د.العربي محمد مياد: التعيين في المناصب العليا علـى ضـوء الدستور الجـديد

الزكراوي محمد: حكامة العقار بين هشاشة التشريع وسطوة الاستيلاء

ذ.يونس مليح : قراءة في مشروع قانون المالية لسنة 2018 رقم 68.17

30 نوفمبر 2017 - 9:48 م مقالات , القانون العام , مقالات
  • حجم الخط A+A-

ذ.يونس مليح: كاتب وباحث بسلك الدكتوراه بجامعة محمد الخامس بالرباط.

إن الأهمية التي يكتسيها قانون المالية السنوي، يستدعي منا قبل التحليل، إعطاء تعريف مقتضب لهذه الوثيقة المالية التي تعدها الحكومة كل سنة مالية، ويصادق عليها البرلمان بمجلسيه من أجل الخروج إلى حيز الوجود، ومن أجل تدبير مالية الدولة بشكل يتناسب مع مواردها ونفقاتها، وحتى لا تكون نفقاتها غير مساوية أو تتجاوز مواردها. لذلك، فقانون المالية السنوي يعتبر وثيقة مالية تقنية سنوية يحدد فيها كل من الموارد والأعباء المرتبطة بالدولة، فهي وثيقة تحدد توازنات إقتصاد البلاد، والتوجهات العامة التي تخص المشاريع التنموية المزمع تنفيذها، والخطوط العريضة للسياسات العمومية للبلاد.

وفي هذا السياق، فمشروع قانون المالية لسنة 2018 رقم 68.17 تم إعداده في ظل وضع اقتصادي وظرفية لها خصوصياتها وتحدياتها الداخلية والخارجية، وفي ظل انتظارات وطموحات شريحة كبيرة من المجتمع المغربي، وكذا من خلال سيرورة متقلبة من الأوضاع التي عاشها المغرب خلال سنة 2017، سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية وحتى السياسية. ويقوم مشروع قانون المالية لسنة 2018 رقم 68.17 حسب خطاب السيد محمد بوسعيد وزير الاقتصاد والمالية أمام مجلسي البرلمان بمناسبة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2018، على أولويتين أساسيتين هما دعم القطاعات الاجتماعية (التعليم، الصحة، وتوفير الموارد والمناصب المالية الضرورية)، وثانيا توفير مناخ استثماري تحفيزي، إلى جانب دعم المقاولة وتخفيف الضغط الضريبي. لذلك سنحاول من خلال هذا المقال مساءلة هذا المشروع المالي بقراءة نقذية لمستجداته ومحاوره؟ وملامسة نقطه السلبية وثغراته؟

أولا: دعم القطاعات الاجتماعية في مشروع قانون المالية لسنة 2018

تقوم الحكومة الحديثة على أساس عقد اجتماعي بين المواطنين والدولة، والذي يتم فيه الاتفاق على الحقوق والواجبات المقبولة لدى الجميع لتعزيز المصالح المشتركة، يقوم المواطنون بتقديم دعمهم للحكومة من خلال الضرائب وبذل الجهود لصالح بلدهم، وبالمقابل تحصل الحكومات على الشرعية عن طريق حماية حقوق الشعب ومن خلال السياسات العامة التي تفيد الجميع، ومع ذلك فإن وضع السياسات غالبا ما يتم عن طريق مجموعات ونخبة ذات نفوذ، مما يجعل سياسات الحكومات متحيزة وغير مسؤولة تجاه المواطنين. مع وجود نصف سكان العالم الذين يعيشون تحت خط الفقر بدخل يومي يقدر بدولارين، يمكن أن تكون السياسات الحكومية غير الفعالة الشرارة لإنهيار الدولة. فنقص الفرص والحكم الاستبدادي واللامساواة العامة والإقصاء والحرمان يزيدوا جميعا من احتمال فقدان الدولة لشرعيتها وسحب دعم المواطنين لها، مما يؤدي إلى التفكك الاجتماعي والنزاع والعنف[1].

فالاستثمار في الشعب يزيد من جودة وإنتاجية القوى العاملة، وهكذا يتحسن مناخ الاستثمار وبالتالي يتحسن النمو، لذلك، حاولت الحكومة المغربية من خلال مشروع قانون المالية لسنة 2018 دعم القطاعات الاجتماعية، حيث خصصت لقطاع التعليم اعتمادات مالية بلغت 59 مليار درهم أي بزيادة 5 ملايير درهم بالمقارنة مع سنة 2017، كما سيستفيد القطاع من 20.000 منصب مالي في إطار التعاقد، الأمر الذي نسائل معه الحكومة عن مدى احترماها لعنصر الأمن الاجتماعي والاستقرار الوظيفي عند تنصيصها على التوظيف بالتعاقد، فالأمن الوظيفي كما عرفه هيرش (1991م) يقتصر على ما يحققه من رغبات وما يشبعه من طموحات، فعرفه بأنه:”دور الوظيفة في تحقيق رغبات وتوقعات الموظف وإشباع طموحاته وتطلعاته الآنية والمستقبلية”[2].

