مجلة مغرب القانونالقانون الخاصخليل بلوزة: النظام القانوني لسلامة السدود وتدبير الحمولات المائية -سد وادي المخازن نموذجاً-

خليل بلوزة: النظام القانوني لسلامة السدود وتدبير الحمولات المائية -سد وادي المخازن نموذجاً-

خليل بلوزة طالب باحث بسلك الدكتوراه، مختبر البحث قانون الأعمال، كلية العلوم القانونية والسياسية، جامعة الحسن الأول بسطات


-النظام القانوني لسلامة السدود وتدبير الحمولات المائية -سد وادي المخازن نموذجاً

The Legal Regime of Dam Safety and Water Load Management: The Oued El Makhazine Dam as a Model


ملخص :

يندرج هذا البحث في سياق التحولات التي يعرفها تدبير المخاطر المائية بالمغرب، حيث لم يعد النظر إلى الفيضانات باعتبارها مجرد ظواهر طبيعية استثنائية كافياً لتفسير آثارها القانونية، بل أضحى لزاماً إخضاعها لمنطق الضبط المسبق والحكامة المائية الرشيدة،   وانطلاقًا من هذا التصور يسعى هذا العمل  إلى بيان الأسس القانونية المؤطرة  لسلامة السدود وتدبير الحمولات المائية، في ضوء القوانين المنظمة ولاسيما القانونين رقم 30.15 المتعلق بسلامة السدود و36.15 المتعلق بالماء، مع اتخاذ سد وادي المخازن نموذجاً تطبيقياً لتحليل مدى انسجام القرار الإداري المتخذ زمن الخطر مع مقتضيات التوقع والإنذار والحيطة.

كما يهدف هذا البحث إلى تفكيك إشكالية المسؤولية القانونية، عن أضرار الفيضانات في المجال السفلي للسدود وخاصة بمدينة القصر الكبير، من خلال تحديد شروط قيام المسؤولية الإدارية، وحدود الدفع بالقوة القاهرة، واستحضار بعض اتجاهات القضاء الإداري ومحكمة النقض، قبل الوقوف على آليات جبر الضرر بين التعويض القضائي وآليات التضامن الوطني، وبهذا يتوخى البحث مقاربة قانونية تجمع بين البعد الوقائي والبعد التعويضي، في أفق تكريس توازن دقيق بين حماية السلامة العامة وضمان حقوق وسلامة الأفراد.


Abstract :

This research examines the legal framework governing dam safety and hydraulic load management in Morocco, emphasizing that floods cannot be treated merely as natural events but must be assessed within a structured regime of anticipation, precaution, and administrative regulation. Using the Oued El Makhazine Dam as a model, it analyzes the consistency of administrative decisions with the requirements set by Laws No. 30.15 on dam safety and No. 36.15 on water management.

The study further explores legal liability for flood damage in downstream areas, particularly in Ksar El Kebir, by assessing the conditions for establishing administrative responsibility, the limits of force majeure, and relevant Moroccan case law. It also addresses compensation mechanisms, whether through judicial remedies or national solidarity schemes, with the aim of reconciling public safety imperatives with the protection of individual righ.


مقدمة:

لم تعد الظواهر الطبيعية، وعلى رأسها الفيضانات، تُقارب باعتبارها أحداثًا عابرة خارجة عن سلطان القانون ، بالنظر لما تثيره من رهانات تمسّ الحق في الحياة وسلامة الأشخاص وحماية الممتلكات، وهي حقوق كرّسها الدستور[1] ، وأناط بالسلطات العمومية واجب ضمانها وصونها ،ولم يعد التعاطي مع هذه المخاطر مقصورًا على المقاربة التقنية أو الهندسية، بل بات يقتضي إطارًا قانونيًا محكمًا يؤطر سلطة الإدارة[2]، ويحدد التزاماتها في مجال التوقع والاستباق، ويربط القرار العمومي بمقتضيات الحيطة وحماية الأغيار، تكريسًا  للمقتضى الدستوري القاضي بكفالة الحماية وحفظ النظام العام.

وتكتسي السدود[3]، في هذا السياق وضعية قانونية خاصة، باعتبارها منشآت عمومية ذات منفعة عامة، لكنها في الوقت ذاته تنطوي على مخاطر جسيمة، متى اختلّ تدبير حمولاتها المائية، لاسيما خلال الفترات الفيضانية، فسلامة السدود لا تختزل في سلامة بنيتها الفيزيائية أو قدرتها التخزينية، وإنما تمتد لتشمل منظومة قانونية متكاملة تؤطر شروط الاستغلال، وآليات المراقبة، وتدبير التفريغات المائية، بما يحقق التوازن بين حماية المنشأة وضمان أمن المناطق والسكان الواقعين أسفلها.

وانسجامًا مع هذا التصور، عمل المشرّع المغربي، من خلال القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء[4]، والقانون 30.15  المتعلق بسلامة السدود ،على إرساء قواعد قانونية تروم تعزيز السلامة المائية، عبر مراقبة  السدود ، وإلزامية إعداد المخططات الاستعجالية، وتكريس دور شرطة المياه، وربط تدبير الحمولات المائية بمنطق الوقاية والإنذار المبكر(المبحث الأول) ،غير أن هذه المقتضيات على أهميتها، تطرح إشكالًا عمليًا يتعلق بمدى فعاليتها عند لحظة الخطر، وحدود السلطة التقديرية المخولة للإدارة، خاصة عندما يتحول تفريغ المياه من إجراء وقائي إلى مصدر محتمل لأضرار تصيب الأغيار(المبحث الثاني).

ويُعدّ سد وادي المخازن[5] نموذجًا كاشفًا لتعقيدات تدبير المخاطر المائية، إذ يكشف واقع تصريف حمولاته خلال الفترات الفيضانية عن تداخل دقيق بين الاعتبارات التقنية والالتزامات القانونية، ولا سيما ما يتصل بحماية المناطق الواقعة أسفل السد، خاصة بمدينة القصر الكبير[6]، واحترام قواعد الوقاية المرتبطة بمناطق الغمر[7]، ويُظهر هذا الواقع أن سلامة السد لا تنفصل عن سلامة المجال والساكنة، وأن القرار المتعلق بالتفريغ لا يُختزل في مشروعيته الشكلية، بل في شروط ممارسته وتوقيته، ومدى اقترانه بآليات الاستباق والإنذار وحماية الأغيار. ومن ثمّ، تثير هذه الوضعية إشكالية مركزية مفادها ، ما مدى نجاعة الإطار القانوني المنظم لسلامة السدود وتدبير الحمولات المائية  في ضبط السلطة التقديرية للإدارة بما يضمن حماية المنشأة وأمن السكان والمجال؟

المبحث الأول: الإطار القانوني لتدبير سلامة السدود والوقاية من الفيضانات.

تقوم فلسفة القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء على تحوّل عميق في مقاربة الخطر، قوامه إدماج الفيضان ضمن دائرة التنظيم القانوني المسبق، بعد أن ظلّ طويلًا يُعالج باعتباره واقعة مادية تُواجَه بتدابير لاحقة على تحققها، فقد انتقل المشرّع من منطق ردّ الفعل إلى منطق الاستباق، مُعيدًا بناء التدخل العمومي على أساس وقائي يجعل من الخطر ذاته موضوعًا للضبط القانوني قبل أن يتحول إلى ضرر فعلي.

وفي هذا السياق، أُسِّس تدبير سلامة السدود على منظومة من الضوابط التقنية الدقيقة التي تحكم مراحل التصميم والاستغلال والمراقبة، وتتكامل معها مخططات استعجالية تروم ضمان الجاهزية الدائمة لمواجهة الأوضاع الحرجة المرتبطة بتدبير الحمولات المائية(المطلب الأول) ، كما عزّز هذا التوجه الوقائي بإرساء آليات للتوقع والإنذار المبكر، تُحوِّل المعطيات العلمية والهيدرولوجية إلى أدوات قانونية للتدخل الوقائي، إلى جانب تدابير حمائية للملك العام المائي ولمجالات الغمر(المطلب الثاني)، باعتبارها فضاءات قانونية ذات حساسية خاصة تتقاطع فيها اعتبارات السلامة العامة مع مقتضيات الأمن البيئي[8].

المطلب الأول: رصد سلامة السدود وتدبير حالات الخطر

تٌدرج سلامة السدود  ضمن منطق قانوني وقائي يتجاوز البعد التقني الصرف، ليغدو إطارًا قانوني  متكاملًا يزاوج بين متطلبات المراقبة الدائمة للمنشآت المائية ( الفقرة الأولى)، وآليات التدخل الاستعجالي عند تحقق الخطر أو توقعه فالمشرّع، وهو ينص على المعايير الدولية لسلامة السدود، لم يكتف بإقرار التزامات تتعلق بتتبع الحالة الإنشائية والهيدروليكية[9] للسدود الكبرى، بل أرسى في الآن ذاته منظومة استباقية قوامها المخططات الاستعجالية(الفقرة الثانية)، باعتبارها أداة قانونية وتنظيمية لتدبير الأزمات والحد من آثار الفيضانات المحتملة، بما يضمن الانتقال من منطق ردّ الفعل إلى منطق الوقاية .

 الفقرة الأولى: نظام بناء ومراقبة سلامة السدود

يكشف الاطار التشريعي للقانون رقم 30.15 المتعلق بسلامة السدود عن توجه واضح نحو إرساء تنظيم قانوني ذي طابع شامل، يتجاوز اختزال سلامة السدود في مجرد آليات للمراقبة اللاحقة، ليجعل منها موضوعًا لضبط وقائي متكامل يستبق الخطر قبل تحققه ،وبهذا  يكون المشرّع قد تبنّى مقاربة شمولية تُدرج سلامة السدود ضمن منطق وقائي عام، يتجلى بوضوح في المادة الأولى[10] التي جعلت من حماية الأشخاص والممتلكات الغاية المركزية لهذا القانون، بما يؤكد أن سلامة السد ليست مسألة تقنية معزولة أو تدبيرًا إداريًا ظرفيًا، وإنما مصلحة عامة ذات طبيعة وقائية، تتصل اتصالًا وثيقًا بالنظام العام الوقائي[11].

وانطلاقًا من هذا التصور، بسط المشرّع تدخله على مرحلة بناء السدود ذاتها، حيث لم يترك القرار الهندسي بمنأى عن النص القانوني، بل أخضع إنجاز السدود، وتغييرها أو هدمها، لنظام دقيق من الدراسات المسبقة والترخيص الإداري، وربط مشروعيتها باحترام قواعد ومواصفات تقنية آمرة تروم ضمان استقرار المنشأة وقدرتها على مقاومة المخاطر المحتملة ،ويُفهم من هذا التنظيم أن مرحلة البناء لا تُعدّ مجرد فعل مادي سابق على السلامة، بل تمثل الحلقة الأولى في منظومة وقائية متكاملة، يُقاس فيها احترام المشروعية بمدى الامتثال لمقتضيات السلامة قبل الشروع في الاستغلال[12].

ولا يكتمل هذا التنظيم دون الانتقال إلى مرحلة الاستغلال، حيث فرض المشرّع على مُستغل السد التزامًا قانونيًا دائمًا برصد سلامته، كما عرّفته المادة الثالثة، بوصفه تتبعًا مستمرًا لحالة السد، يروم إلى الكشف المبكر عن كل عارض غير عادي قد يمسّ باستقراره أو يُعرّض الأشخاص والممتلكات للخطر ،وقد عزّز المشرّع هذا الالتزام بمقتضيات القانون رقم 30.15 المتعلق بسلامة السدود ولا سيما المواد 14 و15، التي أوجبت إخضاع السدود لنظام منتظم من الرصد والصيانة، وإنجاز دراسات دورية لتقييم السلامة وفق معايير تقنية ومواصفات تنظيمية محددة، بما يجعل من الرصد آلية وقائية أصيلة، لا إجراءً استثنائيًا مرتبطًا بوقوع الخطر[13].

وإلى جانب مسؤولية المستغل[14]، كرّس القانون المتعلق بسلامة السدود تصورًا تشريعيًا يقوم على إرساء رقابة إدارية دائمة ومؤسساتية على سلامة هذه المنشآت، بما يقطع مع منطق الاكتفاء بالرقابة العرضية أو اللاحقة ، فقد أخضع المشرّع السدود لمراقبة مستمرة من طرف الإدارة المختصة، مخولًا لها سلطات واسعة في التفتيش والولوج إلى المنشآت والتجهيزات، وفحص السجلات والوثائق، وإجراء القياسات والاختبارات التقنية اللازمة للتحقق من مدى احترام القواعد التنظيمية والمواصفات المعمول بها، كما خولها صلاحية الأمر بإنجاز الخبرات والدراسات كلما اقتضت ذلك اعتبارات السلامة. ويكشف هذا التنظيم عن إرادة تشريعية واضحة في إخضاع التقدير التقني لرقابة عمومية فعّالة، قوامها التحقق والتثبت، بما يضمن ألا ينفرد المستغل بتقدير المخاطر ذات الأثر الجسيم، ويؤسس لنظام رقابي مزدوج تتكامل فيه مسؤولية الرصد مع سلطة المراقبة، في إطار منضبط بمتطلبات المشروعية وحماية السلامة العامة[15].

