المهدي سالم: الشيك بين العدالة التصالحية و نفاذ الالتزامات الصرفية -قراءة في مستجدات القانون رقم 71.24 المعدل لمدونة التجارة-

المهدي سالم دكتور مختص في قانون الاعمال و التجارة
مقدمة :
يندرج القانون رقم 71.24 القاضي بتغيير و تتميم مدونة التجارة في إطار التوجهات الاستراتيجية الرامية إلى تحديث الإطار القانوني للمعاملات المالية و التجارية ، و مواكبة تطورات وسائل الأداء ، و تكريس مقاربة جنائية حديثة في مجال المال و الأعمال ، و هي أهداف عبّرت عنها لجنة العدل و التشريع و حقوق الانسان في تقريرها المنجز بمناسبة دراسة مشروع القانون رقم 71.24 في اجتماعاتها المنعقدة بتاريخ 9 و 22 و 29 دجنبر 2025 [1] .
و نستشف من ذلك أن لهذا النص القانوني أهمية قصوى نابعة من الغاية التشريعية المزدوجة التي يرمي إلى تحقيقها و هي إرساء و سن إطار قانوني متوازن يجمع بين حماية حقوق المتعاملين بالشيك من جهة ، و توسيع مجال العدالة التصالحية فللموضوع إذن جانب زجري أساسه استمرار تجريم إصدار الشيك بدون مؤونة في ضوء القانون الجديد ، و امتداد مدني نابع من المديونية المتجسدة في دين مقابل الوفاء و الذي يخول للدائن مباشرة المساطر القضائية لاستخلاص دينه المدني .
و من هذا المنطلق ارتأيت أن أعالج إشكالية التوفيق و الجمع بين مطلب تحقيق المرونة من خلال ما توفره العدالة التصالحية من مزايا حقوقية و بين مطلب تقوية و تعزيز الثقة في الأوراق التجارية بما يكفل دينامية المعاملات التجارية ، و بعد دخول القانون رقم 71.24 اليوم الإثنين ثالث فبراير 2026 حيز التنفيذ يكون لزاما علينا كباحثين و مهتمين بمجال قانون الأعمال و التجارة أن نخوض في تأثير المستجدات التشريعية على الثوابت التي تجد مرجعيتها في قانون الصرف الذي يحكم الأوراق التجارية بما فيها الشيك ، فإلى أي حد استطاع المشرع أن يوفق بين متطلبات الصلح الجنائي في جميع مراحل الدعوى ، و الحفاظ الحقوق المدنية للمستفيد ؟
هذا ما سنحاول بحثه من خلال مناقشة تأثير الصلح الجنائي على ممارسة الدعاوى و الإجراءات المدنية ، و إبراز الإطار القانوني للصلح الجنائي في الجرائم الاقتصادية ، و بصفة خاصة في جرائم الشيك و تأثير كل ذلك على المراكز القانونية الأطراف خاصة في العلاقة بين الساحب و المستفيد ، و نعالج الموضوع من زاويتين نخصص الأولى لمناقشة جدلية قيود المتابعة و نفاذ الالتزام الصرفي في مبحث أول ، و نعالج في المبحث الثاني جدلية الصلح الجنائي و نفاذ الالتزام الصرفي .
المبحث الأول : جدلية قيود المتابعة و نفاذ الالتزام الصرفي.
تمثل القابلية للتداول الخاصة الأساسية للأوراق التجارية سواء كانت كمبيالة أو شيكا أو سندا لأمر ، و لكي تحقق هذه الوظيفة لابد من توافر ضمانات قانونية تكفل لكل من تلقاها حقه في استيفاء قيمتها في تاريخ الاستحقاق ، و لذلك ابتكر الفكر القانوني ما يسمى بالالتزام الصرفي بخصائصه المتميزة تحقيقا لهذا الغرض و من ناحية أخرى فقد فرضت ضرورة التخفيف من حدة العقوبات الحبسية المتعلقة بعدم توفير مؤونة الشيك إلى تكريس مقتضيات جديدة تضع قيودا للمتابعة الجنائية ، و ذلك ما عبرنا عنه بجدلية قيود المتابعة و نفاذ الالتزامات الصرفية ، فالعلاقة حقا جدلية لكون الغاية التشريعية من وراء العدالة التصالحية في مجال التجريم و العقاب مختلفة و متميزة و قد تبدو متعارضة أحيانا مع فلسفة تداول الأوراق التجارية .
المطلب الأول: مدى تأثير إجراءات الإعذار بتسوية الشيك على نفاذ الالتزام الصرفي.