واعتبر الخرب (2006) أن الأمن الوظيفي يتحدد بناء على الدخل والاستقرار، فعرفه بأنه:”إحساس الموظف بالطمأنينة على مصدر دخله، وعلى استقراره في العمل، وعدم تعرضه للصراعات التنظيمية والشخصية وضغوط العمل”[3]. أي أن الامن الوظيفي عبارة عن شعور بالثقة وشعور بالاستقرار نتيجة استمرار العمل وتوفير مصدر دخل مناسب وبنية عمل مستقرة، هذه الامور التي لا نجدها فيما يخص التوظيف بالتعاقد، مما ينتج عنه المزيد من الإكراهات والمشاكل داخل المنظومة التعليمية والتي نحن في غنا عنها في ظل المشاكل الكثيرة والعميقة التي يتخبط فيها نظامنا التعليمي، الأمر الذي يدعوا معه إلى العمل على إعادة الاستقرار للموظف وإعطاء الثقة له وفيه.

بالإضافة إلى أن الحكومة خصت قطاع الصحة بإجراءات في ظل قانون المالية لسنة 2018، فلسد الخصاص الذي يعرفه هذا القطاع على مستوى الأطر الطبية وشبه الطبية، نصت على تخصيص حوالي 4 آلاف منصب مالي، وبلغت الإعتمادات المخصصة للقطاع 14,8 مليار درهم، أي بزيادة 500 مليون درهم مقارنة مع سنة 2017، زيادة على هبات من طرف دول مجلس التعاون الخليجي من أجل بناء مركزين استشفائيين بكل من مدينة الرباط وأكادير، وإعادة بناء المركز الاستشفائي ابن سينا بالرباط (حوالي 2,4 مليار درهم)، وستخصص هذه الاعتمادات بالأساس لتحسين ظروف استقبال المواطنين، وتحسين جودة الخدمات الاستشفائية المقدمة لهم. إن ما يجب التنصيص عليه في هذا الإطار هو ضرورة تعميم النظام المعلوماتي داخل المستشفيات من أجل أخذ المواعيد، والأخذ بعين الاعتبار الحالة الصحية للمريض، ووضع خط هاتفي من أجل ذلك، ومراقبة عمل الكوادر الطبية، وتحسين تعاملهم مع المرضى، إلى جانب تحسين ولوجية المواطنين للمستشفيات، فالتعامل الحالي على أرض الواقع مع المواطنين الراغبين في الاستشفاء يوحي بالتخبط والعشوائية في التدبير التي تعرفها العديد من المستشفيات العمومية ببلادنا.

زيادة على كون الحكومة في مشروع القانون المالي لسنة 2018 ستواصل تعميم التغطية الصحية الخاصة بالنسبة للمستقلين وأصحاب المهن الحرة والطلبة، وآباء وأمهات المؤمنين، ووضع قاعدة بيانات ومعطيات موحدة خاصة بالفئات الفقيرة والهشة من أجل ضمان العدالة والفعالية سواء عن طريق المساعدة الطبية (RAMED)، أو برنامج تيسير أو دعم الأرامل والمطلقات، فقد مكن تعميم نظام (RAMED) حسب خطاب وزير الاقتصاد والمالية من تسجيل ما يناهز 11.46 مليون مستفيد منهم 52% من النساء، لكن هذا لا يمنع من القول بأن العبرة ليست بالكم، ولكن بكيفية التعامل الفعلي مع أصحاب هذه البطائق، أي النسبة التي استفادت بالفعل من هذه الخدمة، فالواقع يشير إلى عكس ذلك تماما، فالعديد من المستفيدين من هذا النظام يواجهون مشاكل في استعمال بطاقة (RAMED)، خصوصا عند عرضها أمام أنظار المستشفيات العمومية من أجل الاستشفاء. وهو الأمر الذي لا يتماشى مع العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الذي يشير إلى أن الحق في الصحة يعني:”التمتع باعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه”، وكذا الدستور المغربي في فصله 31 الذي نص على أنه:” تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنين والمواطنات، على قدم المساواة، من الحق في: – العلاج والعناية الصحية؛ – الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والتضامن التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة؛ – الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة؛ – التنشئة على التشبث بالهوية المغربية، والثوابت الوطنية الراسخة؛ – التكوين المهني والاستفادة من التربية البدنية والفنية؛ – السكن اللائق؛ – الشغل والدعم من طرف السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل، أو في التشغيل الذاتي؛ – ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق؛ – الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة؛ – التنمية المستدامة “. لذلك، وجب العمل على تبني نظام صحي عادل ومنصف في ولوج العلاج والدواء والرعاية الصحية، والعمل على تفعيل مضامين الدستور على أرض الواقع حتى نتمكن من معالجة الإشكالات الكثيرة التي تعاني منها المنظومة الصحية ببلادنا.

