بولعيون عمر: الضريبة، الاقتصاد غير المهيكل: أية تنمية؟

بولعيون عمر طالب باحث في سلك الدكتوراه
الضريبة، الاقتصاد غير المهيكل: أية تنمية؟
Tax, Informal Economy: What Kind of Development?
ملخص المقال بالعربية:
يتناول المقال إشكالية العلاقة بين النظام الضريبي والاقتصاد غير المهيكل في المغرب، وتأثيرها على التنمية المستدامة والشاملة، كما يهدف إلى تحليل واقع النظام الضريبي وتحدياته في التعامل مع الاقتصاد غير المهيكل، واقتراح إصلاحات ضريبية شاملة ومتكاملة تسهم في إدماج هذا القطاع وتحقيق التنمية المنشودة. وقد تم اعتماد منهجية تحليلية وصفية مقارنة، تستند إلى تحليل البيانات الإحصائية والدراسات الأكاديمية والتقارير الرسمية. وتوصل المقال إلى أن النظام الضريبي المغربي شهد تطورات مهمة، إلا أنه لا يزال يواجه تحديات في التعامل مع الاقتصاد غير المهيكل، مما يستدعي إصلاحات هيكلية. ويقترح المقال تحديث وعقلنة النظام الضريبي، وتعزيز آليات الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، وتطوير البنية المؤسساتية والتنظيمية، وتشجيع الاستثمار، مع تبني مقاربة تدريجية تراعي الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية للمغرب.
Abstract in English
This article examines the complex interplay between Morocco’s tax system and its informal economy, and the implications for sustainable and inclusive development. The study analyzes the current state of the tax system and the challenges it faces in addressing the informal sector. It proposes comprehensive and integrated tax reforms designed to facilitate the formalization of this sector and promote broader development goals. A comparative, descriptive analytical methodology is employed, drawing on statistical data, academic literature, and official government reports. The research finds that while the Moroccan tax system has evolved considerably, significant challenges remain in effectively engaging with the informal economy, necessitating structural reforms. The article advocates for the modernization and rationalization of the tax system, the enhancement of economic and social inclusion mechanisms, improvements to the institutional and regulatory environment, and the promotion of investment. A gradual, context-sensitive approach, acknowledging Morocco’s unique economic and social characteristics, is recommended.
مقدمة:
يمثل الاقتصاد غير المهيكل في المغرب تحديا كبيرا، حيث تشير التقديرات إلى أنه يشكل حوالي 30% من الناتج المحلي الإجمالي، ويؤثر سلبا على الإيرادات الضريبية والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.
وهنا، تشكل العلاقة بين النظام الضريبي والاقتصاد غير المهيكل إحدى أهم الإشكاليات التي تواجه الاقتصادات النامية في العصر الراهن، ويبرز المغرب كنموذج يستحق الدراسة والتحليل في هذا السياق، نظرا لحجم الاقتصاد غير المهيكل فيه، والجهود الحكومية الحثيثة المبذولة لإدماجه من خلال إصلاحات ضريبية واقتصادية واجتماعية، والتحديات الكبيرة التي تواجه هذه الجهود في ظل بيئة اقتصادية واجتماعية معقدة. فمنذ الاستقلال، سعت بلادنا إلى تحديث نظامها الضريبي وتطويره، غير أن تنامي ظاهرة الاقتصاد غير المهيكل يشكل تحديا مؤرقا يؤثر على فعالية السياسات الضريبية وقدرتها على تحقيق أهدافها التنموية.
وتكمن أهمية هذا المقال في كونه يتناول إشكالية مركبة تجمع بين ثلاثة أبعاد متداخلة بشكل وثيق؛ فالبعد الضريبي يتعلق بكفاءة النظام الضريبي في تحصيل الإيرادات وتحقيق العدالة، بينما يتجسد البعد الاقتصادي في حجم الاقتصاد غير المهيكل وتأثيره على النمو والتشغيل والمنافسة، أما البعد التنموي فيرتبط بقدرة الدولة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة في ظل وجود قطاع غير مهيكل واسع النطاق. وتؤثر هذه الأبعاد على بعضها البعض، فالنظام الضريبي غير الفعال يساهم في توسع الاقتصاد غير المهيكل، وهذا بدوره يؤثر على النمو الاقتصادي ويعيق تحقيق التنمية.
وعليه، تتمحور إشكالية المقال حول السؤال الرئيسي التالي: ما هي الإصلاحات الضريبية الهيكلية اللازمة لدمج الاقتصاد غير المهيكل وتحقيق التنمية في المغرب؟
وتنبثق عن هذه الإشكالية الأسئلة الفرعية التالية:
- ما هي خصائص وتحديات النظام الضريبي المغربي في علاقته بالاقتصاد غير المهيكل؟
- ما هي الآثار الاقتصادية والاجتماعية للاقتصاد غير المهيكل على التنمية في المغرب؟
- ما هي السبل الكفيلة بتحقيق التكامل بين الإصلاح الضريبي وإدماج الاقتصاد غير المهيكل؟
- ما هي الآثار الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة للإصلاحات الضريبية المقترحة على الاقتصاد غير المهيكل وعلى التنمية في المغرب؟
وعلى هذا الأساس، تستند الدراسة إلى فرضية رئيسية مفادها أن تحديث النظام الضريبي وتطويره، مع مراعاة خصوصيات الاقتصاد غير المهيكل وتحدياته، يمكن أن يشكل رافعة أساسية للتنمية الشاملة في المغرب.