وضع القانون الجديد إجراءات مسطرية جديدة متصلة بالفصل في الخصومة القضائية بين المستفيد من الشيك و ساحبه ، و من حيث الأصل تنقسم هذه الخصومة إلى دعوى جنحية يكون فيها المستفيد مطالبا بالحق المدني و دعوى مدنية يحتل فيها صفة مدعي ، و قد نصت المادة 325 من مدونة التجارة حسب التعديل الذي جاء به القانون الجديد رقم 71.24 على أنه يجب أن تسبق المتابعة إعذار ساحب الشيك بأن يقوم بتسوية وضعيته خلال أجل ثلاثين يوما من تاريخ هذا الإعذار ” و أول تساؤل يتبادر إلى الدهن بعد إقرار هذا التعديل يتمثل في ما إذا كان لهذا الإعذار و المسطرة المتعلقة به من تأثير على الالتزام الصرفي المجسد في الشيك ؟ و بتعبير آخر هل للإعذار تأثير على أحقية المستفيد في ممارسة المساطر القضائية أمام القضاء المدني بمفهومه الواسع أي أمام المحاكم المدنية و التجارية ؟
و جوابا على هذا التساؤل لا بد من التأكيد أولا على أن الالتزام الصرفي هو ذلك الالتزام الناشئ عن توقيع الورقة التجارية _ الشيك_ هذا الأخير الذي يمثل في الوقت نفسه التجسيد المادي للجريمة ، و هو في منظور القانون التجاري التزام مستقل عن غيره من الالتزامات التي أدت إلى سحب الشيك و مجرد عن العلاقات التي كانت سببا لإنشائه ، فهو مستقل بذاته استنادا إلى مبدأ الكفاية الذاتية الذي يحكم الأوراق التجارية ، و عليه يمثل الشيك حقا موضوعا موضوعه مبلغ من النقود مستحق الوفاء في أجل معين ، و يتميز الشيك عن غيره من الأوراق التجارية خاصة الكمبيالة بكونه أداة وفاء لا أداة ائتمان و لذلك فهو مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع طبقا للمادة 267 من مدونة التجارة .[2]
و نقول تبعا لذلك أنه لا تأثير للإعذار الذي جاء به المشرع في تعديله الجديد على أحقية المستفيد في مباشرة الإجراءات المسطرية المدنية لاستخلاص دينه و ذلك لاعتبارات أهمها .
أولا : ارتباط الإعذار بالدعوى العمومية .
إن عبارة ” المتابعة ” الواردة في التعديل الجديد للمادة 325 من مدونة التجارة هي عبارة متصلة اصطلاحا بالحقل الجنائي criminologique champ lexical و يستتبع ذلك أن المقصود بالمتابعة تحريك و ممارسة الدعوى العمومية من طرف النيابة العامة أو قاضي التحقيق ، و لا تتعلق بالدعوى المدنية التي يمكن أن يباشرها المستفيد من الشيك أمام القضاء المدني ، و التي أفرد لها المشرع اصطلاحا خاصا في حقل القانون التجاري و متداول ضمن قانون الصرف و هي عبارة ” الرجوع على الموقعين ” . [3]
و يتأكد اتصال الإعذار بالتسوية بالدعوى العمومية التعبير الصريح للمشرع في القانون رقم 71.24 بأنه يتم في شكل استجواب يقوم به ضابط الشرطة القضائية بتعليمات من النيابة العامة ، و معلوم أن تدخل الشرطة القضائية لا يكون إلا في مجال البحث و التحري عن الجرائم .
ثانيا : إمكانية إيقاع الحجوز التحفظية دون سلوك الإعذار بالتسوية.
تشكل الحجوز التحفظية وسيلة لحماية الدائن من مخاطر تصرف المدين في أمواله إضرارا بدائنيه [4] ، و لما كان المستفيد من الشيك دائنا للساحب بمبلغ مالي فيجوز له اللجوء إلى رئيس المحكمة الابتدائية أو التجارية حسب الأحوال استنادا إلى مقتضيات الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية للمطالبة بإيقاع حجز تحفظي على أموال الساحب سواء كانت عقارات أو منقولات أو أصول التجارية و يثار التساؤل حول ما إذا كان التعديل الجديد الذي أضاف بموجبه شرط الإعذار بالتسوية مانعا يحول دون إيقاع الحجز التحفظي قبل مباشرة هذا الإجراء ؟
انسجاما مع نفس التحليل الذي أوردناه أعلاه و الذي يتأسس على تعلق الإعذار بالتسوية بالدعوى العمومية فإن هذا الأخير لا يمثل قيدا يحول دون أحقية المستفيد في استصدار أمر بالحجز التحفظي ضد الحاجز ، ذلك أن التعديلات التي جاء بها القانون رقم 71.24 لم تمس فلسفة المشرع و موقفه من مسألة نفاذ الالتزام الصرفي للشيك بحقوق استحقاقه و رفض الساحب الوفاء ، فنصت المادة 283 من مدونة التجارة على أنه ” يجوز لحامل الشيك أن يرجع على المظهرين و الساحب و الملتزمين الآخرين إذا قدمه في الأجل القانوني و لم يوف و أثبت الامتناع عن الوفاء باحتجاج ، بل يمكن الرجوع مباشرة على في حالة اشتراط” الرجوع بدون مصاريف ” [5] .