ثانيا: الإجراءات الجبائية في مشروع قانون المالية لسنة 2018

لقد خص مشروع قانون المالية لسنة 2018 المجال الجبائي بمجموعة من الإجراءات التي سنقسنها حسب مجالاتها وتنوعها:

  1. فيما يتعلق بمدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة: جاء مشروع قانون المالية لسنة 2018 رقم 68,17 بحمولة من الإجراءات مست بالأساس مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، حيث تم تغيير وتتميم أحكام مجموعة من الفصول أهمها (الفصول 3 و151 (2 مكرر)، و152 (1)، و163 المكرر مرتين، و163 المكرر ثلاث مرات (1)، و164، و166 المكرر مرتين (1)، و280، و281، و284 (1)، و285، و294 (5)، وكذا عنوان الباب الأول من الجزء الرابع من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.

ويشار إلى أن الموارد المحصلة من الرسوم الجمركية قد سجلت تغيرات طفيفة بلغت 0,2 % للفترة 2013 و2015، نتيجة تأثرها بتراجع الواردات (1,1%)، لترتفع بعدها بنسبة 17,6% سنة 2016 لتبلغ 9,1 مليار درهم، ويفسر هذا التطور خصوصا بارتفاع واردات القمح بنسبة 49% لتحقق عائدات بقيمة 1,7 مليار درهم.

وحسب مشروع قانون المالية لسنة 2018، فابتداء من فاتح يناير 2018 سيتم تغيير تعريفة رسوم الاستيراد من 17,5% إلى 20%، ومن 25% إلى 30%، كما سيغير الجدول (ت) من الفصل 9 من القانون رقم 1.77.340 الخاص بتحديد المقادير المطبقة على البضائع والمصنوعات المفروضة عليها ضريبة الاستهلاك الداخلي وكذا المقتضيات الخاصة بهذه البضائع والمصوغات.

2. فيما يتعلق بالمدونة العامة للضرائب: ابتداء من فاتح يناير 2018، سيتم تغيير وتتميم أحكام كل من المواد 4 II و6 المتعلقة بالإعفاءات والتي أعفت كليا من الضريبة على الشركات كلا من هيئات التوظيف الجماعي العقاري، ومؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، والعصبة المغربية لحماية الطفولة، والجامعات الرياضية المعترف لها بصفة المنفعة العامة.

فيما يخص الضريبة على الشركات، وفي الشق المتعلق بالسعر العادي للضريبة عمل مشروع القانون المالي لسنة 2018 على حصر الأسعار العادية للضريبة على الشركات بشكل تصاعدي في كل من 10% إذا كان مبلغ الربح الصافي يساوي أو يقل عن 30.000 درهم، و20% إذا كان مبلغ الربح الصافي من 30.001 إلى 1.000.000 درهم، و30% إذا فاق الربح الصافي 1.000.000. أما الأسعار النوعية لهذه الضريبة، فقد تم دمج المنشآت الفندقية ومؤسسات التنشيط السياحي ضمن سعر 17.50%.

فيما يخص الضريبة على الدخل، وفي الشق المتعلق بالتخفيض من الضريبة، فقد حددت المادة 31 III المستفيدين من التخفيض، وهم الخاضعون للضريبة المحددة دخولهم المهنية حسب نظام النتيجة الصافية الحقيقية أو نظام النتيجة الصافية المبسطة، والذين سيستفيدون من تخفيض يساوي مبلغ الضريبة المطابق لمبلغ المساهمة في رأسمال المقاولات حديثة النشأة المبتكرة في مجال التكنولوجيات الحديثة. كما سيتم الإعفاء من الضريبة على الدخل حسب المادة 57، بالنسبة للتعويض عن الفصل عن العمل والتعويض عن المغادرة الطوعية للعمل، وأيضا الأجر الإجمالي الشهري في حدود عشرة آلاف درهم لمدة 24 شهرا تبتدئ من تاريخ تشغيل الأجير والمدفوع من طرف المقاولة التي يتم إحداثها خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2018 إلى 31 ديسمبر 2012 في حدود عشرة أجراء.

في الجانب المتعلق بالضريبة على القيمة المضافة، فقد تم التنصيص على الإعفاء دون حق في الخصم بالنسبة لمجموع الأنشطة والعمليات التي تقوم بها الجامعات الرياضية المعترف لها بصفة المنفعة العامة. وفيما يخص الإعفاء مع الحق في الخصم فقد خص المشرع كل من المواد والسلع والتجهيزات والخدمات المقتناة وكذا الخدمات المقدمة من طرف مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، وكذا تلك السلع المقتناة من طرف العصبة المغربية لحماية الطفولة، والسلع المقتناة من طرف مؤسسة محمد الخامس للتضامن.

فيما يتعلق بتحديد الأساس المفروضة عليه الضريبة على القيمة المضافة، فقد تم إدماج كل من عقد “المرابحة”، ومبلغ هامش الإيجار المحدد في إطار عقد “إجارة منتهية بالتمليك” المتعلق بإيجار المحلات المعدة للسكن. إلى جانب إخضاع عمليات الإيواء والأغذية المعدة للتغذية والتبن للسعر المخفض للضريبة على القيمة المضافة البالغ 10%، زيادة على إخضاع السعر المخفض البالغ 14% فيما يخص الزبدة، وعمليات نقل المسافرين والبضائع باستثناء عمليات النقل السككي، والطاقة الكهربائية، وغاز النفط، وزيوت النفط.

كما تم إعفاء كل من الشعير والعينات التي ليس لها قيمة تجارية، وكذا الإرسليات الاستثناية التي لا تكتسي صبغة إنسانية، والسلع والتجهيزات الرياضية المعدة لتسليمها على سبيل الهبة إلى الجامعات الرياضية أو إلى الجامعة الوطنية للرياضة المدرسية، أو إلى الجامعة الوطنية للرياضات الجامعية، وأيضا الحليب المحول ذو المصدر المحلي.

فيما يخص واجبات التسجيل والتنبر، فقد تم إعفاء المحررات ذات المنفعة الاجتماعية من أداء هذا الرسم، وكذا العقود المتعلقة بنشاط مؤسسة الحسن الثاني للوقاية وعلاج السرطان، ومؤسسة محمد السادس لحماية البيئة والعصبة المغربية لحماية الطفولة.

3. المساطر الضريبية: نص المشرع من خلال مشروع قانون المالية لسنة 2018 على أنه يجب على الخاضعين للضريبة على الشركات والضريبة على الدخل فيما يتعلق بالدخول المهنية المحددة وفق نظام النتيجة الصافية الحقيقية أو النتيجة الصافية المبسطة، وكذا الخاضعين للضريبة على القيمة المضافة أن يتوفروا على برنامج معلوماتي للفوترة يستجيب لمعايير تقنية تحددها الإدارة. كما يجب على هؤلاء أن يتوفروا على عنوان إلكتروني لدى مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية وفقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل في مجال التبادل الإلكتروني بين الإدارة الجبائية والملزمين.

كما أن مشروع قانون المالية لسنة 2018 ألزم الموثقين والعدول بالقيام بإجراءات التسجيل بالطريقة الإلكترونية، وذلك ابتداء من فاتح يناير 2018 بالنسبة للموثقين، وفاتح يناير 2019 بالنسبة للعدول. كما أنه يجب على الخاضعين للضريبة على الدخل أن يدلوا إلى إدارة الضرائب بطريقة إلكترونية بالإقرارات المنصوص عليها في هذه المدونة والمتعلقة بالضريبة المذكورة، باستثناء الخاضعين للضريبة المحددة دخولهم المهنية حسب نظام الربح الجزافي، وتكون لهذه الإقرارات الإلكترونية نفس الآثار القانونية للإقرارات المحررة وفقا أو على مطبوع نموذجي تعده الإدارة والمنصوص عليه في هذه المدونة.

لكن، ما يجب التأكيد عليه في هذه النقطة، هو ضرورة تضمينه في الموقع الرسمي للمديرية العامة للضرائب أو الموقع الرسمي لوزراة المالية هو وضع فيديو توضيحي يشرح خطوة بخطوة كيفية ملء هذه النماذج من الإقرارات الإلكترونية من أجل تبسيط الرؤى أمام كل من المهتمين بالمجال، والمهنيين، وأمام أصحاب هذه الإقرارات، وكذا الباحثين في المجال.

في المحور المتعلق بحق الإطلاع، فقد نص المشرع في قانون المالية لسنة 2018 على فرض غرامة تهديدية، زيادة على أنه تفرض غرامة قدرها 5000 درهم عن كل حساب على الهيئات التي لا تدلي بالمعلومات المطلوبة، أو تدلي بمعلومات ناقصة أو غير كافية. هذا إلى جانب التنصيص على ضرورة الاحتفاظ بالوثائق المحاسبية على حامل ورقي و على حامل معلوماتي من طرف الأشخاص الذاتيين أو الإعتباريين أو الخاضعين للضريبة المكلفين بحجز الضريبة في المنبع أن يحتفضوا طوال عشر 10 سنوات في المكان المفروضة فيه الضريبة عليهم.

أما فيما يخص مسطرة التبليغ، فقد نص المشرع على أنه يمكن مباشرة عملية التبليغ بالطريقة الإلكترونية في العنوان الإلكتروني المدلى به للإدارة الجبائية من طرف الملزم.

ثالثا: الجهوية في مشروع قانون المالية لسنة 2018

من أجل التفعيل الصحيح والأمثل لصرح الجهوية المتقدمة، تم رصد موارد مالية في مشروع قانون المالية لسنة 2018 من أجل دعم الجهات في ممارسة اختصاصاتها، وذلك بالرفع من حصتها من الضريبة على الدخل والضريبة على الشركات من 3% إلى 4%، تضاف إليها اعتمادات مالية من الميزانية العامة للدولة، أي من أن الجهات ستستفيد من تحويلات مالية من ميزانية الدولة بما مجموعه 7 ملايير درهم. زيادة على الاعتماد على ميثاق اللاتمركز الإداري والشروع في تفعليه، ووضع مخطط لتحويل الاختصاصات للجهات موازاة مع تحويل لموارد المالية والبشرية.

وما يجب التذكير به في هذا الصدد، هو لطالما أكد عليه مجموعة من الباحثين والمهتمين بالمجال الجبائي وخصوصا المالية المحلية، وهو ضرورة العمل على إصلاح قانون الجبايات المحلية رقم 06.47 والذي أكد على قصوره ومعيقاته العديدة بعد 11 سنة من تطبيقه، هذا بالإضافة إلى ما تم التنصيص عليه في إحدى بانيلات “Panel” المناظرة الوطنية الثانية حول الجبايات، والتي خصت الجبايات المحلية بضرورة عقد مناظرة وطنية حولها، وهذا راجع بالأساس لمدى ضعفه في إيجاد مردودية مالية تجعل الجماعات الترابية قادرة على لعب دورها، وقادرة على إنجاح الجهوية المتقدمة.

لقد حاول مشروع قانون المالية لسنة 2018 رقم 68.17 الإجابة على مجموعة من التساؤلات المحورية التي تهم المواطن المغربي على وجه الخصوص، لاسيما فيما يتعلق بالقطاعات الاجتماعية التي تمسه بشكل أساسي كالصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية، إلا أن مجمل هذه الإجراءات لازالت غير فعالة ويمكن التعبير عنها بأنها ترقيعية، وغير مجدية من أجل إصلاح الخلل الموجود في هذه القطاعات الثلاث الحساسة، خصوصا أن عاهل البلاد أكد في خطابه بمناسبة عيد العرش في 29 يوليوز 2017 على أنه:

” فإذا كنا قد نجحنا في العديد من المخططات القطاعية، كالفلاحة والصناعة والطاقات المتجددة، فإن برامج التنمية البشرية والترابية التي لها تأثير مباشر على تحسين ظروف عيش المواطنين، لا تشرفنا، وتبقى دون طموحنا”.

لذلك وجب العمل على رفع التحديات ومحاولة الإجابة على طموحات المواطن المغربي ببلاد يشوبها الأمن والأمان، وأيضا دولة تسعى إلى خلق جو من الاستقرار والثقة بين مؤسساتها وبين مواطنيها.

الهوامش:

  1. – إزابيل أوريتز، السياسة الاجتماعية، إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، الأمم المتحدة، الاستراتيجيات الانمائية الوطنية، مذكرات توجهية في السياسات (UNDESA)، نيويورك، يونيو 2007، ص 7.
  2. – هيرش رتشارد، الأمن الوظيفي، ترجمة سيد عبد المتعال، دار النهضة العربية، القاهرة، ص 25.
  3. – الخرب محمد بن عبد الله بن محمد، الصراعات الشخصية وانعكاساتها على الأمن الوظيفي، رسالة ماجستير غير منشورة، الرياض، المملكة العربية السعودية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، ص 7.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً