مجلة مغرب القانونالقانون العام العسري ياسين: حماية الموظفين من قرارات النقل المشوبة بعيب الانحراف في استعمال السلطة    

 العسري ياسين: حماية الموظفين من قرارات النقل المشوبة بعيب الانحراف في استعمال السلطة    

 العسري ياسين محام متمرن بهيئة المحامين بوجدة

مقدمة:

تصدر الإدارة في إطار المهام الموكولة إليها مجموعة من القرارات الادارية والتي قد تمس بحقوق الموظفين، والتي تمارس من خلالها هاته الأخيرة وظائفها في إطار التدبير المرفق العام داخل مؤسسات الدولة، إلا أن هاته السلطة الممنوحة للإدارة ليست بسلطة مطلقة، بل تظل محكومة بضوابط قانونية الهدف منها احترام مبدأ المشروعية وترسيخ دولة الحق والقانون.

وحيث إنه وبالرجوع إلى القانون الأساسي للوظيفة العمومية[1] فمن خلال المادتين 24[2] و64 [3]يتضح أن للإدارة سلطة تقديرية في نقل الموظفين التابعين لها وذلك بوضعهم رهن إشارتها من أجل خدمة المرفق العام، ولا يمكن للموظف أن يمانع في تنفيذ قرارات النقل التي تمليها ضرورات المصلحة العامة، كما أن التكليف بالمهام لا يرتب كسب حق البقاء فيها، باعتبار أن المركز القانوني للموظف يظل متغيرا تبعا لحاجيات الإدارة ومتطلبات حسن سير المرفق العام.

غير أن اعتراف القانون للإدارة بهاته السلطة لا يعني إطلاقها بلا قيود، بل يتعين ممارستها في إطار الضوابط القانونية المقررة بما في ذلك مراعاة مدى ملاءمة القرار الإداري للغاية التي صدر من أجلها، وذلك عن طريق تسبيب القرار الإداري لدواعي المصلحة العامة وحسن سير المرفق العام.

وحيث إن الرقابة القضائية التي يبسطها القاضي الإداري على سلطة الادارة في تصرفاتها تعد ضمانة أساسية لصدور قرار إداري خاضع لحكم القانون، وأن العيوب التي تصيبه تجعله في حكم العدم باعتبار أن المشرع الإداري وضع خمس عيوب لإلغاء القرارات الإدارية بسبب تجاوز السلطة، الكل حسب مقتضيات المادة 20 من قانون 41.90 [4]المحدث للمحاكم الإدارية.

وفي هذا الإطار اختزل الدكتور عبد الرزاق السنهوري فلسفة اللجوء الى القضاء وذلك في حالة وجود نزاع مع الإدارة وعبر عنه بقوله: “إن من كان مظلوما وكان خصمه قويا كالإدارة فلابد من ملاذ يلوذ به ولا شيء أكرم للإدارة من أن تنزل مع خصمها إلى ساحة القضاء تنصفه أو تنتصف منه”[5] .

وتتجلى أهمية الموضوع من خلال الدور الذي يكتسيه الموظف في إطار تنفيذ السياسة العامة للدولة باعتباره أحد العناصر الأساسية والضرورية لممارسة الإدارة لنشاطها الإداري، مما جعل جل الأنظمة القانونية توفر له مجموعة من الضمانات القانونية تقوم بحمايته من كل تعسف في مواجهة الإدارة وذلك في حالة نقله بناء على أسباب خارجة عن إطار الأهداف المتوخاة والمتمثلة في حسن سير المرفق العام وتحقيق المصلحة العامة، واعتبارا لذلك سيتم توجيه هذه الدراسة للإجابة عن إشكالية مركزية يمكن صياغتها وفق الآتي:

الى أي حد يمكن حماية الموظف من القرارات الإدارية المشوبة بعيب الانحراف في استعمال السلطة في ظل اتساع نطاق السلطة التقديرية للإدارة في نقل موظفيها ؟.

