقتراع في اسكتلندا في الانتخابات ليشمل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عامًا، وكذلك المقيمين في اسكتلندا من غير المواطنين[25].
ثالثا: هيئات الحكم الذاتي والاختصاصات المسندة لها وفق تجارب بعض الدول الرائدة
تنتظم هيئات الحكم الذاتي من مؤسسات تشكل حكومة الإقليم، اذ تأخذ كل مؤسسة على عاتقها تنظيم شؤون معينة حسب نوع الاختصاصات التي تنيطها لها التشريعات، فهي تحتاج الى سلطة
تشريعية لوضع القوانين والقرارات ذات الطابع الاقليمي، وتحتاج كذلك الى سلطة تنفيذية تتولى تنفيذ تلك الاعمال القانونية. وتمارس هيئات الحكم الذاتي اختصاصات تختلف عن تلك التي تباشرها الهيئات المحلية في نظام اللامركزية الإقليمية؛ ففي حين لا تتعدى اختصاصات الأخيرة عن شؤون إدارية بحتة، نجد الأولى تمارس أغلب اختصاصات الدولة اذ يكون لها دستورها الخاص ولديها تشريع مستقل وجهاز تنفيذي وإداري خاص، لذلك فإن الهيئات الدستورية التي تكون في نظام الحكم الذاتي ليست مجرد إدارة محلية. ان ما يميز الحكم الذاتي عن اللامركزية الادارية هو عدم اتساقه وتنوع اشكاله وتطبيقاته اذ يمكن أن يكون حكماً ذاتياً إدارياً، أو قانونياً أو سياسياً، وقد يجمع بينها.[26]
1-على مستوى السلطة التنفيذية:
تتكون هذه الهيئة من عدد من الأعضاء، ويشرف كل عضو منهم على إدارة من الإدارات الإقليمية، ويجري تشكيلها عادة من المجلس التشريعي الإقليمي، وذلك يكون اما عن طريق انتخاب اعضاء المجلس التنفيذي ورئيسه من بين اعضاءه، أو أن ينحصر دوره في مجرد ترشيح أو تقديم توصية للسلطة المركزية بتعيين هؤلاء الاعضاء ورئيس الحكومة، ويصدر التعيين من رئيس الدولة. ويشرف على الإدارات والمؤسسات، ويمثل الإقليم في علاقاته مع الحكومة المركزية من جانب آخر، ومما تجدر الاشارة اليه إن بعضاً من تطبيقات نظام الحكم الذاتي تجيز للجان التنفيذية الإقليمية سلطة إصدار اللوائح أو التشريعات الإقليمية التي لها قوة القانون فاللجنة الإقليمية في إقليم فريولي فينيسيا جوليا في ايطاليا لها حق إصدار اللوائح الخاصة بتنفيذ القوانين الاقليمية[27].
تنشأ الهيئة التنفيذية لإقليم “كيبيك” وفق قانون خاص يعرف بقانون السلطة التنفيذية”، إذ تتكون من: المجلس التنفيذي، نائب الحاكم. يتم تعيين أعضاء المجلس التنفيذي المحلي من قبل نائب الحاكم الذي يعد ممثلا للملك في الإقليم من أعضاء الحزب المتصدر لانتخابات إقليم الحكم الذاتي في الكيبيك. يتكون المجلس التنفيذي من وزير أول، ووزراء، ووزراء منتدبين.
أما الهيئة التنفيذية لجزر آلاند فهي مسؤولة عن جميع مجالات الحكم التي تندرج ضمن سلطتها وفقاً لقانون الحكم الذاتي. وهي تشارك بنشاط في العملية التشريعية من خلال تقديم مشاريع القوانين إلى البرلمان الإقليمي، وتتعاون بشكل وثيق مع السلطات الفنلندية في جميع المسائل ذات الاهتمام المشترك. ولهذه الحكومة مكتب اتصال وإعلام دائم في هلسنكي[28].
وتتألف الحكومة الأسكتلندية من رئيس الوزراء ونائب رئيس الوزراء والوزراء. ينتخب أعضاء البرلمان الوزير الأول كرئيس الحكومة، ويؤكد تعيينهم الملك. فالوزير الأول مسؤول عن قيادة الحكومة، وتحديد توجهاتها السياسية، وتمثيل اسكتلندا محليًا ودوليًا. الوزراء، أو أمناء مجلس الوزراء، يرأسون وزارات محددة، ويتم تحديد تكوينها من قبل الحكومة الحالية. ويدعم أمناء مجلس الوزراء موظفون مدنيون[29].
في إقليم كتالونيا ينتخب رئيس الوزراء من قبل البرلمان من بين أعضائه ويُعين رسمياً من قبل ملك إسبانيا. ويوجه أعمال الحكومة، كما أنه ممثل الدولة في الإقليم. وبهذه الصفة، يحافظ على العلاقات مع مؤسسات الدولة، ويدعو إلى إجراء الانتخابات، ويعين كبار المسؤولين في الإدارة العامة للإقليم. وبصفته ممثلاً للدولة، يتمتع بالسلط التالية:
أ) إصدار القوانين والمراسيم القانونية والمراسيم التشريعية في كاتالونيا باسم الملك، والأمر بنشرها؛
ب) الأمر بتعيينات عامة في المناصب المؤسسية لمؤسسات الحكومة المركزية الإسبانية في كتالونيا؛
ج) طلب تعاون أي من سلطات الحكومة المركزية الإسبانية التي تمارس وظائف عامة في كاتالونيا؛
د) إضافة لكل ما يحدده القانون[30].
تعد كندا دولة ملكية دستورية، والسلطة التنفيذية مخولة للتاج الذي يمثله الحاكم العام على المستوى الفيدرالي ونواب الحاكم على مستوى المقاطعات. وبالتالي، تمارس السلطة التنفيذية على أساس عدد من الأعراف التي ليست، بحكم تعريفها، منصوص عليها في الدستور. يعين الحاكم
العام من قبل الملك بناءً على توصية رئيس الوزراء الكندي. يُعين نائب الحاكم العام لكيبيك من قبل الحاكم العام بناءً على توصية رئيس الوزراء. ويفتتح نائب الحاكم العام كل دورة للجمعية التشريعية الإقليمية، ويمنح الموافقة الملكية (أو يرفض الموافقة) على التشريعات الإقليمية، ويؤدي اليمين الدستورية أمام المجلس التنفيذي لكيبيك (Conseil exécutif du Québec). يشكل نائب الحاكم والمجلس التنفيذي (أي رئيس الوزراء ووزراء الحكومة) حكومة كيبيك. يختار رئيس وزراء كيبيك وزراءه من بين الأعضاء المنتخبين في حزبه السياسي. وبموجب الأعراف الدستورية، ينتمي هؤلاء إلى الجمعية التشريعية، ولكن في حالات استثنائية، قد لا يكون للوزير مقعد في البرلمان الإقليمي[31].
