مجلة مغرب القانونالقانون العاممحمد أيت بود: الوظيفة الاٍجتماعية للدولة في المغرب بين التدبير القطاعي والترابي

محمد أيت بود: الوظيفة الاٍجتماعية للدولة في المغرب بين التدبير القطاعي والترابي

محمد أيت بود دكتور في القانون العام


ملخص:

         سأحاول أن أقارب الوظيفة الاٍجتماعية للدولة على ضوء التحولات السوسيو- اقتصادية  والتي تعتبر العولمة والنيوليبرالية من أبرزها، وكيف تحولت هذه الوظيفة والإشكالات المرتبطة بها على المستوى التنموي من المعالجة القطاعية على المستوى المركزي ( قطاع التعليم – قطاع الصحة – قطاع الشغل والتشغيل …) اٍلى المعالجة الترابية (الإدارة الترابية -الجماعات الترابية – المديريات الإقليمية) بحيث تحولت الدولة تحت تأثير تلك التحولات من المقاربة المركزية للمجالات الاٍجتماعية التي كانت تؤرقها وتخلق لها نوعا من الإرهاق التدبيري اٍلى المقاربة الترابية اللامركزية و اللاممركزة.

كلمات مفتاحية: الوظيفة الإجتماعية – الدولة – النيوليبرالية – المقاربة القطاعية – المقاربة الترابية.


Résumé :

                 Je tenterai d’aborder la fonction sociale de l’État à la lumière des transformations socio-économiques, parmi lesquelles la mondialisation et le néolibéralisme occupent une place prépondérante, et la manière dont cette fonction et les questions qui y sont liées ont évolué au niveau du développement, passant d’une gestion sectorielle au niveau central (secteur de l’éducation, secteur de la santé, secteur de l’emploi, etc.) à la gestion territoriale (administration territoriale et communes territoriales, directions régionales), de sorte que l’État, sous l’influence de ces transformations, est passé d’une approche centralisée des domaines sociaux, qui le concernaient auparavant et créaient une sorte de gestion administrative, à une approche territoriale décentralisée et déconcentrée.

Mots clés :

                  Fonction social – État – Transformations socio-économiques – Mondialisation – Néolibéralisme – Approche sectorielle – Approche territoriale.


مقدمة: 

يمر المغرب كباقي بلدان المعمور بتحولات سوسيو-اقتصادية عميقة، مست جميع المجالات وأثرت على الوظيفة الاٍجتماعية للدولة بشكل مباشر وعميق؛ وذلك نتيجة لتأثرها بالإطار المرجعي المعولم، وبغية التصدي لهذه المؤثرات الخارجية التي عمقت الاٍختلالات الاٍجتماعية، تحولت الدولة من سياسات التخطيط الاٍقتصادي في الستينيات والسبعينيات اٍلى نهاية الثمانينيات نحو تبني سياسات عمومية قطاعية خاصة مع مطلع التسعينيات، هذه السياسات تهدف اٍلى تخفيف تأثير العولمة على المجالات الاٍجتماعية، وذلك من خلال أجرأة إصلاح اٍرتكز في البداية على المقاربة  القطاعية المركزية، مما أدى اٍلى تكريس مبدأ التدخل الاٍقتصادي للدولة وأفرز إشكالات تنموية وإدارية وسياسية كثيرة، ورغم أن هذه المقاربة القطاعية ساهمت نوعا ما في تخفيف الضغط على الطلب الاٍجتماعي، غير أن نتائجها لم تكن مرضية وذلك بحكم الطابع البيروقراطي الذي كان  يميز التدبير الاٍداري للسياسات القطاعية، وبغية إعادة هيكلة القطاعات الاٍجتماعية في علاقتها بالإشكال التنموي وجعل الفعل العمومي ينسجم مع الخيارات الماكرو- اقتصادية للدولة، تحولت هذه الأخيرة نحو تبني سياسات اِجتماعية ترابية تستجيب لتطلعات الفئات المستهدفة وتلبي احتياجاتها وتحقق لها الإشباع، خاصة في ظل العجز الاٍجتماعي الذي ترتب عن التدفقات النيوليبرالية، فكيف تبلورت هذه السياسات الترابية في إطار الوظيفة الاٍجتماعية للدولة ؟

المطلب الأول: الدولة وسؤال الوظيفة الاٍجتماعية

لا شك أن مقاربة سؤال الوظيفة الاٍجتماعية للدولة يستدعي إعمال مقاربة للدولة نفسها؛ ومعرفة الآليات التي تشتغل بها في المجالات السياسية والاٍقتصادية و الاٍجتماعية، وهذا الأمر يتطلب تعريف الدولة في البداية، ليس فقط من وجهة النظر المؤسساتية والدستورية التقليدية التي تعرف الدولة  باعتبارها كيانا إداريا وقانونيا ومؤسساتيا يبسط سلطته على إقليم ترابي معين مع ما يشتمل عليه من خيرات مادية ورمزية وبمن يقطنه من السكان، بل لا بد من البحث عن تعريفات أخرى توضح مستوى مشروعية النظام السياسي ونوعية العقد الاٍجتماعي الذي يربطه مع المواطنين، وتبحث في أبعاد العلاقة التي تربط بين مكونات الدولة والنظام السياسي والسكان والعالم الخارجي، ومن جانب آخر البحث في مدى الاٍنسجام الداخلي لوظائف النظام السياسي بالشكل الذي يؤدي في نهاية المطاف اٍلى إنتاج سياسات عمومية تستجيب لتطلعات السكان وتلبي حاجياتهم وتحقق لهم الإشباع، ومن هذا المنطلق يعرف برتراند بادي الدولة في كتابه ” الدولتان، السلطة والمجتمع في الغرب وبلاد الإسلام ” [[1]] انطلاقا من كون الواقع السياسي والاٍجتماعي المختلف في الغرب عنه في بلاد الإسلام أفرز نمطين من الدولة مختلفان بشكل جذري أحدهما عن الآخر، باعتبار أن جذور نشوء كلتا الدولتين مختلفة، نظرا لاختلاف المناخ الثقافي والاٍجتماعي ومن ثمة التجربة السياسية التي أفرزت نموذجان للدولة؛ ففي الغرب اٍرتبط ظهور الدولة بالأيديولوجية الليبرالية والقانون الروماني والفلسفة الإغريقية، في حين اٍرتبط ظهور الدولة في بلاد الإسلام ببروز الديانة الإسلامية وبالمنطق التوفيقي الذي حاول المسلمون إجراءه فيما بعد بين نموذجهم الأصلي للدولة مع النموذج الغربي المستورد، وأورد اٍبن خلدون في كتابه ” المقدمة ” [[2]]  أن الدولة تقوم على العصبية والمال الذي يعني قدرة السلطان على الإنفاق، وهذا التعريف يجسد نمط ” الدولة الإسلامية ” القائم على قرابة الدم والنسب والأحلاف والولاء والجباية، ومن واجبات الدولة في الإسلام؛ الحفاظ على مقاصد الشريعة والتي هي الضرورات الخمس، وتختلف وظائف الدولة بين المذهب الليبرالي والفكر الإسلامي، فإذا كان المذهب الليبرالي يقيد يد الدولة في التدخل، فاٍن الدولة الإسلامية ويجسدها السلطان أو الخليفة تبسط يدها على كل شيء وتتدخل في جميع المجالات بلا استثناء، ويرى أنصار المذهب الاٍجتماعي في الأيديولوجية الليبرالية بالسماح للدولة بقدر معين التدخل في جميع المجالات من أجل تحقيق المصلحة العامة، من هذا المنطلق سوف نقوم بتحديد مفهوم الوظيفة الاٍجتماعية ( الفقرة الأولى ) ثم تحليل دور الدولة في إطار الوظيفة الاٍجتماعية ( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مفهوم الوظيفة الاٍجتماعية للدولة

أشار ماكس فيبر- Max Weber [[3]] اٍلى أن الدولة هي التي تحتكر الإكراه و العنف المشروع وتقوم بفرض الضرائب وتحصيلها، والأمة هي التي تعطي للدولة والسلطة الحاكمة شرعيتها باعتبارها تجسيدا لها كحقيقة سياسية في سياق الدولة – الأمة بناء على مفهوم العقد الاٍجتماعي كما ورد في الفلسفة العقدية عند جون جاك روسو، وتقوم بجميع الأدوار والوظائف في إطار هذا التصور الكلي لها، وفي إطار مفهوم دولة الرعاية الاٍجتماعية؛ خاصة إعادة توزيع الثروة وتنظيم الاٍقتصاد ومساعدة الفئات الأكثر حرمانا وتوريد السلع وتقديم الخدمات العمومية الجماعية الضرورية، رغم أن هذه الدولة التي كانت مستغرقة في تدبير الشؤون العامة لم يعد لها وجود بفعل التأثير الكبير للعولمة والنيوليبرالية، وتختلف وظائف الدولة ببين المذهبين الرأسمالي والاٍشتراكي؛ و يرى أنصار المذهب الرأسمالي أن وظيفة الدولة يجب أن تنحصر في الدفاع والأمن وضمان الحرية للأفراد، دون التدخل في الاٍقتصاد، بناء على مقولة :” دعه يعمر، دعه يمر ” لآدم سميث –Adam Smith، باعتبار أن الفرد هو الغاية والوسيلة في المذهب الفردي، ومضمون هذا المبدأ هو ترك الحرية للأفراد من أجل تملك وسائل الإنتاج وضمان حق الملكية الفردية وحرية الاٍختيار والتصرف والتنقل والعيش وفق قناعاتهم وتصوراتهم وأفكارهم ومعتقداتهم وبالشكل الذي يرتضونه دون تدخل من الدولة لفرض رأي أو معتقد أو نمط عيش أو كيفية التصرف والسلوك، ولكن وفق ضوابط يحددها المجتمع بطبيعة الحال وينص عليها القانون، ومضمون المذهب الفردي الذي ينهل من النظريات الاٍقتصادية الكلاسيكية  يحرم على الدولة التدخل في الصحة والتعليم وفي جميع المجالات الاجتماعية والاٍقتصادية، في حين دعت دولة الرعاية الاٍجتماعية التي نهلت من الأفكار الاٍقتصادية للنظرية النيوكلاسيكية خاصة أفكار جون مينارد كينز – Jean Maynard Quinze اٍلى ضرورة تدخل الدولة من أجل تنظيم المجالين الاٍقتصادي والاٍجتماعي، وسميت بالدولة التدخلية- Etat Interventionniste [[4]]،  والذي بناء عليه صار لزاما أن تتدخل الدولة من أجل تنظيم القيام بالوظيفة الاٍجتماعية والتي تتطلب منها رعاية الأفراد والاٍضطلاع بتوفير الصحة والتعليم والشغل لهم، وحسب المذهب الاٍشتراكي فدور الدولة غير مقيد كما هو الشأن في النظرية الرأسمالية بل تمتلك جميع وسائل الإنتاج وتلغي الملكية الفردية باعتبارها الركيزة الأساسية للنظام الطبقي، كما تتدخل في الشؤون الاٍجتماعية من تعليم وصحة من أجل تأمين الحياة الكريمة للأفراد والمجتمع.