وعليه، يمكن القول إن المشرّع المغربي، من خلال القانون رقم 30.15، قد تجاوز التصور التقليدي للمراقبة باعتبارها مرحلة لاحقة، ليؤسس منظومة قانونية وقائية متكاملة لسلامة السدود، تمتد من البناء إلى الاستغلال، ومن المواصفات التقنية إلى آليات الرصد والمراقبة، ويُجسّد هذا التوجّه إدراكًا تشريعيًا لطبيعة السدود كمنشآت خطِرة بطبيعتها، تستوجب إخضاعها لضبط قانوني استباقي يجعل من السلامة التزامًا دائمًا، لا يقبل التجزئة ولا يختزل في إجراء واحد، حمايةً للأشخاص والممتلكات وصونًا للنظام العام الوقائي.

وإذا كان الإطار القانوني قد أحكم تنظيم مراحل بناء السدود واستغلالها ومراقبتها، فإن معيار فعاليته الحقيقية يبرز عند تدبير الحالات الاستثنائية المرتبطة بالحمولات القصوى ، وفي هذا السياق يكتسي سد وادي المخازن أهمية خاصة بالنظر إلى موقعه وطبيعة الحوض الذي ينتمي إليه[16]، إذ إن القرارات المتصلة بتدبير حقينته خلال فترات الفيضان تُجسّد عمليًا كيفية تفعيل الآليات الاستعجالية المؤطرة قانونًا فالسد، وإن أُنشئ من اجل الأمن المائي[17] وكذالك لدرء خطر الفيضانات، قد يغدو في ظرف معين مصدر خطر إن لم يُحط تدبيره بضوابط دقيقة تحدد سلفًا شروط وحدود التصرف في منسوب المياه زمن الطوارئ.

الفقرة الثانية: التخطيط الوقائي لمخاطر الفيضانات

على ضوء المقتضيات المنظمة لمخاطر الفيضانات في القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، يتضح أن المشرّع قد اعتمد مقاربة  ذات طابع استباقي، قوامها تحويل الخطر الطبيعي إلى معطى قانوني مُؤطر سلفًا فقد أوجبت المادة 118 [18]  بضرورة  إعداد خرائط لمناطق المعرّضة للفيضانات، عبر تحديد نطاقها الترابي وتصنيفها تبعًا لدرجة الخطورة، بما يحوّل احتمال الفيضان[19]   من واقعة عارضة إلى معطى مُهيكل للقرار الإداري، ويجعل من العلم المسبق بإمكانية وقوعه أساسًا لاتخاذ قرارات تنظيمية تؤثر في التهيئة والتعمير واستعمال المجال وهكذا، لا يظل الفيضان احتمالًا نظريا  فحسب، بل يغدو وصفًا قانونيًا مُنتجًا لآثاره، مما يُعيد  تشكيل السياسات المجالية وفق معيار السلامة.

ويتعزّز هذا التوجه بمقتضيات المادة 119 [20]التي أوجبت إعداد مخططات للوقاية من خطر الفيضان، ودمجها في وثائق التخطيط الترابي، مع نشرها وإشهارها للعموم فالمخطط الوقائي، في هذا السياق، ليس وثيقة تقنية محايدة، بل أداة تنظيمية ذات أثر معياري، تُقيّد استعمالات المجال وتؤطر المشاريع المستقبلية في ضوء تصنيف المخاطر كما أن الإشهار يمنح هذه المخططات حجية قانونية في مواجهة الغير، ويحول دون الاحتجاج بجهل المخاطر، بما يُرسّخ مبدأ الشفافية وتوزيع المسؤولية بين الإدارة والفاعلين العموميين والخواص.

أما المادة 120[21]، فقد خوّلت الإدارة المختصة اتخاذ تدابير وقائية داخل المناطق المصنّفة، كلما اقتضت المصلحة العامة ذلك، بما في ذلك فرض قيود على البناء أو الاستغلال أو استعمال الأراضي المجاورة لمجاري المياه ،ويكشف هذا الامتداد عن طابع آمر يتجاوز حدود التوجيه والتنسيق، ليُقرّ سلطة تدخل فعلي تُغلّب حماية الأرواح والممتلكات على حرية التصرف في الملكية الخاصة وبهذا المعنى، تُجسّد هذه المقتضيات تصورًا يعتبر الوقاية من الفيضانات جزءًا من النظام العام الوقائي، الذي يبرر تقييد بعض المراكز القانونية الخاصة متى تعلق الأمر بدرء خطر ذي أثر جماعي محتمل .

وإذا كان هذا النص التشريعي قد أحكم تأطير التخطيط الوقائي لمخاطر الفيضانات، فإن فعاليته العملية تُختبر على مستوى السدود الكبرى المقامة على الأحواض ذات الدينامية الهيدرولوجية المعقّدة، فهناك، حيث تتقاطع الاعتبارات المائية مع الكثافة السكانية واستعمالات المجال الفلاحي والحضري، يكتسب تدبير الحمولات الاستثنائية بعدًا قانونيًا دقيقًا، يتجاوز القرار التقني إلى ممارسة سلطة ضبط مؤطرة بمقتضيات السلامة العامة.

وفي هذا السياق، يبرز سد واد المخازن الذي يعتبر من السدود الكبرى المشيّدة على حوض اللوكوس باعتباره مجالًا تتجلى فيه هذه الإشكالات بوضوح، من حيث ضرورة التوفيق بين تخزين الموارد المائية وضبط الفيضانات، وبين الحفاظ على منسوب أمني داخل الحقينة زمن التقلبات المناخية. فقرارات التفريغ أو الإبقاء على المنسوب لا تُعدّ مجرد خيارات تشغيلية، بل تمثل تجسيدًا فعليًا لمدى نجاعة منظومة الرصد والإنذار، ولحدود المسؤولية القانونية الملقاة على عاتق الجهات المكلفة بالتدبير، في ضوء متطلبات النظام العام[22] الوقائي .

المطلب الثاني: الإطار القانوني لآليات التوقع والإنذار وضبط المخاطر المائية

إذا كان الإطار التشريعي قد أرسى آليات تخطيطية لتحديد مناطق الخطر وضبط المجال المعرض للفيضانات، فإن فعاليته الحقيقية تتجلى في قدرته على الانتقال من الضبط النظري إلى التدبير العملي في لحظة الخطر ( الفقرة الأولى)، فحماية الملك العام المائي لا تتحقق بمجرد تصنيف المخاطر ورسم الخرائط، بل تقتضي منظومة يقظة قائمة على الرصد والتوقع، تقترن بسلطة ضبط قادرة على فرض الامتثال للتدابير الوقائية (الفقرة الثانية)، بما يضمن استباق الخطر والحد من آثاره في إطار منظم يحكمه منطق النظام العام الوقائي.

الفقرة الأولى: منظومة الرصد والإنذار المبكر كآلية للوقاية الاستباقية

انطلاقًا من المقتضيات المؤطرة لأجهزة الرصد والمراقبة والإنذار، يتبيّن أن المشرّع أقام  نصوص قانونيةمؤسساتية متكاملة للتوقع الاستباقي لمخاطر الفيضانات، أناطها بوكالة الحوض المائي بوصفها الجهة المختصة بتتبع الحمولات ومستويات المياه على صعيد الأحواض فلا يتعلق الأمر بمجرد التزام عام باليقظة، بل بإرساء أنظمة مندمجة للتوقع والإنذار تقوم على شبكات للإعلان عن الحمولات، وتحديد عتبات إنذار مضبوطة ترتبط بمقاييس التساقطات المطرية ومقاييس المياه، وفق درجات متدرجة من التنبيه، بما يسمح بالانتقال المنظم من حالة المراقبة العادية إلى اليقظة المعززة ثم إلى الإنذار الفعلي.

ويمتد هذا التنظيم إلى وضع تعليمات دقيقة بشأن تدبير حقينات السدود خلال فترات الحمولات، ولا سيما ما يتصل بعمليات التفريغ الوقائي، حمايةً لسلامة المنشآت وتقليصًا لخطر الفيضان بالمناطق السفلى. كما يستند إلى نماذج هيدرومناخية لتتبع تطور الوضعيات الهيدرولوجية، بما يجعل قرار التدخل الإداري مؤسسًا على معطيات علمية ودقيقة، لا على تقديرات ظرفية أو ارتجالية[23].

ويتكرّس الطابع المؤسسي لهذه المنظومة من خلال تكامل الأدوار بين وكالة الحوض المائي وإدارة الأرصاد الجوية الوطنية، التي تضع رهن إشارة الجهات المعنية القياسات وتوقعات الطقس اللازمة لتفعيل أنظمة التوقع والإنذار، كما تُستكمل بإصدار نشرات إخبارية إنذارية موجهة إلى السلطات الترابية عند توقع خطر فيضاني، بما يضمن انتقال المعلومة في الزمن المناسب، ويُمهّد لتدخل منسّق يستند إلى معطيات دقيقة.

وعليه، فإن منظومة الرصد والتوقع والإنذار المبكر تمثل تجسيدًا عمليًا لمنطق الوقاية الاستباقية، حيث يُعاد تأطير الخطر من واقعة مفاجئة إلى احتمال محسوب، ومن عنصر غير متحكم فيه إلى معطى قابل للإدارة القانونية، في انسجام مع فلسفة النظام العام الوقائي الذي يحكم تدبير المخاطر ذات الأثر الجماعي.

الفقرة الثانية: الشرطة المائية وضمان الامتثال

لا يكتمل البناء الوقائي الذي أرسته منظومة التوقع والإنذار، ما لم يُدعَّم بآلية زجرية وتنفيذية تكفل احترام مقتضياته، وهو ما يتجسد في نظام الشرطة المائية باعتباره أداة الضبط الإداري في مجال الملك العام المائي، فالسلطة الإدارية لم تكتف بوضع قواعد تقنية ومعايير تنظيمية، بل أسندت إلى أعوان مختصين صلاحيات المعاينة والتحري وضبط المخالفات، بما يضمن الانتقال من مجرد التخطيط إلى فرض الامتثال الفعلي للنصوص.

وتتجلى وظيفة الشرطة المائية في تمكين الإدارة ووكالات الأحواض المائية من ولوج المنشآت والتجهيزات المرتبطة باستعمال الموارد المائية، والاطلاع على الوثائق والمعطيات التقنية، ومعاينة الأفعال المخالفة وتحرير المحاضر بشأنها وفق الشروط القانونية، وهو ما يُكرّس مبدأ المشروعية في استغلال الملك العام المائي، ويحول دون تحويل المخاطر الطبيعية أو التدابير الوقائية إلى مجال للممارسات غير المنضبطة.

ولا تقف هذه السلطة عند حدود المعاينة، بل تمتد إلى اتخاذ التدابير التحفظية وطلب تدخل القوة العمومية عند الاقتضاء، فضلاً عن ترتيب المسؤوليات الزجرية المنصوص عليها في باب المخالفات والعقوبات. وبهذا المعنى، فإن الشرطة المائية لا تُفهم كآلية ردع لاحقة فحسب، وإنما كأداة دائمة لضبط السلوكيات ذات الصلة بالماء، وضمان انسجامها مع متطلبات السلامة العامة وحماية الملك العام المائي، خاصة في السياقات التي تتصل بتدبير الفيضانات ومخاطرها[24]

وإذا كانت النصوص قد أحاطت تدبير مخاطر الفيضانات بمنظومة دقيقة من آليات التوقع والإنذار والضبط الإداري، فإن اكتمال هذا البناء التشريعي لا يتجلى إلا عند مساءلة نتائجه في حال إخفاقه أو قصوره ،فحين يتحول الخطر من مجرد احتمال محسوب إلى ضرر واقع يمسّ الأرواح والممتلكات، وينتقل  النقاش من دائرة الوقاية إلى مجال المسؤولية، بوصفها الأثر القانوني الملازم لتحقق الضرر ومن ثمّ، يغدو من اللازم الانتقال إلى بحث أسس إسناد المسؤولية عن أضرار الفيضانات، وتحديد نطاقها وحدودها، واستجلاء الآليات التعويضية الكفيلة بجبر الضرر، في توازن دقيق بين مقتضيات حماية النظام العام المائي وصون الحقوق الفردية.

المبحث الثاني: المسؤولية القانونية عن أضرار الفيضانات وآليات التعويض في ضوء تدبير سد وادي المخازن.

إذا كان النظام القانوني لتدبير الفيضانات قد تأسس على منطق وقائي يروم استباق الخطر والحد من آثاره قبل تحققه، فإن تحقق الضرر يفرض الانتقال إلى مساءلة الأساس الذي تُبنى عليه المسؤولية القانونية الناشئة عن تدبير هذا السد ، باعتباره منشأة عمومية تنطوي بطبيعتها على مخاطر كامنة، لا تُقاس مشروعية تشغيله فقط بمدى احترام الضوابط التقنية، وإنما كذلك بمدى مطابقة القرارات المتخذة بشأن استغلاله لمعيار المشروعية وحدود السلطة التقديرية ، ومن هنا يقتضي التحليل بتكييف واقعة الفيَضان  في المجال السفلي، ولا سيما بمدينة القصر الكبير، وبيان ما إذا كانت ترقى إلى مرتبة القوة القاهرة، أم تدخل ضمن نطاق المخاطر المتوقعة في إطار استغلال السد، ثم تحديد ما إذا كانت المسؤولية تقوم على أساس الخطأ المرفقي في التدبير أو على نظرية المخاطر المرتبطة بالمنشآت الخطِرة( المطلب الأول).