2-على مستوى السلطة التشريعية:
تتولى الهيئة التشريعية سن القوانين وإصدار القرارات المحلية، وتحدد صفات اعضائها وكيفية اختيارهم واختصاصاتهم بقانون، والقاعدة انه يتم اختيار اعضاء هذا المجلس على أساس الانتخاب العام الذي يجري في الإقليم على اعتبار ان أسلوب الانتخاب هو شرط جوهري ا وساس لتشكيل هذا المجلس، ذلك لإن الحكم الذاتي هو نظام سياسي قبل أن يكون أسلوباً للتنظيم الإداري، كما أن هناك ارتباطاً قوياً بين الاستقلال الذاتي لإقليم الحكم الذاتي وبين تشكيل هيئاته، لأنَّ قيام ابناء الإقليم بانتخاب اعضاء هيئاتهم هو ضمان للاستقلال الذاتي للإقليم، وانَّ النظام الانتخابي يعد دليلاً على مشاركة اهالي الإقليم في بناء الحياة السياسية للدولة وادارة الاقليم ذاتياً.
تنشأ السلطة التشريعية وفقا لـ “القانون الخاص بالجمعية الوطنية لمنطقة الكيبيك، والذي حدد مكونات الهيئة التشريعية في شقين: الشق الأول يتمثل في الجمعية الوطنية، والشق الثاني يتمثل في نائب الحاكم، ويشكلان معا برلمان “كيبيك”. تمارس الجمعية التشريعية كافة أنواع الرقابة على المجلس التنفيذي ومؤسساته وفروعه[32]. وقد منح الدستور للهيئات التشريعية المحلية الحق في سن قوانين تتعلق باختصاصات متعددة، حيث تضمنت المادة 92 سن القوانين المتعلقة بالضرائب المباشرة داخل المقاطعة من أجل تحصيل الإيرادات لأغراض محلية، وضع قوانين خاصة باقتراض الأموال بالاعتماد الائتماني للمقاطعة، إنشاء المكاتب الإقليمية وتسييرها وتعيين المسؤولين بها ودفع رواتبهم[33].
يتمتع برلمان آلاند بسلطات تشريعية في الميادين الواردة في المادة 18 من قانون الحكم الذاتي لعام 1991. وتعد السلطات التشريعية للبرلمان حصرية ولا تتداخل مع سلطات البرلمان الفنلندي. وحتى إذا فشل البرلمان في سن تشريعات في بعض المجالات، فإن القوانين الفنلندية لا تنطبق تلقائياً. الاختصاص التشريعي للبرلمان واسع النطاق ويشمل، من بين أمور أخرى، الإدارة البلدية والانتخابات البلدية، والنظام العام والأمن، والبناء والإسكان، وحماية البيئة والتراث الثقافي، والرعاية الصحية والرعاية الاجتماعية، والتعليم والثقافة، والزراعة والغابات، وصيد الأسماك، وحركة المرور على الطرق والزوارق، والتوظيف والتجارة[34]. وفي حالة تقاسم الصلاحيات بين آلاند والدولة، يجوز أن تتضمن التشريعات أحكامًا تتعلق بالسلطات التشريعية للدولة، شريطة أن تتوافق في جوهرها مع الأحكام المماثلة في قانون الدولة.
فيما يتعلق بصلاحيات مؤسسات اقليم الباسك تشمل الاختصاصات الحصرية المدرجة في القانون (أو المنقولة إليها) وفي القانون 27/1983 الخاص بالمناطق التاريخية: وهي تتعلق بمسائل مثل التنظيم الداخلي، والنظام الانتخابي الداخلي، والإدارة المالية والضريبية، والبنية التحتية المحلية، والمكتبات والمتاحف. واختصاصات وضع التشريعات وتنفيذ اللوائح الصادرة عن المؤسسات المشتركة لمجلس الأقاليم في مسائل مثل صحة النباتات والحيوانات وإدارة المياه وحفظ التراث التاريخي؛ علاوة على ذلك، فإن الأقاليم التاريخية مسؤولة عن وضع التشريعات وتنفيذ التشريعات الأساسية للدولة في المسائل المنوطة باختصاصها الحصري[35].
يعتبر البرلمان، مؤسسة مستقلة تمثل شعب كاتالونيا يتكون من مجلس واحد، ويتألف من 135 عضوًا يتم انتخابهم في أربع دوائر انتخابية: برشلونة، وجيرونا، وتاراغونا، ولييدا. وتتمثل المهام الرئيسية للبرلمان الكاتالوني في: انتخاب الرئيس من بين أعضائه، وممارسة السلطة التشريعية، والموافقة على الميزانية، ومراقبة وتعزيز الإجراءات السياسية والحكومية. بالإضافة إلى ذلك يتمتع بالصلاحيات التالية:
أ) تعيين أعضاء مجلس الشيوخ الذين يمثلون الحكومة الإقليمية في مجلس الشيوخ، وهو المجلس الأعلى للبرلمان الإسباني. يتم تعيين أعضاء مجلس الشيوخ هؤلاء في جلسة خاصة تعقد لهذا الغرض، ويكون عددهم متناسباً مع عدد أعضاء كل مجموعة برلمانية؛
ب) تقديم مشاريع قوانين على مستوى الولاية إلى الكونغرس، وهو المجلس الأدنى للبرلمان الإسباني، وترشيح أعضاء البرلمان الكاتالوني المكلفين بعرض هذه المشاريع والدفاع عنها؛
ج) طلب مشروع قانون من الحكومة الإسبانية قبل عرضه على الكونغرس؛
د) طلب نقل أو تفويض الصلاحيات والسلطات من الحكومة والمؤسسات الإسبانية، في إطار المادة 150 من الدستور الإسباني؛
هـ) تقديم طعون على أساس عدم الدستورية والمثول أمام المحكمة الدستورية في إجراءات دستورية أخرى، وفقاً للقانون الأساسي للمحكمة الدستورية؛
و) أي مهام أخرى يسندها إليها قانون الحكم الذاتي لكاتالونيا والقانون[36].