لا بد اٍدا أردنا القيام بتحليل ومقاربة مفهوم الوظيفة الاٍجتماعية للدولة في القرن 21 من الاعتراف بكون الدولة لم تعد تقوم بوظائفها وأدوارها التقليدية على مستوى تنفيذ السياسات العمومية،  بل أصبحت تقوم بنقل عدد من أدوارها من منظور المقاربة التدبيرية اٍلى تنظيمات أخرى من خلاله ظهرت أدوات تنفيذ حديثة هي: ( الشراكة –  Coopération، الشباك الوحيد –  Guichet unique-  – التعاقد من الباطن –- Sous-traitance  الوكالات – Agences )، وتشتغل الوكالات وفق أسلوب البرامج والعقود – Programmes et Contrats، هذا النمط التدبيري الجديد نتج عنه تقليص تواجد الدولة في عدد من القطاعات التي كانت تعتبر استراتيجية،  وقد تحدث الاٍقتصادي ريتشارد موسكراف – Richard Musgrave  ( 1910-2007 )[[5]]،  حول تصنيف أدوار الدولة والتي أصبحت مهمتها ( الدولة) فيها هي تعويض إخفاقات السوق وتحديد مستوى إعادة التوزيع وتحقيق الاٍستقرار الاٍقتصادي، وفي الثمانينات دعا الفكر الليبرالي الجديد اٍلى فكرة الدولة التابعة الضامنة لاحترام القوانين وعدم التدخل سوى بشكل هامشي في الاٍقتصاد. اليوم أعطيت للدولة ثلاثة أدوار رئيسية هي: الدور التنظيمي التقليدي، ودعم التماسك الاٍجتماعي، والتدخل في إعادة توزيع الثروة، ومع ذلك فالضبط يبقى سؤالا يطرح باستمرار؛ فالدولة الضبطية هي ضامنة السلطة التنظيمية في المجالات السياسية والاٍقتصادية والاٍجتماعية، مع أن هذا الدور بدوره آخذ في التحول بحيث في عام 1983 حدث منعطف ليبرالي بالتخلي عن السياسات الصناعية في فرنسا مثلا ومراقبة الأسعار والحد من الإشراف على الاٍئتمان وترك الحرية للشركات من أجل إجراء المعاملات المالية من خلال التمويل الذاتي، وانكفاء دور البنك المركزي الذي يحدد سعر الفائدة ويضخ السيولة في النظام المصرفي، وتسهيل تداول رؤوس الأموال في الأسواق، بعد معاهدة ماستريخت سنة 1992 قامت مؤسسة البنك المركزي الأوروبي – ECB  بحرمان فرنسا من الإدارة الاٍقتصادية للسياسة النقدية والشركات المملوكة للدولة في وقت لاحق[[6]]،غير أن تخلي الدولة عن وظائفها الكلاسيكية يطرح سؤالا عريضا حول إشكالية الحفاظ على النظام الاٍجتماعي، مادام وجود الدولة هو في الأصل مرتبط بهذا الاٍشكال النسقي الكبير، ومن جهة أخرى فالوظيفة الاٍجتماعية للدولة تعتبر شكلا من أشكال القرار العمومي وهي مرتبطة بصناعة السياسة العمومية، أي كونها تندرج في إطار الفعل العمومي للدولة باعتباره المدخل الأساسي للمشروعية، وكونه يهدف اٍلى الحفاظ على التماسك الاٍجتماعي، لذا فالوظيفة الاٍجتماعية للدولة تندرج في صلب إشكالية الحفاظ على النظام الاٍجتماعي[[7]].

من المعلوم أن السياسة العمومية مرتبطة بالمجال العام، وقد اٍختلف المفكرون حول تعريف المجال العام والسياسة العامة، ويرى الفيلسوف الأمريكي جون ديوي –Jean Dewey[[8]]  بأن السياسة العامة تتولد عنها نتائج يتعدى تأثيرها نطاق الأفراد والجماعات المرتبطين بها بصورة مباشرة،  وتعرف كذلك من منظور ممارسة القوة باعتبار أنها هي القدرة التي يحظى بها شخص مادي أو معنوي ما للتأثير على الأفراد والجماعات والقرارات ومجريات الأمور نتيجة اٍمتلاكه لواحد أو أكثر من مصادر القوة المعروفة مثل الإكراه  أو المال أو المنصب أو الخبرة الشخصية؛  و منظور القوة يعكس إمكانية الاٍنتقاء والاٍصطفاء ومنه إمكانية تنافس الصفوة أو النخبة – Elite  في حصولها على القيم الهامة عبر ممارسة التأثير – Influence  على قوة الآخرين في المجتمع، والسياسة العامة يمكن أن تكون اِنعكاسا لوجهة نظر أو إرادة أصحاب النفوذ والقوة، أو عبارة عن تنافس الأجندات – Compétition des agendas  في المجال العام، وحيث توجد المنافسة بين الأجندات والقوى والتوجهات والمصالح المختلفة والمتناقضة يوجد الفعل العمومي – Action Public الذي تصنع بموجبه السياسات العمومية، باعتبار أن الوظيفة الاٍجتماعية للدولة هي بدورها سياسة عمومية، والوظيفة الاٍجتماعية للدولة تتجلى في عدة مظاهر أساسية تخص المجال الاٍجتماعي، هذا المجال صار يحظى من قبل الدولة بالعناية الهامة باعتباره واحدا من مداخل الاٍستقرار السياسي والتماسك الاٍجتماعي، وفي إطار هذه الخطاطة فاٍن الدولة تبحث عن تحقيق الاٍندماج الاٍجتماعي والمشروعية، ولكن النقاش الذي يهم هذه النقطة يتمحور حول ماهية المعادلة التي تمكن من ضمان أفضل النتائج المؤسساتية بدون تأزيم المعيار النهائي للتقييم عن قصد، بمعنى أن النقاش العمومي – الخصوصي يصبح نقاشا للخبراء أو تنسيقا للسلطة بحثا عن المشروعية، بما أن زمن السياسيين قد ولى وجاء زمن التقنوقراط، فاٍن البحث عن الاٍندماج الاٍجتماعي في ظل مشروعية الفعل العمومي ومشروعية النظام السياسي وحتى الدولة نفسها بات مطروحا، و البحث عن التوافق صار من مخلفات دولة الرعاية –Etat Providence، لكن الرهان الجديد والصعب بالنسبة للدولة أصبح هو الحفاظ على مكتسبات الرعاية الاٍجتماعية رغم الاٍنحرافات النيوليبرالية،لأن الحفاظ على النظام الاٍجتماعي بشكل مستديم لا يمر فقط عن طريق التدبير الجيد للتباينات بين القطاعات أو الفاعلين أو المنظمات، بل يمر عبر قبوله أولا، أي الاٍعتراف به، بمعنى أن يكون مصاحبا باستمرار لأشكال متعددة للامساواة والهيمنة – Hégémonie، بحيث لا يمكن الحفاظ على ضبط اجتماعي بدون مشروعية معينة بواسطة مجموعة من الرموز التأويلية التي تجعله مقبولة، وهذا العمل يندرج ضمن الفعل العمومي للدولة بطبيعة الحال، ولا يجب خلط مشروعية النظام الاٍجتماعي – L’Ordre Social مع مشروعية السلطة السياسية أو النظام السياسي – L’Ordre Politique ( النظام الاٍجتماعي يصبح مقبولا بواسطة القواعد والمساطر المقبولة المحددة من طرف السلطة السياسية مثل : (ضمان حق التصويت في الاٍنتخابات – التوزيع عن طريق الضرائب …) [[9]]، بيد أنه في تحليل حنة أرندت – Hanna Arendt حول الأنظمة الشمولية كلما كانت المواجهة بين الطبقات أقل كلما كان انهيارها كبنية منظمة للاٍختلاف الاٍجتماعي سريعا، لهذا فالاٍختلاف ليس مهددا للنظام الاٍجتماعي والاٍندماج الاٍجتماعي بل مقويا له، لذلك فمفتاح الاٍستقرار يوجد في التباينات والتمايزات الاٍجتماعية[[10]].