و في هذا السياق لا بد من التمييز بين الإعذار بالتسوية الذي جاء به القانون رقم 71.24 و هو قيد للمتابعة الجنائية لا تأثير له على أحقية المستفيد في مباشرة الدعاوى و الإجراءات المدنية ، و بين الإعلام المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 286 من مدونة التجارة و هو إجراء جوهري مرتبط بقانون الصرف فنصت هذه الفقرة على أنه يعفي هذا الشرط _ أي شرط الرجوع بدون احتجاج _ حامل الشيك من تقديمه داخل الأجل المعين و لا من الاعلامات الواجب عليه توجيهها ، و على من يتمسك قبل الحامل بعدم مراعاة هذا الأجل إثبات ذلك .
و يجوز للمستفيد أو الحامل الشرعي للشيك إيقاع حجز تحفظي على أموال الساحب بمجرد استصداره للشهادة البنكية التي تثبت انعدام المؤونة أو عدم كفايتها خاصة في ضوء مقتضيات الفصل 138 من ظهير الالتزامات و العقود .[6]
و نعتقد أن نفاذ الالتزام الصرفي حتى قبل الإعذار بالتسوية يحمي حقوق المستفيد من مخاطر تصرف الساحب في أمواله خلال الفترة الفاصلة بين توجيه الإعذار بواسطة ضابط الشرطة القضائية و انصرام أجل الثلاثين يوما الممنوح له مما يلحق ضررا بدائنيه .
ثالثا : إمكانية استصدار الأوامر بالأداء دون سلوك الإعذار بالتسوية .
إن ما سبق قوله بخصوص إمكانية استصدار المستفيد من الشيك لحجز تحفظي دون أن يتطلب الأمر سلوك إجراءات الإعذار بالتسوية الذي جاء به القانون يصدق على إمكانية استصدار المستفيد لأمر بالأداء ، ذلك أن ثبوت الالتزام الصرفي و استحقاق الدين يعد الفيصل أمام القضاء المدني ، و تطبيقا للخيار الممنوح للدائن في سلوك الطريق الزجري أو المدني للمطالبة بحقوقه فيمكن القول مبدئيا أنه لا تأثير للإعذار بالتسوية على مسطرة الأمر بالإداء التي يمكن للمستفيد اللجوء إليها طبقا للفصول 155 و ما يليها من قانون المسطرة المدنية بحيث يمكن إجراء مسطرة الأمر بالأداء بشأن طلب تأدية مبلغ مالي يتجاوز خمسة آلاف درهما مستحق بموجب ورقة تجارية أو سند رسمي أو اعتراف بدين .
و هنا لابد من الإشارة إلى أن الأمر بالأداء يختلف بدوره عن الحجز التحفظي فالأول يعد سندا تنفيذيا يخول للمستفيد فتح ملف التبليغ و التنفيذ في مواجهة الساحب و من تم بيع أمواله قضاء عن طريق المزاد العلني ، و تبعا لذلك فلابد من بحث الموضوع في عمقه ، فإذا ما باشر المستفيد مسطرة الأمر بالأداء ثم تقدم بشكاية أمام القضاء الزجري من أجل عدم توفير مؤونة الشيك بعد سحبه لأصل الشيك و تمت مباشرة إجراءات الإعذار بالتسوية عن طريق الشرطة القضائية فاستجاب الساحب لذلك و قام بتسوية الدين فإن الأداء كما يؤدي إلى سقوط الدعوى و العمومية و يضع حدا للعقوبة السالبة للحرية طبقا للمادة 325 في تعديلها الجديد ، فإنه يؤدي بالموازاة مع ذلك إلى انقضاء الالتزام الصرفي ، و يمكن للساحب التعرض على الأمر بالأداء و إيقافه تنفيذه طبقا للفصول 163 و ما يليه من قانون المسطرة المدنية ، فالالتزام الصرفي ينقضي بالوفاء و بالسقوط إذا أهمل حامل الشيك تقديم الاحتجاج بعدم الوفاء في المواعيد التي حددها القانون
المطلب الثاني : أثر العلاقة الزوجية و القرابة على نفاذ الالتزام الصرفي .
ننطلق في بحث أثر العلاقة الزوجية و القرابة على نفاذ الالتزام الصرفي من المقتضيات القانون الجديد رقم 71.24 في تعديله للمادة 325 من مدونة التجارة فنص على أنه ” دون الإخلال بحق المتضرر في اللجوء إلى القضاء المدني لا جريمة و لا عقوبة إذا تعلق الأمر بالأزواج أو الأصول أو الفروع من الدرجة الأولى ، و تسري مقتضيات الفقرة الرابعة إذا تعلق الأمر بالأزواج خلال مدة الأربع سنوات الموالية لانحلال ميثاق الزوجية ” فأمام هذا التوجه التشريعي الذي له من المؤيدات ما يبرره ، و يبرر محو صفة الجرم عن ساحب الشيك بدون مؤونة إذا كان المستفيد زوجا له أو تربطه به علاقة أبوة أو بنوة مباشرة ، تستوقنا صياغة الفقرة المذكورة التي تثير تساؤلات عدة خاصة مع إمكانية تعدد الأطراف الموقعة على الورقة التجارية الواحدة ، فالشيك لا يتوقف بالضرورة على علاقة ثنائية بين الساحب و المستفيد – علما أن المسحوب عليه دائما هو المؤسسة البنكية – ، بل قد يتعدى هذه الثنائية إلى المظهرين ، و هنا قد يقوم الزوج بسحب شيك على مؤسسة بنكية لفائدة زوجته التي تقوم بدورها بتظهيره للغير الذي يصبح حاملا شرعيا ، فهل تعد العلاقة الزوجية و الحالة هذه مانعا من المتابعة علما أن الحامل يبقى طرفا أجنبيا و لا يمكن أن يتحمل تبعات تواطؤ الزوجين ؟ الأكيد أن الممارسة العملية كفيلة بمعالجة هذه الإشكالات ، و نرى من جهتنا أنه كان من الأجدر استعمال عبارة ” لا جريمة و لا عقوبة في العلاقة بين الأزواج أو الأصول أو الفروع ، بحيث ينحصر إعمال هذا المقتضى في الحالة التي تهم العلاقة المباشرة بين الزوج كمشتكي و الزوجة كمشتكى بها أو العكس ، عوضا عن استعمال عبارة إذا تعلق الأمر بالأزواج و التي تحتمل عدة تأويلات .
