قراءة في مستجدات المادة 4 من مدونة الحقوق العينية ومذكرة السيد المحافظ العام بشأنها

ظاهرة الاستيلاء على عقارات الغير : قراءة على ضوء الرسالة الملكية و تعديل المادة 4 من مدونة الحقوق العينية

ذ. الكبير اسماعيني: مدى ارتباط التعويض الاتفاقي بالنظام العام في التشريع المغربي.

23 أكتوبر 2017 - 9:57 م مقالات , القانون الخاص , مقالات
  • حجم الخط A+A-
  • ذ. الكبير اسماعيني
  • قاض ملحق بمحكمة النقض

إن مقتضيات التعويض الاتفاقي المؤطرة في الفصل 264 من ق.ل.ع خولت لأطراف العلاقة التعاقدية التصرف بحرية في اشتراط ما شاءوا من البنود ووضعها في قالب قانوني، والتي بمقتضاها يلتزم كل طرف بما التزم به، إلا أن هناك قيدا يحد من هاته الحرية والمتعلق بعدم إمكانية اتفاق الطرفين على حرمان المحكمة من التدخل لتعديل الاتفاق، وكل اتفاق على خلاف ذلك باطل، وهو ما جعل الفقه والقضاء يختلف حول الصفة الآمرة لهذا الفصل، فهناك من اعتبره من النظام العام لا يجوز للأطراف الاتفاق على مخالفته، وأن عدم التقيد بمقتضياته يترتب عنه البطلان.

ففكرة النظام العام مرنة ونسبية وتجد لها مكانا في العقد في ق.ل.ع وغيره من القوانين الأخرى، إلا إننا وقبل أن نخصص الحديث عن مكانة النظام العام في العقد وأساسا التعويض الاتفاقي (أولا)، ارتأينا أن نقف عند فكرة النظام العام في العقد بتحديد مفهومها وموقف الفقه والقضاء بشأنها (ثانيا).

أولا :فكرة النظام العام في العقد.

تظهر محورية فكرة النظام العام في الاحتياج الحيوي لها بكل النظم القانونية المعاصرة باعتبارها آلية من آليات الارتكاز القانوني التي تمكن المنظومة القانونية من الاطلاع بالمهام الموكولة إليها، الأمر الذي هيئ لهاته الفكرة وجودا دائما ومستقرا بجل فروع القانون إن لم نقل جلها.

على أن فكرة النظام العام ليست فكرة قانونية محضة ابتدعها علم القانون فانحصرت فيه وتوقعت داخله، بل نجدها خارج عالم القانون كذلك لتجد لها مكانا بين العلوم الانسانية المختلفة حيث تقع بين علم القانون وعلوم السياسة والاجتماع والاقتصاد، فهي مفصل من مفاصل ربط هذه العلوم بعضها ببعض باعتبارها إحدى قوى التأثير داخل المجتمع والدولة، ففكرة النظام العام في وضعها المعاصر توصف بأنها صمام أمان حافظ لأي نظام اجتماعي مما قد يتهدد أسسه التي ينبني عليها فضلا عن كونها الغطاء الشرعي لدفع حركة المجتمع تحقيقا لأهدافه، فهي إحدى قاطرات الدفع بالمجتمع صوب الأمام وفق قيمه التي يدين بها وأسسه التي ينبني عليها[1].

لذلك فإن فكرة النظام العام أثارت جدلا واسعا بين الفقه عند محاولته وضع تعريف لها، فتعددت التعريفات تعددا يكاد لا ينتهي، وتباينت بالتالي فكرة النظام العام من حيث نطاقها تبعا للنزعة التي انبعتث عنها هذه التعريفات[2]، ولعل صعوبة تعريفها يعزى إلى نسبيتها ومرونتها، فهي فكرة تختلف باختلاف الزمان والمكان والأحوال، فما يعد في زمن معين من النظام قد لا يعد كذلك في زمن أخر في نفس المكان، وما يعد في دولة من النظام العام قد لا يعد كذلك في دولة أخرى، فنظام تعدد الزوجات لا يخالف النظام العام في الدول الإسلامية، يعتبر مخالفا للنظام العام في الدول الاجنبية[3].

كما تعزى هذه المرونة وتلك النسبية إلى الاستخدامات المختلفة للفكرة، فهي وإن كانت في محصلتها النهائية تستخدم آلية لإبراز كليات الجماعة الثابتة التي لا يجوز مخالفتها أو غض الطرف عنها أو العدوان عليها بأي صورة من الصور، إلا أن هذه المهمة تتباين مظاهرها من فرع قانوني إلى فرع آخر، فهي ضابط للتمييز بين القاعدة الآمرة والقاعدة المكملة في فهم نظام القانون الخاص، وهي أداة حل التنازع في الزمان والمكان سواء لتغليب قانون جديد على آخر قديم بالنسبة إلى الأعمال التي تمت في ظل القانون القديم أم لتغليب القانون الوطني على آخر أجنبي بالنسبة إلى مسائل كانت تقضي قواعد القانون الدولي الخاص بتطبيق القانون الأجنبي عليها[4] فضلا عن أنها أداة مهمة في يد القاضي لفحص مشروعية العمل، إذ للقضاء إبطاله متى وجد مخالفا لها.

وقد حاول الفقه والقضاء وضع تعريف لها لكون المشرع المغربي ولا المقارن لم يضع لها تعريفا، إلا أنها كانت دائما تستعصي على التعريف، فاكتفى الشراح بتقريبها إلى الأذهان.

فقد عرفها الفقيه السنهوري[5] بكونها القواعد التي يقصد بها تحقيق مصلحة عامة، سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، تتعلق بنظام المجتمع الأعلى وتعلو على مصلحة الأفراد، فيجب على جميع الأفراد مراعاة هذه المصلحة وتحقيقها، ولا يجوز لهم أن يناهضوها باتفاقات فيما بينهم.

وعرفها الفقيه سليمان مرقص[6] بكونها الأساس السياسي والاجتماعي والاقتصادي والخلقي الذي يقوم عليه كيان الدولة كما ترسمه القوانين النافذة فيها، أو بعبارة أخرى مجموعة القواعد القانونية التي تنظم المصالح التي تهم المجتمع مباشرة أكثر مما تهم الأفراد سواء كانت تلك المصالح سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو خلقية.