في سياق الحديث عن الوظيفة الاٍجتماعية للدولة وعلاقتها بالمشروعية السياسية والتماسك الاٍجتماعي لابد من الإشارة إلى أن عودة مفهوم القومية والهوية الوطنية [[11]] –nationalisme et identité nationale إلى دائرة النقاش السياسي في المجتمعات الحديثة، مرتبط بتأثيرات العولمة والنيوليبرالية الإقتصادية، باعتبار أن الهوية الوطنية تحيل على الروابط الثقافية التي تربط بين أفراد مجموعة بشرية هي المحدد الرئيسي لعلاقتها بالمجموعات الأخرى،  ومعنى ذلك أن المجتمعات متماسكة ولها كيانات داخل حدودها وتتميز عن بعضها البعض ومتضامنة داخل أقاليم الدولة، غير أن الحقيقة ليست كما يرى علماء الاٍجتماع من خلال هذا المفهوم، بل لأن المجتمعات في الواقع ليست متماسكة بشكل ميكانيكي، وهنا نود أن نشير إلى مفهوم التضامن العضوي ومفهوم التضامن الآلي عند اٍميل دوركايم – Emile Durkheim  والذي أورد أن المجتمعات التقليدية تتميز بالتضامن الآلي أو الميكانيكي[[12]]، والمجتمعات الحديثة تتميز بالتضامن العضوي؛  بحيث أن التضامن الآلي يكون عاطفيا وذو طابع شخصي، في حين يكون التضامن العضوي تعاقديا ورسميا وعقلانيا، بحيث يقوي تقسيم العمل التماسك الاٍجتماعي، ويسميه ماكس فيبر – Max Weber، أيضا التضامن العقلاني[[13]]، بحيث أصبحت الحياة الاٍقتصادية أكثر تعقيدا، وتتميز بظاهرة التخصص، باعتبار أن الوظائف في المجتمع العضوي أضحت متنوعة، وظهرت الوظائف الإدارية والعلمية والإنتاجية وغيرها، والتضامن العقلاني يؤدي اٍلى عقلنة العلاقات بين الأفراد والجماعات والدول كذلك، أي اٍلى المرور من عقلنة المنهج  اٍلى منهج العقلنة؛ الذي تقتضي  أن العلاقات الاٍجتماعية والاٍقتصادية لم تعد ترتكز على المشاعر والعواطف الشخصية بل صارت محكومة بالمنطق العقلاني الذي يؤدي اٍلى نوع من البراغماتية، وأشار بول باسكون – Paul Pascon [[14]] مثلا اٍلى أن المجتمع المغربي عصي على التصنيف وفق هذه المنهجية بحكم طابعه المركب و يعرف عدة تضامنات منها التقليدية والعصرية، والمجتمعات ليست متماسكة بالنظر اٍلى التدفقات الدولية الناتجة عن العولمة والتي أثرت على الدولة بحد ذاتها، والتي لم تعد كيانا متفردا وكاملا  أو متكاملا، بل صار ينظر إليها كتجمع عالمي من المؤسسات التي ليس لها حدود مستقرة، ولكنها تؤثر على القرار الرسمي وصارت تتفاوض مع الجهات الاٍجتماعية المؤثرة داخل الدولة بشكل مباشر، بدون وساطة هذه الأخيرة؛ أي أن علاقة الدولة بالمؤسسات الدولية وبالدول الأخرى أضحت تتخطى الآراء التقليدية لسيادة الدولة، وكما يرى جيمس روزينو – James Rosenau[[15]]؛ هناك حكومة عالمية وتعني أن هناك حكومة بدون حكومة – Gouvernement sans Gouvernement، بحيث تعمل بشكل فعال واٍن كانت غير مزودة بالسلطة الرسمية التي تخول لها القيام بذلك، بحيث أضحى ما نسميه في الأدبيات التقليدية ب الدولة –Etat، يمر حاليا بمرحلة تحول، ولكن ينسجم مع الحكومة العالمية – Gouvernement Global  الجديدة، ولا يعني ذلك أن العولمة قوضت الدولة لتحل محلها هذا الكائن الجديد، بل إن الدولة نفسها صارت شريكا للعولمة في هذا المسار التحولي من خلال المشاريع العالمية التي تشرك الدولة نفسها فيها، بحيث صار مفهوم الدولة المدُوًلة – Etat internationalisée  مناقضا لمفهوم الدولة القومية السيدة –Etat National Souveraine، التي قامت بتغيير نُظمها تماشيا مع ظروف العولمة، بحيث صارت الدولة المُدَولة متفرقة ومتباينة البنيات نتيجة لاٍ عادة هيكلتها داخل وعبر حدودها الإقليمية.

مقال قد يهمك :   مجلس أوربا يثمن مجهودات رئاسة النيابة العامة ويمنح المغرب العضوية بالمجلس الاستشاري للوكلاء الأوربيين

الفقرة الثانية : دور الدولة في إطار الوظيفة الاٍجتماعية

تعتبر الدولة كظاهرة سياسية واجتماعية ضرورة إنسانية من أجل ممارسة السلطة والسيادة وتنظيم المجتمع والنهوض بأعباء التوزيع والاٍضطلاع بالوظائف الضرورية التي وجدت لأجلها والتي منها الحفاظ على الأمن وتحقيق العدالة وحماية الملكية الخاصة وحماية الحدود، وتختلف وظائف الدولة في المجتمعات الغربية عنها في المجتمع الإسلامي، فبينما تقوم الدولة الحديثة في الغرب على الوظائف السياسية والاٍقتصادية والاٍجتماعية، تقوم الدولة الإسلامية كما يرى الماوردي والتي ترتكز على عقد الإمامة أو الخلافة على وظائف حماية الأنفس والأموال والأعراض والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله، ويرى برتراند بادي [[16]] – Bertrand Badie أن دينامية التبعية الكونية للغرب هي التي أدت اٍلى تصدير نموذج الدولة الغربية الحديثة اٍلى دول المعمور وذلك باختلاف السياقات التاريخية والظروف السياسية التي حكمت منطق التصدير، فتارة من خلال الاٍستعمار وأخرى بواسطة المثاقفة، ولهذا فالدولة الحديثة لديها طموح كوني كبير أدى اٍلى انتشارها في سائر بقاع المعمور، باعتبار أن التدفقات الدولية العائدة للنظام الدولي تعمل بطريقة قسرية ولا تترك مجالات لمبادرات التكيف والملاءمة التي يتخذها هذا الفاعل أو ذاك،  بمعنى أن الدولة الحديثة إما أن تستورد بشكلها الغربي الحديث أو تترك، وفي هذا السياق فاٍن اٍستيراد النموذج الغربي للدولة بالنسبة للمجتمعات الأخرى، خاصة العالم ثالثية أدى اٍلى اٍستيراد منطق الدولة الحديثة الذي صار يرتكز على الشرعية القانونية والمؤسساتية وعلى العلمانية وعلى مبادئ حقوق الاٍنسان والمواطنة، وضمن هذا التصور اٍستوردت مجتمعات العالم الثالث والتي يعتبر المغرب جزءا منها الدستور والمؤسسات و القانون ومبادئ الدولة الغربية الحديثة وسائر المفاهيم المرتبطة بتاريخ نشوء هذه الدولة والمرتبطة بالأيديولوجية الليبرالية، والتي  ترتكز على مفاهيم حقوق الإنسان و الحرية الفردية ومبادئ السوق الحرة ” دعه يعمل دعه يسير ” .

لقد تغير مفهوم الدولة بحيث تنظر اٍليها ساسكيا ساسين [[17]] – Saskia Sassen  على أنها ” تجمع للأقاليم والسلطة والحقوق مع حزمة أو مجموعة من المؤسسات التي تتشكل بمرور فترة طويلة “، ولكن يمكن أن تفكك ويعاد تجميعها بطرق مختلفة عندما تسمح ظروف تاريخية محددة بذلك، إن كان الأمر ممكنا، اٍلى جهات اٍجتماعية رئيسية ومؤثرة وفاعلة، فيجسد وفقا لذلك النظام السياسي لكيان الدولة في الإشراف والإدارة الاٍقتصادية والاٍجتماعية للمشاريع، ويتجلى ذلك في إدماج سياسة إنتاج القوانين مع البعد الدولي العابر للحدود، ويتخلى مفهوم السيادة بدوره عن خلوده المفترض وجاذبيته أو قدسيته، خاصة في ظل مفهوم الدولة الأمنية التي صار دورها ينحصر في حماية الرأسمال وتوفير الظروف الأمنية الملائمة لنموه، بحيث يقع كل ما يهدده في دائرة ما يهدد النظام العام والأمن العمومي، ويصبح الاٍحتجاج ضد سياسات الاٍحتواء والاٍستيعاب النيوليبرالية مهددا للاٍستقرار والتماسك الاٍجتماعي.

لقد أصبحت مفاهيم الكرامة والحرية الفردية التي صارت تجسدها الدولة في نسق الدولة النيوليبرالية تعكس مصالح أصحاب الأملاك الخاصة والشركات المتعددة الجنسيات وأصحاب رأس المال التمويلي، ويرى روبرت دال – Robet Dahl و تشالز ليندبلوم – Charles Lindblom [[18]] بأن الرأسمالية والاٍشتراكية أخفقتا كليهما في تحقيق الرفاهية للمجتمعات الغربية، وأصبح الحل يتمثل في ذلك الخليط “الصحيح والملائم” للدولة والسوق والمؤسسات الديمقراطية،  وهذا يتطلب ما أسماه دايفيد هارفي [[19]] – David Harvey  الكثير من “التدمير الخلاق”  ليس فقط في المؤسسات والسلطات السابقة بل في تقسيم العمل والعلاقات الاٍجتماعية كذلك، وحتى في التكنولوجيا وأسلوب الحياة والتفكير والأنشطة الاٍنجابية وفي الاٍنتماء اٍلى الأرض، بحيث يؤدي الاٍنعطاف النيوليبرالي اٍلى إعادة تشكل الدولة والمجتمع وفق خارطة طريق خارجية.

و أصبحت الدولة مُبعَدة عن التدخل في الاٍقتصاد وصار منطق السوق الحرة يفرض نفسه على الحكومات وعلى السياسات الداخلية للدول، ووفق هذا المنطق النيوليبرالي فالضوابط التي تحمي الطبقات الفقيرة أصبحت هشة إن لم تكن منعدمة، وكذلك الضوابط التي تحمي البيئة وصحة وسلامة المواطنين، لأن هذه الضوابط تقلل من أرباح الرأسماليين، وأصبحت العدالة الاٍجتماعية والعدالة التوزيعية موضع تساؤل، وأدى فتح الأسواق أمام المبادلات التجارية العابرة للقارات اٍلى تدمير اٍقتصاديات الدول النامية، مما أدى اٍلى انتشار البطالة والفقر على نطاق واسع، وتنامي النفوذ الأجنبي على القرار الوطني،  وأمام هذا الواقع الجديد لم يعد أمام الدول من خيار سوى الخضوع اللامشروط لمنطق السوق الحرة والتدفقات العابرة للحدود، هذه الرأسمالية التي سماها بابا الفاتيكان “الرأسمالية منزوعة اللجام أو الرأسمالية الجامحة” [[20]] لم يعد لها تأثير على الدول النامية فقط، بل صارت تؤثر حتى على الدول الرأسمالية نفسها، وذلك بفعل لجم سلطة الدولة عن التدخل في الاٍقتصاد  والحفاظ على التوازن بين المجالين الاٍقتصادي والاٍجتماعي، بل وجعل الثاني في خدمة الأول وهو عكس ما كان سائدا في ظل “دولة الرعاية الاٍجتماعية”، ومنع الدولة من الحفاظ على عملاتها الوطنية من خلال الإجراءات النقدية التي تباشرها بواسطة سياساتها النقدية والمالية الوطنية، كمحاربة التضخم، وحماية الاٍقتصاد الوطني ومحاربة البطالة، وتحسين الوضع الاٍجتماعي للطبقات الفقيرة، وأصبح دور البنوك المركزية هو تزكية الاٍختيارات النيوليبرالية التي تفرضها الشركات المتعددة الجنسيات والجهات الدولية المانحة (البنك الدولي).