ويترتب عن هاته الإشكالية الرئيسية سؤالين فرعيين والمتمثلان في:

مدى توفر الإدارة على سلطة تقديرية في نقل الموظفين؟.

ماهي الضمانات الممنوحة للموظف في إطار القرارات الادارية المتعلقة بالنقل؟.

وعلى هذا الأساس فإن الإجابة عن هاته الأسئلة الفرعية يقتضي الأمر اعتماد التقسيم الآتي:

  • المطلب الأول: الرقابة القضائية على القرارات الإدارية المتعلقة بنقل الموظفين.
  • المطلب الثاني: الضمانات القضائية للموظفين في إطار القرارات الإدارية المتعلقة بالنقل.

المطلب الأول: الرقابة القضائية على القرارات الإدارية المتعلقة بنقل الموظفين

يعد قرار نقل الموظف من أبرز القرارات الإدارية التي تمارس من خلالها الإدارة سلطتها التقديرية في تدبير الموارد البشرية وضمان حسن سير المرفق العمومي واستمراره، غير أن هاته السلطة وإن كانت ضرورية لتحقيق المصلحة العامة فإنها ليست بسلطة مطلقة، بل تظل خاضعة لرقابة القضاء الإداري في إطار تكريس مبدأ المشروعية وحماية حقوق الموظف من كل تعسف أو انحراف من طرف الإدارة (الفقرة الأولى)، وبالرغم مما تتمتع به الإدارة من هامش واسع في تقدير ملاءمة قرارات النقل لمتطلبات المرفق العام فإذا ثبت أن القرار لم يتخذ لأهداف المصلحة العامة وجاء لدواعي وغايات أخرى شخصية أو انتقامية فإن القاضي الإداري يباشر رقابته من خلال التحقق من مدى سلامة الأسباب التي بني عليها القرار خاصة عدم صدوره مشوبا بعيب الانحراف في استعمال السلطة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: السلطة التقديرية للإدارة في نقل الموظف

حيث إن الملاحظ من خلال قرارات محكمة النقض أن حالة نقل الموظفين تخضع للسلطة التقديرية للإدارة وأنه لا يقبل الغاء القرار الإداري المتعلق بنقل الموظف إلا إذا كان مشوبا بعيب الانحراف في استعمال السلطة ونذكر بعض هاته القرارات وذلك على سبيل المثال لا الحصر:

القرار[6]رقم 59 الصادر عن محكمة النقض في الملف الإداري عدد 3047/4/1/9 والذي جاء فيه ما يلي: “مادام أن مقتضيات الفصل النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية يعطي للإدارة سلطة نقل الموظفين كلما اقتصر ذلك المصلحة العامة ومصلحة المرفق العمومي وحسن سيره ما لم يثبت انحرافها، وهو ما لم يثبت بالنازلة فإن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه تكون قد خرقت مقتضيات الفصل المذكور وعرضت قرارها للنقض”.

      القرار[7]عدد 821 الصادر عن محكمة النقض في الملف الإداري عدد 182/4/1/2019 والذي جاء فيه: “إن للإدارة سلطة نقل الموظفين أو مباشرة انتقالهم وتنظيمها كلما اقتضت المصلحة العامة ومصلحة المرفق العمومي و حسن سيره و تدبيره ولا يمكن مؤاخذتها في مجال نقل موظفيها إلا بوجود انحراف في استعمال السلطة”.

مقال قد يهمك :   احمد بن الطيب: شروط اتفاق التحكيم في التشريع المغربي

القرار [8]عدد 134 الصادر عن محكمة النقض في الملف الإداري عدد 505/4/1/  2018والذي جاء فيه ما يلي:” فالفصل 64 من القانون الأساسي للوظيفة العمومية قد أعطى للإدارة سلطة نقل الموظفين كلما اقتضت المصلحة العامة ومصلحة المرفق العمومي وتدبير الموارد البشرية، وفي النازلة فإن الإدارة قد اتخذت قرارها المطعون فيه بنقل المطلوب في النقض من مدينة (…) إلى مدينة (…) تحقيقا للمصلحة العامة بالدرجة الأولى والأخيرة دون أن يكون للإدارة أي هدف آخر، وفي إطار التوزيع المعقلن للموارد البشرية وسد الخصاص في المدينة التي نقل إليها، وأن ما أدلى به المعني بالأمر من معطيات يربطها بما اعتبره مسطرة تأديبية تمت في حقه لا علاقة له بالقرار المطعون فيه، والمحكمة لما أيدت الحكم المستأنف القاضي بإلغاء القرار الإداري المطعون فيه، ودون مراعاة ما ذكر لم تجعل لما قضت به أساسا من القانون وعللت قرارها تعليلا فاسدا يوازي انعدامه مما يعرضه للنقض”.

القرار[9]عدد 231 الصادر عن محكمة النقض في الملف الإداري عدد 2358 /4/1/2017 والذي جاء فيه ما يلي: “في حين أثارت الطالبة أمامها بأن قرار نقل المطلوب اتخذ في إطار المصلحة العامة و لم تستهدف منه تأديبه أو الانتقام منه ما دام أن هذا الأخير لم يثبت انحرافها عن سلطتها أو الإساءة إلى وضعيته والإضرار به، وما يؤكد هذه المصلحة هو الحركة الانتقالية السنوية التي لم تشمله لوحدة بل طالت مجموعة من الموظفين الذين وصل عددهم 49 موظفا لم يطعنوا في قرار نقلهم، وهذه الحركية تتم بشكل دوري كل سنة بحسب ما تقتضيه طبيعة المهام الملقاة على عاتق الأعوان التابعين لها، خاصة وأنه ينتمي لفئة الفيالق التي تخضع في تسييرها للحركة في إطار نظام شبه عسكري، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما أيدت الحكم المستأنف فيما انتهى إليه دون مراعاة ما ذكر لم يجعل لما قضت به أي أساس قانوني، وعللت قرارها تعليلا فاسدا يوازي انعدامه، مما عرضته للنقض”.

القرار[10]عدد 575 الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 25 أبريل 2019 في الملف الإداري عدد 1515/4/1/2018 والذي جاء فيه ما يلي :”البين أن طرف الطالب تمسك بأن نقل الموظفين يتم وفق مقتضيات الفصلين 24 و 64 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية في إطار السلطة التقديرية للإدارة بناء على الصلاحيات القانونية المخولة لها من منطلق سهرها على حسن سير مرافقها، ولا يمكن مؤاخذتها عن ذلك إلا بوجود انحراف في استعمال السلطة، وأن الإدارة احترمت المسطرة القانونية المطبقة على النازلة لأن وضعية المطلوب في النقض ليست خاضعة لمقتضيات الفصل 38 من المرسوم رقم 2.13.436 بتحديد كيفية تطبيق النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية المتعلق بنقل الموظفين المنتمين إلى الهيئات المشتركة بين الإدارات وقرار نقله إلى مصلحة الكتابة العامة بالإقليم اتخذ في إطار عملية الانتشار بناء على أسباب الوزارات مشروعة، والمحكمة لما بتت دون مراعاة ما ذكر لم تجعل لما قضت به أساسا من القانون وعللت قرارها تعليلا فاسدا يوازي انعدامه”.

وحيث إنه وبناء على القرارات القضائية أعلاه والتي استقر فيها قضاء محكمة النقض أن عيب الانحراف في استعمال السلطة يشكل قيدا جوهريا على السلطة التقديرية للإدارة في نقل الموظفين، الشيء الذي يجعلنا البحث في هذا القيد وهذا العيب الذي يحد من السلطة التقديرية للإدارة وهو الأمر الذي سيتم تناوله في الفقرة الثانية.

الفقرة الثانية: عيب الانحراف في استعمال السلطة

يعد عيب الانحراف في استعمال السلطة من أخطر العيوب التي تلحق القرارات الإدارية لما تنطوي عليه من مساس مباشر بمبدأ المشروعية وبالثقة المفترضة في تصرفات الإدارة، ويتحقق هذا العيب عندما تستعمل الإدارة سلطتها التقديرية لتحقيق غاية غير تلك التي خولها لها القانون سواء بهدف الانتقام من الموظف أو باتخاذ قرار النقل كجزاء انتقامي أو تعسفي.