في النموذج الأسكتلندي يمكن للبرلمان مناقشة أي موضوع، إلا أنه لا يمكنه إقرار تشريعات إلا في المجالات التي تدخل في نطاق اختصاصاته. وتشمل القيود المفروضة على الاختصاصات التشريعية للبرلمان القيود المفروضة على القوانين التي تتعارض مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، أو التعديلات على قوانين الاتحاد، أو القوانين المتعلقة بالسلطات المفوضة. وقبل إقرار التشريع، يخضع لعملية تدقيق من قبل رئيس الجلسة، الذي يقيّم ما إذا كان التشريع يدخل في نطاق الاختصاص التشريعي للبرلمان. إذا كان هناك شك في الاختصاص، تُحال المسألة إلى المسؤولين القانونيين، الذين يقررون ما إذا كانوا يتفقون مع تقييم رئيس البرلمان. يمكن أيضاً إحالة مشاريع القوانين من قبل حكومة المملكة المتحدة، وقد شهدت السنوات الأخيرة زيادة في عدد مشاريع القوانين المحالة عليه[37]. وتتمتع السلطة التشريعية المفوضة بسلطات تشريعية محدودة. وهذا يتناقض مع السلطة التشريعية غير المحدودة. ومع ذلك، فإن سلطات البرلمان الأسكتلندي واسعة نسبيًا في الممارسة العملية، وقد توسعت في السنوات الأخيرة لتشمل عناصر الضرائب وسلطات الاقتراض ومزيدًا من الصلاحيات التشريعية.[38]
ويتمثل دور برلمان كيبيك في النظام السياسي الكندي في نظام برلماني مستوحى من النظام البريطاني، وهو نظام يتميز بفصل ناعم بين فروع الحكومة. ويتألف البرلمان من نائب الحاكم والجمعية الوطنية ذات المجلس الواحد التي تضم حالياً 125 عضواً يتم انتخابهم في انتخابات عامة. وبشكل عام، مُنحت السلطات الاقتصادية الرئيسية للحكومة الفيدرالية. وبهذا الروح، يمكن للحكومة الفيدرالية استخدام جميع وسائل الضرائب التي تريدها، في حين أن المقاطعات لا تملك سوى اللجوء إلى الضرائب المباشرة. وتُغطى الاحتياجات المالية للمقاطعات جزئياً من خلال المنح الفيدرالية[39].
تجدر الإشارة أيضًا إلى أن العديد من الصلاحيات حصرية لكل مستوى من مستويات الحكومة، على الرغم من أن الدستور لعام 1867 قد حدد بعض الصلاحيات المشتركة، لا سيما في مجالات معاشات الشيخوخة والزراعة والهجرة. يمكن للمقاطعات نظريًا ممارسة سلطتها الحصرية في مجالات، من بين أمور أخرى، التعليم والصحة والمؤسسات البلدية والأعمال ذات الطابع المحلي والملكية والحقوق المدنية والموارد الطبيعية وإدارة العدالة. بالإضافة إلى ذلك، فإن السلطة المتبقية، أي الاختصاص القضائي في المجالات التي لم تكن متوقعة في البداية، تعود إلى الحكومة الفيدرالية وليس إلى المقاطعات. وأخيرًا، بهدف ضمان سيادة الحكومة الفيدرالية بشكل واضح والحد من استقلالية التشريعات الإقليمية، منح الدستور الحكومة الفيدرالية صلاحيات القبول والرفض، على الرغم من أن هذه الصلاحيات أصبحت اليوم غير مستخدمة[40].
3-على مستوى الرقابة:
يحقق وجود رقابة السلطة المركزية على الهيئات المحلية المحافظة على وحدة الدولة وإقليمها وحماية المصالح الوطنية العامة، وهذه الرقابة المركزية تقتضي أن لا تكون الأعمال القانونية لهيئات الحكم الذاتي مخالفة للقواعد الدستورية والمبادئ العامة، وبناءً على ذلك يكون للسلطة المركزية حق الطعن في التشريعات الإقليمية بطعن سياسي أمام البرلمان المركزي إذا ما تعلق الأمر بالملائمة؛ أي حالة مخالفة التشريعات الإقليمية للمصالح الوطنية العامة، وقد تكون الرقابة من طريق التعيين حيث يحق لرئيس السلطة المركزية تعيين وعزل رؤساء الوحدات الإدارية في الإقليم أو من خلال الرقابة على الأعمال، وتتمثل في الإقرار أو الإلغاء أو من طريق الرقابة القضائية ممثلة بالقضاء الإداري وذلك لدفع هيئات الحكم الذاتي إلى احترام مبدأ الشرعية والالتزام بنصوص الدستور والقوانين المركزية وعدم مخالفتها، وكذلك تحاشي ما يهدد الوحدة القانونية والسياسية للدولة (. تُعد الرقابة وسيلة ضابطة تلجأ اليها الدولة في علاقتها مع اطرافها بغية ضمان سير تطبيق القوانين والأعمال بما يتلاءم وتوجهات الدولة والحيلولة دون تعسف الاطراف في السلطات الممنوحة اليها.[41]
تشمل الرقابة على هيئات الحكم الذاتي واعضائها التعيين، اذ تؤكد نظم الحكم الذاتي على حق سلطة الرقابة المركزية في تعيين وعزل رؤساء الوحدات الإدارية داخل إقليم الحكم الذاتي، وتبرز هذه الرقابة من خلال السلطة الرئاسية التي تباشرها السلطة المركزية على الاعضاء المعينين، كما تشتمل هذه الرقابة على الحل فمن حق السلطة المركزية حل هيئات الحكم الذاتي في حال قيام الأخيرة بالإقدام على فعل من شأنه تهديد وحدة الدولة وسلامتها الإقليمية أو الاخلال بواجباتها المناطة بها. وتمارس هذه الرقابة على أعمال هيئات الحكم الذاتي عبر مختلف الصور، كأن تكون التشريعات وكل الاعمال التي تقوم بها السلطات على مستوى الإقليم تتوافق مع المصلحة العامة.