وفي ظل الاٍقتصاد النيوليبرالي المهيمن على قرارات الدول أصبحت الإقتصاديات الوطنية عاجزة عن النهوض بالوظيفة الاٍجتماعية للمجتمعات وتوفير الخدمات وتحقيق الإشباع والرفاهية، وأصبحت الدول مٌتَهجِّسة بتحقيق التوازنات الماكرو- اقتصادية وأصبح تدخل الدولة في الاٍقتصاد يقتصر على تلبية رغبات السوق والجهات الدولية المانحة، وانتقلت الدولة من منطق الدولة الكل –Tout Etat  اٍلى منطق الدولة الميسرة – Etat Facilitateur  لتدفق الرأسمال والاٍستثمار الأجنبي، أو دولة الحد الأدنى بتعبير ميشيل كروزيه [[21]] – Michel Crozier،  وأصبح من واجبها التخلي عن سيادتها الاٍقتصادية والسياسية لصالح التدخل المباشر للشركات المتعددة الجنسيات والجهات الدولية المانحة في قرراها الاٍقتصادي، وأصبح دور البرلمان والحكومة يقتصر على المصادقة على القرارات التي تتماشى مع منطق  “الدولة المقاولة” أو منطق “الدولة السوق” وكنتيجة لذلك هيمن التقنوقراط على السياسات العمومية وتم تهميش المبادرة السياسية للفاعل الحزبي والنقابي، وأصبحت التنمية الاٍقتصادية والاٍجتماعية تدار بمنطق حماية السوق وتوفير الظروف الملائمة لانتعاشها، وتحولت التنمية اٍلى وسيلة لتسهيل الولوج اٍلى الأسواق، وأصبح دور الدولة هو ضمان هذا الولوج بشكل سلس في إطار مفهوم الدولة الميسرة – L’Etat facilitateur، وذلك من خلال آلية الضبط المؤسساتي والأمني الذي تتوفر عليه، وانتهى دور الدولة في تأمين الخدمة الاٍجتماعية والوساطة التقليدية في إدارة التنمية وتحولت هذه الأخيرة من تدبير “التنمية من أعلى” اٍلى  تدبير “التنمية من أسفل”. 

المطلب الثاني : الوظيفة الاٍجتماعية من التدبير القطاعي اٍلى التدبير الترابي 

اٍنتهج المغرب في بدية الاٍستقلال أمام تحدي بناء الدولة الوطنية؛ سياسة التخطيط الاٍقتصادي المستوحاة من النظرية الاٍقتصادية الاٍشتراكية، ولكن الواقع السياسي والاٍجتماعي الذي كان يطبعه الصراع على السلطة وعدم الاستقرار، والذي دام زهاء أربعة عقود بين القصر وأحزاب الحركة الوطنية، علاوة على الظرفية الاٍقتصادية لسنوات الثمانينيات، والتي تميزت بارتفاع أسعار البترول في السوق الدولية وانخفاض أسعار المواد الأولية، وانخفاض مداخيل الفوسفاط وارتفاع فاتورة الطاقة؛ أجهض عملية البناء الاٍقتصادي الوطني المأمولة والتي كانت ترتكز على التخطيط الاٍقتصادي، وبالتالي سقوط الميزان التجاري و الموازنة في العجز وعدم قدرتهما على النهوض بالأعباء التنموية، ما جعل الدولة المغربية تلجأ اٍلى الاٍقتراض من صندوق النقد الدول و البنك الدولي للإنشاء والتعمير وذلك من أجل إعادة التوازن المالي اٍلى سابق عهده، وخضوعها لشروط هذا الأخير وبالتالي الموافقة على تنزيل سياسة التقويم الهيكلي- PAS[[22]].

كان الهدف من سياسة التقويم الهيكلي هو تخفيف عجز الموازنة من خلال التحكم في نفقات الدولة من خلال تخفيضها خاصة في المجالات الاٍجتماعية وتحرير الإقتصاد، فكانت تكلفته باهظة جدا على المستوى الاٍجتماعي؛ بحيث قامت الدولة بمباشرة إصلاحات قاسية جدا في المجال الاجتماعي، و أدى اٍنسحاب الدولة شبه الكلي من المجال الاٍجتماعي وتخفيض النفقات الاٍجتماعية في التعليم والصحة والتشغيل اٍلى نتائج عكسية أدت اٍلى تنامي نسبة الفقر وارتفاع نسبة البطالة وتنامي الاٍحتقان الاٍجتماعي، و لمعاجلة الاٍختلالات التنموية  الناتجة عن سياسة التقويم الهيكلي وتخفيف الضغط على التدبير المركزي للسياسات الإجتماعية لجأت الدولة اٍلى نهج السياسات القطاعية، وأعطت للمصالح الخارجية للوزارات هامش المبادرة في الفعل العمومي اللاممركز، و انتقل التدبير العمومي من التدبير المركزي اٍلى  اللامركزية و اللاتمركز الاٍداري .

وترتكز المقاربة القطاعية على البرامج التنموية الممولة من طرف الدائنين الخارجيين من أجل الحفاظ على الإستقرار الاجتماعي لخدمة أهداف السوق الحرة و التي تهدف اٍلى التدخل العمومي من أسفل وداخل كل قطاع محدد سلفا وذلك بناء على منطق التقاليد الإدارية المألوفة والمكتسبة من خلال المسار المهني لأعضائه والمنتسبين إليه أو الموظفين فيه، وعلى الحقل الاٍقتصادي التقليدي للإدارة المسؤولة مثلا (الماء والكهرباء – التجهيز- الفلاحة – التعليم – الصحة …) والتي تؤخذ كنقطة اٍنطلاق، وعلى الاٍنتماء التنظيمي للفاعلين الإداريين للبرمجة والتنفيذ والتحليل.

في هذا المطلب سوف نقوم بتحليل السياسات الاٍجتماعية القطاعية (الفقرة الأولى) ثم نعرج على تحليل السياسات الاٍجتماعية الترابية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: السياسات الاٍجتماعية القطاعية 

اٍرتبط ظهور مفهوم السياسات العمومية –Politiques publiques  كحقل معرفي مستقل عن علم الاٍجتماع وعلم السياسة بالباحث الأمريكي هارولد لاسويل[[23]] –  Harold Dwight Lasswell وذلك من خلال عبارته الشهيرة ” من يحصل على ماذا ؟  متى وكيف ؟ ” كأساس للقرارات الكبرى التي تنتج العمليات التبادلية والتوزيعية للقيم والمنافع التي تعمل السياسات العمومية على صناعتها، وتعتبر السياسات الاٍجتماعية القطاعية من مخرجات السياسة العامة والتي ترتبط بمفهوم السياسات العمومية للدولة، ويغلب اٍستعمال تعبير السياسة العامةPolitique générale  –  في الدراسات باللغة العربية التي تخلط في غالبيتها ما بين مفهومي العمومية (Publique) والعامة (Générale )،[24] ومن خلال دستور 2011 سنتعرف على مفهوم السياسة العامة والسياسات العمومية، حيث نلاحظ أن الفصول 13-2-70 /1-92/ 2-101/2-163/ 1-168/2 اِعتمدت تعبير السياسة العمومية، في حين اِعتمدت الفصول 1-92/3-100/1-103/137 تعبير السياسة العامة، ومن خلال الفصل 49 نجد أن من بين القضايا والنصوص التي يتداول بشأنها المجلس الوزاري؛ التوجهات الإستراتيجية لسياسة الدولة (…)، ويلاحظ أن دستور 2011 حذف تعبير “السياسة العامة” التي اٍعتمدتها الدساتير السابقة وعوضه بتعبير “التوجهات الإستراتيجية للدولة”، وينص الفصل 100 على أن الأجوبة على الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة مجال خاص برئيس الحكومة، لقد أصبحت السياسات الاٍجتماعية تشكل الهاجس الحقيقي لوجود هذه المقاربة القطاعية، فما هي السياسات القطاعية؟ 

  1. تعريف السياسات القطاعية 

ورد في الفصل 93-1 من الدستور أن الوزراء مسئولون عن تنفيذ السياسة الحكومية، كل في القطاع المكلف به، ومن ثمة فالسياسات القطاعية سياسات مرتبطة بالقطاعات المختلفة كل حسب اٍختصاصه، ولكي تتحول هذه السياسات القطاعية اٍلى سياسات عمومية لابد أن تسمح بتدخل فاعلين اِجتماعيين مختلفين (حكوميين وغير حكوميين). 

وتأسيا على ما سبق فاٍن السياسات القطاعية هي مختلف البرامج التي تسندها الدولة للقطاعات الوزارية المختلفة ( التعليم – الصحة – التجهيز – الماء والكهرباء – الإسكان – التشغيل…) وذلك بهدف تحقيق التنمية على المستوى المحلي، بحيث ينهض كل قطاع بمجال تخصصه، وتقوم المصالح الخارجية للوزارات على المستوى المحلي (المديريات الإقليمية) بتنفيذ السياسات القطاعية التي تلتزم بها في إطار التدبير اللاممركز لهذه السياسات والذي تحول تحت تأثير العولمة النيوليبرالية اٍلى التدبير التعاقدي، وهو شكل جديد من أشكال التدبير مستوحى من القطاع الخاص، يرتكز على منطق التدبير بالأهداف  – .Gestion par Objectifs

تهدف السياسات القطاعية اٍلى معالجة الاٍختلال التنموي الناتج عن الاٍختيارات التي لم تكن لا من صنع الدولة ولا من صنع النخب السياسية المقررة، بل هي اٍختيارات ناتجة عن قرارات تنتمي اٍلى الأجندة النيوليبرالية، غير أنها عرفت اٍختلالات كبيرة تمثلت في اٍنجاز المشاريع المرتبطة بها بمنطق الظرفية والمناسباتية مما أثر على جودة هذه المشاريع، أضف اٍلى ذلك عامل البطء والبيروقراطية الإدارية التي تطبع مسار صنع القرار المرتبط بها، بحيث يتطلب تدخل فاعلين متعددين ينتمون اٍلى هيئات إدارية مختلفة ومتعددة وتشتغل بمنطق متباين وتناقض في الكثير من الأحيان، ما يتطلب مجهودا كبيرا أثناء عملية التفاوض على اتخاذ القرار؛ بحيث تتداخل اِستراتيجيات الفاعلين وتتضارب المصالح العامة وتختلط بالمصالح الذاتية، ويطول أمد الحسم في بعض القرارات، وتكثر الاٍجتماعات بلا طائل ويهدر الوقت ويستنفذ الجهد في التمترس وراء العقائد الإدارية الصلبة ويتم التمسك بالنصوص الجامدة على حساب التنمية وعلى حساب الفئات المستهدفة والتي تنتظر بروز المشروع بفارغ الصبر، وبعد صدور القرار غالبا مالا يلبي الحاجيات المأمولة، وعندما يتطلب الأمر التأني في اتخاذ القرار يتم بسرعة فائقة دون مراعاة لمصالح جهات عديدة وخاصة الفئات المستهدفة، فينتج عنه هدر الطاقات والمال، ويتم الدوران في حلقات مفرغة تؤدي اٍلى إعادة برمجة نفس المشاريع التي صرفت لأجلها ميزانيات باهظة دون أن تصل اٍلى تلبية الحاجات الاٍجتماعية المأمولة وتحقيق الإشباع المطلوب، وهذا هو المقصود بغياب الحكامة في التدبير[[25]].

  1. تعريف السياسات الاٍجتماعية 
مقال قد يهمك :   طعن "وهبي" في مرسوم الدين الخارجي يواجه بالرفض من المحكمة الدستورية

يستخدم مصطلح السياسات الاٍجتماعية للتعبير عن وصف الإجراءات الهادفة اٍلى تعزيز الحماية الاٍجتماعية وتحقيق الرفاه لفئات المجتمع، ويعرفها تيموس ريتشارد[[26]] – Titmuss Richard   على أنها ” تشكل خطة الحكومة وقعت نتيجة لتلافي متاعب متوقعة أو التحكم في مواقف معينة لتحقيق رفاهية المجتمع “ويعرفها طوماس همفري مارشال [[27]] – Marshall  Thomas Hemevri  على أنها عبارة عن سياسة حكومية تتضمن مجموعة من البرامج والنظم الموجهة لتحقيق المساعدات العامة والأمنيات الاٍجتماعية وخدمات الضمان الاٍجتماعي والإسكان وغيرها من البرامج”، ومن خلال التعريفين السابقين نستخلص أن السياسات الاٍجتماعية هي فعل حكومي عمومي تقوم به السلطة التنفيذية من خلال وضع البرامج والنظم التي تهتم بمختلف المسائل الاٍجتماعية، غير أن التعريفان السابقان لم يحددا غايات وأهداف السياسات الاٍجتماعية، وتعكس هذه السياسات الهوة بين مجال الفعل العمومي والمؤسسات السياسية وذلك بحكم هيمنة التقنوقراط على صناعتها، وبالتالي تهميش الاٍختيارات الحزبية، ما يؤدي اٍلى عدم اٍنسجام القرار العمومي مع المرجعيات الحزبية[[28]].

 يقع الخلط كثيرا بين السياسة الاٍجتماعية والسياسات الاٍجتماعية باعتبار أن السياسة الاٍجتماعية تعبر عن مرافق وبرامج سياسية مرتبطة بالمسألة الاٍجتماعية الهادفة اٍلى تحقيق العدالة الاٍجتماعية يتم تبنيها من طرف الحكومة أو الدولة، وتتم أجرأتها وتنزيلها عبر اتخاذ قرارات السياسة العامة ذات البعد الاٍجتماعي أو إصدار القوانين أو صياغة نظام أو منظومة ذات بعد أفقي يهم الدولة بكاملها أو يشمل منهج عمل الحكومة وتعاطيها مع الإشكالات القائمة.

السياسة الاٍجتماعية تعبر عن التوجه السياسي العام للدولة في شقه الاٍجتماعي والتي تهم تدبير الشأن العام الوطني والمجالي والترابي في أبعاده الاٍجتماعية، في حين تعتبر السياسات الاٍجتماعية مجالا لتنزيل البرنامج الحكومي ومحاور السياسة الاٍجتماعية بهدف حل الإشكاليات الاٍجتماعية والتنموية وهي تحيل على تدخل الفاعلين العموميين في المجال الاٍجتماعي المتعدد  وهو المقصود بالسياسات القطاعية، وتشمل المحاور التالية : (التكوين – التشغيل – الصحة – التعليم – الإدماج – المرأة – الطفولة..)، والحديث عن بداية السياسات الاٍجتماعية القطاعية بالمغرب مرتبط بالضرورة بتلك اللحظة التي لم تعد خلالها الدولة قادرة على تدبير القطاعات الاٍجتماعية من خلال المنطق التدبيري المركزي، وأسندت تدبيرها للوحدات الإدارية  اللاممركزة على المستوى المحلي .

الفقرة الثانية: السياسات الاٍجتماعية الترابية

إن الاٍستراتيجيات القطاعية ليست هي الإستراتيجية المأمولة، والاٍختيارات التي تم اتخاذها قبل سنة 2007 أو 2008 لم تعطي النتائج المرجوة، هذه الوضعية تطرح التساؤل حول مدى تغير المؤشرات، لا يجب الخلط بين الأزمة الاٍقتصادية والمؤشرات والاٍتجاهات، الأزمة ناتجة عن غياب سياسة توزيعية، إذا لم تكن هناك سياسة اٍقتصادية فعالة و منسجمة مع السياسة الاٍجتماعية و السياسة التوزيعية ستكون النتائج سلبية؛ لأن الأساس في الاٍقتصاد هو التماسك الاٍجتماعي، معناه أن الفوارق الاٍجتماعية ستكون ضعيفة، و من المعلوم أن عملية محاربة الفقر اٍبتدأت منذ منتصف التسعينيات وكان هناك مجهود تنموي لدى الدولة، أولا تزويد العالم القروي بالكهرباء والماء الصالح للشرب في إطار برامج ممولة من طرف الاٍتحاد الأوروبي واليابان ( برنامج الكهربة القروية الشمولي[[29]] – PERG  – برنامج تزويد العالم القروي بالماء الصالح للشرب[[30]]  – PAGER  – البرنامج الوطني لبناء الطرق القروية[31]– PNCRR)، في عهد الحسن الثاني كانت نسبة 12 % هي المتوفرة على الماء والكهرباء، اليوم وصلت النسبة اٍلى 70  أو 80 %[[32]]، البادية كانت تعيش على الهامش تماما، هذا ما جعل سكان البوادي يهاجرون اٍلى المدن وخلقوا أحزمة الفقر في ضواحيها ونمط عيش سوسيو- ثقافي غير مندمج ونتج عن ذلك ما سمي بـ ” أريفة المدن – Ruralisation des villes”، لأن تهميش البادية هو الذي  أدى اٍلى ذلك، تم في سنة 2005 قرر الملك محمد السادس في إطار استراتيجية محاربة الفقر إعطاء الاٍنطلاقة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية – INDH، هذه المبادرة في عمقها جيدة ولكن حجم الموارد التي أعطيت لها ضعيفة، وأبانت طريقة تنزيلها عن مشاكل كبيرة جدا؛ لأن الطريقة التي تدار بها المشاريع ونوعية هذه المشاريع لا تساير المأمول من التنمية البشرية، خاصة البرامج الأولى[[33]]: ( المشاريع المدرة للدخل : تربية الماعز – تربية الأرانب – تربية النحل )، وبهذا الصدد يطرح تساؤل حول ماهي المشاريع المدرة للدخل؟ 

تلعب السياسة الاٍقتصادية دورا أساسيا في إعادة التوزيع بين القطاعات للموارد التي تمثل ناقلا أساسيا للتحول الهيكلي للاٍقتصاد، وأدت التحولات الهيكلية التي مست السياسة الاٍقتصادية والخيارات الجديدة المتبعة؛ وبالأخص التحولات القطاعية والاٍصلاحات الهيكلية العميقة التي مست بنية الاٍقتصاد المغربي الذي كان يرتكز على الزراعة ويشتغل ¾ السكان، وأدى الاٍنتقال اٍلى قطاعات جديدة  اٍلى انعكاسات كثيرة على الوظيفة الاٍجتماعية للدولة، وقد تأثرت مجالات كثيرة بهذا الخيارات الاٍقتصادية الجديدة، وفي يوليوز 1999 اٍعتلى الملك محمد السادس العرش ولقب بملك الفقراء، وكان المغرب منهكا اٍقتصاديا وفي مهب رياح نيوليبرالية عاتية، والذي أخذ على عاتقه إعادة الاٍعتبار للوظيفة الاٍجتماعية للدولة وجعلها في صلب اٍهتمامه والهدف الأسمى من وراء كل الإصلاحات الاٍقتصادية، ودشن عهده بسلسلة إصلاحات همت العديد من المجالات الاٍقتصادية والاٍجتماعية والثقافية والسياسية والإدارية، بحيث ورث الملك الجديد من عهد والده إشكاليات اٍقتصادية واٍجتماعية وتناقضات كثيرة[[34]]، كانت من نتائجها  تعرض الفئات الفقيرة للخطر نتيجة اضمحلال الأمل وفرص الحماية الاٍجتماعية، ووجد الشعب المغربي نفسه في وضعية اٍقتصادية واجتماعية مزرية بسبب اٍنعدام الآمان الاٍجتماعي، وزاد منسوب الاٍحتقان الاٍجتماعي مع ارتفاع نسبة البطالة خاصة في صفوف خريجي الجامعات والمعاهد، وغلاء المعيشة وصعوبة الولوج اٍلى الخدمات الاٍجتماعية وتدهورت البنيات التحتية في التعليم  والصحة والسكن، وتكلس الإدارة وغياب تكافؤ الفرص، وتهميش الفاعل السياسي والاٍجتماعي، وغياب المبادرة الاٍيجابية، وأصبحت المسألة الاٍجتماعية تطرح نفسها بإلحاح على الملك الجديد في ظل تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية، وفي ظل تقلبات وتحولات كبيرة؛ محلية وإقليمية ودولية، وفي خضم هذه التحولات والآثار الناتجة عنها تم إنشاء وكالة التنمية الاٍجتماعية سنة 1999،  ومن بين المجالات التي تندرج ضمن اٍختصاص الوكالة إعداد المخططات الجهوية للإعاقة والمساهمة في تنزيل برامج الإستراتيجية الوطنية للقطب الاٍجتماعي.