غير أن قيام المسؤولية، متى ثبت أساسها، لا يُنهي النقاش، بل يفتح مجالًا آخر يتصل بآليات جبر الضرر وحدود التعويض ،فالأضرار التي تلحق بالممتلكات في المجال السفلي للسدود تثير إشكال التوازن بين مقتضيات المصلحة العامة ومبدأ المساواة أمام الأعباء العامة، كما تطرح مسألة اللجوء إلى آليات التعويض القضائي أو التضامني، بما في ذلك تدخل صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية عند تعذر إسناد الضرر إلى خطأ محدد  وهكذا يتعين التمييز بين مرحلة إسناد المسؤولية وتحديد أساسها، ومرحلة جبر الضرر وتحديد نطاق التعويض وحدود الإعفاء، في إطار يحافظ على التوازن بين حماية النظام العام المائي وصون الحقوق الفردية(المطلب التاني ).

مقال قد يهمك :   تطبيق مدونة الاسرة بالخارج: اسبانيا نموذجا‎‎

المطلب الأول: أساس قيام المسؤولية عن أضرار الفيضانات في المجال السفلي للسدود – في ضوء وضعية مدينة القصر الكبير

يندرج تدبير أخطار الفيضانات في صميم الالتزامات الدستورية الملقاة على عاتق الدولة[25]، بوصفها الضامنة للحق في الحياة وسلامة الأشخاص وحماية الممتلكات، والمسؤولة عن صون البيئة والموارد المائية وضمان حسن سير المرافق العمومية. وعليه، فإن إدارة السدود وتنظيم الحمولات المائية لا يُنظر إليهما كمجال تقني محض، بل كامتداد لواجب دستوري بالحماية يفرض على السلطات العمومية اعتماد مقاربة احترازية واستباقية، تجعل من صيانة الأمن المائي وسلامة السكان أولوية قانونية لا تقبل التراخي[26].

ولتحديد المسؤولية عن أضرار الفيضانات أسفل السدود يمرّ أولًا بتكييف الفيضان: أهو قوة قاهرة أم خطر متوقَّع مرتبط بتدبير السد (الفقرة أولى)؟ ثم، تبعًا لذلك، يُحدَّد أساس المسؤولية: خطأ مرفقي، أم نظرية المخاطر ) الفقرة الثانية)، أم مزيج بينهما وفق ظروف كل حالة.

الفقرة الأولى: تكييف الفيضان بين القوة القاهرة والخطر المتوقع في إطار استغلال السدود

يثير تكييف الفيضان في إطار استغلال السدود إشكالًا قانونيًا دقيقًا يتجاوز الوصف الطبيعي للظاهرة إلى بحث طبيعتها القانونية وأثرها على قيام المسؤولية ،فليس كل فيضان يُعدّ قوة قاهرة بالمعنى الذي قصده الفصلان 268 و269 من قانون الالتزامات والعقود[27] ، إذ يشترط لذلك أن يكون الحدث غير متوقع، ومستحيل الدفع، وألا يكون هناك خطأ سابق يسهم في تفاقم نتائجه ،وهذه الشروط، وإن بدا وجودها في  بعض الظواهر الطبيعية، فإنها تخضع لقراءة أكثر صرامة عندما يتعلق الأمر باستغلال منشأة مائية عمومية ،خاضعة لمنظومة قانونية تقوم أصلًا على التوقع والاحتياط.

فالسدود لا تُنشأ لمواجهة الظروف العادية فحسب، بل لتدبير الحمولات الاستثنائية ذاتها ومن ثم، فإن الأمطار الغزيرة أو ارتفاع المنسوب لا يخرجان من حيث المبدأ، عن نطاق المخاطر المتوقعة والملازمة لطبيعة المرفق، خاصة إذا كانت المؤشرات المناخية والهيدرولوجية تتيح توقعها بدرجة معقولة، وفي هذه الحالة، ينتفي وصف القوة القاهرة، ويصبح الفيضان نتيجة خطر متوقع يندرج ضمن دائرة التدبير الواجب، بما يقتضي فحص مدى تفعيل آليات الرصد، والإنذار، والتفريغ الاستباقي، ومدى تناسب القرارات المتخذة زمن الأزمة[28].

وإسقاطًا لهذا التحليل على واقع المجال السفلي، فإن ما عرفته مدينة القصر الكبير[29] من خسائر جراء الفيضانات[30] بحكم موقعها داخل حوض اللوكوس يجعل عنصر عدم التوقع محل تدقيق خاص، فالمدينة تواجه خطرًا ذا بعد مجالي وتاريخي معلوم، في ظل وجود منشآت مائية مخصصة لتنظيم الجريان ومن ثمّ، لا يُعتد بوصف الفيضان ككارثة طبيعية في ذاته، بل بمدى انفلاته عن دائرة التوقع والتدبير: هل تم رصد المؤشرات المناخية في حينها؟ هل فُعِّلت آليات الإنذار؟ وهل أُديرت الحمولات وفق العتبات المحددة؟ فإذا كانت هذه العناصر قائمة وكان الحدث رغم ذلك خارج كل إمكانية للتحكم، أمكن بحث وصف القوة القاهرة؛ أما إذا كان يندرج ضمن السيناريوهات الممكنة التي يفترض أن تستوعبها مخططات الوقاية، فإن التكييف القانوني قد يميل إلى اعتباره خطرًا متوقعًا ملازمًا لاستغلال السدود، بما يفتح باب أمام قيام مسؤولية إدارة السد.

وتأسيسًا على ذلك، فإن النقاش لا ينبغي أن ينحصر في وصف الظاهرة الطبيعية في حد ذاتها، وإنما في تفكيك سلسلة القرارات  العمومية المرتبطة بتدبير الحوض المائي برمته ،فالمجال السفلي لسد وادي المخازن لا يُعد مجالاً مفاجئًا أو طارئًا في الحسابات الهيدرولوجية، بل هو جزء من المنظومة التي يفترض أن تُؤخذ بعين الاعتبار عند تحديد منسوب الحقينة، وجدولة التفريغات وضبط عتبات التدخل ومن ثمّ، فإن أي فيضان يطال القصر الكبير ومناطق المجاورة   يقتضي مساءلة معيار التناسب بين حجم الحمولات الواردة وسرعة ووتيرة التصريف المعتمدة، ومدى احترام المخططات التوجيهية التي تجعل حماية المجال السفلي غاية صريحة لسد.

وفي هذا السياق، يغدو عنصر التوقع معيارًا مركزيًا في التكييف القانوني فوجود تصنيف مسبق للمدينة كنقطة معرضة تاريخيًا للفيضانات، وصدور مخططات رسمية تؤكد هشاشتها، يقلص من نطاق الدفع بالقوة القاهرة[31]، لأن الحدث حينئذ لا يكون خارج الأفق الاحتمالي للسلطة المدبرة، بل داخل دائرة المخاطر المعلومة التي يفترض استيعابها عبر تدابير استباقية، وهنا ينتقل التحليل من سؤال: هل كان الفيضان ممكن التوقع؟ إلى سؤال أدق: هل كان أثره ونطاقه قابلين للتقليص لو فُعِّلت أدوات التدبير في الزمن المناسب؟

لا ينحصر تقييم مشروعية قرارات تدبير الحمولات المائية في لحظة التفريغ ذاتها، بل يمتد إلى المرحلة السابقة على الأزمة، بما تشمله من تنسيق مؤسساتي بين وكالة الحوض والسلطات المحلية، وجاهزية مخططات الطوارئ، وفعالية منظومة الإنذار، ومدى إدماج المعطيات المناخية والهيدرولوجية في صناعة القرار ،فالنشرات الصادرة عن مصالح الأرصاد الجوية ليست مجرد بيانات تقنية مسانِدة، بل تمثل عنصرًا حاسمًا في تقدير درجة الخطر وتحديد توقيت التفريغ وحجمه ووتيرته،  فإذا ثبت أن هذه المنظومة كانت قائمة ومفعّلة، وأن الحمولات تجاوزت حدود القدرة التقنية المعقولة على الاستيعاب، جاز فتح نقاش حول القوة القاهرة ،أما إذا ظهر تأخر في اتخاذ القرار، أو قصور في التواصل، أو عدم تناسب التدابير مع العتبات المحددة، فإن الفيضان يخرج من دائرة الحادث الاستثنائي إلى مجال الخطر المتوقع غير المُحكَم، بما يعزز فرضية قيام المسؤولية.

ويتعزز هذا التقدير حين يتقاطع مع اختلالات في التعمير، كالسماح بالبناء في مجالات الغمر أو في مناطق مصنفة معرضة للفيضانات، إذ يشكّل ذلك خطأ تنظيميًا يسهم في تفاقم الأضرار، ويدمج المسؤولية ضمن شبكة سببية مركّبة لا تعفي أي جهة من واجبها في اعتماد مقاربة احترازية شاملة، قائمة على القراءة التراكمية للمعطيات المناخية والهيدرولوجية، وعلى احترام الضوابط العمرانية المرتبطة بمخاطر الغمر.

غير أن هذا الربط بين القرار والنشرات الإنذارية لا ينفصل عن السياق المناخي العام الذي طبع السنوات الأخيرة، حيث توالت مواسم الجفاف وتكرس هاجس الحفاظ على مخزون الحقينة ضمانًا للأمن المائي[32]. ففي مثل هذا السياق، قد تميل الجهة المدبرة إلى تأجيل التفريغ المبكر خشية التفريط في مورد مائي ثمين، خصوصًا بعد سنوات من الندرة، غير أن مشروعية هذا الاعتبار، وإن كان مفهومًا من زاوية التخطيط طويل المدى، لا يجوز أن يفضي إلى إرجاء التدخل إلى لحظة يصبح فيها التصريف اضطراريًا، فتتضاعف آثاره على المجال السفلي.

ولا يستقيم تحليل المسؤولية في منازعات الفيضانات دون الوقوف عند ركيزتي عبء الإثبات وعلاقة السببية، باعتبارهما المدخل الإجرائي لتكييف النزاع. فالدفع بالقوة القاهرة لا يقوم على الافتراض، وإنما يقتضي إقامة الدليل على عدم التوقع، واستحالة الدفع، وانتفاء كل خطأ سابق أسهم في تفاقم النتائج، وهو عبء يثقل كاهل الجهة المدبّرة متى ثبت أن الضرر وقع في نطاق نشاطها، غير أن إثبات وقوع الضرر لا يكفي بذاته، بل يتعيّن تحديد من يتحمّل المسؤولية، خاصة حين تتداخل الأسباب ويتعدّد المتدخلون، من توسّع عمراني في مجالات منخفضة، وقصور في البنيات التحتية للتصريف، وتأخر في اتخاذ تدابير استباقية ،وفي مثل هذه الحالات، يغدو التكييف رهينًا بقدرة القضاء على تفكيك هذا التشابك السببي، والتمييز بين السبب المنتج للضرر والعوامل المرافقة له.

كما يثير تدبير الفيضانات إشكال توزيع المخاطر بين الدولة والمجتمع، لا سيما إذا تعلق الأمر بمجال مصنف تاريخياً كنقطة سوداء أو منطقة معرضة للخطر بموجب وثائق رسمية ومخططات توجيهية، فوجود هذه الوثائق يحدّ من إمكانية التذرع بالمفاجأة، ويثير مسألة مدى إلزاميتها القانونية وقابليتها للاحتجاج بها كمعيار لقياس مشروعية القرار. فإذا كانت المخططات قد رسمت سيناريوهات واضحة لمخاطر الحوض، فإن إغفالها عند تدبير الحمولات يُعدّ إخلالاً بواجب التوقع، ويكشف قصوراً في استحضار المعطى الترابي ضمن عملية اتخاذ القرار.

وأخيراً، فإن تعدد المتدخلين في تدبير السد المائي من وكالة الحوض المائية إلى مصالح الأرصاد والسلطات المحلية وأجهزة الحماية المدنية وغيرهم يجعل المسؤولية مسألة مؤسسية مركبة لا تُختزل في فعل منفرد فقرار التفريغ يتشكل ضمن منظومة من المعطيات والإنذارات والتنسيقات، وتقييم مشروعيته يقتضي النظر إلى مدى انسجام هذه المنظومة برمتها مع مقتضيات الحيطة والتناسب وحماية الحقوق، وبذلك يصبح الفيضان معياراً لاختبار النجاعة القانونية والإدارية، لا مجرد واقعة طبيعية معزولة عن سياقها التنظيمي.

الفقرة الثانية: إسناد المسؤولية بين الخطأ المرفقي ونظرية المخاطر المرتبطة بالمنشآت الخطِرة

يُثير إسناد المسؤولية عن أضرار الفيضانات المرتبطة باستغلال السدود على مستويين قانونيين متمايزين ومتكاملين: مستوى الخطأ المرفقي، ومستوى المخاطر الملازمة للمنشآت العمومية الخطِرة ،فمن حيث المبدأ، تؤسس المسؤولية على قاعدة الخطأ كلما ثبت أن المرفق العام لم يؤدِّ وظيفته وفق ما تفرضه النصوص القانونية والتنظيمية المؤطرة لنشاطه، ولا سيما تلك المتعلقة بواجب الرصد، وإعداد مخططات الوقاية، وتفعيل آليات الإنذار والتدخل. وفي هذا السياق، يشكل الإخلال بالمقتضيات الواردة في القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، خاصة المواد المنظمة للرصد والإنذار ومخططات الوقاية من أخطار الفيضانات، مؤشراً على قيام خطأ مرفقي متى ترتب عنه ضرر قابل للإسناد.

ويجد هذا الأساس دعمه في القواعد العامة للمسؤولية المدنية كما نص عليها الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود[33]، الذي يُقر مسؤولية الدولة والجماعات العمومية عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها ،فإذا تبين أن قرار التفريغ أو تأخره، أو طريقة تنفيذه، لم يراعِ المعطيات الموضوعية المتاحة، أو خالف الضوابط التقنية والتنظيمية المعتمدة، فإن ذلك يندرج ضمن نطاق الخطأ المرفقي الذي يُرتب التعويض[34].

