مجلة مغرب القانونالقانون العامدور الجهة في تنزيل السياسات العمومية الترابية.

دور الجهة في تنزيل السياسات العمومية الترابية.

أسامة المجاوي طالب باحث بسلك الماستر (ماستر القانون الإداري والسياسات العمومية)

     لقد عرف المغرب خلال مراحله التاريخية محطات هامة في مجال السير والسعي نحو ترسيخ قيم الديمقراطية، و تدعيم أسس دولة الحق والقانون، وقد تجسد ذلك أساسا في حرص السلطات العمومية على إصدار ترسانة قانونية واسعة، دساتير-مواثيق قوانين، وإحداث هياكل ومؤسسات حديثة، واتخاذ إجراءات مواكبة تحاول تقوية دور المؤسسات التمثيلية وتمنيعها وحوكمتها، بهدف توسيع قاعدة الحريات لضمان حقوق الأفراد والجماعات من أجل إنشاء مجتمع مغربي حداثي يكسب الرهان التنموي ويتطلع إلى مستقبل أفضل، ويمكن الدولة وأجهزتها من تبوء مكانة ملائمة داخل المنظومة العالمية الدولية.

     ويعتبر التنظيم اللامركزي خاصة الترابي وما شهده من تحولات وتطورات متلاحقة من أبرز حلقات المسلسل الديمقراطي المغربي الذي يسعى إلى تعزيز الديمقراطية المحلية وتقريب سلطة القرار والتقرير من المواطنات والمواطنين وتمكينهم من المشاركة في التدبير العمومي، اعتمادا على الموارد والمؤهلات المحلية لإنجاز مشاريع تستجيب لحاجياتهم الحقيقية وذلك عن طريق هيأت محلية منتخبة تتحمل مسؤولية تصريف الشؤون العمومية الترابية تحت رقابة وإشراف الدولة، حتى لا تفضي اللامركزية إلى تنازع في مصالحها أو بين تلك المصالح والمصلحة الوطنية.

       ومن هذا المنطلق، أصبحت الجهة الإطار الملائم لبلورة استراتيجية بديلة للتنمية، وأضحى موضوع الجهوية يحظى باهتمام مختلف الفاعلين بالمغرب.

تم التنصيص على الجهة كجماعة محلية ضمن المكونات الترابية الجماعية المنصوص عليها دستوريا لأول مرة بالمغرب بمقتضى دستور [1]1992، لا سيما في المادة 94 منه، التي أضافت خلافا للفصل 87 من دستور 1972 على الجماعات المحلية المتواجدة بالمغرب وحدة ترابية جديدة أساسية هي الجهة وعلى هذا النهج، صار أيضا دستور سنة 1996[2] الذي جعل لها تمثيلية دستورية في مجلس المستشارين.

مع ان الجهة شكلت خيارا دستوريا سياديا بمقتضى هذه الدساتير، إلا أن مسألة أجرأتها على أرض الواقع، لم تكن تتم بمقتضى الدستور، بل أحيلت إلى القانون العادي (قانون 1971 وقانون (1997)، اللذان لم يكونا في مستوى التطلعات، بحيث أفرزا نظاما جهويا، مشلولا، عقيما، ومحدود الفعالية؛ الجهة فيه فقيرة من حيث الموارد المالية وخاضعة للهيمنة المطلقة لوزارة الداخلية في شخص العامل مركز الجهة بصفته آمرا بالصرف[3].

لكن، مع اصدار دستور (2011)[4]، شكل نقلة نوعية في تعاطي الدولة مع مفهوم الجهات، حيث تم تخصيص الباب التاسع منه “للجهات والجماعات الترابية الأخرى” وتنزيلا لأحكام الوثيقة الدستورية لاسيما الفصل 146 منها، صدرت القوانين التنظيمية المؤطرة للامركزية تباعا وبترقيم متتابع، بعدما تم الارتقاء بها من القوانين العادية الى القوانين التنظيمية مشكلة بذلك امتدادا ماديا لدستور راهن من خلاله المشرع المغربي على كسب رهان التنمية المندمجة والمستدامة[5].

وانطلاقا من دستور 2011 وخاصة الفصل 137 يتضح ان الجهات تساهم في تفعيل السياسات العامة للدولة وفي اعداد السياسات الترابية وذلك من خلال ممثليها في مجلس المستشارين.

ويقصد بالسياسات العمومية الترابية مجموعة الأنشطة التي تهم في جوهرها الرقي بالمجال المحلي، وتُطبق داخله من طرف السلطات المحلية أو بشراكة معها، وتتخذ هذه السياسات أشكالا متعددة، فقد تكون نشاطا مقررا من طرف الجماعة الترابية بكل استقلالية، وقد يكون تطبيق سياسة وطنية على المستوى المحلي، أو تطبيق سياسة أو نشاط مقرر بشكل تعاقدي في إطار الشراكة مع جماعات ترابية أخرى[6].

وهو ما يجعلنا أمام إشكالية رئيسية وهي: ما هي الأليات التي من خلالها يمكن للجهة تنزيل سياساتها العمومية الترابية؟

وللإجابة عن هذه الإشكالية سنعتمد تعددية في المناهج في مقدمتها المنهج التحليلي وذلك لتحليل المقتضيات القانونية وخاصة القانون (111.14)، الى جانب المنهج البنيوي الوظيفي الذي سيتم من خلاله تفكيك البنية المؤسساتية للجهة وإبراز وضيفتها.

وذلك وفق التصميم التالي:

المطلب الأول: التنفيذ الذاتي كأداة لتنفيذ السياسات العمومية الترابية الجهوية.