و مهما يكن فإن القانون رقم 71.24 حصن الالتزام الصرفي حتى مع وجود علاقة القرابة سواء كانت زوجية أو أبوة أو بنوة و أجاز للمستفيد اللجوء إلى القضاء المدني من أجل المطالبة بقيمة الشيك الذي لم يقم ساحبه بتوفير المؤونة عند تقديمه للإستخلاص ، و حسنا فعل المشرع لكون خصائص الالتزام الصرفي و ميكانيزمات تداول الأوراق التجارية لا تنسجم مع التوجه التوجه التشريعي بمنع المتابعة في حالة القرابة ، كيف لا و كل لكل مجال غاياته و فلسفته ، فإذا كانت العدالة التصالحية و قيود المتابعة و الأعذار المعفية من العقاب في المجال الزجري تعالج تفشي الظواهر الإجرامية وفق سياسة جنائية معينة ، فإن قانون الصرف و الالتزام الصرفي قائم على تضامن الموقعين و الكفاية الذاتية و تطهير الدفوع ، و استقلال التوقيعات ، و في هذا الإطار نصت المادة 287 على أنه يسأل جميع الملتزمين بمقتضى شيك على وجه التضامن نحو الحامل ، و يحق للحامل أن يوجه الدعوى ضد جميع هؤلاء الأشخاص فرادى أو جماعة دون أن يكون ملزما باتباع الترتيب الذي صدر به التزامهم .
المبحث الثاني: جدلية الصلح الجنائي و نفاذ الالتزام الصرفي .
يشكل الصلح الجنائي في الجرائم الاقتصادية موضوعا بالغ الأهمية خاصة في مجال التعامل بالشيكات لارتباطه بالاقتصاد الوطني ، فلنا أن نتخيل تفاقم الأضرار الاقتصادية الناتجة عن اعتقال رئيس مقاولة تشغل مئات الاجراء بسبب عدم توفير مؤونة الشيك و تداعيات ذلك على كل مكونات المقاولة ، و هذا ما فرض إيجاد حلول لتجاوز الإشكالات المتعلقة بها بما يضمن حقوق كافة الأطراف فاتجهت السياسة الجنائية إلى تحديث نظام الصلح الجنائي بعد الصعوبات التي عرفها نظام العقاب التقليدي في مواجهة و مكافحة الجريمة الاقتصادية ، و خلق نوع من المرونة في التعاطي مع هذه الجرائم دون التخلي عن تجريمها ، فالحماية التي توفرها فروع القانون الأخرى كالقانون المدني و القانوني التجاري تبقى غير كافية لوحدها لحماية المتضرر من سحب شيكات بدون مؤونة ، و بالتالي يبقى القانون الجنائي بفضل عقوباتها الرادعة قادرا على معالجة هذا النوع من الجرائم [7] مع تطعيمه بآليات تشريعية اكثر مرونة للتقليل من العقوبات السالبة للحرية و الحفاظ على الحقوق المالية لضحايا الشيكات .
و يجد الصلح الجنائي مرجعيته القانونية ضمن المادة 41 من قانون المسطرة الجنائية الذي تبنى الصلح كألية حديثة و حضارية لاستبدال العقوبة السالبة للحرية و لفض النزاع قبل تحريك الدعوى العمومية [8] ، و تأسيسا على ذلك فإن مقتضيات المادة المذكورة تشكل منطلقا أساسيا لبحث موقع و مكانة الصلح الجنائي في إطار الحقوق المدنية المترتبة عن التعامل بالشيك ، و بعبارة أخرى ما تأثير الصلح في إطار الدعوى العمومية على مسار التقاضي أمام القضاء المدني للمطالبة بقيمة الشيك ؟ و ما تأثير التوجهات الجديدة للقانون رقم 71.24 على الطبيعة القانونية للشيك كوسيلة أداء لا سيما من حيث إلغاء العقوبة الحبسية في جريمة قبول شيك على سبيل الضمان ؟ هذا ما سنحاول إبرازه من خلال الحديث عن إلغاء العقوبة الحبسية في جريمة قبول الشيك على سبيل الضمان في إطار الصلح الجنائي -المطلب الثاني – و بحث تأثير ذلك على الطبيعة القانونية للشيك – مطلب ثالث – و لكن قبل هذا و ذاك لابد من رصد الاختلاف و الفارق بين الصلح الجنائي و الصلح المدني – مطلب أول – .