والخطأ المرفقي هو ذلك الخطأ الذي يُنسب إلى المرفق العام ذاته، ولو صدر ماديًا عن أحد موظفيه، متى تعلّق بسير الخدمة ولم يرقَى إلى خطأ شخصي منفصل،وتقوم المسؤولية على هذا الأساس كلما ترتب عن بطء غير مبرر في أداء المرفق لمهامه، أو عن سوء في تدبيرها وتنفيذها، ضررٌ بالأفراد، شريطة أن يبلغ الخطأ قدرًا من الجسامة يبرر المساءلة، مع مراعاة ظروف عمل المرفق وطبيعته وعلاقة المتضرر به[35]،وعلى هذا الأساس، يمكن إسقاط المفهوم على تدبير السدود، إذ يُعدّ تأخر الجهة المكلفة في اتخاذ قرار التفريغ، أو سوء تقدير الحمولات، أو قصور التنسيق والإنذار، صورة من صور الخطأ المرفقي متى ثبت أنه انحراف عن الأداء العادي المفترض لمرفق حيوي ذي طابع وقائي، بما يترتب عنه قيام مسؤولية الإدارة وتعويض الأضرار الناجمة عنه.

غير أن خصوصية السدود، باعتبارها منشآت عمومية تنطوي بطبيعتها على مخاطر كامنة، تفتح المجال لتأسيس المسؤولية على نظرية المخاطر[36] حتى في غياب خطأ ثابت ، فاستغلال منشأة مائية كبرى يُنشئ وضعًا قانونيًا يكون فيه نشاط المرفق ذاته مصدرًا لاحتمال إلحاق ضرر استثنائي بالغير، بما يجعل أساس المساءلة متصلًا بطبيعة النشاط وخطورته لا بمجرد ثبوت تقصير محدد[37] ،وفي هذا الإطار يمكن الاستناد إلى الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود الذي يُقر مسؤولية الدولة والجماعات العمومية عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها، كما يدعم هذا التوجه التطور الاجتهادي في المسؤولية الإدارية الذي أقر قيامها على أساس الخطر متى كان الضرر خاصًا وغير عادي ومتصلًا اتصالًا مباشرًا بنشاط مرفق عام ذي طبيعة خطِرة.

ويتعزز هذا الأساس حين يُنظر إلى السد باعتباره أداة تنظيم اصطناعي لجريان طبيعي، بما يجعله عنصرًا مُعدِّلًا للتوازن الهيدرولوجي للمجال السفلي ،فإذا ترتب عن هذا التنظيم ضرر يتجاوز ما يتحمله الأفراد عادة في إطار التضامن الاجتماعي، أمكن تأسيس المسؤولية على فكرة تحمّل تبعة الخطر الملازم للمنشأة، دون اشتراط إثبات خطأ تقني أو تنظيمي في التدبير. وهنا يتقاطع هذا الأساس مع مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة[38]، بوصفه أحد المرتكزات الضمنية للمسؤولية الموضوعية في القانون العام.

وعليه، فإن إسناد المسؤولية في سياق الفيضانات المرتبطة بالسدود لا ينحصر في البحث عن خطأ مرفقي، بل يمتد إلى مساءلة طبيعة النشاط ذاته ومدى تحمّله لتبعة مخاطره ويظل التمييز بين الأساسين رهينًا بمدى إمكانية إثبات تقصير محدد من جهة، أو الاكتفاء بثبوت العلاقة السببية المباشرة بين نشاط المنشأة والضرر غير العادي من جهة أخرى، في إطار يوازن بين حماية الحقوق الفردية وضمان استمرارية المرفق العام ذي الوظيفة الوقائية..

المطلب الثاني: آليات جبر أضرار الفيضانات بين التعويض القضائي وآليات التضامن الوطني

إذا كان تحديد أساس المسؤولية وتكييف الفيضان قد مكّنا من ضبط الإطار القانوني للإسناد، فإن اكتمال التحليل يقتضي الانتقال إلى مرحلة جبر الضرر باعتبارها الأثر العملي لكل التزام بالتعويض، فالإشكال لم يعد ينحصر في تعيين الجهة المسؤولة، بل يمتد إلى كيفية إعادة التوازن الذي اختل بين مقتضيات المنفعة العامة التي تخدمها المنشأة المائية، والحقوق الفردية التي مستها آثار تدبيرها ،ومن ثمّ، يفرض المنهج القانوني بحث آليات التعويض الممكنة، سواء من خلال القضاء الإداري بوصفه الحارس الطبيعي للمشروعية وضمان الحقوق(الفقرة الأولى)، أو عبر آليات التضامن الوطني المقررة لمواجهة الوقائع الكارثية، في إطار رؤية متوازنة تجمع بين متطلبات العدالة التعويضية واستمرارية المرفق العام(الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: التعويض القضائي في منازعات الفيضانات

يشكل التعويض القضائي في منازعات الفيضانات الامتداد الطبيعي لإقرار المسؤولية الإدارية[39]، إذ تختص المحاكم الإدارية، بمقتضى القانون رقم 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية[40]، بالنظر في دعاوى التعويض المرفوعة ضد الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية بسبب الأضرار الناتجة عن نشاطها أو عن سير مرافقها [41]، ويؤطر هذا الاختصاص مزيج من القواعد الدستورية، ولا سيما الفصول 20 و21 و40 من الدستور المغربي[42] ، ومن مقتضيات قانون الالتزامات والعقود، خاصة الفصل 79 الذي يرتب مسؤولية الدولة عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها[43]، إلى جانب الفصلين 268 و269 المتعلقين بالقوة القاهرة [44]ومن ثم، فإن دعوى التعويض عن أضرار الفيضانات تُبنى على أساس البحث في مدى مشروعية القرار الإداري ومدى احترام الإدارة لالتزاماتها في الوقاية والتوقع والتدخل.

لا يكفي لقيام المسؤولية الإدارية مجرد تحقق الفيضان بوصفه واقعة مادية، بل يقتضي الأمر توافر عناصر قانونية متكاملة، يتصدرها  وفق الأصل في نظام المسؤولية  ثبوت خطأ مرفقي قابل للإسناد إلى الإدارة، يتجلى في تقصير في واجب التوقع، أو إخلال بمقتضيات الحيطة والحذر، أو سوء تقدير في تدبير الحمولات المائية زمن الخطر ،ويلي ذلك قيام ضرر محقق يمس مراكز قانونية مشروعة، على أن يكون هذا الضرر مباشراً، وشخصياً وقابلاً للتقويم، أياً كانت طبيعته ،أما  العلاقة السببية فتظل الركن الحاسم في هذا البناء، إذ يتعين إقامة الدليل على الصلة الفعلية بين فعل المرفق أو امتناعه وبين النتيجة الضارة[45]، في سياق تتداخل فيه الأسباب بين معطيات طبيعية كغزارة التساقطات وارتفاع المنسوب، وعوامل بشرية كالتأخر في التفريغ، أو قصور البنيات التحتية، أو الترخيص بالبناء في مناطق معرّضة لخطر الغمر[46] ،وهنا ينهض القاضي الإداري بدور دقيق في تفكيك هذا التشابك السببي، لتمييز ما إذا كان القرار الإداري سبباً منتجاً للضرر أو عاملاً حاسماً في تفاقمه، أم مجرد عنصر عارض ضمن سلسلة أسباب متعاقبة لا يستقل بإحداث النتيجة.

وفي هذا الاتجاه، كرّس الاجتهاد القضائي المغربي توجهاً واضحاً في تضييق نطاق الدفع بالقوة القاهرة، فقد قضت المحكمة الإدارية بالرباط في حكمها عدد 251 بتاريخ 23 يناير 2014 بأن الأمطار الغزيرة والاستثنائية المسببة للفيضانات لا تشكل قوة قاهرة متى كان وقوعها في فصل الشتاء أمراً متوقعاً، واعتبرت أن ذلك يُعد قرينة على ترتيب المسؤولية، مستندة في تعليلها إلى الفصل 40 من الدستور المتعلق بمبدأ التضامن في تحمل أعباء الكوارث الطبيعية، وقضت بتعويض المتضررين مع تشطير المسؤولية[47].

في قرار آخر عدد 608 الصادر بتاريخ 18 أكتوبر، اعتبرت محكمة النقض أن القوة القاهرة لا تقوم إلا بتوافر ثلاثة عناصر متكاملة: أن يكون الحادث غير متوقع، ومستحيلاً دفعه، وأن يفضي إلى استحالة مطلقة في تنفيذ الالتزام، وذهبت إلى أن تساقط الأمطار بغزارة خلال شهر نونبر لا يُعتبر بذاته، سببًا معفيًا من المسؤولية[48]، ما دام في الإمكان تفادي آثاره عبر اتخاذ الاحتياطات التقنية اللازمة، وعلى رأسها توفير شبكة ملائمة لتصريف المياه[49].

وسار القضاء الإداري في اتجاه توسيع نطاق الحماية متى ثبت تقصير في التدبير الوقائي ،فقد اعتبرت المحكمة الإدارية بأكادير في حكمها الصادر بتاريخ 2 يونيو 2016 [50]أن التزام الدولة بحماية الحق في الحياة وسلامة الأشخاص وممتلكاتهم، عملاً بالفصلين 20 و21 من الدستور، يقتضي توفير الوسائل الكفيلة بالتدخل والإنقاذ في حالات الكوارث الطبيعية، وأن عدم اتخاذ التدابير الملائمة رغم صدور نشرات إنذارية سابقة يشكل خطأ مرفقياً بمفهوم الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود، يبرر الحكم بالتعويض  كما أكد القضاء، في قضايا متصلة بتصريف المياه، أن مسؤولية المؤسسات المكلفة بتدبير الموارد المائية قد تقوم حتى في غياب خطأ صريح، على أساس المساواة أمام الأعباء العامة ومبدأ التضامن الوطني، متى ثبت أن نشاط المرفق ألحق ضرراً خاصاً غير عادي بفئة محددة من المواطنين.

أما بخصوص تقدير التعويض، فإن القاضي الإداري يتمتع بسلطة تقديرية واسعة، يوازن من خلالها بين جسامة الضرر ودرجة مساهمة الإدارة فيه، وقد يحكم بتعويض كامل إذا ثبت أن الضرر يعود مباشرة إلى إخلال واضح بواجب الوقاية أو التدبير، أو يلجأ إلى تشطير المسؤولية متى تبين تداخل عوامل أخرى في إحداث الضرر، كقصور في البنية التحتية الحضرية أو توسع عمراني في مناطق معرضة للفيضانات غير أن الإعفاء بالقوة القاهرة يظل محدود التطبيق، ولا يُقبل إلا إذا ثبت أن الحدث كان غير متوقع مطلقاً، ومستحيلاً دفعه، وأن الإدارة استنفدت جميع وسائل الوقاية المتاحة وفقاً للمعايير التقنية والتنظيمية.

يتبين أن القضاء الإداري المغربي يميل إلى نهج مقاربة دقيقة في تقدير القوة القاهرة في منازعات الفيضانات، مقدِّمًا معيار التوقع والحيطة على وصف الحدث بالطابع الاستثنائي، ومستندًا في ذلك إلى إطار دستوري وقانوني يُحمّل الإدارة مسؤولية تدبير المخاطر الطبيعية، سواء على أساس الخطأ المرفقي أو في نطاق المسؤولية بدون خطأ المرتكزة على المخاطر ومبدأ المساواة أمام الأعباء العامة. وبذلك يغدو التعويض القضائي آلية أساسية لتحقيق التوازن بين ضرورات المصلحة العامة وصون الحقوق الفردية. غير أن هذه المعالجة، بطبيعتها اللاحقة لتحقق الضرر، لا تكفي وحدها لاستيعاب مختلف أبعاد الحماية، مما يقتضي استكمالها ببحث الإطار المؤسسي للتعويض التضامني، ولا سيما دور صندوق الكوارث باعتباره تجسيدًا تشريعيًا لفلسفة التضامن في بعديها الوقائي والتعويضي.

الفقرة الثانية: التعويض التضامني وآليات صندوق الكوارث

إذا كان القضاء الإداري قد بسط رقابته على أفعال الإدارة في أعقاب الكوارث الطبيعية، مؤسِّسًا لمسؤولية قد تقوم على الخطأ المرفقي طبقًا للفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود، أو على أساس التضامن والمساواة أمام الأعباء العامة استنادًا إلى الفصل 40 من دستور 2011، فإن المشرع المغربي لم يقف عند حدود المعالجة القضائية اللاحقة، بل انتقل إلى بناء إطار مؤسساتي استباقي يروم تدبير آثار الوقائع الكارثية في منطق جماعي منظم، ويتجسد هذا التحول التشريعي في القانون رقم 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية[51]، باعتباره آلية قانونية تؤطر التعويض ضمن فلسفة تضامنية تتجاوز العلاقة الثنائية التقليدية بين المتضرر والإدارة.