و يتحقق هذا العيب متى تبين أن الغاية من اتخاذ القرار الإداري لم تكن تحقيق المصلحة العامة، وإنما إرضاء رغبات شخصية أو تحقيق أهداف خارجة عن اطار المصلحة العامة، فإذا لجأ رجل الإدارة إلى استعمال سلطته لتحقيق أغراض شخصية فإن قراره يكون مشوبا بعيب الانحراف في استعمال السلطة ومخالفا لمبدأ المشروعية، مما يجعله مستوجبا للإلغاء وهو الشيء الذي كرسته محكمة النقض في القرار[11]عدد 1137 والذي جاء فيه ما يلي: “والمحكمة لما استخلصت من وثائق الملف أن قرار النقل يشكل عقوبة مقنعة، وأن الإدارة انحرفت سلطتها بتحقيق غرض لا يتوفر فيه شرط المصلحة العامة واعتبرت قرار نقل المطلوب في النقض مشوبا بعيب الانحراف في استعمال السلطة تكون قد عللت قرارها تعليلا سائغا ولم تخرق القانون والوسيلتان على غير أساس”.

كما أنه بالرجوع إلى أحد المذكرات الكتابية للأستاذين سمير ويسرا بنعمر المحاميان بهيئة وجدة في أحد الملفات الإدارية نجد أن جهاز الدفاع يحقق دوره في تكريس الحماية القانونية للموظف، وذلك بصياغة مذكرات كتابية تساهم في تكريس حقوق الدفاع، وقد جاء في هاته المذكرة ما يلي:

مقال قد يهمك :   محمد البشير بروحو: هل يمكن تحميل الصين المسؤولية في انتشار جائحة الفيروس التاجي؟

“وحيث إن القرار المطعون فيه لا يهدف في مضمونه تحقيق أي مصلحة عامة بل استهدف فقط تحقيق غايات أخرى تتمثل في المصلحة الشخصية للسيد المدير فقد اتجهت نيته في عقاب العارضة، خصوصا وأنه قد سبق وأن هددها وهو الشيء الثابت بمقتضى محضر معاينة وتفريغ للرسائل الالكترونية بينه وبين المنوب عنها والمرفقة سابقا بمقال الطعن بالإلغاء، وبذلك يكون قد انحرف في سلطته في اتخاذ القرار لتحقيق غايته الشخصية بسبب وجود نزاع شخصي مع العارضة”.

المطلب الثاني: الضمانات القضائية للموظفين في إطار القرارات الإدارية المتعلقة بالنقل

 يهدف القضاء إلى حماية حقوق وحريات الافراد داخل المجتمع، وذلك عن طريق محاكمة عادلة تتوفر على جميع الضمانات القانونية لأطراف الخصومة القضائية، خاصة أنه أصبح من خلال العمل القضائي الاداري توفير حماية للموظف العمومي في إطار الرقابة على القرارات الإدارية المتعلقة بالنقل والتي تشكل آلية أساسية لضمان احترام الإدارة لمبدأ المشروعية في ممارستها لاختصاصاتها، لاسيما عند اتخاذ قرارات إدارية قد تمس بالوضعية المهنية أو الاجتماعية للموظف.