المطلب الثاني: الأليات التشاركية لتنزيل السياسات العمومية الترابية

المطلب الاول: التنفيذ الذاتي كأداة لتنفيذ السياسات العمومية الترابية الجهوية

أناط المشرع بالجهات وخاصة في ظل الجهوية المتقدمة في تدبيرها لشؤونها، وتنفيذها الذاتي لسياستها العمومية الترابية في إطار من الاستقلالية وفي إطار الضوابط القانونية المعمول بها، وسيلتين مهمتين يتعلق الأمر بالوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع (الفقرة الاولى)، وأداة الثانية تتمثل في شركات التنمية الجهوية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع ودورها في تنزيل السياسات العمومية الترابية

لقد خص مشروع القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات[7] الباب الثاني من قسمه الرابع لما يسمى “الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، حيث حدد كيفية احداث الوكالة ومهامها (1) وأجهزة الوكالة (2) بالإضافة الى التنظيم المالي (3) كما تضمن احكاما متفرقة (4).

1- احداث الوكالة ومهامها؛

لأجل تمكين مجالس الجهات من تدبير شؤونها، يحدث لدى كل جهة، تحت اسم “الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع ” وهي شخص اعتباري خاضع للقانون العام يتمتع بالاستقلال الإداري والمالي[8]، وقد نص المشرع في المادة من 129 من القانون التنظيمي 111.14 انه ” تخضع الوكالة لوصاية مجلس الجهة، ويكون الغرض من هذه الوصاية العمل على احترام أجهزتها المختصة لأحكام هذا القانون التنظيمي، وخاصة ما يتعلق منها بالمهام المنوطة بها. وتخضع الوكالة أيضا للمراقبة المالية للدولة المطبقة على المنشآت العامة وهيئات أخرى طبقا للنصوص التشريعية الجاري بها العمل.

تتولى الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع القيام بما يلي:

أ)     مد مجلس الجهة، كلما طلب رئيسه ذلك، بكل أشكال المساعدة القانونية والهندسة التقنية المالية عند دراسة وإعداد المشاريع وبرامج التنمية؛

ب)    تنفيذ مشاريع وبرامج التنمية التي يقرها مجلس الجهة.

 يمكن لمجلس الجهة أن يعهد إلى الوكالة باستغلال أو تدبير بعض المشاريع لحساب الجهة، طبقا للشروط والكيفيات التي يحددها بمقرر. ويمكن للوكالة أن تقترح على مجلس الجهة إحداث شركة من شركات التنمية الجهوية المشار إليها في المادة 145 من هذا القانون التنظيمي تشتغل تحت إشراف الوكالة.[9]

2- أجهزة الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع

 تدير الوكالة لجنة للإشراف والمراقبة ويسيرها مدير، كما تتألف لجنة الإشراف والمراقبة تحت رئاسة رئيس مجلس الجهة من الأعضاء المزاولين مهامهم التالي بيانهم:

  • عضوين من مكتب مجلس الجهة يعينهما الرئيس؛
  • عضو من فرق المعارضة يعينه المجلس؛
  • رئيس لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة للجهة؛
  • رئيس لجنة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية للجهة؛
  • رئيس لجنة إعداد التراب للجهة؛

ويمكن، عند الاقتضاء، تغيير أو تتميم تأليف لجنة الإشراف والمراقبة بموجب قانون.

والمراقبة في مزاولة مهامهم.

لا يحول توقيف مجلس الجهة دون استمرار أعضاء لجنة الإشراف والمراقبة في مزاولة مهامهم.

وفي حالة حل مجلس الجهة، يستمر أعضاء لجنة الإشراف والمراقبة في مزاولة مهامهم إلى حين تأليف اللجنة التي تخلفها بعد انتخاب أعضاء المجلس الجديد واجهزته[10].

وقد نصت المادة 134 من القانون التنظيمي 111.14 على تمتع لجنة الإشراف والمراقبة بجميع الصلاحيات والسلط اللازمة لإدارة الوكالة، ولهذه الغاية، تقوم، عن طريق مداولاتها، بما يلي:

  • وضع برنامج عمل الوكالة؛
  • حصر الميزانية السنوية والبيانات المتعددة السنوات؛
  • حصر الحسابات والتقرير في تخصيص النتائج، عند الاقتضاء؛
  • المصادقة على القوائم المحاسبية والمالية المتعلقة بمالية الوكالة:
  • تحديد النظام الأساسي لمستخدمي الوكالة؛
  • المصادقة على المخطط التنظيمي للوكالة؛
  • المصادقة على التقرير السنوي المنصوص عليه في المادة 139 أدناه؛
  • طلب إجراء عمليات الافتحاص والمراقبة والتقييم عند الاقتضاء.

 يطلع رئيس لجنة الإشراف والمراقبة مجلس الجهة خلال الدورة العادية لشهر أكتوبر على إنجازات الوكالة وسير أعمالها. كما يجوز للجنة المذكورة أن تفوض صلاحيات خاصة إلى مدير الوكالة لتسوية قضايا معينة، كما ان لجنة الإشراف والمراقبة تجتمع، بدعوة من الرئيس مرفقة بجدول الأعمال والوثائق المرتبطة به، في ثلاث (3) دورات على الأقل، وذلك خلال أشهر فبراير ويونيو وسبتمبر.

ويمكن أن يستدعي الرئيس لجنة الإشراف والمراقبة لعقد دورة استثنائية، كلما دعت الضرورة لذلك.

 يحضر والي الجهة أو من يمثله دورات لجنة الإشراف والمراقبة، بصفة استشارية، ويمكن أن يقدم بمبادرة منه أو بطلب من الرئيس أو أعضاء اللجنة جميع الملاحظات والتوضيحات المتعلقة بالقضايا المتداول في شأنها. اضافة الى ذلك يحضر الجلسات بصفة استشارية المدير العام للمصالح المشار إليه في المادة 125 أعلاه ومدير الوكالة، ويتولى هذا الأخير تحرير محاضر الجلسات وحفضها.