ولمعالجة الإشكالية الرئيسية والأسئلة الفرعية، سنعتمد في مقالنا على مقاربة متعددة الأبعاد تأخذ بعين الاعتبار الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية والقانونية للعلاقة بين النظام الضريبي والاقتصاد غير المهيكل:
التحليل الكمي: تم استخدام التحليل الكمي للمؤشرات والبيانات الإحصائية الرسمية المتعلقة بحجم الاقتصاد غير المهيكل (نسبته من الناتج المحلي الإجمالي، عدد العاملين فيه…)، والإيرادات الضريبية (حجمها، هيكلها، معدلات الضرائب…)، ومؤشرات التنمية (النمو الاقتصادي، التشغيل، الفقر…).
الدراسة النوعية: تم الرجوع إلى الدراسات الأكاديمية والتقارير الحكومية والمنظمات الدولية ذات الصلة (البنك الدولي، صندوق النقد الدولي، منظمة العمل الدولية…) لتحليل السياسات والإصلاحات المتعلقة بالنظام الضريبي والاقتصاد غير المهيكل.
تحليل السياسات العمومية: تم تحليل السياسات العمومية والإصلاحات الهيكلية المتعلقة بالنظام الضريبي والاقتصاد غير المهيكل من خلال دراسة القوانين والمراسيم والتقارير الحكومية ذات الصلة، وتقييم فعاليتها في تحقيق الأهداف المرجوة.
كما اخرتنا أن ينقسم المقال إلى مبحثين رئيسيين: يتناول المبحث الأول تشخيصا موضوعيا لواقع النظام الضريبي المغربي والاقتصاد غير المهيكل، مع تحليل التحديات والمعوقات القائمة. أما المبحث الثاني، فيستشرف آفاق الإصلاح الضريبي ودوره في دمج الاقتصاد غير المهيكل، مع تقديم مقترحات عملية لتحقيق التنمية المتطلع إليها.
المبحث الأول: واقع وتحديات النظام الضريبي المغربي والاقتصاد غير المهيكل
لفهم العلاقة بين النظام الضريبي والاقتصاد غير المهيكل في المغرب يجدر بنا توخي تشخيص دقيق للواقع الراهن وتحليل معمق للتحديات القائمة. فالترابط بين هذين المتغيرين يشكل محورا أساسيا في فهم إشكالية التنمية الشاملة في المغرب.[1]
وعلى هذا الأساس، نهدف إلى تقديم صورة متكاملة عن واقع النظام الضريبي المغربي وظاهرة الاقتصاد غير المهيكل، من خلال تناول سمات النظام الضريبي وتطوره التاريخي (المطلب الأول)، ثم نركز على تحليل حجم الاقتصاد غير المهيكل وتأثيراته المختلفة (المطلب الثاني).
المطلب الأول: سمات النظام الضريبي المغربي وتطوره
يشكل تحليل السمات الأساسية للنظام الضريبي المغربي وتطوره التاريخي مدخلا ضروريا لفهم علاقته بالاقتصاد غير المهيكل وتأثيره على التنمية. فالنظام الضريبي المغربي -كغيره من الأنظمة الضريبية في الدول النامية- هو نتاج لتراكمات تاريخية وتحولات اقتصادية واجتماعية عميقة، جعلت منه نظاما مركبا يجمع بين عناصر تقليدية وأخرى حديثة.[2]
وتكمن أهمية دراسة تطور هذا النظام وسماته في كونها تمكننا من فهم أفضل للتحديات الراهنة التي يواجهها، وخاصة في علاقته بظاهرة الاقتصاد غير المهيكل.[3] فالكثير من الإشكاليات المعاصرة للنظام الضريبي المغربي تجد جذورها في تطوره التاريخي وفي الخيارات السياسية والاقتصادية التي رافقت مختلف مراحل تشكله.[4]
وعليه، سنتناول في هذا المطلب التطور التاريخي للنظام الضريبي المغربي عبر مختلف المراحل التي مر بها (الفقرة الأولى)، ومن ثم سنعمد إلى تحليل هيكل الإيرادات الضريبية وما يكشف عنه من خصائص وتحديات (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: لمحة تاريخية عن تطور النظام الضريبي المغربي
يعكس تطور النظام الضريبي المغربي التحولات العميقة التي شهدها المجتمع المغربي على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ويمكن تقسيم هذا التطور إلى مراحل تاريخية متميزة:
مرحلة ما قبل الحماية (قبل 1912): وقد تميزت هذه المرحلة بهيمنة النظام الضريبي التقليدي القائم على أسس شرعية مستمدة من الدين، حيث شكلت الزكاة والعشور والخراج[5] أهم مصادر تمويل بيت المال.[6] وقد ارتبط هذا النظام بالبنية السوسيو-اقتصادية التقليدية القائمة على الزراعة والتجارة والحرف. كما عرفت هذه الفترة تطبيق ضرائب عرفية كالنائبة والسخرة،[7] التي شكلت عبئا ثقيلا على الفلاحين والحرفيين.[8]
وكنتيجة لذلك، ساهم النظام الضريبي التقليدي القائم على الزكاة والأعشار، في تشجيع الاقتصاد غير المهيكل بشكل غير مباشر، بسبب عدم وجود نظام ضريبي موحد وشامل، وصعوبة فرض الضرائب على الأنشطة غير الرسمية.