المطلب الأول : الصلح الجنائي و الصلح المدني اختلاف من حيث البنية التكوينية و تكامل من حيث الآثار .
يقتضي بحث العلاقة الجدلية بين الصلح الجنائي و نفاذ الالتزام الصرفي الوقوف على حقيقة الصلح الجنائي لا سيما من حيث موضوعه و أطرافه و استحضار فلسفة السياسة الجنائية التي لم تعد قائمة فقط على الردع و العقاب و إنما أيضا على جبر الضرر اللاحق بالضحية و إعادة تأهيل و إصلاح الجاني و هو بذلك آلية بديلة للدعوى العمومية و أحد الخيارات التي اعتمدها المشرع المغربي لمعالجة الظاهرة الإجرامية و هو أسلوب الصلح الجنائي مع مرتكب الجريمة [9] .
يدفعنا الجواب على هذا التساؤل إلى بحث أطراف الصلح الجنائي في جرائم الشيك ؟ بقراءة متأنية لمقتضيات المادة 41 من قانون المسطرة الجنائية و مقارنتها بالمقتضيات الجديدة للقانون رقم 71.24 نقف على اختلاف جوهري في بينهما في معالجة الموضوع لاسيما من حيث أطراف الصلح ، ذلك أن المادة 41 تستلزم صراحة مشاركة صاحب الحق _ الدائن_ و مساهمته في صنع القرار القاضي بالصلح ، بحيث ينحصر دور رئيس المحكمة الابتدائية أو من ينوب عنه بالتصديق عليه ، فنصت الفقرة الثانية على أنه في حالة موافقة وكيل الملك و تراضي الطرفين على الصلح يحرر وكيل الملك محضرا بحضورهما و حضور دفاعهما ما لم يتنازلا أو يتنازل أحدهما عن ذلك و يتضمن هذا المحضر ما اتفق عليه الطرفان ، ثم أضافت الفقرة الرابعة ” يحيل وكيل الملك محضر الصلح على رئيس المحكمة ليقوم هو أو من ينوب عنه بالتصديق عليه بحضور ممثل النيابة العامة و الطرفين أو دفاعهما بغرفة المشورة بمقتضى أمر قضائي لا يقبل أي طعن
و بالرجوع إلى القانون الجديد رقم 71.24 نجد أنه اعتمد منهجية مغايرة تستهدف ثبوت واقعة الأداء للإعفاء من المتابعة و العقاب فنصت المادة 325 من مدونة التجارة في صيغتها الجديدة أنه إذا وقع الوفاء أو التنازل عن الشكاية بعد صدور مقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به فإنه يضع حدا لتنفيذ العقوبة السالبة للحرية و يمحو الآثار الناتجة عنها بعد أداء الغرامة المحكوم بها طبقا لمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 316 ، و يستشف من هذا المقتضى أن مجرد وقوع الأداء و لو لم يكن هناك تنازل يعفي الساحب من العقاب ، و أكد المشرع ذلك في الفقرة التاسعة من المادة 325 بالتنصيص على أن أنه إذا أودع الساحب قيمة الشيك بصندوق المحكمة و لم يكن هناك صلح أو تنازل يجوز للمستفيد المطالبة بالتعويض المدني عند الاقتضاء أمام القضاء المدني .
و تبعا لذلك فإن إيداع مبلغ الشيك بصندوق المحكمة يضع حدا للمتابعة الزجرية و يحيل المستفيد من الشيك على القضاء المدني من أجل المطالبة بالتعويض عن الضرر اللاحق به نتيجة التماطل في الأداء و المصاريف .
إن ما سبق يجعلنا نقف على حقيقة أساسية تتمثل في تميّز الصلح الجنائي و اختلافه عن الصلح المدني في عدة جوانب تؤكد سيادة القضاء في تدبير وضعية المتهم بدون اشتراط توافق إرادته مع الدائن بخلاف الصلح في القانون المدني الذي يدخل ضمن زمرة العقود و في هذا الإطار نصت مقتضيات الفصل 1098 من ظهير الالتزامات و العقود أن ” الصلح عقد بمقتضاه يحسم الطرفان نزاعا قائما أو يتوقيان قيامه و ذلك بتنازل كل منهما للآخر عن جزء مما يدعيه أو بإعطائه مالا معينا أو حقا ” و هو عقد يحسم النزاع بين الطرفين في موضوع معين [10] ، و يتم بتلاقي إرادة الطرفين ، و هما المستفيد من الشيك و الساحب الذي لم يقم بتوفير المؤونة بحيث يتمتع كل منهما بحرية الاتفاق و تحديد شروط الصلح و آثاره و ذلك بما لهم من سلطة التصرف بمصالحهم الخاصة ، بينما يتكلف القانون نفسه بتحديد مقومات الصلح الجنائي [11] و تحديد الجرائم المعنية به .
كما يتميز الصلح الجنائي عن الصلح المدني في أنه لا يقع إلا بعد وقوع الجريمة أي بعد واقعة إصدار شيك و عدم توفير المؤونة أو التعرض عليه بصفة غير صحيحة ، في حين أن الصلح المدني يمكن اللجوء إليه حتى قبل وقوع النزاع بين الطرفين بصريح الفصل 1098 من ظهير الالتزامات و العقود .
و إذا كان الصلح المدني يقبل الرجوع فيه لتوافر سبب من أسباب بطلان العقود كالغبن و التدليس و الإكراه فإن الصلح الجنائي من حيث الأصل لا يمكن الرجوع فيه ، غير أن المشرع من خلال التعديل الجديد للمادة 325 حاول التقريب بينهما فنصت على أنه” لا يجوز الرجوع في الصلح أو التنازل حسب هذه المادة إلا في الأحوال التي يجيز القانون الطعن فيه “.
و نخلص إلى أنه بالرغم من اختلاف البنية التكوينية للصلح الجنائي عن الصلح المدني فالأول يهم وضع حد للدعوى العمومية في علاقة النيابة العامة بالمتهم و الثاني يهم إنهاء النزاع بخصوص الحق المدني ، إلا أن علاقة التكامل بينهما تظل قائمة من خلال إقرار آليات لحث المتهم على تسوية وضعيته مع المشتكي المستفيد من الشيك ، مع تسجينا لخصوصية ينفرد بها الصلح الجنائي في مجال الشيك عن الصلح المقرر بموجب المادة 41 من قانون المسطرة المدنية تتمثل في إمكانية تفعيل النيابة العامة للصلح الجنائي إذا قام الساحب بإيداع مبلغ الشيك بصندوق المحكمة و لو لم يكن هناك صلح أو تنازل – و المقصود هنا تراضي طرفي الالتزام الصرفي على إنهاء النزاع – مع إحالة الطرفين على القضاء المدني .
و في هذا السياق أكد تقرير لجنة العدل و التشريع حول القانون 71.24 على أهمية ترسيخ العدالة في الأحكام القضائية المرتبطة بالشيك مع ضرورة تعزيز الصلح بشكل نهائي و حاسم بما يضمن استقرار المراكز القانونية .
المطلب الثاني: إلغاء العقوبة الحبسية في جريمة قبول الشيك على سبيل الضمان .
يعد الشيك وسيلة أداء لا وسيلة ائتمان و يكون واجب الأداء بمجرد الاطلاع بخلاف الكمبيالة التي تبقى وسيلة ائتمان و يمكن سحبها و تعيين تاريخ استحقاق مؤجل ، و هذا ما أكدته المادة 267 من مدونة التجارة التي نصت على أن الشيك مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع و يعتبر كل بيان مخالف كأن لم يكن ، و عليه لا يسمح القانون التجاري بتحديد تاريخ لاحق لأداء مبلغ الشيك لأنه واجب الأداء بمجرد الاطلاع و من تم يتعين أن يكون مقابل الوفاء موجودا عند سحب الشيك و لا يجوز سحبه إلا على مؤسسة بنكية ، و ضمانا لتحقيق هذه الغاية فقد تدخل المشرع بنصوص جنائية للحيلولة دون إصدار شيك على ألا تستخلص بمجرد الاطلاع و أن تسحب أو تسلم على سبيل الضمان ، فجرى سياق المادة 316 قبل التعديل الجديد على أنه ” يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات و بغرامة تتراوح بين 2000 و 10.000 درهما كل شخص قام عن علم بقبول أو تظهير شيك شرط ألا يستخلص فورا و أن يحتفظ به على سبيل الضمان” .
و قد تدخل المشرع بموجب القانون الجديد رقم 71.24 من أجل وضع حد لهذا الوضع و استبدال العقوبة الحبسية بآليات الصلح الجنائي و ذلك في حق كل شخص قبل شيكا على سبيل الضمان ، و اكتفى المشرع بفرض غرامة تصالحية تمثل 2 في المائة من قيمة الشيك ، و بمجرد أداء مبلغ الغرامة يترتب عن ذلك سقوط الدعوى العمومية ، فنص القانون الجديد على أنه “يعاقب بغرامة تحدد قيمتها في 2 في المائة من قيمة الشيك كل شخص قام عن علم بقبول تسلم أو تظهير شيك أن لا يستخلص فورا و أن يحتفظ به على سبيل الضمان “.
و نرى من جهتنا أن تكريس العدالة التصالحية بشأن هذه الجريمة من حسنات القانون رقم 71.24 ذلك أن الحكم بالعقوبة الحبسية على المستفيد من شيك الضمان و الحال أنه دائن بقيمته مسألة لا تستقيم من منظور العدالة و لذلك فحسنا فعل المشرع بتخويله إمكانية تسوية ما قدره 2 في المائة من قيمة الشيك لسقوط الدعوى العمومية في مواجهته . و يجسد هذا الأمر خيارا أكثر مرونة و عدالة و انسجاما مع واقع المعاملات التجارية التي تفشى فيها قبول الشيكات على سبيل الضمان بين التجار ، و من تم نثمن هذا التوجه القائم على سلوك الصلح الجنائي مع المتهم المتسلم لشيك على سبيل الضمان .