يمكن لرئيس لجنة الإشراف والمراقبة أن يستدعي أي شخص آخر يرى فائدة في حضوره للمشاركة بصفة استشارية، في دورات لجنة الإشراف والمراقبة.[11]

مقال قد يهمك :   جمال حنفي: المهندس المساح الطبوغرافي بين الإختصاصات والمسؤولية في مجال العقار والتعمير

يشترط لصحة مداولات لجنة الإشراف والمراقبة أن يحضرها أكثر من نصف عدد أعضائها. وإذا لم يكتمل هذا النصاب خلال الاجتماع الأول للجنة، يؤجل الاجتماع إلى اليوم الموالي من أيام العمل، وينعقد بحضور أكثر من نصف عدد الأعضاء، وفي حالة عدم اكتمال هذا النصاب، يؤجل الاجتماع إلى اليوم الموالي من أيام العمل، وينعقد كيفما كان عدد الأعضاء الحاضرين. وتتخذ اللجنة قراراتها بالأغلبية المطلقة للأصوات المعبر عنها عن طريق الاقتراع العلني، وفي حالة تعادل الأصوات يرجح الجانب الذي يكون فيه الرئيس[12].

وطبقا للمادة 138 من القانون التنظيمي 111.14، يعين مدير الوكالة استنادا إلى مبدأي الاستحقاق والكفاءة، بقرار الرئيس المجلس، بعد فتح باب الترشيح لشغل هذا المنصب، ويخضع هذا القرار لتأشيرة السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية. وتتنافى مهام مدير الوكالة مع العضوية في أي جماعة ترابية أو مهام انتدابية داخل هيئة منتخبة بتراب الجهة، ومع مهام أو مسؤوليات في القطاع العام أو القطاع الخاص.

كما أضاف في المادة 139 من نفس القانون على تمتع المدير بجميع الصلاحيات والسلط اللازمة لتسيير الوكالة. ولهذه الغاية:

– ينفذ قرارات لجنة الإشراف والمراقبة؛

– يتولى تسيير شؤون الوكالة والتصرف باسمها تحت سلطة ومراقبة رئيس لجنة الإشراف والمراقبة؛

– يمثل الوكالة أمام المحاكم، ويقيم كل الدعاوى القضائية للدفاع عن مصالح الوكالة على أن يقوم بإخبار رئيس لجنة الإشراف والمراقبة بذلك على الفور؛

– يعد مشروع ميزانية الوكالة؛

– يعد تقريرا سنويا حول أنشطة الوكالة وسيرها ووضعيتها المالية والمنازعات التي قد تكون الوكالة طرفا فيها. يمكن لمدير الوكالة أن يفوض تحت سلطته ومسؤوليته، إمضاءه إلى مستخدمي إدارة الوكالة.

يعتبر المدير الرئيس التسلسلي لمستخدمي الوكالة، ويمكن له، بهذه الصفة، أن يعين ويعفي مستخدميها طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

3- التنظيم المالي للوكالة

تتوفر الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع على تنظيم مالي خاص بها، لتمكينها من ممارسة المهام المنوطة بها في أحسن الظروف.

تتضمن ميزانية الوكالة:

أ) في باب المداخيل:

  • مخصصات التسيير والاستثمار المرصودة للوكالة من قبل مجلس الجهة؛
  • الموارد المتأتية من استغلال وتدبير المشاريع طبقا لأحكام الفقرة الثانية من المادة 130 أعلاه

ب) في باب النفقات:

  • نفقات التسيير والاستثمار؛
  • المبالغ المدفوعة للجهة المتأتية من استغلال أو تدبير المشاريع؛
  • جميع النفقات الأخرى المرتبطة بنشاط الوكالة.[13]

وحسب المادة 142 من القانون المنظم للجهات، يعتبر المدير أمرا بقبض مداخيل الوكالة وصرف نفقاتها. وله أن يفوض إمضاءه، تحت مسؤوليته ومراقبته إلى مستخدمي الوكالة.

4- احكام متفرقة

لقد نص القانون التنظيمي المتعلق بالجهات على احكام متفرقة بخصوص الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، ومن أجل القيام بالمهام المنوطة بالوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع تتوفر هذه الأخيرة على مستخدمين يتكونون من الأعوان والمستخدمين الذين يتم توظيفهم أو التعاقد معهم من قبل الوكالة ويتم تحديد النظام الداخلي لمستخدمي الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع من طرف لجنة الإشراف والمراقبة، والموظفين الملحقين لدى الوكالة من طرف الجهة أو من لدن إدارات عمومية أخرى، والموظفين والأعوان الذين تضعهم الدولة أو الجماعات الترابية الأخرى رهن إشارتها. وتشرع الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع في مزاولة مهامها ابتداء من تاريخ تعيين مدير لها خلال أجل أقصاه نهاية السنة الأولى من المدة الانتدابية لمجلس الجهة[14]

الفقرة الثانية: دور شركات التنمية الجهوية في تنفيذ السياسات العمومية الترابية

تعتبر شركة التنمية الجهوية نوعا من الشراكة بين القطاعين العام والخاص، تتجلى في شكل شركة تجارية مجهولة الاسم يتم إحداثها من طرف أشخاص اعتباريين خاضعين للقانون العام بشراكة مع آخرين خاضعين للقانون الخاص بهدف تنفيذ وتشغيل منشآت ومرافق عمومية.