مرحلة الحماية (1912-1956): شهدت هذه المرحلة تحولا جذريا في النظام الضريبي المغربي، حيث تم إدخال ضرائب حديثة تستجيب لمتطلبات الإدارة الاستعمارية ومصالحها الاقتصادية. ومن أبرز هذه الضرائب نجد: الضريبة على الأرباح المهنية (1939)، والضريبة الحضرية (1920)، والرسوم الجمركية المنظمة (1912).[9] وقد أدى هذا النظام المزدوج إلى تعميق التفاوتات الاجتماعية وخلق اقتصاد ثنائي،[10] كما أدى إلى تعميق الفجوة بين الاقتصاد الرسمي وغير الرسمي، وهي فجوة لا تزال قائمة إلى اليوم.
مرحلة ما بعد الاستقلال (1956-1984): تميزت هذه المرحلة بمحاولات تحديث تدريجي للنظام الضريبي مع الحفاظ على بعض مكونات النظام السابق. وقد شهدت هذه الفترة إصلاحات متتالية هدفت إلى: توحيد النظام الضريبي وتبسيطه، وتعزيز الموارد المالية للدولة المستقلة، وتحقيق العدالة الضريبية والاجتماعية.[11]
مرحلة الإصلاحات الهيكلية (1984 حتى 2025): شكلت هذه المرحلة قطيعة نوعية مع النظام الضريبي السابق، وتميزت بسلسلة من الإصلاحات العميقة التي هدفت إلى تحديث النظام وتبسيطه وزيادة فعاليته. ومن أبرز هذه الإصلاحات، إدخال الضريبة على القيمة المضافة (TVA) سنة 1986، والتي حلت محل مجموعة من الضرائب غير المباشرة القديمة، بهدف توسيع الوعاء الضريبي وتحسين حيادية النظام. وفي سنة 1990، تم توحيد الضريبة على الدخل (IGR)، مما ساهم في تبسيط النظام وجعله أكثر عدالة. كما شهدت سنة 1995 إصلاحا للضريبة على الشركات (IS)، بهدف تشجيع الاستثمار وتحسين تنافسية الشركات. وتوجت هذه الإصلاحات بصدور المدونة العامة للضرائب (CGI) سنة 2007،[12] والتي جمعت ووحدت مختلف النصوص الضريبية في مدونة واحدة. كما استمرت الإصلاحات بعد ذلك، وشملت تخفيض معدلات الضرائب على الشركات والأفراد (2007)، وإدخال نظام المقاول الذاتي (2015)، ومراجعات متتالية لقانون المالية لمعالجة قضايا مثل دمج الاقتصاد غير المهيكل، وتعزيز العدالة الضريبية، وتحسين مناخ الأعمال.[13] وصولا إلى سنة 2025، التي شهد فيها قانون المالية[14] مقتضيات جديدة تهدف الى تبسيط المساطر ورقمنتها بشكل أكبر.
الفقرة الثانية: مقاربة اقتصادية لهيكل الإيرادات الضريبية
يتسم هيكل الإيرادات الضريبية في المغرب بخصائص بنيوية تعكس طبيعة النظام الاقتصادي وتحدياته. وتظهر المؤشرات الإحصائية الحديثة هيمنة واضحة للضرائب غير المباشرة، مما يثير إشكالية العدالة الضريبية والفعالية الاقتصادية.
فحسب معطيات وزارة الاقتصاد والمالية لسنة 2024، تتوزع الإيرادات الضريبية كالتالي:
- الضريبة على القيمة المضافة: 53.2% من إجمالي الإيرادات الضريبية.
- الضريبة الداخلية على الاستهلاك: 21.3%.
- الضريبة على الدخل: 18.9%.
- الضريبة على الشركات: 14.9%.[15]
ويكشف هذا التوزيع عن عدة دلالات اقتصادية واجتماعية، أولها اعتماد كبير على الضرائب غير المباشرة (74.5%)، على أن تفسير هيمنة هذه الضرائب يكون بعدة عوامل، منها سهولة تحصيلها مقارنة بالضرائب المباشرة، وضعف الإدارة الضريبية، وانتشار التهرب الضريبي في قطاع الضرائب المباشرة، مما يؤثر سلبا على القدرة الشرائية للفئات محدودة الدخل.