كما ذهب الفقيه أنور سلطان إلى أن النظام العام قوامه فكرة المصلحة العامة تختلف من دولة ومن زمن إلى زمن في نفس الدولة، فإن فكرة النظام العام تعتبر تبعا لذلك فكرة متغيرة أو فكرة نسبية ينظر إليها في جماعة معينة في زمن معين[7].

وتعرضت له أستاذتنا رجاء ناجي مكاوي بكون النظام العام يتشكل من النظام (ordre) ويوحي بالتوجيه والأمر والتنظيم ومنع الفوضى، والعام (public) بما يوعز بالصالح العام أو تقديمه على المصلحة الفردية الخاصة الضيقة، ذلك أن أعضاء كل مجتمع يتواضعون على تبني احترام مجموعة من المبادئ ذات الأولوية المطلقة، والتي تحمي المصالح العليا للجماعة، وتسمى لأجل ذلك بالنظام العام الذي ينتظمون في إطاره، ويتنازلون بمقتضاه عن جزء من تصوراتهم الشخصية للأشياء وعن جانب من حرياتهم الشخصية ومن حقوقهم ومصالحهم الفردية فيكون مقتضى إعمال النظام العام تقييد الحريات، اعتبارا لكون الحريات المطلقة تؤدي في طريق مستقيم إلى الفوضى والعبثية.

وبتعبير آخر، فالنظام العام مجموعة شروط لا يستقيم بدونها الأمن ولا الآداب العامة، وهذان الاخيران ضروريان لنسج علاقات اجتماعية واقتصادية سليمة وسلمية بين المواطنين[8].

كما أن النظام العام هو مجموعة من المبادئ القانونية التي لا يمكن للأفراد مخالفتها، وإن خالفوها كان جزاء تصرفهم البطلان[9].

وفي نطاق ما يطلق عليه القانون الاقتصادي فقد عرف النظام العام بكونه النظام الاقتصادي الذي يهدف إلى حماية فئة من المتعاقدين في مستوى أدنى تجاه المتعاقد الأقوى، فهو البنيان الذي يقوم عليه المجتمع[10].

كما عرفها القانون الدولي الخاص على أنها الفكرة التي يراد بها استبعاد القانون الأجنبي لمصلحة القانون الوطني، إذ مؤدى الفكرة استبعاد القانون الأجنبي الذي أشارت إليه قاعدة الإسناد الوطنية لحكم العلاقة القانونية ذات العنصر الأجنبي لاختلاف قواعده اختلافا محسوسا مع القواعد المماثلة الموجودة بالتشريع الوطني بحيث لو طبق القانون الأجنبي لجاء الحكم مخالفا للنظام العام[11] في نظر المشرع وقضائه، ومن تم كان مآله النقض والإبطال.

وإذا كان الفقه قد حاول وضع تعريف لمفهوم النظام العام، فإن القضاء تعرض له كذلك من خلال تصديه للمنازعات التي يثار فيه الدفع بالنظام العام أمامه، إذ حاول هو الآخر في ظل عدم وجود نص قانوني يعرفه، وكان على حق في ذلك بالنظر لاتساع ومرونة فكرة النظام العام، مما ترك المجال أمام اجتهاد المحاكم لتحديد مفهومه أخذة بعين الاعتبار ظروف المكان والزمان وضرورات حماية المصلحة العامة واحترام القوانين النافذة.

ففي قرار لمحكمة التمييز اللبنانية ذهبت فيه إلى أن:

“النظام العام يتكون من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها المجتمع اللبناني والتي يحميها القانون باسم المحافظة على هذا النظام يقتضي الملاحظة أن الحماية لا تقتصر فقط على المصالح التي ورد بشأنها نص قانوني، بل إن كل مصلحة عامة قابلة للحماية فيها إذا اعتبر المساس بها إخلالا بالمبادئ الأساسية المعتمدة في المجتمع”[12].

كما أن محكمة النقض المصرية تعرضت لمفهوم النظام العام عندما قررت:

“أن النظام العام يشمل القواعد التي ترمي إلى تحقيق المصلحة العامة للبلاد سواء من الناحية السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية والتي تتعلق بالوضع الطبيعي المادي والمعنوي لمجتمع منظم وتعلو فيه على مصالح الأفراد وتقوم فكرته على أساس مذهب علماني بحيث يطبق مذهبا عاما تدين به الجماعة بأسرها”[13].

وفي قرار آخر لها ذهبت فيه إلى أن القواعد المعتبرة من النظام العام هي: “تلك القواعد التي يقصد بها تحقيق مصلحة عامة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية تتعلق بنظام المجتمع الأعلى وتعلو على مصلحة الأفراد فيجب على جميع الأفراد مراعاة هذه المصلحة وتحقيقها ولا يجوز لهم أن يناهضوها باتفاقات فيما بينهم حتى ولو حققت هذه الاتفاقات لهم مصالح فردية لأن المصالح الفردية لا تقوم أمام المصلحة العامة”[14].

الملاحظ أن محكمة التمييز اللبنانية ومعها محكمة النقض المصرية تعرضت لمفهوم النظام العام وتصدت لتعريفه من خلال ما تمت الإشارة إليه أعلاه، أما بخصوص محكمة النقض فإننا وباطلاعنا على مجموعة من القرارات القضائية الصادرة عنها لا نجد إحداها تعرف النظام العام وإنما نجدها ترتب الأثر المترتب عن إثارته أمامها من طرف أحد الأطراف أو تلقائيا من طرفها، من ذلك ما أشار إليه هذا القرار حيث جاء فيه:

“لكن حيث إنه لما كان الأمر يتعلق بعامل أجنبي يشتغل بالمغرب فينبغي عليه الحصول على رخصة من طرف وزارة التشغيل تتمثل في تأشيرة توضع في عقد العملة الطاعن لا يتوفر على ترخيص من طرف السلطة المختصة قصد تشغيله وأن عدم توفره على ذلك يجعل العقد غير صحيح ولا ينتج أي أثر قانوني”[15].