وفي هذا الإطار يمكن للجهة ومجموعاتها ومجموعات الجماعات الترابية إحداث شركات مساهمة تسمى “شركات التنمية الجهوية” أو المساهمة في رأسمالها باشتراك رأسمالها باشتراك مع شخص أو عدة أشخاص اعتبارية خاضعة للقانون العام او الخاص؛

 تحدث الشركات لممارسة الأنشطة ذات الطبيعة الاقتصادية التي تدخل في اختصاصات الجهة أو تدبير مرفق عمومي تابع للجهة؛

لا تخضع شركات التنمية الجهوية لأحكام المادتين 8 و9 من القانون رقم 39.89 المؤذن بموجبه في تحويل منشآت عامة إلى القطاع الخاص.[15]

  • شروط إحداثها

تعد شركات التنمية الجهوية شركات مساهمة تخضع لقانون الشركات ويتم إحداثها وفقا للشروط التالية:

  • لا يجوز، تحت طائلة البطلان إحداث أو حل شركة التنمية رأسمالها أو تغيير غرضها أو الزيادة في رأسمالها أو تخفيضه او تفويته إلا بناء على مقرر المجلس المعني تؤشر عليه السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية.
  • ينحصر غرض الشركة في حدود الأنشطة ذات الطبيعة الصناعية والتجارية التي تدخل في اختصاصات الجهة ومجموعاتها ومجموعات الجماعات الترابية باستثناء تدبير الملك الخاص للجهة؛
  • لا يمكن أن تقل مساهمة الجهة أو مجموعاتها أو مجموعات الجماعات الترابية في رأسمال شركة التنمية الجهوية عن نسبة 34%، وفي جميع الأحوال يجب أن تكون أغلبية رأسمال الشركة في ملك أشخاص اعتبارية خاضعة للقانون العام؛
  • لا يجوز لشركة التنمية الجهوية أن تساهم في ر رأسمال شركات أخرى.[16]
  • تبليغ محاضر اجتماعات اجهزتها المسيرة

تبلغ محاضر اجتماعات الأجهزة المسيرة لشركة التنمية الجهوية إلى الجهة ومجموعاتها والجماعات الترابية المساهمة في رأسمالها وإلى والي الجهة داخل أجل خمسة عشر (15) يوما الموالية لتاريخ الاجتماعات.

  • استمرار ممثلي الجهة في ممارسة مهامهم في شركة التنمية في حالة حل المجلس

تأكيدا لاستقلال تسيير شركات التنمية عن المشاكل التي قد تعتري تنظيم الجهة وخاصة من حيث استقرار مجلسها، في حالة حل مجلس الجهة فإن ممثل الجهة يستمر في تمثيلها داخل مجلس إدارة شركات التنمية إلى حين انتخاب مجلس جديد.[17]

المطلب الثاني: الأليات التشاركية لتنزيل السياسات العمومية الترابية

تمتلك الجهات مجموعة من الاليات التشاركية لتنزيل سياساتها العمومية الترابية في إطار من التعاون، حيث ن هذا الأخير أصبح أداة حقيقية لا بد منها لتحقيق التنمية الشاملة والذي سيساعد على تجاوز النقص المادي والبشري والتقني وذلك بتوحيد الجهود والاستثمار فيما هو موجود في أفق تحسين المؤشرات التنموية للجهات ومن بين آليات التنفيذ التشاركي نجد مجموعة الجهات ومجموعة الجماعات الترابية الأخرى (أولا) بالإضافة الى اتفاقية التعاون والشراكة (ثانيا)

الفقرة الأولى: مجموعة الجهات ومجموعة الجماعات الترابية الاخرى

لقد حمل القانون المنظم للجهات في طياته العديد من الامتيازات التي تساعد الجهة وخاصة في ظل الجهوية المتقدمة على إنجاز المشاريع التنموية التي من شأنها الرقي بالجهة ومكوناتها حيث نص على آليات أخرى لا تقل أهمية عن سابقاتها.

أ) مجموعة الجهات

لتمكين الجهات من الاليات الكفيلة بتوفير شروط النجاعة في ممارسة الاختصاصات، نصت المادة 148 من القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات انه يمكن للجهات أن تؤسس فيما بينها بموجب اتفاقيات يصادق عليها من قبل مجالس الجهات المعنية، مجموعات تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، وذلك من أجل إنجاز عمل مشترك أو تدبير مرفق ذي فائدة عامة للمجموعة.

تحدد هذه الاتفاقيات غرض المجموعة وتسميتها ومقرها وطبيعة أو مبلغ المساهمة والمدة الزمنية للمجموعة.

  • الانضمام الى مجموعة الجهات او الانسحاب منها

يمكن انضمام جهة أو جهات إلى مجموعة للجهات بناء على مداولات متطابقة للمجالس المكونة للمجموعة ومجلس المجموعة ووفقا لاتفاقية ملحقة.

يعلن عن تكوين مجموعة الجهات أو انضمام جهة إليها بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية بعد الاطلاع على المداولات المتطابقة لمجالس الجهات المعنية.

يمكن للجهة أن تنسحب من مجموعة الجهات وفق الشكليات المنصوص عليها في اتفاقية تأسيسها، ويعلن عن الانسحاب بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية.[18]

  • تسيير مجموعة الجهات

لضمان نجاح سير أعمال مجموعة الجهات، تسير مجموعة الجهات من لدن مجلس يحدد عدد أعضائه بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية باقتراح من الجهات المكونة لها، وتمثل الجهات المشتركة في المجلس حسب حصة مساهمتها وبمنتدب واحد على الاقل لكل جهة من الجهات الاعضاء.

ينتخب المنتدبون بالأغلبية النسبية للأصوات المعبر عنها، وفي حالة تعادل الأصوات، يعلن فائزا المترشحة أو المترشح الأصغر سنا؛ حالة تعادل الاصوات والسن يعلن الفائز عن طريق القرعة تحت إشراف رئيس المجلس.

ينتخب المنتدبون لمدة تعادل مدة انتداب المجلس الذي يمثلونه، غير انه إذا انقطع المجلس الذي يمثلونه عن مزاولة مهامه نتيجة حله أو لاي سبب من الأسباب، يستمر المنتدبون في مزاولة مهامهم إلى أن يعين المجلس الجديد من يخلفونهم؛ وفي حالة شغور منصب احد المنتدبين لاي سبب من الاسباب انتخب مجلس الجهة المعني خلفا له داخل أجل شهر واحد على الأكثر.[19]

  • انتخاب رئيس وأجهزة مجلس مجموعة الجهات
مقال قد يهمك :   المصادقة على مراسيم جديدة لتفعيل مهام مجلس المنافسة بالمغرب

ينتخب مجلس مجموعة الجهات من بين أعضائه رئيسا ونائبين اثنين على الأكثر يشكلون مكتب المجموعة، طبقا لشروط الاقتراع والتصويت المنصوص عليها بالنسبة لانتخاب أعضاء مكاتب مجالس الجهات.

ينتخب أعضاء المجلس كاتبا لمجلس المجموعة ونائبا له يعهد إليهما بالمهام المخولة بمقتضى القانون التنظيمي 111.14 إلى كاتب مجلس الجهة ونائبه، كما يمكن اقالتهم[20]

  • صلاحيات رئيس مجموعة الجهات

يمارس الرئيس في حدود غرض مجموعة الجهات الصلاحيات المخولة لرئيس مجلس الجهة، ويساعده في ممارسة صلاحياته مدير يتولى تحت مسؤولية الرئيس ومراقبته:

  • الإشراف على إدارة المجموعة؛
  • تنسيق العمل الإداري بمصالحها والسهر على حسن سيره؛
  • يقدم تقارير لرئيس المجموعة كلما طلب منه ذلك.

في حالة تغييب الرئيس أو عاقه عائق لمدة تزيد على شهر، خلفه مؤقتا، بحكم القانون، في جميع صلاحياته أحد نوابه حسب الترتيب؛ كما يمكن عند الاقتضاء اختيار من يخلف رئيس المجموعة من أعضاء مجلسها وفق الترتيب التالي

  • أقدم تاريخ للانتخاب؛
  • كبر السن عند التساوي في الأقدمية.[21]
  • المقتضيات المطبقة على مجموعة الجهات

مع مراعاة خصوصيات مجموعة الجهات، تخضع المجموعة لنفس القواعد المطبقة على الجهات وخاصة ما تعلق بـ:

  • المراقبة؛
  • النظام الأساسي للمنتخب؛
  • نظام تسيير المجلس ومداولاته؛
  • القواعد المالية والمحاسبية
  • حل مجموعة الجهات

لتفادي استمرار وجود المجموعة دون القيام بالدور الذي كان سببا في انشاءها، فقد حدد المشرع في المادة 153 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات مجموعة من الحالات التي يتم فيها حل المجموعة والتي تتمثل في:

  1. بحكم القانون بعد مرور سنة بعد تكوينها دون ممارسة أي نشاط من الأنشطة التي أسست من أجلها؛
  2. بعد إنجاز الغرض الذي أسست من أجله؛
  3. بناء على اتفاق جميع مجالس الجهات المكونة للمجموعة؛
  4. بناء على طلب معلل لأغلبية مجالس الجهات المكونة للمجموعة.

ب)- مجموعات الجماعات الترابية:

نص الفصل 144 من دستور 2011 انه يمكن للجماعات الترابية تأسيس مجموعات فيما بينها. من اجل التعاضد في الوسائل والبرامج. وعليه فقد نص المشرع التنظيمي في الما 154 من قانون الجهات على إمكانية الجهة أو عدة جهات أن يؤسسوا مع جماعة أو أكثر أو عمالة أو إقليم أو مجموعة تحمل اسم “مجموعة الجماعات الترابية، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي بهدف إنجاز عمل مشترك أو تدبير مرفق ذي فائدة عامة للمجموعة.

  • إحداث مجموعة الجماعات الترابية

يتم إحداث مجموعات الجماعات الترابية:

  • عبر اتفاقية تبرم بين المجالس المعنية تبين موضوع المجموعة وتسميتها ومقرها وطبيعة المساهمة أو مبلغها والمدة الزمنية للمجموعة؛
  • يعلن عن تكوين مجموعة الجماعات الترابية بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية بعد الاطلاع على المداولات المتطابقة لمجالس الجماعات الترابية المعنية.[22]
  • تسيير مجموعة الجماعات الترابية

لضمان نجاح سير أعمال مجموعة الترابية، تسـيـر مـجموعـة التـرابـيـة من لدن مجلس يحدد عدد اعضائه بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، وتمثل الجماعات الترابية المشتركة في المجلس حسب حصة مساهمتها وبمنتدب واحد على الأقل لكل جماعة ترابية.

ينتخب المنتدبون بالأغلبية النسبية للأصوات المعبر عنها. وفي حالة تعادل الأصوات، يعلن فائزا المترشحة أو المترشح الأصغر سناء حالة تعادل الأصوات والسن يعلن الفائز عن طريق القرعة تحت إشراف رئيس المجلس.