 فبالرغم بما تتمتع به الإدارة من سلطة تقديرية واسعة في هذا المجال، فإن الموظف لا يترك دون حماية بتوفره على جملة من الضمانات القضائية لمواجهة كل قرار تعسفي أو مشوب بعدم المشروعية، وتتجلى الحماية القضائية للموظف أساسا في حقه في الطعن بالإلغاء أمام القضاء الإداري ضد قرارات النقل التي يرى أنها صدرت منحرفة عن الغاية التي شرعت من أجلها، وكذا بإمكانية إيقاف القرار الإداري (الفقرة الأولى)، إضافة إلى ذلك يمكن للطاعن في القرار الإداري الزام الإدارة بتنفيذ الحكم بما قضى به، وذلك عن طريق المطالبة القضائية بفرض غرامة تهديدية في مواجهة الإدارة الممتنعة عن التنفيذ (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: دعوى إيقاف القرار الإداري

حيث إذا كان من المعلوم ان للقرار الإداري اثر فوري عند صدوره، فإنه بمقتضى القانون رقم 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية جاءت مقتضيات المادة 24 بإمكانية طلب وقف تنفيذ القرار الإداري بصورة استثنائية، شريطة اقتران الطلب بدعوى الإلغاء وأن يتقدم به المعني بالأمر صراحة، إلا أن ما يجب الانتباه إليه في هذا الصدد أن دعوى إيقاف القرار الإداري تنظر فيها المحكمة التي تبت في موضوع الدعوى وليس بالقضاء الاستعجالي باعتبار أن دعوى الإيقاف هي فرع من الدعوى الأصلية الجارية في موضوع دعوى الإلغاء، مما تخضع معه لعلاقة الأصل والفرع، ولا يمكن النظر فيها إلا من هيئة قضائية لها إمكانية وزن القرار بمدى احترامه التام لمبدأ المشروعية، وهو الشيء الذي كرسته المحكمة الإدارية بالدار البيضاء في الحكم[12]رقم 30/10/2008 الصادر بتاريخ 11/09/2018 والذي جاء فيه ما يلي:

“حيث إن الأصل في القرارات الإدارية أن تكون واجبة النفاذ إلا أنه يمكن للمحكمة الإدارية أن تأمر بصورة استثنائية بوقف تنفيذ القرار الإداري إذا رفع إليها طلب يهدف إلى إلغائه إذا التمس منها طالب الإلغاء ذلك صراحة مما تتحدد معه الطبيعة القانونية للارتباط الحاصل بين دعوى الإلغاء بوصفها طلبا أصليا وإيقاف التنفيذ باعتباره طلبا فرعيا يخضع في مجمله للضوابط الإجرائية المنظمة للعلاقة بين الأصل والفرع في الخصومة القضائية وإذا كانت الأسباب المعتمدة في دعوى الموضوع تكتسي درجة من الجدية وكانت حالة الاستعجال قائمة درء للخطر الذي يهدد الوضعية القانونية لطالب إلغاء القرار…”.

ويعتبر عنصر الجدية والاستعجال عنصران متطلبان في دعوى الإيقاف كون ان الاثار الفورية للقرار الإداري سترتب اثار يصعب تداركها في المستقبل، مما يستلزم  توفر شرطي الجدية والاستعجال في دعوى الإيقاف القرار الإداري وهو ما جاء في حكم[13]صادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء في الملف عدد 808/2006 الصادر بتاريخ 25/12/2006 والذي جاء فيه ما يلي: “وحيث إن من شأن تنفيذ القرار الطعين تعريض التلاميذ المسجلين بالمؤسسة التربوية المملوكة للطاعنة الضياع خلال هذه السنة وتعرض المعنية بالأمر لإضرار يتعذر تداركها بالمستقبل.

وحيث إن الظاهر من الوسائل المعتمدة في موضوع الإلغاء على درجة من الجدية يتحمل معها صدور حكم إيجابي لفائدة الطاعنة بالأمر والذي يتعين معه الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه إلى حين البت في موضوع الإلغاء”.

الفقرة الثانية: فرض الغرامة التهديدية في مواجهة الإدارة

يعتبر الامتناع عن التنفيذ الذي يمكن من تبرير الحكم بتحديد الغرامة التهديدية هو رفض صريح عن الامتثال للحكم فهو عبارة عن وجود امتناع عن إرادة المطلوب في التنفيذ بتنفيذ بما قضى به الحكم.