المطلب الثالث : أثر الصلح الجنائي على الطبيعة القانونية للشيك كوسيلة أداء .
ارتباطا بإشكالية جدلية الصلح الجنائي و نفاذ الالتزام الصرفي نتساءل عن تأثير إلغاء العقوبة الحبسية في قبول الشيك على سبيل الضمان على الطبيعة القانونية لهذه الورقة التجارية ؟ ذلك أن إلغاء العقوبة الحبسية في هذه الجريمة مسألة مثيرة للاهتمام لارتباطها بفلسفة الأوراق التجارية و قانون الصرف الذي يرفض رفضا قاطعا أن يكون الشيك مقترنا بأجل ، فهل يمكن إعتبار التراجع عن العقوبة الحبسية تحولا عن طبيعة الشيك كوسيلة وفاء ؟ الجواب طبعا بالنفي بحيث إذا أجزنا قبول الشيك على سبيل الضمان فإن ذلك يؤدي إلى تشويه القواعد القانونية المنظمة للتعامل بالشيك من منظور قانون الصرف و المساس بكافة المقتضيات المنظمة للرجوع على الساحب و المظهرين ، كما قد يخلق اضطرابا على مستوى علاقة الحامل بالمؤسسة البنكية المسحوب عليها التي ترفض الأداء بعلة أن الشيك مقدم على سبيل الضمان ، و لهذا فقد اختار المشرع بحكمة و تبصر منهجية ذات أبعاد حقوقية تقوم على الاستمرار في تجريم فعل قبول الشيك على سبيل الضمان تحصينا لطبيعته كوسيلة أداء ، و في مقابل ذلك استبدال العقوبة الحبسية بغرامة محددة في 2 في المائة من قيمة الشيك .
و عليه لا يمكن أن نأخذ التعديل الجديد على أنه شرعنة لفعل قبول الشيك على سبيل الضمان بل لازال يقع تحت طائلة الحظر .
المطلب الرابع : التمييز بين التنازل عن الشكاية و الوفاء و إيداع المبلغ بصندوق المحكمة .
معلوم أن هناك فرقا جوهريا بين الصلح و التنازل عن الإجراءات و المساطر القضائية ، فإذا كان الصلح يهني النزاع بين الطرفين و ينصرف إلى موضوع الحق طبقا للفصل 1098 من ظهير الالتزامات و العقود و تنقضي به الالتزامات و الديون فإن التنازل عن الدعوى و المساطر القضائية يمحو فقط اثر الترافع بشأنها و لا يمس جوهر الحق ما لم يعبر المتنازل صراحة عن نيته في إنهاء النزاع بالصلح و التنازل عن الحق الموضوع الثابت له في ذمة المدين .
و ارتباطا بجدلية الصلح الجنائي و انقضاء الالتزام الصرفي و باستحضارنا لمقتضيات القانون الجديد رقم 71.24 يمكن القول أنه اوجد ثلاث حالات ، أولها الأداء بمناسبة دعوى عمومية ، و ثانيها التنازل عن الشكاية ، و ثالثها الصلح .
فأما الحالة الأولى فتنقضي فيها الدعوى العمومية و الالتزام الصرفي معا بحيث يؤدي أداء قيمة الشيك إلى عدم تحريك الدعوى العمومية أو سقوطها و ذلك بعد أداء غرامة قيمتها 2 في المائة من مبلغ الشيك أو الخصاص ، أما إذا وقع الوفاء بعد صدور مقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به فإنه يضع حدا لتنفيذ العقوبة السالبة للحرية و يمحو الآثار الناتجة عنها بعد أداء الغرامة المحكوم بها . و في الشق المتعلق بالالتزام الصرفي فإن الوفاء سبب من أسباب انقضاء و تبعا لذلك يؤدي إنهاء الخصومة في مجملها بقبول المستفيد تسلم مبلغ الشيك .
و أما الحالة الثانية فيقوم فيها الساحب بإيداع مبلغ الشيك بصندوق المحكمة بعد استنفاد مسطرة الإعذار بالتسوية ، فإذا ما استجاب لذلك ، فيترتب عن ذلك انقضاء الالتزام الصرفي المتمثل في قيمة الشيك غير ان هذا لا يحرم المستفيد إضافة إلى استخلاصه قيمة الشيك المودع لفائدته بصندوق المحكمة من اجل يراجع القضاء المدني للمطالبة بالتعويض عما لحقه من ضرر ناتج عن تعنت الساحب في الأداء ، و التعويض عما تكبده من مصاريف قضائية لاستخلاص دينه و في هذا الإطار نص القانون الجديد على أنه ” إذا أودع الساحب قيمة الشيك بصندوق المحكمة و لم يكن هناك صلح أو تنازل يجوز للمستفيد المطالبة بالتعويض المدني عند الاقتضاء أمام القضاء المدني . ”
أما الحالة الثالثة فهي تنازل المستفيد عن الشكاية الجنحية التي تقدم بها و قد رتب المشرع على هذا التنازل جميع الاثار التي رتبها على الوفاء لا من حيث سقوط المتابعة و لا من حيث وضع حد لتنفيذ العقوبة ، و نعتقد من جانبنا أن هذه الآثار المترتبة عن التنازل تهم الدعوى العمومية و لا تمس الالتزام الصرفي الذي يظل قائما ما لم يعبر المتنازل عن إرادته الصريحة في التنازل عن الدين ، أما إذا اختار التنازل عن الشكاية الجنحية و احتفظ لنفسه صراحة بحق مقاضاة مدينه أمام القضاء المدني فإن التنازل عن الشكاية لا تؤدي إلى انقضاء الالتزام الصرفي .