ينتخب المنتدبون لمدة تعادل مدة انتداب المجلس الذي يمثلونه، غير أنه إذا انقطع المجلس الذي يمثلونه عن مزاولة مهامه نتيجة حله أو لأي سبب من الأسباب، يستمر المنتدبون في مزاولة مهامهم إلى ان يعين المجلس الجديد من يخلفونهم؛ وفي حالة شغور منصب أن. أحد المنتدبين لاي سبب من الأسباب، انتخب مجلس الجماعة الترابية المعني خلفا له داخل أجل شهر واحد على الأكثر.[23]

  • انتخاب رئيس وأجهزة مجلس مجموعة الجماعات الترابية

توجد مجموعة من القواعد منصوص عليها في المادة 150 من القانون رقم 111.14 لانتخاب رئيس وأجهزة مجلس مجموعة الجماعات الترابية:

  • ينتخب مجلس مجموعة الجماعات الترابية من بين. أعضائه رئيسا ونائبين اثنين على الأقل وأربعة نواب على الأكثر يشكلون مكتب المجموعة؛
  • ينتخب أعضاء المجلس كاتبا لمجلس المجموعة ونائبا له يعهد إليهما بالمهام المخولة إلى كاتب مجلس الجهة ونائبه، كما يمكنه إقالتهما.
  • صلاحيات رئيس مجموعة الجماعات الترابية

يمارس الرئيس، في حدود غرض مجموعة الجماعات الترابية الصلاحيات المخولة لرئيس مجلس الجهة ويساعده في ممارسة صلاحياته مدير يتولى تحت مسؤولية الرئيس ومراقبته:

  • الإشراف على إدارة المجموعة؛
  • تنسيق العمل الإداري بمصالحها والسهر على حسن سيره؛
  • تقديم تقارير لرئيس المجموعة كلما طلب منه ذلك.

وفي حالة تغييب الرئيس أو عاقه عائق لمدة تزيد على شهر، خلفه مؤقتا، بحكم القانون في جميع صلاحياته نائبه؛ في حالة نائبين خلفه النائب الاول، وإذا تعذر على هذا الاخير ذلك، خلفه النائب الثاني؛ في حالة تعذر تطبيق ما سبق يتم اختيار من يخلف رئيس المجموعة من بين اعضاء مجلسها وفق الترتيب التالي[24] :

  • أقدم تاريخ للانتخاب؛
  • كبر السن عند التساوي في الأقدمية.
  • المقتضيات المطبقة على مجموعة الجماعات الترابية

مع مراعاة خصوصيات مجموعة الجماعات الترابية تخضع مجموعة الجماعات الترابية لنفس القواعد المطبقة على الجهات وخاصة ما تعلق بـ:

  • المراقبة؛
  • النظام الأساسي للمنتخب؛
  • نظام تسيير المجلس ومداولاته؛
  • القواعد المالية والمحاسبية.
  • الانضمام إلى مجموعة الجماعات الترابية أو الانسحاب منها

يمكن قبول انضمام جهة أو جماعة ترابية إلى مجموعة الجماعات ترابية، وذلك بناء على مداولات متطابقة للمجالس المكونة للمجموعة ومجلس المجموعة ووفقا لاتفاقية ملحقة يصادق عليها بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية.[25]

يمكن للجهة أن تنسحب من مجموعة الجماعات الترابية وفق الشكليات المنصوص عليها في اتفاقية تأسيسها ويعلن عن الانسحاب بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية.

  • حل مجموعة الجماعات الترابية

نص المشرع على مجموعة من الحالات التي بموجبها تحل مجموعة الجماعات الترابية وذلك تفاديا لاستمرارها دون القيام بالدور المنوط بها عند انشائها والتي تتمثل في:

  • بحكم القانون بعد مرور سنة بعد تكوينها دون ممارسة أي نشاط من الانشطة التي اسست من اجلها؛
  • بعد إنجاز الغرض الذي أسست من أجله؛
  • بناء على اتفاق جميع مجالس الجماعات الترابية المكونة للمجموعة؛
  • بناء على طلب معلل لأغلبية مجالس الجماعات الترابية المكونة للمجموعة.

الفقرة الثانية: اتفاقية التعاون والشراكة

ان التعاون والشراكة بين الجهات والجماعات الترابية الاخرى وباقي الفاعلين المؤسساتيين، يشكل عاملا مهما في دفع عجلة التنمية المحلية إلى الأمام في جميع المجالات ويساهم في حل جميع المشاكل العالقة التي لا يمكن أن تحل إلا بالعمل التضامني الجماعي وكذلك فك العزلة على العديد من الجماعات الترابية وخاصة الموجودة في المجال القروية، كما سيشكل عاملا مهما في إرساء نوع من التوازن بين المدن المتقاربة عن طريق التعاقد والشراكات،

ويعتبر التعاون والشراكة آليتين لتحقيق التنمية المجالية، حيث أصبحت في الوقت الراهن مقوما اساسيا من مقومات الإستراتيجية التنموية للجماعات الترابية، في الوقت الذي أصبحت فيه هذه الأخيرة مطالبة بدور أكبر يتوافق مع التحولات الدستورية والمؤسساتية الكبرى.

وفي هذا الإطار يمكن للجهات في إطار الاختصاصات المخولة لها أن تبرم فيما بينها أو مع جماعات ترابية أخرى أو مع الإدارات العمومية أو المؤسسات العمومية أو الهيئات غير الحكومية الأجنبية أو الهيئات العمومية الأخرى أو الجمعيات المعترف لها بصفة المنفعة العامة اتفاقيات للتعاون أو الشراكة من أجل إنجاز مشروع او نشاط ذي فائدة مشتركة لا يقتضي اللجوء الى احداث شخص اعتباري خاضع للقانون العام أو الخاص[26].

كما يحدد موضوع اتفاقية التعاون والشراكة، على وجه الخصوص، الموارد التي يقرر كل طرف تعبئتها من اجل انجاز المشروع او النشاط المشترك، ومن اجل ذلك تعتمد ميزانية او حساب خصوصي لأحدى الجماعات الترابية المعنية سندا ماليا ومحاسبيا لمشروع او نشاط التعاون[27].

وفي إطار انفتاح الجهات والجماعات الترابية الأخرى على الخبرات والتجارب الدولية، يمكن للجهة ابرام اتفاقيات مع فاعلين من خارج المملكة في إطار التعاون الدولي، كما يمكنها الحصول على تمويلات في نفس الإطار بعد موافقة السلطات العمومية طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

غير انه لا يمكن ابرام أي اتفاقية بين جهة او مجموعة جهات او مجموعة الجماعات الترابية ودولة اجنبية[28].

مقال قد يهمك :   إحسان مجاجي: الـجريمة الـبيئية فــي التشريع المغربي

ومما سبق ، يتضح ان تعاون وشراكة الجهات قد حضي بمكانة متميزة في القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، حيت تم توسيع مجالها بهدف تعزيز مسار الديمقراطية المحلية والحكامة الترابية، ولاكن تبقى هذه الإصلاحات بدون جدوى اذا لم يتم تدعيمها بتطوير الموارد البشرية المحلية حيث يعتبر العنصر البشري الأداة الرئيسية لتحديث الجهاز الإداري وعصرنته، والى جانب دعم الموارد البشرية فان تعاون وشراكة الجهات يقتضيان السعي الى إيجاد حكامة إدارية محلية جيدة بحيث ينبغي العمل بجهد على حكامة التعاون اللامركزي وجعله اكثر انفتاحا.

خاتمة.

 وختاما تعد الجهوية خيارًا استراتيجيًا ومؤسسًا في مسار تحديث الدولة المغربية وتعزيز ديمقراطيتها الترابية، وهو ما تأكد بوضوح من خلال التطور التاريخي للنظام الجهوي، والذي تُوّج باعتماد الجهوية المتقدمة كأحد المرتكزات الدستورية الكبرى في دستور 2011، حيث جاء هذا الأخير ليؤسس لتحول نوعي في التنظيم الترابي للمملكة، من خلال إقرار الجهوية المتقدمة كأحد المرتكزات الأساسية لبناء دولة حديثة، تقوم على اللامركزية الديمقراطية وتوسيع نطاق مشاركة المواطن في تدبير الشأن العام. فقد أعاد هذا الدستور تموقع الجهة داخل البنية المؤسساتية، وجعل منها مكونًا محوريًا في الهيكلة الإدارية والسياسية للدولة، ومنحها مكانة دستورية واضحة، باعتبارها مستوى ترابيًا يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي. ويُعد الفصل 136 من الدستور من أبرز الفصول التي رسمت التوجه العام لهذا التحول، حيث أكد على أن التنظيم الترابي للمملكة يعتمد على مبادئ التدبير الحر، والتفريع، والتضامن، والتعاون، والنجاعة، والتوازن. كما نصت باقي الفصول (من 135 إلى 146) على الأسس التي ينبغي أن تقوم عليها الجهوية، من حيث الصلاحيات، والاختصاصات، والحكامة، والمراقبة، ومشاركة المواطنات والمواطنين في إعداد وتتبع السياسات الترابية.

وفي هذا الإطار، لم تعد الجهة مجرد امتداد إداري للمركز، بل تحولت إلى فاعل ترابي مستقل له من الأدوات القانونية والمؤسساتية ما يخولها من بلورة السياسات العمومية الترابية وتنفيذها، بما يستجيب لخصوصيات المجال وانتظارات الساكنة. كما فتح الدستور الباب أمام تطوير مبدأ التعاقد بين الدولة والجهات، في إطار من التكامل والتقائية السياسات العمومية، بما يضمن عدالة مجالية وتكافؤًا في فرص التنمية بين مختلف الأقاليم والجهات.

وقد جاء القانون التنظيمي 111.14 لتنزيل هذه الرؤية الدستورية الطموحة، حيث يُعد بمثابة حجر الزاوية في تنزيل الجهوية المتقدمة، إذ أعاد بناء وظيفة الجهة على أسس جديدة، تجمع بين الاستقلال الإداري والمالي والتخطيط الاستراتيجي والقيادة الترابية، فقد أحدث هذا القانون قطيعة مع النموذج التقليدي للجهة كجهاز استشاري أو إداري محدود الفعالية، حيث منحها اختصاصات واسعة منها ما هو ذاتي تُمارسها الجهة بشكل حصري في مجالات التنمية الاقتصادية، والعناية بالتراث، وتأهيل المجال، والتكوين المهني، وغيرها؛ ومنها ما هو مشتركة بينها وبين الدولة، كالصحة، والتعليم، والنقل؛ ومنها ما هو منقولة من الدولة لفائدتها، وهو ما يُتيح مرونة وتدرجًا في تقوية دور الجهة كفاعل في السياسات العمومية الترابية.

حيث حرص المشرع التنظيمي على ترسيخ هيكلة مؤسساتية حديثة للجهة تقوم على مجلس جهوي منتخب يتمتع بصلاحيات تقريرية واسعة، وهيئات تنفيذية على رأسها رئيس مجلس الجهة الذي يُعد الآمر بالصرف والممثل القانوني للمؤسسة، ويعكس هذا النظام ثنائية السلطة داخل الجهة: سلطة تقريرية بيد المجلس، وسلطة تنفيذية بيد الرئيس، وهو ما يُتيح توازنًا مؤسسيًا يخدم الفعالية والنجاعة في تدبير الشأن العام الترابي.

 وتماشيا مع ذلك فقد أناط المشرع التنظيمي للجهات في تدبيرها لشؤونها، وتنفيذها لسياستها العمومية الترابية في إطار من الاستقلالية وفي إطار الضوابط القانونية المعمول بها، مجموعة من الاليات والأدوات التي تعتمدها لإبراز دورها في تنزيل السياسات العمومية الترابية، حيث تتوفر مؤسسة الجهة على أليات تسمح لها بالتدخل بشكل ذاتي كالوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع التي تهدف بالأساس الى  مد مجلس الجهة، كلما طلب الرئيس ذلك، بكل أشكال المساعدة القانونية والهندسة التقنية والمالية عند دراسة وإعداد المشاريع وبرامج التنمية وكذا تنفيذ مشاريع وبرامج التنمية التي يقرها مجلس الجهة المعني، بالإضافة الى ذلك تملك كل جهة أليات تسمح لها بالتدخل وتنفيذ المشاريع التنموية بشكل تشاركي تعاقدي والحديث هنا عن مجموعة الجهات ومجموعة الجماعات الترابية بالإضافة الى اتفاقيات التعاون و الشراكة.

انطلاقا من ذلك فقد أصبحت الجهات مدعوة أكثر لإعادة هيكلة بنياتها وأساليب عملها تماشيا مع التطورات المتلاحقة التي يشهدها التنظيم الترابي المغربي بوجه خاص وتبعا للمسؤوليات التي أصبحت تضطلع بها في مجال السياسات العمومية الترابية حيث أصبحت هذه الأخيرة تشكل اليوم قاطرة حتمية للإجابة عن حاجيات ومطالب المواطنين والمواطنات من جهة ومن جهة ثانية باعتبار الجهة الركيزة الأساسية والوحدة اللامركزية الأقرب للمواطنين والوسيط الأساسي الذي يمكن اعتماده من اجل تحقيق التنمية الترابية ودعم الديمقراطية.

وان كان الدور التنموية للجهة يحقق نوعا من النجاعة والفعالية فلنها ما تزال تعاني مجموعة من النقائص، فإن هذه الدراسة تقترح في إطار معالجة هذا الموضوع العمل على ضمان وتحسين الجوانب التالية:

  • منتخب جهوي مسؤول وكفء ذو تكوين يؤهله لمسايرة اختصاصات الجهات، والتواصل مع مختلف الفاعلين الأساسيين في التدبير، وعلى رأسهم المواطن الترابي؛
  • موظف جماعي محترف، ذو تكوين عال قادر على تسيير الجهة، على أساس التدبير المحلي الحديث المبني على الفعالية والجودة والمسؤولية؛
  • موارد مالية كافي ومعقولة، اذ كيف يعقل ان يسود التدبير الحر، إذا كانت الجهات لا تتوفر على الموارد المالية اللازمة والكافية لذلك؟؛

[1] ظهير شريف رقم 155-92-1 صادر بتاريخ 9 أكتوبر 1992، بتنفيذ نص مراجعة الدستور 1992، منشور بالجريدة الرسمية، عدد 4172 ص 1247.

[2] ظهير شريف رقم 1.96.157 صادر في 17 أكتوبر 1996 بتنفيذ نص الدستور المراجع منشور في الجريدة الرسمية عدد 4420، بتاريخ 10 أكتوبر 1996، ص 2281-2292.

[3]      رشيد لبكر، “التطور الدستوري للجهة بالمغرب ” مقال منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة العدد 123 الطبعة الأولى سنة2024 الصفحة 65.

[4] ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور الصادر في الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليو 2011) الصادر بالجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011.

[5]  مارية بوجداين “البعد الجهوي للتنمية الترابية: مداخل الملاءمة والتكامل في توزيع الاختصاصات” مقال منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة العدد 123 الطبعة الأولى سنة2024 الصفحة133

[6] رشيد بيهي السياسات العمومية الترابية: دراسة في الكتلة الدستورية والقانونية، مقال منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة العدد 123 الطبعة الأولى سنة2024 الصفحة 650.

[7]   الظهير الشريف رقم 1.15.83 صادر في 20 من رمضان 1436(7 يوليو 2015) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 14.111 المتعلق بالجهات.

[8] المادة 128 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات.

[9] المادة 130 من القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات.

[10] المادة 132 من القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات.

 [11] المادة 136 من القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات.

[12] المادة 137 من القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات.

[13]  المادة 141 من القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات.

[14] محمد اهيري. صناعة القرار العمومي وفعالية السياسات العمومية الترابية. رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام والعلوم السياسية. جامعة محمد الخامس بالرباط كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا. السنة الجامعية 2017.ص96

[15] المادة 145 من القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات.

[16]  دليل منتخبي الجهات على ضوء مقتضيات القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات. 2016 الصفحة 86

[17]  دليل منتخبي الجهات مرجع سابق الصفحة 87.

[18] دليل منتخبي الجهات مرجع سابق الصفحة 87.

[19] دليل منتخبي الجهات مرجع سابق الصفحة 88.

[20]  المادة 150 من القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات.

[21] دليل منتخبي الجهات مرجع سابق ص89.

[22]  المادة 155 من القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات.

[23]  دليل منتخبي الجهات مرجع سابق الصفحة 91.

[24] دليل منتخبي الجهات مرجع سابق ص 92.

[25]  المادة 160 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات.

[26]  المادة 162 من القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات.

[27]  المادتين 163 و164 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات.

[28]  دليل منتخبي الجهات مرجع سابق الصفحة94.

error: عذرا, لا يمكن حاليا نسخ او طباعة محتوى الموقع للمزيد من المعلومات المرجوا التواصل مع فريق الموقع عبر البريد الالكتروني : [email protected]