  1. برنامج مساعدة الأشخاص في وضعية إعاقة:

يعتبر برنامج مساعدة الأشخاص في وضعية إعاقة من بين البرامج التي تندرج في إطار السياسات الاٍجتماعية الترابية و الذي يشتغل بتعاون مع البنك الدولي في إطار مساعي الدولة في حماية هذه الشريحة الهشة من المواطنين تماشيا مع روح دستور 2011، خاصة تنصيصه على منع التمييز على أساس الإعاقة، وكذا دسترة الحقوق الاٍقتصادية والاٍجتماعية والاٍقتصادية والثقافية للأشخاص في وضعية إعاقة، وذلك من خلال تصديق المغرب على الاٍتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتوكولها الاٍختياري في 8 أبريل 2009، والتزام الدولة بتكريس سياسة اٍرادوية تهدف اٍلى النهوض بأوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة والعناية بهم سواء من خلال البرنامج الحكومي أو من خلال البرامج القطاعية أو البرامج التي تندرج في إطار أهداف مختلف البرامج الاٍجتماعية الأخرى، وتم تعزيز هذه الاٍرادوية بترسانة قانونية مهمة تندرج في نفس المقاربة الرامية اٍلى إحداث نقلة نوعية في السياسات العمومية الرامية اٍلى إنصاف الأشخاص في وضعية إعاقة، والحد من هشاشتهم  وكذا ضمان حقوقهم في جميع المجالات،  وفي هذا الإطار أطلقت وزارة التضامن والتنمية الاٍجتماعية والمساواة والأسرة، العديد من البرامج المهيكلة التي ينتظر منها أن تحدث تحولا نوعيا في مقاربة قضية الإعاقة بالمغرب، حيث تم إصدار القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بتعزيز حماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، وذلك من خلال تمكينهم من الولوج اٍلى التعليم والشغل والخدمات الأساسية، وتمكينهم من حقوقهم الأساسية في التعليم والصحة والرعاية الاٍجتماعية والتكوين والاٍندماج المهني والمشاركة في الأنشطة الثقافية والرياضية والترفيهية، ويعمل هذا البرنامج بدعم من صندوق دعم الحماية الاٍجتماعية والتماسك الاٍجتماعي الذي بلغت موارده 5.55 مليار درهم اٍلى نهاية سنة 2014 [[35]]، لكنها تراجعت في السنوات الأخيرة لتصل اٍلى 1.78 مليار سنة 2018 ، مقابل نفقات بلغت 2.67 مليار درهم، وبرسم قانون المالية لسنة 2021 ، تم تخصيص اٍعتماد بمبلغ 9 مليار درهم لفائدة هذا الصندوق[[36]].

  1. البرنامج الوطني للتنمية المندمجة للمراكز القروية الصاعدة:

يندرج هذا البرنامج في إطار البرنامج الحكومي 2016 – 2021 [[37]]، وهو برنامج تسهر على تنفيذه وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بشراكة وتعاون مع وزارة الداخلية والقطاعات الحكومية المعنية والمؤسسات والهيئات المنتخبة ذات الصفة، وهو يندرج كذلك في إطار تنزيل مقتضيات الميثاق الوطني للاتمركز الاٍداري، خاصة فيما يتعلق بتدبير العلاقة بين الجماعات الترابية والمصالح اللاممركزة، وتنسيق أنشطتها، ضمانا لالتقائية السياسات العمومية المتعلقة بمجال إعداد التراب، من أجل تحقيق النجاعة و الفعالية، ويهم هذا الأمر ضمان اٍنسجام برامج العمل الجماعية و برامج التنمية الإقليمية المندمجة مع برامج التنمية الجهوية ومع المخطط الجهوي لإعداد التراب، ويهدف البرنامج اٍلى تقليص الفوارق المجالية، وتحقيق العدالة الاٍجتماعية والمجالية، في أفق تحقيق تنمية مندمجة من أجل الحد من الهجرة القروية، وتشجيع الساكنة القروية على الاٍستقرار، ويعتمد البرنامج على التشخيص الترابي للحاجيات من التجهيزات والمرافق العمومية وفق رؤية تنموية مندمجة؛  تستحضر جميع الأبعاد التنموية وكذا الحاجيات والاٍنتظارات والاٍكراهات، وتقوم به الإدارة الترابية بتنسيق مع الجماعات الترابية والمصالح اللاممركزة، بهدف تأهيل وتجهيز المرافق العمومية المحلية، خاصة تلك التي تتميز بطابعها الاٍقتصادي والاٍجتماعي أو الاٍداري، أو تلك التي تكتسي طابعا وقائيا أو بيئيا، كمكاتب حفظ الصحة ومصالح تدبير النفايات والأماكن الخضراء، وتجهيز الطرق والمؤسسات العمومية التي تقدم خدمات اٍلى السكان في إطار فلسفة القرب، ويستهدف هدا البرنامج حوالي 33000 من المراكز القروية الصاعدة بمجموع التراب الوطني، ويعتمد البرنامج في تمويله على الميزانية العامة للدولة وميزانية وزارة الداخلية بشراكة مع الجماعات الترابية وصندوق التنمية القروية[[38]].

يطرح إشكال علاقة الدولة بحدودها؛ إشكال العلاقة بينها وبين الكيانات المستقلة الموازية لها (الجماعات الترابية – المؤسسات العمومية)، وكذا علاقتها بالمجال الترابي، هذه العلاقة تقوم السياسات العمومية بتجسيرها،  ولكنها غالبا ما توسم بعدم اليقين وأحيانا بالتوتر، بحيث عندما لا تستطيع هذه السياسات أن تستجيب لتطلعات الفئات والمجموعات والأفراد، فاٍن ذلك ينتج عنه عدم الثقة وفقدان الحماس والسقوط في براثن الشك والتمرد (الاٍحتجاجات والحراكات الشعبية)، ويصبح هاجس الدولة المتمثل في ضبط النظام الاٍجتماعي والحفاظ على التماسك الاٍجتماعي على المحك، من هنا يثور إشكال المشروعية ويطفو على السطح ويصبح بعيد المنال إذا كانت القواعد التي تؤدي اٍلى الضبط تعتبر مماثلة لتلك التي توجه فعل الشرعية، القواعد الضبطية لا يمكن أن تكون عملية إلا ضمن المستوى حيث تكون متوافقة مع فعل القوى المهيمنة – Les dominants  كما يوضح جيمس أندرسون –James Anderson[[39]]، السياسات العمومية للضبط يجب أن تكون متلائمة مع العناصر المركزية للهيمنة الاٍجتماعية، وسياسات المشروعية تهدف اٍلى تحقيق وتصحيح الآثار غير المتوازنة لهذه الهيمنة، و أجهزة الدولة تضم في بنياتها أيضا ملامح هذا التناقض الخفي، هذا التناقض لا يجب خلطه بشكل واضح مع التعارض الكلاسيكي بين السياسات الاٍجتماعية والاٍقتصادية، يتعلق الأمر بتدبير اجتماعي أفضل للاٍنحرافات القطاعية التي تكون فيها الأنظمة الرمزية معتبرة، السياسات الاٍجتماعية ترتكز على متطلبات المشروعية، لابد من تحقيق نوع من الاٍتفاق بين القطاعات المهيمنة والطبقات المهيمن عليها، على الدولة أن تخلق نوعا من التمفصل الفعال بين الضبط والمشروعية يتمثل في الضبط الاٍقتصادي، لأن الحفاظ على التماسك الاٍجتماعي يطرح التباس كيف يمكن ترسيخ قواعد الضبط في ظل النزاعات والتناقضات المهددة للنظام الاٍجتماعي؟ الفعل العمومي لا يمكن أن يتقدم إلا إذا أخذنا بعين الاٍعتبار الاٍلتباس أو الغموض الأساسي الذي يميزه، كمجال لعدم اليقين – Zone d’incertitude أو منطقة رمادية، غامضة ومليئة بالشك واللايقين، تفصل بين المشروعية والحفاظ على النظام الاٍجتماعي والضبط الاٍجتماعي{[40]}.

  1. خلل السياسات الاٍجتماعية في المغرب 

أدى فشل السياسات القطاعية في تحقيق التنمية المنشودة وطغيان الضغط العولمي على الدولة اٍلى إعادة هيكلة أدوارها وأدوار الجماعات الترابية، وضمن هذا التوجه الترابي الهادف اٍلى تقليص الضغط على الدولة المركزية وإشراك الهيئات الترابية في صناعة القرار التنموي، قامت الدولة بإعادة توزيع الاٍختصاصات بينها وبين هذه الوحدات الترابية اللامركزية، وفي سنة 2015 صدرت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية بنفس تدبيري وتنموي جديد يروم تحويل هذه الوحدات الإدارية من مجرد أدوات ترابية لتزكية القرارات المركزية اٍلى أدوات فعل عمومي ترابي تنموي مستقل، وتم مدها بجيل جديد من الاٍختصاصات في مجال السياسات الاٍجتماعية الترابية في مجالات التعليم والصحة والشغل والاٍستثمار.

