مجلة مغرب القانونالقانون العامخالد شهيم: تعديلات مدونة الجمارك المقررة بموجب قانون مالية 2026

خالد شهيم: تعديلات مدونة الجمارك المقررة بموجب قانون مالية 2026

خالد شهيم باحث في القانون الجمركي


همت تعديلات مدونة الجمارك المدرجة في قانون المالية لسنة 2026 كلا من الفصول: 13 في نقطته الأولى، 35 في نقطته الأولى، 282، كما تم إضافة كلا من الفصل 19 مكرر والفصل 76 المكرر مرتين.

الفصل 13

شمل التعديل الذي لحق بالنقطة الأولى من الفصل 13 المتعلق بالبند الانتقـــالـــي، استبدال كلمة “ائتمان” بكلمة “اعتماد مستندي” لتصبح الصياغة النهائية لهذا الفصل كما يلي:

“الفصل 13 – 1 – ما لم ينص على خلاف ذلك في النصوص التي تحدث أو تغير تدابير جمركية يطبق النظام السابق الأكثر فائدة على البضائع التي:

– تثبت سندات النقل المحررة قبل دخول هذه النصوص المشار إليها أعلاه حيز التنفيذ، أن هذه البضائع كانت منذ تصديرها تقصد مباشرة وبصفة خاصة ناحية من التراب الخاضع؛

أو فتح من أجلها اعتماد مستندي مؤكد ولا رجعة فيه لفائدة المورد الأجنبي قبل تاريخ دخول الإجراءات المذكورة حيز التطبيق.

2- لا يمكن أن تستفيد من مقتضيات هذا البند إلا البضائع المعروضة مباشرة للاستهلاك دون أن تكون قد وضعت بمستودع.”

وقد سبق لهذا الفصل أن لحقه التعديل بموجب قانون مالية 2021 اقترحنا بصدده حينها ضرورة اعتماد صياغة أكثر دلالة حيث تم أخذها في الاعتبار.

ومعلوم أن اشتراط المشرع وجود الاعتماد المستندي المؤكد والذي لا رجعة فيه من أجل استفادة الصفقة التجارية من الامتيازات التي كانت سارية في القانون قبل تعديله، أي خلال الفترة الانتقالية ما بين إرسال البضاعة وتعديل المقتضى القانوني في بلد وصول البضاعة، هو مما لا شك فيه دليل على صحة إجراء العملية التجارية قبل صدور التعديل أو القانون الجديد.

إلا أن الاعتماد المستندي المؤكد واللارجعي، ليس الوحيد الذي ينهض دليلا على صحة التعاقد قبل إصدار النص الجديد أو تعديله، حيث يشكل مثلا الاعتماد المستندي اللارجعي الإخطاري بدوره إثباتا في نفس المنحى، ولا يختلف عن سابقه إلا من حيث درجة ضمان سداد مبلغ الصفقة.

فالاعتماد المستندي المؤكد اللارجعي يفيد إذاً في تعزيز ضمانة حق البائع (المصدِّر) في الحصول على مبلغ البضاعة التي باعها إلى الطرف المشتري الذي هو المستورد، وذلك عن طريق التزام بنك البلد المُصدِّر أيضا بدفع هذا المبلغ مهما كانت الظرفية الاقتصادية أو السياسية لبلد الاستيراد (عجز المشتري أو عجز بنكه، تدهور سياسي، الخ…) بينما في الاعتماد المستندي الإخطاري تكون ضمانة سداد المبلغ مقصورة فقط على التزام البنك المحلي وكيل المستورد ، الذي يقوم في هذه الحالة بمراسلة البنك الأجنبي الذي يقوم بدوره بإخطار وكيله (الطرف البائع) مرسل البضاعة بفتح الاعتماد لفائدته، من غير أن يتحمل أي مخاطر في ذلك، والتي يتحملها فقط البنك وكيل (الطرف المشتري) المستورد.