يشكّل القانون رقم 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية إطارًا قانونيًا خاصًا يهدف إلى نقل معالجة آثار الكوارث من منطق التعويض الفردي القائم على المنازعة القضائية إلى منطق مؤسسي تضامني مؤطر بضوابط دقيقة ،فالمادة 3 منه تُخضع توصيف الحدث لمعيار قانوني مركّب، إذ لا يكفي أن يكون الفيضان ذا آثار مدمّرة، بل يجب أن يكون ناتجًا عن قوة غير عادية لعامل طبيعي، وأن يتسم بالفجائية أو بعدم إمكانية التوقع، أو إذا كان متوقعًا  أن تكون التدابير الاعتيادية غير كافية لتفاديه، فضلًا عن بلوغ آثاره درجة خطورة شديدة تمس العموم ويُعد هذا التكييف مدخلًا موضوعيًا، غير أنه يظل غير منتج لآثاره ما لم يُستكمل بالآلية الإجرائية المنصوص عليها في المادة 6، أي صدور قرار إداري يُنشر في الجريدة الرسمية يعلن الواقعة كارثية ويحدد المناطق المنكوبة ونطاقها الزمني والمجالي  [52].

مقال قد يهمك :   أمينة رضوان: رقابة تنفيذ المقتضيات المتعلقة بتشغيل الأجراء القاصرين

ويترتب على إعلان المناطق المنكوبة انتقال الحدث من مجرد واقعة طبيعية إلى مركز قانوني مُنتِج للآثار، إذ يُفعَّل تدخل شركات التأمين وصندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، ويُؤطَّر اعتماد تدابير استثنائية للدعم وإعادة الإسكان وتعويض الأسر المتضررة من الفيضانات [53]،، إلى جانب إعادة تأهيل البنيات التحتية، بما يعكس انتقال الدولة من منطق المساءلة القضائية اللاحقة إلى منطق التدبير المؤسسي الشامل للأزمة، في إطار احترام مقتضيات الفصلين 20 و21 من الدستور المتعلقين بحماية الحق في الحياة وسلامة الأشخاص.

غير أن التعويض المقرر في إطار صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية يختلف من حيث طبيعته القانونية عن التعويض القضائي  فالتعويض القضائي يرتكز على إثبات أركان المسؤولية—خطأ، وضرر، وعلاقة سببية سواء في إطار المسؤولية الإدارية عن الخطأ (الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود أو المسؤولية بدون خطأ القائمة على نظرية المخاطر أو المساواة أمام الأعباء العامة. أما التعويض التضامني، فهو تعويض اجتماعي ذو سقف محدد قانونًا، لا يقوم على فكرة الجزاء أو المساءلة، بل على فكرة توزيع عبء الخطر حمايةً للتماسك الاجتماعي.

حمايةً للتماسك الاجتماعي وصونًا لوحدة الجماعة الوطنية في مواجهة آثار الكارثة، يتعزز هذا المسار بإعلان بعض المجالات “مناطق منكوبة”، وهو الإعلان الذي يشكل نقطة التحول من التوصيف الواقعي للحدث إلى تكييفه القانوني بما يترتب عنه من آثار مؤسساتية ومالية مباشرة. فإعلان المنطقة منكوبة لا يقتصر على البعد الرمزي، بل يفعّل آليات استثنائية للدعم، ويؤطر تدخل صندوق التضامن وشركات التأمين، ويتيح تعبئة اعتمادات إضافية لإعادة الإسكان وتأهيل البنيات الأساسية، في إطار رؤية تضامنية مؤطرة بقواعد المشروعية والعدالة المجالية.

وتتأكد أهمية الإطار القانوني المنظم لتغطية عواقب الوقائع الكارثية عند صدور قرار بإعلان بعض الأقاليم “مناطق منكوبة”، وهو القرار الذي جاء تنفيذًا لتعليمات ملكية سامية دعت إلى اعتماد برنامج واسع للدعم والمواكبة لفائدة الأسر والساكنة المتضررة. فهذا الإعلان لا يحمل دلالة رمزية فحسب، بل يُعد تكييفًا قانونيًا للواقعة باعتبارها حالة كارثية بالمعنى المقصود في القانون رقم 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية، ويترتب عنه تفعيل منظومة متكاملة تشمل تدخل شركات التأمين، وصندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، وتعبئة اعتمادات مالية استثنائية لإعادة الإسكان، وتعويض المتضررين، وإعادة تأهيل البنيات الأساسية.

وفي هذا الإطار، لا يُعدّ إعلان بعض الأقاليم “مناطق منكوبة” مجرد إجراء إداري ظرفي، بل يُمثّل تفعيلًا مؤسساتيًا لفلسفة التضامن الدستوري في بعدها العملي، على أن يظل هذا التفعيل محاطًا بضوابط الشفافية والمعايير الموضوعية ومقرونًا برقابة قانونية فعالة. فالتكامل المنشود لا يتحقق إلا من خلال توازن دقيق بين ثلاثة أبعاد مترابطة: تضامن اجتماعي منظم وفق القانون رقم 110.14، ومسؤولية قانونية قائمة عند الاقتضاء استنادًا إلى الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود والاجتهاد القضائي المستقر، ومنظومة وقائية فعالة مؤطرة بقانون الماء رقم 36.15 وأدوات التخطيط المجالي. وبهذا التوازن وحده يمكن صون الحقوق الأساسية وترسيخ دولة الحق والقانون[54] في تدبير الكوارث الطبيعية.

تنفيذًا للتعليمات الملكية السامية الصادرة في أعقاب إعلان المناطق المنكوبة، ارتكز البرنامج العمومي المعتمد على حزمة متكاملة من التدابير المالية والاقتصادية ذات الطابع الاستعجالي، قُصد بها ضمان إعادة التوازن الاجتماعي والمجالي في أقصر الآجال. فقد خُصص مبلغ 775 مليون درهم لإعادة الإسكان، وتعويض فقدان الدخل، وتأهيل المساكن والمحلات التجارية الصغيرة المتضررة، وكذا إعادة بناء المساكن المنهارة، بما يعكس أولوية حماية الحق في السكن وصون الاستقرار الأسري. كما رُصد ما يقارب 225 مليون درهم للمساعدات العينية وتعزيز التدخلات الميدانية الرامية إلى تلبية الحاجيات الأساسية والفورية للساكنة المتضررة. أما القطاع الفلاحي، فقد استفاد من غلاف مالي يناهز 300 مليون درهم لدعم المزارعين ومربي الماشية، في حين خُصصت استثمارات تقارب 1,7 مليار درهم لإعادة تأهيل البنيات الطرقية والهيدروفلاحية والشبكات الأساسية، في تجسيدٍ لالتزام الدولة بتدبير الأزمة وفق مقاربة مؤسساتية شاملة تجمع بين الاستجابة الاجتماعية العاجلة وإعادة البناء الهيكلي المستدام[55].

وتزداد دلالة هذه الأرقام عند استحضار جسامة الحدث؛ إذ إن الاضطرابات الجوية الاستثنائية أسفرت عن فيضانات اجتاحت أكثر من 110 آلاف هكتار، وأدت إلى إجلاء نحو 188 ألف شخص في أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان وهو ما يعكس حجم الضغط الذي تعرضت له البنيات التحتية والأنشطة الاقتصادية، ويبرر اللجوء إلى تدخل مالي استثنائي ذي بعد تضامني واسع.

غير أن القراءة القانونية لهذه المعطيات تطرح جملة من الإشكالات العملية. أولها يتعلق بمدى كفاية الاعتمادات المرصودة قياسًا بحجم الأضرار الفعلية، خاصة في القطاعات ذات الحساسية الاجتماعية كالسكن والفلاحة ، وثانيها يرتبط بآليات التنفيذ والتوزيع: هل تُصرف المساعدات وفق معايير دقيقة وشفافة تكفل تكافؤ الفرص بين المتضررين؟ وهل تخضع مساطر الاستفادة لرقابة مؤسساتية تضمن النزاهة وتمنع الاختلال أو التفاوت المجالي؟

وعليه، فإن البرنامج المالي المعلن يعكس إرادة مؤسساتية واضحة في جبر الضرر واستعادة الحياة الطبيعية في أقرب الآجال، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان نجاعة التنفيذ وعدالة التوزيع وربط الدعم الاستثنائي بإصلاحات وقائية مستدامة. فالتضامن، وإن كان ضرورة دستورية وأخلاقية، لا يحقق غايته الكاملة إلا إذا اقترن بحكامة رشيدة وبمراجعة نقدية لآليات تدبير المخاطر الطبيعية، بما يقي من تكرار الأزمة ويعزز الأمن المائي والمجالي على المدى البعيد.

خاتمة:

في ضوء ما أفرزته التجربة العملية، وبالاستناد إلى المقتضيات المؤطرة في القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، والقانون رقم 30.15 المتعلق بسلامة السدود وغيرهم من القوانين، وكذا التوجيهات الاستراتيجية الواردة في المخطط التوجيهي للتهيئة المندمجة للموارد المائية، يتبين أن معالجة معضلة الفيضانات بمدينة القصر الكبير والمناطق المتضررة عموما لا يمكن أن تظل رهينة منطق التدخل الظرفي أو التعويض اللاحق، بل تقتضي مقاربة مندمجة تتكامل فيها الأبعاد التقنية والقانونية والمؤسساتية.

أما على المستوى القانوني، فإن تفعيل الضبط المائي يظل شرطًا حاسمًا. فمقتضيات المادة 119 من قانون الماء توجب تحيين   المناطق المهددة بالفيضانات ومنع البناء في الممرات الطبيعية للمياه، بل واتخاذ تدابير إعادة الانتشار العمراني في المناطق ذات الخطورة القصوى، كما يقتضي مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة إرساء بروتوكول قانوني ملزم للتواصل المسبق بشأن عمليات تفريغ السدود، يضمن إخبار الساكنة والفلاحين داخل آجال معقولة، بما يسمح لهم باتخاذ الاحتياطات اللازمة، ويؤسس في الآن ذاته لمسؤولية واضحة عند الإخلال بواجب الإعلام والوقاية.

على المستوى التقني، تبرز ضرورة تعزيز البنية الهندسية الوقائية، عبر تحديث أنظمة تفريغ سد وادي المخازن بما يتيح إفراغًا استباقيًا أوسع قبل بلوغ ذروة التساقطات، بما يوفر هامشًا زمنيًا لامتصاص الحمولات المفاجئة ويحدّ من ضغط الذروة، كما يقتضي الأمر تقوية أو إنشاء حواجز حماية على ضفاف وادي اللوكوس في المقاطع المحاذية للأحياء المنخفضة، مع الحرص على التطهير الدوري للوديان والمجاري الثانوية تفاديًا لارتداد المياه نحو المناطق السكنية بفعل تراكم الرواسب وضعف الانسيابية.

غير أن هذه المقاربة الوقائية تظل منقوصة ما لم تُستكمل بتفعيل مشاريع الربط بين الأحواض المائية، ولا سيما نقل الفائض المسجل  في أحواض الشمال الغربي خلال فترات الامتلاء ، نحو الأحواض التي تعرف عجزًا مائيًا، عبر قنوات تحويل ومنشآت ضخ وتخزين تكميلي ، فربط الأحواض لا يندرج في منطق إعادة توزيع الموارد فحسب، بل يشكّل أداة استراتيجية لتخفيف الضغط على السدود أثناء فترات الذروة، وتقليص الحاجة إلى تصريف كميات مهمة نحو البحر، في سياق مناخي يتسم بتناوب الجفاف الطويل مع تساقطات غزيرة  ومركزة ، وهو ما يفرض اعتماد تدبير مائي مندمج يقوم على المرونة والتكامل الترابي.

وفي البعد المؤسساتي والرقمي، يفرض منطق الحكامة الحديثة اعتماد أنظمة إنذار مبكر ذكية ترتبط بمحطات القياس الهيدرولوجي، وتُمكّن من إشعار الساكنة بشكل فوري بمستويات الخطر، وفق تصنيف تدريجي يتيح اتخاذ القرار الوقائي في الوقت المناسب، كما ينبغي تفعيل آليات التأمين وصناديق التضامن ضد الوقائع الكارثية لفائدة الفئات الهشة، خاصة الفلاحين الصغار بسهل اللوكوس، حتى لا يتحول التدبير الاضطراري للسد إلى مصدر هشاشة اجتماعية متكررة.

إن تجاوز معضلة الفيضانات بالقصر الكبير لا يتحقق بالاكتفاء بتدبير تقني معزول للسدود أو بإعلان مناطق منكوبة وتفعيل آليات التعويض المنصوص عليها في القانون رقم 110.14، رغم ما يمثله ذلك من تجسيد عملي للتضامن الدستوري، بل يقتضي انتقالًا حاسمًا إلى منطق النظام العام الوقائي باعتباره إطارًا ناظمًا لتدبير المخاطر. فالكارثة ليست مجرد ظاهرة طبيعية، وإنما اختبار صارم لمدى نجاعة المنظومة القانونية والمؤسساتية في حماية الأرواح والممتلكات، وهو ما يستدعي بناء حكامة مائية ومجالية مندمجة، تقوم على التنسيق الفعلي بين وكالة الحوض المائي والجماعات الترابية ومصالح الوقاية المدنية، في إطار خطط طوارئ معلنة ومحيّنة، وتُخضع الدعم الاجتماعي الفوري لمقتضيات الشفافية والمساءلة. فالتعويض، مهما بلغت أهميته، لا يعوّض قصور التخطيط ولا يُغني عن الرقابة القضائية عند ثبوت التقصير، ولا يُقيم توازنًا دائمًا بين حماية الحقوق وضمان استمرارية المرفق العام إلا إذا اقترن بالاستباق وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يرسخ دولة القانون ويصون الأمن المائي والمجالي على أسس العدالة والفعالية.


[1] -ينص الفصل 21 من دستور المملكة المغربية الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 شعبان 1432 (29 يوليو 2011)، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليو 2011 انه ” لكل فرد الحق في سلامة شخصه وأقربائه، وحماية ممتلكاته. وتضمن السلطات العمومية سلامة السكان وسلامة التراب الوطني، في إطار احترام الحريات والحقوق الأساسية.”

[2] -دليمي، جميلة ،ربط المسؤولية بالمحاسبة على ضوء القانون التنظيمي لقانون المالية المغربي، المجلة الدولية لنشر البحوث والدراسات، المجلد الثاني، الإصدار العشرون، لسنة  2021 للاطلاع على المقال يرجى زيارة الموقع :

 -https://www.ijrsp.com/volume/issue-20/5/

[3] -ولقد جاء تعريف السد في المادة الثالثة من القانون رقم 30.15 المتعلق بسلامة السدود، الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.16.57 بتاريخ 19 رجب 1437 (27 أبريل 2016)، الجريدة الرسمية عدد 6466 بتاريخ 12 شعبان 1437 (16 ماي 2016)، انه «السد: كل منشأة مائية مخصّصة لتجميع المياه أو تحويل مجراها أو المطر أو بحيرة، وكذا المنشآت المقامة بهدف اعتراض مجاري المياه للحماية من الفيضانات، بما في ذلك البحيرات الناتجة عن تجميع أو اعتراض المياه».

-تعد السدود منشآت مائية مخصصة لتعبئة المياه وتنظيمها والحد من الفيضانات، وتشكل السدود مصدر الري الحديث، والذي يتم عبر سواقي تنشئها الدولة لهذا الغرض، وتؤدي دورا كبيرا في التنمية الاقتصادية عبر توفير خزان مائي لري الأراضي الفلاحية، وتزويد السكان بالماء الصالح للشرب، وتوليد الطاقة الكهربائية، أوردها علوي طاهري محمد، حقوق المياه في التشريع المغربي، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، الرباط السنة الجامعية 2008-2009، الصفحة  115.

[4] – القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.16.113 بتاريخ 6 ذي القعدة 1437 (10 أغسطس 2016)، كما تم تغييره وتتميمه، منشور بالجريدة الرسمية للمملكة المغربية، عدد 6494 بتاريخ 21 ذي القعدة 1437 (25 أغسطس 2016)، ص. 6305 وما بعدها.

[5] – يعتبر سد وادي المخازن المنشأة الأكثر حيوية في حوض اللوكوس، حيث تبلغ حقينته 673 مليون متر مكعب مما يجعله الأداة الرئيسية لتفعيل مقتضيات  القانون رقم 30.15 المتعلق بسلامة السدود  وقانون 36.15 المتعلق بالماء، بهدف سلامة المنشآت والوقاية من المخاطر المائية، خاصة في حماية التجمعات الحضرية بمدينة القصر الكبير من فيضانات وادي اللوكوس.”-

للاستزادة حول الموضوع انظر: المملكة المغربية، وزارة التجهيز والماء، وكالة الحوض المائي. للوكوس، “مشروع المخطط التوجيهي للتهيئة المندمجة للموارد المائية لأحواض اللوكوس وطنجة والسواحل المتوسطية يوليوز 2022  الصفحة 40

-ولا يسعنا في هذا السياق إلا استحضار الدور الريادي لجلالة الملك الراحل الحسن الثاني، طيّب الله ثراه، في سياسة بناء السدود بالمغرب الحديث، حتى اقترن اسمه بلقب «باني السدود»، حيث أعطى جلالته انطلاقة تدشين سد وادي المخازن، وذلك في خطاب ألقاه بالمناسبة سنة 1979، قال فيه: «نحسّ اليوم أن تدشين سد وادي المخازن له ذلك المعنى التاريخي الذي أعطيناه له؛ فهنا وقف المغاربة مرة أخرى سدًّا منيعًا ضد الطغيان والعدوان.» والمنشور ضمن أرشيف الخطب الملكية على موقع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية (دعوة الحق):

https://www.habous.gov.ma/daouat-alhaq/item/5241

-للاطلاع على خطابات المغفور له جلالة الملك الراحل الحسن الثاني المرجو زيارة الموقع:

-https://www.ires.ma/ar/bibliotheque-numerique/recueil-des-discours-et-messagesroyaux field_types_target_id=184&page=11

– وفي هذا السياق، يَجدر التنويه، بكل تقدير وإجلال، بالدور الذي اضطلع به جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في استكمال السياسة المائية الوطنية وتعزيز بعدها الاستراتيجي، ولا سيما من خلال ربط سياسة السدود بمشاريع نقل المياه.

«… وطبقًا لمنظورنا الاستراتيجي الإرادي والطموح، ندعو لتسريع إنجاز المشاريع الكبرى لنقل المياه بين الأحواض المائية: من حوض واد لاو واللوكوس، إلى حوض أم الربيع، مرورا بأحواض سبو وأبي رقراق. وهو ما سيمكّن من الاستفادة من مليار متر مكعب من المياه، التي كانت تضيع في البحر…» صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، خطاب إلى الأمة بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لعيد العرش المجيد سنة 2024، منشور على الموقع الرسمي للحكومة المغربية:

https://www.maroc.ma/sites/default/files/pdfs/message_7227_ar.pdf

[6] – تعتبر مدينة القصر الكبير من المراكز الحضرية الأكثر عرضة لمخاطر الحمولات المائية بحوض اللوكوس، حيث أكد المخطط التوجيهي للتهيئة المندمجة (2022) ، الصفحة 37 .

[7] – مناطق الغمر هي المناطق القابلة للتعرض للفيضانات بسبب انخفاضها وموقعها الذي يكون في مجرى الأنهار أو الوديان، وغالبا ما تكون قد تعرضت قديما للفضيان ومدرجة في المخطط التوجيهي ضمن المناطق الآهلة الفياضانات.

[8] -مصطلح الأمن البيئي مصطلح حديث نسبياً، ارتبط ظهوره بالتداعيات والحوادث البيئية التي كانت ساحة الخليج مسرحاً لها إبان الحرب العراقية الإيرانية، ثم حرب تحرير الكويت عام 1991، فمن خلال دراسة الآثار الناجمة عن هذه التداعيات على البيئة أثبتت التجارب على أرض الواقع الخليجي أن المصادر الحقيقية لانعدام الأمن تراجعت عن فكرة الهجمات العسكرية المسلحة لتبرز لنا مصدراً جديداً من مصادر انعدام الأمن وهو الاعتداء على البيئة وتهديد الأمن البيئي الذي يؤثر تأثيراً مباشراً على الثروات الطبيعية وصحة الإنسان ومن ثم على المستوى الاقتصادي للدولاورده   عبد الهادي محمد العشري، البيئة والأمن الإقليمي في دول الخليج العربي، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، 1997، ص 24.

[9] – الهندسة الهيدروليكية هي تخصص فرعي للهندسة المدنية، تعنى بتدفق ونقل السوائل، ولا سيما المياه والصرف الصحي ،و تستخدم قوة الجاذبية بشكل واسع في هذا التخصص باعتبارها القوة الدافعة لحركة السوائل، كما يرتبط هذا التخصص ارتباطًا وثيقًا بتصميم الجسور والسدود والقنوات، وتخصص الهندسة الصحية والبيئية، للاطلاع على تفاصيل الموضوع، يُرجى زيارة موقع ويكيبيديا، الموسوعة الحرة، على الرابط التالي:

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%87%D9%86%D8%AF%D8%B3%D8%A9_%D9%87%D9%8A%D8%AF%D8%B1%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9

(تاريخ الاطلاع: 14/02/2026).

تجدر الإشارة ان هناك مصطلح ايضاً يعتمد هو الهيدرولوجيا هي علم دراسة المياه وتحركاتها على سطح الأرض وفي الغلاف الجوي، سواء كانت على شكل أمطار، أو جريان سطحي، أو مياه جوفية. يهتم هذا العلم بكيفية توزيع المياه، وتأثير العمليات الطبيعية على توافرها. الهيدرولوجيا تشمل دراسة التساقط المطري، وتدفق المياه في الأنهار والجداول، والتبخر، والجريان السطحي، والتسرب إلى التربة. هذا التحليل يساعد في توجيه الاستخدام الأمثل للمياه ويضمن الحفاظ على توازن الموارد المائية على المدى الطويل.

https://cvleng.com/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%8A%D8%AF%D8%B1%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%AF%D9%88%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D9%88%D9%8A-%D9%81/(تاريخ الاطلاع: 14/02/2026).

[10] – تنصّ المادة الأولى من القانون رقم 30.15 المتعلق بسلامة السدود على ما يلي: «يهدف هذا القانون إلى تحديد القواعد المتعلقة بسلامة السدود، بهدف تأمين حماية الأشخاص والممتلكات من المخاطر المرتبطة بوجود هذه المنشآت.»

[11] – فالنظام العام يُعدّ أعلى درجات الحماية القانونية للمصلحة الجماعية، إذ يعبّر عن مجموعة القيم الأساسية التي يقوم عليها كيان المجتمع وأمنه واستقراره. ومن ثمّ، فإن إدراج سلامة السدود ضمن دائرة النظام العام الوقائي يعني إخضاعها لاعتبارات تفوق المصالح الفردية، وتبرير تدخل الإدارة بتدابير استباقية صارمة متى تعلق الأمر بدرء خطر يهدد السلامة العامة.

-يقصد بالأمن العام حماية أفراد المجتمع من المخاطر والحوادث التي تهددهم في أرواحهم وأعراضهم وأموالهم، سواء كان مصدر تلك المخاطر يرجع إلى فعل الإنسان أم الحيوان أم الطبيعة ،يراجع ،سليمان محمد الطماوي، «الضبط الإداري»، بحث منشور في مجلة الأمن والقانون، كلية شرطة دبي، الإمارات العربية المتحدة، العدد الرابع ، سنة  1993، الصفحة 276.كما يعرف انه: “بغياب الأخطار التي تهدد الحياة وحماية حق الملكية للأفراد، وتدارك أخطار الحوادث” ،عادل أبو الخير، الضبط الإداري وحدوده، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مصر، 1995، الصفحة 154.

[12] – تنص المادة 4 من القانون رقم 30.15 المتعلق بسلامة السدود على ما يلي: «يخضع إنجاز كل سد جديد أو تغيير خصائصه الأساسية أو هدمه لترخيص إداري يُسلَّم وفق الشروط والكيفيات المحددة بنص تنظيمي.» بالإضافة إلى  المادة 5 التي تُحيل على ضرورة إنجاز الدراسات التقنية المسبقة، والمادة 6 التي تُخضع المشروع لاحترام القواعد والمواصفات التقنية الجاري بها العمل.

[13] – ينص القانون رقم 30.15 المتعلق بسلامة السدود، ولاسيما مواده:

– المادة 14يجب على مستغل السد إخضاعه لنظام رصد وصيانة منتظمة، قصد الحفاظ عليه في حالة اشتغال جيدة، وتصحيح كل خلل يتم كشفه أثناء الرصد.

المادة 15: يخضع كل سد لدراسات دورية لتقييم سلامته، تنجز وفق الشروط والكيفيات المحددة بنص تنظيمي، مع احترام القواعد والمواصفات التقنية الجاري بها العمل. تحدد الإدارة مضمون هذه الدراسات وشروط إنجازها وتتبعها.

[14] – تنص المادة 3 من قانون 30.15 المتعلق بسلامة السدود في إطار تناولها لتعريف رصد سلامة السد انهه: مهمة تقع على عاتق مستغل السد، تتمثل في التتبع المستمر لاستغلاله للكشف عن أي عارض أو اشتغال غير عادي يحتمل أن يسبب ضررا لهذه المنشأة ومعالجته بما يؤمن حماية الأشخاص والممتلكات من الأخطار المرتبطة بوجود السد. ويشمل الرصد خصوصا معاينة السد وفحصه وفحص أساساته وكذا القيام بقياسات وتجارب للتحقق من حالة المواد المكونة له، كما تتضمن أيضا اختبارات عن حسن اشتغال منشآت تفريغ السد وسلامتها.

– وتجدر الإشارة أن المادة 18 من القانون رقم 30.15 المتعلق بسلامة السدود تنص على ما يلي: في الحالة التي يمكن أن تتعرض فيها سلامة السد للخطر، يتعين على المستغل اتخاذ التدابير الكفيلة بمعالجة الطارئ وإبلاغ وكالة الحوض المائي المعنية أو عند الاقتضاء الإدارة والجماعات الترابية المعنية. وفي حالة وجود خطر وشيك على الأشخاص والممتلكات، السلطات المكلفة بالوقاية المدنية.  ؛ وبهذا تحمل المادة 18 مستغل السد التزامًا فوريًا باتخاذ التدابير اللازمة كلما تعرضت سلامته لخطر، مع واجب الإخبار الفوري للسلطات المختصة، وتمنح الإدارة سلطة إصدار أوامر ملزمة باتخاذ الإجراءات الضرورية، بما في ذلك خفض منسوب المياه أو حتى هدم السد عند الاقتضاء، مع إمكانية التنفيذ على نفقة المستغل عند الامتناع، بما يعكس طابعًا تدخليًا حاسمًا لحماية السلامة العامة

[15] -تنص المادة 22  من قانون المتعلق بسلامة السدود انه: تخضع السدود لمراقبة السلامة بشكل دائم من طرف الإدارة.

بالنسبة للسدود الخاضعة للامتياز، تقوم وكالة الحوض المائي المختصة بدور المراقبة. وعند الاقتضاء تقوم الإدارة بهذا الدور.