وحيث إن أي حكم قضائي قاضي بتحديد الغرامة التهديدية يجب أن يكون محكوما بمقتضيات الفصل 448 من ق.م.م[14] والذي يستوجب إثبات وجود امتناع صريح عن التنفيذ وتحرير بذلك محضر امتناع يفيذ ذلك بواسطة مأمور إجراءات التنفيذ، وإلا فإن الطلب سيكون مآله الرفض.

وحيث إنه وبالرجوع الى العمل القضائي نجد أن هناك أحكام وأوامر قضائية تحكم بفرض غرامة تهديدية في مواجهة الإدارة الممتنعة عن التنفيذ ومن بينها الأمر[15] الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية بوجدة والذي جاء فيه ما يلي: “الأمر الذي تكون معه واقعة امتناع عن التنفيذ قائمة في حقها والمثبتة بمقتضى محضر الامتناع المحرر في مواجهتها بالتاريخ السالف الذكر في الملف التنفيذي عدد 68/7602/2025، وبالتالي يقوم سببا لتحديد الغرامة التهديدية في مواجهتها لحملها على التنفيذ والانصياع لقوة الشيء المقضي به.

مقال قد يهمك :   كريم القرقوري: أسس ومرجعيات القضاء الدستوري في حماية الحقوق والحريات الأساسية

وحيث ترتيبا على ما ذكر، وبالنظر إلى طبيعة الالتزام المتوقف عليه التنفيذ، ودرجة التعنت المستفادة من ظروف الامتناع ومدته، وحجم الضرر اللاحق بالطالبة تقرر تحديد غرامة تهديدية في مواجهة المطلوب ضدها في مبلغ قدره 200,00 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ، ابتداء من تاريخ الامتناع الذي هو 15/05/2025 الى غاية حصول التنفيذ…”.

وحيث إنه وعلاوة على ذلك قد جاء في قرار[16] لمحكمة النقض ما يلي.: “اعتبرت (المحكمة) عدم استجابة الإدارة المعنية امتناعا منها عن تنفيذ الحكم في مواجهتها بعدم تدخلها إلى غاية هذه المرحلة من التقاضي، وأسست عليه قضاءها كسبب  مبرر لتحديد الغرامة التهديدية في مواجهتها كمرفق عام مخاطب بالتنفيذ ينسب إليه قبل الامتناع، وأن تحديد هذه الغرامة يرجع لسلطة المحكمة التقديرية التي تؤسسها استنادا إلى طبيعة الالتزام الذي يقع على الإدارة ومدة عدم استجابتها التي استغرقها هذا الامتناع وكذا الظروف التي صاحبت ذلك، وبالنظر لعدم تسوية الوضعية المعاشية للمستفيد من التنفيذ بعدما أوقفت الإدارة أجرته عن شهور أبريل وماي ويونيو، خلصت المحكمة – في ضوء أخذها بعين الاعتبار لعدم استلزام الأمر لأي إجراءات معقدة أو مدة زمنية طويلة تحديد الغرامة في مبلغ 1000 درهم الذي اعتبرته مناسبا ويحقق الغاية من فرض هذه الغرامة لإجبار المنفذ عليه للامتثال لقوة الشيء المقضي به، تكون قد أوردت تعليلا سائغا وسليما ولم تخرق أي مقتضى قانوني محتج بخرقه، ويضحى ما بالوسيلتين على غير أساس”.

خاتمة:

حيث انه و بناء على ما ذكر يتبين أن للإدارة سلطة تقديرية في نقل الموظفين وتكليفهم بالمهام الإدارية، إلا أنها تبقى سلطة مقيدة بمبدأ المشروعية وخضوعها لرقابة القضاء الإداري خاصة فيما يتعلق بعدم انحرافها عن الأهداف السامية، وذلك بصدور القرار مشروعا ومحققا لمصلحة عامة وغير مشوب بعيب الانحراف في استعمال السلطة الموجب للإلغاء القرار الإداري.