ولما كانت الاعتمادات المستندية تتعلق بتسديد المبالغ المتفق عليها في عقد الشراء بين البائع في البلاد الأجنبية والمشتري المستورد، ولا تعني الخروج عن اتفاق إرسال البضاعة، ولما كانت الحالة الانتقالية المتعلقة بإصدار المستجد من النص هي من الظرفية الاستثنائية التي لا تحصل عادة، فقد كان حريا بالمشرع الجمركي أن يتفادى الخوض في هذا الشرط إسوة بالتشريعات المقارنة مثل التشريع الجمركي التونسي الذي أكد في فصله 12 على ما يلي: “في حالة إحداث تدابير ديوانية جديدة أو تنقيح تدابير ديوانية فإنه يتم تطبيق النظام السابق الأفضل على البضائع:

  • التي تثبت سندات النقل الخاصة بها والمحررة قبل دخول هذه التدابير حيز التنفيذ أنها كانت موجهة مباشرة نحو التراب الديواني التونسي
  • والتي يتم التصريح بها مباشرة للاستهلاك دون أن تكون قد تم وضعها تحت نظام المستودعات أو المناطق الحرة أو قيد الإيداع الديواني.”
مقال قد يهمك :   نظــــرات في قانـــــون الضمـــانات المنقولة: الرهن الحيازي للمنقول نموذجا

الفصل 35

الفصل 35 – 1- في هذه النقطة الأولى من الفصل 35 تم حذف كلمة “أيضا” من بداية الفقرة من أجل إتاحة المجال لإضافة فقرة موالية تصب في نفس المضمون، ليصبح نص الفصل 35-1 على الشكل التالي: “يؤذن لأعوان الإدارة باستعمال جميع الأدوات والوسائل الملائمة مثل المشيكات والشائكات والكبول لتوقيف وسائل النقل عندما لا يقف سائقوها بعد توجيه إنذارات الأعوان إليهم.

كما يؤذن لهم استخدام أي وسيلة أخرى تسمح لهم بالمراقبة والحراسة والتتبع ولا سيما الطائرات بدون طيار وكاميرات المراقبة والماسحات الضوئية.

2- إن مقتضيات هذا الفصل ومقتضيات الفصل 34 أعلاه تطبق على مجموع التراب الجمركي وفي جميع الحالات التي يمكن فيها لأعوان الإدارة أن يمارسوا قانونيا مهامهم.”

ويظهر من خلال هذه الإضافة أن المشرع الجمركي أراد مسايرة ما استجد من وسائل وتقنيات تفيد في المراقبة والحراسة للبضائع والأشخاص ووسائل النقل، إلا أن الإشارة إليها على سبيل المثال قد لا تبدو أمرا محمودا، من حيث كونها تحصيل حاصل لبنود المدونة الجمركية كالفصل 38 الذي يقول: “1-لأجل تطبيق هذه المدونة ورغبة في البحث عن الغش، يجوز لأعوان الإدارة أن يقوموا بمعاينة البضائع ووسائل النقل وتفتيش الأشخاص. 2-…”

حيث من البديهي أن يستعمل موظفو الجمارك وسائل معلومة تفيد في ضبط وردع أعمال الغش الجمركي، وهي وسائل متعددة ومتنوعة يجب أن تستحدثها الإدارة دون الحاجة إلى استصدار نص لها كالطائرات بدون طيار (الدرون) المشار إليها، والغواصات الصغيرة المسيرة عن بعد التي تفيد في الكشف عن باطن السفن والمراكب إلخ ..

وقد كان على المشرع الجمركي بدل سرد هذه الوسائل البديهية أن يسترجع بعضا من اختصاصاته التي تم التخلي عنها سابقا مثل المطاردة في عرض البحار التي تستلزم ترسانة بحرية، والتي كان الفصل 39 من مدونة الجمارك الذي تم إلغاؤه بموجب قانون مالية 2022 يقول في نقطته الثانية: “2- يمكن لهؤلاء الأعوان (أعوان الجمارك) أن يطاردوا البواخر حتى في عرض البحر وأن يستعملوا جميع الوسائل الملائمة لإيقاف البواخر التي تصل إلى المنطقة البحرية لدائرة الجمارك ولم تمتثل لإنذاراتهم ولم تنفذ أوامرهم.”

والتي، على سبيل المثال، لازال يقول بشأنها مرسوم 2.85.890 الصادر في 31 ديسمبر 1985 في مادته الأولى: ” تطبيقا للفقرة 2 من الفصل 165 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة المشار غليها أعلاه، تعفى من جميع الرسوم الجمركية وغيرها من الرسوم والضرائب مواد المحروقات والزيوت الملينة التي تستهلكها خلال عمليات الملاحة البحرية وحدات الحراسة التابعة للبحرية الملكية والدرك الملكي والجمارك والأمن الوطني وسفن الصيد البحري الحاملة العلم المغربي والوحدات التي تقوم بالنقل البحري الداخلي.”   

مقال قد يهمك :   أبرز مضامين مشروع قانون المالية التعديلي لتجاوز أزمة كورونا

الفصل 282 

عرف هذا الفصل المتعلق بمفهوم التهريب إضافة نقطة سادسة تم اعتبارها جريمة من جرائم التهريب، حيث أصبحت هذه الإضافة من النص كالآتي: “يقصد من التهريب:

1- الاستيراد أو التصدير خارج مكاتب الجمرك وبوجه خاص الشحن والتفريغ والنقل من سفينة إلى أخرى أو من طائرة إلى أخرى خارج نطاق الموانئ والمطارات حيث تتواجد مكاتب الجمرك (الفصول 52 و58-1 و60-2 من هذه المدونة)؛

6- الاستيراد بدون تصريح لبضائع تم اكتشافها مع تلك الموضوعة تحت نظام العبور والموجهة إلى مناطق التسريع الصناعي، عندما يتبين أنها لا تتطابق مع النشاط المرخص به للمتعهد.”

والعبور هو نظام يمكن من نقل البضائع من مكتب جمركي إلى آخر أو من مستودع جمركي إلى مستودع آخر دون أداء الرسوم والمكوس الجمركية عنها.

ولما كانت خصائص القانون الجمركي تتمثل أساسا في عدم الاعتداد بالركن المعنوي للجريمة الجمركية، فإن تصنيف الفعل المذكور في النقطة السادسة كجريمة تهريب، لا يعدو في حقيقته أن يكون فعلا من أفعال الشطط في استعمال الأنظمة الجمركية المنصوص عليها ضمن الفصل 286 من مدونة الجمارك حينما اعتبر “أن كل تفريغ أو إخفاء أو استبدال للبضائع أثناء العبور يعد بمثابة شطط في استعمال هذا النظام”، يستوجب تكييفه كمخالفة من الطبقة الأولى يعاقب عليها بغرامة تعادل ضعف مبلغ الرسوم والمكوس الجمركية المتملص منها.

وبالتالي فإن تكييف فعل تواجد بضائع غير مصرح بها في خضم البضائع المصرح بها تحت نظام العبور على أنه تهريب، قد لا يتناسب مع أفعال الشطط في استعمال نظام العبور، خاصة إذا علمنا أن فعل التهريب يشكل جنحة من الطبقة الثانية يعاقب عليها بالحبس بالإضافة إلى غرامة تعادل ثلاث مرات مبلغ الرسوم والمكوس الجمركية المتملص منها.

وقد كان على المشرع بحسب رأينا، أن يخص فعل التهريب هذا على البضائع المحظورة المشار إليها في الفصل 23 (أ) عندما يتم الكشف عنها ضمن البضائع المصرح بها تحت نظام العبور، وذلك حتى يتناسب التكييف القانوني للفعل المرتكب مع ما ورد في جرائم الجنح من الطبقة الثانية مثل النقطة 8 من الفصل 281 التي تنص على ما يلي: “تشكل الجنح الجمركية من الطبقة الثانية: … 8) استيراد أو تصدير البضائع المحظورة، المشار إليها في البند أ) من 1 من الفصل 23 أعلاه، المنجز عن طريق مكتب للجمرك إما بدون تصريح مفصل أو بحكم تصريح غير صحيح أو غير مطابق للبضائع المقدمة؛”.

أما في الحالة التي يقع فيها التستر عن البضائع باستعمال أساليب تدليسية لتفادي الكشف عنها أثناء المراقبة الجمركية، فهذا الفعل يجعل الركن المعنوي صريحا وليس مفترضا مما يستوجب تفريده بالعقوبة الأشد، واعتباره بالتالي جريمة تهريب، وهو ما نصت عليه النقطة الرابعة من الفصل 282 المتعلق بالتهريب الذي نص على ذلك كما يلي: “يقصد من التهريب: -4- الاستيراد أو التصدير بدون تصريح عندما تكون البضائع المارة من مكتب جمركي قد وقع التستر عنها عند إجراء المعاينة من طرف الإدارة بإخفائها في مخابئ أعدت خصيصا لذلك أو بأماكن غير معدة عادة لتلقي هذه البضائع؛”.

مقال قد يهمك :   عبد الرزاق عريش : قراءة في قرار المحكمة الدستورية رقم 70/18 م.د

الفصل 19 مكرر

يدخل هذا الفصل المستحدث ضمن القسم الثاني المتعلق بعناصر الجودة لأساس الضريبة، وقد توخى المشرع من خلاله إلى إضافة عنصر رابع وهو مقصد البضاعة إلى جانب العناصر الثلاثة المتواجدة أصلا وهي أولا – صنف البضائع وثانيا- أصل البضائع، وثالثا – مصدر البضائع

وهكذا أصبحت الإضافة في هذا الإطار على الشكل التالي:

“رابعا: مقصد البضائع

الفصل 19 المكرر – يصرح المستورد للإدارة بمقصد البضائع موضوع التصريح المفصل.

من أجل تأكد الإدارة من مقصد البضائع المستوردة، يتعين على المستورد تحديد، في التصريح المذكور، المكان الفعلي لتخزينها أو تحويلها.”

والملاحظ بخصوص اشتراط التصريح بمقصد البضاعة عموما والتصريح بمكان التخزين أو التحويل على الخصوص ضمن بيان التصريح المفصل، هو أمر تتم الإشارة إليه ضمن  بيان التصريح المفصل للبضائع الذي هو عبارة عن وثيقة محددة بموجب قرار وزير المالية رقم 77-1319 بتاريخ 31 أكتوبر 1977، بحيث تضم هذه الوثيقة 41 خانة مخصصة لتفاصيل البضاعة ونقلها وهوية المتدخلين في العملية التجارية، حيث نجد مثلا الخانة 11 مخصصة لبلد المصدر و الخانة 13 مخصصة لبلد أصل البضاعة، أما الخانة 14 فهي مخصصة لبلد المقصد، إلا أنه لا توجد في هذا البيان خانة مخصصة لتحديد مكان تخزين البضائع، وبالتالي يكون الإفصاح عن مكان التخزين متاحا ضمن الخانة 38 المتعلقة بمعلومات أخرى.   

الفصل 76 المكرر مرتين

تمت إضافة هذا الفصل الذي ينص على ما يلي: الفصل 76 المكرر مرتين “– بهدف تبسيط عمليات الاستخلاص الجمركي، تضع الإدارة رهن إشارة المستوردين منصة إلكترونية معتمدة من طرفها، تسمح بإيداع وإرسال، بطريقة آلية وآمنة، الوثائق التجارية المتعين إرفاقها بتصاريحهم المفصلة.”

 والحقيقة أن هذا الفصل تم وضعه بعد الحديث عن التصاريح المبسطة والاحتياطية والتكميلية والاجمالية، وبالتالي فهو منقطع الصلة بهذه الأنواع من التصاريح كما تشهد على ذلك العبارة الأخيرة من الفصل “المتعين إرفاقها بتصاريحهم المفصلة”

أما بخصوص الإيداع الالكتروني للتصاريح والوثائق المرفقة فقد سبق النص على ذلك بموجب الفصل 203 المكرر الذي يقول: “يباشر بطريقة إلكترونية أو معلوماتية إيداع التصاريح المفصلة والموجزة وسندات الإعفاء مقابل كفالة والوثائق الملحقة بها المنصوص عليها في هذه المدونة ما عدا الاستثناء المنصوص عليه بقرار للوزير المكلف بالمالية.”

وحتى لو أراد المشرع إدراج هذه الأنواع من التصاريح بأسمائها في قائمة البيانات المعنية بالإيداع الالكتروني، فقد كان يكفيه تعديل الفصل 203 المكرر المذكور أعلاه بإضافة هذه الأنواع إلى جانب التصاريح المفصلة والموجزة … إلخ. 

error: عذرا, لا يمكن حاليا نسخ او طباعة محتوى الموقع للمزيد من المعلومات المرجوا التواصل مع فريق الموقع عبر البريد الالكتروني : [email protected]