وفي قرار آخر صادر عن غرفتين مجتمعتين جاء فيه:

“لكن حيث لئن كان الفصل 109 من قانون الالتزامات والعقود ينص على بطلان الالتزام المقترن بشرط من شأنه أن يمنع أو يحد من مباشرة الحقوق والرخص الثابتة لكل إنسان كحقه في أن يتزوج، وحقه في أن يباشر حقوقه المدنية، فإن هذا الشرط يكون باطلا ولا يؤدي إلى بطلان الالتزام الذي يعلق عليه إذا كان من شأن الانقاص من حقوق الأجير، لذلك فإن المحكمة كانت على صواب عندما اعتبرت أن شرط عدم الزواج الذي التزمت به المطلوبة في النقض يعتبر باطلا ويبقى العقد صحيحا ورتبت على ذلك آثار الفسخ التعسفي لعقد العمل الصادر بإرادة منفردة من جانب الطاعنة، فكان بذلك قرارها معللا تعليلا كافيا وصحيحا ولم تخرق الفصول المحتج بها مما تكون معه الوسيلة غير مرتكزة على أساس”[16].

كما أن محكمة النقض قد تثير النظام العام تلقائيا عندما يتعلق الأمر بمسألة قانونية أوجب المشرع أن تكون بالشكل الذي يرتضيه، فالنظام العام شامل كما رأينا في هاته القرارات أعلاه بالنسبة للنظام العام الاجتماعي، ونشير لقرار محكمة النقض أثار تلقائيا النظام العام الإجرائي أو المسطري، فقد جاء فيه:

“في الإثارة التلقائية:

حيث إن تشكيلة هيئة الحكم من النظام العام وتثار مخالفتها في جميع المراحل ولو تلقائيا وبمقتضى الفصل 4 من التنظيم القضائي المعدل بقانون 03/15 بتاريخ 11/11/2003، فإن المحاكم الابتدائية تعقد جلساتها بقاض منفرد….، وبذلك ينعقد اختصاص النظر في الدعوى للقضاء الفردي طبقا للفصل الرابع السابق مما يجعل الحكم الابتدائي باطلا ومنعدما، وأن القرار الاستئنافي بدل التصريح بذلك فصل في الموضوع، مما يكون معه بدوره خارقا لقاعدة لها مساس بالنظام العام لتعلقها بإجراءات التقاضي وعرضة للنقض”[17].

وفي نفس التوجه رتبت المحكمة الابتدائية بالرباط عدم القبول لانعدام الصفة في التقاضي عملا بالفصل الأول من قانون المسطرة المدنية، إذ جاء فيه:

“وحيث إن الصفة من النظام العام مما يتعين معه التصريح بعدم قبول الدعوى شكلا”[18].

إذن يتضح أن فكرة النظام العام كما هي معروفة في القانون المدني وغيره من القوانين فهي مكرسة في القواعد الإجرائية والمسطرية وتكتسي أهمية بالغة سواء على مستوى المسطرة المدنية أو قانون المسطرة الجنائية، ذلك أن مخالفته لهاته القواعد يترتب عنه البطلان، ويتعين على القاضي أن يحكم به من تلقاء نفسه، ويمكن أن يثار لأول مرة أمام محكمة النقض كما رأينا في القرار أعلاه.

كما أنه ينبغي الإشارة إلى أن الفقه ومعه القضاء ميز بين النظام العام التوجيهي والنظام العام الحامي، إذ يعتبر الأول ordre public de direction متعلق بالأسس التي يقوم عليها النظام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والأخلاقي، فتؤدي مخالفته إلى البطلان المطلق، فالنظام العام التوجيهي يوجه المواطن نحو احترام هذه الأنظمة وعدم مخالفتها فهو حام للمصلحة العامة التي تعلو على مصلحة الأفراد[19]، ويشمل كل من النظام السياسي المتجسد في القوانين الدستورية والإدارية والقضائية والنظام الاقتصادي الذي قوامه الملكية الفردية وضمان حماية المستهلك، وكل من الأنظمة الأخلاقية والإجراءات القضائية والتنظيم القضائي، فكل هاته الأنظمة محمية بالنظام العام التوجيهي ومخالفتها يترتب عنه إثارة البطلان المطلق الغير القابل للتصحيح أو الإجازة، وتثيره المحكمة من تلقاء نفسها.

أما النظام العام الحمائي فهو وضع لحماية بعض الأفراد من تصرف الغير نحوهم أو حتى من تصرفهم كوضعية القاصر غير المميز، وفي المجال الاقتصادي الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية، ويكون الجزاء عن مخالفته إما البطلان المطلق كانعدام الأعمال التي يجريها القاصر غير المميز عملا بالمادة 224 من مدونة الأسرة التي نصت على أن: “تصرفات عديم الأهلية باطلة ولا تنتج أي أثر”، أو المادة 216 من الموجبات والعقود اللبناني وإما بطلانا نسبيا متروك لمن وضع لحمايته أن يطالب به عملا بالمادة 234 من الموجبات والعقود اللبناني الذي نص على أن الحق في إقامة دعوى الابطال لا يكون إلا للأشخاص الذين وضع القانون البطلان لمصلحتهم أو لحمايتهم، وهذا التوجه وجد له صدى في العمل القضائي إذ نجد محكمة التمييز اللبنانية ذهبت إلى:

“أن المادة 50 من قانون العمل عندما نصت على أن دعوى الصرف التعسفي بوجه صاحب العمل يجب أن تقام خلال شهر من العلم بالصرف إنما قصدت حماية هذا الأخير من التعرض للمطالبة طيلة مرور الزمن العادي، مما يبقيه تحت وطأة التهديد بإقامة مثل هذه الدعوى والتي من شأنها أن تعرض مصالحه للضرر وأن هذه المهلة لا تتعلق بالنظام العام التوجيهي لأنها لا تمس بالمصلحة العامة، وبالتالي يعود لصاحب العمل وحده إثارتها ولا يترتب ذلك على المحكمة وكانت المحكمة في مستهل قرارها ميزت بين النظام العام الحامي والنظام العام التوجيهي معتبرة أن الأول يرمي إلى مصالح الأفراد الذين عناهم ويعود إليهم أمر إثارة تدبير الحماية الموضوعة لمصلحتهم، والثاني يعنى بحماية مصالح عامة كالمصلحة العامة الاقتصادية أو الوطنية أو الاجتماعية”[20].