نتجت عن مختلف البرامج الاٍجتماعية الرامية اٍلى محاربة أو التقليص من نسب الفقر في البوادي والحواضر أعطاب اٍجتماعية مستعصية على الحل رغم كل المجهودات التي يبذلها الدولة في هذا الاٍتجاه، ورغم الموارد المالية الهائلة التي ترصد لهذه البرامج الكثيرة والمتنوعة، بحيث لا يشعر المواطن بأثرها في واقعه ومعاشه اليومي، وقد أوردت مؤسسات الحكامة الوطنية ( المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي) في إطار تقييم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بحكم اِعتبارها واحدة من المشاريع التنموية الكبرى بالمغرب سلسلة من التقارير رصدت جملة من الاٍختلالات والسلبيات التي رافقت عملية اٍختيار وتنفيذ المشاريع الاٍجتماعية الترابية؛ والتي علقت عليها آمال كبيرة وصرفت فيها أموال باهظة، وكان من المنتظر أن تعمل على تغيير واقع الطبقات الفقيرة.

مقال قد يهمك :   عدد المعتقلين احتياطياً في سجون المملكة يفوق 38 ألف شخصاً.

يثار التساؤل أين يكمن الخلل؟ عندما لا تستطيع السياسات الاجتماعية بشكل عام والسياسات الاجتماعية الترابية بشكل خاص أن تلبي الحاجيات المنتظرة وأن تحقق الإشباع للفئات المستهدفة، وقد أوردت العديد من تقارير مؤسسات الحكامة الوطنية أن الأمر يتعلق بغياب الحكامة الجيدة – La Bonne Gouvernance، وهذه التقارير يمكن أن يكون قد أماطت اللثام عن جزء من الإشكالية، لكن ليس كلها، لأن الخلل يمكن أن يكون ناتجا عن تضافر عدة عوامل داخلية وخارجية، ذاتية وموضوعية، ولن يكون دور الإدارة هنا دورا ثانويا فحسب بل إن للتقاليد الإدارية البيروقراطية الدور الأهم ضمن خارطة تحديد مكامن الخلل التي تجعل السياسات الاجتماعية لا تبلغ مداها في تحقيق التنمية المنشودة، بيد أن الثقافة الإدارية السائدة عند النخب الإدارية التي توجد في مركز القرار التدبيري الترابي للسياسات الاجتماعية  خاصة في جانبها القطاعي تجعل  من الفاعل الإداري الترابي في صلب العملية التدبيرية، ما يجعل تأثيره على تلك السياسات مباشرا حيث يطغى الروتين الإداري والخلل الوظيفي على القرار الإداري فيغيب منطق التدبير العقلاني الهادف إلى تحقيق فعالية التدبير ومشروعية الإنجاز، أضف إلى ذلك الثقافة السياسية السائدة عند النخب الحزبية المدبرة للشأن العام الترابي،  تؤدي إلى أن تتعامل بمنطق الغنيمة السياسية لا بمنطق التعاقد السياسي مع الناخبين.

خاتمة 

من سمات أزمة التنمية بالمغرب غياب اٍلتقائية البرامج الاٍجتماعية، وقد عبر عن ذلك ملك البلاد غير ما مرة في مناسبات عديدة ، وبالأخص في خطابه الذي أعلن عن فيه فشل النموذج التنموي الوطني،  وتعتبر المقاربة القطاعية للتنمية مجالا خصبا لمجموعة من الاٍختلالات التي أفرزت أعطابا اٍجتماعية عصية على التصحيح والتقويم، بحيث يلاحظ ضعف التنسيق والتآزر بين البرامج القطاعية المختلفة و ضعف في بلورة التصورات المتعلقة بالمشاريع القطاعية، وغياب التنسيق مؤشر على تشتت المهام وتراكمها وعدم تنظيمها وتداخل الاٍختصاصات بين الفاعلين والبرامج والمخططات القطاعية، ما يؤدي اٍلى هدر الطاقات والموارد وبعثرة الجهود المالية والبشرية والاٍستثمارات، وينتج عن ذلك عدم اٍنجاز المشاريع بمواصفات الجودة المطلوبة وفي الوقت المطلوب وعدم اٍحترام المقاولين لدفاتر التحملات وانتشار الفساد والريع وغياب الحكامة، وهو ما أنتج لنا ظواهر الفقر والحرمان والهشاشة والتهميش ( مدن الصفيح – الهجرة القروية نحو هوامش المدن– ضعف الخدمات – قلة أو ندرة التجهيزات أو تقادمها – عزلة الدواوير والقرى النائية –  غياب فرص الشغل بالبادية)  وكذا تفشي الظواهر الإجتماعية السلبية في الأحياء الفقيرة والهامشية.


المراجع و الهوامش:

[1]-  برتراند بادي –  الدولتان، الدولة والمجتمع في الغرب وفي دار الإسلام – المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، ص 33

[2]-  محمد عابد الجابري – تكوين العقل العربي ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، لبنان ، الطبعة السادسة سنة 1994، ص 320

-[3]Max Weber, Le savant et le politique, traduit par Julien Freund, édition Essai (Poche) 2002.

[4]- Jean Maynard Keynes, Théorie général de l’emploi, de l’intérêt, de la monnaie, Édition complétée le 20 juin 2002 à Chicoutimi, Québec.

[5]- Musgrave, Richard A., «Economics of Fiscal Federalism»، Nebraska Journal of Econmics and Busness, 10, no. 4 (1971): PP. 3-13.

 [6]– Décision n° 92-308 DC du 9 avril 1992- lien : https://www.conseil-constitutionnel.fr/decision/1992/92308DC.htm

[7]- إيان كريب – النظرية الاجتماعية من بارسونز إلى هابرماس – مجلة عالم المعرفة، العدد 244، ص 63

[8] -John Dewey, écrits politiques, édition Gallimard- nerf, Paris, 2018.

[9]- إيان كريب – النظرية الاجتماعية من بارسونز إلى هابرماس – مجلة عالم المعرفة، العدد 244، ص 133

[10] – Hannah Arendt, origines du Totalitarisme, tom 1, sur l’antisémitisme, chapitre 1, L’antisémitisme, insulte au sens commun, édition points Essai N° 360, 1998.

[11]- القومية : موسوعة ستانفورد للفلسفة ، مجلة حكمة ، الرابط : https://lnk.ua/94yRvg7eM

[12]- أشكال التضامن من المدينة إلى القرية كبراديغم لفهم البنية الثقافية للمجتمع – محمد زياني  – المجلة المغربية للبحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية – الرابط : https://lnk.ua/MenoYAYVg

[13]- إيان كريب – النظرية الإجتماعية من بارسونز إلى هابرماس – مجلة عالم المعرفة، العدد 244، ص 100

[14]-  القانون والفعل في المجتمع المركب”، بتعاون مع نجيب بودربالة، المجلة المغربية للاقتصاد والاجتماع، العدد 117 – 1972.

[15]- إسهامات جيمس روزينو في العلاقات الدولية – ليندة عكروم – مجلة الناقد للدراسات السياسية – العدد 1/2023، ص 10

[16]- برتراند بادي – الدولة المستوردة – تغريب النظام السياسي – مدارات للأبحاث والنشر – ص 182

 [17]- ساسكيا ساسين – علم اجتماع العولمة – المركز القومي للترجمة – مصر – القاهرة – الطبعة الأولى 2014 – ص 53

[18]- حوكمة الدولة: بناء القدرة على التنمية – مات أندرو – لانت بريتشيه – مايكل ولكوك – ترجمة قيس قاسم العجرش- مركز البيان للدراسات والتخطيط، الطبعة الأولى الإنجليزية 217، الطبعة الأولى العربية 2025، نشر وتوزيع عارف للمطبوعات، ص 10

[19]- دافيد هارفي – الوجيز في تاريخ النيوليبرالية – منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب، دمشق 2013- ص 95

[20]- أولريش شيفر – انهيار الرأسمالية – مجلة عالم المعرفة، العدد 371 يناير 2010، ص 437

[21]- Crozier، E. Friedberg : L’acteur et le système، éditions du seuil، 1977.

[22] – محمد أيت بود – التحولات السوسيو- اقتصادية والوظيفة الاجتماعية للدولة في المغرب، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، جامعة أبن زهر بأكادير، السنة 2024، ص 107

[23] – السياسات العمومية المغربية بين النظرية والتطبيق، نوفل الناصري، مجلة أنسنة الاقتصاد، المجلد 2 العدد 2، نونبر 2024، ص 3

[24] – نفس المرجع السابق

[25] – نفس المرجع السابق

[26] – تصنيف نمط الرفاه الاجتماعي المغربي باعتماد منظور النوع الاجتماعي – رشيد بن بيه ، مجلة مركز دراسات الوحدة العربية ، العدد 17 يناير 2020 – الرابط : https://urls.fr/1fgvZh

[27] – السياسات الإجتماعية بين أيديولوجيا السلطة والمجتمع – المركز الليبي للدراسات الإستراتيجية – فرع بنغازي – الرابط : https://lcss.gov.ly/articles/blog/post-831 /

[28] – أزمة دولة الرعاية الاجتماعية في سياق التحولات السوسيو- اقتصادية – محمد أيت بود ، مركز نهوض للدراسات والنشر، الرابط : https://lnk.ua/LVbpjQg4y

[29]- Khalid NAOUI, ETAT DES LIEUX D’EVALUATION DES POLITIQUES PUBLIQUES AU MAROC : CAS DU PROGRAMME D’ELECTRIFICATION RURALE GLOBAL (PERG), Revue Française d’Economie et de Gestion ISSN : 2728- 0128 Volume 2 : Numéro 4

[30]- Le Programme d’Approvisionnement Groupé en Eau potable des populations Rurales « PAGER », Portail National des collectivités Territoriales, le lien : https://www.collectivites-territoriales.gov.ma/fr/le-programme-dapprovisionnement-groupe-en-eau-potable-des-populations-rurales-pager

[31]- programme National  des Routes Rurales, Portail de ministère de l’équipement et de l’eau, le lien : https://www.equipement.gov.ma/Infrastructures-Routieres/Grands-Projets/pages/routes-rurales.aspx