وبالتالي تتجلى مساهمة القضاء الإداري في المنازعات الإدارية المتعلقة بالنقل في مراقبة مضمون وفحوى القرار الإداري وأهدافه بما يحد من تعسف القرارات الإدارية الانتقامية أو التعسفية و ذلك من أجل تكريس حماية قانونية للموظف أمام التصرفات الإدارية غير المشروعة.


[1]  ظهير شريف رقم 1.58.008 بتاريخ 4 شعبان 1377 (24 فبراير 1958) بشأن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية كما تم تعديله وتتميمه.

 [2] حيث جاء في الفصل 24 من القانون الأساسي للوظيفة العمومية:”يتعين على كل مترشح اذن بتوظيفه الوزير المختص، أن يجعل نفسه رهن إشارة الإدارة فيما يتعلق بتسميته و تعيين مقر وظيفته،واذا امتنع من الالتحاق بالمنصب المعين له فانه يحذف من قائمة المرشحين الموظفين بعد انذاره”.

[3] حيث جاء في الفصل 64 من القانون الأساسي للوظيفة العمومية:”للوزير الحق في مباشرة انقالات الموظفين الموجودين تحت سلطته،و يجب أن تراعي في تعيين الموظفين الطلبات التي يقدمها من يهمهم الأمر و كذا حالتهم العائلية،ضمن الحدود الملائمة لمصالح الإدارة”.

 [4] – القانون 41.90 المحدث بموجبه محاكم إدارية منشور بالجريدة الرسمية عدد 4227 بتاريخ 18 جمادى الأولى 1414 (3 نوفمبر 1993 ص 2168).

[5] – ذكره محمد بن عبد الله الجهوري باحث دكتوراه في القانون العام في مقال الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية جريمة منشور في موقع   mohamah net.  www وتم الاطلاع عليه على الساعة 11:37 يوم 01/01/2026.

 [6] القرار رقم 59 الصادر بتاريخ 21 يناير 2021 في الملف الإداري عدد 3047/4/1/ي9 منشور بموقع قرارات محكمة النقض.

 [7] القرار عدد 821 الصادر بتاريخ 08 أكتوبر 2020 في الملف الإداري عدد 182/4/1/2019 منشور بموقع قرارات محكمة النقض.

 [8] القرار عدد 134 الصادر بتاريخ 07 فبراير 2019 في الملف الإداري عدد 505/4/1/2018 منشور بموقع قرارات محكمة النقض.

 [9] القرار عدد 231 الصادر بتاريخ 28 فبراير 2019 في الملف الإداري عدد 2358 /4/1/2017 منشور بموقع قرارات محكمة النقض.

[10] القرار عدد 575 الصادر بتاريخ 25 أبريل 2019 في الملف الإداري عدد 1515/4/1/2018،منشور بموقع قرارات محكمة النقض.

 [11] القرار عدد 1137 الصادر بتاريخ 29 شتنبر 2019 في الملف الإداري عدد 1130/4/1/2018 منشور بموقع قرارات محكمة النقض.

 [12] حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء رقم 30/10/2008 الصادر بتاريخ 11/09/2018.غير منشور.

 [13] حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء في الملف عدد 808/2006 الصادر بتاريخ 25/12/ 2006 غير منشور.

 [14] حيث جاء في المادة 448 من قانون المسطرة المدنية:”اذا رفض المنفذ عليه أداء التزام بعمل أو خالف الزاما بامتناع عن العمل أثبت عون التنفيذ ذلك في محضره،و أخبر الرئيس الذي يحكم بغرامة تهديدية ما لم يسبق الحكم بها…”.

[15] الأمر عدد 454 الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية بوجدة بتاريخ 30/06/2025 في الملف رقم 442/7101/2025،غير منشور.

 [16] القرار رقم 145/1 الصادر بتاريخ 16 فبراير 2023 في الملف الإداري رقم 3594/4/1/2020 منشور بموقع قرارات محكمة النقض.

error: عذرا, لا يمكن حاليا نسخ او طباعة محتوى الموقع للمزيد من المعلومات المرجوا التواصل مع فريق الموقع عبر البريد الالكتروني : [email protected]