أما بالنسبة لمحكمة النقض فقد ذهبت في قرار لها إلى تكريس النظام العام الحمائي إذ جاء فيه أن:

“أسباب إبطال التصرفات المبنية على حالات المرض والحالات الأخرى المشابهة طبقا لمقتضيات الفصل 54 من قانون الالتزامات والعقود لا يجوز التمسك بها إلا من طرف الشخص المتعاقد نفسه، ولا تنتقل إلى ورثته من بعد مماته”[21].

وفي قرار آخر لها جاء فيه:

“للشرط المانع من التصرف الوارد في العقد الذي بمقتضاه منحت للشخص قطعة أرضية من طرف الدولة لبناء مسكن عليها أثر نسبي لا يتعدى حدود طرفيه، فلا يجوز للشخص الذي قام ببيع هذه القطعة الأرضية مخلا بالشرط المذكور أن يحتج به ضد المشتري، فيبقى العقد صحيحا ما دام أن الإدارة لم تستعمل حقها في إبطاله….”[22].

وإذا كنا قد تعرضنا لمفهوم النظام العام فقها وقضاءاً، فإنه يشكل قيدا على مبدأ سلطان الإرادة، إذ أن للأطراف تقرير ما شاءوا من الاتفاقات والبنود في العقد الرابط بينهم، لكن فكرة النظام العام تحد من هاته الحرية التعاقدية، وكل اتفاق يخالفها يكون باطلا، وهو ما كرسه المشرع المصري في المادة 224 الفقرة الثانية، الأمر الذي يدفعنا إلى التساؤل عن مكانة النظام العام في ظل التعويض الاتفاقي؟

ثانيا :مكانة النظام العام في التعويض الاتفاقي

انطلاقا من الفصل 264 من ق.ل.ع الذي خول للأطراف الاتفاق على تعويض لجبر الأضرار التي قد تلحق الدائن من جراء عدم الوفاء بالالتزام الأصلي كليا أو جزئيا أو التأخير في تنفيذه، وللمحكمة السلطة في مراجعته وكل شرط يحرمها من ذلك يقع باطلا عملا بالفقرة الأخيرة من الفصل المذكور التي نصت على أنه: “يقع باطلا كل اتفاق يخالف ذلك”.

إن أول سؤال يتبادر إلى الذهن هل يعتبر هذا الفصل من القواعد الآمرة أي من النظام العام أم من القواعد المكملة يجوز الاتفاق على ما يخالفه؟

يرى جانب من الفقه[23] أن المشرع أضفى الصفة الآمرة على سلطة القاضي في تعديل التعويض الاتفاقي إما بالزيادة أو النقصان أي اعتبرها من النظام العام ويترتب عن ذلك محاربة الشروط التهديدية التي تنص على عدم القابلية للتخفيض أو تحدد لذلك نسبة معينة، وإذا ما اتفق المتعاقدان على شيء من هذا القبيل فهولا يقيد سلطة القاضي في التدخل لرقابة بنود العقد والتصدي لها، ومن تم تعديلها بالشكل الذي يحقق معه العدالة والإنصاف.

وهو ما يؤكده الفقيه عبد الرزاق السنهوري إذ اعتبر أن مقتضيات التعويض الاتفاقي تعد من النظام العام، ومن تم لا يجوز للطرفين ان يضيفا إلى الشرط الجزائي أنه واجب الدفع على كل حال حتى لو لم يقع ضرر إن قام المدين بتنفيذ الالتزام تنفيذا جزئيا أو تبين أن التقدير مبالغ فيه إلى درجة كبيرة، ولو تم الاتفاق على ذلك كان هذا الاتفاق باطلا لمخالفته للنظام العام، وجاز للقاضي بالرغم من وجوده ألا يحكم بأي تعويض إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر، وأن يخفض الشرط الجزائي إذا أثبت المدين أنه قام بتنفيذ الالتزام تنفيذا جزئيا وأن التقدير كان مبالغا فيه إلى درجة كبيرة، فالقانون هنا يحمي المدين، ويعتبر أن رضاءه يمثل هذا الاتفاق أقرب إلى الاذعان منه إلى القبول[24].

في حين يرى جانب آخر من الفقه[25] أن القول بأن أحكام المادة 224 من القانون المدني المصري (التي تقابل الفصل 264 من ق.ل.ع) تتعلق بالنظام العام قول تعوزه الدقة ويحتاج إلى إزالة اللبس عنه، ذلك أنه لو صح إطلاق القول بتعلق تلك الأحكام بالنظام العام لوجب على القاضي إعمالها من تلقاء نفسه بتخفيض التعويض إذا رأى أنه مغالى فيه حتى لو صرح المدين بعد حصول الإخلال بقبوله مقدار التعويض الاتفاقي وبتسليمه بطلبات الدائن، في حين أن البين من صياغة المادة المذكورة أن إعمال أحكامها متوقف ليس فقط على طلب المدين بل وعلى قيامه هو بإثبات موجبات عدم استحقاق التعويض أو تخفيضه، أما النص على بطلان الاتفاق على ما يخالف ذلك فإنه لا يتيح تطبيق أحكام المادة المذكورة رغم أنف المدين، وإنما يخطر فقط الاتفاق مقدما على حرمانه من التمسك بتلك الأحكام، فجعل هذا الاتفاق المسبق كأن لم يكن بمعنى أن تظل للمدين حريته في التمسك بإعمال الأحكام المشار إليها بحيث لو قبل مختارا سريان التعويض الاتفاقي بعد تحقيق إخلاله بالالتزام الأصلي رغم أنه في حل من الاتفاق المسبق الباطل، لا يجوز إهدار قبوله الحر هذا وممارسة القاضي سلطة رفض التعويض أو تخفضيه بحجة تعلق الأحكام المقررة لهذه السلطة بالنظام العام، فهو بمثابة تنازل عن حقه في التخفيض كما يعتبر بمثابة تبرع في حالة انعدام الضرر طالما قبله صراحة أو ضمنا بعد وقوع الإخلال بالالتزام.