يخول للأشخاص المعينين للقيام بالمراقبة، حق الولوج في كل وقت إلى موقع السد المستغل أو في طور الإنجاز، وإلى المعدات والأجهزة اللازمة لاستغلاله أو بنائه وتفتيشها، ويمكنهم على الخصوص:

-تفتيش والتقاط صور للموقع وللسد وللمعدات والأجهزة؛

فحص وأخذ القياسات وإجراء التجارب وكل اختبار لازم للتأكد من سلامة السد والمنشآت المرتبطة به؛

فحص السجلات أو الوثائق الأخرى المتعلقة بالسد، أو بالمعدات، أو بالأجهزة، أو بالأنشطة التي يشملها هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه، والحصول على نسخة منها؛

طلب كل معلومة أو وثيقة تتعلق بتطبيق هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه؛

التأكد من مدى احترام القواعد التقنية في هذا المجال ومن احترام أحكام هذا القانون والنصوص التنظيمية المتخذة لتطبيقه.

مقال قد يهمك :   المجلس الحكومي يصادق على المرسوم رقم 2.17.618 بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الإداري

يتعين على الشخص الذي يقوم بالتفتيش تقديم وثيقة إدارية تثبت صفته.

تحرص الإدارة أو وكالة الحوض المائي المعنية على أن تتوفر الكفاءة اللازمة في الأشخاص المعينين للقيام بهذه المراقبة.

[16] انظر هامش رقم 3

[17]– حسن رياض، عبد المالك البيار، محمد بسباس، واقع التضامن المائي بين جهات المغرب: من خلال القوانين المنظمة للموارد المائية، دار العرفان، طبعة 2018، ص 576.

ويرى إدريس الضحاك أن المشرّع لم يكتفِ بتنظيم استغلال المياه المخصّصة للاستهلاك الغذائي، بل أدرجها ضمن نطاق الحماية الزجرية المقررة للبضائع، فأخضع المياه الطبيعية المعدنية ومياه العيون ومياه المائدة لقواعد محاربة الغش، باعتبارها منتجات قابلة للتداول تقتضي ضمان سلامتها وصحتها حمايةً للمستهلك.

إدريس الضحاك، الماء والقانون (الموارد–النظام القانوني–النزاعات)، مطبعة الأمنية، الطبعة الثانية، الرباط، 2020، ص105.

[18] –  تنص المادة 118 من قانون  36.15    انه: تضع وكالة الحوض المائي «أطلس المناطق المعرضة للفيضانات» الذي يحدد هذه المناطق حسب ثلاث مستويات لخطر الفيضان: ضعيف أو متوسط أو مرتفع.

تضع وكالة الحوض المائي مخططات للوقاية من أخطار الفيضانات للمناطق المهددة بخطر متوسط أو مرتفع للفيضان بتنسيق مع الإدارة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية ولجان العمالات والأقاليم للماء المعنية التي تسهر على تنفيذها كل فيما يخصها.

تبين هذه المخططات القواعد والمعايير التي يجب احترامها عند إعداد التصاميم المتعلقة بالمشاريع العمرانية والصناعية والسياحية ومشاريع البنية التحتية وعند إعداد وثائق التخطيط القطاعي وإعداد التراب.

توضع مخططات الوقاية من خطر الفيضان لمدة 20 سنة. وهي قابلة للمراجعة كلما اقتضت الظروف ذلك، حسب نفس الشكليات الخاصة بوضعها.

تحدد كيفيات وضع هذه المخططات ومراجعتها والمصادقة عليها بنص تنظيمي.

[19] – إستناداً إلى القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء (خاصة المواد 117 إلى 122)، الفيضان ليس مجرد واقعة طبيعية، بل هو “خطر احتمالي موضوع للضبط”. هو ظاهرة هيدرولوجية ناتجة عن طفو مائي استثنائي، يستوجب تفعيل “مخططات الوقاية” و”أنظمة الإنذار” لحماية الأشخاص والممتلكات.

[20] -تنص المادة 119 من قانون 36.15 انه : يبلّغ «أطلس المناطق المعرضة للفيضانات» ومخططات الوقاية من خطر الفيضان إلى علم العموم، وتوضع رهن إشارته بأي وسيلة مناسبة من لدن وكالة الحوض المائي والوكالة الحضرية والمجلس الجهوي ومجلس العمالة أو الإقليم والمجلس الجماعي.

[21] –  تنص المادة 120 من القانون 36.15 انه: يمكن لوكالة الحوض، عندما تقتضي المصلحة العامة ذلك، أن تفرض على الملاك المجاورين لمجاري المياه اتخاذ الإجراءات الضرورية، لا سيما إقامة حواجز لحماية ممتلكاتهم من طغيان مياه هذه المجاري. وتحدد هذه الإجراءات حسب مستويات خطر الفيضان المشار إليها في أطلس المناطق المعرضة للفيضانات.

يظل الملاك المجاورون لهذه المجاري مسؤولين بشكل كامل عن الأضرار التي لحقت ممتلكاتهم جراء الفيضانات في حالة انصرام أجل الإنذار الذي حددته وكالة الحوض المائي دون اتخاذهم الإجراءات السالفة الذكر.

في حالة عدم قيام الملاك المجاورين المذكورين باتخاذ الإجراءات الضرورية السالفة الذكر، تقوم وكالة الحوض المائي باتخاذ ما تراه مناسبًا من إجراءات وذلك بتنسيق مع الجهات والسلطات المعنية.

[22] –  هو إشاعة اطمئنان الناس على أنفسهم وعلى أموالهم وأعراضهم، ويتحقق بالاحتياط من الإخلال به ودرء الفتن والاضطرابات وحماية الجمهور من مخاطر وسائل النقل والحرائق وانهيار المباني وفيضان الأنهار» أورده إبراهيم طه الفقيه، القانون الإداري، مكتبة الفلاح، الكويت، 1988، الصفحة 226 .

-النظام العام الوقائي يتجلّى بوضوح في مجال الفيضانات، حيث يتحوّل خطر الغمر من واقعة طبيعية محتملة إلى عنصر مُؤسِّس للتدخل الإداري المسبق. فاحتمال ارتفاع منسوب المياه أو تجاوزها لحدودها العادية يكفي، متى كان مؤسَّسًا على معطيات علمية وهيدرولوجية دقيقة، لتبرير اتخاذ تدابير تنظيمية كتصنيف مناطق الخطر، وتقييد البناء، وضبط استعمال المجال، وإقرار مخططات الطوارئ، وهدا ما اقره قانون 36.15.

[23] – تنص المادة 121. من قانون 36.15  انه : تضع وكالة الحوض المائي أنظمة مندمجة للتوقع والإنذار بالحمولات على مستوى مجاري المياه أو مقاطع مجاري المياه المحددة للفيضانات. تضم هذه الأنظمة على الخصوص:

شبكات للإعلان عن الحمولات؛

تعليمات حول عتبات الإنذار المرتبطة بمقاييس التساقطات المطرية أو بمقاييس المياه حسب مستويات مختلفة (ما قبل الإنذار، الإنذار)؛

تعليمات حول تدبير مياه حقينات السدود في فترة الحمولات، لا سيما تلك المتعلقة بإفراغات المياه الضرورية لتأمين سلامة هذه المنشآت وتقليص خطر الفيضان بمناطق السفلى؛

نماذج هيدرومناخية للتوقع الضرورية لتتبع الحمولات وتطور الوضعيات الهيدرولوجية.

بناء على الاتفاقيات التي تعدها بموافقة الأطراف المعنية، تضع إدارة الأرصاد الجوية الوطنية رهن إشارة وكالات الأحواض المائية والإدارات الأخرى المعنية القياسات وتوقعات الطقس الضرورية للأنظمة المندمجة للتوقع والإنذار بالحمولات.

تحدد كيفيات وضع هذه الأنظمة وعمليا بنص تنظيمي.

[24] – تنص المادة 131 من قانون 36.15 على ما يلي: «يعهد بمعاينة المخالفات لمقتضيات هذا القانون ونصوصه التطبيقية وتحرير المحاضر في شأنها، علاوة على ضباط الشرطة القضائية المشار إليهم في القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية، إلى أعوان شرطة المياه المعينين لهذا الغرض من طرف الإدارة ووكالات الأحواض المائية والمؤسسات العمومية الأخرى المعنية، والمحلفين طبقًا للتشريع المتعلق بأداء القسم من طرف الأعوان المكلفين بتحرير المحاضر.

تحدد شروط وكيفيات تعيين هؤلاء الأعوان ومزاولتهم لمهامهم بنص تنظيمي.

[25] -ينظر الفصول 20 و21 و31 و154 من دستور المملكة المغربية الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 شعبان 1432 (29 يوليو 2011)، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليو 2011)

متلا الفصل 21:“لكل فرد الحق في سلامة شخصه وأقربائه، وحماية ممتلكاته. وتضمن السلطات العمومية سلامة السكان وسلامة التراب الوطني، في إطار احترام الحريات والحقوق الأساسية.

[26] -حمدي أبو النور السيد، الحق في الماء كحق دستوري جديد، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، العدد 71، 2020، الصفحة 274.

[27] – ينص الفصلان 268 و269 من الظهير الشريف بمثابة قانون الالتزامات والعقود الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913)، كما تم تغييره وتتميمه، ولا سيما بمقتضى القانون رقم 40.24 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.24.38 بتاريخ 2 صفر 1446 (7 أغسطس 2024)، الجريدة الرسمية عدد 7328 بتاريخ 17 صفر 1446 (22 أغسطس 2024)، على ما يلي:

الفصل 268: «لا محل لأي تعويض، إذا أثبت المدين أن عدم الوفاء بالالتزام أو التأخير فيه ناشئ عن سبب لا يمكن أن يعزى إليه، كالقوة القاهرة، أو الحادث الفجائي، أو مطل الدائن.»

الفصل 269: «القوة القاهرة هي كل أمر لا يستطيع الإنسان أن يتوقعه، كالظواهر الطبيعية (الفيضانات والجفاف والعواصف والحرائق والجراد)، وغارات العدو وفعل السلطة، ويكون من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً.

ولا يعتبر من قبيل القوة القاهرة الأمر الذي كان من الممكن دفعه، ما لم يقم المدين الدليل على أنه بذل كل العناية لدرئه عن نفسه.

وكذلك لا يعتبر من قبيل القوة القاهرة السبب الذي ينتج عن خطأ سابق للمدين.

[28] – ينظر المواد 117 إلى 122 من القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء.

تؤسّس المواد 117 إلى 122 من القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء لإطار وقائي مندمج لتدبير مخاطر الفيضانات، يقوم على إعداد مخططات للوقاية على مستوى الأحواض المائية تُحدَّد فيها المناطق المعرّضة للخطر وتُدمج نتائجها في وثائق التعمير، مع إرساء منظومات للرصد والمراقبة والإنذار المبكر ترتكز على قياس التساقطات والحمولات المائية، واعتماد نماذج هيدرومناخية للتوقع، وتحديد عتبات للإنذار، وذلك بتنسيق مع إدارة الأرصاد الجوية وباقي المتدخلين؛ كما تخوّل هذه المقتضيات لوكالات الأحواض إصدار التعليمات اللازمة لتأمين سلامة المنشآت، لاسيما السدود، واتخاذ التدابير الاستبقة لتقليص أخطار الفيضانات بالمناطق السفلى، بما يجعل التوقع والاستعداد جزءًا من الالتزام القانوني بالتدبير، لا مجرد إجراء تقني اختياري.

_أن القوة القاهرة هي كل شيء لا يمكن توقعه ولا يمكن دفعه، وقد عدد المشرع الأشياء التي لا يمكن توقعها كالفياضانات والجفاف والعواصف والحرائق وغارات العدو وفعل السلطة، ويتضح أن التعداد الذي أورده المشرع هو على سبيل المثال وليس الحصر، بدليل أنه يستخدم حرف الكاف كالظواهر…، مما يعني أنه يعطي مثالا فقط وبالتالي يمكن إضافة أي سبب اخر، أورده هشام المراكشي: الوجيز في النظرية العامة المسؤولية المدنية الجزء الثاني، مطبعة الأمنية، 2023، ص56.

– محمد الكشبور، نظام التعاقد ونظريتا القوة القاهرة والظروف الطارئة: دراسة مقارنة بالمغرب وفي حرب الخليج، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، 1993، الصفحة  25.

[29] -مركز حضري يقع في سافلة سد وادي المخازن، يمثل مجالاً بشرياً واقتصادياً مهدداً بالمخاطر الهيدروليكية، ويشكل حمايته الالتزام الأساسي والغاية الكبرى من تدبير المنشأة المائية المجاورة له.

-للمزيد من التفاصيل المرجو زيارة الموقع التالي: https://ar.wikipedia.org/wiki/القصر_الكبير

-يُصنف المخطط التوجيهي مدينة القصر الكبير كـ “نقطة سوداء تاريخية، ويؤكد أن سد وادي المخازن أُنشئ أساساً لحمايتها عبر “تلقي الحمولات المائية” انظر مشروع المخطط التوجيهي للتهيئة المندمجة للموارد المائية”، 2022.