و في الختام نخلص إلى القول أن محاولة وضع إطار قانوني ينظم المجال الزجري و يراعي خصوصيات المعاملات التجارية ليس بالأمر الهين و أعتقد أن المشرع اعتمد في ذلك منهجية واضحة تمثلت في الحفاظ على ثوابت الالتزام الصرفي و عدم إدخال أي تعديل على الميكانيزمات الأساسية للأوراق التجارية اللهم ما تعلق بالزيادة في أمد تقادم الالتزام الصرفي من ستة أشهر إلى سنة بالنسبة لدعاوى الحامل ضد المظهرين و الساحب و الملتزمين الآخرين ابتداء من تاريخ انقضاء أجل التقديم و نفس الشيء بالنسبة لتقادم دعاوى مختلف الملتزمين بوفاء الشيك بعضهم في مواجهة البعض ، و مضاعفة أجل التقادم من سنة إلى سنتين بالنسبة لدعوى الحامل ضد المسحوب عليه ابتداء من انقضاء أجل التقديم .
و في المقابل انصب التعديل على خلق مرونة في القواعد ذات الطابع الزجري بشكل يفتح المجال للعدالة التصالحية و يحافظ على حقوق جميع الأطراف دون المساس بطبيعة الشيك كوسيلة أداء ، و ملائمة مدونة التجارة مع التطورات الحديثة في مجال المعاملات التجارية لا سيما التنصيص على إمكانية تجميد الشيك بطريقة إلكترونية عن بعد ، بغية تشجيع تسوية الوضعيات مقابل مساهمة إبرائية و تكريس الصلح الجنائي في جميع مراحل الدعوى و إرساء مبدأ التناسب بين الفعل و العقوبة .
[1] تقرير لجنة العدل و التشريع و حقوق الانسان حول مشروع قانون رقم 71.24 بتغيير و تتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة
[2] نصت المادة 267 من مدونة التجارة على أن الشيك مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع و يعتبر كل بيان مخالف لذلك كأن لم يكن و الشيك المقدم للوفاء قبل اليوم المبين فيه كتاريخ لإصداره يجب وفاؤه في يوم تقديمه .
[3] الراجع المادة 283 و ما يليها من مدونة التجارة .
[4] ذلك ان أموال المدين ضمان عام لدائنيه طبقا للفصل 1242 من ظهير الالتزامات و العقود .
[5] نصت المادة 286 من مدونة التجارة على أنه يجوز للساحب و لأي مظهر أو ضامن احتياطي أن يعفي حامل الشيك من إقامة احتجاج عند مباشرة حقه في الرجوع إذا كتب على الشيك شرط الرجوع بلا مصاريف أو بدون احتجاج “
[6] نصت مقتضيات الفصل 138 من ق ل ع على أنه يجوز للدائن بدين مقرون بأجل أن يتخذ و لو قبل حلول الأجل كل الإجراءات التحفظية لحفظ حقوقه .
[7] محمد داوود يعقوب المسؤولية في القانون الجنائي الاقتصادي ط الأولى الأوئل للنشر 2001 ص18
[8] نصت المادة المذكورة على أنه يمكن للمتضرر أو المشتكى به قبل إقامة الدعوى العمومية و كلما تعلق الأمر بجريمة يعاقب عليها بسنتين أو أقل و بغرامة لا يتجاوز حدها الأقصى 5000 درهما أن يطلب من وكيل الملك تضمين الصلح الحاصل بينهما في محضر ، و في حالة موافقة وكيل الملك و تراضي الطرفين على الصلح يحرر وكيل الملك محضر محضرا بحضورهما و حضور دفاعهما ما لم يتنازلا أو يتنازل أحدهما عن ذلك و يتضمن هذا المحضر ما اتفق عليه الطرفان .
[9] بلال ايت الحاج ، ضوابط الصلح في قانون المسطرة الجنائية ، مجلة المعرفة العدد الرابع عشر مارس 2024 . ص 143 .
[10] لمزيد من التفصيل راجع على محمد المبيض ، الصلح الجنائي و أثره في إنهاء الدعوى العامة في القانون الأردني رسالة الحصول على درجة الماجستير في القانون ، الجامعة الأردنية الأردن 2005 ص 34
[11] عبد رؤوف مهدي ، شرح القواعد القانونية للإجراءات الجنائية ط الصانية القاهرة دار النهضة العربية 1997 ص 720 .