كما أن الفقيه جبرائيل غزال[26] ذهب إلى القول أن أحكام الفصل 224 في فقرته الثالثة لا تتعلق بالنظام العام، ولا يجوز للمحاكم إثارة هذا البحث تلقائيا لكون البطلان يتعلق بالتنازل المسبق عن حق الإدعاء بفداحة المبلغ المشروط في التعويض الاتفاقي.

وما يعزز ذلك حسب رأي أحد الفقهاء[27] أن صياغة الفصل 264 من ق.ل.ع والمادة 224 من ق.م. المصري يتبين أن تخفيض التعويض الاتفاقي أو زيادته بالرفع منه يتوقف على طلب الطرف الذي يدعي المبالغة في تقدير التعويض أو زهادته من خلال صياغة الفصل 264 من ق.ل.ع التي ابتدأت ب: “يمكن للمحكمة”، والمادة 224 من ق.م. المصري التي تنص: “ويجوز للقاضي”، فعبارات الإمكانية أو الجواز تفيد أن تدخل القضاء لا يمكن ان يكون إلا بطلب من الطرف المتضرر، إذ لو أراد المشرع أن يجعله من النظام العام لجعل الصياغة بصياغة الوجوب، ومن تم فلا يمكن للمحكمة إثارته من تلقاء نفسها وهو الأمر الذي يؤكده بعض الفقه[28] أيضا، إذ حسب رأيه لابد من طلب من صاحب المصلحة إذ لا يمكن للقاضي أن يتدخل تلقائيا لمراجعة الشرط الجزائي دون طلب من المدين وذلك بالرغم من تنصيص الفقرة الأخيرة من الفصل 264 من ق.ل.ع، على أساس أن الهدف من هذا المقتضى هو حماية المدين من أي تعسف يلحق به نتيجة التنصيص في العقود على أن الشرط الجزائي غير قابل للتخفيض، فسلطة القاضي في هذا المجال مجرد رخصة ويتضح ذلك من خلال عبارتي: “مع ذلك يمكن للقاضي” و”للمحكمة تخفيض التعويض” الواردة في الفصل 264 من ق.ل.ع المعدلة[29].

إلا أنه يظهر أن مقتضيات الفصل 264 من ق.ل.ع تتعلق بالنظام العام من خلال الاطلاع على مجموعة من الأحكام الصادرة في موضوع التعويض الاتفاقي، الأمر الذي يؤكده الأستاذ عبد السلام خمال[30]الممارس للمادة التجارية في المحكمة التجارية بالدار البيضاء، إذ تبين له أن المحكمة المذكورة لا تشترط لمنح التعويض إثبات الدائن حصول الضرر لأن طرفي العقد عندما يتفقون على مقدار التعويض فإنهما يسلمان مبدئيا بوقوع الضرر ولا داعي لأن تبحث المحكمة عن تحققه لكون الضرر مفترض وعلى المدين إثبات أن الدائن لم يصب بأي ضرر، وأن المحكمة التجارية بالدار البيضاء تتدخل تلقائيا ودون طلب من المدين من أجل تعديل التعويض الاتفاقي لكون الفقرة الثالثة من الفصل 264 من ق.ل.ع منحت للمحكمة حق التدخل تلقائيا، ولم يشترط النص وجود طلب من أحد الأطراف مثلما هوالحال في المادة 1152 من القانون المدني الفرنسي[31] التي تعطي للقاضي تلقائيا ودون طلب من الأطراف الحق في تعديل الشرط الجزائي، كما أشار إلى عدة أحكام صادرة عن نفس المحكمة من بينها:

“حيث تضمن عقد القرض في بنده السادس أن المدين يكون ملزما بأداء تعويض يصل إلى 12% من مجموع المبلغ المتبقي لأجل تغطية المصاريف الغير المسترجعة.

وحيث ما دام أن الأمر لا يتعلق بأصل الدين وتم الاتفاق على هذا التعويض تحسبا لإخلال المقترض بالتزامه أداء الأقساط في إبانها المتفق عليه، وهي بطبيعتها تدخل في باب الجزاءات عن عدم التنفيذ والتي أعطى المشرع للمحكمة في الفصل 264 من قانون الالتزامات والعقود بعد التعديل الذي اُجرى على هذا النص بظهير 11/08/1995 الحق في تعديل التعويض الاتفاقي.

وحيث إن المحكمة ارتأت إعمال سلطتها في تقدير التعويض المستحق للمدعية بعد مراعاتها لحجم الضرر الحاصل وقررت حصره في مبلغ 5000 درهم”[32].

هذا التوجه لقي مباركة من طرف محكمة النقض التي كرست ما ذهبت إليه المحكمة التجارية من تفعيل مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 264 من ق.ل.ع في قرارها الذي جاء فيه:

“بخصوص ما أثير من خرق الفقرة الثالثة من الفصل 264 من ق.ل.ع، فإنه بالرجوع إليها يتجلى بأنها تعطي للمحكمة إمكانية تعديل الشرط الجزائي في إطار سلطتها التقديرية وليس بها ما يوجب ألا يتم ذلك إلا بطلب من طرف المتضرر مما يجعل القرار غير خارق لأي مقتضى ومعللا بما فيه الكفاية ومرتكزا على أساس”[33].

-إضافة قرار لمحكمة النقض-

ويظهر أن هذا الموقف الذي كرسته محكمة النقض واجب الاتباع، وعلى المحاكم أن تتخذه كمسار لها في تطبيق مقتضيات هذا الفصل لما له من حماية لكل المتعاقدين ومحاربة الشروط الجزائية المجحفة ولعقود الاذعان.

وتجدر الإشارة أن العمل القضائي كرس هذا التوجه حتى قبل التعديل، فاجتهد القضاء وخول لنفسه هاته الإمكانية وراقب بنود العقد وعدلها، من ذلك ما ذهبت إليه ابتدائية فاس التي جاء في حكمها:

“حيث يهدف الطلب إلى الحكم على المدعى عليها بتعويض إجمالي قدره 50500 درهما بناءا على الشرط الجزائي الوارد في العقد المبرم بين الطرفين.