في فنلندا تساعد المحكمة العليا على ضمان نجاح عمل النظام العام للحكم الذاتي في آلاند واتساقه مع الإطار الدستوري لفنلندا. ومن واجب المحكمة العليا إبداء الرأي بشأن تشريعاتها عند طلب وزارة العدل الفنلندية ذلك. وتُستخدم هذه الآراء كإرشادات لرئيس فنلندا عندما يقرر إصدار تشريعات آلاند أو استخدام حق النقض الرئاسي. فآراء المحكمة العليا ليست ملزمة للرئيس. ومع ذلك، فقد اتبع رئيس فنلندا على مر السنين آراء المحكمة العليا. إذا وجد الرئيس أن برلمان آلاند قد تجاوز صلاحياته التشريعية، أو أن مثل هذا التشريع سيؤثر سلبًا على الأمن الداخلي أو الخارجي للدولة، فيمكن للرئيس أن يقرر حظر هذا القانون، بعد تلقي آراء المحكمة العليا. ويتم إلغاء القانون المعني كليًا أو جزئيًا في غضون أربعة أشهر من تاريخ إخطار برلمان آلاند وزارة العدل بذلك. وهذا يعني أن الرئيس يمكنه التصرف في المجال التشريعي[42].
في حالات النزاع بين الحكومات المفوضة وحكومة المملكة المتحدة، تنظر المحكمة العليا في المملكة المتحدة في القضايا. وعلى عكس البلدان الأخرى، فإن المحكمة العليا هي مؤسسة حديثة نسبياً، أنشئت بموجب قانون الإصلاح الدستوري لعام 2005، وبدأت عملها في عام 2009 وكانت مهامها تؤدى في السابق من قبل لجنة الاستئناف في مجلس اللوردات.
تكمن الحماية القانونية من قبل سلطة قضائية مستقلة في المحكمة العليا في البلاد (أي المحكمة الدستورية أو المحكمة العليا) هي الجهة الفاصلة في النزاعات بين السلطات المركزية والسلطة التشريعية. ويتمثل الدور الرئيسي للمحكمة المستقلة والنزيهة في ضمان سير النظام العام للاستقلال الذاتي بشكل سليم ووفقاً للإطار الدستوري، وحماية السلطة المستقلة من التدخل غير المبرر من قبل الحكومة المركزية. ويضمن وجود هؤلاء القضاة أن المحكمة لديها خبرة في قواعد ولوائح المنطقة المستقلة. يجب أن يكون الفصل القضائي هو الملاذ الأخير. وقد أنشأت معظم المناطق المستقلة التي تعمل بشكل جيد آليات لحل النزاعات من خلال المفاوضات الثنائية.
ثالثاً: السلطة القضائية
خلال تجارب الدول في الحكم الذاتي لمختلف المناطق هناك ثلاث حالات:
الأولى: أن تكون الدولة المركزية هي المسؤولة عن القضاء نظام قضائي موحد على سبيل المثال، في غرينلاند في الدنمارك؛
الثانية: أن يجري نقل القضاء بأكمله إلى الهيئة المستقلة المتمتعة بالحكم الذاتي ) القضاء الاقليمي(؛
الثالثة: أن يجري إنشاء نظامين قضائيين متوازيين، أحدهما يتولى المسائل التي تدخل في نطاق اختصاص المنطقة المتمتعة بالحكم الذاتي، والآخر يرتبط بالقضاء في الدولة ويتناول المسائل المحجوزة للدولة قضاء مزدوج[43].
المحور الثالث: تقييم تجربة الحكم الذاتي وفق تجارب مختلف الدول
لا يوجد قالب مُحدّد، ولا يمكن التعميم بشأن نموذج الحكم الذاتي في تدبير الشأن العام، ويختلف عن نظام اللامركزية في الدولة الموحدة، وعن الفدرالية في الدولة الاتحادية، ويتم اللجوء إليه في حالات الخروج من النمطية لمعالجة حاجات محددة، لما يتسم به من إيجابيات. ولكن ذلك لا يعني أنه نموذج خالٍ من السلبيات، ليس له مخاطر، ومضمون النجاح. بل هو أقرب إلى المغامرة التي تحتاج عند التطبيق إلى الكثير من الحكمة، وللنجاح في الاستمرارية إلى الكثير من الرعاية.[44]
تكمن مختلف التحديات التي يفرضها تطبيق الحكم الذاتي في مختلف المناطق عبر العالم في العلاقة المعقدة بين قوانين الحكم الذاتي والقوانين الوطنية، إذ قد تتداخل الصلاحيات مما يخلق نزاعات قانونية وإدارية بين الطرفين. ولعل التحدي الأهم يكمن في تحقيق توازن دقيق يضمن تحقيق مطالب الإقليم من جهة، ويمنع زعزعة استقرار الدولة من جهة أخرى. مما ينبغي معالجة قضايا التكامل وحل مسألة القوميات ومشكلات الجماعات العرقية داخل الدولة الواحدة، لهذا فان مفهوم الحكم الذاتي يختلف في القانونين باختلاف الظروف التاريخية والسياسية والقانونية[45].
تحافظ تسويات الحكم الذاتي على وحدة الدول وعدم تفتتها إلى دول أصغر، ما يعني منع تزايد عدد الدول الجديدة في العالم، التي قد تكون صغيرة الحجم وقليلة الموارد، ما يؤدي إلى زيادة عدم الاستقرار، وتصاعد في عدد وحجم الصراعات، على الصعيدين الإقليمي والدولي. وبما أن النظام الدولي ينحو نحو تحقيق الاستقرار، فإن إغلاق الباب على مصدر صراع محتمل يُعد أمراً إيجابياً. لذلك قام الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، بممارسة الكثير من الضغط، وبالمنحى الترغيبي أساساً، لإيقاف موجة تفتت الدول القائمة في وسط شرق أوروبا، التي لو استمرت لانتشرت وأنتجت خارطة سياسية جديدة مبعثرة للقارة بأكملها.
يعتبر الحكم الذاتي حلاً وسطا بين الانفصال والدمج، فضلاً عن كونه شكلاً من أشكال اللامركزية، حيث يمنح عادة للأقليات المتمركزة إقليميا وهكذا يشير الحكم الذاتي الإقليمي إلى صلاحيات “خاصة” غير متكافئة للحكومات التي تمثل أقليات مميزة.[46] كما يمثل أحد أبرز الحلول التي تستدعيها التعددية العرقية والاثنية والثقافية للدولة، بغية تلافي الصراع الذي يمكن إن ينشأ حول توزيع الثروة والسلطة، لتجد القوى السياسية والاجتماعية في ظل الحكم الذاتي بأنها قد وازنت بين خياراتها الاستقلالية وثوابتها الوطنية، فهو يقدم حلاً مناسباً لإشكالية التنوع العرقي والإقليمي ويبعد مخاطر الانفلات والتجزئة عبر ترسيخ الاستقلالية والحرية، وقد يكون أسلوبا ناجحا لعلاج الاختلافات الثقافية ،والتاريخية في مناطق الحكم الذاتي، لكونه يقدم الحلول لمشكلة احتفاظ الإنسان بولائه المحلي والولاء للدولة على حد سواء.[47]
تعطي تسويات الحكم الذاتي دفعة إيجابية للتشاركية السياسية، ما يُعزّز النظام الديمقراطي داخل الدول. فهذه التسويات تقوم على الاعتراف بحق الاختلاف، وبالتالي ترعى التعددية من خلال منح الأقليات حقوقها، وتمكينها من الحفاظ على هوياتها وتنمية ثقافاتها المتنوعة.
يشكل الحكم الذاتي آلية لتعزيز الديمقراطية ومشاركة الشعب. في تدبير الشأن العام. وضمان الحد الأدنى للأقليات من السلطة بالمقارنة مع سلطة الدولة، عبر ممارسة السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية من خلال انتخاب الهيئات الإقليمية، والمشاركة في صنع القرار أو التأثير في توزيع الموارد. والحفاظ على ثقافة ولغة وهوية الأقليات والمحافظة عليها. كما أنه آلية لتجنب الانفصال، وتحقيق التكامل السياسي بين الجماعات العرقية والأقليات والشعوب، ويزيد من فرص القوى السياسية الإقليمية للمشاركة في النظام السياسي. والرفع من مستوى المنافسة السياسية داخل الجماعات العرقية والأقليات وتعزيز التكامل في النظام الديمقراطي في المجتمع. كما يمكن أن يوفر الحكم الذاتي حلاً انتقالياً لنزاعات الأقليات.
يسمح بنقل متزايد للسلطات تدريجياً ويوسع ديناميكية الحكم. ويجسد مبدأ المشاركة السياسية، الذي يعتبر عماد الديمقراطية وأساسها، ويسمح بمشاركة المجتمعات المحلية في اتخاذ القرار، وبالتالي فالحكم الذاتي تعبير عن الديمقراطية، لأنه يتضمن مبدأ مشاركة السلطة وتوزيعها، كما يرتبط بمبدأ التعددية الثقافية باعتباره آلية لإحقاق حقوق القوميات والأقليات اللغوية والثقافية. كما يتيح هذا النظام على المستوى الاجتماعي والاقتصادي توزيع الثروات والموارد بين الجهات والتضامن الاقتصادي فيما بينها وذلك بغية تقليص الفوارق والاختلافات، وبالتالي المساهمة في التصحيح والتخفيف من اللامساواة التاريخية بين الجهات، كما هو الشأن بين شمال إيطاليا وجنوبها والمناطق الغنية والفقيرة في إسبانيا، وذلك من خلال إشراك المجتمعات المحلية في الموارد والثروات. إضافة إلى ضمان مبدأ المشاركة والتمثيل على المستوى المحلي من مشاركة في حكم منطقة الحكم الذاتي وتقريب المؤسسات المنتخبة إلى المواطن من خلال توسيع مشاركته في صنع القرار والمشاركة من خلال أحزاب ومجتمع مدني نشط، إذ يتم إشراك السكان في تدبير المجموعات المستقلة الإسبانية ومناطق الحكم الذاتي الإيطالي من خلال مؤسسات عبر انتخابات ديمقراطية، وممارسة سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية فعلية، وبالتالي إعادة توزيع السلطة السياسية والإدارية بين الهيئات المركزية وهيئات الحكم الذاتي وتجسيد مبدأ ديمقراطية القرب والمشاركة والمساهمة في القرار وفي تسيير الحياة العامة. فمن المهم الاهتمام بالحكم الذاتي، لأنه يمثل الشرط الضروري لقدرة الممثلين المحليين على تلبية متطلبات واحتياجات ومشاكل المواطنين. من هذا المنظور، كلما زادت الاستقلالية التي يتمتعون بها، زادت مسؤوليتهم وقدرتهم على الاستجابة والتزامهم بالمساءلة، مما يزيد من التنوع والابتكار السياسي[48].
الحكم الذاتي أسلوب حكم ديمقراطي يقوم على إشراك المواطن في وضع السياسات العمومية على المستوى الترابي ليس فقط من خلال أليات الديمقراطية التمثيلية ولكن أيضا من خلال اليات الديمقراطية التشاركية وتجسيد مبدأ حكم القانون من خلال ما تقوم به المحكمة الدستورية في توطيد مبدأ سيادة القانون. والشعب هو مالك السلطة ومصدرها في نطاق الجهة المتمتعة بالحكم الذاتي في إيطاليا وإسبانيا، وارتكاز ممارسة السلطة في المجموعات المستقلة الإسبانية والجهات الإيطالية المتمتعة بالحكم الذاتي على أساس الدستور الديمقراطي.
يتم تجسيد مبادئ الإنصاف والعدالة التوزيعية والتضامن نسبيا، بتحويل جزء من السلطة المركزية ومواردها ومسؤولياتها للجهات، مما يسمح بزيادة المشاركة الشعبية في صنع القرار على المستوى الاقتصادي والاجتماعي. وتدبير التنوع اللغوي والثقافي والمجتمعي والتعايش السلمي عن طريق إنشاء نظام المجموعات المستقلة.
إلا أن تبني الحكم الذاتي يؤدي على مستوى الأقاليم إلى المطالبة بالاستقلال الذاتي من المناطق والأقليات القومية، مما يثير تهديداً خطيراً لوجود الدولة ذاتها، وخلق صراعات جديدة للأقليات داخل منطقة الحكم الذاتي؛ بسبب المطالبات المدنية وحقوق الأقليات من مجموعات أصغر وما سواها. إضافة إلى فقدان الدولة لسيطرتها على الموارد الطبيعية والإيرادات المالية من شأنه أن يضعف بشكل خطير قوة الحكومة المركزية، لاسيما إذا كانت المنطقة المعنية غنية بالموارد نسبياً.
قد يقوض الحكم الذاتي وحدة الدولة مما يؤدي في النهاية إلى الانفصال. ومحدودية مشاركة وتمثيلية المجموعات المستقلة الإسبانية ومناطق الحكم الذاتي الإيطالي على المستوى المركزي والخارجي. ويؤثر تقسيم السلطات بشكل كبير على العلاقة بين المركز والكيان المستقل.
غالباً ما يؤدي التوزيع غير الواضح للسلطات إلى تزايد عدد النزاعات حول الاختصاصات بين مستويي الحكم. ويؤثر تقسيم الاختصاصات تأثيراً كبيراً على العلاقة بين الدولة والسلطة المحلية. وغالباً ما يؤدي التوزيع غير الواضح للسلطات إلى زيادة عدد النزاعات حول الاختصاصات بين مستويي الحكومة. غير أن نظام تقسيم السلطات الذي يتسم بالصلابة المفرطة قد يؤدي إلى تصلب العلاقة بين السلطات المركزية والكيان المستقل، مما يقلل من التعاون بينهما ويؤثر على تنمية الكيان المستقل على المدى الطويل. ولذلك، يجب أن تحقق ترتيبات الكيان المستقل التوازن الصحيح بين الوضوح والمرونة فيما يتعلق بتقسيم الاختصاصات.
- خلاصات:
تعتمد العديد من الدول الحكم الذاتي كأداة لإدارة التنوع الإقليمي والثقافي، وتشكل عوامل مثل الديمقراطية وسيادة القانون وعمليات بناء الدولة المتنافسة، والمشاركة الدولية نطاق وهياكل ووظائف الحكم الذاتي الإقليمي. وتختلف طرق تنزيل الحكم الذاتي ودرجاته حسب كل دولة بحسب متطلباتها والأسباب الداعية لتنزيله، منها من اعتمد الحكم الذاتي من أجل منح بعض القوميات صلاحيات موسعة لتسيير شؤونها المحلية وتحقيق نهضة اقتصادية وعدالة مجالية، ومنها من طبق الحكم الذاتي من أجل الحفاظ على الوحدة الوطنية للدولة.
يتطلب تبني الحكم الذاتي التوصل إلى تسويات صعبة بين النخب السياسية للأغلبية والأقليات على مستوى الدولة ومستوى ما دون الدولة. ويمكن للجهات الفاعلة الدولية أن تضطلع بدور هام في دعم العملية السياسية من خلال الوساطة والمساعدة التقنية والمساعدة المالية. وتتطلب العمليات السياسية الناجحة إجراء مفاوضات بحسن نية، وإيجاد حلول عملية، والتوصل إلى فهم مشترك لنطاق ووظائف ترتيب الحكم الذاتي الشامل الذي يضمن حقوق جميع المجتمعات المحلية داخل منطقة الحكم الذاتي الإقليمي.
يستوجب حسن سير وظيفة السلطة ترسيخا قانونيا فعالا، وتقسيما واضحا للسلطات، وحماية قانونية من قبل سلطة قضائية مستقلة. ويتراوح ترسيخ السلطات الانتقالية بين أحكام دستورية قوية وأطر تشريعية أضعف. ومن الضروري توفير المرونة داخل الهياكل القانونية لاستيعاب التحديثات والتعديلات. كما يجب أن يحقق تقسيم الاختصاصات بين الدولة والسلطات على مستوى الأقاليم التوازن بين الوضوح والمرونة لتعزيز التعاون، حيث تضمن المحاكم العليا حسن سير الاستقلالية وتحميها من التدخل غير المبرر من السلطات المركزية.
ينبغي إنشاء مؤسسات في مناطق الحكم الذاتي لحل النزاعات والتشاور والتعاون والتنسيق. وغالباً ما تشمل آليات حل النزاعات هيئات مشتركة تضم ممثلين عن الدولة والمناطق المتحررة. وتتيح آليات التشاور والقرار المشترك، بما في ذلك هيئات الخبراء وحقوق النقض، مشاركة هادفة. وتُستخدم آليات التعاون والتنسيق كمنصات للحوار بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك بين الدولة والمناطق المتمتعة بالحكم الذاتي.
يعتمد نجاح الحكم الذاتي على التزام النخب السياسية، ووجود أطر قانونية فعالة، وآليات مؤسسية قوية. وتعد المفاوضات السياسية، والرؤية المشتركة للسيادة الشاملة، والترسيخ القانوني الواضح، والتقسيم المتوازن للسلطات، ووجود مؤسسات لحل النزاعات والتشاور والتعاون والتنسيق، أموراً حيوية لحسن سير الحكم الذاتي. ويشكل الحكم الذاتي واحدًا من أكثر الحلول السياسية نجاعة في تدبير النزاعات الإقليمية، وقد أثبت فعاليته في تجارب عدة حول العالم.
وفق مختلف التجارب الدولية غالباً ما ترد السلطات الحصرية للسلطة المحلية في قانونها الأساسي، ولأغراض الوضوح، يتضمن الدستور بنداً بشأن السلطات المتبقية يوزع السلطات غير المدرجة على أحد مستويي الحكم. وتنظم دول أخرى تقسيم السلطات من خلال نظام التعداد المزدوج للصلاحيات في القانون الأساسي للسلطة المحلية أو في الدستور، حيث تحدد إحدى القوائم سلطات الدولة وتعدد الأخرى سلطات السلطة المحلية. وقد تضفي قائمة الصلاحيات المشتركة درجة معينة من المرونة على العملية التشريعية، شريطة أن تتشاور الدولة والسلطة التشريعية وتتعاونا بانتظام. غير أن التداخل الكبير في الصلاحيات بين مستويي الحكومة والخلافات حول المحتوى المحدد للصلاحيات المشتركة قد يزيد من خطر تضارب الصلاحيات. وقد يكون التداخل صريحاً أو ضمنياً. ويتم تحديد التداخل الصريح في الدستور و/أو القانون الأساسي للسلطة التشريعية، الذي يوفر قائمة بالصلاحيات المشتركة.
فيما يتعلق بكيفية توزيع الاختصاصات ، فقد ذهبت دساتير الدولة الفيدريالية إلى تنويع طرق توزيع الاختصاصات بين الحكومة المركزية وحكومات الولايات ، ولكننا نجد الدول التي أخذت بتطبيق نظام الحكم الذاتي قد نهجت طريقة تحديد اختصاصات هيئات الحكم الذاتى على سبيل الحصر، وبالرجوع إلى اختصاصات هذه الهيئات من الناحية التشريعية نجدها محددة بحدود المصالح الاقليمية التي كلفت بتحقيقها وتنفيذها ذاتيا وتظل الدولة ببرلمانها المركزي أصلا في مباشرة اختصاصات الوظيفة التشريعية لأنه من الطبيعي أن يعمل المجلس التشريعي الإقليمي في حدود السلطات التي يتيحها دستور الدولة المركزية.
يجوز أن تفوض الدولة للأقاليم بعض اختصاصات السلطة المركزية، وتفويض الاختصاصات في نظام الحكم الذاتي له طبيعة متميزة، تختلف عن تلك الخاصة بنظام التفويض في نظام اللامركزية الإدارية الاقليمية (التفويض الإداري)، ذلك لان التفويض في الحكم الذاتي لا يقتصر على المسائل الإدارية وحدها، بل يمكن ان تفوض السلطة المركزية لهيئات الحكم الذاتي مباشرة وظائف الدولة التشريعية. أما اختصاصاتها من الناحية التنفيذية فهي تتركز في تنفيذ القوانين والقرارات على مستوى الأقاليم، وتنفيذ التشريعات المركزية المتعلقة بالإقليم. كما أن الحكومة المركزية قد تكلفها بالإشراف على تنفيذ القوانين والقرارات المركزية. وعلى مستوى الوظيفة الإدارية فهي تنحصر في الإدارة والاشراف على المرافق والمشروعات العامة التي يستطيع الإقليم القيام بها؛ وهي بشكل عام المرافق التي يمكن إدارتها على الصعيد المحلي، وكذلك كالثقافة والتعليم، وإحياء التراث والتقاليد الخاصة بالإقليم، والاهتمام بكل السمات الخاصة بمواطني الإقليم والإسهام في التنمية الاقتصادية وفق التخطيط المعتمد.
تظل المناطق المتمتعة بالحكم الذاتي جزءا من إقليم الدولة، بمعنى أن وحدة الدولة في نطاق الحكم الذاتي الداخلي هي القاعدة، وان ما تتمتع به الوحدات الإقليمية من صلاحيات مهما كان مداه ودرجته -ليس عاما ولا مطلقا، بل محدود بالأبعاد التي يحددها المشرع. وتعمل السلطات المكونة لمناطق الحكم الذاتي على تنفيذ اختصاصاتها في حدود الوظيفة التشريعية والتنفيذية والمالية المسندة لها، وإدارة المرافق والمشروعات العامة، ضمن حدود منطقة معينة داخل الدولة من جهة، ومن جهة أخرى تتجسد هذه الوحدة في تلك النصوص القانونية، التي تحدد للسلطة المركزية قدرا معينا من سلطة الرقابة على نشاط هيئات الحكم الذاتي ذاتها، وعلى أعضائها وأعمالها.
تتقاطع مختلف النماذج في مؤسسات الحكم الذاتي من برلمان منتخب محليا وحكومة محلية مع اختصاصات محدودة مفوضة من المركز وهو ما يمنح للساكنة حكم ذاتي حقيقي في إطار السيادة التي يمارسها المركز خاصة في أمور الدفاع والشؤون الخارجية والمالية العمومية والنظام القضائي. فلكي ينجح الحكم الذاتي بشكل جيد، يحتاج الجهاز التنفيذي إلى ترسيخ قانوني فعال مع إجراءات تعديل محددة جيدًا، وتقسيم واضح ومرن للسلطات، وحماية قانونية من قبل سلطة قضائية مستقلة.
يعد الترسيخ القانوني أمراً حاسماً لاستقرار وحماية وتطوير المناطق المتمتعة بالحكم الذاتي. وفي الممارسة العملية، يتراوح الترسيخ القانوني للمناطق ذاتية الحكم بين القوي عبر التنصيص عليه في الدستور أو القانون/القانون ذو المرتبة الدستورية) والضعيف (مثل القانون العادي للبرلمان الوطني أو القانون الإقليمي لبرلمان المنطقة المتمتعة بالحكم الذاتي). وبين هذين القطبين، هناك أشكال مختلفة من الترسيخ، مثل القانون الأساسي الخاص الذي لا يمكن تعديله إلا من خلال إجراء معقد، أو القانون الوطني/الإقليمي الذي يتطلب الموافقة عليه في استفتاء إقليمي. ومعظم المناطق التي نجح فيها نمط الحكم الذاتي بشكل جيد هي مناطق نص الدستور على مختلف التدابير المتعلقة بالحكم الذاتي لضمان الاستقرار والأمن اللازمين.
لذلك، تحتاج الهياكل القانونية لمناطق الحكم الذاتي إلى درجة معينة من المرونة المدمجة لتسهيل التحديثات والتعديلات التي تتطلبها الحقائق الجديدة والتحديات المجتمعية. ففي معظم الحالات، يحق لكل من السلطات المركزية والسلطات الإقليمية اقتراح تعديلات على القانون الأساسي للسلطات الإقليمية (مثل قانون/قانون أساسي/قانون تنظيمي للحكم الذاتي)، ولكن لا يتم اتخاذ أي قرار بشأن الإصلاح من جانب واحد.
[1] Nicolas KEUFFER, L’autonomie locale, un concept multidimensionnel : comment le définir, comment le mesurer et comment créer un indice d’autonomie locale comparatif ? Revue internationale de politique comparée 2016/4 Vol. 23, p : 445
[2] علي الجرباوي، الحكم الذاتي: دراسة حول المفهوم والنموذج، مجلة المستقبل العربي، العدد 478، ص: 121.
[3] محمد الزيتوني، الحكم الذاتي…… كأعلى درجة للتسوية السياسية مقال منشور على موقع: https://ar.telquel.ma/، تاريخ الزيارة: 08/02/2026.
[4] علي الجرباوي، مرجع سابق، ص : 19
[5] Alexander BASTIANEN AND Nicolas KEUFFER, Are the normative rationales of local autonomy related to democratic legitimacy justified? Evidence from 57 countries in Europe and beyond (1990–2020) LOCAL GOVERNMENT STUDIES 2025, VOL. 51, NO. 5, p :870-871.
[6] Nicolas Keuffer, L’autonomie locale, un concept multidimensionnel : comment le définir, comment le mesurer et comment créer un indice d’autonomie locale comparatif ? Revue internationale de politique comparée Vol. 23, 2016, p : 447.
[7] Ibid.
[8] محمد الهماوندي، الحكم الذاتي والنظم اللامركزية الإدارية والسياسية دراسة نظرية مقارنة، دار المستقبل العربي الطبعة الاولى، القاهرة، 1990، ص: 89.
[9] هشام الاسماعيلي، الحكم الذاتي: المفاهيم النماذج التحديات مقال منشور في المجلة:
International Journal of Civilizations Studies & Tolerance Sciences Vol 2 Issue 1, 2025.
[10] صلاح جاسم صالح، الحكم الذاتي كآلية توفيقية لإدارة الصراع في الدول المتنوعة، مجلة حمورابي، العدد 43 -السنة الحادية عشرة خريف 2022، ص: 493.
[11] دستور اسبانيا لسنة 1978 المعدل بتاريخ 2011 المنشور على الموقع :
https://www.constituteproject.org/constitution/Spain_2011?lang=ar تاريخ الزيارة 05/02/2026.
[12] المادة 137 من دستور اسبانيا، مرجع سابق.
[13] حسب المادة 140 من دستور إسبانيا، مرجع سابق.
[14] حسب المادة 147 من دستور إسبانيا، مرجع سابق.
[15] حسب المادة 148 من دستور إسبانيا، مرجع سابق.
[16] علي الجرباوي، مرجع سابق، ص: 19.
[17] تتضمن هذه المادة الاختصاصات التالية:
حق تنظيم وهيكلة مؤسسات الحكم الذاتي الخاصة به. اختصاصات في الزراعة، الصناعة، والتجارة الداخلية. الإشراف على الشؤون الثقافية واللغة الباسكية. تنظيم وتخطيط الإقليم والمقاطعات.
[18] CHAPTER 1 THE SELF-GOVERNMENT AUTHORITIES AND THE COURTS, Act on Greenland Self-Government, 2009.
[19] حسب الفصل الأول من دستور كينيا لسنة 2010 مترجم، منشور على الموقع ل https://www.constituteproject.org/constitution/Kenya_2010?lang=ar تاريخ الزيارة: 10/02/2026.
[20] حسب الفصل الثاني من دستور كينيا مرجع سابق.
[21] Hurst Hannum, Autonomy, Sovereignty and Self-Determination The Accommodation of Conflicting
Rights , University of Pennsylvania Press, 1996, pp. 467- 468.
[22] Robert Agranoff, Federal Asymmetry and Intergovernmental Relations in Spain , Queen’s University, Madrid, 2005 , p.2.
[23] صلاح جاسم صالح، الحكم الذاتي كآلية توفيقية لإدارة الصراع في الدول المتنوعة، ص: 518
[24] صلاح جاسم صالح، مرجع سابق، ص: 519.
[25]Coree Brown Swan, Scottish Devolution: Autonomy at its Limits? January 2024, publier sur le site : https://www.world-autonomies.info/territorial-autonomies/scotland, visité le : 05/02/2026.
[26] صلاح جاسم صالح، الحكم الذاتي كآلية توفيقية لإدارة الصراع في الدول المتنوعة ص: 513.
[27] صلاح جاسم صالح، مرجع سابق، ص: 516.
[28] Sia Spiliopoulou Åkermark et al, Åland Islands, January 2019, publié sur site : https://www.world-autonomies.info/territorial-autonomies/aland-islands visité le : 05/02/2026.
[29] Coree Brown Swan, Scottish Devolution: Autonomy at its Limits? January 2024,publié sur le site : https://www.world-autonomies.info/territorial-autonomies/scotland, visité le : 06/02/2026.
[30] Marc Sanjaume-Calvet, Berta Barbet Porta and Mireia Grau Creus Catalan self-government: from autonomy to self-determination? May 2022 https://www.world-autonomies.info/territorial-autonomies/catalonia, visité le : 06/02/2026.
[31] Rocher, François. “Quebec”. In Autonomy Arrangements in the World,2019. www.world-autonomies.info, visité le : 12/02/2026.
[32] Act respecting the natinal assembly of Quebec, sectin 2-4
[33] الفقرة 1 و4 من المادة 92 من دستور كندا لسنة 1867، المعدل سنة 2011، منشور على الموقع: https://www.constituteproject.org/constitution/Canada_2011?lang=ar تاريخ الزيارة: 10/02/2026.
[34] Sia Spiliopoulou Åkermark et al. Op.cit
[35] Francisco Javier Romero Caro and Leire Escajedo San-Epifanio, op.cit.
[36]Marc Sanjaume-Calvet, Berta Barbet Porta and Mireia Grau Creus, op.cit.
[37]coree Brown Swan, op.cit.
[38] Ibid.
[39] François Rocher, op.cit.
[40] Ibid
[41] صلاح جاسم صالح، مرجع سابق، ص: 17.
[42] Sia Spiliopoulou Åkermark et al, op.cit.
[43] صلاح جاسم صالح، الحكم الذاتي كآلية توفيقية لإدارة الصراع في الدول المتنوعة، مرجع سابق، ص: 517.
[44] علي الجرباوي، مرجع سابق، ص: 19.
[45] محمد الهماوندي، الحكم الذاتي والنظم اللامركزية الإدارية والسياسية دراسة نظرية مقارنة، مرجع سابق، ص: 89.
[46] هشام الإسماعيلي، مرجع سابق.
[47] صلاح جاسم صالح، الحكم الذاتي كآلية توفيقية لإدارة الصراع في الدول المتنوعة، مرجع سابق، ص: 493.
[48] Nicolas Keuffer, op.cit, p : 444.