[32]  – Khadija KHETTOU – Électrification rurale : 759 douars connectés d’ici 2027 avec un financement de 100 millions de dollars des Émirats – Hespress le 18 septembre 2024, le lien : https://fr.hespress.com/386569-electrification-rurale-759-douars-connectes-dici-2027-avec-un-financement-de-100-millions-de-dollars-des-emirats.html

[33]-  تقييم حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وأثرها على التنمية الترابية في الريف الشرقي

بالمغرب ما بين سنتي2005-2024: دراسة حالة جماعتي أوالد زبايروبني فراسن – أ.محمد الفزيقي،.أ.فاطمة غميمض، د/جواد البزوي.، د/عبد الواحد بوبرية – المجلة العربية للعلوم ونشر الأبحاث، منشور 30/12/2024، الرابط: https://journals.ajsrp.com/index.php/ajsrp/ar/article/view/8318

[34]- Rabouli Youssef , Régionalisation et promotion des investissements au Maroc Cas de la Région Fès-Meknès, Thèse pour l’obtention du Doctorat En Sciences Economiques et Gestion, Année universitaire : 2020/2021, p 55 , Université Sidi Mohamed Ben Abdallah de Fès ,  le lien :  https://toubkal.imist.ma/bitstream/handle/123456789/33727/Th%C3%A9se%20fina%20youssef%20Rabouli.pdf?sequence=1

[35]- صندوق التماسك الاجتماعي يواجه انخفاض الموارد وارتفاع النفقات – جريدة هيسبريس، 30 ماي 2018، الرابط : https://lnk.ua/mNBmJPAVG

[36]- نفس المرجع السابق

[37]- البرنامج الحكومي 2016 – 2021 – الرابط: https://fr.slideshare.net/slideshow/2016-2021-75195185/75195185

[38]- المشاريع الممولة من طرف صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية: الحصيلة والآفاق، الرابط: https://www.muat.gov.ma/sites/default/files/Documentation/2.pdf

[39]- جيمس أندرسون: صنع السياسات العامة، ترجمة الدكتور عامر الكبيس ي، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة .1998

[40]- Crozier، E.Friedberg : L’acteur et le système، éditions du seuil، 1977.


[1] –  برتراند بادي –  الدولتان، الدولة والمجتمع في الغرب وفي دار الإسلام – المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، ص 33

[2]  –  محمد عابد الجابري – تكوين العقل العربي ، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان، الطبعة السادسة سنة 1994، ص 320

[3] – Max Weber, Le savant et le politique, traduit par Julien Freund, édition Essai (Poche) 2002.

[4] – Jean Maynard Keynes, Théorie général de l’emploi, de l’intérêt, de la monnaie, Édition complétée le 20 juin 2002 à Chicoutimi, Québec.

[5] – Musgrave, Richard A., «Economics of Fiscal Federalism»، Nebraska Journal of Econmics and Busness, 10, no. 4 (1971): PP. 3-13.

[6]– Décision n° 92-308 DC du 9 avril 1992- lien : https://www.conseil-constitutionnel.fr/decision/1992/92308DC.htm

[7]  – إيان كريب – النظرية الاجتماعية من بارسونز إلى هابرماس – مجلة عالم المعرفة، العدد 244، ص 63

[8]  – John Dewey, écrits politiques, édition Gallimard- nerf, Paris, 2018.

[9]  – إيان كريب – النظرية الاجتماعية من بارسونز إلى هابرماس – مجلة عالم المعرفة، العدد 244، ص 133

[10] – Hannah Arendt, origines du Totalitarisme, tom 1, sur  l’antisémitisme, chapitre 1, L’antisémitisme, insulte au sens commun, édition points Essai N° 360, 1998.

[11]  – القومية: موسوعة ستانفورد للفلسفة، مجلة حكمة، الرابط : https://lnk.ua/94yRvg7eM

[12]  – أشكال التضامن من المدينة إلى القرية كبراديغم لفهم البنية الثقافية للمجتمع – محمد زياني  – المجلة المغربية للبحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية – الرابط : https://lnk.ua/MenoYAYVg

[13]  – إيان كريب – النظرية الإجتماعية من بارسونز إلى هابرماس – مجلة عالم المعرفة ، العدد 244 ،  ص 100

[14] –  القانون والفعل في المجتمع المركب، بتعاون مع نجيب بودربالة، المجلة المغربية للاقتصاد والاجتماع، العدد 117 – 1972.

[15]  – إسهامات جيمس روزينو في العلاقات الدولية – ليندة عكروم – مجلة الناقد للدراسات السياسية – العدد 1/2023 ، ص 10

[16] – برتراند بادي – الدولة المستوردة – تغريب النظام السياسي – مدارات للأبحاث والنشر – ص 182

 [17]  – ساسكيا ساسين – علم اجتماع العولمة  – المركز القومي للترجمة – مصر – القاهرة – الطبعة الأولى 2014 – ص 53

[18]– حوكمة الدولة : بناء القدرة على التنمية – مات أندرو – لانت بريتشيه – مايكل ولكوك – ترجمة قيس قاسم العجرش- مركز البيان للدراسات والتخطيط ، الطبعة الأولى الإنجليزية 217 ، الطبعة الأولى العربية 2025، نشر وتوزيع عارف للمطبوعات، ص 10

[19]  – دافيد هارفي – الوجيز في تاريخ النيوليبرالية – منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب، دمشق 2013- ص 95

[20]  – أولريش شيفر – انهيار الرأسمالية – مجلة عالم المعرفة، العدد 371 يناير 2010، ص 437

[21] – Crozier، E.Friedberg : L’acteur et le système، éditions du seuil، 1977.

[22]   – محمد أيت بود – التحولات السوسيو- اقتصادية والوظيفة الاجتماعية للدولة في المغرب، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، جامعة أبن زهر بأكادير، السنة 2024، ص 107

[23]  – السياسات العمومية المغربية بين النظرية والتطبيق، نوفل الناصري، مجلة أنسنة الاقتصاد، المجلد 2 العدد 2، نونبر 2024، ص 3

[24]  – نفس المرجع السابق

[25]  – نفس المرجع السابق

 [26]  – تصنيف نمط الرفاه الاجتماعي المغربي باعتماد منظور النوع الاجتماعي – رشيد بن بيه، مجلة مركز دراسات الوحدة العربية ، العدد 17 يناير 2020 – الرابط : https://urls.fr/1fgvZh

[27]   – السياسات الإجتماعية بين أيديولوجيا السلطة والمجتمع – المركز الليبي للدراسات الإستراتيجية – فرع بنغازي – الرابط : https://lcss.gov.ly/articles/blog/post-831 /

[28]– أزمة دولة الرعاية الاجتماعية في سياق التحولات السوسيو- اقتصادية – محمد أيت بود، مركز نهوض للدراسات والنشر، الرابط : https://lnk.ua/LVbpjQg4y

[29]– Khalid NAOUI, ETAT DES LIEUX D’EVALUATION DES POLITIQUES PUBLIQUES AU MAROC : CAS DU PROGRAMME D’ELECTRIFICATION RURALE GLOBAL (PERG), Revue Française d’Economie et de Gestion ISSN : 2728- 0128 Volume 2 : Numéro 4

[30] – Le Programme d’Approvisionnement Groupé en Eau potable des populations Rurales « PAGER », Portail National des collectivités Territoriales, le lien : https://www.collectivites-territoriales.gov.ma/fr/le-programme-dapprovisionnement-groupe-en-eau-potable-des-populations-rurales-pager

[31]  – programme National  des Routes Rurales, Portail de ministère de l’équipement et de l’eau, le lien : https://www.equipement.gov.ma/Infrastructures-Routieres/Grands-Projets/pages/routes-rurales.aspx

[32] –  Khadija KHETTOU – Électrification rurale : 759 douars connectés d’ici 2027 avec un financement de 100 millions de dollars des Émirats – Hespress le 18 septembre 2024, le lien : https://fr.hespress.com/386569-electrification-rurale-759-douars-connectes-dici-2027-avec-un-financement-de-100-millions-de-dollars-des-emirats.html

[33]  –  تقييم حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وأثرها على التنمية الترابية في الريف الشرقي

بالمغرب ما بين سنتي2005-2024: دراسة حالة جماعتي أوالد زبايروبني فراسن – أ.محمد الفزيقي،.أ.فاطمة غميمض، د/جواد البزوي.، د/عبد الواحد بوبرية – المجلة العربية للعلوم ونشر الأبحاث، منشور 30/12/2024، الرابط: https://journals.ajsrp.com/index.php/ajsrp/ar/article/view/8318

[34]  – Rabouli Youssef , Régionalisation et promotion des investissements au Maroc Cas de la Région Fès-Meknès, Thèse pour l’obtention du Doctorat En Sciences Economiques et Gestion, Année universitaire : 2020/2021, p 55 , Université Sidi Mohamed Ben Abdallah de Fès ,  le lien :  https://toubkal.imist.ma/bitstream/handle/123456789/33727/Th%C3%A9se%20fina%20youssef%20Rabouli.pdf?sequence=1

[35]  – صندوق التماسك الاجتماعي يواجه انخفاض الموارد وارتفاع النفقات – جريدة هيسبريس، 30 ماي 2018، الرابط : https://lnk.ua/mNBmJPAVG

[36]  – نفس المرجع السابق

[37]  – البرنامج الحكومي 2016 – 2021 – الرابط: https://fr.slideshare.net/slideshow/2016-2021-75195185/75195185

[38]  – المشاريع الممولة من طرف صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية: الحصيلة والآفاق، الرابط: https://www.muat.gov.ma/sites/default/files/Documentation/2.pdf

[39] – جيمس أندرسون: صنع السياسات العامة، ترجمة الدكتور عامر الكبيس ي، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة .1998

[40] – Crozier، E. Friedberg : L’acteur et le système، éditions du seuil، 1977.

error: عذرا, لا يمكن حاليا نسخ او طباعة محتوى الموقع للمزيد من المعلومات المرجوا التواصل مع فريق الموقع عبر البريد الالكتروني : [email protected]