وثانيها ضعف نسبي في مساهمة الضرائب المباشرة (33.8%)، مما يعكس محدودية القاعدة الضريبية وانتشار الاقتصاد غير المهيكل، أما ثالثها فتباين في العبء الضريبي بين القطاعات الاقتصادية والفئات الاجتماعية.[16]
وإذا كان هذا التوزيع يظهر اعتمادا كبيرا على الضرائب غير المباشرة، حري بنا التساؤل حول عدالة النظام الضريبي، خاصة وأن الضرائب غير المباشرة غالبا ما تكون تنازلية، أي أنها تؤثر بشكل أكبر على الفئات ذات الدخل المنخفض؟
المطلب الثاني: حجم وتأثيرات الاقتصاد غير المهيكل في المغرب
تكتسي دراسة الاقتصاد غير المهيكل في المغرب أهمية بالغة نظرا لحجمه المتزايد وتأثيراته المتعددة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية. فرغم الجهود المبذولة لإدماج هذا القطاع في الدورة الاقتصادية المنظمة، لا تزال نسبة كبيرة من الأنشطة الاقتصادية تمارس خارج الإطار القانوني والتنظيمي للدولة.[17]
وعلى ضوء ذلك، سنقوم بتحليل أبعاد هذه الظاهرة من خلال عرض تقديرات حجم الاقتصاد غير المهيكل وخصائصه البنيوية (الفقرة الأولى)، على أن ننتقل بعد ذلك إلى تحليل تأثيراته المختلفة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والمالية (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: تقديرات حجم الاقتصاد غير المهيكل في المغرب
يشكل تحديد حجم الاقتصاد غير المهيكل تحديا منهجيا وإحصائيا نظرا لطبيعته المتغيرة وتعدد أشكاله، حيث تكشف الدراسات الحديثة عن أهمية هذا القطاع في النسيج الاقتصادي والاجتماعي المغربي. فحسب تقديرات بنك المغرب لسنة 2023 الذي يعتمد على مسح ميداني للوحدات الإنتاجية غير المهيكلة، يمثل الاقتصاد غير المهيكل نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر فرص عمل لأكثر من 2.4 مليون شخص.
وفي نفس الإطار، تؤكد دراسة للمندوبية السامية للتخطيط المستندة إلى تحليل بيانات الحسابات الوطنية أن نسبة الوحدات الإنتاجية غير المهيكلة تصل إلى 76.9% من مجموع المؤسسات الاقتصادية، حيث أن هذه الأنشطة تتركز بشكل رئيسي في قطاعات التجارة والخدمات والصناعة التقليدية والبناء. كما تشير الدراسات الميدانية إلى أن معظم هذه الوحدات تتميز بصغر حجمها وضعف إنتاجيتها وهشاشة وضعيتها القانونية والاجتماعية.[18]
الفقرة الثانية: تحليل تأثيرات الاقتصاد غير المهيكل في المغرب
ينتج عن انتشار الاقتصاد غير المهيكل تأثيرات متعددة الأبعاد على المستويات المالية والاقتصادية والاجتماعية. فعلى المستوى المالي، تشير تقديرات وزارة الاقتصاد والمالية إلى أن الخسائر الضريبية الناجمة عن هذا القطاع تتجاوز 40 مليار درهم سنويا، مما يحد من قدرة الدولة على تمويل السياسات العمومية وتحسين جودة الخدمات الاجتماعية.
أما على المستوى الاقتصادي، يؤدي هذا الوضع إلى تشويه المنافسة وإضعاف القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، حيث تستفيد المؤسسات غير المهيكلة من مزايا تنافسية غير مشروعة على حساب المؤسسات المنظمة.
واجتماعيا، يساهم الاقتصاد غير المهيكل في تعميق التفاوتات الاجتماعية وتكريس الهشاشة، وذلك نظرا لغياب الحماية الاجتماعية للعاملين في هذا القطاع وعدم استفادتهم من الحقوق الأساسية كالتغطية الصحية والتقاعد.[19]
بالإضافة إلى ذلك، هناك آثار غير مباشرة لانتشار الاقتصاد غير المهيكل، ومنها أنه يؤدي إلى تدهور جودة المنتجات والخدمات المقدمة للمستهلكين، نظرا لغياب الرقابة والمعايير. كما أنه يعيق الابتكار والتطور التكنولوجي، حيث إن الشركات غير المهيكلة في الغالب ما تكون أقل قدرة على الاستثمار في البحث والتطوير.
المبحث الثاني: نحو إصلاح ضريبي يدمج الاقتصاد غير المهيكل ويحقق التنمية
يشكل الإصلاح الضريبي رافعة أساسية لتحقيق الاندماج الاقتصادي والتنمية الشاملة في المغرب. وقد أدرك الفاعلون والمتدخلون أهمية تبني مقاربة متكاملة تجمع بين تحديث النظام الضريبي وتفعيل السياسات المصاحبة.[20]
لذلك، ارتأينا أن نستعرض ونحلل الإصلاحات والتدابير التي اعتمدها المغرب في هذا المجال (المطلب الأول)، سواء على مستوى المنظومة الضريبية أو السياسات الاقتصادية والاجتماعية المواكبة لها (المطلب الثاني).
المطلب الأول: الإصلاحات الضريبية لدمج الاقتصاد غير المهيكل
يمثل إصلاح النظام الضريبي محورا هاما في استراتيجية المغرب لدمج الاقتصاد غير المهيكل، إذ عرفت السنوات الأخيرة سلسلة من الإصلاحات الهيكلية التي استهدفت تحديث وتبسيط النظام الضريبي وجعله أكثر عدالة وفعالية،[21] وذلك في إصلاحات تم تنفيذها على مستوى الضرائب المباشرة وغير المباشرة (الفقرة الأولى)، على اعتبار أن أثرها ينصب بالأساس حول عملية الإدماج الاقتصادي (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: واقع وإنجازات إصلاح الضرائب المباشرة
عرف النظام الضريبي المغربي سلسلة من الإصلاحات الجوهرية في مجال الضرائب المباشرة، خاصة خلال العقد الأخير. ففيما يتعلق بالضريبة على الدخل، أقر قانون المالية لسنة 2023[22] تخفيض السقف الأعلى من 38% إلى 35%، مع إعادة هيكلة الأشطر الضريبية لتحقيق عدالة أكبر. كما تم توسيع الوعاء الضريبي من خلال إدماج الدخول العقارية والمهنية في نظام المساهمة المهنية الموحدة، وعلى الرغم من أن تخفيض السقف الأعلى للضريبة على الدخل قد يساهم في تحسين القدرة التنافسية للمغرب، إلا أنه قد يؤدي كذلك إلى تقليل الإيرادات الضريبية إذا لم يتم تعويضه بتوسيع القاعدة الضريبية.