وحيث إن التعويض المتفق عليه جد مبالغ فيه ولا ينسجم مع مبادئ العدل والإنصاف….

وحيث إن مقتضيات الفصل 230 من ق.ل.ع لا تحول دون إعمال القاضي لسلطته التقديرية في تحديد التعويض المناسب للضرر الحاصل، وذلك استنادا إلى مبادئ العدل والإنصاف ومبدأ تناسب الضرر مع التعويض طبقا للفصل 234 من ق.ل.ع.

وحيث إن المحكمة بناءا على ما ذكر أعلاه قررت تحديد التعويض في مبلغ 5000 درهم..”[34].

الملاحظ أن ابتدائية فاس في ظل الفصل 230 من ق.ل.ع خولت لنفسها حق التدخل ورقابة بنود العقد واستندت في ذلك على معايير العدل والإنصاف ومبدأ تناسب الضرر مع التعويض وقامت بتعديل الشرط الجزائي إلى القدر المناسب.

ولذلك مع وجود الفصل 264 من ق.ل.ع في فقرته الثالثة فلا جدال اليوم حول سلطة القضاء في التدخل ولو بدون طلب الأطراف، صحيح أن المشرع المغربي ومعه المصري لم ينصا على ذلك صراحة، إلا أنهما لم يمنعا ذلك أيضا، كما أن الجزاء الذي رتبه المشرع ليوحي أن الفصل ومقتضياته من النظام العام، إذ رتب البطلان على أي اتفاق مخالف لسلطة المحكمة من مراجعة التعويض الاتفاقي.

ولذلك فإننا نجد القضاء المغربي يطبق الفصل 264 من ق.ل.ع ويمنح لنفسه السلطة التي خوله له المشرع، فإذا ما توجهنا نحو القروض الاستهلاكية والتي غالبا ما يكون أحد طرفيها مستهلكا ضعيفا في العلاقة التعاقدية يتعامل مع طرف قوي ومهني ومحترف، فالقضاء هنا هو الضامن للتوازن العقدي من خلال إقراره لمبلغ التعويض الملائم يستشف ذلك من خلال القرارين الصادرين عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، إذ جاء في الأول:

“فيما يخص منازعة البنك للمستأنف عليه في مبلغ التعويض المحكوم به ابتدائيا فإنها لا أساس لها على اعتبار أن مبلغ 20,000 درهم الذي قضت له به محكمة الدرجة الأولى كافية لتغطية الأضرار اللاحق به….”[35].

وجاء في القرار الثاني:

“وحيث إن التعويض يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة تبعا للضرر الحاصل وظروف النازلة.

وحيث إن المحكمة ترى بأن النسبة المحكوم بها ابتدائيا مناسبا لجبر الضرر وبالتالي فانه يتعين رد هذا السبب….”[36].

وإذا كان القضاء قد خول لنفسه بسط رقابته على بنود العقد لتعلقها بالنظام العام ومن تم مراجعة الشروط الجزائية المجحفة، فإن التساؤل الذي يطرح بعدما أشرنا للقرارات أعلاه، أليس من الواجب تطبيق قانون حماية المستهلك بدل الفصل 264 من ق.ل.ع إذا تعلق الأمر بشروط تعسفية ؟

إذا كنا قد سلمنا أن الفصل 264 من ق.ل.ع من النظام العام فهو يطبق على العقود المدنية، أما القروض الاستهلاكية فقد نظمها المشرع في قانون حماية المستهلك بموجب القانون 31.08 في المواد 74 وما بعدها، وللشروط التعسفية التي تضمن بها في المواد من 15 إلى 20، وجعل مقتضياتها من النظام العام، إذ جاء في الفصل 20 من قانون حماية المستهلك “تعتبر أحكام هذا القسم من النظام العام”.

يرى جانب من الفقه[37] أن عناصر الشرط التعسفي[38] قد لا تنطبق على فائدة التأخير الاتفاقية وهو ما يترتب عنه اختفاء الطابع التعسفي عنها، وبالتالي لن يجد المقترض مبتغاه في التخلص منها عن طريق التمسك بالطابع التعسفي للفائدة التأخيرية، وفي هذه الحالة يمكن للمقترض التمسك بمقتضيات الفصل 264 من ق.ل.ع لإنقاص سعر فائدة التأخير الاتفاقية لأن هذا الفصل يلازم بين الضرر ومبلغ التعويض الاتفاقي ولا يشترط الطابع التعسفي لهذا الأخير كي يتاح للقاضي تعديله.

يتضح إذن أن قانون حماية المستهلك هو نص مكمل للقواعد العامة، فمتى وجد في النزاع المعروض على المحكمة عناصر الشرط التعسفي طبق النص الخاص الوارد في قانون 31.08 من المادة 15 إلى 20 منه، والتي تقضي بإبطاله ما دام أن أحكام القسم المتعلق بحماية المستهلك من الشروط التعسفية من النظام العام، وإذا لم تتوفر عناصر التعسف (التعسف في استعمال القوة الاقتصادية للمهني والميزة المفرطة التي يحصل عليها المهني)، يرجع للقواعد العامة في ق.ل.ع وتطبيق الفصل 264 منه.

كما أن هناك جانب من الفقه[39] من اعتمد على فكرة النظام العام كأساس لتدخل القاضي لتعديل أو إعفاء الطرف المذعن من الشروط التعسفية الجائرة في عقود الإذعان، والتي لم يتدخل في مناقشتها وإنما اقتصر دوره على التسليم بها رغم مساسها بحريته وتعطيلها للشروط الجوهرية في العقد ولا يقف في سبيل ذلك وضوحها أو تحديدها.