[30] – في أوائل فبراير 2026، شهدت مدينة القصر الكبير شمال المغرب فيضانات واسعة النطاق، ناجمة عن تساقطات مطرية غزيرة تزامنت مع ارتفاع منسوب المياه في وادي اللوكوس، فضلاً عن التفريغ الاضطراري لكميات كبيرة من المياه بسبب بلوغ حقينة سد وادي المخازن مستويات مرتفعة. وقد أسفر ذلك عن غمر أحياء سكنية ومناطق حضرية منخفضة، مما دفع السلطات إلى إعلان حالة طوارئ وتنظيم عمليات إجلاء وإيواء واسعة للسكان، إلى جانب إغلاق طرق رئيسية وتعليق عدد من الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، فيما اعتُبر أحد أكبر أحداث الفيضانات في التاريخ الحديث للمدينة، للاطلاع على مزيد من التفاصيل، يُرجى زيارة المواقع التالية

  1. Al Jazeera – تقرير شامل عن فيضان القصر الكبير

https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2026/2/6/%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA

  1. Africanews – صور وتقارير ميدانية عن الفيضان

-https://www.africanews.com/2026/02/06/morocco-flood-disaster-ksar-el-kebir-underwater-as-140000-forced-to-flee/

  1. جريدة هسبريس – فيضانات القصر الكبير تفرض “الإخلاء” والسلطات في سباق مع الوقت.

– https://www.hespress.com/%D9%81%D9%8A%D8%B6%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D8%AA%D9%81%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%84%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%A7-1693917.html

[31] – للاستزادة حول الموضوع انظر: المملكة المغربية، وزارة التجهيز والماء، وكالة الحوض المائي. للوكوس، “مشروع المخطط التوجيهي للتهيئة المندمجة للموارد المائية لأحواض اللوكوس وطنجة والسواحل المتوسطية يوليوز 2022.

يؤكد المخطط أن مدينة القصر الكبير تُعد “الأكثر تعرضاً لخطر الفيضان في الحوض”، موضحاً أن سد وادي المخازن يلعب دور “المخفف” من الفيضان، ولكن في حالة التساقطات الاستثنائية ، تصبح قدرة السد محدودة، مما يضع المدينة في مواجهة مباشرة مع خطر الغمر.

[32] – الجفاف هو ندرة الماء تصيب مساحة ما في وقت معين بالقياس إلى معدل معروف يهم نفس المكان والزمان. وبما أن مناخ المغرب هو نتاج لحركة الجو العامة والتفاعلات الداخلية والخارجية للنظام المناخي فإنه ليس في منأى عن التغيرات المناخية التي تفسر تنامي حالات الجفاف ببلادنا خلال نهاية القرن العشرين، أورده محمد الكيحل، السياسات العمومية في مجال تدبير الماء بالمغرب: الآليات والفاعلون، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، شعبة القانون العام، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء، السنة الجامعية: 2015-2016، الصفحة

[33] – ينص الفصل 79 من الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 غشت 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود انه : الدولة والبلديات مسؤولة عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها، وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها.

[34] – مليكة الصروخ، العمل الإداري، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2012، ص 574.

[35] – محمود سامي جمال الدين، القضاء الإداري، المنازعات والدعاوى الإدارية، ولاية القضاء الإداري، دعوى الإلغاء، دعاوي التسوية والتعويض، منشأة المعارف للنشر، مصر، 2006، الصفحة 460

[36] – يبدو أن مسؤولية الدولة على أساس المخاطر ترتبط، وجودا وعدما، بفكرة النشاط المشروع والخطر للإدارة، والذي تتحدد ماهيته من خلال الأخذ بالمعيار الواسع الذي يعتبر النشاط الإداري خطرا، إما لطبيعته أو أن الخطورة ناتجة عن الظروف التي يستخدم فيها النشاط الضار ،أورده

ماهر أبو العينين، المفصل في شرح اختصاص مجلس الدولة وفقًا للأحكام والفتاوى حتى عام 2005، الجزء الثاني: التعويض عن أعمال السلطات العامة، دار أبو المجد للطباعة، الهرم، الطبعة الأولى، بدون سنة نشر، ص. 788–792.

[37] – والمقصود بنظرية المخاطر” أن من أنشأ مخاطرا ينتفع منها، فعليه تحمل تبعة الأضرار الناتجة، حيث إن مجموعة من الأنشطة الإدارية المادية والمشروعة قد تتضمن بعض المخاطر، التي من الممكن أن تحدث أضرارا خطيرة ببعض أفراد المجتمع، مرتفقين كانوا أو أغيارا أو معاونين للمرفق العام، الشيء الذي يلزم الإدارة بتعويضهم ولو في غياب الخطأ. أرده عبد الله حارسي، الوجيز في القضاء الإداري، السنة الجامعية 1996-1997، ص: 132.

[38] -رأفت فودة، دروس في قضاء المسؤولية الإدارية، دار النهضة العربية. القاهرة، 1994 ص: 204. وانظر كذلك: د. فتحي فكري، مسؤولية الدولة عن أعمالها غير التعاقدية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1995، ص: 309 وتجدر الملاحظة إلى أن الأستاذين معا ينتميان إلى الرأي الفقهي الراجح، الذي يجعل من مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة أساسا مباشرا لبعض تطبيقات المسؤولية الموضوعية وليس كلها.

[39]-ثورية لعيوني، القضاء الإداري ورقابته على أعمال الإدارة – دراسة مقارنة، دار النشر الجسور، وجدة، 2005، الصفحة 182

[40] -ظهير شريف رقم 1.91.225 صادر في 22 من ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993) بتنفيذ القانون رقم 41.90 المحدث بموجبه محاكم إدارية، الجريدة الرسمية عدد 4227 بتاريخ 18 جمادى الأولى 1414 (3 نونبر 1993)، ص 2168 وما بعدها،وكما تم تتميمه وتعديله بالقانون رقم 54.99 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.99.199 بتاريخ 13 جمادى الأولى 1420 (25 غشت 1999)، ج.ر عدد 4726 بتاريخ 5 جمادى الآخرة 1420 (16 سبتمبر 1999)، ص 2283، وبالقانون رقم 68.00 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.00.329 بتاريخ 27 شعبان 1421 (24 نونبر 2000)، ج.ر عدد 4858 بتاريخ 24 رمضان 1421 (21 دجنبر 2000)، ص 3412.

[41] -للاستزادة في هذا الموضوع، يُراجع: حميد ولد البلاد، القضاء المستعجل الإداري، الطبعة الأولى، مطبعة أصكوم، القنيطرة، 2020، الصفحة 5

-أحمد ابراهيمي، سلطة القضاء الإداري في تقدير التعويض عن الضرر المعنوي -دراسة مقارنة-، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس بالرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا، السنة الجامعية 2022.

[42] – دستور المملكة المغربية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 شعبان 1432 (29 يوليو 2011)، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليو 2011).

-ينص الفصل20 انه:«الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان. ويحمي القانون هذا الحق.»

-ينص الفصل 21: «لكل فرد الحق في سلامة شخصه وأقربائه، وحماية ممتلكاته. تضمن السلطات العمومية سلامة السكان وسلامة التراب الوطني، في إطار احترام الحريات والحقوق الأساسية المكفولة للجميع.»

-ينص الفصل 40: «على الجميع أن يتحمل، بصفة تضامنية، وبشكل يتناسب مع الوسائل التي يتوفرون عليها، التكاليف التي تتطلبها تنمية البلاد، وكذا تلك الناتجة عن الأعباء الناجمة عن الآفات والكوارث الطبيعية التي تصيب البلاد.

[43] -ينص الفصل 79 من الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود، كما تم تغييره وتتميمه، ولا سيما بمقتضى القانون رقم 40.24 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.24.38 بتاريخ 2 صفر 1446 (7 أغسطس 2024)، الجريدة الرسمية عدد 7328 بتاريخ 17 صفر 1446 (22 أغسطس 2024)، على ما يلي: «الدولة والبلديات مسؤولة عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها، وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها.

[44] – انظر هامش رقم 21

[45] – عبد القادر العرعاري، المسؤولية المدنية، الطبعة الرابعة، الرباط، مكتبة دار الأمان، 2015، ص 69

[46] -القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، المواد 118 إلى 122، بشأن تحديد المناطق المعرّضة للفيضانات ومخططات الوقاية وأنظمة التوقع والإنذار

[47] – المحكمة الإدارية بالرباط، حكم عدد 251، صادر بتاريخ 23 يناير 2014، ملف إداري عدد 2010/12/807، منشور بالمجلة الإلكترونية  Marocdroit،وحيث عللت حكمها بقولها:

“إنه انطلاقًا من المبدأ الدستوري القاضي بلزوم الدولة والمواطنين، بصفة تضامنية، وبشكل يتناسب مع الوسائل التي يتوفرون عليها، التكاليف التي تتطلبها تنمية البلاد، وكذا تلك الناتجة عن الأعباء الناجمة عن الآفات والكوارث الطبيعية التي تصيب البلاد” (الفصل 40 من الدستور).

ولهذه الأسباب حكمت المحكمة الإدارية ابتدائيًا وحضوريًا:

في الشكل: بقبول الطلب،

وفي الموضوع: بأداء الدولة (وزارة الفلاحة، المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للغرب) في شخص ممثلها القانوني لفائدة المدعين تعويضًا عن الأضرار المترتبة عن الفيضانات وقدره 1.000.000,00 درهم (مليون درهم) مع الصائر.

لاطلاع. على تفاصيل الحكم يرجى زيارة الموقع:   https://www.marocdroit.com

[48] -ذكرت المحكمة شهر نونبر لاعتباره من أشهر التساقطات المطرية المعتادة في المغرب، بما يجعل الأمطار خلاله واقعةً متوقعة لا تتوافر فيها صفة المفاجأة، ومن ثم ينتفي شرط عدم التوقّع اللازم لقيام القوة القاهرة، خاصة مع إمكانية تلافي آثارها باتخاذ تدابير تصريف ملائمة

[49] – محكمة النقض الغرفة التجارية، قرار عدد 608، صادر بتاريخ 18 أكتوبر 2017، ملف تجاري عدد 2016/3/378

[50] -المحكمة الإدارية بأكادير، حكم صادر بتاريخ 2 يونيو 2016، ملف عدد 2015/7112/584

[51] – ظهير شريف رقم 1.16.152 صادر في 21 من ذي القعدة 1437 (25 أغسطس 2016) بتنفيذ القانون رقم 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية وبتغيير وتتميم القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات، الجريدة الرسمية عدد 6502 بتاريخ 20 ذو الحجة 1437 (22 ديسمبر 2016)، الصفحة 6830.

[52] – تنص المادة 3 من القانون رقم 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية على ما يلي: «مع مراعاة أحكام المادة 6 أدناه، يعتبر واقعة كارثية كل حادث تنجم عنه أضرار مباشرة في المغرب، يرجع السبب الحاسم فيه إلى فعل القوة غير العادية لعامل طبيعي أو إلى الفعل العنيف للإنسان؛ يشكل عامل القوة غير العادية لعامل طبيعي واقعة كارثية إذا تبين توفره على المواصفات التالية:

– أن تتوفر في وقوع الحادث المسبب له شرط الفجائية أو عدم إمكانية التوقع؛

– وفي حالة إمكانية توقع الحادث، يشترط ألا تمكن التدابير الاعتيادية المتخذة من تفادي هذا الحادث أو تعذر اتخاذ هذه التدابير؛

– أن تشكل آثاره المدمرة خطورة شديدة بالنسبة للعموم.

يعتبر الفعل العنيف للإنسان واقعة كارثية إذا كان يشكل فعلا إرهابيا؛ أو نتيجة مباشرة لوقوع فتن أو اضطرابات شعبية عندما تشكل آثارها خطورة شديدة بالنسبة للعموم.»

-وتنص المادة 6 من القانون نفسه على ما يلي: «يتم الإعلان عن حدوث الواقعة الكارثية، كما تم تعريفها في المادة 3 أعلاه، بموجب قرار إداري يتخذ بعد استطلاع رأي لجنة تتبع الوقائع الكارثية المحدثة بموجب المادة 9 من هذا القانون، وينشر في الجريدة الرسمية داخل أجل لا يتعدى ثلاثة (3) أشهر ابتداء من تاريخ حدوث الواقعة الكارثية. ..»

[53] – ولمواجهة خطر الفيضانات قام المغرب بإنشاء صندوق خاص لمكافحة مخلفات الكوارث الطبيعية بتمويل من ميزانية الدولة، والهدف الأساسي منه مساعدة المتضررين من الكوارث وتفعيل عمليات الإنقاذ وإضفاء الطابع الاستعجالي عليها. أوردها صابر الحداني، العوامل المتحكمة في سياسة تدبير الماء في المغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، جامعة محمد الخامس الرباط، السنة الجامعية 2014-2015، الصفحة: 52.

[54] –  “أن تتجسيد الدولة القانونية في أي نظام سياسي من خلال خضوع الكافة لسلطة القانون، وعلى رأسهم السلطات الحاكمة المؤتمنة على حقوق المواطنين وحرياتهم، فلا تكون أعمالها وتصرفاتها مشروعة إلا إذا كانت متفقة مع القانون، ومن ثم تغدو الدولة القانونية هي دولة المشروعية، وذلك في مواجهة مفهوم آخر ألا وهو الدولة البوليسية” أورده، مصطفى عبد المقصود سليم: “الرقابة على دستورية القوانين في الدولة القانونية المعاصرة” القاهرة: دار النهضة العربية 1998 الصفحة 51 و54

[55] -بتعليمات ملكية سامية، الحكومة تضع برنامجًا واسعًا لدعم الأسر والساكنة المتضررة من الاضطرابات الجوية»، الموقع الرسمي للمغرب، maroc.ma، منشور إلكترونيًا على: https://maroc.ma/ar/  (تاريخ الاطلاع: 15 فبراير 2026).

error: عذرا, لا يمكن حاليا نسخ او طباعة محتوى الموقع للمزيد من المعلومات المرجوا التواصل مع فريق الموقع عبر البريد الالكتروني : [email protected]