أما في إطار مكافحة التهرب الضريبي، أطلقت المديرية العامة للضرائب منصة رقمية متكاملة “ضرائب نت” سنة 2022، مما ساهم في رفع نسبة الإقرارات الضريبية الإلكترونية إلى 85% في نهاية 2023.[23]
وبخصوص الضريبة على الشركات، فقد تم اعتماد سلم تصاعدي جديد يتراوح بين 10% و31% حسب حجم الأرباح، مع تخفيض خاص للمقاولات الصناعية الحديثة. وقد انضم المغرب سنة 2022 إلى الإطار الشامل لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بشأن تآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح (BEPS)،[24] مع تفعيل آليات تبادل المعلومات الضريبية مع أكثر من 100 دولة.[25]
وفي المقابل، لا تزال هناك تحديات تواجه إصلاح الضرائب المباشرة، منها صعوبة إدماج الدخول العقارية والمهنية في نظام المساهمة المهنية الموحدة، وارتفاع معدلات التهرب الضريبي. ولتحسين فعالية الإصلاح، يجب تعزيز الإدارة الضريبية، وتكثيف الرقابة على التهرب الضريبي، وتقديم حوافز جبائية للشركات التي تلتزم بالقانون.
الفقرة الثانية: تحديث منظومة الضرائب غير المباشرة
شهد نظام الضرائب غير المباشرة في المغرب تحولات عميقة استهدفت تحسين فعاليته وعدالته. فقد تم في سنة 2023 إقرار إصلاح شامل للضريبة على القيمة المضافة يقوم على ثلاث معدلات: 7% للمنتجات الأساسية، 10% للخدمات والمنتجات ذات البعد الاجتماعي، و20% كمعدل عام. كما تم تقليص عدد الإعفاءات من 405 إلى 158 إعفاء، مع التركيز على الإعفاءات ذات البعد الاجتماعي.
وعلى الرغم من أن إصلاح الضريبة على القيمة المضافة يهدف إلى تبسيط النظام وتحسين فعاليته، إلا أنه قد يؤدي إلى زيادة العبء الضريبي على بعض الفئات، خاصة محدودة الدخل، إذا لم يتم اتخاذ إجراءات مصاحبة للتخفيف من آثاره. وكمثال على ذلك، قد يؤدي رفع معدل الضريبة على القيمة المضافة على بعض المنتجات الأساسية إلى زيادة تكلفة المعيشة للفئات الهشة، مما يستدعي اتخاذ إجراءات لتعويض هذه الفئات، مثل زيادة الدعم المباشر أو تقديم إعانات. لذلك، وفي إطار تصحيح الوضع، ننادي بتوسيع نطاق الإعفاءات ليشمل المزيد من المنتجات الأساسية، وتقديم دعم مالي مباشر للفئات الأكثر تضررا.
وانتقالا إلى مجال الرقمنة، أطلقت إدارة الضرائب نظام الفوترة الإلكترونية الإلزامي للمقاولات الكبرى والمتوسطة ابتداء من يناير 2024، مما ساهم في تحسين التحصيل وتقليص فرص التهرب الضريبي.[26]
المطلب الثاني: السياسات المصاحبة للإصلاح الضريبي لتحقيق التنمية
لا يمكن للإصلاح الضريبي وحده أن يحقق أهدافه في دمج الاقتصاد غير المهيكل وتحقيق التنمية دون مواكبته بسياسات اقتصادية واجتماعية داعمة.[27] والحالة هذه، تبنى المغرب مجموعة من البرامج والمبادرات المتكاملة التي تهدف إلى تعزيز الحماية الاجتماعية والخدمات العمومية (الفقرة الأولى)، وتشجيع الاستثمار ودعم المقاولات (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: تعزيز الحماية الاجتماعية والخدمات العمومية
أطلق المغرب ورشا ملكيا وطنيا طموحا لتعميم الحماية الاجتماعية يمتد من سنة 2021 إلى 2025. وقد حقق هذا البرنامج نتائج ملموسة، حيث تم تسجيل أكثر من 4 ملايين عامل غير مهيكل في نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض (AMO) بحلول نهاية سنة 2023. كما تم إطلاق نظام التقاعد للعمال المستقلين وأصحاب المهن الحرة، مع تقديم تحفيزات ضريبية للمنخرطين.
وفي هذا الصدد، تساهم برامج الحماية الاجتماعية في تسهيل عملية دمج الاقتصاد غير المهيكل من خلال توفير شبكة أمان اجتماعي للعاملين في هذا القطاع، وتشجيعهم على الانتقال إلى القطاع الرسمي. ولو أن هذا الإدماج تعترضه صعوبة الوصول إلى العاملين في الاقتصاد غير المهيكل، وارتفاع تكلفة التغطية الاجتماعية.
أما فيما يتعلق بمجال الخدمات العمومية، اعتمدت الحكومة في هذا الإطار برنامج “جيل جديد”[28] لتطوير التعليم (2022-2026) بميزانية 51 مليار درهم، مع التركيز على المناطق المهمشة والفئات الهشة. كما تم تعزيز برنامج “تيسير”[29] للدعم المدرسي ليشمل 2.5 مليون تلميذ في 2023.[30]
الفقرة الثانية: تشجيع الاستثمار ودعم المقاولات
نفذ المغرب عدة برامج لدعم المقاولات وتشجيع الاندماج في الاقتصاد المنظم، حيث أطلق صندوق محمد السادس للاستثمار سنة 2021 برنامجا بقيمة 45 مليار درهم لدعم المقاولات، مع تخصيص 30% منه للمقاولات الصغرى والمتوسطة.
كما نجد في إطار برنامج “انطلاقة”،[31] تم تمويل أكثر من 50,000 مشروع للشباب بقيمة إجمالية تجاوزت 10 مليارات درهم حتى نهاية 2023. ناهيك عن أن الوكالة الوطنية لإنعاش المقاولات الصغرى والمتوسطة أطلقت برنامج “فرصة”[32] الذي قدم الدعم التقني والمالي لـ 12,000 مشروع مبتكر في الفترة الممتدة ما بين سنتي 2022-2023.
وعلى مستوى تحسين مناخ الأعمال، تم إطلاق المنصة الرقمية الموحدة “CRI-INVEST”[33] التي قلصت آجال إنشاء المقاولات إلى أقل من 48 ساعة.[34]
وتجدر الإشارة إلى أنه بالرغم من أن برامج دعم المقاولات قد تساهم في تشجيع الاستثمار وخلق فرص العمل، إلا أنها قد لا تكون كافية لدمج الاقتصاد غير المهيكل بشكل كامل، نظرا لوجود عوامل أخرى تعيق هذا الدمج، مثل ضعف الإدارة والبيروقراطية. لذلك وجب تبسيط الإجراءات الإدارية، وتوفير الدعم الفني والمالي للشركات غير المهيكلة، وتقديم حوافز ضريبية للانتقال إلى القطاع الرسمي لتحسين فعالية برامج دعم المقاولات في دمج الاقتصاد غير المهيكل ببلادنا.
خاتمة:
خلص هذا المقال إلى أن العلاقة بين النظام الضريبي والاقتصاد غير المهيكل في المغرب تشكل مسارا مباشرا للوصول إلى التنمية، خاصة مع الإصلاحات المهمة التي شهدها النظام الضريبي المغربي، ولو أنها غير كافية لتحقيق نموذج تنموي دامج ومستدام، على اعتبار أن التنمية الحقيقية تتطلب مقاربة متكاملة تجمع بين تحديث المنظومة الضريبية وتعزيز آليات الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
وفي ضوء التحليل الذي قدمته الدراسة، يمكن اقتراح رؤية إصلاحية متكاملة ترتكز على المحاور التالية:
- تحديث وعقلنة النظام الضريبي من خلال مراجعة شاملة للإعفاءات الضريبية وتقييم جدواها الاقتصادية والاجتماعية، مع توسيع القاعدة الضريبية لتشمل مختلف مصادر الدخل والأنشطة الاقتصادية، على أن هذا يتطلب تطوير آليات الرقابة وتبادل المعلومات، وتعزيز الرقمنة الضريبية، زيادة على تبسيط المساطر وتسهيل الامتثال الضريبي للمقاولات الصغرى والمتوسطة.
- تعزيز آليات الإدماج الاقتصادي والاجتماعي عبر توسيع نطاق الحماية الاجتماعية لتشمل العاملين في الاقتصاد غير المهيكل، مع تطوير برامج التأهيل والتدريب المهني، وتقديم حوافز ضريبية للمقاولات التي تساهم في عملية الإدماج. كما يجب تعزيز برامج دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة وتوفير التمويل الملائم لها.
- تطوير البنية المؤسساتية والتنظيمية من خلال تحسين جودة الخدمات العمومية، وتعزيز الشفافية في إدارة الضرائب، وإشراك مختلف الفاعلين في صياغة وتنفيذ السياسات الضريبية. مع ضرورة إجراء دراسات وأبحاث معمقة حول ديناميات الاقتصاد غير المهيكل وتأثيراته المختلفة.
- تشجيع الاستثمار والابتكار عبر خلق بيئة أعمال محفزة، ودعم ريادة الأعمال خاصة لدى الشباب، مع التركيز على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية والقدرة على خلق فرص العمل.
إذن، فنجاح هذه الرؤية الإصلاحية يتطلب إرادة سياسية قوية وتنسيقا محكما بين مختلف المتدخلين (الحكومة، البرلمان، القطاع الخاص، المجتمع المدني)، وتعبئة الموارد المالية والبشرية اللازمة لتنفيذ تلكم الإصلاحات، مع ضرورة تبني مقاربة تدريجية تراعي الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية للمغرب. فالتحدي الأساسي كما عبر عنه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يكمن في تحويل الاقتصاد غير المهيكل من عائق للتنمية إلى فرصة للتنمية.[35]
الهوامش:
[1] محمد زروق، إشكالية التنمية في المغرب: دراسة تحليلية، المجلة المغربية للتنمية، العدد 25، 2024، ص 34.
[2] كريم بنعبد الله، النظام الضريبي المغربي: بين الموروث التاريخي ومتطلبات التحديث، المجلة المغربية للدراسات القانونية والاقتصادية، العدد 42، 2023، ص 23.
[3] المجلس الأعلى للحسابات، تقرير حول النظام الضريبي المغربي: التشخيص والآفاق، 2023، ص 12.
[4] حسن الإدريسي، تحديات النظام الضريبي في الدول النامية: دراسة حالة المغرب، مجلة السياسات العمومية، العدد 18، 2024، ص 67.
[5] الزكاة: لغة هي النماء والزيادة والبركة. واصطلاحا هي ركن من أركان الإسلام، وهي فريضة مالية مقدرة تجب في أنواع محددة من الأموال (كالذهب والفضة والأنعام والمحاصيل) إذا بلغت النصاب الشرعي، وتصرف في مصارف محددة شرعا (كالفقراء والمساكين). وفي سياق المغرب قبل الحماية، كانت الزكاة أحد أهم مصادر تمويل بيت المال، وكانت تجمع من طرف ممثلي السلطان أو الدولة أو القبائل.
الأعشار (أو العشور): لغة هي جمع عُشر، وهو جزء من عشرة أجزاء. أما اصطلاحا فهي ضريبة كانت تفرض على المحاصيل الزراعية، وكانت نسبتها في الغالب العُشر (1/10)، وقد تزيد أو تنقص حسب الظروف والاتفاقات. وفي مغرب ما قبل الحماية، كانت الأعشار تجمع من الأراضي الزراعية، وكانت تعتبر من أهم مصادر تمويل الدولة، خاصة في المناطق الخاضعة لسلطة المخزن (جهاز الدولة المركزي).
الخراج: لغة هو ما يخرج من الأرض. واصطلاحا يعرف بكونه ضريبة كانت تفرض على الأرض، وكانت تعتبر في الأصل بدلا عن خراج الأرض المفتوحة عنوة. وفي سياق موضوعنا، كان الخراج يفرض على الأراضي التي تعتبر مملوكة للدولة المغربية أو للمخزن، وكانت نسبته وطريقة جمعه تختلف حسب طبيعة الأرض ونوع المحصول والاتفاقات المعقودة مع القبائل.
[6] عباس الجراري، النظام المالي المغربي التقليدي، مجلة دار النيابة، العدد 23، 2018، ص 45-67.
[7] النائبة: ضريبة استثنائية كانت تفرض في أوقات الشدة والحاجة (كالحروب أو الكوارث الطبيعية)، وكانت تجمع من الأفراد أو الجماعات حسب قدرتهم واستطاعتهم. وفي المغرب قبل الحماية، كانت النائبة تفرض في الغالب على القبائل أو المدن، وكانت تعتبر من الضرائب العرفية التي لا تستند إلى أساس شرعي واضح، مما كان يثير في كثير من الأحيان احتجاجات ومقاومة.
السخرة: تعرف لغة بأنها العمل بدون أجر. أما على المستوى الاصطلاحي هي نظام كان يلزم الأفراد أو الجماعات بالقيام بأعمال معينة لصالح الدولة أو الأعيان بدون أجر أو مقابل أجر زهيد. وقد كانت السخرة في المغرب قبل الحماية تفرض على الفلاحين والحرفيين للقيام بأعمال عامة (كشق الطرق أو بناء القناطر) أو خاصة (كخدمة الأعيان أو ممثلي المخزن).
[8] محمد العلوي، تاريخ الضرائب في المغرب، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، 2019، ص 89.
[9] Albert Ayache, Le Maroc: Bilan d’une colonisation, Editions sociales, Paris, 2016, p 156.
[10] أحمد الناصري، السياسة الضريبية في المغرب المعاصر، دار النشر المغربية، 2020، ص 112.
[11] عبد المجيد بنجلون، الإصلاحات الضريبية في المغرب، مجلة المالية العامة، العدد 15، 2021، ص 78-95.
[12] أحدث تعديل على المدونة العامة للضرائب تم بموجب قانون المالية رقم 60.24 للسنة المالية 2025، الذي صدر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.24.91، بتاريخ 30 جمادى الأولى 1445 (14 دجنبر 2024).
[13] وزارة الاقتصاد والمالية، تقرير حول إصلاح المنظومة الضريبية، 2023، ص 23.
[14] قانون المالية رقم 60.24 للسنة المالية 2025، الذي صدر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.24.91، بتاريخ 30 جمادى الأولى 1445 (14 دجنبر 2024).
[15] وزارة الاقتصاد والمالية، النشرة الإحصائية السنوية، 2024، ص 15.
[16] المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، تقرير حول النظام الضريبي: الرهانات والإصلاحات، 2024، ص 45-48.
[17] المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، تقرير حول إشكالية الاقتصاد غير المهيكل، 2024، ص 12.
[18] المندوبية السامية للتخطيط، البحث الوطني حول القطاع غير المنظم، 2023، ص 45-67.
للمزيد انظر كذلك:
- بنك المغرب، التقرير السنوي حول الوضعية الاقتصادية والنقدية، 2023، ص 89.
- المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، القطاع غير المنظم بالمغرب، 2024، ص 34.
[19] وزارة الاقتصاد والمالية، تقرير حول الإيرادات الضريبية، 2024، ص 56.
انظر أيضا:
- محمد العلمي، الاقتصاد غير المهيكل وإشكالية التنمية، مجلة السياسات العمومية، العدد 15، 2023، ص 78-95.
- منظمة العمل الدولية، تقرير العمل اللائق في المغرب، 2024، ص 67.
[20] المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، رؤية استراتيجية للإصلاح الضريبي، 2024، ص 23.
[21] وزارة الاقتصاد والمالية، استراتيجية الإصلاح الضريبي 2020-2024، 2020، ص 45.
[22] قانون المالية رقم 50.22 للسنة المالية 2023، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.22.75، بتاريخ 18 من جمادى الأولى 1444 (13 ديسمبر 2022)، الجريدة الرسمية عدد 7154 مكرر، بتاريخ 28 جمادى الأولى 1444 (23 ديسمبر 2022)، ص 8191.
[23] المديرية العامة للضرائب، التقرير السنوي لأنشطة المديرية، 2023، ص 45-67.
[24] تآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح (BEPS): هو مجموعة من الممارسات التي تتبعها الشركات، وخاصة الشركات المتعددة الجنسيات، لتحويل الأرباح من البلدان التي تمارس فيها أنشطتها الاقتصادية الحقيقية إلى بلدان ذات أنظمة ضريبية منخفضة أو معدومة، بهدف التهرب من الضرائب أو تقليل العبء الضريبي بشكل غير عادل. ويهدف الإطار الشامل لـ BEPS، الذي وضعته منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) ومجموعة العشرين (G20)، إلى مكافحة هذه الممارسات من خلال وضع مجموعة من المعايير والتوصيات الدولية لضمان فرض الضرائب على الأرباح في المكان الذي تحقق فيه القيمة الاقتصادية.
[25] وزارة الاقتصاد والمالية، تقرير حول تنفيذ قانون المالية، 2024، ص 89.
[26] المجلس الأعلى للحسابات، تقرير حول تقييم النظام الضريبي، 2024، ص 112-134.
[27] بنك المغرب، التقرير السنوي حول الوضعية الاقتصادية والنقدية، 2023، ص 78.
[28] برنامج “جيل جديد” لتطوير التعليم (2022-2026): هو برنامج حكومي مغربي يهدف إلى إصلاح منظومة التربية والتكوين، ويرتكز على ثلاثة محاور رئيسية: التلميذ، والأستاذ، والمؤسسة التعليمية. يهدف البرنامج إلى تحسين جودة التعليم، وتعزيز تكافؤ الفرص، والحد من الهدر المدرسي، مع التركيز على المناطق القروية وشبه الحضرية والفئات الهشة.
[29] برنامج “تيسير”: هو برنامج للدعم المالي المشروط للأسر المغربية، يهدف إلى تشجيع تمدرس الأطفال والحد من الانقطاع الدراسي، خاصة في المناطق القروية. يقدم البرنامج دعما ماليا مباشرا للأسر المستفيدة شريطة التزام أبنائها بمواصلة الدراسة. وقد عرف البرنامج توسعا تدريجيا ليبلغ عدد المستفيدين منه 2.5 مليون تلميذ سنة 2023.
[30] وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، تقرير تقدم ورش تعميم الحماية الاجتماعية، 2024، ص 23-45.
انظر أيضا:
المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، تقييم برامج الحماية الاجتماعية، 2023، ص 67.
[31] برنامج “انطلاقة”: هو برنامج وطني متكامل أطلق سنة 2020، يهدف إلى دعم وتمويل الشباب حاملي المشاريع والمقاولات الصغرى والمتوسطة في حدود 20 مليون سنتيم. ويقدم البرنامج تسهيلات في الحصول على القروض البنكية بأسعار فائدة تفضيلية وضمانات ميسرة، بالإضافة إلى المواكبة التقنية والتدريب.
[32] برنامج “فرصة”: هو برنامج حكومي أطلق سنة 2022، يهدف إلى تمويل ومواكبة حاملي المشاريع من جميع الفئات العمرية، دون شروط مسبقة تتعلق بالشهادات أو الخبرة. ويركز البرنامج على دعم ريادة الأعمال وتشجيع خلق فرص الشغل، ويقدم قروضا بدون فائدة تصل إلى 100.000 درهم، بالإضافة إلى التكوين والمواكبة.
[33] المنصة الرقمية الموحدة “CRI-INVEST”: هي منصة إلكترونية أطلقتها المراكز الجهوية للاستثمار (CRI) في المغرب، تهدف إلى تبسيط وتسهيل الإجراءات الإدارية المتعلقة بالاستثمار. وتقدم المنصة خدمات رقمية متكاملة للمستثمرين، مثل تأسيس الشركات، والحصول على التراخيص، ومعالجة طلبات الاستثمار، وذلك بهدف تحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار.
[34] وزارة الاقتصاد والمالية، تقرير حول المقاولات الصغرى والمتوسطة، 2024، ص 89.
للتوسع راجع:
صندوق محمد السادس للاستثمار، التقرير السنوي، 2023، ص 34-56.
[35] المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، آفاق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المغرب، 2024، ص 156.