من هذا المنطلق فإن لقضاء الموضوع أن يتعرضوا للشروط التعسفية ويستبعدوها لمخالفتها للنظام العام التوجيهي أو النظام العام الحمائي، ولول م يكن ثمة نص خاص يقضي بذلك حماية للطرف المذعن في العقد، وتحقيقا للمصلحة العامة التي هي غاية فكرة النظام العام، وفي هذا الإطار قضت ابتدائية الدار البيضاء في حكم لها ذهبت فيه إلى أن:

“القواعد القانونية التي تعتبر من النظام العام هي قواعد يقصد بها تحقيق مصلحة عامة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية تتعلق بنظام المجتمع الأعلى وتعلو على مصلحة الأفراد فيجب على جميع الأفراد مراعاة هذه المصلحة وتحقيقها، ولا يجوز لهم أن يخالفوا باتفاقات فيما بينهم حتى ولو حققت هذه الاتفاقات لهم مصالح فردية، فإن المصالح الفردية لا تقوم أمام المصلحة العامة”[40].

إذن فبالاستناد على فكرة النظام العام يمكن للقاضي أن يقيد من بعض الشروط التعسفية أو يقوم باستبعادها تحقيقا للعدالة التعاقدية، وهو الأمر الذي يمكن استخلاصه من العمل القضائي الذي أشرنا لبعضه في هذه الفقرة.

مسك الختام فإنه متى ثبت للقضاء الطابع التعسفي أو المجحف للشروط المضمنة في العقد إلا وقام بإبطالها واستبعادها متى ارتبطت بالنظام العام أو التخفيف منها بتعديلها إلى القدر الملائم تحقيقا للعدالة والإنصاف عملا بمقتضيات الفصل 20 من قانون 31.08 والفصل 264 من ق.ل.ع.

الهوامش:

[1]- عماد طارق البشري: “فكرة النظام العام في النظرية والتطبيق”، رسالة لنيل درجة الدكتوراه في القانون من كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية لسنة 2001-2002، الطبعة الأولى، 2005، ص 19.

[2]- أنور سلطان: “الموجز في النظرية العامة للالتزام”، دار المطبوعات الجامعية بالإسكندرية، 1988، ص 137 و138.

[3]- عماد طارق البشري، م س، ص 21.

[4]- سليمان مرقص: “الوافي في شرح القانون المدني، المدخل للعلوم القانونية وشرح الباب التمهيدي للتقنين المدني”، الجزء الأول، الطبعة السادسة، سنة 1987، ص 140.

[5]- عبد الرزاق احمد السنهوري: “الوسيط”، ج 1، مصادر الالتزام، م س، ص 326.

[6]- سليمان مرقص، م س، ص 138.

[7]- أنور سلطان: “الموجز في النظرية العامة للالتزام”، م س، ص 137.

[8]- رجاء ناجي المكاوي: “علم القانون، ماهيته، مصادره، فلسفته، وتطبيقه”، سلسلة اعرف حقوقك العدد 5، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، 2012، ص 79.

[9]- عبد الرحمان مصلح الشرادي: “الشرط والأجل في قانون الالتزامات والعقود المغربي”، مطبعة الأمنية الرباط، الطبعة الأولى، 2004، ص 68.

[10]- ريما فرجمكي: “تصحيح العقد، دراسة مقارنة”، المؤسسة الحديثة للكتاب لبنان، الطبعة الأولى، 2011، ص 74.

[11]- أمنة سميع: “محاضرات في قواعد الإسناد”، السنة الجامعية 2009-2010، ص 47 وما بعدها.

[12]- قرار محكمة التمييز اللبنانية، الغرفة الأولى، رقم 1 المؤرخ في 9 آذار سنة 1982، مجلة العدل سنة 1981، صفحة 5، ذكره مصطفى العوجي، “القانون المدني”، الجزء الأول، العقد، مؤسسة بحسون للنشر والتوزيع بيروت لبنان، الصفحة 403 و404.

– قرار محكمة التمييز الغرفة الرابعة رقم 13 بتاريخ 19/12/1989 منشور في مجلة باز 1989-1990، قرارات الغرفة الرابعة ص 190، ذكره محمد علي نقية هانية، “الرقابة القضائية على عقود الإذعان”، منشورات الحلبي الحقوقية، إذ جاء فيه ما يلي:

“النظام العام هو تصور ذهني وإصطلاح يصعب حصره في تعريف جامع مانع، وهذا ما حدا بالمشرع اللبناني أسوة بمختلف التشريعات العالمية إلى تجنب وضع تعريف لهذا الاصطلاح تاركا للاجتهاد القضائي مهمة تحديد القواعد القانونية التي يعتبرها من النظام العام، ويمكن القول بصورة عامة أن النظام العام هو مجموعة من المبادئ الأساسية والأسس التي يقوم عليها المجتمع بمثله وقيمه وأنظمته القانونية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وسواها التي يشكل المس بها خروجا على إرادة الجماعة واعتداءا على المصلحة العامة التي يجب تغليبها على المصلحة الخاصة للأفراد ونزالها بمنزلة أسمى وأكثر منفعة وإيلاؤها حماية أوسع وأشد….، وأن القواعد القانونية المتعلقة بالنظام العام لا تقتصر على تلك التي تعنى مباشرة بالمجتمع وتستهدف بصورة أساسية مصالحه العليا وإنما قد يدخل في عدادها فوائد تتعلق بالمصالح الخاصة للأفراد، إلا أنها مع ذلك ذات أهمية خاصة ترقى إلى حد اعتبارها في جانب منها ذات صلة بالصالح العام بحيث يغدو كل خرق لها بمثابة اعتداء على المصلحة العامة للمجتمع…..فإن الاجتهاد اللبناني مستقر على اعتبار أن هدرها يخرج المصلحة العامة، وأنها بالتالي من النظام العام”.

[13]- نقض مدني 17 يناير 1979، مجموعة أحكام النقض 30-1-276-60، ذكره سليمان مرقص، م س، ص 138.

[14]- نقض مدني 23 أبريل 1980، ذكره سليمان مرقص، م س، ص 138.

[15]- قرار المجلس الأعلى عدد 1015، ملف اجتماعي عدد 1474/5/1/2008، الصادر بتاريخ 30 شتنبر 2009، منشور بنشرة قرارات المجلس الاعلى المتخصصة، الغرفة الاجتماعية، ج 7، ص 31.

[16]- قرار محكمة النقض عدد 1300، ملف عدد 93241، منشور بمجلة الملحق القضائي عدد 20 فبراير 1989، ص 204.

