ياسين إبن خلدون :

لقد آمنا منذ أول وهلة نلج فيها أروقة القانون ودروبه الملتوية بضرورة العمل على خلق منصات فعالة لنشر المعلومة القانونية وتبسيطها وتيسير الولوج إليها، وذلك نظرا لمحورية هذه الفكرة في التأسيس لدولة الحق والقانون كما تصورها دستور 2011 وأكدت عليها الخطابات الملكية السامية والاتفاقيات الدولية.

ومما لا شك فيه أن الثورة الرقمية وأدواتها المؤثرة في كل مجالات الحياة المعاصرة تجعل كل مهتم بفكرة تعميم المعلومة القانونية لا يستغني عن وسائلها الفعالة على مستوى نشر وتبسيط المعرفة الإنسانية عموما و العلوم القانونية على وجه الخصوص.وعليه فإن أية محاولة معاصرة لتيسير الولوج للمعلومة القانونية وتعميمها سيكون مآلها الفشل إذا لم تراهن على ما توفره الثورة المعلوماتية من وسـائل وأدوات تخـتـزل المسافات والأزمنة بشـكل أصبحت معه عملية النشر في الشبكة العنكبوتية أداة حقيقية لعولمة الفكر القانوني.

ثقافـة النخبـــة القانونــية في بلادنا- سواء على مسـتوى العمل القانونـي أو القضائي أو الفقهي- لا زالت لم تستوعب بعد ضرورة خلق بيئة رقمـية للعلوم القانونية تعبر عن مستوى أهل التشريع والفقه والقضاء

إلا أنه لا بد من الاعــتراف في اللحظة الراهنة وذلك من باب النقد البناء و بشهادة الكثير من المشتغلين بالدرس القانوني في المغرب، أن ثقافـة النخبـــة القانونــية في بلادنا- سواء على مسـتوى العمل القانونـي أو القضائي أو الفقهي- لا زالت لم تستوعب بعد ضرورة خلق بيئة رقمـية للعلوم القانونية تعبر عن مستوى أهل التشريع والفقه والقضاء. وذلك راجع بالأساس لبعض الأفكار النمطية التي ترى في تكنولوجيا المعلومات أداة هدم لكل ما له صلة بالأمانة العلمية واحترام الملكية الفكرية.وهو تعميم مجانب للصواب إذا ما استحضرنا فعالية أدوات النشر المبتكرة في الوقت الراهن على ترسيخ مبادئ النشر العلمي الأكاديمي في شتى المجالات، وبطرق لا تترك أي فسحة لمخالفة القوانين المؤطرة لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة أو حتى ما يتعلق بالملكية الصناعية وغيرها.

إن تأسيس مجلة مغرب القانون بنسختها الإلكترونية يأتي إذن كمحاولة جادة للحـفاظ على حيوية القانون المغــربي بكل مكوناته، وذلك من خلال إدماجه الواقعي في العـالم الرقـــمي وهو ما سيسهل عملية  التواصل بين مختلف الباحثـين والمهتمين بما ينعكس إيجابا على جودة البحث العلمي ومردوديته. كما أن هذه المنصة الإلكترونية ستعمل على تخصيص شق إخباري يتم من خلاله مسايرة الأخبار الصحفية ذات الصلة بالعلوم القانونية وذلك من أجل تنوير الرأي العام الوطني وتصحيح كل المغالطات التي من شأنها الإساءة لقيم دولة الحق والقانون ببلادنا.

تلك إذن هي رؤيتنا لمجلة مغرب القانون، تبنيناها كفكرة، وازددنا اقتناعا بها فأسسناها كموقع إلكتروني، خدمة لعلم القانون وترسيخا لدولة الحق والعدالة.