ندوة وطنية بالناظور تقارب القانون 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية (دعوة للمشاركة)

الناظور/ مغرب القانون
أرضية الندوة:
بدأ النقاش حول تعديل قانون المسطرة المدنية بشكل شمولي قبل عقدين ونصف من الزمن، كان ذلك نتيجة لما أفرزه التطبيق العملي للنصوص القانونية الإجرائية المدنية من إشكالات حقيقية، جعلت محاكم المملكة عاجزة عن البت في كل القضايا المعروضة عليها، وأضحى البطء السمة البارزة للنظام القضائي المدني المغربي. وهو ما تم التعبير عليه من قبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطابه السامي بمناسبة الذكرى ال 56 لثورة الملك والشعب، بقوله: “… الرفع من النجاعة القضائية، للتصدي لما يعانيه المتقاضون، من هشاشة وتعقيد وبطء العدالة. وهذا ما يقتضي تبسيط وشفافية المساطر. والرفع من جودة الأحكام، والخدمات القضائية، وتسهيل ولوج المتقاضين إلى المحاكم، وتسريع وتيرة معالجة الملفات، وتنفيذ الأحكام…”.
وبعد هذا أصبح تعديل قانون المسطرة المدنية من أهم مداخل تنفيذ برنامج إصلاح منظومة العدالة، وتم فتح نقاش عمومي توج بإخراج مسودة لمشروع قانون المسطرة المدنية بتاريخ 12 يناير 2015 ب 535 مادة مع الإبقاء على نفس ترتيب الفصول. هذه الصيغة كان لها نصيب كبير من النقاش عقدت لها ندوات ولقاءات كثيرة، ليتم إخراج صيغة أخرى مختلفة قليلا هذه المرة بتاريخ 7 يناير 2022، لكنها لم تكن كافية لكي تحال كمشروع.
وبعد نقاش طويل كمسودة، دخل مرحلة استمرت لثلاث سنوات كمشروع، مرحلة انتقل فيها من وزارة العدل كمشروع قانون حمل رقم 02.23، وتمت مناقشته في غرف البرلمان، ثم التصويت عليه بالأغلبية من قبل مجلس النواب، ليقوم رئيس هذا المجلس بإحالة القانون على المحكمة الدستورية، وتصدر قرارها بعدم دستورية بعض مقتضياته بتاريخ 05 غشت 2025.
وبعد سنة من هذا التاريخ سيدخل القانون تحت رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية حيز التطبيق، بعد أن أعيد للمناقشة، ليتم تكييف القرار وتعديل مقتضيات القانون وفق ما يتماشى مع المقتضيات الدستورية، ونشر بالجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 5 رمصان 1447 (23 فبراير 2026).
الصيغة النهائية المنشورة بالجريدة الرسمية جاءت ب 644 مادة، تهدف بالأساس إلى تبسيط المساطر والإجراءات القضائية، تقليص الآجال، وترشيد الطعون وعقلنتها، إدماج التقاضي الإلكتروني ورقمنة الإجراءات القضائية المدنية، تقوية حق الدفاع، وغيرها من الأهداف الأخرى التي يهدف واضعو القانون المسطري الجديد أن يكون لها انعكاس في التطبيق العملي.
المقتضيات الوارد في المواد 644 مجتمعة، منها ما يستجيب لمبادئ علم القانون الإجرائي، وبعضها وضع استجابة للتطلعات الاقتصادية والاجتماعية للمملكة المغربية، وكانت اللمسة النقابية حاضرة أيضا في تعديل مواد كثيرة، وآخرها ما أرجعته المحكمة الدستورية من مقتضيات وصفت بأنها غير دستورية فتم تعديلها.
وبالرغم من أن القانون مازال لم يطبق في أي من مواده إلا أن علامة الحاجة إلى تقويمه لاحت في الأفق من قبل الممارسين والمهتمين بالشأن القانوني، وأيضا لأنه قانون تتلاقى فيه مجموعة من الوظائف والمهن القانونية، وقبل ذلك هو قانون للمتقاضين.
ما هي إذن المستجدات التي جاء بها القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية في ارتباطها مع ما كان سببا لتعديل القانون القديم وهو بطء العدالة وعدم فعاليته؟ هل المقتضيات الجديدة تستجيب لانتظارات المتقاضي باعتباره المخاطب المباشر من هذا القانون؟ على اعتبار أن مرتفق العدالة يجب أن يفهم ما يقدمه هذا القانون له، أي هل المفاهيم الجديدة واضحة لفظا ومعنى؟ أم استمر الغموض الذي كان في القانون السابق؟
إلى أي حد ينضبط هذا القانون مع المبادئ المسطرية التي يتطلبها علم القانون الإجرائي المدني والمنطق القانوني الذي ينبغي أن يحكمه؟
هل تمكن المقتضيات القانونية -على الأقل نظريا- من تجنب مثالب القانون السابق في مختلف مراحل التقاضي؟
هذه بعض الأسئلة التي سيتم الإجابة عنها من خلال المداخلات التي ستتمحور حول:
- المحور الأول: الجديد في لغة وصياغة وتحديد المفاهيم الإجرائية.
- المحور الثاني: المبادئ والتوجهات الجديدة لقانون المسطرة المدنية 58.25
- المحور الثالث: الجديد في إجراءات التحقيق والأحكام وطرق الطعن فيها
- المحور الرابع: مدى تجاوز إشكاليات التبليغ والتنفيذ