[17]- قرار محكمة النقض عدد 175 الصادر بتاريخ 01 أبريل 2014، في الملف المدني عدد 3707/1/5/2013، منشور بنشرة قرارات محكمة النقض، الغرفة المدنية، الجزء 15، السلسلة 4، 2014 ، ص 161 و162.

[18]- حكم المحكمة الابتدائية رقم 1728 بتاريخ 28/05/2009، ملف رقم 1/513/2006، غير منشور.

[19]- مصطفى العوجي: “القانون المدني، العقد”، الجزء الأول، مؤسسة بحسون للنشر والتوزيع بيروت لبنان، ص 410.

[20]- قرار محكمة التمييز اللبنانية رقم 54/94 بتاريخ 28/6/1994، ذكره مصطفى العوجي، م س، ص 413.

[21]- قرار محكمة النقض عدد 310 بتاريخ 17/1/2012، ملف مدني عدد 1423/1/2/2010، منشور بالتقرير السنوي لمحكمة النقض 2012، ص 87.

[22]- قرار محكمة النقض عدد 527 المؤرخ في 28/7/1982، منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى، المادة المدنية، الجزء الثاني، ص 31 وما يليها، ذكره محمد بفقير، “قانون الالتزامات والعقود والعمل القضائي”، منشورات دراسات قضائية، سلسلة القانون والعمل القضائي المغربيين، الطبعة الأولى، 1429-2009، ص 156.

[23]- احمد ادريوش، م س، ص 127-128.

[24]- عبد الرزاق أحمد السنهوري : “الوسيط”، ج 2، م س، ص 818.

[25]- عزت حنورة: “سلطة القاضي في نقض وتعديل المعاملات”، 1994، ص 331 و332.

[26]- جبرائيل غزال: “سلطة القاضي في تعديل التعويض الاتفاقي”، مجلة القضاء والقانون، السنة السابعة، يناير مارس، 1964، العدد 65-67 ص 201.

[27]- عبد الرزاق أيوب، م س، ص 171.

[28]- عبد اللطيف الحاتمي، م س، ص 366 وما بعدها.

[29]- عبد الرحمان الشرقاوي: “دور القضاء في تحقيق التوازن العقدي”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون المدني، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق أكدال، السنة الجامعية 2001-2002، ص 130.

[30]- عبد السلام خمال: “الفوائد التأخيرية في العمل القضائي البنكي”، المحكمة التجارية بالدار البيضاء نموذجا، م س، ص 100.

[31] – Art. 1152 Lorsque la convention porte que celui qui manquera de l’exécuter payera une certaine somme à titre de dommages-intérêts, il ne peut être alloué à l’autre partie une somme plus forte, ni moindre.

Néanmoins, le juge peut, même d’office, modérer ou augmenter la peine qui avait été convenue, si elle estmanifestement excessive ou dérisoire. Toute stipulation contraire sera réputée non écrite.

[32]- حكم المحكمة التجارية بالدار البيضاء الصادر بتاريخ 28/09/2010، تحت رقم 9167، ذكره عبد السلام خمال، م س، ص 100.

[33]- قرار محكمة النقض عدد 489، ملف تجاري عدد 1314/3/1/2004، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 68 سنة 2008، ص 114.

[34]- حكم المحكمة الابتدائية بفاس بتاريخ 26/9/1994، ملف مدني 2229/93، منشور بمجلة الاشعاع العدد 12، السنة السابعة، يونيو 1995، ص 208 وما بعدها.

[35]- قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء عدد 1447/2002/6، رقم الملف 2018/2001/9، الصادر بتاريخ بتاريخ 15/04/2003، غير منشور، ذكرته حسنة الرحموني، أطروحتها، م س، ص 235.

[36]- قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء عدد 636/2005، الصادر بتاريخ 28/02/2005، رقم الملف 2391/2003/6، أشارت إليه حسنة الرحموني، م س، ص 235.

[37]- الزبير المعروفي: “حماية المقترض من الشروط التعسفية”، مقال منشور بسلسلة دراسات وأبحاث الجزء 4، منشورات مجلة القضاء المدني، حول حماية المستهلك، ص 97.

[38]- نصت الفقرة الأولى من الفصل 15 من قانون حماية المستهلك: “يعتبر شرطا تعسفيا في العقود المبرمة بين المورد والمستهلك كل شرط يكون الغرض منه أو يترتب عنه اختلال كبير بين حقوق وواجبات طرفي العقد على حساب المستهلك”.

كما عرفت الفصل 26 من قانون حماية المستهلك اللبناني على أنه: “تعتبر بنودا تعسفية البنود الني ترمي أو التي تؤدي إلى الاخلال بالتوازن فيما بين حقوق وموجبات المحترف والمستهلك لغير مصلحة هذا الأخير”.

وأن عناصر الشرط التعسفي تشمل عنصريين :

1 – التعسف في استعمال القوة أو السلطة الاقتصادية للمهني

2 – الميزة المفرطة والمتجاوزة التي يحصل عليها المهني بمناسبة التعاقد

للتفصيل أكثر يراجع:

– ادريس الفاخوري: “حماية المستهلك من الشروط التعسفية”، مقال منشور بمجلة طنجيس للقانون والاقتصاد، سنة 2003، ص 69 وما بعدها.

– فريد الحاتمي: “الشروط التعسفية في العقد التجاري”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة بجامعة الحسن الثاني كلية العلوم القانوني والاقتصادية والاجتماعية عين الشق، السنة الجامعية 2002-2003، الصفحة 7 وما يليها.

[39]- أحمد كويسي: “حماية المستهلك من الشروط التعسفية في عقود الإذعان”، مقال منشور بالمجلة المغربية للقانون والاقتصاد، العدد الثاني، ص 32 وما بعدها.

– عبد الهادي نجار، أطروحته، م س، ص 77 وما يليها.

[40]- حكم المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء عدد 155 بتاريخ 19 فبراير 1979، منشور بمجلة المحاكم المغربية العدد 22، أكتوبر نونبر 1981، ص 83، اشار اليه عبد الهادي نجار، م س، ص 78 و79.

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً